cid:image007.png@01DA94D4.752A8770Publizieren – Why Open Access? 

 

 

تاريخ الاستلام: 11 أغسطس 2025 | تاريخ التحكيم: 29 أكتوبر 2025 | تاريخ القبول: 20 نوفمبر 2025

 

مقالة بحثية

دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا                في الجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس

مرام جمعة مساعد الحجوري

دكتوراه في أصول التربية، جامعة الملك سعود – المملكة العربية السعودية

maramalhejori@gmail.com

https://orcid.org/0009-0005-7896-8702

بدر جويعد بدر العتيبي

أستاذ الأصول الفلسفية والاجتماعية، جامعة الملك سعود – المملكة العربية السعودية

bjotaibi@ksu.edu.sa

ملخص                                                                                      

يهدف البحث التعرف إلى دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل، المتمثلة في؛ التفكير الناقد، وحلّ المشكلات، والإبداع، والابتكار، والتواصل، والتعاون، والمرونة، والتكيّف، والمهارات الرقمية، واتخاذ القرار، والقيادة، لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية، من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس. إلى جانب تحديد المتطلبات (التنظيمية، والإجرائية، والأكاديمية) اللازمة لتوظيف الدراسات البينية في تنمية تلك المهارات، والكشف عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابة أفراد العيّنة، تُعزى للمتغيّرات الآتية؛ الجامعة، والجنس، والرتبة الأكاديمية. ويستخدم البحث المنهج الوصفي المسحي، بتطبيق أداة الاستبانة على عيّنة عشوائية طبقية، تمثّل (370) عضوًا من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الآتية؛ جامعة الملك عبد الله للعوم والتقنية، وجامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وتظهر نتائج البحث أن موافقة أعضاء هيئة التدريس على دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية، وكذلك على المتطلبات اللازمة لتوظيفها، تأتي بمستوًى عالٍ جدًا؛ حيث يبلغ المتوسط الحسابي للدور (4,76)، وللمتطلبات (4,84). كما تبين أن أعلى المهارات تنميةً من وجهة نظر العيّنة كانت مهارتا التعاون بمتوسط حسابي يبلغ (4.97)، وحل المشكلات بمتوسط (4.93)، في حين تأتي مهارتا اتخاذ القرار والقيادة من أقل المهارات، بمتوسطين بلغَا (4.56) و(4.51) على التوالي، وفق تقديرات الطلبة. وتظهر النتائج أن المتطلبات التنظيمية تتصدر من حيث الأهمية بمتوسط (4.87)، تلتها الإجرائية بمتوسط (4.84)، ثم الأكاديمية بمتوسط (4.81). كما يُظهر التحليل الإحصائي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات أفراد العيّنة تُعزى إلى متغيّرات؛ الجامعة، أو الجنس، أو الرتبة الأكاديمية. وفي ضوء هذه النتائج تقدم الدراسة عددًا من التوصيات.

الكلمات المفتاحية: البحوث البينية، مهارات القرن 21، التكامل المعرفي، التخصّصات المتداخلة، التعليم العالي

للاقتباس: الحجوري، مرام جمعة مساعد والعتيبي، بدر جويعد بدر. "دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا في الجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس"، مجلة تجسير لدراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية البينية، المجلد الثامن، العدد 1 (2026). https://doi.org/10.29117/tis. 2026.0250

© 2026، الحجوري والعتيبي، الجهة المرخص لها: مجلة تجسير، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان؛ أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأي وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، طالما يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0

 

Publizieren – Why Open Access?Tajseer
Interdisciplinary Studies in
Humanities and Social Science

Submitted: 11 August 2025 | Reviewed: 29 October 2025 | Accepted: 20 November 2025

 

Research Article

The Role of Interdisciplinary Studies in Developing Future Skills among Graduate Students in Saudi Universities from the Perspective of Faculty Members

Maram Jommah Mosaed AL Hejori

PhD in Educational Foundations, King Saud University – Saudi Arabia

maramalhejori@gmail.com

https://orcid.org/0009-0005-7896-8702

Bader Juwaid Bader AL Otaibi

Professor of Philosophical and Social Foundations, King Saud University – Saudi Arabia

bjotaibi@ksu.edu.sa

Abstract

This study aims to identify the role of interdisciplinary studies in developing future skills including critical thinking, problem–solving, creativity, innovation, communication, collaboration, flexibility, adaptability, digital literacy, decision-making, and leadership—among postgraduate students in Saudi universities from the perspective of faculty members. The research also seeks to determine the necessary requirements (organizational, procedural, and academic) for employing interdisciplinary approaches in enhancing these future skills. Additionally, the study investigates whether there are statistically significant differences in the responses of the sample based on university affiliation, gender, and academic rank. The study adopted a descriptive survey methodology and utilized a questionnaire administered to a sample of 370 faculty members from the following universities: King Abdullah University of Science and Technology, King Abdulaziz University, King Saud University, and King Fahd University of Petroleum and Minerals. Findings revealed that faculty members showed a very high level of agreement regarding the role of interdisciplinary studies in developing future skills (mean = 4.76) and the requirements for their effective implementation (mean = 4.84). The results also revealed that the most developed skills from the participants' perspectives were collaboration, with a mean score of (4.97), and problem-solving, with a mean of (4.93). In contrast, the least developed skills were decision-making and leadership, with mean scores of (4.56) and (4.51), respectively. Additionally, the organizational requirements ranked highest in importance with a mean of (4.87), followed by procedural requirements (4.84), and then academic requirements (4.81). Statistical analysis showed that there were no statistically significant differences in the participants’ responses attributable to the variables of university, gender, or academic rank.

Keywords: Interdisciplinary research, 21st-century skills, knowledge integration, cross-disciplinary approaches, Higher Education

Cite this article as: AL Hejori, M. & AL Otaibi, B. “The Role of Interdisciplinary Studies in Developing Future Skills among Graduate Students in Saudi Universities from the Perspective of Faculty Members,” Tajseer Journal for Interdisciplinary Studies in Humanities and Social Science, Vol. 8, Issue 1 (2026(. https://doi.org/10.29117/tis. 2026.0250

© 2026, AL Hejori & AL Otaibi, licensee, Tajseer & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


مقدمة

في ظل التحولات المعرفية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم يعد الاستثمار في رأس المال البشري من المرتكزات الاستراتيجية ، وتحدث تلك التحولات بفعل الإنسان وتنعكس عليه في الوقت ذاته؛ لذا تعاظمت الحاجة إلى وجود موارد بشرية تتمتع بقدرات متميزة ومهارات عالية.

وتُعد الثورة الصناعية الرابعة أحد أبرز هذه التحولات، لما أحدثته من تغييرات في طبيعة المهن والمهارات المطلوبة؛ إذ يشير تقرير استشراف مستقبل المعرفة إلى أن من أبرز التحديات التي فرضتها هذه الثورة هي ضرورة امتلاك المتعلمين لمهارات المستقبل، نظرًا للطلب المتزايد عليها بوصفها عنصرًا مكمّلًا للمهارات الفكرية في مختلف الوظائف، الأمر الذي ركّز الطلب على الأفراد الأكثر مهارة[1]. وقد بينت الأدبيات توسع فجوة عدم المساواة في سوق العمل؛ حيث يستفيد أصحاب رأس المال الفكري والمادي بصورة أكبر من غيرهم، بينما يتأثر أصحاب المهارات المحدودة سلبًا، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية[2].

ومع تسارع هذه التغيرات، ظهرت الحاجة إلى نموذج صناعي أكثر إنسانية يعزز دور العنصر البشري في بيئات الإنتاج والعمل. وفي هذا الإطار، ظهرت ملامح الثورة الصناعية الخامسة، والتي تركز على تعزيز رأس المال البشري لا استبداله، بما يُسهم في توجيه الابتكار نحو خدمة الإنسان والمجتمع. وتتمحور هذه الثورة حول ثلاث مرتكزات أساسية: الأنسنة، بإعادة النظر في دور الإنسان بوصفه شريكًا محوريًا في منظومات الإنتاج. والاستدامة، عبر تبنّي ممارسات مسؤولة تحفظ الموارد الطبيعية وتعزز كفاءة استخدامها، والمرونة، من خلال إعداد كوادر بشرية قادرة على التكيّف مع الأزمات والتحولات المفاجئة[3].

وبناءً على ذلك، أصبح من الضروري أن تتجاوز المؤسسات التعليمية أنماط التأهيل التقليدي، والانتقال نحو تمكين حقيقي يشمل بناء القدرات، وتنمية المهارات، وتوفير فرص المشاركة الفاعلة، فلم يعد الهدف من التعليم قاصرًا على الحصول على شهادة تمكّن الفرد من وظيفة المستقبل، بل أصبح مطالبًا بتزويد المتعلمين بالمهارات الضرورية التي تمكنهم من التكيّف مع المتغيّرات المتسارعة[4].

ولذلك، قامت العديد من الدول والمنظمات العالمية بتوجيه اهتمامها نحو تطوير التعليم بمختلف مراحله، وخاصة التعليم العالي، كونه ركيزة أساسية من ركائز التنمية والمسؤول الأول عن تزويد المتعلمين بمهارات ومعارف المستقبل الضرورية[5]. وقد ركزت معظم السياسات الدولية في خططها الاستراتيجية على التعليم القائم على المهارات، مما دفع الأنظمة التربوية والتعليمية إلى إعادة تقييم مخرجاتها، بما يضمن تأهيل المتعلمين بمهارات تواكب التحولات المتسارعة[6]. كما أكدت لين سكوت (Lynne Scott) في ورقة العمل التي تم تقديمها لمنظمة اليونسكو ضرورة أن تحتل المهارات مكانة محورية في الرؤية الشاملة للتعليم، لا سيما في الدول العربية، لما لها من دور في تعزيز إنتاجية الفرد وانخراطه الإيجابي في سوق العمل[7].

كما أوضح تقرير المفوضية الأوروبية بوجود اعتراف عالمي متزايد بالدور الذي تؤديه الجامعات في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، في إطار توجه عالمي نحو جعل التعليم العالي أداة استراتيجية لتنمية رأس المال البشري وتعزيز جاهزية الأفراد للمستقبل[8].

وقد أكدت رؤى واستراتيجيات وطنية متعددة على مستوى الوطن العربي عن هذا التوجه العالمي، من بينها رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي شددت على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري من خلال برنامج تنمية القدرات البشرية. ورؤية دولة الإمارات ضمن "مئوية الإمارات 2071"، والتي تعكسها استراتيجية المهارات المتقدمة الهادفة إلى تطوير رأس المال البشري وتوجيهه نحو اكتساب المهارات المستقبلية. ورؤية سلطنة عُمان 2040، التي شددت على تطوير منظومة التعليم وإدماج مهارات المستقبل في الإطار الوطني للمؤهلات. ورؤية قطر الوطنية 2030 التي ركزت على تنمية رأس المال البشري، من خلال نظام تعليمي حديث يمكّن الأفراد من اكتساب المعارف والمهارات المستقبلية.

وفي إطار هذه التوجهات الوطنية المشتركة، تبرز الحاجة إلى أن تعيد الجامعات النظر في برامجها التعليمية وتحديثها، بما يضمن تأهيل كوادر تمتلك مهارات متقدمة، مع التركيز على إعداد باحثين وخريجين يتمتعون بكفاءات نوعية تمكنهم من الاستجابة الفاعلة لتحديات المستقبل ومتطلباته[9].

ومن هذا المنطلق، دعت ميرتون ميلر (Merton Miller) إلى ضرورة إحداث تحولات جوهرية في بنية البرامج الأكاديمية، من بينها اعتماد تعليم المهارات معيارًا رئيسًا في تعيين أعضاء هيئة التدريس الجدد[10]. حيث تتطلب تنمية مهارات المتعلمين في الجامعات تفعيل جميع الأدوار الأكاديمية في التدريس والبحث وخدمة المجتمع. ويبرز دور التدريس في تطوير مناهج تركز على تنمية المهارات العملية والفكرية، بينما يسهم البحث العلمي في ترسيخ مهارات التفكير الناقد والإبداعي، وتُعد خدمة المجتمع مجالًا لتطبيق هذه المهارات عمليًا بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة[11].

وأشارت دراسة خياط ويامادا[12] إلى أن الجامعات تتجه إلى تعزيز دورها في المجال البحثي بوصفه المحرك الرئيس للابتكار والنمو، لذا ركزت على المشاريع البحثية التي تسهم في حل المشكلات المحلية والإقليمية والعالمية، بما يحقق الشراكة المجتمعية الفاعلة، ويشجع أعضاء هيئة التدريس والباحثين على إجراء الأبحاث المشتركة بين الأقسام والكليات، والعمل على إلغاء الازدواجية في الأداء، لرفع كفاءة وفاعلية استخدام المواد المتاحة وتهيئة الوسائل والإمكانات البحثية لهم.

وفي هذا الإطار، أشار العدواني[13] إلى أن مجال البحث العلمي في كل مراحله وجميع تخصّصاته يحتاج بشدة إلى معالجة التفرد والانفصال، لمواكبة المستجدات والتكيّف معها، ولن يتم ذلك إلا بتفعيل الدراسات البينية واتباع نهجها. كما أكدت فاطمة غراب[14] أن الدراسات البينية تمثّل أحد أبرز المستجدات المعرفية والمنهجية في البحث العلمي؛ حيث تقوم على تكامل معرفي ومنهجي بين تخصّصين أو أكثر، بهدف معالجة المشكلات المعقدة التي تتجاوز حدود التخصّص الواحد. ويُعد هذا النهج مدخلًا فاعلًا لتعزيز البيئة التنافسية وصياغة مجالات بحثية جديدة تتناسب مع التغيرات المجتمعية المتسارعة.

وقد أظهرت الأدبيات التربوية الحديثة أن التوجه نحو الدراسات البينية يُعد من أبرز الاتجاهات البحثية المعاصرة في التعليم العالي، لما له من دور فاعل في تنمية مجموعة من المهارات المعرفية والمهنية، من بينها: التفكير التحليلي، والتفكير النقدي، والإبداع، والابتكار، وحل المشكلات، والتفاعل مع التقنيات الحديثة، والعمل التعاوني. كما تسهم هذه الدراسات في مواجهة التحديات المستقبلية الناتجة عن التسارع المعرفي والتقني، من خلال تحديث البرامج والخطط التعليمية بما يتوافق مع احتياجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل، ويعزز في الوقت ذاته بناء مجتمع قائم على المعرفة، ويرفع كفاءة مخرجات البحث العلمي ومستوى جاهزية الخريجين.

أولاً: الإطار العام للبحث

مشكلة البحث

توجّه العديد من الحكومات مزيدًا من الاهتمام نحو بحوث الدراسات العليا، ولا سيما مرحلة الدكتوراه؛ لما لها من تأثير على النتاج البحثي للدولة، الذي ينعكس بدوره على المجتمع، باعتبار بحوث الدكتوراه أساس الأفكار والممارسات المتعلقة بالمهن، والتي تسهم في تنمية الارتباطات الإيجابية بين التطوير التعليمي وخطط التنمية[15]. وفي مجال البحث العلمي تُعد الدراسات البينية أحد التوجهات المعاصرة التي حظيت باهتمام متزايد في بيئات التعليم العالي على مدار العقود الماضية، الأمر الذي أدى إلى ظهور العديد من المؤسسات التي تولّت مسؤولية تمويلها؛ نظرًا لأن الاتجاهات البينية تمثل، في الوقت الحالي، مستقبل الدراسات الأكاديمية في الجامعات ومؤسسات البحث العلمي[16].

إذ إن غالبية البحوث العلمية التي تتجاوز حدود مجال التخصّص الواحد تسهم في توليد قدر من الإبداع والابتكار في إنتاج معارف جديدة، وإيجاد حلول للمشكلات المعقدة. فالتداخل المعرفي ينطلق من إتقان تخصّص محدد، ثم التوسع خارجه نحو أفق أرحب للإبداع والابتكار. وقد أثبتت الدراسات في تاريخ العلوم وفلسفتها أن الابتكارات العلمية كانت حصيلة جهود باحثين عملوا خارج حدود تخصّصاتهم[17]. ومن ثم، تؤدي الدراسات البينية دورًا مهمًا في إثراء الأفراد بالمعرفة الشاملة، والارتقاء بمهارات التفكير النقدي والتحليل المنطقي، ولا يقتصر دورها على ذلك، بل يمتد إلى مواجهة التحديات المستقبلية، وتحديث البرامج والخطط انطلاقًا من احتياجات المجتمع ومتطلباته، بما يحقق التوافق بين مخرجات التعليم وسوق العمل[18].

ومن هذا المنطلق، يتضح أن الدراسات البينية تمثّل ضرورة حتمية في ظل التسارع العلمي الراهن، ولمواجهة المشكلات المجتمعية المتجددة، وإكساب الباحثين مهارات تعزز قدرتهم على الإبداع. حيث تسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف والغايات المرتبطة بالعديد من المهارات، من خلال دمج المعرفة عبر ربط وتكامل المدارس الفكرية والمهنية والتقنية[19]. كما تهدف إلى تطوير طرق التفكير، من خلال تنمية القدرة على عرض القضايا، ودمج المعلومات من زوايا نظر متعددة، وتحدي الافتراضات القائمة، وتعميق الفهم، مع توظيف أساليب البحث والتحقق من التخصّصات المتنوعة لتحديد المشكلات واقتراح حلول تتجاوز حدود النسق الواحد[20].

إضافة إلى ذلك، تُمكن الدراسات البينية الباحث من تنمية مهارات الإبداع، والتفكير، والتواصل، والعمل ضمن فريق، واستخدام الثقافة الرقمية، وإدارة الذات؛ وهذه المهارات باتت ضرورية للأفراد عمومًا، وللباحثين على وجه الخصوص، لارتباطها المباشر بإجراء البحوث العلمية من ناحية، وبالممارسة المهنية من ناحية أخرى[21]. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى أن يكون الباحث مواكبًا للتطورات الحديثة، من خلال انخراطه في إجراء الدراسات البينية التي تسهم في تنمية مهاراته المستقبلية، والتي تُعد من أهم كفايات المستقبل اللازمة للمتعلمين والباحثين.

وعلى الرغم من أهمية الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل، إلا أن الواقع الأكاديمي لا يزال يعكس وجود تحديات متعددة تعيق تفعيل هذا التوجه في الجامعات السعودية. حيث يواجه تطبيق الدراسات البينية قصورًا ملحوظًا نتيجةً تحديات إدارية وإجرائية وأكاديمية، وهو ما ينعكس سلبًا على مستوى مشاركة أعضاء هيئة التدريس والطلبة فيها، مما يستدعي تطوير أنظمة ولوائح الجامعة يدعم هذا التوجه، ويشجع الدراسات البينية، ويوفر التمويل للمجموعات البحثية المتميزة في هذا المجال [22].

وفي ضوء هذه التحديات، جاءت مجموعة من الدراسات الحديثة لتؤكد ضرورة دعم هذا التوجه. فقد دعت دراسة الحاوري[23] إلى نشر ثقافة الدراسات البينية وتشجيع طلبة الدراسات العليا على تبنيها، في حين أوصت دراسة ألاء الهجي (Alaa Alhijji)[24] بتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل، لرفع الوعي بدور هذا التوجه في دعم الابتكار في البحوث العلمية. كما أشارت دراسة أماني شريف وهناء محمود[25] إلى أهمية تطوير الثقافة التنظيمية داخل الجامعات، وإنشاء قاعدة علمية وتكنولوجية متخصّصة تعزز من حضور هذا التوجه البحثي في البيئة الأكاديمية.

وفي السياق ذاته، أكدت دراسة السيد[26] أهمية تشكيل فرق بحثية متعددة التخصّصات تسهم في الارتقاء بجودة المخرجات العلمية، بينما شددت دراسة الأحمري[27] على ضرورة تأسيس لجان علمية وإدارية متخصّصة في كل كلية لدعم الدراسات البينية، وتوفير الأدلة الإجرائية والنماذج التطبيقية اللازمة. وأخيرًا، دعت دراسة أويونتستسيغ نامجيلدورج (O. Namjildorj)[28] إلى إدماج الدراسات البينية ضمن برامج الدراسات العليا، بوصفها خيارًا استراتيجيًا لتخريج كفاءات بشرية قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل المعاصر.

ومن خلال ما تقدم من شواهد تؤكد أهمية كل من الدراسات البينية ومهارات المستقبل، وبالاستناد إلى نتائج الدراسات التي تثبت الارتباط الوثيق بينهما، وانطلاقًا من الحاجة الملحة إلى تطوير التعليم بما يسهم في تحقيق الرؤى الوطنية الطموحة الهادفة إلى تنمية القدرات البشرية عبر الاستثمار في التعليم والتدريب وتنمية مهارات المتعلمين لسد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل – والتي برزت كأحد تحديات الثورة الصناعية الرابعة – تتضح الحاجة إلى ضرورة إيجاد حلول علمية لمعالجة ضعف مهارات الطلاب في هذا الجانب من خلال الدراسات البينية، كونها تقوم على المعرفة الشاملة والمتكاملة كما تشير الأدبيات. ومن هنا، تتحدد مشكلة الدراسة في ضرورة التعرف إلى دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا في الجامعات السعودية.

أسئلة البحث

-     ما دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس؟

-     ما متطلبات توظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس؟

-     هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابة أفراد العيّنة تُعزى للمتغيّرات الآتية: الجامعة والجنس والرتبة الأكاديمية؟

أهداف البحث

-     التعرف إلى دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل (التفكير الناقد، وحل المشكلات، والإبداع، والابتكار، والتواصل، والتعاون، والمرونة، والتكيّف، والمهارات الرقمية، واتخاذ القرار، والقيادة) لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس.

-     تحديد المتطلبات، التنظيمية والإجرائية والأكاديمية، اللازمة لتوظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس.

-     الكشف عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابة أفراد العيّنة تُعزى للمتغيّرات الآتية: الجامعة والجنس والرتبة الأكاديمية.

أهمية البحث

1.    الأهمية النظرية

-    تنبع أهمية هذه الدراسة من حداثة موضوعها؛ حيث تدمج بين توجهين معاصرين في ميدان البحث العلمي، وهما: الدراسات البينية ومهارات المستقبل، بما يسهم في تطوير البحث العلمي ورفع جودته، إلى جانب تأهيل المتعلمين لمتطلبات سوق العمل في ظل التحولات التي فرضتها الثورتان الصناعيتان الرابعة والخامسة.

-    تتوافق الدراسة مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، إلى جانب رؤى وطنية أخرى مثل رؤية سلطنة عُمان 2040، ومئوية الإمارات 2071، رؤية قطر الوطنية 2030، التي تشترك جميعها في التركيز على تنمية مهارات المتعلمين والاستثمار في رأس المال البشري.

-    تسهم الدراسة في تعزيز نشر ثقافة الدراسات البينية كأحد التوجهات الحديثة والمهمة في البحث العلمي، من خلال إبراز أبعادها الاقتصادية والتنموية المرتبطة بتنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا.

-    تركز الدراسة على الدراسات البينية في سياق بحثي موجه خصيصًا لطلبة الدراسات العليا، الذين يعوّل عليهم في إنتاج المعرفة وتوجيه مسارات البحث العلمي بما يحقق التنمية المستدامة.

2.    الأهمية التطبيقية

-    دعم متخذي القرار والمشرفين الأكاديميين والمسؤولين عن تصميم برامج التدريب والتطوير في الجامعات، بما يعزز توظيف الدراسات البينية كمسار فاعل لإكساب الباحثين مهارات المستقبل.

-    المساهمة في تطوير أداء الجامعات السعودية، خصوصًا في مجال البحث العلمي، بما يضمن إعداد وتدريب المتعلمين وفق تطلعات الرؤى الوطنية المشتركة، وتحسين منظومة التعليم العالي لمواكبة متطلبات المستقبل.

-    دعم المؤسسات العلمية والأكاديمية والبحثية في تحديد الأولويات البحثية، وتوجيه البحوث العلمية نحو مجالات الدراسات البينية، ما ينعكس إيجابًا على تنمية مهارات المستقبل لدى الباحثين من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس على حدٍ سواء.

-    إفادة صناع السياسات التعليمية، ومراكز تطوير البحث العلمي، والجهات الممولة للبحوث، من خلال نتائج الدراسة وتوصياتها في مجال الدراسات البينية وتنمية المهارات المستقبلية.

ثانيًا: الإطار النظري للبحث

1.     مفهوم الدراسات البينية

يُعد مصطلح "البينية" من المصطلحات الحديثة نسبيًا، ويعود أصل استخدامه إلى المصطلح الإنجليزي (Interdisciplinarity)، وتتكون كلمة البينية (Interdisciplinary) من جزأين رئيسيين: المقطع (Inter) الذي يعني "بين"، و(Discipline) الذي يشير إلى "مجال دراسي محدد". بناءً على ذلك، تعرّف الدراسات البينية بأنها "الدراسات التي تعتمد على حقلين أو أكثر من حقول المعرفة الرائدة أو العملية، تُستخدم للإجابة عن أسئلة معيّنة، أو لحل مشكلات معقدة، أو لمعالجة موضوعات واسعة يصعب تناولها بشكل كافٍ ضمن إطار تخصّص واحد فقط"[29].

ويعرف غابرييل بامرG. Bammer))الدراسات البينية بأنها: "أحد النماذج البحثية التي يقوم بها فريق أو أفراد البحث، وتتضمن دمج المعلومات والبيانات والتقنيات والأدوات ووجهات النظر والمفاهيم والنظريات من تخصّصين أو أكثر، أو هيئات المتعلقة معرفية متخصّصة، بهدف تقديم أطر مفاهيمية جديدة أو حل مشكلات يتعذر حلها من خلال تخصّص واحد أو ممارسات بحثية فردية"[30].

2.     مفهوم مهارات المستقبل

تعرف مهارات المستقبل بأنها: "المهارات المطلوبة في المستقبل لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي ومنها: التفكير الناقد والإبداع، وحل المشكلات والتعلم الذاتي، والذكاء العاطفي، والمهارات الرقمية"[31].

ويُعرفها أولف-دانيال إهلرز (Ulf-Daniel Ehlers) بأنها: "الكفايات التي تمكن الفرد من حل المشكلات المعقدة في سياقات العمل الناشئة، على نحو يتسم بالتنظيم الذاتي، وتتيح له التصرف بنجاح"[32]. ويبرز من هذا التعريف ثلاثة عناصر رئيسة، كما أوضحها مكتب التربية العربي لدول الخليج[33]، وهي:

-    الكفايات: وتشير إلى القدرة على أداء العمل، سواء أكانت كفايات متخصّصة في مجال محدد أم كفايات شاملة تمتد عبر مجالات متعددة.

-    السياقات الناشئة: ويقصد بها المواقف المستقبلية الجديدة التي يصعب تفسيرها أو التعامل معها استنادًا إلى الخبرات أو الأوضاع الحالية.

-    التنظيم الذاتي: ويعني قدرة الفرد أو النظام على إحداث تغييرات سريعة داخل البيئة الاجتماعية، بما يؤدي إلى تسريع الأداء وتطويره على المستويات الكلية والمتوسطة والجزئية بصورة تراكمية ومستدامة.

1.     دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل (من خلال مراجعة الدراسات السابقة)

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي، أصبحت الدراسات البينية أداة محورية لتعزيز جاهزية الخريجين، من خلال تنمية مهارات متعددة تتقاطع مع متطلبات الوظائف المستقبلية[34]. إذ تسهم هذه الدراسات في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، كما يتجلى في نماذج تعليمية اعتمدتها دول مثل اسكتلندا فنلندا الصين وسنغافورة، لتعزيز التفكير النقدي والإبداع والبحث المتعدد التخصّصات[35].

وفي هذا السياق، أشارت العديد من الدراسات إلى دور الدراسات البينية في تنمية مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، والإبداع، والتواصل، والتكيّف، إضافة إلى المهارات الرقمية، والقيادية، والريادية، ما يجعلها ركيزة لتأهيل الطلبة لسوق عمل ديناميكي. كما تُعد قناة حيوية لربط التعليم بسوق العمل عبر دعم الابتكار، وزيادة التنافسية، وتعزيز ريادة الأعمال.

وعلى الرغم من ندرة الدراسات الميدانية التي تناولت بشكل مباشر دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل، فإن الأدبيات التربوية أشارت إلى إسهام هذا التوجه في تنمية العديد من المهارات التي تندرج تحت مظلة مهارات المستقبل. فقد أوضحت الهاشم[36] أن مهارات المستقبل تقوم على تكامل المهارات الصلبة – مثل الكتابة واستخدام التقنيات – وهي مهارات قابلة للتعلم والقياس مع المهارات الناعمة – كالتفكير النقدي وحل المشكلات – وهي مهارات متغيّرة يصعب قياسها بدقة. ويتسق ذلك مع ما ورد في تقرير الاتحاد العالمي لمجالس التنافسية [37]، الذي أكد أهمية امتلاك الأفراد لكفاءات معرفية وسلوكية متقدمة تجمع بين هذين البُعدين، لضمان التكيّف مع المتغيّرات وتعزيز التنافسية في سوق العمل العالمي.

كما أظهرت الأدبيات المحلية والعالمية تنامي الاهتمام بالدراسات البينية بوصفها مدخلًا فاعلًا لتنمية مهارات المستقبل. فعلى المستوى المحلي، أكدت دراسة العدواني[38] أن الدراسات البينية تسهم في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي، والتعاون، والتواصل، والإبداع، والابتكار، والثقافة الرقمية لدى الباحثين في العلوم التربوية. وتوصلت دراسة ألاء الهجي[39] إلى أن توظيف هذا التوجه يعزز الابتكار البحثي لدى طلبة الدراسات العليا، رغم وجود معوقات تنظيمية وأكاديمية تحد من فاعليته في البيئة الجامعية السعودية.

أما على الصعيد الدولي، فقد كشفت دراسة لينغ وزو وزانغ ورين (Ling, Zhou, Zhang and Ren)[40] عن أثر التعلم البيني القائم على المشروعات في تنمية مهارات حل المشكلات، والتفكير النقدي، والتعاون لدى طلبة المرحلة المتوسطة. وبيّنت دراسة پي يي وشينشين شو (Pei Ye and Xinxin Xu) [41]أن البيئة التعليمية المعتمدة على موضوعات بينية تعزز مهارات (4Cs) الأساسية. وفي التعليم العالي، أبرزت دراسة آني غريفيث (A. Griffith) [42] نموذج "مختبر الإبداع" كآلية منهجية تعزز الإبداع من خلال التعاون بين التخصّصات. كما أثبتت دراسة التي شارك في إنجازها ليودميلا ماندرو (L. Mandro)[43] فاعلية النهج البيني في تنمية المهارات الناعمة، كالقدرة على التكيّف والتواصل والعمل الجماعي. وفي السياق ذاته، أوضحت دراس التي أنجزها جين–أون كيم وهيون–مين هان وجين–يونغ لي (J. Kim, H. Han and J. Lee)[44] أن نجاح برامج الدراسات البينية في الجامعات العالمية يرتكز على عناصر تنظيمية وهيكلية تدعم الإبداع والابتكار.

وتشير مجمل الدراسات إلى أن الدراسات البينية تمثّل مدخلًا واعدًا لتعزيز مهارات المستقبل، من خلال تنمية كفاءات متعددة تسهم في رفع جودة المخرجات الأكاديمية، وتعزيز جاهزية الخريجين لمواجهة تحديات سوق العمل المتغيّر. وبذلك، يتجاوز دور الدراسات البينية الجانب الأكاديمي ليصبح استراتيجية شاملة لإعداد خريجين يمتلكون قدرات تكاملية تؤهلهم للاندماج بفاعلية في بيئات العمل متعددة التخصّصات، والتكيّف بكفاءة مع متطلبات المستقبل.

3.     النظرية المفسرة: نظرية رأس المال البشري

تُعد نظرية رأس المال البشري من أبرز الأطر النظرية التي فسرت العلاقة بين التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد طورها الاقتصادي الأمريكي غاري بيكر (G. Becker) عام 1964[45]؛ حيث تقوم على أن التعليم والتدريب ليسا مجرد نشاطين اجتماعيين أو ثقافيين، بل يمثلان استثمارًا اقتصاديًا في الأفراد، يشبه الاستثمار في رأس المال المادي. فكلما زاد استثمار الأفراد أو الدول في التعليم النوعي والتدريب المتخصّص ارتفعت إنتاجيتهم وكفاءتهم، مما يؤدي إلى تحسين فرصهم في سوق العمل، وزيادة دخلهم، وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الكلي.

أ‌.       أبرز فرضيات النظرية:

·     التعليم والتدريب استثمار يحقق عائدًا ماديًا قابلًا للقياس.

·     تراكم رأس المال البشري يسهم في النمو الاقتصادي وخفض معدلات البطالة.

·     الفروق في الدخل والإنتاجية بين الأفراد ترتبط غالبًا باختلاف مستويات التعليم والمهارات.

·     ربط التعليم باحتياجات سوق العمل يحقق كفاءة اقتصادية ومجتمعية أعلى.

ب‌.   الارتباط بالدراسات البينية ومهارات المستقبل:

في ضوء ما تقدم، تسهم الدراسات البينية في تعزيز رأس المال البشري من خلال دمج المعارف وتوليد معرفة تراكمية تنمي المهارات المستقبلية، مثل: التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والقيادة، والتكيّف. وهي مهارات أشار العديد من المنظرين إلى أنها أصبحت تشكل جوهر الكفاءة في سوق العمل الحديث.

كما أن الدراسات البينية – باعتبارها نهجًا أكاديميًا متكاملًا – توفر بيئة تعلمية تشاركية تسهم في بناء خريجين يمتلكون رؤى متعددة التخصّصات، قادرين على التعامل مع قضايا الواقع بمقاربات مرنة وشاملة، مما يجعلهم أكثر جاهزية للاندماج في وظائف المستقبل المتغيّرة، ويحقق عائدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا على المجتمع والدولة.

وبناء عليه، تُعد نظرية رأس المال البشري إطارًا نظريًا مناسبًا لتفسير أهمية توظيف الدراسات البينية في برامج الدراسات العليا، بوصفها استثمارًا معرفيًا وتنمويًا يسهم في إعداد كوادر وطنية تمتلك كفاءات نوعية، بما ينسجم مع مرتكزات التنمية المستدامة.

ثالثًا: الإطار المنهجي

1.     منهج البحث

اعتمدت البحث المنهج الوصفي المسحي؛ نظرًا لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها؛ حيث يقوم على استطلاع آراء أفراد العيّنة (أعضاء هيئة التدريس)، وجمع البيانات المتعلقة بموضوع الدراسة، ثم تحليلها ومناقشتها، بما يتيح الوصول إلى نتائج يمكن الإفادة منها، وتعميمها على مجتمع الدراسة في حدود الضوابط المنهجية.

2.     مجتمع الدراسة وعيّنتها

تكوّن مجتمع الدراسة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية الحاصلة على مراكز متقدمة على مؤشر "نيتشر" (Nature Index) البريطاني لسنة 2023، الذي يعنى بتقييم الدول والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة من حيث جودة الأبحاث العلمية. وقد جاءت الجامعات – وفق ترتيب المؤشر – على النحو الآتي: جامعة الملك عبد الله للعوم والتقنية، جامعة الملك عبد العزيز، جامعة الملك سعود، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وبلغ حجم العيّنة (370) عضوًا من أعضاء هيئة التدريس، تم اختيارهم بأسلوب العيّنة العشوائية الطبقية. ويوضح الجدول (1) توزيع أفراد العيّنة في الجامعات الأربع محل الدراسة.

 

الجدول (1): توزيع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية الأربع محل الدراسة

الجامعة

العدد

النسبة المئوية

الملك عبد الله للعلوم والتقنية

31

%8.4

الملك فهد للبترول والمعادن

70

%18.9

الملك سعود

138

%37.3

الملك عبد العزيز

131

%35.4

المجموع

370

%100

 

3.     صدق الاستبانة وثباتها

الصدق الظاهري

عُرضت الاستبانة في صورتها الأولية على (13) محكمًا من ذوي رتبة أستاذ دكتور في تخصّصات تربوية متنوعة، بهدف تحسين جودة الأداة وضمان الاستفادة من خبراتهم في تقديم تغذية راجعة نوعية أسهمت في تطويرها.

صدق البناء التكويني للاستبانة

بعد إجراء التحكيم، طبّقت الاستبانة على عيّنة استطلاعية مكونة من (30) عضو هيئة تدريس من مجتمع الدراسة، ومن خارج العيّنة الأساسية، بهدف حساب صدق البناء التكويني باستخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation).

صدق الاتساق الداخلي لمحور دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

تم احتساب معاملات الارتباط بين كل عبارة والدرجة الكلية للمحور. ويضح الجدول (2) النتائج.

الجدول (2): معاملات الارتباط بين العبارة والدرجة الكلية للمحور (ن = 30(

رقم العبارة

معامل الارتباط

          رقم العبارة

معامل الارتباط

رقم العبارة

معامل الارتباط

1

0.875**

8

0.620**

15

0.785**

2

0.866**

9

0.888**

16

0.782**

3

0.917**

10

0.920**

17

0.609**

4

0.782**

11

0.886**

18

0.697**

5

0.828**

12

0.962**

19

0.625**

6

0.718**

13

0.967**

---

------

7

0.746**

14

0.736**

---

------

 

 

 

 

 

 

 

ملاحظة (**): معامل الارتباط دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01 ≥ (α.

يتضح من النتائج أن جميع العبارات قد حققت معاملات ارتباط مرتفعة مع الدرجة الكلية للمحور؛ حيث تراوحت بين (0.609) و(0.967)، وجميعها دالة إحصائيًا عند مستوى(α ≤ 0.01)، مما تشير إلى تمتع العبارات بدرجة جيدة من الاتساق الداخلي، ويُؤكد صلاحيتها لقياس المفهوم المستهدف من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس.

صدق الاتساق الداخلي لعبارات محور متطلبات توظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

حُسبت معاملات الارتباط (Pearson Correlation) بين كل عبارة والدرجة الكلية للبُعد الذي تنتمي إليه. ويوضح الجدول (3) النتائج.

الجدول (3): معاملات الارتباط لقياس صدق الاتساق الداخلي للعبارات في أبعاد المحور (ن= 30)

المتطلبات التنظيمية

المتطلبات الإجرائية

المتطلبات الأكاديمية

رقم العبارة

معامل الارتباط

          رقم العبارة

معامل الارتباط

رقم العبارة

معامل الارتباط

1

0.946**

1

0.832**

1

0.784**

2

0.847**

2

0.880**

2

0.817**

3

0.946**

3

0.925**

3

0.911**

4

0.972**

4

0.849**

4

0.881**

5

0.972**

5

0.908**

5

0.906**

6

0.972**

6

0.832**

6

0.913**

7

0.867**

7

0.925**

7

0.892**

8

0.925**

8

0.908**

8

0.897**

9

0.946**

9

0.925**

9

0.784**

10

0.726**

10

0.870**

---

------

11

0.828**

---

------

---

------

12

0.892**

---

------

---

------

13

0.972**

---

------

---

------

ملاحظة (**): معامل الارتباط دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01 ≥ (α.

يتضح من النتائج أن جميع العبارات قد حققت معاملات ارتباط مرتفعة ودالة إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.01) مع الدرجة الكلية لكل بُعد من الأبعاد الثلاثة، مما يدل على تمتعها بدرجة عالية من الاتساق الداخلي.

الصدق البنائي لأبعاد محور متطلبات توظيف الدراسات البينية

تم التحقق من صدق البناء بحساب معاملات الارتباط (Pearson Correlation) بين الأبعاد الثلاثة للمحور، وكذلك بين كل بُعد والدرجة المحور الكلية للمحور، ويوضح الجدول (4) النتائج.

الجدول (4): معاملات الارتباط بين الأبعاد، وبين كل بُعد والدرجة الكلية للمحور (ن= 30)

أبعاد محور متطلبات توظيف الدراسات البينية

المتطلبات التنظيمية

المتطلبات الإجرائية

المتطلبات الأكاديمية

المحور (الكلي)

المتطلبات التنظيمية

1

 

 

المتطلبات الإجرائية

0.919**

1

 

المتطلبات الأكاديمية

0.871**

0.969**

1

 

المحور (الكلي)

0.960**

0.988**

0.970**

1

ملاحظة (**): معامل الارتباط دالة إحصائيًا عند المستوى (0.01 ≥α).

تشير النتائج إلى أن معاملات الارتباط بين الأبعاد الثلاثة تراوحت ما بين (0.871) و(0.969)، وجميعها دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01 ≥α)، مما يدل على وجود اتساق مرتفع بينهما. كما تراوحت معاملات الارتباط بين كل بُعد والدرجة الكلية للمحور بين (0.960) و(0.988)، بدلالة إحصائية عند مستوى (0.01 ≥α)، مما يدل على أن كل بُعد يمثل مكونًا أساسيًا وفعالًا في قياس المحور ككل.

ثبات الاستبانة

استُخرجت معاملات الثبات لمحاور الاستبانة باستخدام معادلة ألفا كرونباخ (Cronbach's alpha)، كما هو موضح في الجدول (5).

 

 

 

 

 

الجدول (5): معاملات الثبات لمحاور الاستبانة باستخدام معادلة ألفا كرونباخ (ن= 30)

المحور

الأبعاد

عدد

العبارات

معامل
ألفا كرونباخ

المحور الأول: دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

19

0.968

المحور الثاني: المتطلبات اللازمة لتوظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

المتطلبات التنظيمية

13

0.980

المتطلبات الإجرائية

10

0.969

المتطلبات الإجرائية

9

0.958

المتطلبات (الكلّي)

32

0.988

يتّضح من النتائج أن معاملات الثبات لجميع المحاور والأبعاد جاءت مرتفعة، مما يدل على تمتع الأداة بدرجة عالية من الاتساق الداخلي والثبات.

4.     معيار تفسير المتوسطات الحسابية

لأغراض تفسير النتائج، تم اعتماد مقياس خماسي (من 1 إلى 5)، وحدد طول الفئة بـ (0.80) لتفسير المتوسطات الحسابية. وبناءً عليه، صُنفت النتائج إلى خمس فئات، كما يوضحها الجدول (6).

الجدول (6): معيار تفسير المتوسطات الحسابية

فئات الاستجابة

المتوسط الحسابي

المستوى

موافق بشدة

4.21–5.00

عالٍ جدًا

موافق

3.41–4.20

عالٍ جدًا

محايد

2.61–3.40

متوسط

غير موافق

1.81–2.60

منخفض

غير موافق بشدة

1.00–1.80

منخفض جدًا

5.     أدوات التحليل

استُخدم برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS-V.25)، وذلك لتطبيق الأساليب الإحصائية الآتية:

-    معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation).

-    معادلة ألفا كرونباخ (Cronbach's alpha).

-    التكرارات (Frequencies) والنسب المئوية (Percentages).

-    المتوسط الحسابي (Mean).

-    الانحراف المعياري (Standard Deviation).

-    تحليل التباين الثلاثي الأحادي (3-Way ANOVA) ضمن التحليل أحادي المتغيّر (Univariate).

-    تحليل التباين الثلاثي المتعدد (3-Way MANOVA) ضمن التحليل متعدد المتغيّرات (Multivariate).

رابعًا: نتائج البحث

1.     عرض نتائج السؤال الأول ومناقشتها وتفسيرها

ينص السؤال الأول على: "ما دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس؟"

 

الجدول(7): الإحصاءات الوصفية للاستجابات) مرتبة تنازليًا)

رقم العبارة

دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

مستوى الدور

12

تعزز الدراسات البينية قدرة الطلبة على التفاعل بكفاءة مع الآخرين في بيئات أكاديمية متعددة التخصّصات

4.97

0.28

عالٍ جدًا

13

تساعد الدراسات البينية على غرس ثقافة التعاون والتقدير المتبادل بين أعضاء الفريق البحثي

4.95

0.30

عالٍ جدًا

9

تعزز الدراسات البينية مهارات الطلبة في التفاوض وحل النزاعات بشكل فعّال ضمن فرق بحثية متنوعة

4.93

0.33

عالٍ جدًا

10

تساعد الدراسات البينية الطلبة على التواصل الفعّال في بيئات أكاديمية متعددة اللغات والثقافات

4.91

0.31

عالٍ جدًا

11

تدعم الدراسات البينية بناء علاقات أكاديمية ومهنية قائمة على تبادل المعرفة والخبرات

4.88

0.39

عالٍ جدًا

1

تزود الدراسات البينية الطلبة بنظريات علمية من تخصّصات متنوعة، مما يعزز قدرتهم على التحليل الناقد للمعلومات

4.87

0.38

عالٍ جدًا

2

تشجع الدراسات البينية الطلبة على تقييم الآراء ووجهات النظر المختلفة حول القضايا البحثية.

4.84

0.43

عالٍ جدًا

3

تعزز الدراسات البينية قدرة الطلبة على ربط الأفكار والمفاهيم من تخصّصات مختلفة

4.80

0.50

عالٍ جدًا

4

تساعد الدراسات البينية الطلبة على فهم المشكلات المعقدة بتحليلها من زوايا تخصّصية متعددة

4.78

0.47

عالٍ جدًا

5

تشجع الدراسات البينية الطلبة على التفكير في الحلول المستدامة للمشكلات المعاصرة

4.76

0.53

عالٍ جدًا

14

تعزز الدراسات البينية قدرة الطلبة على التكيّف داخل الفرق متعددة التخصّصات

4.74

0.54

عالٍ جدًا

15

تعزز الدراسات البينية مرونة الطلبة عند التعامل مع فرق بحثية متنوعة لتحقيق الأهداف المشتركة

4.71

0.56

عالٍ جدًا

7

تساعد الدراسات البينية الطلبة على توليد أفكار جديدة من خلال الربط بين مجالات معرفية متنوعة

4.69

0.58

عالٍ جدًا

8

تساعد الدراسات البينية الطلبة على ابتكار حلول غير تقليدية للقضايا البحثية

4.66

0.61

عالٍ جدًا

6

تشجع الدراسات البينية الطلبة على تحدي الافتراضات التقليدية والبحث عن بدائل إبداعية

4.63

0.62

عالٍ جدًا

16

تعزز الدراسات البينية قدرة الطلبة على استخدام التكنولوجيا بفعالية في عمليات البحث والتحليل العلمي

4.61

0.64

عالٍ جدًا

17

تعزز الدراسات البينية قدرة الطلبة على التفاعل مع المنصات الرقمية والأدوات التكنولوجية المتقدمة في مجالاتهم الأكاديمية

4.59

0.67

عالٍ جدًا

19

تنمي الدراسات البينية مهارات الطلبة في اتخاذ القرار في البيئات الأكاديمية والمهنية المعقدة

4.56

0.67

عالٍ جدًا

18

تدعم الدراسات البينية الطلبة في تطوير مهارات القيادة من خلال توجيه وقيادة الفرق البحثية بكفاءة

4.51

0.73

عالٍ جدًا

المتوسط العام للمحور

4.76

0.20

عالٍ جدًا

تُشير النتائج إلى أن تقديرات أعضاء هيئة التدريس لدور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل جاءت بمستوًى عالٍ جدًا؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي العام للمحور (4.76 من 5.00)، بانحراف معياري (0.20). كما أظهرت النتائج أن جميع العبارات الواردة في هذا المحور نالت مستوى موافقة عالٍ جدًا؛ حيث تراوحت المتوسطات الحسابية بين (4.51) و(4.97)، وتراوحت الانحرافات المعيارية بين (0.28) و(0.73)، بما يعكس درجة عالية من الاتفاق بين أفراد العيّنة.

وقد تركزت أعلى المتوسطات الحسابية في المهارات المرتبطة بالتعاون والتفاعل الأكاديمي، إذ جاءت العبارة (12) في المرتبة الأولى بمتوسط (4.97)، تلتها العبارة (13) بمتوسط (4.95)، ثم العبارة (9) المرتبطة بمهارات التفاوض وحل النزاعات بمتوسط (4.93). وهو ما يشير إلى إدراك مرتفع لأهمية الدراسات البينية في تنمية المهارات ا تنمية المهارات الاجتماعية والمهنية داخل الفرق البحثية متعددة التخصّصات.

كما برزت مهارات التفكير النقدي والتكامل المعرفي في مراتب متقدمة؛ حيث جاءت العبارات (1، 2، 3) بمتوسطات (4.87، 4.84، 4.80) على التوالي، مما يدل على وعي أعضاء هيئة التدريس بدور الدراسات البينية في تعزيز التحليل الناقد وربط المفاهيم بين الحقول المعرفية المختلفة. كذلك جاءت مهارات الإبداع والابتكار في مستوى مرتفع، إذ حصلت العبارتان (7، 8) على متوسطين (4.69، 4.66)، إضافة إلى مهارات المرونة والتكيّف (العبارتان 14، 15) بمتوسطين (4.74، 4.71).

 وتعكس هذه النتيجة إدراكًا عميقًا لأهمية الدراسات البينية بوصفها مدخلًا معرفيًا فاعلًا لتنمية مهارات المستقبل، وهو ما يتسق مع ما توصلت إليه الأدبيات التربوية الحديثة؛ فقد أكدت دراسة العدواني دور الدراسات البينية في تمكين الباحثين من مهارات التفكير النقدي والإبداع والتكامل المعرفي، كما بينت دراسة ماندرو(وباحثين آخرين) أثر للنهج البيني في تنمية المهارات الناعمة، بما فيها القدرة على التكيّف والتواصل والعمل الجماعي، وهي مهارات تُعد من ركائز الجاهزية المستقبلية في البيئات المتغيّرة. وتتعزز هذه النتيجة بما خلصت إليه دراسة تشاو ووانغ حول فاعلية التعلم البيني القائم على المشروعات في تنمية مهارات التفكير النقدي والتعاون، إضافة إلى ما أكدته دراسة يي وشو بشأن تنمية مهارات التفكير النقدي، والإبداع، والتعاون، والتواصل، في البيئات التعلمية البينية.

ويمكن تفسير هذه النتائج في ضوء نظرية رأس المال البشري، التي تنظر إلى التعليم باعتباره استثمارًا اقتصاديًا في تنمية المهارات والكفاءات. ومن هذا المنطلق، تمثّل الدراسات البينية آلية استراتيجية لتعظيم رأس المال المعرفي والمهاري للطلبة، بما يعزز جاهزيتهم للمنافسة والابتكار في سوق العمل المعاصر.

2.     عرض نتائج السؤال الثاني ومناقشتها وتفسيرها

ينص السؤال الثاني على: "ما متطلبات توظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس؟"

الجدول(8): الإحصاءات الوصفية للاستجابات) مرتبة تنازليًا)

رقم البُعد في الأداة

متطلبات توظيف الدراسات البينية

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

مستوى المتطلب

1

المتطلبات التنظيمية

4.87

0.26

عالٍ جدًا

2

المتطلبات الإجرائية

4.84

0.33

عالٍ جدًا

3

المتطلبات الأكاديمية

4.81

0.36

عالٍ جدًا

المتطلبات (الكلي)

4.84

0.30

عالٍ جدًا

تُظهر النتائج أن موافقة أعضاء هيئة التدريس على متطلبات توظيف الدراسات البينية جاءت بمستوًى عالٍ جدًا؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي (4.84 من 5.00)، بانحراف معياري (0.30). كما جاءت الأبعاد الثلاثة للمتطلبات جميعها بمستوًى عالٍ جدًا؛ حيث تصدرت المتطلبات التنظيمية الترتيب الأول بمتوسط (4.87) وبانحراف معياري (0.26)، تلتها المتطلبات الإجرائية بمتوسط (4.84) وبانحراف معياري (0.33)، ثم المتطلبات الأكاديمية بمتوسط حسابي (4.81) وبانحراف معياري (0.36).

أما بالنسبة إلى العبارات في الأبعاد الثلاثة لمحور المتطلبات فقد جاءت كما يلي:

‌أ.     النتائج المتعلقة بالمتطلبات التنظيمية

الجدول (9) الإحصاءات الوصفية للاستجابات نحو المتطلبات التنظيمية (مرتبة تنازليًا)

رقم العبارة

المتطلبات التنظيمية لتوظيف الدراسات البينية

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

مستوى المتطلب

1

تضمين الدراسات البينية في الخطط الاستراتيجية للجامعة مدعمة بخطط تشغيلية قابلة للتطبيق

4.98

0.20

عالٍ جدًا

2

تطوير أنظمة ولوائح الجامعة بما يخدم توظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

4.96

0.26

عالٍ جدًا

3

تطوير سياسات تنظيمية واضحة لضمان استدامة تنمية مهارات الطلبة، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل المتغيّرة.

4.94

0.33

عالٍ جدًا

4

التنسيق بين إدارة الجامعة والكليات لوضع قواعد تنفيذية تدعم توظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى الطلبة

4.92

0.37

عالٍ جدًا

7

تشكيل لجان لبحث أوجه الشراكة بين الأقسام والكليات لتوظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

4.90

0.36

عالٍ جدًا

8

توفير أدلة تنظيمية لعملية الإشراف المشترك على الدراسات البينية لضمان فاعليتها في تنمية مهارات المستقبل

4.89

0.35

عالٍ جدًا

10

تخصيص موارد مالية وبشرية مستدامة لدعم توظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

4.87

0.39

عالٍ جدًا

5

إنشاء وحدات للدعم الفني والإداري لمساندة الطلبة في تنفيذ الدراسات البينية

4.85

0.47

عالٍ جدًا

6

إنشاء وحدات متخصّصة داخل الكليات لضمان تكامل الدراسات البينية مع الأهداف الأكاديمية والمهنية

4.83

0.50

عالٍ جدًا

9

تطوير شراكات مؤسسية بين الجامعات والمراكز البحثية لتعزيز تبادل الخبرات في تطبيق الدراسات البينية وتنمية مهارات المستقبل

4.81

0.51

عالٍ جدًا

11

دمج مهارات المستقبل في مناهج الدراسات العليا لضمان توافق المخرجات الأكاديمية مع متطلبات سوق العمل الحديثة

4.79

0.52

عالٍ جدًا

13

إنشاء حاضنات بحثية بينية في الجامعات لدعم الابتكار وريادة الأعمال بين الطلبة

4.76

0.58

عالٍ جدًا

12

إنشاء منصة تفاعلية لصناع السياسات في مجال التنمية البشرية، تهدف إلى تعزيز التخطيط الاستراتيجي المستدام لدعم مخرجات التعليم العالي

4.73

0.60

عالٍ جدًا

المتوسط العام لبُعد المتطلبات التنظيمية

4.87

0.26

عالٍ جدًا

يتضح أن المتوسط العام لبُعد المتطلبات التنظيمية بلغ (4.87) بانحراف معياري (0.26)، وهو ما يشير إلى مستوى تقدير عالٍ جدًا. كما وتراوحت المتوسطات الحسابية لعبارات هذا البعد بين (4.73) و(4.98)، بانحرافات معيارية تراوحت بين (0.20) و(0.60)، مما يعكس درجة عالية من الاتفاق بين أعضاء هيئة التدريس حول أهميتها.

وقد جاءت العبارة المتعلقة بتضمين الدراسات البينية في الخطط الاستراتيجية للجامعة، مدعمة بخطط تشغيلية قابلة للتطبيق، في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (4.98) وانحراف معياري (0.20)، تلتها عبارة تطوير أنظمة ولوائح الجامعة بما يخدم توظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل بمتوسط (4.96)، ثم عبارة تطوير سياسات تنظيمية واضحة لضمان استدامة تنمية مهارات الطلبة بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل المتغيّرة بمتوسط (4.94). ويشير ذلك إلى إدراك واضح لأولوية الإطار التشريعي والتخطيطي في إنجاح التوجه البيني داخل الجامعات.

وتدل هذه النتيجة على وعي عميق لدى أعضاء هيئة التدريس بأهمية الإطار التنظيمي بوصفه شرطًا بنيويًا أساسًا في تفعيل التوجه البيني داخل منظومة التعليم العالي، لاسيما في برامج الدراسات العليا. إذ يعكس هذا المستوى المرتفع من الاتفاق قناعة بأن الدراسات البينية لا يمكن أن تُمارس بفاعلية في بيئات جامعية تفتقر إلى هياكل إدارية مرنة وتشريعات داعمة وآليات تنفيذية واضحة.

وتتسق هذه النتيجة مع ما أشارت إليه الأدبيات التربوية الحديثة؛ فقد أكدت دراسة عسيري والحجوري ضرورة تطوير أنظمة ولوائح الجامعة بما يعزز تبني الدراسات البينية ويشجعها. كما أبرزت دراسة الأحمري أهمية تطوير اللوائح الداخلية والأنظمة الأكاديمية لتيسير العمل البيني، من خلال تشكيل لجان تخصّصية، وتنظيم ورش علمية، وتوفير مسارات تمويلية داعمة للبحوث المشتركة بين التخصّصات.

وفي ضوء نظرية رأس المال البشري، يمكن النظر إلى المتطلبات التنظيمية باعتبارها بيئة حاضنة تمكّن الاستثمار الفعال في تنمية رأس المال البشري الأكاديمي. فالهياكل الإدارية المرنة والتشريعات المساندة لا تمثّل غاية في حد ذاتها، بل تُعد أداة استراتيجية تسمح بتوظيف الموارد التعليمية والبحثية على نحو يعزز مهارات وكفاءات أعضاء هيئة التدريس والطلبة، ويرفع من إنتاجيتهم البحثية والتعليمية، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المعرفية وسوق العمل المعاصر.

‌ب.  النتائج المتعلقة بالمتطلبات الإجرائية

الجدول(10): الإحصاءات الوصفية للاستجابات نحو المتطلبات الإجرائية (مرتبة تنازليًا)

رقم العبارة

المتطلبات الإجرائية لتوظيف الدراسات البينية

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

مستوى المتطلب

1

رفع مستوى الوعي لدى طلبة الدراسات العليا بأهمية مهارات المستقبل لمواكبة متطلبات سوق العمل

4.95

0.26

عالٍ جدًا

2

إقامة (المؤتمرات - وورش العمل- وحلقات النقاش) حول دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

4.92

0.34

عالٍ جدًا

4

استقطاب ذوي الخبرة والكفاءة في مجال الدراسات البينية لتعزيز الشراكات البحثية وتنمية مهارات المستقبل

4.89

0.37

عالٍ جدًا

6

دعم وتمويل المجموعات البحثية المتميزة في الدراسات البينية لتعزيز الابتكار والإنتاج البحثي المشترك

4.87

0.41

عالٍ جدًا

9

تطوير آليات الإشراف المشترك لضمان تعزيز أثر الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى الطلبة

4.85

0.48

عالٍ جدًا

3

تنفيذ برامج تدريبية متخصّصة لتنمية مهارات الباحثين في تطبيق الدراسات البينية في مختلف المجالات الأكاديمية

4.82

0.52

عالٍ جدًا

5

اعتماد مؤشرات تقييم واضحة لقياس فاعلية الدراسات البينية في تعزيز مهارات المستقبل

4.81

0.51

عالٍ جدًا

7

تخصيص منح بحثية لمشروعات الدراسات البينية التي تركز على تطوير حلول لمشكلات مجتمعية أو اقتصادية

4.78

0.53

عالٍ جدًا

8

توفير منصات إلكترونية تتيح للطلبة تبادل الخبرات حول تطبيق الدراسات البينية

4.75

0.59

عالٍ جدًا

10

إنشاء نظام متابعة دوري لقياس أثر الدراسات البينية على تنمية مهارات المستقبل لدى الطلبة

4.72

0.62

عالٍ جدًا

المتوسط العام لبُعد المتطلبات الإجرائية

4.84

0.33

عالٍ جدًا

 

تُشير النتائج إلى أن المتوسط العام لبعد المتطلبات الإجرائية بلغ (4.84) بانحراف معياري (0.33)، وهو ما يعكس مستوى تقدير عالً جدًا. كما جاءت جميع العبارات في هذا البُعد بمستوًى عالٍ جدًا؛ إذ تراوحت المتوسطات الحسابية بين (4.72) و(4.95) وتراوحت انحرافاتها المعيارية بين (0.26) و(0.62)، مما يدل على درجة عالية من الاتفاق بين أعضاء هيئة التدريس حول أهمية هذه المتطلبات.

وقد تصدرت عبارة رفع مستوى الوعي لدى طلبة الدراسات العليا بأهمية مهارات المستقبل لمواكبة متطلبات سوق العمل المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.95) وانحراف معياري (0.26)، تلتها إقامة المؤتمرات وورش العمل وحلقات النقاش حول دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل بمتوسط (4.92)، ثم استقطاب ذوي الخبرة والكفاءة في مجال الدراسات البينية لتعزيز الشراكات البحثية وتنمية المهارات بمتوسط (4.89). ويشير هذا الترتيب إلى أولوية البعد التوعوي والتنموي والمهني في تفعيل الدراسات البينية.

وتعكس هذه المتطلبات الإجرائية تصورًا عمليًا متكاملًا لتفعيل الدراسات البينية داخل بيئة البحث الأكاديمي، بما يعزز دورها في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا. فهي لا تقتصر على الجوانب التنظيمية أو اللوجستية، بل تمتد لتشمل بناء منظومة تنفيذية تبدأ برفع الوعي، وتمر بالتدريب والإشراف المشترك ودعم الشركات، وتنتهي بقياس الأثر عبر مؤشرات تقييم واضحة ونظم متابعة دورية.

في ضوء نظرية رأس المال البشري، تمثّل هذه الإجراءات استثمارًا مباشرًا في تنمية المهارات الإنتاجية، إذ إن تطوير الكفاءات البحثية يتطلب الاستثمار في المعرفة التطبيقية والمنهجية، وتوفير بيئة داعمة للممارسات والتجريب والتكامل بين التخصّصات. كما أن تمويل المجموعات البحثية، وتخصيص منح للمشروعات البينية ذات الطابع المجتمعي أو الاقتصادي، يسهمان في ترسيخ ثقافة الابتكار وتعزيز الإنتاج البحثي المشترك.

وتتسق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة كيم (وباحثين آخرين) من وجود علاقة إيجابية بين الدعم المؤسسي والإنتاج البحثي عالي القيمة في البيئات التعليمية، كما أوضحت دراسة ماندرو (وباحثين آخرين) أهمية وجود آليات تقييم ومتابعة منتظمة لضمان الحوكمة الأكاديمية والتحسين المستمر في مخرجات الدراسات البينية. كذلك دعت دراسة عسيري والحجوري إلى ضرورة دعم وتمويل المجموعات البحثية المتميزة في هذا المجال بوصفه شرطًا لتعزيزها واستدامتها.

وعليه، فإن تفعيل هذه المتطلبات الإجرائية من شأنه أن يحول الدراسات البينية من توجه معرفي نظري إلى ممارسة بحثية منهجية مؤسسية، تسهم في إعداد باحثين يمتلكون تكاملًا فكريًا ومهاريًا، يؤهلهم للتفاعل بكفاءة مع متطلبات سوق العمل المعاصر.

‌ج.    النتائج المتعلقة بالمتطلبات الأكاديمية

الجدول(11): الإحصاءات الوصفية للاستجابات نحو المتطلبات الأكاديمية (مرتبة تنازليًا)

رقم العبارة

المتطلبات الأكاديمية لتوظيف الدراسات البينية

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

مستوى المتطلب

1

 

توفير بيئة أكاديمية وبحثية محفزة على الإبداع والابتكار لتعزيز تبني الدراسات البينية

4.93

0.31

عالٍ جدًا

2

 

تصميم بيئات تعليمية تفاعلية لتعزيز التعاون بين الطلبة من تخصّصات مختلفة لتنمية مهارات العمل الجماعي

4.90

0.38

عالٍ جدًا

4

 

دمج الدراسات البينية في الخطط الدراسية كمنهج أساسي لتنمية المهارات المستقبلية لدى الطلبة

4.87

0.41

عالٍ جدًا

5

 

دمج التعلم التكاملي في المناهج الدراسية لتعزيز فهم الطلبة للترابط بين التخصّصات المختلفة

4.84

0.48

عالٍ جدًا

3

 

إتاحة الموارد التعليمية المتقدمة لتعزيز قدرة الطلبة على تحليل المعلومات لتوظيفها في الدراسات البينية

4.82

0.50

عالٍ جدًا

6

 

التركيز على المشكلات البحثية التي تتطلب من الطلبة توظيف معارفهم بطرق جديدة ومبتكرة لمعالجتها

4.78

0.53

عالٍ جدًا

8

 

تعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في الدراسات البينية لتنمية مهارات التحليل الرقمي لدى الطلبة

4.75

0.60

عالٍ جدًا

9

 

تصميم أدوات تقييم مناسبة لقياس مدى تأثير الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى الطلبة

4.71

0.62

عالٍ جدًا

7

 

توظيف السيناريوهات المستقبلية في الدراسات البينية لتعزيز قدرات الطلبة على التحليل والتنبؤ بالتحديات المستقبلية

4.68

0.63

عالٍ جدًا

المتوسط العام لبُعد المتطلبات الأكاديمية

4.81

0.36

عالٍ جدًا

 

تُشير النتائج إلى أن المتوسط العام لبعد المتطلبات الأكاديمية بلغ (4.81) بانحراف معياري (0.36)، وهو ما يعكس مستوى تقديري عالٍ جدًا، كما جاءت جميع عبارات هذا البعد بمستوًى عالٍ جدًا؛ إذ تراوحت المتوسطات الحسابية بين (4.68) و(4.93)، وتراوحت انحرافاتها المعيارية بين (0.31) و(0.63)، مما يدل على وجود درجة عالية من الاتفاق بين أعضاء هيئة التدريس حول أهمية هذه المتطلبات.

وقد جاءت عبارة توفير بيئة أكاديمية وبحثية محفزة على الإبداع والابتكار لتعزيز تبني الدراسات البينية في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.93) وانحراف معياري (0.31)، تلتها عبارة تصميم بيئات تعليمية تفاعلية لتعزيز التعاون بين الطلبة من تخصّصات مختلفة بمتوسط (4.90)، ثم دمج الدراسات البينية في الخطط الدراسية كمنهج أساسي لتنمية المهارات المستقبلية بمتوسط (4.87). ويشير هذا الترتيب إلى أولوية البعد البيئي والتصميمي في إنجاح الممارسات البينية داخل البرامج الأكاديمية.

وتعكس هذه النتائج إدراكًا مرتفعًا لدى أعضاء هيئة التدريس لأهمية توافر متطلبات أكاديمية نوعية تسهم في تفعيل الدراسات البينية بوصفها مسارًا منهجيًا يعزز تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا. ويلاحظ أن العبارات الأعلى متوسطًا ترتبط مباشرة بتهيئة بيئات تعليمية وبحثية محفزة على الإبداع، ودمج الدراسات البينية ضمن الخطط الدراسية، بما يؤكد البيئة الأكاديمية في ترسيخ هذا التوجه.

 ويتسق هذه النتيجة مع ما خلصت إليه دراسة غريفيث التي أكدت أن تهيئة مناخ أكاديمي تفاعلي يسهم في توليد أفكار إبداعية ضمن فرق متعددة التخصّصات. كما أن التركيز على تصميم بيئات تعليمية تفاعلية، وتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة، وتوظيف السيناريوهات المستقبلية في الممارسات البينية، يعكس تحولًا في الممارسات الأكاديمية نحو نماذج أكثر مرونة وابتكارًا.

وفي ضوء نظرية رأس المال البشري، فإن تطوير المهارات المستقبلية يتطلب إعادة تشكيل البنية التعليمية لتصبح أكثر تكاملًا واستجابة لمتطلبات سوق العمل. ومن ثم، فإن تفعيل هذه المتطلبات الأكاديمية يسهم في بناء بيئة تعليمية داعمة لإعداد باحثين يمتلكون قدرات تحليلية وإبداعية وتنبؤية، قادرة على التعامل مع التحديات المعرفية والمهنية المتسارعة.

3.     عرض نتائج السؤال الثالث ومناقشتها وتفسيرها

ينصّ السؤال الثالث على: "هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابة أفراد العيّنة تعزى للمتغيّرات الآتية: (الجامعة-الجنس-الرتبة الأكاديمية)؟"

‌أ.      النتائج المتعلقة بالفروق في دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

 

 

 

 

 

 

الجدول(12): نتائج تحليل (3-Way ANOVA) للكشف عن دلالة الفروق الإحصائية بين متوسطات استجابة الأفراد تبعًا لمتغيّرات الدراسة

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة f المحسوبة

مستوى الدلالة

الجامعة

0.158

3

0.053

1.275

0.283

الجنس

0.013

1

0.013

0.319

0.572

الرتبة الأكاديمية

0.028

2

0.014

0.337

0.714

الخطأ

15.021

363

0.041

 

 

الكلي

15.220

369

 

 

 

أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات أفراد العيّنة، حول دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية، تُعزى لمتغيّرات: الجامعة، والجنس، والرتبة الأكاديمية؛ إذ تراوحت قيم "f" المحسوبة بين (0.319) و (1.275)، وهي قيم غير ذات دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة المعتمدة (0.05 ≥α). مما يعني أن تقديرات أفراد العيّنة لدور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل جاءت متقاربة إحصائيًا، بغض النظر عن اختلاف الجامعة أو الجنس أو الرتبة الأكاديمية.

‌ب.  النتائج المتعلقة بالفروق في متطلبات توظيف الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل

الجدول(13): نتائج تحليل (3-Way ANOVA) للكشف عن دلالة الفروق الإحصائية بين متوسطات استجابة أفراد العيّنة تبعًا لمتغيّرات الدراسة

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة f المحسوبة

مستوى الدلالة

الجامعة

0.099

3

0.033

0.364

0.779

الجنس

0.089

1

0.089

0.982

0.322

الرتبة الأكاديمية

0.106

2

0.053

0.586

0.557

الخطأ

32.909

363

0.091

 

 

الكلي

33.203

369

 

 

 

أظهرت النتائج كذلك عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابة أفراد العيّنة حول متطلبات توظيف الدراسات البينية، في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات السعودية، تُعزى لمتغيّرات: الجامعة، والجنس، والرتبة الأكاديمية، إذ تراوحت قيم "f" المحسوبة بين (0.364) و (0.982)، وهي جميعها غير دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة المحدد (0.05 ≥α).

وتشير هذه النتائج إلى أن التقديرات الإيجابية لهذا التوجه الأكاديمي ليست مرتبطة بسمات ديموغرافية أو مؤسسية معيّنة، بل تعبر عن وعي مهني مشترك بين أفراد العيّنة بأهمية دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا.

ويمكن تفسير هذا التجانس في ضوء أن الجامعات محل الدراسة تُعد من المؤسسات الأكاديمية المصنفة عالميًا في مؤشر نيتشر المعني بجودة البحث العلمي، وقد تبنت توجهات واضحة نحو دعم الدراسات البينية ضمن برامجها الأكاديمية ومشروعاتها البحثية، مما أسهم في تشكيل رؤية متقاربة لدى أعضاء هيئة التدريس اتجاه أهمية هذا النمط من الدراسات. كما أن طبيعة الأدوار المهنية التي يضطلع بها الأكاديميون – من إشراف وتدريس ومشاركة في فرق بحثية – أسهمت في بناء خبرات وتصورات متجانسة، عززت من إجماعهم على أهمية الدراسات البينية ومتطلباتها، بصرف النظر عن اختلاف رتبهم الأكاديمية أو خلفياتهم الفردية.

وعليه، فإن هذه النتيجة تعزز موثوقية بيانات الدراسة، وتدل على نضج مؤسسي ومعرفي يدعم دمج الدراسات البينية ضمن منظومة التعليم العالي بوصفها خيارًا إستراتيجيًا لتأهيل خريجين يمتلكون مهارات متعددة الأبعاد تتوافق مع متطلبات المستقبل.

خاتمة

أولاً: النتائج

-    تكشف نتائج الدراسة عن موافقة مرتفعة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية على دور الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا؛ حيث بلغ المتوسط الحسابي العام لاستجاباتهم (4.76 من 5.00)، وهو ما يعكس مستوى موافقة "عالٍ جدًا" وفق المعيار المعتمد. ويشير هذا الاتفاق إلى وعي أكاديمي مشترك بأهمية هذا التوجه المعرفي في تعزيز جاهزية الطلبة للتعامل مع المتغيّرات المتسارعة في سوق العمل.

-    تظهر النتائج أن استجابات أعضاء هيئة التدريس نحو متطلبات توظيف الدراسات البينية تأتي كذلك بمستوى "عالٍ جدًا"، بمتوسط كلي قدره (4.84). وتصدرت المتطلبات التنظيمية المرتبة الأولى من حيث الأهمية (M=4.87)، تليها المتطلبات الإجرائية (M=4.84)، ثم المتطلبات الأكاديمية (M=4.81). ويعكس هذا الترتيب قناعة راسخة بأهمية تهيئة بيئة مؤسسية مرنة وداعمة لتفعيل النهج البيني في برامج الدراسات العليا.

-    وفيما يتعلق بالفروق الإحصائية، تُظهر نتائج تحليل التباين الثلاثي (3-Way ANOVA) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات أفراد العيّنة تُعزى لمتغيّرات الجامعة، أو الجنس، أو الرتبة الأكاديمية، سواء فيما يخص دور الدراسات البينية في تنمية مهارات لمستقبل أو متطلبات توظيفها.

ثانيًا: التوصيات

-    تفعيل الإشراف الأكاديمي المشترك بين الأقسام والتخصّصات المختلفة، بما يضمن تحقيق التكامل المعرفي في الرسائل والأطروحات العلمية.

-    تنظيم ورش عمل ومؤتمرات وندوات علمية دورية تسهم في نشر ثقافة الدراسات البينية، وتبادل أفضل الممارسات البحثية.

-    اعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس أثر الدراسات البينية في تنمية مهارات المستقبل لدى طلبة الدراسات العليا، بما يعزز تقويمها المستمر وتطويرها.

-    إنشاء وحدات أو مراكز جامعية متخصّصة في الدراسات البينية، تعنى بتنسيق الجهود البحثية وتقديم الدعم الفني والإجرائي للبرامج الأكاديمية.

-    تشكيل مجموعات بحثية متعددة التخصّصات ضمن برامج الدراسات العليا، تُفعَّل من خلالها الدراسات البينية بهدف تنمية مهارات التفكير النقدي، والتعاون، والابتكار لدى الطلبة.


 

المراجع

أولًا: العربية

الأحمري، إلهام. "الدراسات البينية في التخصّصات التربوية بالجامعات السعودية ودورها في جودة البحث التربوي: دراسة ميدانية". مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية. مج 12، ع37 (2021)، ص56-75.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة. استشراف مستقبل المعرفة. دبي: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، 2018. https://www.undp.org/ar/arab-states/publications/astshraf-mstqbl-almrft-2018

البكري، عائشة. "الدراسات البينية في البحوث التربوية الواقع والتحديات ومقترحات التطوير من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بكليتي التربية بجامعة المجمعة". مجلة العلوم الإنسانية والإدارية. مج1، ع30 (2023)، ص48-74.

البلوي، لطيفة. "رؤية معاصرة لتنمية مهارات البحوث البينية في ضوء بعض الخبرات العالمية". مجلة البحوث التربوية والنوعية. مج 4، ع1 (2021)، ص15-68.

الحاوري، عبد الغني. "تطوير برامج الدراسات العليا بكلية التربية في جامعة صنعاء على ضوء التجارب المعاصرة للدراسات البينية – تصور مقترح". مجلة العلوم التربوية – جامعة قطر. مج25، ع1 (2025)، ص119-150. https://doi.org/10.29117/jes.2025.0212

الحديد، فاطمة وفهمي منال. "تصورات أرباب الأسر نحو متطلبات تمكين الطفل في عصر الثورة الصناعية الرابعة". مجلة التمكين الاجتماعي، مج5، ع1 (2023)، ص18-40.

 الخضاري، محمد والمانع، عبد الله. "متطلبات تنمية مهارات المستقبل في الجامعات السعودية من خلال وظائف الجامعة الثلاث". المجلة العلمية لكلية التربية – جامعة أسيوط. مج37، ع6 (2021)، ص133-171.

خُميّس، ساما. "مهارات القرن 21: إطار عمل للتعليم من أجل المستقبل". مجلة الطفولة والتنمية. مج8، ع31 (2018)، ص149-163.

خياط، لمى ويامادا، ماكيو. مستقبل العمل والتعليم في المملكة العربية السعودية في ضوء السياسات المطروحة للنقاش في مجموعة العشرين. الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 2019.

السيد، محمد. "توظيف الدراسات البينية في تطوير البحث التربوي في جامعة الأزهر من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس". مجلة التربية – جامعة الأزهر. مج 201، ع4 (2024)، ص290-356.

شريف، أماني ومحمود، هناء. "الفرق البحثية متعددة التخصّصات مدخل لتطوير الأداء البحثي بجامعة أسيوط". مجلة كلية التربية – بجامعة أسيوط. مج 40، ع6 (2024)، ص1-75.

الصيعرية، مشاعل. "تحديات مؤسسات التعليم العالي بسلطنة عمان في تطوير المهارات والوظائف المستقبلية، وسبل التغلب عليها تحقيقًا لرؤية عمان 2040: دراسة نوعية". مجلة الدراسات التربوية والنفسية – جامعة السلطان قابوس. مج17، ع2 (2023)، ص125-140. https://doi.org/10.53543/jeps.vol17iss2pp125-140

الطاهر، رشيدة. "الثورة الصناعية الخامسة (0,5) والأنسنة ومفهوم الجدارات". مجلة دراسات تربوية واجتماعية. مج28، ع11 (2022)، ص453-468.

عامر، أحمد. "التعليم في عصر الثورة الصناعية الرابعة". تعليم جديد، 26 أبريل،2023. الاسترجاع في: 9/8/2025. https://www.new-educ.com/

العدواني، خالد. "الدراسات البينية كمدخل لتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الباحثين في مجال العلوم التربوية." مجلة ضياء للبحوث النفسية والتربوية، مج4، ع1 (2023)، ص39-67.

عسيري، محمد والحجوري، مرام. "المتطلبات اللازمة لتفعيل الدراسات البينية في البحوث التربوية بالجامعات السعودية في ضوء اقتصاد المعرفة." مجلة رسالة الخليج. مج46، ع175 (2025) ص145-179.

غراب، فاطمة. "الدراسات البينية: قراءة في المصطلح والمفهوم." مجلة التحبير. مج4، ع4 (2023)، ص1-15.

غول، سمية. "استثمار آليات الدراسات البينية في تعليم العربية". مجلة موازين. مج3، ع2 (2021)، ص89-98.

محمد، شيرين. "واقع ثقافة الدراسات البينية لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسوان وآليات تفعيله". مجلة جامعة الفيوم للعلوم التربوية والنفسية. مج14، ع7 (2020)، ص1-39.

مركز الأبحاث الواعدة في البحوث الاجتماعية ودراسات المرأة. الدراسات البينية. الرياض: جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، 2017.

مكتب التربية العربي لدول الخليج. مهارات المستقبل في مناهج التعليم العام لدول الخليج العربية. الرياض: مكتبة التربية العربي لدول الخليج، 2023.

الهاشم، ليلى. "تطوير مهارات المستقبل: مسارات ممكنة للمستقبل". صحيفة مال (11 نوفمبر 2022)، تم الاسترجاع في: 9 أغسطس 2025. https://masal.com/2021/11/9/

ثانيًا: الأجنبية

Reference

Al-ʻAdwānī, K. “al-Dirāsāt al-baynīyah ka-madkhal li-Tanmiyat mahārāt al-qarn al-ḥādī wa-al-ʻishrīn ladá al-bāḥithīn fī majāl al-ʻUlūm al-Tarbawīyah” (in Arabic). Majallat Ḍiyāʼ lil-Buḥūth al-nafsīyah wa-al-tarbawīyah, Vol. 4, No. 1 (2023), pp. 39-67.

Al-Aḥmarī, I. “al-Dirāsāt al-baynīyah fī al-takhaṣṣuṣāt al-Tarbawīyah bi-al-jāmiʻāt al-Saʻūdīyah wa-dawruhā fī Jawdah al-Baḥth al-tarbawī: dirāsah maydānīyah” (in Arabic). Majallat Jāmiʻat al-Quds al-Maftūḥah lil-Abḥāth wa-al-Dirāsāt al-Tarbawīyah wa-al-nafsīyah, Vol. 12, No. 37 (2021), pp. 56-75.

Al-Bakrī, ʻĀ. “al-Dirāsāt al-baynīyah fī al-Buḥūth al-Tarbawīyah al-wāqiʻ wa-al-taḥaddiyāt wa-muqtaraḥāt al-taṭwīr min wijhat naẓar aʻḍāʼ Hayʼat al-tadrīs bi-Kullīyatay al-Tarbiyah bi-Jāmiʻat al-Majmaʻah” (in Arabic). Majallat al-ʻUlūm al-Insānīyah wa-al-idārīyah. Vol. 1, No. 30 (2023), pp. 48-74.

Al-Balawī, L. “ruʼyah muʻāṣirah li-Tanmiyat mahārāt al-Buḥūth al-baynīyah fī ḍawʼ baʻḍ al-khibrāt al-ʻĀlamīyah” (in Arabic). Majallat al-Buḥūth al-Tarbawīyah wālnwʻyh. Vol. 4, No. 1 (2021), pp. 15-68.

Al-Ḥadīd, Fāṭimah  fhmy M. “taṣawwurāt arbāb al-usar Naḥwa Mutaṭallabāt Tamkīn al-ṭifl fī ʻaṣr al-thawrah al-Ṣināʻīyah al-rābiʻah” (in Arabic). Majallat al-tamkīn al-ijtimāʻī. Vol. 5, No. 1 (2023), pp. 18-40.

Al-Hāshim, L. “taṭwīr mahārāt al-mustaqbal: Masārāt mmknh lil-mustaqbal” (in Arabic). Ṣaḥīfat Māl. 11 November 2022. Accessed 9 August 2025. https://masal.com/2021/11/9

Alhawri, A. “Developing Postgraduate Programs at the Faculty of Education, Sana’a University, in Light of Contemporary Experiences of Interdisciplinary Studies” (in Arabic). Journal of Educational Sciences – Qatar University. Vol. 25, No. 1 (2025), pp. 119-150. https://doi.org/10.29117/jes.2025.0212

Alhijji, A. “Interdisciplinary Studies and Their Role in Achieving Innovation in Scientific Research.” International Journal of Learning Management Systems. Vol. 11, No. 3 (2023), pp. 53-61. http://dx.doi.org/10.21608/IJLMS.2023.283121

Alkhḍāry, M. & Almānʻ, ʻA. “Mutaṭallabāt Tanmiyat mahārāt al-mustaqbal fī al-jāmiʻāt al-Saʻūdīyah min khilāl waẓāʼif al-Jāmiʻah al-thalāth” (in Arabic). al-Majallah al-ʻIlmīyah li-Kullīyat al-Tarbiyah – Jāmiʻat Asyūṭ, Vol. 37, No. 6 (2021), pp. 133-171.

Al-Sayyid, M. “Tawẓīf al-Dirāsāt al-baynīyah fī taṭwīr al-Baḥth al-tarbawī fī Jāmiʻat al-Azhar min wijhat naẓar aʻḍāʼ Hayʼat al-tadrīs” (in Arabic). Majallat al-Tarbiyah – Jāmiʻat al-Azhar. Vol. 201, No. 4 (2024), pp. 290-356.

Alṣyʻryh, M. “taḥaddiyāt Muʼassasāt al-Taʻlīm al-ʻĀlī bi-Salṭanat ʻAmmān fī taṭwīr al-mahārāt wa-al-waẓāʼif al-mustaqbalīyah, wa-subul al-taghallub ʻalayhā taḥqīqan li-ruʼyat ʻAmmān 2040: dirāsah nawʻīyah” (in Arabic). Majallat al-Dirāsāt al-Tarbawīyah wa-al-nafsīyah – Jāmiʻat al-Sulṭān Qābūs. Vol. 17, No. 2 (2023), pp. 125-140. https://doi.org/10.53543/jeps.vol17iss2pp125-140

Al-Ṭāhir, R. “al-thawrah al-Ṣināʻīyah al-khāmisah (0, 5) wālʼnsnh wa-mafhūm aljdārāt” (in Arabic). Majallat Dirāsāt tarbawīyah wa-ijtimāʻīyah. Vol. 28, No. 11 (2022), pp. 453-468.

ʻĀmir, A. “al-Taʻlīm fī ʻaṣr al-thawrah al-Ṣināʻīyah al-rābiʻah” (in Arabic). Taʻlīm jadīd, April 26, 2023. Accessed August 9, 2025. https://www.new-educ.com/

ʻAsīrī, M. & Alḥjwry, M. “al-Mutaṭallabāt al-lāzimah li-tafʻīl al-Dirāsāt al-baynīyah fī al-Buḥūth al-Tarbawīyah bi-al-jāmiʻāt al-Saʻūdīyah fī ḍawʼ iqtiṣād al-Maʻrifah” (in Arabic). Majallat Risālat al-Khalīj. Vol. 46, No. 175 (2025), pp. 145-179.

Bammer, G. Strengthening Interdisciplinary Research: What It Is, What It Does, How It Does It and How It Is Supported. Australia: Australian Council of Learned Academies, 2012.

Barnāmaj al-Umam al-Muttaḥidah al-Inmāʼī wa-Muʼassasat Muḥammad ibn Rāshid Āl Maktūm lil-maʻrifah. istishrāf Mustaqbal al-Maʻrifah. Dubai: Muʼassasat Muḥammad ibn Rāshid Āl Maktūm lil-maʻrifah, 2018. https://www.undp.org/ar/arab-states/publications/astshraf-mstqbl-almrft-2018

Becker, G., S. Human Capital: A Theoretical and Empirical Analysis, with Special Reference to Education. New York: National Bureau of Economic Research, 1964.

Desmennu, A., & Owoaje, E. “Challenges of Research Conduct among Postgraduate Research Students in an African University.” Educational Research and Reviews. Vol. 13, No. 9 (2018), pp. 336-342. https://doi.org/10.5897/ERR2017.3359

Ehlers, U. Future Skills: Lernen der Zukunft – Hochschule der Zukunft. Wiesbaden: Springer VS, 2020.

Gardner, S., K. “Bridging the Divide: Tensions between the Biophysical and Social Sciences in an Interdisciplinary Sustainability Science Project.” Environmental and Natural Resources Research. Vol. 4, No. 2 (2014), pp. 70-79. https://doi.org/10.5539/enrr.v4n2p70

Ghūl, S. “Istithmār ālīyāt al-Dirāsāt al-baynīyah fī Taʻlīm al-ʻArabīyah” (in Arabic). Majallat mawāzīn. Vol. 3, No. 2 (2021), pp. 89-98.

Ghurāb, F. “al-Dirāsāt al-baynīyah: qirāʼah fī al-muṣṭalaḥ wa-al-mafhūm” (in Arabic). Majallat al-Taḥbīr. Vol. 4, No. 4 (2023), pp. 1-15.

Global Federation of Competitiveness Councils. Global Competitiveness Principles and Skills for the Future. Washington, D.C.: GFCC Publishing, 2021.

Griffith, A. “The Creativity Lab: Interdisciplinary Creativity in Higher Education.” Journal of Interdisciplinary Studies in Education. Vol. 12, No. 1 (2023), pp. 85-108. https://doi.org/10.32674/jise.v12i1.5128.

Khayyāṭ, L. & Yāmādā, M. Mustaqbal al-ʻamal wa-al-taʻlīm fī al-Mamlakah al-ʻArabīyah al-Saʻūdīyah fī ḍawʼ al-Siyāsāt al-maṭrūḥah lil-niqāsh fī majmūʻah al-ʻishrīn (in Arabic). al-Riyadh: Markaz al-Malik Fayṣal lil-Buḥūth wa-al-Dirāsāt al-Islāmīyah, 2019.

Khumyys, S. “mahārāt al-qarn 21: iṭār ʻamal lil-taʻlīm min ajl al-mustaqbal” (in Arabic). Majallat al-ṭufūlah wa-al-tanmiyah. Vol. 8, No. 31 (2018), pp. 149-163.

Kim, J., Han, H. & Lee J. “A Competitive Perspective on Interdisciplinary Education: A Comparative Analysis of Education Programs in Premier Educational Institutions.” International Journal of Applied Creativity and Technology. Vol. 12, No. 3 (2024), pp. 1-20. https://doi.org/10.3390/joitmc9010025.

Ling, Y., Zhou, L., Zhang, B, & Ren, H. “Developing Middle School Students' Problem–Solving Ability through Interdisciplinary Project-Based Learning,” Education for Chemical Engineers. Vol. 46 (2023), pp. 43-53. https://doi.org/10.1016/j.ece.2023.11.001

Liu, J., et al. Education for the Future: The Global Experience of Developing 21st Century Skills and Competencies. Beijing: Chinese Institute for Innovation in Education, Beijing Normal University, 2018.

Maktab al-Tarbiyah al-ʻArabī li-Duwal al-Khalīj. mahārāt al-mustaqbal fī Manāhij al-Taʻlīm al-ʻāmm li-Duwal al-Khalīj al-ʻArabīyah (in Arabic). al-Riyadh: Maktabat al-Tarbiyah al-ʻArabī li-Duwal al-Khalīj, 2023.

Mandro, L. et al. “Interdisciplinary Approach to the Development of Soft Skills in the Educational Process: Integration of Knowledge and Skills.” Cadernos de Educação, Tecnologia e Sociedade. Vol. 17, No. 1 (2024), pp. 433-444. https://doi.org/10.14571/brajets.v17.n1.433-444.

Markaz al-Abḥāth al-wāʻidah fī al-Buḥūth al-ijtimāʻīyah wa-dirāsāt al-marʼah. al-Dirāsāt al-baynīyah (in Arabic). al-Riyadh: Jāmiʻat al-Amīrah Nūrah bint ʻAbd al-Raḥmān, 2017.

Miller, M. Teaching for a New World: Preparing High School Educators to Deliver College-and Career-Ready Instruction. Washington, D.C.: Alliance for Excellent Education, 2009.

Muḥammad, S. “wāqiʻ Thaqāfat al-Dirāsāt al-baynīyah ladá aʻḍāʼ Hayʼat al-tadrīs bi-Jāmiʻat Aswān wa-ālīyāt Tafʻīlih” (in Arabic). Majallat Jāmiʻat al-Fayyūm lil-ʻUlūm al-Tarbawīyah wa-al-nafsīyah. Vol. 14, No. 7 (2020), pp. 1-39.

Namjildorj, O. “Expanding Demand for Master’s Degree Programs in Interdisciplinary Studies in Education in Mongolia.” International Journal of Asian Education. Vol. 4, No. 2 (2023), pp. 88-97. https://doi.org/10.46966/ijae.v4i2.334

Scott, L. The Future of Learning 2: What Kind of Learning for the 21st Century? Paris: UNESCO Education Research and Foresight, 2015.

Sharīf, A. & Maḥmūd, H. “al-firaq al-baḥthīyah mutaʻaddidah al-takhaṣṣuṣāt madkhal li-taṭwīr al-adāʼ al-baḥthī bi-Jāmiʻat Asyūṭ” (in Arabic). Majallat Kullīyat al-Tarbiyah – bi-Jāmiʻat Asyūṭ. Vol. 40, No. 6 (2024), pp. 1-75.

Taneri, G. “Artificial Intelligence & Higher Education: Towards Customized Teaching and Learning, and Skills for an AI World of Work.” Research & Occasional Paper Series: CSHE.6.2020. Berkeley, CA: Center for Studies in Higher Education, June 23, 2020. accessed August 9, 2025. https://cshe.berkeley.edu/sites/default/files/publications/rops.cshe.6.2020.taneri.artificialintelligence.6.22.2020.pdf

Thana, P. M., T. Adiatma & R. B. Ramli. “Developing Students' 21st-Century Skills through a Multidisciplinary Approach.” Journal of Digital Learning and Distance Education. Vol. 1, No. 7 (2022), pp. 277-283.

Ye, P. & Xu, X. “A Case Study of Interdisciplinary Thematic Learning Curriculum to Cultivate ‘4C Skills’.” Frontiers in Psychology. Vol. 14 (2023), pp. 1-13. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2023.1080811

 



1 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، استشراف مستقبل المعرفة (دبي: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، 2018).

[2] فاطمة الحديد ومنال فهمي، "تصورات أرباب الأسر نحو متطلبات تمكين الطفل في عصر الثورة الصناعية الرابعة"، مجلة التمكين الاجتماعي، مج5، ع1 (2023)، ص18-240.

[3] رشيدة الطاهر، "الثورة الصناعية الخامسة (0,5) والأنسنة ومفهوم الجدارات المتطلبة"، مجلة دراسات تربوية واجتماعية، مج28، ع11 (2022)، ص453-468.

4 أحمد عامر، "التعليم في عصر الثورة الصناعية الرابعة"، تعليم جديد، 26 أبريل 2023. تم الاسترجاع في: 9 أغسطس 2025. https://www.new-educ.com

5 محمد الخضاري وعبد الله المانع، "متطلبات تنمية مهارات المستقبل في الجامعات السعودية من خلال وظائف الجامعة الثلاث"، المجلة العلمية لكلية التربية – جامعة أسيوط، مج37، ع6 (2021)، ص133-171.

6 ساما خميس، "مهارات القرن 21: إطار عمل للتعليم من أجل المستقبل"، مجلة الطفولة والتنمية، مج8، ع31 (2018)، ص149-163.

[7] Lynne Scott, The Future of Learning 2: What Kind of Learning for the 21st Century? (Paris: UNESCO Education Research and Foresight, 2015).

[8] Gözde Taneri, “Artificial Intelligence & Higher Education: Towards Customized Teaching and Learning, and Skills for an AI World of Work,” Research & Occasional Paper Series: CSHE.6.2020 (Berkeley, CA: Center for Studies in Higher Education, June 23, 2020), accessed August 9, 2025. https://cshe.berkeley.edu/sites/default/files/publications/rops.cshe.6.2020.taneri.artificialintelligence.6.22.2020.pdf.

9 الخضاري والمانع، "متطلبات تنمية مهارات المستقبل في الجامعات السعودية من خلال وظائف الجامعة الثلاث"، ص135.

[10] Merton Miller, Teaching for a New World: Preparing High School Educators to Deliver College-and Career-Ready Instruction (Washington, D.C.: Alliance for Excellent Education, 2009).

[11] الخضاري والمانع، "متطلبات تنمية مهارات المستقبل في الجامعات السعودية من خلال وظائف الجامعة الثلاث"، ص135.

[12] لمى خياط ويامادا ماكيو، مستقبل العمل والتعليم في المملكة العربية السعودية في ضوء السياسات المطروحة للنقاش في مجموعة العشرين (الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 2019).

[13] خالد العداوني، "الدراسات البينية كمدخل لتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الباحثين في مجال العلوم التربوية"، مجلة ضياء للبحوث النفسية والتربوية، مج4، ع1 (2023)، ص39-67.

[14] فاطمة غراب، "الدراسات البينية: قراءة في المصطلح والمفهوم"، مجلة التحبير، مج4، ع4 (2023)، ص1-15.

[15] A. Desmennu and E. Owoaje, “Challenges of Research Conduct among Postgraduate Research Students in an African University,” Educational Research and Reviews, Vo. 13, No. 9 (2018), pp. 336-342.

[16] S. K. Gardner, “Bridging the Divide: Tensions between the Biophysical and Social Sciences in an Interdisciplinary Sustainability Science Project,” Environment and Natural Resources Research, Vol. 4, No. 2 (2014), pp. 70-79.

[17] لطيفة البلوي، "رؤية معاصرة لتنمية مهارات البحوث البينية في ضوء بعض الخبرات العالمية"، مجلة البحوث التربوية والنوعية، مج4، ع1 (2021)، ص15-68.

[18] عائشة البكري، "الدراسات البينية في البحوث التربوية الواقع والتحديات ومقترحات التطوير من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بكليتي التربية بجامعة المجمعة"، مجلة العلوم الإنسانية والإدارية، مج1، ع30 (2023)، ص48-74.

[19] سمية غول، "استثمار آليات الدراسات البينية في تعليم العربية"، مجلة موازين، مج3، ع2 (2021)، ص89-98.

[20] شيرين محمد، "واقع ثقافة الدراسات البينية لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسوان وآليات تفعيلها"، مجلة جامعة الفيوم للعوم التربوية والنفسية، مج14، ع7 (2020)، ص1-39.

[21] خالد العدواني، "الدراسات البينية كمدخل لتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الباحثين في مجال العلوم التربوية"، مجلة ضياء للبحوث النفسية والتربوية، مج 4، ع1 (2023)، ص5.

[22] محمد عسيري ومرام الحجوري، "المتطلبات اللازمة لتفعيل الدراسات البينية في البحوث التربوية بالجامعات السعودية في ضوء اقتصاد المعرفة"، مجلة رسالة الخليج، مج46، ع175 (2025)، ص145-179.

[23] عبد الغني الحاوري، "تطوير برامج الدراسات العليا بكلية التربية في جامعة صنعاء على ضوء التجارب المعاصرة للدراسات البينية – تصور مقترح"، مجلة العلوم التربوية- جامعة قطر، مج25، ع1 (2025)، ص119-150.

[24] A. Alhijji, "Interdisciplinary Studies and Their Role in Achieving Innovation in Scientific Research," International Journal of Learning Management System, Vol. 11, No. 4 (2023), pp. 53-61.

[25] أماني شريف وهناء محمود، "الفرق البحثية متعددة التخصصات مدخل لتطوير الأداء البحثي بجامعة أسيوط"، مجلة كلية التربية – جامعة أسيوط، مج40، ع6 (2024)، ص1-75.

[26] محمد السيد، "توظيف الدراسات البينية في تطوير البحث التربوي في جامعة الأزهر من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس"، مجلة التربية بجامعة الأزهر، مج201، ع4 (2024)، ص290-356.

[27] إلهام الأحمري، "الدراسات البينية في التخصصات التربوية بالجامعات السعودية ودورها في جودة البحث التربوي: دراسة ميدانية"، مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، مج12، ع37 (2021)، ص56-75.

[28] Oyuntsetseg Namjildorj, “Expanding Demand for Master’s Degree Programs in Interdisciplinary Studies in Education in Mongolia,” International Journal of Asian Education, Vol. 4, No. 2 (2023), pp. 88-97.

[29] مركز الأبحاث الواعدة في البحوث الاجتماعية ودراسات المرأة، الدراسات البينية (الرياض: جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، 2017)، ص6.

[30] Gabriele Bammer, Strengthening Interdisciplinary Research: What It Is, What It Does, How It Does It and How It Is Supported (Australia: Australian Council of Learned Academies, 2012), p. 7.

[31] مشاعل الصيعرية، "تحديات مؤسسات التعليم العالي بسلطنة عمان في تطوير المهارات والوظائف المستقبلية، وسبل التغلب عليها تحقيقا لرؤية عمان 2040: دراسة نوعية"، مجلة الدراسات التربوية والنفسية – جامعة السلطان قابوس، مج17، ع2 (2023)، ص130.

[32] Ulf-Daniel Ehlers, Future Skills: Lernen der Zukunft – Hochschule der Zukunft (Wiesbaden: Springer VS, 2020), p. 105.

[33] مكتب التربية العربي لدول الخليج، مهارات المستقبل في مناهج التعليم العام لدول الخليج العربية (الرياض: مكتبة التربية العربي لدول الخليج، 2023).

[34] P. M. Thana, T. Adiatma, and R. B. Ramli, “Developing Students' 21st-Century Skills through a Multidisciplinary Approach,” Journal of Digital Learning and Distance Education, Vol. 1, No. 7 (2022), pp. 277-283.

[35] J. Liu et al., Education for the Future: The Global Experience of Developing 21st Century Skills and Competencies (Beijing: Chinese Institute for Innovation in Education, Beijing Normal University, 2018).

[36] ليلى الهاشم، "تطوير مهارات المستقبل: مسارات ممكنة للمستقبل"، صحيفة مال (11 نوفمبر 2022)، تم الاسترجاع في: 9 أغسطس 2025.  https://masal.com/2021/11/9/

[37] Global Federation of Competitiveness Councils, Global Competitiveness Principles and Skills for the Future (Washington, D.C.: GFCC Publishing, 2021).

[38] العدواني، "الدراسات البينية كمدخل لتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الباحثين في مجال العلوم التربوية"، ص5

[39] Alhijji, "Interdisciplinary Studies and Their Role in Achieving Innovation in Scientific Research," Op. Cit.

[40] Yizhou Ling, Limin Zhou, Beining Zhang, and Hongyan Ren, “Developing Middle School Students' Problem–Solving Ability through Interdisciplinary Project-Based Learning,” Education for Chemical Engineers, Vol. 46 (2023), pp. 43-53.

[41] Pei Ye and Xinxin Xu, “A Case Study of Interdisciplinary Thematic Learning Curriculum to Cultivate ‘4C Skills’,” Frontiers in Psychology, Vol. 14 (2023), pp. 1-13.

[42] A. Griffith, “The Creativity Lab: Interdisciplinary Creativity in Higher Education,” Journal of Interdisciplinary Studies in Education, Vol. 12, No. 1 (2023), pp. 85-108.

[43] L. Mandro et al., “Interdisciplinary Approach to the Development of Soft Skills in the Educational Process: Integration of Knowledge and Skills,” Cadernos de Educação, Tecnologia e Sociedade, Vol. 17, No. 1 (2024), pp. 433-444.

[44] Jin-Eun Kim, Hyun-Min Han, and Jin-Young Lee, “A Competitive Perspective on Interdisciplinary Education: A Comparative Analysis of Education Programs in Premier Educational Institutions,” International Journal of Applied Creativity and Technology, Vol. 12, No. 3 (2024), pp. 1-20.

[45] Gary S. Becker, Human Capital: A Theoretical and Empirical Analysis, with Special Reference to Education (New York: National Bureau of Economic Research, 1964).