![]()
تاريخ الاستلام: 19 سبتمبر 2025 | تاريخ التحكيم: 24 أكتوبر 2025 | تاريخ القبول: 18 نوفمبر 2025
مقالة بحثية
أمل صالح سعد راجح
أستاذ مشارك (محاضرة) في قسم علم الاجتماع بجامعة عدن – اليمن
https://orcid.org/0009-0002-3220-9354
تهدف الدراسة إلى التعرف على واقع الدراسات البينيّة في جامعة عدن؛ متّخذةً من بحوث أساتذة تخصّص علم الاجتماع وحدةً أساسًا للتحليل، بوصف هذا التخصّص من العلوم الأكثر قدرةً وتفاعلًا مع المعطى الواقعي وفهم دينامية تفاعلاته المستمرة. وتبرز أهمية الدراسة في فتح المجال أمام دراساتٍ متنوعةٍ؛ من شأنها إثراء حقل الدراسات البينيّة، وتثبيت أقدامها في جامعة عدن. اعتمدت الدراسة منهجَ تحليل المضمون؛ إذ أتاح تقديم صورةٍ عامّةٍ عن الإنتاج البحثي لأساتذة تخصّص علم الاجتماع، ومدى قدرتهم على الخوض في الدراسات البينيّة. وتوصلت الدراسة إلى أن للدراسات البينيّة حضورًا في جامعة عدن يتراوح بين المتوسط والقوي، ويتمثل ذلك بحضور بُعدين، أو ثلاثة أبعاد من أبعاد البينيّة في بعض بحوث أساتذة تخصّص علم الاجتماع، في مقابل التكامل التام لجميع الأبعاد البينيّة في كل البحوث. ويلقي هذا الواقع المسؤولية على عاتق الجامعة والأقسام العلمية لتبنّي نشر ثقافة الدراسات البينيّة في أوساط الأساتذة، مع إبراز أهمية هذا التوجه في ظلّ الأزمات والظواهر المتفاقمة.
الكلمات المفتاحية: الدراسات البينيّة، علم الاجتماع، الواقع الاجتماعي، تحليل المضمون، المعرفة السوسيولوجية
للاقتباس: راجح، أمل صالح سعد. "واقع الدراسات البينيّة في اليمن: دراسة مضمون أبحاث أساتذة تخصّص علم الاجتماع في مجلات العلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة عدن"، مجلّة تجسير لدراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية البينيّة، المجلّد الثامن، العدد 1 (2026). https://doi.org/10.29117/tis.2026.0246
© 2026، راجح، الجهة المرخص لها: مجلّة تجسير، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان؛ أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأي وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، طالما يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
Tajseer
Interdisciplinary Studies
in
Humanities and Social Science
Submitted: 19 September 2025 | Reviewed: 24 October 2025 | Accepted: 18 November 2025
Research Article
The State of Interdisciplinary Studies in Yemen: A Content Analysis of Sociology Faculty Publications in Social Sciences and Humanities Journals at the University of Aden
Amal Saleh Saad Rajeh
Associate Professor of Sociology, Faculty of Arts, University of Aden – Yemen
https://orcid.org/0009-0002-3220-9354
Abstract
The study aims to examine the state of
interdisciplinary studies at the University of Aden, using sociology faculty
research as the primary unit of analysis. Sociology was selected as a
discipline closely engaged with social reality and capable of analyzing its
dynamic and evolving interactions. The significance of the study lies in its
potential to open new avenues for research that may enrich the field of
interdisciplinary studies and consolidate its presence within the university of
Aden. The study employed content analysis as an appropriate methodological
approach, providing a comprehensive overview of the research output of
sociology faculty members and assessing their engagement with interdisciplinary
research.
The findings indicate that interdisciplinary dimensions are present at moderate
to strong levels, reflected in the incorporation of two or three interdisciplinary
dimensions in some sociology research works; however, the
full integration of all interdisciplinary dimensions was not observed across
all studies. These results highlight the responsibility of the university and
academic departments to promote a culture of interdisciplinary research among
faculty members, particularly in light of ongoing social crises and escalating
societal challenges.
Keywords: Interdisciplinary Studies; Sociology; Social Reality; Content Analysis; Sociological Knowledge
Cite this article as: Rajeh, Amal Saleh Saad. “The State of Interdisciplinary Studies in Yemen: A Content Analysis of Sociology Faculty Publications in Social Sciences and Humanities Journals at the University of Aden ,” Tajseer Journal for Interdisciplinary Studies in Humanities and Social Science, Vol. 8, Issue 1 (2026). https://doi.org/10.29117/tis. 2026.0246
© 2026, Rajeh, licensee, Tajseer & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
تعدّ الجامعات حاضنًا ومنبرًا للعلم والمعرفة والبحث العلمي؛ إذ تسعى إلى ربط العلم بالمجتمع وتطوير المعرفة الإنسانية من خلال استيعابها لمجمل المتغيرات المتسارعة في شتّى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. كما تعمل على تجديد وتحديث برامجها وأنشطتها المختلفة، وإنشاء المراكز والفِرَق البحثية؛ تلبيةً لاحتياجاتها بوصفها مؤسسةً بحثيةً من جهة، وللاحتياجات المجتمعية من جهة أخرى. من هنا شكّلت المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية عوامل أساس لدى كثيرٍ من الجامعات؛ ولا سيما في الغرب، وأدّت إلى تبنّي الدراسات البينيّة مدخلًا جديدًا في أبحاثها، سعيًا إلى الإسهام في حل المشكلات والأزمات المجتمعية. وأضحت الفِرق البحثية المتعددة التخصّصات، التي تروم دراسة الظواهر المجتمعية المختلفة، سمةً بارزةً وعلامةً فارقةً في العديد من الأبحاث والدراسات في الجامعات الغربية؛ فظهرت فرق بحثية لدراسة الأمراض المستعصية والأوبئة، والمشكلات المجتمعية كالإرهاب والعنف، وغيرها من الظواهر التي لا يتأتّى لباحث واحد أن يحيط بها في دراسة وافية.
فيما يتعلق بالجامعات العربية، فهي لا تزال بعيدة – إلى حد كبير – عن مستوى التطورات الحاصلة في الجامعات الغربية في مجال تبنّي الدراسات البينيّة، على الرغم من وجود بعض الأبحاث التي تتناول مشكلات مجتمعية بشكل تعاوني، وتتداخل فيها بعض التخصّصات؛ غير أن ذلك يظل في الغالب استثناءً لا يمثّل توجهًا مؤسسيًا راسخًا. وقد أشار العديد من الدراسات إلى جملة من الصعوبات والعراقيل التي تحد من تبنّي الجامعات العربية للدراسات البينيّة؛ ومنها دراسة بيومي (2016) ودراسة إبراهيم (2016)، اللتان أشارتا إلى سلبيات النظام التعليمي، وخصوصًا التعليم العالي في الوطن العربي، الذي يرتكز على تخصّصات محددة، ويبني فواصل فعلية بينها. وتتقاطع جامعة عدن مع العديد من الجامعات العربية في جملة من الصعوبات التي تحد من قدرتها على تبنّي الدراسات البينيّة بصورة منهجية.
من هنا سعت الدراسة إلى تقصي واقع الدراسات البينيّة في جامعة عدن، من خلال تحليل مضمون أبحاث أساتذة تخصّص علم الاجتماع المنشورة في بعض المجلّات المحكّمة في الجامعة، وقد اختير تخصّص علم الاجتماع مجالًا للدراسة؛ لكونه من أكثر العلوم اقترابًا من المجتمع وظواهره المختلفة، فضلًا عن احتوائه فروعًا ومجالاتٍ متعددةً تُعنى بدراسة الظواهر المجتمعية والاقتصادية والتربوية والسياسية، الأمر الذي يجعله من التخصّصات الأجدر بتبنّي منهجية الدراسات البينيّة وترسيخها في إطار المؤسسة الجامعية.
جامعة عدن والواقع الأكاديمي
تعد جامعة عدن إحدى الجامعات اليمنية التي يعول عليها في الإسهام في تحقيق التنمية والنهوض بقدرات أفراد المجتمع. لقد خطت الجامعة خطوات متعددة في تطوير بنيتها التحتية وتعزيز قدرات أساتذتها وخريجيها بما ينسجم ورسالتَها وأهدافَها؛ غير أنه، في المقابل، ينبغي عليها أن تعزز قدراتها لمواكبة مسيرة التطور على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال إعداد برامج جديدة تتلاءم والتحولات المعاصرة، ومن ضمنها الدراسات البينيّة.
تعود بداية تأسيس تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن إلى تدريس بعض مساقات التخصّص ضمن قسم الفلسفة بكلية التربية العليا؛ حيث أُطلق على القسم آنذاك اسم "قسم الفلسفة والعلوم الاجتماعية"، وذلك عام 1978 في كلية التربية – عدن[1]. ثم أصبح علم الاجتماع شعبة في قسم الفلسفة والعلوم الاجتماعية بكلية التربية عام 1990، وفي العام نفسه افتُتح برنامج الماجستير في القسم المزدوج. وعند تأسيس كلية الآداب بجامعة عدن، فُصِل القسم إلى قسمين مستقلين، (قسم الفلسفة وقسم علم الاجتماع)، مع برنامج الماجستير لكل منهما، وضمهما إلى كلية الآداب بموجب القرار الصادر من رئيس الجامعة رقم (143) لعام 1995، بشأن تأسيس كلية الآداب. وكان العام الجامعي 1995/1996، أول عام دراسي يستقبل فيه طلاب البكالوريوس في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب، فيما تخرجت الدفعة الأولى في العام 1998/1999. وبلغ عدد الدفعات المتخرجة من القسم حتى العام الجامعي 2020/2021م، (22) دفعة.
1.1 إشكالية الدراسة
في عالم اليوم سريع التغير، برزت إشكاليات عديدة على المستوى الفردي والمجتمعي؛ فكيف للإنسان أن يجاري هذا التغير؟ وكيف له أن يحقق المعرفة بما يحيط به من كل حدب وصوب، فضلًا عن احتفاظه بهذه المعرفة واستخدامها بطريقة سليمة؟ وإذا كانت هذه الإشكاليات تبرز على الصعيد الشخصي للإنسان، مسببة له في بعض الأحيان نوعًا من القلق والتوجس، فإنها تبرز بقوة في إطار المؤسسة التعليمية، وخاصة مؤسسة الجامعة، باعتبارها أرقى المؤسسات التعليمية التي تنقل من خلاها المعرفة وتطور. تتداعى اليوم هذه الإشكاليات على صعيد التعليم الجامعي، واضعة جملة من الأسئلة، تتمثل في: مدى قدرة التعليم الجامعي على مواجهة هذا الكم الهائل من الانفجار المعرفي، وكيف له أن يظل مواكبًا لكل جديد على الساحة العلمية؟
إذا أخذنا بعض المؤشرات التي تتعلق بجامعة عدن، فقد حصلت هذه الجامعة على الترتيب (96) من بين (180) جامعة عربية في التصنيف العربي للجامعات في نسخته الثانية لعام 2024، ففي مؤشر التعليم والتعلم حصلت على (43.4) درجة من درجات المؤشر البالغة (300) درجة، أما في مؤشر البحث العلمي فحصلت على (70.7) درجة من أصل (400) درجة، وفي مؤشر الإبداع والابتكار حصلت على (8.4) درجة من أصل (150) درجة، وأخيرًا حصلت في مؤشر المشاركة على (25.9) درجة من أصل (150) درجة[2]. هذا ما يتعلق بالتصنيف العربي للجامعات، أما في التصنيفات العالمية، فنجد أن جامعة عدن في تصنيف منصة إديو رانك (EduRank) حصلت على المركز الثاني على مستوى الجامعات اليمنية من بين (43) جامعة يمنية، أما عالميًا فقد حصلت على المرتبة (2186) من بين (5830) جامعة في قارة آسيا، والمرتبة (5921) من بين (14131) جامعة حول العالم[3].
تعطينا هذه المؤشرات رؤية أولية لواقع جامعة عدن التعليمي والبحثي والمشاركة المجتمعية، وتثير لدينا بعض الأسئلة فيما يتعلق بشروع الجامعة في تبنّي اتجاهات حديثة في برامجها التعليمية وأنشطتها الأكاديمية، كالاهتمام بالدراسات البينيّة في برامجها المختلفة، وكذلك معرفة الصعوبات التي تواجه الجامعة في تحقيق ذلك. فكما هو معلوم، فإن تبنّي أي برامج جديدة في إطار المؤسسة الجامعية يسهم في تطويرها ويزيد من رصيدها المعرفي والعلمي. من هذا المنظور، تتمثل إشكالية البحث في التساؤل الرئيس الآتي: ما واقع الدراسات البينيّة في جامعة عدن؟
وتتفرع عن التساؤل الرئيس الأسئلة الفرعية الآتية:
- ما مدى حضور البينيّة في مضمون الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن على المستوى التشاركي مع تخصّصات أخرى؟
- ما مدى حضور البينيّة في مضمون الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن على مستوى المفاهيم العلمية المستخدمة في الدراسة؟
- ما مدى حضور البينيّة في مضمون الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن على مستوى الدراسات السابقة.
- ما مدى حضور البينيّة في مضمون الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن على مستوى النظريات المستخدمة في الدراسة؟
- ما العوامل المحفزة لظهور الدراسات البينيّة في جامعة عدن؟
- ما العوامل التي تعيق انتشار الدراسات البينيّة في جامعة عدن؟
1.2 أهداف الدراسة
يتمثل هدف الدراسة الرئيس في التعرف على واقع الدراسات البينيّة في جامعة عدن.
وتتفرع عن هذا الهدف أهداف أخرى:
- التعرف على مدى حضور البينيّة في مضمون الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن على المستوى التشاركي مع تخصّصات أخرى.
- الكشف عن مدى حضور البينيّة في مضمون الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن على مستوى المفاهيم العلمية المستخدمة في الدراسة.
- إبراز مدى حضور البينيّة في مضمون الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن على مستوى الدراسات السابقة.
- التعرف على مدى حضور البينيّة في مضمون الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن على مستوى النظريات المستخدمة في الدراسة.
- أهم طبيعة العوامل المحفزة لظهور الدراسات البينيّة في جامعة عدن، وكذلك العوامل التي تعيق انتشارها.
1.3 أهمية الدراسة
يمكن التطرق إلى أهمية الدراسة في الآتي:
- الأهمية العلمية: تتمثل الأهمية العلمية للدراسة في كونها من الدراسات القليلة التي تبحث في موضوع الدراسات البينيّة في جامعة عدن، خاصة ضمن أطار بحوث أساتذة تخصّص علم الاجتماع. لذا تتضح الأهمية النظرية لهذه الدراسة في كونها ترفد المكتبات العربية بدراسة تؤطر للدراسات البينيّة، وذلك بالإشارة الى أبحاث الأساتذة في تخصّص علم الاجتماع ضمن المجلّات المحكّمة بجامعة عدن،
- الأهمية العملية: تتبلور الأهمية التطبيقية للدراسة في كونها تلقي الضوء على أهمية الدراسات البينيّة ودورها في دراسة الكثير من القضايا والأزمات التي يعاني منها المجتمع، وبالتالي تضع على عاتق المسؤولين في جامعة عدن فكرة تبنّي الدراسات البينيّة في برامجها المختلفة؛ مما ينعكس على البيئة المحيطة والمجتمع المحلي في معالجة العديد من القضايا والمشكلات التي يعاني منها المجتمع اليمني، ومنها استمرارية الصراعات والحروب، وتفشي ظاهرة المخدرات، والابتزاز الإلكتروني، والأمراض المستوطنة، والتلوث البيئي والبحري، وغيرها من المشكلات والأزمات التي تحاج إلى تعاون المجتمع والجامعة في حلها.
1.4 منهجية الدراسة
1.5 مفاهيم الدراسة
الدراسات البينيّة
يرتكز مفهوم الدراسات البينيّة على التشاركية والتعاون بين التخصّصات للوصول إلى حل إشكالية ما، أو تطوير برنامج معين، أو إبداع معرفة جديدة، من هنا أكد كثير من الباحثين على أن الدراسات البينيّة تعتمد على التعاون بين حقلين، أو أكثر، بغية الوصول إلى نتائج ملموسة لمعالجة موضوع ما، أو إشكالية يصعب التعامل معها على نحو كافٍ من خلال تخصّص واحد[4]. فهي بهذا، كما عرّفها معجم كامبردج، نهج متعدد التخصّصات لحل المشكلات[5]، إضافة إلى ذلك تشكّل البينيّة نوعًا من مدّ الجسور بين التخصّصات المختلفة. كما أشار ميتو نيساني (M.nissani) إلى أن البينيّة تشكّل عملية تفاعل وتبادل للمعارف بين تخصّصات مختلفة، وهو تبادل قد يفضي إلى تكامل التخصّصات المتداخلة، فتكوّن تخصّصا جديدًا[6]. لذا تقوم فكرة الدراسات البينيّة في الأساس على اشتراك مجموعة من الباحثين في مشروع بحثي، والعمل على وضع مقاربة تتميز بالتداخل بين التخصّصات المختلفة، وفق آلية تشاركية تعاونية بين جميع أعضاء الفريق.
ومع ظهور مصطلح الدراسات البينيّة، الذي تبنته العديد من الجامعات، شرعت هذه الجامعات في استخدامه لاستيعاب التغييرات الحديثة التي طرأت في وظائفها الثلاث، ومنها وظيفة البحث العلمي؛ حيث عُرفت بأنها برامج دراسية جديدة ذات نتائج تعلم مستمدة من تكامل وتناغم مخرجات تعلم بين مجالين علميين، أو أكثر[7].
كما عرّفها عبد المؤمن بأنها مجموعة من التخصّصات تشترك جميعها في معالجة مشكلات معقدة في النظام التعليمي، باستخدام معرفة وأدوات هذه التخصّصات، ومن ثَمَّ يصبح هدف هذه الدراسات دمج المحتوى من مختلف هذه المواد الدراسية، وتطوير المناهج التعليمية لتصبح أكثر شمولية وفاعلية[8]. كما أن للدراسات البينيّة دلالات متعددة؛ فـ "الدراسات البينيّة (Interdisciplinarity) يمكن أن تعني ببساطة التقاء مجموعة من التخصّصات حول نفس الطاولة، وفي نفس الاجتماع، مثلما تجتمع مختلف الأمم في الأمم المتحدة من دون أن تفعل شيئا آخر غير مطالبة كل أمة منها بحقوقها القومية وسيادتها الخاصة في علاقة بتدخلات الجوار؛ غير أن الدراسات البينيّة يمكن أن تعني أيضًا التبادل والتعاون، على نحو يجعل منها شيئًا حيًا"[9].
العلوم الاجتماعية (تخصّص علم الاجتماع)
تُعد العلوم الاجتماعية (Social Sciences) حقل المعرفة الإنسانية الذي يهتم بحياة الإنسان الجماعية، أو حياته في إطار الجماعة[10]، وتعبّر عن توظيف المناهج العلمية في تحليل شبكة العلاقات الاجتماعية المركبة والمعقدة، وصور التنظيم المختلفة التي تسهم في تمكين الناس من العيش معًا في مجتمعات منظمة[11].
ويؤدي علم الاجتماع، بوصفه أحد العلوم الاجتماعية، دورًا في تحديد الأهداف التي يسعى إليها المجتمع وأساليب بلوغها؛ حيث يرتبط هذا التخصّص بصلات وتقاطعات عديدة مع مختلف العلوم الاجتماعية والإنسانية، وأيضًا مع بعض العلوم الطبيعية، مثل العلوم الطبية. فنجد علاقة علم الاجتماع بالصحة والمرض من خلال دراسة التأثير الاجتماعي على الصحة والمرض؛ إذ يحلل العوامل الاجتماعية مثل الثقافة، والطبقة الاجتماعية، ونمط الحياة، والمؤسسات (كالأسرة والعمل) التي تسهم في انتشار الأمراض، أو تعزيز الصحة. كما يهتم بدراسة دور المجتمع في تشكيل أنماط الفهم المرتبطة بالصحة والمرض، وتأثير ذلك في السلوكيات، ودور الأنظمة الصحية في تقديم الرعاية. ومن ضمن الصلات الإبستمولوجية بالعلوم الأخرى، نجد ارتباط علم الاجتماع بعلم الأنثروبولوجيا؛ فكلاهما يدرس الإنسان، وتكاد مناهج وأدوات ومقاربات العلمين تتشابه، وإن اختلفت في بعض المنطلقات والزوايا التحليلية التي قد لا تتبين إلا للمتخصّصين. كما أن لعلم الاجتماع صلات وشيجة بعلم النفس، الذي يعد نقطة التقاء بين الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع؛ إذ يركز على التطور الاجتماعي للفرد والتفاعل بين الفرد والجماعة. كما يرتبط علم الاجتماع بعلم الجغرافيا؛ فبينما يدرس علم الاجتماع البنى والعلاقات الاجتماعية، تهتم الجغرافيا بالتفاعل المكاني للإنسان مع بيئته، ويشكّل تزاوج المنهجين أساسًا لتخصّصات مثل الجغرافيا الاجتماعية وعلم اجتماع المكان. ويكمّل كل منهما الآخر من خلال دراسة كيفية تأثير الظروف الجغرافية في المجتمع، وكيف تؤثر الممارسات الاجتماعية في الفضاء الجغرافي.
1.6 الدراسات السابقة
تناولت دراسة لوكا أورسيك (Luka Ursic) وآخرين[12] مجموعة من العوامل المعيقة والمحفزة لإقامة الأبحاث متعددة التخصّصات بين الصناعة والأوساط الأكاديمية؛ حيث أشارت إلى أن نقص تمويل الأبحاث وضعف الرواتب، خاصة للباحثين حديثي العهد بالتوظيف في بداية مسيرتهم المهنية، تعد من أبرز معوقات إقامة هذه الدراسات. كما أن اعتماد مؤسسات التعليم العالي وهياكلها التقليدية على مناهج التخصّص الواحد يمثّل عائقًا إضافيًا. واقترحت الدراسة إعادة هيكلة مؤسسات التعليم العالي بما يلبي حاجات الطلاب والباحثين الراغبين في إجراء أبحاث تعاونية بين تخصّصات مختلفة.
وأوضحت الدراسة التي شارك في إنجازها نيكولا بيراساتغي (N. Berasategi)[13] أن المتغيرات المعاصرة فرضت على التعليم العالي تبنّي اتجاهات حديثة لإعداد معلمين مؤهلين لمواجهة المشكلات المجتمعية المتزايدة التعقيد. ومن هذه الاتجاهات تعزيز التعددية والعمل التعاوني والرؤية المتعددة للتخصّصات. وقد هدفت الدراسة الى تصميم تجربة قائمة على منهجية دراسة الحالة، من خلال تطبيق مقاييس قبلية وبعدية لقياس التغيرات في مهارات التعلم المرتبطة بتعدد التخصّصات (العمل التعاوني والتفكير والمشاركة والتحفيز). وشملت العيّنة (539) طالبًا جامعيًا من تخصّصات مختلفة، مثل علم النفس، وتعليم المرحلة الابتدائية، والتربية الاجتماعية. وتوصلت الدراسة إلى أن هذه المنهجية أسهمت في تعزيز وعي الطلبة بالرؤية التعددية في المناهج، وأكدت أهمية التجارب المبتكرة لما لها من تأثير على عمليتي التدريس والتعليم في الجامعة.
وتناولت دراسة كريسو مانويل سا (Creso M. Sá)[14] الجهود المؤسسية الرامية إلى وضع سياسات وهياكل وممارسات تهدف إلى تحفيز البحث التعاوني بين الباحثين داخل البنى التقليدية للأقسام والتخصّصات المختلفة. كما بحثت الدراسة الاستثمارات التي تحققها الجامعة من خلال إنشاء معاهد، أو مراكز بحثية على مستوى الحرم الجامعي، تُعنى بالمجالات متعددة التخصّصات، وتعزز أساليب جديدة في توظيف أعضاء هيئة التدريس وتقييمهم.
كما تناولت دراسة بدران بن لحسن وآخرون[15] بحوث الأساتذة في مجال العلوم الاجتماعية في جامعة قطر، وخاصة في تخصّص علم الاجتماع؛ حيث توصلت إلى أن مستوى حضور البينيّة في بحوث أساتذة علم الاجتماع كان ضعيفًا، سواء من خلال حضور بُعد واحد، أو الغياب التام لجميع الأبعاد. وعزا الباحثون هذه النتائج إلى جملة من الأسباب، أبرزها التمركز حول التخصّص، وهو ما اتفقت عليه أغلب الدراسات المشار إليها، إضافة إلى غياب تفاعل الباحثين الاجتماعيين مع بيئتهم الجامعية والمجتمع المحلي. وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن بعض الأبحاث رُصدت فيها مستويات متوسطة وقوية؛ مما يدل على قابلية علم الاجتماع لتطبق المنهجيات البينيّة متى توفرت البيئة البشرية والمادية الداعمة.
وفي السياق ذاته، أكدت دراسة بدر آل داود[16] أن واقع الدراسات البينيّة في كلية التربية بجامعة الملك سعود جاء ضعيفًا، كما تفاوتت آراء عيّنة الدراسة حول واقع تفعيل الدراسات البينيّة في الكلية بمتوسطات حسابية متوسطة وضعيفة جدًّا. وأشار الباحث إلى معوقات عدّة، منها؛ طول مدة تنفيذ الدراسات البينيّة، وغياب الحوافز، والحاجة إلى التعاون مع الباحثين من خلفيات مختلفة، وعدم وجود آلية للتواصل العلمي بين الكليات الإنسانية في إعداد الدراسات البينيّة التربوية.
سعت دراسة خميس نادية[17] إلى تبيان أهمية الدراسات البينيّة كتوجه حديث في الجامعات العربية، فرضه الانفجار المعرفي والمتغيرات الحضارية، ودعت إلى إنشاء مراكز تعنى بالدراسات البينيّة في الجامعات الكبرى، ودمج مفاهيمها في المناهج الدراسية، وتوجيه أقسام الدراسات العليا نحو هذا التخصّص. وجاءت دراسة محمد بيومي[18] لتوضح العديد من المعوقات التي تواجه الجامعات والباحثين؛ حيث أشار إلى أن الواقع في جامعتي السلطان قابوس وعين شمس – مجتمع الدراسة التي يقوم بها الباحث – يعزز الدراسات ذات النمط التخصّصي ويدعمها على حساب الدراسات البينيّة. ومن أبرز المعوقات؛ غياب الفِرق البحثية، وضعف الحوافز، ونقص التمويل، وانعدام قنوات التواصل مع الجهات الداعمة، وضعف البنية التحتية البحثية.
أما على الصعيد اليمني، فقد أشارت مجموعة من الدراسات إلى واقع الدراسات البينيّة في الجامعات اليمنية من زوايا متعددة، منها؛ ثقافة الدراسات البينيّة، ومدى اشتراك الباحثين في إجراء دراسات متعددة التخصّصات، وتفعيل الجامعات لهذا المدخل في برامجها وأنشطتها. ففي الدراسة التي شارك في إنجازها علي عون[19]، أكد الباحثون أهمية الدراسات البينيّة في تطوير وظيفة خدمة المجتمع، من خلال بناء شراكات متعددة بين القطاعات المجتمعية المختلفة، وتعزيز البرامج والأنشطة التدريبية متعددة التخصّصات. كما أشاروا إلى غياب محاولات علمية جادة لتطوير هذه الوظيفة وفق بينيّ في الجامعات اليمنية.
كما بحثت دراسة عبد الغني الحاوري[20] مدى تبنّي برامج الدراسات العليا بكلية التربية بجامعة صنعاء للمنظور البينيّة، من خلال الإشراف المشترك، وتعزيز ثقافة الدراسات البينيّة بين الأساتذة، وتشجيع الطلبة على تضمين النظور البينيّ في خططهم وأطروحاتهم، سواء في التطرق للدراسات السابقة، أو الجانب النظري بشكل عام. وتوصلت الدراسة إلى أن الواقع لا يعكس تبنيًا فعليًا لهذا المنظور، واقترحت تصورًا تطويريًا قائمًا على المنهج البنائي. أما دراسة قايد المنتصر وأوسام عفرار[21] فأكدت ضعف واقع الدراسات البينيّة في جامعة المهرة، وعزت ذلك إلى تركيز الأساتذة على تخصّصاتهم الدقيقة، وغياب اهتمام الجامعات اليمنية بالبحوث البينيّة في الترقيات الأكاديمية، فضلًا عن نقص التمويل وصعوبة إيجاد شركاء مؤهلين لإنجاز دراسات بينيّة.
ومن زاوية أخرى، أبرزت بعض الدراسات أهمية الدراسات البينيّة في العلوم الاجتماعية لمعالجة المشكلات الاجتماعية. ففي خضم التغييرات الاجتماعية التي تحيط بالمجتمع والفرد، وتصاعد إشكالات العنف والإرهاب والابتزاز والقرصنة الإلكترونية، أكدت دراسة أمل راجح[22] دور البينيّة في تجديد مناهج العلوم الاجتماعية، وتعزيز قدرتها على تفسير المشكلات الاجتماعية المعقدة، التي منها الإرهاب، عبر التفاعل والتعاون مع تخصّصات أخرى. فيما أشارت دراسة فضل الربيعي[23] إلى أن (66%) من أساتذة علم الاجتماع في جامعة عدن ينتقون مصادرهم المعرفية داخل التخصّص حسب العيّنة المعتمدة، و(27.2%) من تخصّصاتهم الدقيقة، مقابل (5.5%) فقط من خارج التخصّص. كما خلصت إلى أن التطلع خارج التخصّص لم يحظ بالاهتمام الكافي، ما أدى – من وجهة نظره – إلى سيادة نزعة استهلاكية في المعرفة بدلًا من إنتاجها.
1.7 التعقيب على الدراسات السابقة
لقد أجمعت أغلبية الدراسات السابقة على أهمية الدراسات البينيّة في الجامعات، وأكدت دورها في حل كثير من المشكلات التي يعاني منها المجتمع، كما شددت على أهمية الفرق البحثية في الجامعات في دفع مسيرة تطوير البحث العلمي، مقارنة بالباحثين الأفراد الذين قد لا يستطيعون دراسة معظم الظواهر والمشكلات المجتمعية دراسة وافية، وأشارت أغلب الدراسات إلى أهمية شيوع الدراسات البينيّة في إطار الجامعات وتخصّصاتها، والعمل على الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية في إقامة علاقات تعاونية بين الباحثين في إطار تخصّصات مختلفة، لما لذلك من أثر في تجويد الأبحاث وصقل المعرفة، وتعزيز الانفتاح العلمي.
وتأتي الدراسة الحالية في هذا الإطار؛ إذ سعت إلى دراسة واقع الدراسات البينيّة في جامعة عدن، ومدى شيوع ثقافتها في إطار تخصّصاتها، ممثلة بتخصّص علم الاجتماع، واعتمدت على تحليل مضمون الأبحاث المنشورة في بعض من مجلّاتها المحكّمة؛ حيث أكدت أغلب المنشورات، محل الدراسة، أهمية انفتاح الجامعات اليمنية على الدراسات البينيّة بوصفها نهجًا حديثًا لتطوير البحث العلمي، ورفع قدرات أساتذتها وباحثيها، ومواكبة التطور العلمي والتقني عالميًا.
2.1 مجالات علم الاجتماع ودورها في تطوير الدراسات البينيّة في الجامعة
يشكّل
الحقل
السوسيولوجي
إطارًا
جامعًا لشبكة
من الفاعلين،
من خلال
مجموعة من
العلاقات
الاجتماعية
المتداخلة، التي
يفضي
احتكاكها إلى
نوع من
التنافس
المعرفي[24].
فالحقل
السوسيولوجي
هو ذلك
الميدان، أو الفضاء
الذي يتم فيه
إنتاج
المعرفة من
خلال أشكال
الممارسات
السوسيولوجية
التي يضطلع
بها
المشتغلون
بهذا العلم[25].
ويفرض هذا
الحقل على
أفراده
العديد من
المهام، من
أبرزها إنتاج
معرفة
سوسيولوجية
متشبعة
بالتحليل النقدي
لما يعتمل في
الواقع
الاجتماعي، والابتعاد
عن الجمود
والسطحية في
معالجة الظواهر.
فعلم
الاجتماع هو
علم التغيّر
الاجتماعي، الذي
يُعنى بدراسة التحولات
الاجتماعية،
فهو ذو طبيعية
ديناميكية
متجددة،
يتجدد بتجدد
المعارف
العلمية من جهة،
وتجدد
الظواهر
الاجتماعية
من جهة أخرى. كما
يَجمع
المشتغلين
بهذا التخصّص
العام؛ أي علم
الاجتماع،
ضمن إطار
معرفي واحد.
وبناءً على
ذلك، ترتكز
مقاربتنا
النظرية على
أهمية هذه
الفروع في
تطوير
الدراسات البينيّة
في الجامعات؛
إذا ما وُجّه
الاهتمام إلى هذا
النمط من
الدراسات
التكاملية
بين فروع
المعرفة السوسيولوجية.
وقد أشار بيّومي
إلى تعدّد
التعريفات
الخاصة
بالدراسات البينيّة؛
إذ قد تتضمن
دراسات نظرية
داخل تخصّص
علمي واحد،
مثل حقل علم
الاجتماع
العام الذي يشمل
العديدَ من
فروع المعرفة[26]
(انظر الشكل 1).
![]() |
|||
![]() |
|||||||||||
الشكل (1): يوضح نقاط الالتقاء والتشابك بين فروع التخصّص الواحد (الدراسات البينيّة)
إن عملية الالتقاء بين فروع علم الاجتماع العام من شأنها أن تسهم في دراسة معظم المشكلات الاجتماعية التي تواجه المجتمع دراسة بينيّة متكاملة، لكون علم الاجتماع من أكثر التخصّصات قربًا من المجتمع وظواهره المختلفة، فمشكلة التصحر، على سبيل المثال، يمكن دراستها دراسة بينيّة من خلال التعاون بين عدد من الفروع مثل؛ علم الاجتماع الريفي، وعلم الاجتماع البدوي، وعلم اجتماع البيئة، وعلم الاجتماع الاقتصادي، وعلم اجتماع التنمية. كما يمكن تناول مشكلة الإرهاب من خلال علم اجتماع الجريمة والإرهاب، وعلم الاجتماع الديني، وعلم الاجتماع الإعلامي، وعلم اجتماع الأسرة، وعلم الاجتماع التربوي. أما ظاهرة الهجرة والنزوح، فيمكن مقاربتها عبر علم اجتماع الهجرة، وعلم اجتماع الأزمات والكوارث، وسوسيولوجيا الحرب، والعديد من المشكلات التي يمكن تناولها من خلال دراسات بينيّة تشابكية بين الفروع المختلفة لتخصّص علم الاجتماع العام.
كما يمكن الانطلاق من مفهوم الدراسات البينيّة بوصفها دراسات تعتمد على حقلين، أو أكثر من حقول المعرفة العلمية، التطبيقية، أو النظرية، لدراسة قضية، أو مشكلة معيّنة، أو للإجابة عن تساؤلات محددة تتعلق بموضوع معين؛ أي اشتراك أكثر من تخصّص في مجال معين من مجالات المعرفة، كالعلوم الاجتماعية والإنسانية. ففي هذا الإطار يشترك تخصّص علم الاجتماع مع علم النفس، أو علم الأنثروبولوجيا، أو التاريخ، أو علم الجغرافيا في دراسة قضية مجتمعية معيّنة. فعلى سبيل المثال يمكن أن تتعاون تخصّصات علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الجغرافيا وعلم الاقتصاد في دراسة مشكلة الإدمان على المخدرات، كلٌّ من زاويته المعرفية ومنهجه التحليلي. فعملية التعاون في دراسات بينيّة بين تخصّصات مختلفة يُعدّ من الاتجاهات الحديثة والمقبولة في الآونة الأخيرة، لما يتسم به من شمول وعمق، وقدرته على التوصل إلى نتائج أكثر شمولًا وثراءً، قد لا تتوفر للباحث الذي يدرس الظاهرة في إطار تخصّص واحد منعزل (انظر الشكل 2).
![]() |
||||||||||||

![]() |
|||||||
الشكل (2): يوضح نقاط الالتقاء والتشابك بين بعض العلوم (الدراسات المتعددة)[27]
تتضح مما سبق أهمية الدراسات البينيّة في إطار تخصّص علم الاجتماع، سواء من خلال التكامل بين فروعه المختلفة، أو من خلال التشابك بينه وبين غيره من تخصّصات العلوم الاجتماعية والإنسانية. فالدراسات البينيّة تساعد الباحثين في علم الاجتماع، أو في غيره من التخصّصات على تجاوز حدود التخصّص إلى آفاق أوسع في المعرفة الإنسانية، فضلًا عن إسهامها في معالجة كثير من المشكلات التي يصعب حلها في إطار تخصّص واحد. كما تسهم في تطوير مهارات الباحثين في مجال التواصل الفعّال، وحلّ المشكلات، والتفكير الاستراتيجي والنقدي؛ غير أن تحقيق هذا المسعى يتوقف على توافر عدد من المحفزات الداعمة لهذا التوجّه داخل الجامعات.
2.2 العوامل المساعدة على تطوير الدراسات البينيّة في جامعة عدن والجامعات الأخرى
يتطلب تطوير الدراسات البينيّة الارتقاء بالعمل المؤسسي في الجامعة، من خلال الاهتمام بتطوير البيئة التعليمية في القسم أو الكلية، وتوفير الاحتياجات الضرورية لأعضاء هيئة التدريس، مثل المصادر العلمية الحديثة والمختبرات والتقنيات المتقدّمة؛ بما يسهم في دعم مساراتهم البحثية وإنتاجهم العلمي. وينبغي أن تتضمن خطط الأقسام العلمية إنشاء فرق بحثية تعاونية بين أعضاء هيئة التدريس وفق تخصّصاتهم الدقيقة، بما يرسّخ ثقافة العمل الجماعي، ويعزّز فرص التكامل المعرفي؛ غير أن إشراك طلبة الدراسات العليا؛ لا سيما في مرحلتي الماجستير والدكتوراه ضمن فرق بحثية بينيّة، يُعد خطوة مهمة لتدريبهم على البحث التكاملي وتعزيز قدرتهم على الانخراط في مشروعات علمية مشتركة تجمع بين تخصّصهم وتخصّصات أخرى، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في إعداد جيل من الباحثين الشباب القادرين على تبنّي هذا النهج مستقبلًا.
كما يمثّل فتح قنوات شراكة بين الجامعة والمجتمع المحلي عاملًا مهمًا في تحفيز الدراسات البينيّة؛ إذ يسهم ذلك في توجيه البحث العلمي نحو قضايا واقعية ملحّة تتطلب معالجةً تكامليةً ذات مستوًى علمي رفيع. ويضاف إلى ذلك أهمية الاستفادة من تجارب الجامعات المتقدمة في إنشاء برامج وأنشطة أكاديمية ذات صبغة بينيّة، بما يشجع الجامعات العربية على تبنّي هذه النماذج وتطوير بنيتها المؤسسية وهياكلها الأكاديمية.
ومن العوامل الداعمة أيضًا إتاحة الفرصة لأعضاء هيئة التدريس للمشاركة في الندوات والمؤتمرات المعيّنة بالدراسات البينيّة، أو الدراسات متعددة التخصّصات، من خلال توفير الدعم المالي والمعنوي اللازم لإعداد وتنفيذ دراسات مشتركة بين الأقسام والكليات المختلفة. كما أن تنظيم الورش العلمية والندوات التعريفية يسهم في نشر ثقافة الدراسات البينيّة وتعزيز حضورها في رحاب جامعة عدن وسائر الجامعات الأخرى.
2.3 العوامل المعرقلة لتطوير الدراسات البينيّة في جامعة عدن والجامعات الأخرى
تواجه الدراسات البينيّة عددًا من المعوقات، كاستمرار اعتماد بعض الجامعات على المفهوم التقليدي للتعليم القائم على التمركز حول التخصّص الواحد، مع ضعف الوعي بأهمية الدراسات البينيّة ومتعددة التخصّصات لدى غالبية أعضاء هيئة التدريس. كما يشكّل غياب الحرية الأكاديمية، وتداخل الاعتبارات السياسية في شؤون الجامعات، عاملًا مثبّطًا للإبداع والابتكار؛ مما أدى إلى تكريس أنماط تعليمية تقليدية قائمة على التلقين والتكرار. إضافة إلى محدودية الدعم المخصص لإعداد الدراسات البينيّة التي تتطلب تعاونًا بين تخصّصات مختلفة، فضلًا عن ضعف التمويل الموجّه للمشروعات البحثية المتخصّصة.
كما أن افتقار بعض أعضاء هيئة التدريس للمهارات اللازمة للعمل ضمن فرق بحثية بينيّة، مثل مهارة حل المشكلات والتفكير النقدي والتواصل الفعّال، يحدّ من قدرتهم على الانخراط في هذا النوع من الدراسات. كما أن غياب ثقافة الدراسات البينيّة لدى بعض الأكاديميين، وصعوبة التواصل الفعال مع باحثين من تخصّصات أخرى، سواء نتيجة للاعتزاز المفرط بالتخصّص الدقيق، أو بسبب الاختلافات المفاهيمية والمنهجية بين الحقول العلمية، الأمر الذي يفضي إلى ضعف انتشار الدراسات البينيّة.
3.1 مجتمع الدراسة
يتمثل مجتمع الدراسة في أبحاث أساتذة علم الاجتماع بجامعة عدن، والمنشورة في عدد من المجلّات العلمية المحكّمة الصادرة عن الجامعة، وهي: مجلّة حولية كلية الآداب، ومجلّة كليات التربية، ومجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الورقية)، ومجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الإلكترونية).
وقد بلغ إجمالي الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في كليتي الآداب والتربية، منذ صدور العدد الأول لكل مجلّة وحتى آخر عدد، (72) بحثًا، موزّعة على النحو الآتي:
الجدول (1): عدد أبحاث أساتذة علم الاجتماع المنشورة في مجلّات العلوم الاجتماعية والإنسانية – جامعة عدن
|
اسم المجلة |
عدد الأبحاث المنشورة |
|
مجلة حولية كلية الآداب |
31 بحثًا |
|
مجلة كليات التربية |
8 أبحاث |
|
مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الورقية) |
28 بحثًا |
|
مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الإلكترونية) |
5 أبحاث |
|
إجمالي البحوث |
72 بحثًا |
3.2 عيّنة الدراسة
تمثلت عيّنة الدراسة في المجلّات الأربع المحكّمة في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية الصادرة عن جامعة عدن، وهي المجلّات المشار إليها في الجدول أعلاه، باعتبارها الإطار المتضمنة الإنتاج العلمي لأساتذة تخصّص علم الاجتماع محل التحليل.
3.3 طريقة تحليل مضمون المجلّات
أولًا: قبل الشروع في عملية تحليل المضمون، تم إعداد تسلسل زمني لكل مجلّة وفق تاريخ صدور أول مجلّد، أو عدد. ثم حصر جميع المجلّدات، أو الأعداد التي صدرت فعليًا، مع الأعداد التي لم تصدر نتيجة للظروف السياسية التي شهدها البلد، لا سيما أحداث عام 2015، أو لأسباب إدارية خاصة بالمجلّة.
ثانيًا، تم إعداد قائمة أخرى بعدد الأبحاث المنشورة لأساتذة تخصّص علم الاجتماع في كليتي الآداب والتربية المنشورة في هذه المجلّات، مع توزيعها حسب كل مجلّة، كما ورد في الجدول (1).
ثالثًا، أُعدت استمارة تحليل خاصة بكل بحث، تضمّنت؛ عنوان البحث، واسم الباحث أو الباحثين المشاركين، وملخص البحث، وتحليل المقدمة، ومفاهيم الدراسة، والاتجاهات النظرية المعتمدة، والدراسات السابقة.
رابعًا: تم الاستفادة من مؤلف الدراسات البينيّة في بحوث أساتذة جامعة قطر: الواقع والتحديات والآفاق[28] في بناء شبكة لتفريغ البيانات وتحليلها، وتكوّنت هذه الشبكة من أربعة أبعاد رئيسة لاستكشاف مدى حضور البينيّة في البحوث، وهي: 1) تخصّصات الباحثين في البحوث المشتركة، 2) الدراسات السابقة ومجالاتها المعرفية، 3) المفاهيم وأصولها العلمية، 4) النظريات وأصولها العلمية.
وبناءً على ذلك، صنفت البحوث حسب درجة حضور البينيّة إلى خمسة مستويات مرتبة (0-4)، على النحو الآتي:
0 = غياب تام للبينيّة (عدم حضور أي بعد من الأبعاد الأربعة).
1 = حضور ضعيف (حضور بعُد واحد).
2 = حضور متوسط (حضور بُعدين).
3 = حضور قوي (حضور ثلاثة أبعاد).
4 = حضور تام للبينيّة (حضور الأبعاد الأربعة مجتمعة).
سيتم في هذا الجزء عرض نظرة عامة عن واقع الدراسات البينيّة في جامعة عدن في ضوء مستويات الحضور المشار إليها، استنادًا إلى تحليل أبحاث أساتذة تخصّص علم الاجتماع في المجلّات الأربع، ثم تقدم قراءة تفصيلية لواقع البينيّة في كل مجلّة على حِدة.
4.1 واقع مستويات حضور الدراسات البينيّة في بحوث أساتذة علم الاجتماع في المجلّات المحكّمة في جامعة عدن
الجدول (2): توزيع بحوث أساتذة تخصّص علم الاجتماع في المجلّات المحكّمة – جامعة عدن حسب مستويات البينيّة
|
مستوى البينية |
عدد البحوث |
النسبة المئوية |
|
غياب تام (0) |
1 |
1.4% |
|
حضور ضعيف (1) |
19 |
26.4% |
|
حضور متوسط (2) |
36 |
50% |
|
حضور قوي (3) |
16 |
22.2% |
|
حضور تام (4) |
0 |
0% |
|
الإجمالي |
72 |
100% |
يتضح من بيانات الجدول (2) أن مستوى حضور البينيّة في أبحاث أساتذة تخصّص علم الاجتماع في مجلّات جامعة عدن جاء في معظمه بمستوى متوسط (حضور بُعدين) بواقع (36 بحثًا) بنسبة (50%)، يليه المستوى القوي (حضور ثلاثة أبعاد) بواقع (16بحثًا) بنسبة (22.2%). وبذلك فإن (52 بحثًا)؛ أي بنسبة (72%) من إجمالي الأبحاث المنشورة، يتراوح حضور البينيّة فيها بين المستوى المتوسط وبين القوي. وهو ما يتفق وما أشار إليه الشاذلي حول قابلية علم الاجتماع لتطبق المقاربات البينيّة؛ متى ما توفرت البيئة الأكاديمية الداعمة لذلك[29].

الشكل (3): توزيع بحوث أساتذة تخصّص علم الاجتماع في جامعة عدن حسب مستويات البينيّة
في المقابل، يظهر غياب تام لمستوى الحضور الكامل للبينيّة (أربعة أبعاد)، إلى جانب حضور ضعيف في (19 بحثًا) بنسبة (26.4%). ويعكس ذلك استمرار تأثير التمركز حول التخصّص الواحد بوصفه أحد العوامل المفسرة لضعف حضور البينيّة في بعض البحوث في مجال العلوم الاجتماعية. كما يشير إلى محدودية شيوع ثقافة الدراسات البينيّة داخل الجامعة، وتركز اهتمام بعض الباحثين على إنجاز بحوث بغرض الترقية العلمية فحسب، دون الاستمرار في "إنتاج معرفة سوسيولوجية تضيف بعدًا معرفيًا نقديًا جديدًا، يسهم في تفسير وتحليل مشكلات الواقع الاجتماعي"[30]. وبناء عليه، تتضافر هذه المعطيات مع ما سبق عرضه من معوقات بنيوية وأكاديمية تحد من انتشار ثقافة الدراسات البينيّة، على مستوى المؤسسة الجامعية، أو الممارسة البحثية الفردية لأعضاء هيئة التدريس.
4.2 الأبعاد التي تتجسد من خلالها البينيّة في بحوث أساتذة علم الاجتماع في المجلّات المحكّمة في جامعة عدن
الجدول (3): توزيع بحوث أساتذة علم الاجتماع في المجلّات المحكّمة – جامعة عدن حسب الأبعاد البينيّة
|
عدد البحوث |
الأبعاد حسب الحضور |
|
41 |
الدراسات السابقة |
|
64 |
المفاهيم |
|
25 |
النظريات |
|
9 |
تخصّصات الباحثين |
يتضح من بيانات الجدول (3) أن المفاهيم العلمية تُعد أكثر الأبعاد تجسيدًا للبينيّة في أبحاث أساتذة علم الاجتماع، بواقع (64) من أصل (72)؛ مما يدل على انفتاح الباحثين على مفاهيم مستمدة من تخصّصات أخرى، التربوية والنفسية والسكانية والاقتصادية.
وجاءت الدراسات السابقة في المرتبة الثانية بواقع (41) ورقة بحثية، تلتها النظريات العلمية بواقع (25) ورقة بحثية؛ مما يشير إلى اهتمام عدد بتضمين أبحاثهم دراسات قريبة من علم الاجتماع، مثل علم النفس والأنثروبولوجيا والخدمة الاجتماعية، والانطلاق في بناء إطار نظري يتجاوز حدود التخصّص الدقيق.
وقد يُعزى تراجع بُعد الدراسات السابقة مقارنة ببعد المفاهيم العلمية إلى ما أظهره تحليل المضمون من خلو عدد من الأبحاث من دراسات سابقة، أو إطار نظري واضح (ستتم الإشارة إليه عند عرض البينيّة في كل مجلّة على حده)، وهو ما أضعف من تمثيل هذا البعد في تجسيد حضور البينيّة، خلافًا لما أشارت إليه بعض الدراسات السابقة التي اعتبرت الدراسات السابقة والنظريات من المؤشرات الأساس على تحقق البينيّة، مثل دراسة الشطي ودراسة بيومي
أما بُعد تخصّصات الباحثين فقد جاء في أدنى المستويات؛ إذ لم يُعثر إلا على (9 أبحاث) مشتركة بين باحثين من تخصّص علم الاجتماع وتخصّصات أخرى، من أصل (72 بحثًا)، وهو ما يعكس ضعف شيوع ثقافة الدراسات البينيّة وقلة انفتاح الباحثين على التعاون مع تخصّصات أخرى. في المقابل، وُجدت أبحاث مشتركة؛ لكن داخل الإطار ذاته لتخصّص علم الاجتماع، دون امتداد إلى تخصّصات مغايرة. وتتسق هذه النتيجة مع أشارت إليه دراسة الربيعي من أن نسبة كبيرة من أساتذة علم الاجتماع في جامعة عدن ينتقون مصادرهم المعرفية من داخل التخصّص ذاته، في حين تبقى نسبة محدودة، فقط، تتجه إلى مصادر من خارج التخصّص. كما أن ضعف المشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية يسهم في تكريس هذا الانغلاق المعرفي، وهو ما يُعزى في جانب منه إلى محدودية الدعم المالي وصعوبة المشاركة في الفعاليات العلمية الخارجية، إلى جانب ندرة المؤتمرات المحلية في المجال السوسيولوجي[31]؛ بينما تشير هذه المعطيات مجتمعة إلى استمرار نزعة التمركز حول التخصّص، ووجود معوقات مؤسسية وأكاديمية تحول دون الانتقال الفعلي نحو تبنّي الدراسات البينيّة على نطاق أوسع.
الجدول (4): توزيع بحوث أساتذة تخصّص علم الاجتماع في مجلّة حولية كلية الآداب – جامعة عدن؛ حسب مستويات البينيّة
|
مستوى البينية |
عدد البحوث |
النسبة المئوية |
|
غياب تام (0) |
0 |
0% |
|
حضور ضعيف (1) |
8 |
26% |
|
حضور متوسط (2) |
14 |
45% |
|
حضور قوي (3) |
9 |
29% |
|
حضور تام (4) |
0 |
0% |
|
الإجمالي |
31 |
100% |
صدر العدد الأول من مجلّة حولية كلية الآداب عام 2002، وتضمنت أعدادها حتى عام 2024 (31) بحثًا لأساتذة تخصّص علم الاجتماع. وقد أظهر تحليل المضمون أن مستوى حضور البينيّة جاء في معظمه بمستوى متوسط (45%)، يليه المستوى القوي (29%)، وهو ما يتوافق مع النتائج العامة لتحليل جميع المجلّات.
وتشير هذه النتائج إلى درجة من الانفتاح على التخصّصات الأخرى والاستفادة من معارفها في معالجة الظواهر الاجتماعية، وتنسجم مع دراسات كل من (بيراساتغي) و(مانويل سا) في تبنّي الاتجاهات الحديثة في تطوير الجامعات وتعزيز العمل التعاوني متعدد التخصّصات لمواجهة المشكلات المجتمعية المتزايدة التعقيد. في المقابل، يظهر غياب شبه تام للحضور الكامل للبينيّة (أربعة أبعاد)؛ مما يدعو إلى تعزيز الجهود المؤسسية لتفعيل الدراسات البينيّة بين الأقسام والكليات.
الجدول (5): توزيع بحوث أساتذة تخصّص علم الاجتماع في مجلّة حولية كلية الآداب – جامعة عدن حسب الأبعاد البينيّة
|
عدد البحوث |
الأبعاد حسب الحضور |
|
16 |
الدراسات السابقة |
|
30 |
المفاهيم |
|
13 |
النظريات |
|
5 |
تخصّصات الباحثين |
يتبين من الجدول أن بُعد المفاهيم يحتل الصدارة، يليه بُعد الدراسات السابقة، وهو ما يتفق مع التحليل العام؛ غير أن تحليل المضمون كشف أن (15) بحثًا من أصل (31) خلت من الدارسات السابقة وأن (17) بحثًا لم تعتمد إطارًا نظريًا واضحًا، أو نظرية مفسرة للظاهرة محل الدراسة، مع وجود بحث واحد فقط استند إلى نظرية داخل التخصّص ذاته.
وقد يفسر ذلك بطبيعة التكوين الأكاديمي في المراحل الأولى لتأسيس القسم؛ إذ إن عددًا من المشتغلين في علم الاجتماع كانوا من خلفيات علمية مزدوجة (الفلسفة وعلم الاجتماع)، وتخرجوا من جامعات الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية؛ حيث قد يكون إعداد البحوث آنذاك أقل التزامًا بالهيكلة المنهجية المعاصرة التي تركز على الإطار النظري والدراسات السابقة؛ بوصفهما عنصرين أساسين في البناء العلمي للبحث.
كما تكشف البيانات ضعف التعاون البحثي بين تخصّص علم الاجتماع والتخصّصات الأخرى؛ إذ لم يُعثر سوى على (5) أبحاث مشتركة مع باحثين من خارج التخصّص من أصل (31) بحثًا، وهو ما يعكس محدودية التوجه نحو الدراسات ذات الطابع البينيّ، ويؤكد الحاجة إلى سياسات جامعية أكثر فاعلية لتعزيز التكامل المعرفي والتعاون البحثي بين التخصّصات.
4.3 واقع مستويات حضور الدراسات البينيّة في بحوث أساتذة علم الاجتماع في مجلّة كليات التربية في جامعة عدن
تُعد مجلّة كليات التربية إحدى المجلّات المحكّمة الصادرة عن جامعة عدن، وقد صدر عددها الأول عام 1999، بهدف نشر أبحاث أساتذة كليات التربية في جامعة عدن، سواء في كلية التربية بمحافظة عدن، أو كليات التربية بالمحافظات الأخرى. وقد بلغ تعداد أعداد المجلة (25) عددًا، مع توقف صدورها لعددين متتاليين نتيجة لظروف حرب عام 2015. ومن هذه الأعداد، لم يتجاوز نصيب تخصّص علم الاجتماع (8) أبحاث فقطـ، في مقابل (17) عددًا لم يتضمن أي بحث في هذا التخصّص؛ مما شكّل تحديًا في استقصاء مدى حضور المقاربة البينيّة في هذه المجلّة.
الجدول (6): توزيع بحوث أساتذة تخصّص علم الاجتماع في مجلّة كليات التربية – جامعة عدن حسب مستويات البينيّة
|
مستوى البينية |
عدد البحوث |
النسبة المئوية |
|
غياب تام (0) |
0 |
0% |
|
حضور ضعيف (1) |
3 |
37.5% |
|
حضور متوسط (2) |
3 |
37.5% |
|
حضور قوي (3) |
2 |
25% |
|
حضور تام (4) |
0 |
0% |
|
الإجمالي |
8 |
100% |
يتبين من الجدول أعلاه أن جميع البحوث خلت من الحضور التام للبينيّة (الأبعاد الأربعة مجتمعة)، كما أن الحضور القوي لم يظهر إلا في بحثين فقط (25%)؛ مما يعكس محدودية تبنّي الباحثين مقارباتٍ تشاركيةً، أو أطرًا نظريةً منفتحةً على التخصّصات المتعددة.
ومع ذلك، لا يمكن وصف الصورة بأنها سلبية بالكامل؛ إذ أظهرت ثلاثة أبحاث حضورًا متوسطًا (بُعدين من أبعاد البينيّة)، وثلاثة أخرى حضورًا ضعيفًا (بعدًا واحدًا)؛ مما يدل على وجود محاولات جزئية للانفتاح على دراسات ومفاهيم وأطر نظرية من خارج تخصّص علم الاجتماع، أو التعاون مع باحثين آخرين.
ولتحديد الأبعاد التي تجسدت من خلالها البينيّة في هذه المجلّة، يوضح الجدول الآتي:
الجدول (7): توزيع بحوث أساتذة علم الاجتماع في مجلّة كليات التربية – جامعة عدن؛ حسب الأبعاد البينيّة
|
عدد البحوث |
الأبعاد حسب الحضور |
|
7 |
الدراسات السابقة |
|
6 |
المفاهيم |
|
2 |
النظريات |
|
2 |
تخصّصات الباحثين |
تشير بيانات الجدول إلى أن الدراسات السابقة تُعد أكثر الأبعاد حضورًا في تجسيد البينيّة؛ حيث ظهرت في (7) أبحاث من أصل (8)، وهو ما يعكس درجة من الانفتاح نتاجات علمية في مجالات قريبة، أو متقاطعة مع علم الاجتماع. وجاء بُعد المفاهيم في المرتبة الثانية (6 أبحاث)؛ مما يدل على توظيف مفاهيم مستمدة من حقول معرفية متعددة، وهو ما يسهم في إثراء البناء المفاهيمي للبحث العلمي. في المقابل كان حضور بُعدي النظريات وتخصّصات الباحثين محدودًا؛ إذ لم يظهر كل منهما إلا في بحثين فقط؛ مما يعكس ضعف التعاون البحثي العابر للتخصّصات، وقلة الاعتماد على أطر نظرية مستمدة في حقول معرفية أخرى. في حين تؤكد هذه النتائج الحاجة إلى تعزيز ثقافة الدراسات البينيّة في جامعة عدن، عبر تشجيع العمل البحثي المشترك، وتوسيع الأطر النظرية المعتمدة، وتجاوز حدود التخصّص الضيقة، بما ينسجم مع الاتجاهات المعاصرة في تطوير البحث العلمي ومواكبة التحولات المجتمعية المتسارعة.
4.4 واقع مستويات حضور الدراسات البينيّة في بحوث أساتذة علم الاجتماع في مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الورقية) – جامعة عدن
تعد مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الورقية) إحدى المجلّات المحكّمة الصادرة عن جامعة عدن، وقد صدر المجلّد الأول، العدد الأول منها عام 1996، وبلغ عدد مجلّداتها حتى ديسمبر 2024 (14) مجلّدًا، بواقع (37) عددًا. فيما بلغ عدد الأبحاث المنشورة لأساتذة علم الاجتماع في هذه المجلّة (28) بحثًا. وأظهرت نتائج تحليل مستويات البينيّة كما هي موضحة في الجدول الآتي:
الجدول (8): توزيع بحوث أساتذة علم الاجتماع في مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الورقية) – جامعة عدن؛ حسب مستويات البينيّة
|
مستوى البينية |
عدد البحوث |
النسبة المئوية |
|
غياب تام (0) |
1 |
3.6% |
|
حضور ضعيف (1) |
8 |
26.6% |
|
حضور متوسط (2) |
16 |
57% |
|
حضور قوي (3) |
3 |
10.7% |
|
حضور تام (4) |
0 |
0% |
|
الإجمالي |
28 |
100% |
جاء حضور البينيّة بمستوى متوسط (حضور بُعدين) من الأبحاث (16) بنسبة (57%)؛ مما يشير إلى أن عددًا من الباحثين في علم الاجتماع قد عكسوا، بدرجات متفاوتة، توجهًا نحو الدراسات البينيّة، سواء من خلال توظيف مفاهيم من مجالات معرفية مختلفة، أو بالاستناد إلى دراسات في تخصّصات قريبة، أو متقاطعة مع علم الاجتماع.
في المقابل، بلغ عدد الأبحاث ذات الحضور الضعيف (8) أبحاث بنسبة (28.6%)، إضافة إلى بحث واحد غاب فيه حضور البينيّة تمامًا؛ مما يؤكد الحاجة إلى تعزيز تبنّي منظور الدراسات البينيّة داخل الجامعة، وتشجيع الباحثين على التعاون مع تخصّصات أخرى في معالجة الظواهر الاجتماعية من زوايا متعددة وأكثر تكاملًا.
الجدول (9): توزيع بحوث أساتذة علم الاجتماع في مجلّة العلوم الاجتماعية والانسانية (الورقية) – جامعة عدن حسب الأبعاد البينيّة
|
عدد البحوث |
الأبعاد حسب الحضور |
|
15 |
الدراسات السابقة |
|
22 |
المفاهيم |
|
9 |
النظريات |
|
1 |
تخصّصات الباحثين |
يتبين من الجدول أن بعد المفاهيم يعد أكثر الأبعاد تجسيدًا للبينيّة في مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الورقية)؛ إذ ظهر في (22) بحثًا بمستوى متوسط، أو قوي؛ مما يدل على استفادة الباحثين في علم الاجتماع من مفاهيم مستمدة من مجالات معرفة متعددة، سواء المعاجم والموسوعات العربية والأجنبية، أو من البحوث التربوية والاقتصادية والسياسية وغيرها. ومن ثَمَّ يأتي بعد الدراسات السابقة؛ حيث تضمن (15) بحثًا دراسات تنتمي إلى تخصّصات أخرى، مثل المجال التربوي والخدمة الاجتماعية والقانونية والاقتصادية؛ غير أن تحليل المضمون أظهر أن (13) بحثًا من أصل (28) خلت من دراسات سابقة؛ مما حدّ من قدرة هذا البعد على تجسيد البينيّة بصورة أقوى.
أما بعد النظريات فقد ظهر في (9) أبحاث فقط؛ بينما خلت (19) بحثًا من إطار نظري، أو مقاربة نظرية مؤطرة للموضوع، وهو ما قد يُعزى إلى خلل منهجي في بناء بعض الأبحاث، أو إلى اعتماد أسلوب سردي وصفي دون الاستناد إلى إطار نظري محدد يوجه التحليل. وفيما يتعلق ببُعد تخصّصات الباحثين، فقد كان الأضعف حضورًا؛ إذ لم يسجل سوى بحث واحد، اشترك في إعداده باحثان من علم الاجتماع وعلم النفس؛ مما يعكس محدودية التعاون البحثي العابر للتخصّصات في هذه المجلّة، ويؤكد الحاجة إلى تعزيز ثقافة العمل البحثي المشترك بين الحقول المعرفية المختلفة داخل الجامعة.
4.5 واقع مستويات حضور الدراسات البينيّة في بحوث أساتذة علم الاجتماع في مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الإلكترونية) جامعة عدن
تُعد مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الإلكترونية) من الإصدارات الحديثة الصادرة عن جامعة عدن؛ إذ صدر المجلّد الأول، العدد الأول منها عام 2020، وقد بلغ عدد مجلّداتها حتى عام 2025 ستة مجلّدات، بواقع أربعة أعداد سنويًا؛ أي ما مجموعه (24) عددًا. بالرجوع إلى الأعداد الصادرة، لم يُعثر إلا على خمسة أبحاث منشورة لأساتذة علم الاجتماع، في حين توزعت بقية الأبحاث على تخصّصات أخرى. ويمكن تفسير محدودية مساهمة أساتذة علم الاجتماع بعدة عوامل، منها إحجام الأساتذة عن النشر المنتظم، واقتصار النشر، أحيانًا، على متطلبات الترقية العلمية، فضلًا عن غياب سياسة جامعية ملزمة تعزز ثقافة النشر المستدام، إضافة إلى تأثير الظروف السياسية التي انعكست سلبًا على البيئة البحثية ومتطلباتهًا.
أما فيما يتعلق بمستويات حضور البينيّة في هذه الأبحاث، فقد أظهرت النتائج الآتي:
الجدول (10): توزيع بحوث أساتذة علم الاجتماع في مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الإلكترونية) – جامعة عدن حسب مستويات البينيّة
|
مستوى البينية |
عدد البحوث |
النسبة % |
|
غياب تام (0) |
0 |
0% |
|
حضور ضعيف (1) |
0 |
0% |
|
حضور متوسط (2) |
3 |
60% |
|
حضور قوي (3) |
2 |
40% |
|
حضور تام (4) |
0 |
0% |
|
الإجمالي |
28 |
100% |
يتبين من الجدول أن الأبحاث الخمسة المنشورة في مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الإلكترونية) جاءت بين مستويي الحضور المتوسط (60%) والقوي (40%)، دون تسجيل أي حالة غياب، أو حضور تام للبينيّة. ويشير ذلك إلى أن الباحثين الذين نشروا أبحاثهم في هذه المجلّة قد جسدوا البينيّة بدرجات متفاوتة، من خلال توظيف مفاهيم ودراسات من تخصّصات أخرى، أو من خلال الاستفادة من أطر نظرية عابرة للتخصّصات.
غير أن غياب الحضور التام للبينيّة (الأبعاد الأربعة مجتمعة) يثير تساؤلات عن مدى ترسيخ المقاربة البينيّة بوصفها توجهًا منهجيًا متكاملًا في بحوث أساتذة علم الاجتماع. فالظواهر الاجتماعية بطبيعتها متعددة الأبعاد، ودراستها بصورة أكثر عمقًا تتطلب تعاونًا فعليًا مع تخصّصات أخرى، بما يسمح بتقديم تحليل أكثر شمولًا، وتفسيرٍ أدق.
وفيما يتعلق بالأبعاد التي تجسدت من خلالها البينيّة، يوضح الجدول الآتي ذلك:
الجدول (11): توزيع بحوث أساتذة علم الاجتماع في مجلّة العلوم الاجتماعية والإنسانية (الإلكترونية) – جامعة عدن حسب؛ الأبعاد البينيّة
|
عدد البحوث |
الأبعاد حسب الحضور |
|
5 |
الدراسات السابقة |
|
5 |
المفاهيم |
|
1 |
النظريات |
|
1 |
تخصّصات الباحثين |
تشير البيانات إلى أن بُعدي الدراسات السابقة والمفاهيم كانا حاضرين في جميع الأبحاث الخمسة، وهو ما يعكس انفتاحًا نسبيًا على الأدبيات والمفاهيم المتداولة في تخصّصات أخرى. في المقابل، كان حضور بُعدي النظريات وتخصّصات الباحثين محدودًا للغاية؛ إذ لم يظهر كل منهما إلا في بحث واحد فقط، وهو ما يدل على ضعف التعاون البحثي العابر للتخصّصات، ومحدودية الاعتماد على أطر نظرية متنوعة ومتكاملة.
وتؤكد هذه النتائج، في مجملها، ما أظهرته بقية المجلّات محل الدراسة من حاجة ملحّة إلى ترسيخ ثقافة الدراسات البينيّة في جامعة عدن؛ ليس فقط على مستوى توظيف المفاهيم والدراسات السابقة؛ بل أيضًا على مستوى العمل البحثي المشترك والتأطير النظري العابر للتخصّصات؛ بما يسهم في تطوير البحث العلمي وتعزيز قدرته على معالجة القضايا المجتمعية المركبة.
هدفت هذه الدراسة استجلاءَ واقع الدراسات البينيّة في جامعة عدن من خلال تحليل مضمون أبحاث أساتذة علم الاجتماع المنشورة في بعض المجلّات المحكّمة التابعة للجامعة، فأسفرت عن النتائج والتوصيات الآتية:
أولاً: النتائج
- تمحور حضور البينيّة في واقع جامعة عدن بين المستويين المتوسط والقوي؛ مما يؤهل تخصّص علم الاجتماع لتأدية دورٍ محوريٍّ في تعزيز الدراسات البينيّة وتطويرها، لما يتصف به من مرونة المنهج، وقدرةٍ على التجديد المعرفي، واستعداد للتفاعل مع مختلِف الحقول المعرفية.
- في المقابل، لم يتحقق الحضور التام للدراسات البينيّة بأبعادها الأربعة في أبحاث أساتذة علم الاجتماع، وهو ما يتعارض والوظيفةَ المعرفيةَ لهذا الأخير؛ بوصفه علمًا معنيًا بتحليل قضايا المجتمع وتحقيق التنمية من خلال رؤية نقدية. ويُلاحظ أن إنتاج بعض الأساتذة ظلّ محدودًا من حيث التعاون البحثي والتكامل مع التخصّصات الأخرى، مع انحصار الجهد في التدريس، أو في نطاق التخصّص الدقيق فقط.
- تبين أن التمركز حول التخصّص من بين الأسباب الرئيسة المفسرة لضعف حضور البينيّة في البحوث والدراسات في مجال العلوم الاجتماعية؛ إذ يلاحظ ضعف شيوع ثقافة الدراسات البينيّة وغياب الوعي الكافي بها، مع تركيز اهتمام بعض الباحثين على متطلبات الترقية العلمية أكثر من اهتمامهم بإنتاج معرفة تكاملية ذات بُعد مجتمعي.
- كما كشفت النتائج عن غياب الحرية الأكاديمية، وضعف الدعم المؤسسي للمشاريع البحثية، وافتقار بعض أعضاء هيئة التدريس إلى مهارات العمل البحثي البينيّ (مثل حل المشكلات والتفكير النقدي والتواصل الفعّال)، كلها عوامل أسهمت في محدودية انتشار الدراسات البينيّة في جامعة عدن. كما أن بعض الصعوبات تعود إلى الاعتزاز بالتخصّص، أو إلى التباينات المفاهيمية والمنهجية بين التخصّصات؛ مما يضعف فرص التعاون العلمي.
- يتجسد حضور البينيّة في أبحاث أساتذة علم الاجتماع في بُعْدي المفاهيم العلمية والدراسات السابقة، بوصفها حصيلة علمية تعكس قدرة الباحث على التفاعل المعرفي مع الأدبيات المختلفة، إلا أن هذا الحضور يظل محدودًا من حيث التعاون الفعلي والتأطير النظري المشترك.
- تؤكد الدراسة الحاجة الماسة إلى تعزيز الدراسات البينيّة في جامعة عدن، وخاصة في إطار تخصّص علم الاجتماع الذي يُعد من أكثر التخصّصات تأهيلا لقيادة هذا التوجه داخل الجامعة، وهو ما يتطلب تهيئة بيئة بحثية داعمة، وإنشاء برامج أكاديمية جديدة تواكب متطلبات البحث البينيّ.
ثانيًا: التوصيات
- تعزيز ثقافة الدراسات البينيّة في جامعة عدن من خلال إقامة الندوات وحلقات السمنار وورش العمل لأعضاء هيئة التدريس في مختلف الأقسام، ومنها قسم علم الاجتماع؛ بما يسهم في نشر الوعي بأهمية الدراسات البينيّة وترسيخها كممارسة بحثية.
- تهيئة بيئة مستقرة ومحفزة تُعد من الأولويات لقيام دراسات بينيّة فاعلة في جامعة عدن؛ إذ إن الأوضاع غير المستقرة والضغوط المعيشية والسياسية تؤثر سلبًا في الإنتاج العلمي. وعليه، فإن توفير مناخ أكاديمي داعم يسهم في تنشيط البحث العلمي وتعزيز التعاون بين التخصّصات.
- إجراء دراسات ميدانية تستهدف أعضاء هيئة التدريس في مختلف التخصّصات في جامعة عدن، للوقوف على واقع الدراسات البينيّة لديهم، ومدى استعداد التخصّصات المختلفة لتبنّي هذا النمط من البحث العلمي.
- إعداد دراسات مقارنة تبحث واقع الدراسات البينيّة في جامعات عربية أخرى؛ نظرًا لتشابه العوامل المحفّزة والمعيقة؛ بما يسهم في تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة.
ويمثّل تخصّص علم الاجتماع العام، بفروعه المختلفة، مجالًا حيويًا لإعداد دراسات بينيّة قادرة على معالجة القضايا والمشكلات المجتمعية في جامعة عدن. وتقع على عاتق الجامعة والأقسام العلمية مسؤولية ترسيخ هذا التوجه؛ إذ إن إنتاج المعرفة السوسيولوجية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنشاط الجامعات، وسعيها نحو تعزيز رصيدها المعرفي والعلمي؛ من خلال ما تقدمه من برامج وخطط أكاديمية، وإسهامات بحثية تتناول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ بما يسهم في تحقيق مستويات متقدمة في الجودة العلمية، وفي مقدمتها تبنّي الدراسات البينيّة بين التخصّصات المختلفة. ومن ثَمَّ، فإن تعزيز ثقافة الدراسات البينيّة في أوساط باحثي قسم علم الاجتماع في جامعة عدن، وسائر الجامعات، يُعد ضرورةً أكاديميةً لتطوير القدرات المعرفية، ومواكبة التحولات المعاصرة في مختلف المجالات.
آل داود، بدر بن عبد العزيز سعد. "واقع الدراسات البينيّة ومعوقات تفعيلها في كلية التربية بجامعة الملك سعود من وجهة نظر طلبة الدراسات العليا بالكلية". مجلّة العلوم التربوية والنفسية. مج7، ع13 (2023)، ص22-43.
بن لحسن، بدران وآخرون. الدراسات البينيّة في بحوث أساتذة جامعة قطر: الواقع والتحديات والآفاق. الدوحة: مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 2025.
بيومي، محمد سيد. "معوقات تفعيل الدراسات البينيّة في العلوم الاجتماعية: دراسة ميدانية". مجلّة الآداب والعلوم الاجتماعية. مج7، ع3 (2016)، ص123-139.
الجوهري، عبد الهادي. قاموس علم الاجتماع. الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 1998.
حداد، مهنا. مدخل إلى العلوم الاجتماعية. عمان: دار مجدلاوي، 1991.
الحاوري، عبد الغني أحمد علي. "تطوير برامج الدراسات العليا بكلية التربية في جامعة صنعاء على ضوء التجارب المعاصرة للدراساتِ البينيّة – تصور مقترح". مجلّة العلوم التربوية. مج25، ع1 (2025)، ص 119-150.
راجح، أمل صالح سعد. "أهمية الدراسات البينيّة للعلوم الاجتماعية في دراسة المشكلات الاجتماعية: ظاهرة الإرهاب نموذجًا". مجلّة القلم للعلوم الإنسانية والتطبيقية. مج11، ع46 (2024)، ص502-519.
الربيعي، فضل عبد الله. "إنتاج المعرفة السوسيولوجية ومدى مشاركتها في معالجة قضايا المجتمع: الواقع والإشكال" (دراسة ميدانية تحليلية لقسمي علم الاجتماع في جامعة عدن). مجلّة كليات التربية. مج15، ع1 (2017)، ص113-158.
الشابّي، نورالدين. "إدغار موران وأهمية الدراسات البينيّة". مجلّة العلوم وآفاق المعارف. مج3، ع2 (2023)، ص191-212.
شلغوم، جميلة. "واقع السيويولوجيا في الجزائر في ظل الحداثة وما بعد لحداثة: دراسة ميدانية لعيّنة من أساتذة علم الاجتماع بجامعتي ورقلة وبسكرة". [رسالة ماجستير]. الجزائر: جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2013.
عون، فضل عبد الله علي وآخرون. "تطوير وظيفة خدمة المجتمع بالجامعات اليمنية في ضو ء مدخل الدراسات البينيّة". مجلّة جامعة السعيد للدراسات الإنسانية. مج8، ع1(2025)، ص89-122.
عبد المؤمن، عبد المؤمن إبراهيم. "الدراسات البينيّة وأثرها على تطوير المناهج التعليمية". مجلّة التطوير العلمي للدراسات والبحوث. مج6، ع21 (2025)، ص328-343.
قطيط، عدنان محمد. "برادايم مقترح لتحسين كفاءة البحث الإداري التربوي في مصر في ضوء مدخل التخصّصات البينيّة". مجلّة كلية التربية في العلوم التربوية. جامعة عين شمس. مج42، ع2 (2018)، ص113-206.
المنتصر، قايد حسين علي وعفرار، أوسام محمد أحمد. "البحوث البينيّة لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة المهرة وسبل تعزيزها". مجلّة جامعة المهرة للعلوم الإنسانية. مج6، ع1S (2025)، ص170-199.
جامعة عدن. تاريخ جامعة عدن: التأسيس والتطور 1970-1975م، إصدار خاص بالذكرى الأربعين لتأسيس جامعة عدن (1976-1981م). عدن: دار جامعة عدن للطباعة والنشر، 2014.
خميس، نادية. "الدراسات البينيّة: نحو استراتيجية بديلة في البحث العلمي". مجلّة الآداب والعلوم الإنسانية. مج14، ع2 (2021)، ص241- 260.
Reference
ʻAbd al-Muʼmin, I. “Al-Dirāsāt al-baynīyah wa-atharuhā ʻalá taṭwīr al-Manāhij al-taʻlīmīyah” (in Arabic). Majallat al-taṭwīr al-ʻIlmī lil-Dirāsāt wa-al-Buḥūth. Vol. 6, No. 21 (2025).
Al Daoud, B. “The reality of inter-studies and the obstacles to activating them in the College of Education at King Saud University from the point of view of postgraduate students at the college.” Journal of Educational and Psychological Sciences, Vol. 7, No. 13 (2023), pp. 22-43.
Al-Ḥāwirī, ʻA. “Taṭwīr Barāmij al-Dirāsāt al-ʻUlyā bi-Kullīyat al-Tarbiyah fī Jāmiʻat Ṣanʻāʼ ʻalá ḍawʼ al-tajārib al-muʻāṣirah lldrāsāti al-baynīyah – Taṣawwur muqtaraḥ” (in Arabic). Majallat al-ʻUlūm al-Tarbawīyah. Vol. 25, No. 1 (2025), pp. 119-150.
Al-Jawharī, ʻA. Qāmūs ʻilm al-ijtimāʻ (in Arabic). Alexandria: al-Maktab al-Jāmiʻī al-ḥadīth, 1998.
Al-Muntaṣir, Q. ʻAlī wa ʻfrār, awsām Muḥammad Aḥmad. “al-Buḥūth al-baynīyah ladá aʻḍāʼ Hayʼat al-tadrīs bi-Jāmiʻat al-Mahrah wa-subul taʻzīzihā” (in Arabic). Journal of the University of Mahra for Humanities, Vol. 6, No. S1 (2025), pp. 170-199.
Al-Rubayʻī, F., ʻA. “Intāj al-Maʻrifah al-sūsiyūlūjīyah wa-madá mshārkthā fī Muʻālajat Qaḍāyā al-mujtamaʻ: al-wāqiʻ wa-al-ishkāl (dirāsah maydānīyah taḥlīlīyah li-qismay ʻilm al-ijtimāʻ fī Jāmiʻat ʻAdan),” (in Arabic). Majallat Kullīyāt al-Tarbiyah. Vol. 15, No. 1 (2017), pp. 113-158.
Al-Shābbī, N. “Idghār Mūrān wa-ahammīyat al-Dirāsāt al-baynīyah” (in Arabic). Majallat al-ʻUlūm wa-āfāq al-Maʻārif, Vol. 3, No. 2 (2023), pp. 191-212.
Arab Ranking for Universities. Arab University Ranking 2024. “University of Aden.” accessed March 2026.
Awn A., & et al. “DevelopingtheFunctionofCommunityServiceinYemeniUniversitiesthroughInterdisciplinaryStudies Approach.” Al-Saeed University Journal for Humanitarian Sciences, Vol. 8, No. 1 (2025): pp. 89-122. https://doi.org/10.59325/sjhas.v8i1.25
Bayyūmī, Muḥammad Sayyid. “Muʻawwiqāt Tafʻīl al-Dirāsāt al-baynīyah fī al-ʻUlūm al-ijtimāʻīyah: dirāsah maydānīyah” (in Arabic). Majallat al-Ādāb wa-al-ʻUlūm al-ijtimāʻīyah. Vol. 7, No. 3 (2016), pp. 123-139.
Benlahcen, Badran, et al. al-Dirāsāt al-baynīyah fī Buḥūth asātidhat Jāmiʻat Qaṭar al-wāqiʻ wa-al-taḥaddiyāt wa-al-āfāq (in Arabic). Doha: Ibn Khaldon Center for Humanities and Social Sciences, Qatar University, 2025.
Berasategi, N. et al. “Interdisciplinary Learning at University: Assessment of an Interdisciplinary Experience Based on the Case Study Methodology,” Sustainability, Vol. 12, No. 18 (2020), pp. 1-10. https://doi.org/10.3390/su12187732
Cambridge Dictionary. s.v. “interdisciplinary.” Accessed November 29, 2025. https://dictionary.cambridge.org/dictionary/english/interdisciplinary
Demirel, M. & Coskun, Y. D. “Case Study on Interdisciplinary Teaching Approach Supported by Project Based Learning,” International Journal of Research in Teacher Education, Vol. 2, No. 3 (2010), pp. 28-53. https://izlik.org/JA56ML23CY
EduRank.org. EduRank World University Rankings 2025. “University of Aden.” accessed March 2026. https://edurank.org/uni/university-of-aden/
Ḥaddād, Muhannā. madkhal ilá al-ʻUlūm al-ijtimāʻīyah. Amman: Dār Majdalāwī, 1991.
Jāmiʻat ʻAdan. Tārīkh Jāmiʻat ʻAdan: al-taʼsīs wa-al-taṭawwur 1970-1975m, j1, iṣdār khāṣṣ bi-al-dhikrá al-arbaʻīn li-taʼsīs Jāmiʻat ʻAdan (1976-1981m) (in Arabic). Aden: Dār Jāmiʻat ʻAdan lil-Ṭibāʻah wa-al-Nashr, 2014.
Kirchberg, Volker and Tasos Zembylas. The Social Organization of Arts: A Theoretical Compendium. Vienna and Bielefeld: mdw Press, 2025.
Nādiyah, Khamīs. “al-Dirāsāt al-baynīyah: Naḥwa istirātījīyah badīlah fī al-Baḥth al-ʻIlmī” (in Arabic). Majallat al-Ādāb wa-al-ʻUlūm al-Insānīyah. Vol. 14, No. 2 (2021), pp. 241-260.
Nissani, Moti. “Fruits, Salads, and Smoothies: A Working Definition of Interdisciplinarity.” Journal of Educational Thought, Vol. 29, No. 2 (1995), pp. 121-128. https://doi.org/10.55016/ojs/jet.v29i2.52385
Qutayt, Adnan Muhammad. “A Proposed Paradigm for Improving the Efficiency of Administrative Educational Research in Egypt in the Light of Interdisciplinarity Approach.” Journal of Faculty of Education in Educational Sciences, Vol. 42, No. 2 (2018), pp. 112-206. https://doi.org/10.21608/JFEES.2018.48555
Rājiḥ, Amal Ṣāliḥ Saʻd. “Ahammīyat al-Dirāsāt al-baynīyah lil-ʻUlūm al-ijtimāʻīyah fī dirāsah al-mushkilāt al-ijtimāʻīyah (Ẓāhirat al-irhāb namūdhajan)” (in Arabic). Majallat al-Qalam lil-ʻUlūm al-Insānīyah wa-al-Taṭbīqīyah, Vol. 11, No. 46 (2024), pp. 502-519.
SÁ, Creso M. “Interdisciplinary Strategies’ in U.S. Research Universities.” Higher Education. Vol. 55, No. 5 (2008), pp. 537-552. https://doi.org/10.1007/s10734-007-9073-5
Shlghwm, Jamīlah. “wāqiʻ alsywywlwjyā fī al-Jazāʼir fī ẓill al-ḥadāthah wa-mā baʻda li-ḥadāthat: dirāsah maydānīyah li-ʻayyinah min asātidhat ʻilm al-ijtimāʻ bi-jāmiʻatay Warqalah wbskrh” (in Arabic). Master’s thesis, Université Kasdi Merbah – Ouargla, 2013. Accessed via Mandumah: https://search.mandumah.com/Record/935945
[1]جامعة عدن، تاريخ جامعة عدن: التأسيس والتطور 1970-1975م، ج1، إصدار خاص بالذكرى الأربعين لتأسيس جامعة عدن (1976-1981م) (عدن: دار جامعة عدن للطباعة والنشر، 2014)، ص152.
[2] Arab Ranking for Universities, Arab University Ranking 2024, “University of Aden,” accessed 5 March 2026. https://www.auranking.aaru.edu.jo/ranking-2024/?utm_source=chatgpt.com
[3] EduRank.org, EduRank World University Rankings 2025, “University of Aden,” accessed 5 March 2026, https://edurank.org/uni/university-of-aden/
[5] Cambridge Dictionary, s.v, “interdisciplinary,” accessed 29 November 2025. https://dictionary.cambridge.org/dictionary/english/interdisciplinary
[6] Moti Nissani, “Fruits, Salads, and Smoothies: A Working Definition of Interdisciplinarity,” Journal of Educational Thought, Vol. 29, No. 2 (1995), p. 121.
[7] M. Demirel and Y. D. Coskun, “Case Study on Interdisciplinary Teaching Approach Supported by Project Based Learning,” International Journal of Research in Teacher Education, Vol. 2, No. 3 (2010), pp. 28-53.
[8] عبد المؤمن إبراهيم عبد المؤمن، "الدراسات البينية وأثرها على تطوير المناهج التعليمية"، مجلة التطوير العلمي للدراسات والبحوث، مج6، ع21 (2025)، ص331.
[9] نورالدين الشابي، "إدغار موران وأهمية الدراسات البينية"، مجلة العلوم وآفاق المعارف، مج3، ع2 (2023)، ص200.
[10] مهنا حداد، مدخل إلى العلوم الاجتماعية (عمان: دار مجدلاوي، 1991)، ص18.
[11] عبد الهادي الجوهري، قاموس علم الاجتماع (الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 1998)، ص152.
[12] Luka Ursić et al., “Factors Influencing Interdisciplinary Research and Industry‑Academia Collaborations at Six European Universities: A Qualitative Study,” Sustainability, Vol. 14, No. 15 (2022), pp. 1-24.
[13] N. Berasategi et al., Interdisciplinary Learning at University: Assessment of an Interdisciplinary Experience Based on the Case Study Methodology,” Sustainability, Vol. 12, No. 18 (2020), pp. 1-10.
[14] Creso M. SÁ, “Interdisciplinary Strategies’ in U.S. Research Universities,” Higher Education, Vol. 55, No. 5 (2008), pp. 537-552.
[15] بدران بن لحسن وآخرون، الدراسات البينية في بحوث أساتذة جامعة قطر: الواقع والتحديات والآفاق (الدوحة: مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 2025).
[16] بدر بن عبد العزيز سعد آل داود، "واقع الدراسات البينية ومعوقات تفعيلها في كلية التربية بجامعة الملك سعود من وجهة نظر طلبة الدراسات العليا بالكلية"، مجلة العلوم التربوية والنفسية، مج7، ع13 (2023م)، ص22-43.
[17] نادية خميس، "الدراسات البينية: نحو استراتيجية بديلة في البحث العلمي"، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، مج14، ع2، (2021)، ص241- 260.
[18] محمد سيد بيومي، "معوقات تفعيل الدراسات البينية في العلوم الاجتماعية: دراسة ميدانية"، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، مج7، ع3 (2016)، ص123-139.
[19]فضل عبد الله علي عون وآخرون، "تطوير وظيفة خدمة المجتمع بالجامعات اليمنية في ضو ء مدخل الدراسات البينية"، مجلة جامعة السعيد للدراسات الإنسانية، مج8، ع1 (2025)، ص89-122.
[20] عبد الغني أحمد علي الحاوري، "تطوير برامج الدراسات العليا بكلية التربية في جامعة صنعاء على ضوء التجارب المعاصرة للدراسات البينية – تصور مقترح"، مجلة العلوم التربوية، مج25، ع1 (2025م)، ص119-150.
[21] قايد حسين علي المنتصر وأوسام محمد أحمد عفرار، "البحوث البينية لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة المهرة وسبل تعزيزها"، مجلة جامعة المهرة للعلوم الإنسانية، مج6، ع1S (2025)، ص170-199.
[22] أمل صالح سعد راجح، "أهمية الدراسات البينية للعلوم الاجتماعية في دراسة المشكلات الاجتماعية (ظاهرة الإرهاب نموذجًا)"، مجلة القلم للعلوم الإنسانية والتطبيقية، مج11، ع46 (2024م)، ص502-519.
[23] فضل عبد الله الربيعي، "إنتاج المعرفة السوسيولوجية ومدى مشاركتها في معالجة قضايا المجتمع: الواقع والإشكال - دراسة ميدانية تحليلية لقسمي علم الاجتماع في جامعة عدن"، مجلة كليات التربية، مج15، ع1 (2017)، ص113-158.
[24] Volker Kirchberg and Tasos Zembylas, The Social Organization of Arts: A Theoretical Compendium (Vienna and Bielefeld: mdw Press, 2025).
[25] جميلة شلغوم، "واقع السيويولوجيا في الجزائر في ظل الحداثة وما بعد لحداثة: دراسة ميدانية لعينة من أساتذة علم الاجتماع بجامعتي ورقلة وبسكرة"، [رسالة ماجستير] (الجزائر: جامعة قاصدي مرباح، ورقله، 2013)، ص10.
[26] بيومي، "معوقات تفعيل الدراسات البينية في العلوم الاجتماعية".
[27] المرجع السابق.
[28] بن لحسن وآخرون.
[29] الشاذلي بيه الشطي، "دراسة استكشافية عن البينية في بحوث أساتذة جامعة قطر: أساتذة قسم العلوم الاجتماعية أنموذجًا"، ضمن: بدران بن لحسن وآخرون، الدراسات البينية في بحوث أساتذة جامعة قطر: الواقع والتحديات والآفاق، ص212.
[30] الربيعي، ص146.
[31] الربيعي، ص146.