مجلة العلوم التربوية
جامعة قطر

تاريخ الاستلام: 10/10/2024                  تاريخ التحكيم: 30/10/2024                   تاريخ القبول: 09/11/2024

دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة – دراسة ميدانية

إلهام بنت محمد علي الأحمري

أستاذ أصول التربية المشارك، قسم السياسات التربوية، كلية التربية، جامعة الملك سعود–المملكة العربية السعودية

https://orcid.org/0009-0006-3189-1397

alahmari4422@gmail.com

ملخص

هدَفت هذه الدِّراسةُ إلى التعرّف إلى دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة. استُخدِم المنهجُ الوصفيُّ المسحيُّ من خلال استبانة وزعت على عيّنة مكوّنة من (385) طالباً وطالبة من الجامعات السعودية، بعد التحقّق من صدق الأداة وثباتها. وقد أُظهِرت النتائج الموافقة على دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة بوجه عام بدرجة مرتفعة، بنسبة مئوية بلغت (78.49%). كما ثبت دور الجامعات في تعزيز الانتماء الوطني بدرجة مرتفعة بنسبة (84.62%)، تلاه دورها في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية بنسبة مرتفعة بلغت (83.00%)، ثم دورها في نزع التعصّب ومواجهة التحديات والصعوبات بنسبة مرتفعة بلغت (78.00%). في المقابل، تُشير النتائج إلى دور متوسط للجامعات في تنمية الوعي بالأمن الفكري بنسبة (77.07%)، وكذلك دور متوسط في تنمية قيم التعدّدية وقبول الآخر بنسبة (69.58%). كما لم تُسجَّل فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) في أبعاد الاستبانة بين الجامعات المختلفة، ولا بين الذكور والإناث، في حين سُجِّلت فروق تُعزى إلى متغيّر العمر لصالح الفئة العمرية (من 30 سنة إلى أقل من 40 سنة)، ولم تُسجَّل فروق بين الكليات النظرية والعملية. وفي ضوء ذلك، تقترح الدراسة مجموعة من الآليات لتفعيل دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة.

الكلمات المفتاحية: الانتماء الوطني، تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية، نزع التعصّب ومواجهة التحديات والصعوبات، الأمن الفكري، قيم التعدّدية وقبول الآخر

للاقتباس: الأحمري، إلهام بنت محمد علي. (2026). دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة – دراسة ميدانية. مجلة العلوم التربوية، جامعة قطر، 26(2). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0285

© 2026، الأحمري، الجهة المرخص لها: مجلة العلوم التربوية، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غيرِ التجاري، وتنبغي نسبةُ العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كذلك تتيح حرية نسخ العملِ، وتوزيعه، ونقله، بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه، وتحويله، والبناء عليه، ما دام العملُ الأصليُّ يُنسب إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 


Journal of
Educational Sciences
Qatar University

Received: 10/10/2024                          Peer-Reviewed: 30/10/2024                 Accepted: 09/11/2024

Saudi Universities’ Role in Developing ​​National Dialogue Values among University Students–A Field Study

Ilham Mohammed Ali AlAhmari

Associate Professor of Foundation of Education, Educational Policies Department, Faculty of Education, King Saud University–Saudi Arabia

https://orcid.org/0009-0006-3189-1397

alahmari4422@gmail.com

Abstract

This study aimed to identify the role of Saudi universities in fostering values of national dialogue among university students. A descriptive survey methodology was employed using a questionnaire administered to a sample of 385 male and female students from Saudi universities, after verifying the instrument’s validity and reliability. The results indicated a high level of agreement regarding the role of Saudi universities in promoting values of national dialogue among university students in general, with a percentage of 78.49%. The role of universities in strengthening national belonging was also confirmed at a high level (84.62%), followed by their role in prioritising national interest over personal and factional interests (83.00%), and then their role in reducing fanaticism and confronting challenges and difficulties (78.00%). In contrast, the results pointed to a moderate role for universities in developing awareness of intellectual security (77.07%), as well as a moderate role in fostering values of pluralism and acceptance of the other (69.58%). The findings also showed no statistically significant differences at the 0.05 significance level in the dimensions of the questionnaire between different universities, nor between males and females. However, statistically significant differences were found attributable to the age variable in favour of the age group from 30 to less than 40 years. No differences were recorded between theoretical and practical colleges. In light of these findings, the study proposes a set of mechanisms to activate the role of Saudi universities in fostering values of national dialogue among university students.

Keywords: National Belonging; Prioritizing the Collective Welfare over Individual and Group Concerns; Eliminating Fanaticism and Confronting Challenges and Obstacles; Intellectual Security; Pluralism Values ​​and Acceptance of Others

Cite this article as: AlAhmari, I.M.A. (2026). Saudi Universities’ Role in Developing ​​National Dialogue Values among University Students: A Field Study. Journal of Educational Sciences, Qatar University, 26(2). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0285

© 2026, AlAhmari, I.M.A. JES & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0



1.     مقدمة

تحتل الجامعة مكانةً مهمةً جدًا داخل المجتمع، ويقع على عاتقها مهام عظام في المجالات العلمية والمهنية والتكنولوجية، ففي الجامعة يتشكل فكر المتعلمين وثقافتهم. هذا، وقد شهدت السنوات الأخيرة تركيزًا على الكيفية التي يمكن من خلالها للبيئات الجامعية الإسهام بصورة فعّالة، ليس فقط في تطوير الكفايات الخاصة بالمتخرجين، ولكن أيضًا في إعداد مواطنين على قدر من الوعي والمعرفة والحوار الوطني أيضًا.

وقد أصبح الحوار الوطني البنّاء من أهم وسائل المجتمعات في تطوير نفسها، فكلما اتسعت سبل تبادل المعلومات، وتعددت الاتجاهات الفكرية والثقافية، تطورت أساليب الحوار الفعّال وأدواته وآلياته، انطلاقًا من كون الحوار وسيلة تؤلف القلوب وتقرّب بين المسافات الفكرية المختلفة. ومن ثم يُعدّ الحوار الوطني البنّاء ظاهرةً شائعة في المجتمع، كما يُعدّ الوسيلة الأسلم والأسمى للدعوة والتواصل مع الآخرين التي دعا إليها الإسلام (الشتري، 2012، 55).

وما الحوار الوطني إلا تبادلًا للآراء حول القضايا السياسية البارزة بين مختلف الفئات، من أجل الوصول إلى توافق في الرأي يحقق رؤية مستقبلية مشتركة للجميع. وعليه، يبرز دور الجامعات في تعزيز متطلبات الحوار الوطني من خلال قدرتها التثقيفية في تنشئة الشباب الجامعي، بهدف تحقيق الموازنة بين حرية الشباب في التمسك بقيمهم وتقاليدهم، وبين معتقداتهم الوطنية وثقافتهم الوطنية، بما يسهم في توليد فكر جديد (بني أرشد، والعواملة، 2019، 157).

وقد ظهر الحوار الوطني بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم آليةً لحل الصراعات الدولية وبناء السلام، حيث تهدف مؤتمرات الحوار الوطني إلى المساهمة والمشاركة في مناقشة الأمور التي تتعلق بالحوار الوطني، وخلق مساحة للجهات الفاعلة العاملة معها لحوارات وطنية للتعلم من بعضهم البعض، وتحديد التحديات المشتركة، ووضع توسعات من أجل عمليات الحوار الوطني. وتُعرَّف الحوارات الوطنية بأنها: "عمليات سياسية تمسك بزمامها أيادٍ وطنية بهدف توافق الرأي بين الأطياف المختلفة صاحبة المصلحة في أوقات الأزمات السياسية الحادة" (الفواز، 2021، 215–216).

وتؤدي المؤسسات بشكل عام، والجامعات بشكل خاص، دورًا بارزًا في الارتقاء بمستوى الحوار الوطني من خلال أدوار كثيرة، من أهمها توفير بيئة ديمقراطية قادرة على احترام وجهات النظر والآراء، سواء على مستوى الطلاب أو العاملين. كما يبرز دور الجامعة من خلال دورها السياسي الإيجابي في دعم القضايا الوطنية والسعي إلى إيجاد حلول لمواجهتها، وذلك بتوفير مناخ قادر على جذب المتحاورين وطنيًا، وتوفير سبل الوصول إلى حل الخلافات بين هؤلاء المتحاورين، كأن تقوم الجامعة بتنظيم مؤتمرات وندوات وورش عمل تسهم في تنمية الاستقرار والأمن الفكري على المستويين الدولي والإقليمي (الفواز، 2021، 213–214).

وقد ركز التعليم في المملكة العربية السعودية على التنشئة الأخلاقية والسياسية، خصوصًا في ظل التحديات العالمية في هذا المجال، التي تدعو إلى التفكير في تدابير تربوية قوية تُفعّل بعض الأساليب والآليات التي من خلالها يجري غرس وتدعيم قيم وأبعاد الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة (الربابعة، 2020، 251). وخلال السنوات الأخيرة، اهتمت المملكة العربية السعودية بالتوسع في التعليم الجامعي، ومن منطلق أن أبرز أدوار الجامعة هي نشر ثقافة الحوار الوطني من خلال تنمية قيم التعددية وقبول الآخر، وذلك عبر تنظيم الأنشطة الطلابية التي تساعد على قبول الآخر. هذا بالإضافة إلى أن من أدوار الجامعة، في ظل المخاطر المحيطة بالمجتمع السعودي، تنمية الوعي بالأمن الفكري، وتعزيز قيم الولاء والانتماء الوطني، ونزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات (الفواز، 2021). والمستقرئ للأوضاع الأخيرة يجد أن من أكثر المشكلات التي تواجه المجتمعات العربية، ومن بينها المملكة العربية السعودية، ظهور المصالح الخاصة والفئوية التي يستغلها البعض في توليد جو من عدم الاستقرار. ومن هذا المنطلق، ظهرت الحاجة إلى تعزيز دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة.

2.     مُشكلةُ وأهميةُ وأهدافُ الدِّراسة

تتمثل مشكلة الدراسة في استشعار الباحثة لأهمية المرحلة التي تمر بها المملكة العربية السعودية، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي وفي مختلف المجالات. ويأتي ذلك في ظل ما يواجهه التعليم من تحديات متنامية ناتجة عن التطور التكنولوجي المتسارع، وانفتاح الحضارات والثقافات، وما أفرزته هذه التحولات من تأثيرات في المنظومة المعرفية والثقافية والسلوكية والقيمية. كما أسهمت التحولات الفكرية التي صاحبت ما يُعرف بالربيع العربي في طرح أفكار وتوجهات متعددة على الساحة العربية عمومًا، وعلى الساحة السعودية على وجه الخصوص، الأمر الذي أوجد حاجة ملحّة إلى تطوير آليات فاعلة للتواصل والحوار.

وفي ضوء هذه المعطيات، برزت ضرورة الوقوف أمام التحديات والمخاطر التي تواجهها المملكة، وتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه الجامعات السعودية في تعزيز قيم الحوار الوطني وتنميتها في فكر ونفوس الطلبة، وذلك في إطار رؤية معاصرة ومن منظور إسلامي يراعي خصوصية المجتمع السعودي وقيمه. وانطلاقًا من الدور التربوي والثقافي الذي تضطلع به الجامعات، فإنها تُعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن تطوير الفكر الوطني والسياسي لدى الطلبة بما يتوافق مع طبيعة سياسة الدولة وتوجهاتها. كما تسهم الجامعة في توجيه وعي الطلبة الوطني، بوصفها البيئة التي يتلقى فيها الشباب الجامعي معارفهم، ويعبّرون من خلالها عن آرائهم تجاه القضايا الاقتصادية والوطنية والسياسية المختلفة. ويسهم ذلك في تحقيق قدر من التوافق والمصالحة الوطنية ضمن نهج عمل يشارك فيه الطلبة بفاعلية، بما يعزز قدرتهم على الإسهام في تنمية الوطن والنهوض به، والتصدي للتحديات بروح وطنية واعية يصعب اختراقها. وقد أكدت العديد من الدراسات السابقة على أهمية دور الجامعات في هذا المجال، حيث أوصت دراسة (الفواز، 2021) بضرورة تضمين الخطط الاستراتيجية للجامعات أهدافًا ومبادرات وبرامج تنفيذية تُعنى بترسيخ ثقافة الحوار الوطني، من خلال دعم القضايا الوطنية والسعي إلى إيجاد حلول فاعلة لها عبر تعزيز قيم الحوار وآلياته لدى الطلبة. كما شددت دراسة (الدوسري، 2016) على أهمية تبني الحوار الوطني وممارساته داخل المؤسسات التعليمية، لا سيما في مرحلة التعليم العالي.

وفي هذا السياق، تسعى الدراسة الحالية إلى تحديد دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة، من خلال تناول هذا الدور في ضوء عدد من المتغيرات ذات الصلة. وتنطلق الدراسة من سؤال رئيس يتمثل في: ما دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة؟ ويتفرع عن هذا السؤال عدد من التساؤلات الفرعية التي تتعلق بدور الجامعات في تعزيز قيم الحوار الوطني، وبمدى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات الطلبة تُعزى إلى متغيرات الجامعة والجنس والعمر ونوع الكلية، فضلًا عن تحديد الآليات المقترحة لتفعيل هذا الدور بصورة أكثر فاعلية.

وعليه، تهدف هذه الدراسة إلى الوقوف على دور الجامعات السعودية في تعزيز قيم الحوار الوطني لدى طلبتها من وجهة نظرهم، والكشف عن الفروق في تقديرات عينة الدراسة لمتطلبات تنمية هذه القيم تبعًا لمتغيرات الجامعة والجنس والعمر ونوع الكلية، إضافة إلى اقتراح آليات عملية يمكن من خلالها تفعيل دور الجامعات في هذا المجال. وتنبع أهمية هذه الدراسة من بعدها النظري والتطبيقي معًا، إذ تكتسب أهميتها النظرية من تناولها لموضوع يُعد من القضايا الملحّة في ظل التحولات المجتمعية والعالمية الراهنة داخل المملكة وخارجها، ومن مختلف القطاعات المعنية بتنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعات. كما تتمثل أهميتها التطبيقية في إمكانية الإفادة من نتائجها ومقترحاتها من قبل الطلبة الجامعيين، والباحثين، والقائمين على إعداد البرامج والمناهج الجامعية، فضلًا عن القيادات الجامعية، بما يسهم في تعزيز اكتساب قيم الحوار الوطني وترسيخها في البيئة الجامعية.

3.     الحوار الوطني: الإطار المفاهيمي والتربوي في ضوء الأدبيات والدراسات السابقة

يتناول هذا الإطار عرضًا وتحليلًا للأدب التربوي المتعلق بالحوار الوطني، من خلال التطرق إلى مفهومه، وأهميته في المجتمع، وأهدافه، ومقوماته، وقيمه، إضافة إلى دور الجامعات في تنمية قيم الحوار الوطني، ثم استعراض أبرز الدراسات السابقة ذات الصلة.

يُعرّف العزام الحوار الوطني على أنه: "الحوار الذي يجرى بين أبناء المجتمع لمناقشة القضايا الوطنية من خلال مؤسسات المجتمع المدني " (العزام، 2014، 105). وعليه، يُعرّفُ الحوار الوطني إجرائيًا في هذه الدراسة بأنه: عمليات وآليات تنفيذية أو نهج تتبّعته الجامعات السعودية لحل القضايا السياسية وتمهيد الطريق لتحقيق السلام الدائم والأمن والاستقرار، ومعالجة القضايا الوطنية التي يعيشها المجتمع وفق متطلبات الحوار الوطني السليم، ويقاس باستبانة حول دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة. أما الجامعات السعودية، في هذا البحث، فيُقصد بها مؤسسات تعليمية وبحثية وخدمية تهدف إلى تنمية المعارف والمهارات والقيم لطلابها في التخصصات الأكاديمية المختلفة تحت إشراف وزارة التعليم السعودية.

يُعد الحوار أحد أنماط الخطاب الإنساني التي تتناول مختلف الموضوعات الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية والإنسانية، إذ يُنظر إليه بوصفه فنًا من فنون المحادثة والتواصل والتفاهم، وأسلوبًا من أساليب العلم والمعرفة، ومنهجًا من مناهج الثقافة والوعي الإنساني. ويجري الحوار بين طرفين يطرح كل منهما وجهة نظره، بما يحقق التفاعل الإيجابي والتفاهم المتبادل (بني أرشد، والعواملة، 2019، 161–162). وفي هذا السياق، يوضح هلال (2022، 6) أن الحوار يختلف عن المناظرة؛ فالمناظرة تقوم على سعي كل طرف لإثبات وجهة نظره وتفنيد الآراء الأخرى، في حين يُعد الحوار نهجًا ديمقراطيًا يُستخدم لحل الخلافات، والوصول إلى اتفاقات، والبحث عن القواسم المشتركة بين الأطراف.

وفي تعريف أكثر شمولًا، يعرّف بلونك (Blunck, 2017, p. 21) الحوارات الوطنية بأنها عمليات سياسية ذات طابع وطني، تهدف إلى إيجاد التوافق بين مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة، خصوصًا في أوقات الأزمات السياسية، أو في مراحل ما بعد الحروب، أو خلال التحولات السياسية بعيدة المدى. كما يُعرّف الحوار الوطني بأنه وسيلة اتصال مباشرة وجهًا لوجه، تهدف إلى تحقيق المتطلبات والاحتياجات والأهداف النبيلة بطريقة بناءة، تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، بعيدًا عن إثارة الشغب والكراهية والفتنة والطائفية التي تخدم مصالح أطراف خارجية تسعى إلى إخراج القضايا والإنجازات والتطلعات الإصلاحية عن مسارها الصحيح (آل خليفة، 2013، 13). ويضيف هارتمان (Hartmann, 2017, 4) بُعدًا وظيفيًا لهذا المفهوم، إذ يرى أن الحوار الوطني يُعد أداة لتحقيق التسوية السياسية خلال مراحل انتقالية معينة يمر بها المجتمع. وبصورة عامة، يمكن وصف الحوار الوطني بأنه حوار يهدف إلى الحفاظ على مصلحة الوطن وأمنه الوطني، مع الابتعاد عن المصالح الشخصية أو الفئوية، وهو ما يعزز فرص نجاحه في تحقيق أهدافه نظرًا لتوافق المشاركين على الهدف الأسمى المتمثل في المصلحة العليا للوطن.

تنبع أهمية الحوار الوطني من كونه ضرورة أساسية من ضرورات كيان الدولة، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها المجتمعات المعاصرة. فهو يأتي استجابة للأزمات ذات الطابع الوطني الشامل، ويُعد أداة فاعلة لتعزيز الوحدة الوطنية وإحداث تحولات نوعية في طبيعة العلاقات داخل المجتمع، بما يسهم في تجاوز العقبات التي تعترض مسار الحوارات الوطنية وتحقيق الوحدة الوطنية. كما أن الابتعاد عن الحوار الوطني يؤدي إلى إضعاف ركائز الوحدة الوطنية وقيم المشاركة الوطنية. وفي هذا الإطار، يهدف الحوار الوطني إلى تخفيف التوترات السياسية أو التوصل إلى اتفاقات سياسية لإدارة الأزمات، كما يُعقد بوصفه جزءًا من عملية الابتعاد عن الحروب، الأمر الذي يفضي إلى قيادة وطنية وفق نظم جديدة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، تسهم في بناء مؤسسات جديدة وتعزيز التفاوض بين الدولة والمواطنين (الفواز، 2021، 217). ويؤكد هارتمان (Hartmann, 2017, p. 5–6) أن للحوار الوطني دورًا محوريًا في إحداث تسويات سياسية تتعلق بقضايا التنمية والإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة القطاعات المختلفة، بما يحقق قدرًا من المساواة الاجتماعية والثقافية، ويضمن شمولية نتائج التسويات والاتفاقات السياسية.

وقد أشارت دراسة الحازمي وآخرين (2008) إلى الأهمية الكبيرة للحوار الوطني في الحفاظ على الأمن القومي بمقوماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية. كما يضيف بدر الدين (2023، 335) أن الحوار الوطني يمثل وسيلة لمواجهة التحديات المختلفة التي تمر بها الأوطان نتيجة أزمات طارئة محلية أو إقليمية أو دولية، سواء كانت أزمات صحية مثل الأوبئة، أو أزمات سياسية حادة ذات تداعيات دولية، كالأزمة الأوكرانية.

وفي ما يتعلق بأهداف الحوار الوطني البناء في المملكة العربية السعودية، فقد أوضح جميل وعبد الهادي (2013، 476) أن هذه الأهداف تتمثل في ترسيخ مبادئ الشفافية والمكاشفة بين مختلف فئات المجتمع، وتعزيز روح المسؤولية المجتمعية والثقة المتبادلة بين المشاركين في الحوار، إضافة إلى عرض الفرص والتحديات التي تواجه الدولة لإشراك الجميع في البحث عن الوسائل والآليات المناسبة لمواجهتها. ويضيف العزام (2014، 108) أن الحوار الوطني يسهم في تعميق الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية من خلال الحوار الفكري الهادف، والإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي القائم على الوسطية والاعتدال داخل المملكة وخارجها، وترسيخ الحوار الوطني بوصفه أسلوب حياة ومنهج تعامل، إلى جانب المحافظة على الهوية الثقافية للمواطن السعودي، ومواجهة العنف والتطرف بمختلف أشكاله.

ويؤكد المهتمون بالحوار الوطني أن نجاحه يرتبط بمدى إدراك المشاركين لآداب الحوار وفنياته التي تقود إلى تحقيق أهدافه، والتي تتمثل في طرح رؤى تصحيحية بناءة لمختلف الآراء. وفي هذا السياق، يشير جميل وعبد الهادي (2013، 479–484) إلى أن نجاح الحوار الوطني يتطلب توافر مجموعة من المقومات الأساسية، من أبرزها المقوم الثقافي الذي يقوم على معرفة الآخر واحترام أفكاره، حتى وإن كانت مخالفة للمعتقدات الخاصة، بما يعكس الاعتراف بقيمته وقدرته على الحوار، وهو ما يستلزم دورًا فاعلًا للمؤسسات التعليمية والاجتماعية في إعداد أبناء المجتمع وتعميق معرفتهم بمقومات الحوار الوطني ومهاراته وقيمه. كما يتطلب المقوم السياسي للحوار الوطني التطلع إلى المستقبل وعدم الاكتفاء بمعالجة الأبعاد التاريخية أو التحديات الراهنة، وذلك من خلال إيجاد مقاربات تجمع بين أفكار المتحاورين وتنوع مقترحاتهم، في إطار ثقافة تحترم التنوع وتؤمن بدور المؤسسات التربوية في تشكيل وعي المتعلمين. أما المقوم الوطني فيؤكد ضرورة التركيز على الوحدة الوطنية بوصفها أولوية قصوى، ودور المؤسسات التربوية في تعزيز ثقافة الحوار ونبذ العنف ودعم التماسك الوطني.

وينطوي الحوار الوطني على جملة من القيم المرتبطة بالممارسة الديمقراطية، مثل التعددية، وقبول الآخر، ونبذ التعصب، والبحث عن حلول سلمية للتحديات والمشكلات. فالمجتمع الديمقراطي ليس مجتمعًا خاليًا من الاختلافات، بل هو مجتمع قادر على إدارة الصراعات بالوسائل السلمية عبر الحوار وتبادل الآراء والأفكار (بدر الدين، 2023). ويضيف الحديد والمحادين (2022، 1155) أن التعددية تمثل إحدى القيم الجوهرية للحوار الوطني، من خلال مراعاة تنوع الأطراف والقوى والخبراء والمتخصصين المشاركين في الحوار لمواجهة الأزمات الطارئة وتحقيق المصلحة العامة.

هذا، وتضطلع الجامعات بدور محوري في تنمية قيم الحوار الوطني، نظرًا لتأثيرها الكبير في تنشئة الشباب وتوجيه سلوكياتهم وتعزيز وعيهم الوطني والسياسي. إذ تسهم الجامعات في تعزيز الحوار الوطني من خلال تنظيم الحوارات الطلابية، وإتاحة فرص المشاركة في الانتخابات الطلابية، وإقامة المؤتمرات والأنشطة التي تعزز الانتماء الوطني، وتتيح للطلبة التعبير عن مواقفهم تجاه القضايا السياسية والوطنية والإقليمية، إلى جانب إشراكهم في الدورات التدريبية التي ترفع من مستوى وعيهم بالقضايا المطروحة. كما يؤدي أعضاء هيئة التدريس دورًا فاعلًا في هذا المجال من خلال تحفيز الطلبة على الحوار والمناقشة، وتقديم نماذج إيجابية تسهم في تنمية وعيهم السياسي وتشكيل مفاهيمهم الوطنية (السليحات، 2014، 812–813). وفي ظل التوسع الذي شهده التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة، حرصت الجامعات على تدعيم ثقافة الحوار الوطني بين منسوبيها عبر توفير بيئة داعمة للحوار، وتنظيم برامج تدريبية بالتعاون مع مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وعقد حلقات نقاش حول قضايا الشباب، والمشاركة في اللقاءات الوطنية للحوار الفكري (الفواز، 2021).

أما الدراسات السابقة، فقد تناولت الحوار الوطني من زوايا متعددة، سواء من حيث دوره في المناهج الدراسية، أو إسهامه في تعزيز الأمن الفكري، أو علاقته بالتنمية السياسية والاجتماعية. فقد هدفت دراسة جميل وعبد الهادي (2013) إلى تحديد مدى توافر أدوات الحوار الوطني في مناهج التاريخ بالمرحلة الثانوية، وأظهرت نتائجها ضعف تضمين مقومات الحوار الوطني، مع التأكيد على ضرورة إدماجها في الأهداف والمحتوى وطرق التدريس والأنشطة وأساليب التقويم. كما كشفت دراسة العزام (2014) عن الدور المتوسط لكتب التربية الإسلامية في تنمية قيم الحوار الوطني البناء، مع وجود فروق دالة إحصائيًا تعزى للتخصص وسنوات الخبرة، وأوصت بضرورة تعزيز الانتماء الوطني لدى الطلاب.

وأشارت دراسة الربابعة (2020) إلى أن الإسلام دين الحوار، وأن الحوار الوطني مشروع وطني يسهم في تحقيق الأمن الفكري، مؤكدة دور المعلم بوصفه فاعلًا تربويًا وإعلاميًا في تعزيز التعايش المجتمعي وتصحيح المفاهيم المضللة. وفي السياق الدولي، أثبتت دراسة نديكو (Ndekwo, 2020) فاعلية الحوار الوطني استراتيجيةً لحل الصراعات الداخلية في الدول الأفريقية، مستندة إلى دراسة حالة الكاميرون. كما أوضحت دراسة الفواز (2021) أن للجامعات السعودية دورًا مهمًا في تعزيز متطلبات الحوار الوطني والأمن الفكري، وأوصت بإدراج مساقات متخصصة في هذا المجال. وتناولت دراسة الهاجري (2022) اتجاهات طلاب المرحلة الثانوية في دولة الكويت نحو الأنشطة الثقافية والرياضية ودورها في تنمية الحوار الوطني، كاشفة عن مجموعة من المعوقات التنظيمية والتربوية. كما ركزت دراسة العضايلة (2023) على دور أعضاء هيئة التدريس في تعزيز الأمن الفكري وتنمية الحوار الوطني لدى طلبة جامعة مؤتة، وأظهرت نتائجها مستويات مرتفعة في هذا الجانب. وأخيرًا، تناولت دراسة مِرشا (Mersha, 2024) فرص وتحديات الحوار الوطني في إثيوبيا، مؤكدة أهمية تشكيل لجنة وطنية للحوار وتوسيع نطاق الشمولية والحكم الرشيد.

وفي ضوء ما سبق، يتضح أن الدراسات السابقة مجتمعة أكدت أهمية الحوار الوطني وضرورة تنمية قيمه لدى الأفراد ومؤسسات التعليم المختلفة. وتتفق هذه الدراسة مع تلك الدراسات في اهتمامها بقضية الحوار الوطني ومقوماته وسبل تنمية قيمه، بينما تختلف عنها في تركيزها على دور الجامعات في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلاب الجامعات في المملكة العربية السعودية من وجهة نظر الطلاب أنفسهم. وقد استفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة في صياغة عنوانها، وإثراء إطارها النظري، وبناء محاور الاستبانة، وتحديد أهمية الحوار الوطني وأهدافه ومقوماته، ودور الجامعات في ترسيخ مفاهيمه وقضاياه.

4.     منهج الدراسة

استخدمت الباحثة المنهجَ الوصفي المسحي في جمع المعلومات وتفسير وتحليل دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة، وذلك من خلال بناء وتوزيع وتحليل استبانة تتعلق بدور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة، و تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية. وتتمثل المتغيرات المستقلة في هذه الدراسة في متغيرات مثل الجامعة، والجنس، والعمر، ونوع الكلية، أما المتغير التابع فهو دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة.

4.1 مُجتمعُ الدِّراسة

يتمثل مجتمع الدراسة في طلاب وطالبات بعض الجامعات السعودية وهي: جامعة الملك سعود، وجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة الأميرة نورة، وعددهم (286,878) طالبًا وطالبة، ويوضح الجدول التالي مجتمع الدراسة بهذه الجامعات.

جدول (1): مجتمع الدراسة

م

الجامعة

المجتمع

النسبة المئوية

1.             

جامعة الملك سعود

67,165

23.41%

2.             

جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل

37,362

13.02%

3.             

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

135,538

47.25%

4.             

جامعة الأميرة نورة

46,813

16.32%

الإجمالي

286,878

100.00%

4.2 عينة الدراسة

حددّت الباحثة حجم العينة بناءً على معادلة ستيفن ثامبسون لحساب حجم العينة، وحددت حجم عينة الدراسة، واختارت العينة بطريقة عشوائية لتطبيق الأداة بـــ 384 طالبًا وطالبة، وبذلك اختارت عينة عشوائية بسيطة لتطبيق استبانة دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة. ويعرض الجدول (2) خصائصَ عينةِ الدِّراسة، ويوضح وصفها وفق الخصائص الشخصيَّة لأفرادها.

جدول (2): خصائص عينة الدراسة

الصفة

الفئات

العدد

النسبة المئوية (%)

الجامعة

جامعة الملك سعود

91

23.64

جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل

51

13.25

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

180

46.75

جامعة الأميرة نورة

63

16.36

الإجمالي

385

100.00

الجنس

ذكر

147

38.18

أنثى

238

61.82

الإجمالي

385

100.00

العمر

"أقل من 20 سنة"

215

55.84

"من 20 سنة أقل من 30 سنة"

87

22.60

"من 30 سنة أقل من 40 سنة"

49

12.73

"من 40 سنة فأكثر"

34

8.83

الإجمالي

385

100.00

نوع الكلية

نظرية (كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية)

218

56.62

عملية (كليات العلوم التطبيقية أو الطبيعية)

167

43.38

الإجمالي

385

100.00

4.3 أداة الدراسة

بهدف التعرّف إلى دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة، أعدّت الباحثة استبانة بوصفها أداةً لجمع البيانات. بُنيت الاستبانة وفق مجموعة من الخطوات المنهجية، شملت تحديد الهدف من الأداة، وتحديد مصادر بنائها، وإعداد صورتها المبدئية، ثم التحقق من صدقها وثباتها، وصولًا إلى تطبيقها وتحديد أساليب المعالجة الإحصائية المناسبة. وقد استند بناء الاستبانة إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة بدور الجامعات في تنمية قيم الحوار الوطني، حيث اشتُقّت محاورها وفقراتها في ضوء هذه المصادر. وللتحقق من صدق الأداة، قاست الباحثة الصدق الظاهري من خلال عرض الاستبانة على مجموعة من المحكّمين من أعضاء هيئة التدريس في بعض الجامعات السعودية، وأجرت بعدها التعديلات اللازمة في ضوء ملاحظاتهم، واعتمدت الاستبانة بصورتها النهائية. كما تحققت الباحثة من صدق الاتساق الداخلي من خلال حساب معامل الارتباط بين درجة كل محور والدرجة الكلية للأداة، كما هو موضح في الجدول (3)، والذي يُظهر وجود ارتباط دال إحصائيًا عند مستوى دلالة (0.01)، مما يدل على تمتع الاستبانة بدرجة عالية من الصدق. أما ثبات الأداة، فقد تحققت الباحثة منه باستخدام معامل ألفا كرونباخ، كما هو موضح في الجدول (4)، إذ أشارت النتائج إلى ارتفاع معاملات الثبات لمجالات الاستبانة وللدرجة الكلية، الأمر الذي يؤكد أن مستوى الثبات مناسب وأن الأداة صالحة للتطبيق في هذه الدراسة.

جدول (3): معاملات الارتباط بين مجالات الاستبانة والمجموع الكلي

م

المجالات

معامل الارتباط

1.             

دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الأخر

0.72**

2.             

دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري

0.90**

3.             

دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني

0.83**

4.             

دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

0.92**

5.             

دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية

0.85**

** قيم الارتباط دالة عند مستوى (0.01)

جدول (4): معاملات الثبات للمجالات وللأداة ككل

م

المجالات

معامل الثبات

1.             

دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الأخر

0.84

2.             

دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري

0.91

3.             

دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني.

0.83

4.             

دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

0.92

5.             

دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية

0.91

الاستبانة ككل

0.88

4.4 المعالجة الإحصائيَّة

استخدمت الباحثة برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) الإصدار (21) لمعالجة بيانات الدراسة وتحليلها إحصائيًا، حيث اُستخدِمت النسب المئوية والمتوسطات الحسابية لدراسة استجابات عينة الدراسة. وقد حُددت فئات المتوسطات الحسابية على النحو الآتي: فئة منخفضة (1.00–1.66)، وفئة متوسطة (1.67–2.33)، وفئة مرتفعة (2.34–3.00)، بما أتاح تصنيف المتوسطات الحسابية لبنود الاستبانة وللمتوسط الكلي للدراسة. كما استخدمت الباحثة اختبار (ت) واختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) للكشف عن دلالة الفروق الإحصائية في استجابات أفراد العينة تبعًا لمتغيرات الدراسة.

5.     نتائجُ الدِّراسة ومناقشتُها

5.1 النتائج المتعلقة بسؤال البحث الرئيس:

ونصه: ما دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسِبت المتوسطات الحسابية والنسب المئوية لمحاور الاستبانة، كما هو موضح في الجدول (5)، والذي تُظهر نتائجه أن دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني، من منظور الطلبة، جاء بدرجة مرتفعة، حيث بلغت النسبة المئوية (78.49%)، وبمتوسط حسابي قدره (2.35 من 3)، وهو يقع ضمن الفئة المرتفعة (2.34–3.00). كما أظهرت النتائج موافقة أفراد عينة الدراسة بدرجة مرتفعة على ثلاثة محاور من محاور الاستبانة، جاء في مقدمتها محور (دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني) بمتوسط حسابي (2.54) ونسبة مئوية بلغت (84.62%)، يليه محور (دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية)، ثم محور (دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات). في المقابل، جاءت الموافقة بدرجة متوسطة على محورين، كان أدناهما محور (دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الآخر).

وتُفسّر الباحثة هذه النتائج بأهمية الدور الذي تضطلع به الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة، ولا سيما في مجالات تعزيز الانتماء الوطني، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية، ونزع التعصب، ومواجهة التحديات والصعوبات، إلى جانب دورها في تنمية الوعي بالأمن الفكري وتعزيز قيم التعددية وقبول الآخر، وإن بدرجات متفاوتة. وتتفق هذه النتائج مع ما توصلت إليه دراسة الفواز (2021)، التي أكدت ضرورة تدعيم الأمن الفكري في الخطط الاستراتيجية للجامعات السعودية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بجامعة تبوك، كما تتفق مع نتائج دراسة العضايلة (2023) التي تناولت دور أعضاء هيئة التدريس في جامعة مؤتة في تعزيز الأمن الفكري وتنمية مستوى الحوار الوطني لدى الطلبة.

جدول (5): المتوسطات الحسابية والنسب المئوية لمحاور الاستبانة

م

المحاور

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة المئوية

اتجاه البند

الترتيب

3

دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني

2.54

0.56

84.62

مرتفع

1

 

5

دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية

2.49

0.65

83

مرتفع

2

 

4

دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

2.34

0.72

78

مرتفع

3

 

2

دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري

2.31

0.75

77.07

متوسط

4

 

1

دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الأخر

2.09

0.71

69.58

متوسط

5

 

المجموع الكلي

2.35

0.68

78.49

مرتفع

 

 

5.2 النتائج المتعلقة بالإجابة عن السؤال الأول:

ونصه: ما دور الجامعات السعودية في تعزيز قيم الحوار الوطني لدى طلابها، وذلك في كل محور من محاور الاستبانة؟

يعرض هذا القسم نتائج الدراسة المتعلقة بالسؤال الأول، من خلال تحليل دور الجامعات السعودية في تعزيز قيم الحوار الوطني لدى طلبتها عبر خمسة محاور رئيسة تمثل أبعاد هذا الدور. ولتحقيق ذلك، حُللت استجابات أفراد عينة الدراسة على مستوى كل محور على حدة، وذلك باستخدام المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، والنسب المئوية لفقرات الاستبانة. ويقدَّم في كل محور جدول إحصائي يوضح نتائج الفقرات، يعقبه تفسير تحليلي للنتائج وربطها بالدراسات السابقة ذات الصلة.

5.2.1 دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الآخر

يعرض الجدول (6)، المُدرج أدناه، المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لفقرات محور دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الآخر. وتشير النتائج إلى أن هذا المحور حصل على نسبة مئوية كلية بلغت (69.58%)، وبمتوسط حسابي عام (2.09 من 3)، وهو ما يقع ضمن الفئة المتوسطة (1.67–2.33). كما أظهرت النتائج موافقة أفراد عينة الدراسة بدرجة مرتفعة على فقرتين من فقرات هذا المحور، وبدرجة متوسطة على ثلاث فقرات، في حين جاءت الموافقة بدرجة منخفضة على فقرة واحدة. وتُفسَّر هذه النتيجة بأن الجامعات السعودية تمتلك قدرة واضحة على الإسهام في تنمية قيم التعايش واحترام الآخر لدى الطلبة، من خلال تعزيز الفكر الديمقراطي، ونشر ثقافة الانفتاح، وبناء شخصية متسامحة ومرنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات المجتمعية. كما تسهم الأنشطة الثقافية والاجتماعية، مثل المحاضرات والندوات وورش العمل والمؤتمرات، في ترسيخ العلاقات الإنسانية المتسامحة داخل البيئة الجامعية، وتعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وبموروثهم القيمي والديني والأخلاقي. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة العريفي والدوسري (2022) التي أكدت ضرورة تركيز الجامعات السعودية في مقرراتها الجامعية على تنمية مفاهيم التعددية واحترام الآخر.

جدول (6): المتوسطات الحسابية والنسب المئوية للمحور الأول

م

الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة المئوية

اتجاه البند

الترتيب

2

تشجيع الطلاب على قبول الأخر

2.54

0.64

84.5

مرتفع

1

 

3

مراعاة قيم التعددية في الأنشطة الجامعية

2.45

0.75

81.82

مرتفع

2

 

1

توفير مقررات دراسية خاصة بقيم التعددية

2.11

0.75

70.48

متوسط

3

 

6

تشجيع التبادل الطلابي بين الجامعات

1.96

0.81

65.37

متوسط

4

 

4

تنظيم مسابقات دولية مع الجامعات الأجنبية

1.92

0.62

64.07

متوسط

5

 

5

تنظيم رحلات إلى جامعات أجنبية

1.54

0.7

51.26

منخفض

6

 

المجموع الكلي

2.09

0.71

69.58

متوسط

 

 

5.2.2 دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري

يبين الجدول (7)، المُدرج أدناه، نتائج فقرات محور دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي (2.31 من 3) بنسبة مئوية (77.07%)، وهي درجة متوسطة وفق فئات القياس المعتمدة. كما أظهرت النتائج موافقة أفراد العينة بدرجة مرتفعة على ثلاث فقرات من هذا المحور، في حين جاءت الموافقة بدرجة متوسطة على بقية الفقرات. تعكس هذه النتائج اهتمام الجامعات بالأنشطة والبرامج التي تسهم في توعية الطلبة بمخاطر الانحراف الفكري، وتنمية قدرتهم على مواجهة الأفكار المتطرفة بأساليب علمية واعية. كما تتيح هذه الأنشطة فرصًا للطلبة للمشاركة الإيجابية، والعمل الجماعي، واحترام النظام، والتأقلم مع الآخرين، مما يعزز قدرتهم على التمييز بين السلوكيات السوية والأفكار المنحرفة. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة الفواز (2021) التي أكدت أهمية تدريب الطلبة على الاستفادة من الأنشطة الجامعية في تعزيز الأمن الفكري.

جدول (7): المتوسطات الحسابية والنسب المئوية للمحور الثاني

م

الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة المئوية

اتجاه البند

الترتيب

12

توعية المجتمع بالانحراف الفكري الذي لا يتفق مع الشريعة الإسلامية

2.54

0.7

84.5

مرتفع

1

 

11

غرس القيم الإسلامية من خلال البرامج التعليمية المختلفة

2.5

0.7

83.29

مرتفع

2

 

7

تنظيم الأنشطة الجامعية التي تعزز الأمن الفكري

2.38

0.68

79.39

مرتفع

3

 

9

تقديم برامج إرشادية للطلاب تهتم بالأمن الفكري

2.27

0.81

75.58

متوسط

4

 

10

حصر المشكلات التي تؤثر على الشباب الجامعي في تبنى الأفكار المتطرفة

2.19

0.79

73.07

متوسط

5

 

8

توفير أخصائيين بالجامعة تكون مهامهم تعزيز الأمن الفكري

2

0.83

66.58

متوسط

6

 

المجموع الكلي

2.31

0.75

77.07

متوسط

 

 

5.2.3 دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني

توضح نتائج الجدول (8)، المُدرج أدناه، أن محور تعزيز الانتماء الوطني جاء في المرتبة الأولى بين محاور الدراسة، حيث حصل على متوسط حسابي بلغ (2.54 من 3) ونسبة مئوية (84.62%)، وهي درجة مرتفعة. كما أظهرت النتائج موافقة أفراد عينة الدراسة بدرجة مرتفعة على خمس فقرات من فقرات هذا المحور، في حين جاءت الموافقة بدرجة متوسطة على فقرة واحدة فقط. وتُعزى هذه النتيجة إلى وضوح الرؤية لدى الجامعات السعودية فيما يتعلق بأهمية تعزيز الانتماء الوطني، وغياب الاستقطاب السياسي في هذا المجال، إضافة إلى حرصها على ترسيخ القيم الوطنية المستمدة من العقيدة الإسلامية الصحيحة، بما يسهم في بناء شخصية الطالب المواطن الصالح. كما تعزز هذه القيم تمسُّك الطلبة بهويتهم العربية والإسلامية في مواجهة الثقافات الدخيلة. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة السرحاني (2016) التي أوصت بضرورة رفع قدرات أعضاء هيئة التدريس لمواجهة التحديات التي تعوق تنمية الانتماء الوطني لدى طلبة الجامعات.

جدول (8): المتوسطات الحسابية والنسب المئوية للمحور الثالث

م

الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة المئوية

اتجاه البند

الترتيب

13

تنظيم الأنشطة الجامعية التي تعزز الانتماء الوطني

2.81

0.39

93.59

مرتفع

1

 

17

تضمين قيم الانتماء الوطني بالمقررات الجامعية

2.73

0.52

91.08

مرتفع

2

 

18

نشر قيم الانتماء الوطني بين طلبة الجامعة

2.73

0.44

91

مرتفع

3

 

15

تقديم برامج إرشادية للطلاب تهتم بالانتماء الوطني

2.54

0.57

84.59

مرتفع

4

 

16

حصر المشكلات التي تؤثر على الشباب الجامعي في ضعف الانتماء الوطني

2.34

0.73

78.1

مرتفع

5

 

14

توفير أخصائيين بالجامعة تكون مهامهم تعزيز الانتماء الوطني

2.08

0.68

69.35

متوسط

6

 

المجموع الكلي

2.54

0.56

84.62

مرتفع

 

 

5.2.4 دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

تشير نتائج الجدول (9)، المُدرج أدناه، إلى أن هذا المحور حصل على متوسط حسابي كلي بلغ (2.34 من 3) ونسبة مئوية (78.00%)، وهي درجة مرتفعة. كما أظهرت النتائج موافقة أفراد العينة بدرجة مرتفعة على ثلاث فقرات، في حين جاءت الموافقة بدرجة متوسطة على بقية الفقرات. وتُفسَّر هذه النتائج بأهمية الدور التربوي للجامعات في نشر قيم التسامح، وتطوير لغة الحوار، وتزويد الطلبة بالمعارف والمهارات والسلوكيات اللازمة للتعامل مع الرأي المخالف، وتقريب وجهات النظر، بما يسهم في الحد من التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات المختلفة. وتتفق هذه النتائج مع دراسة زيدان (2018) التي أوصت بضرورة عقد ورش عمل ودورات تدريبية لغرس ثقافة التسامح لدى الطلبة.

جدول (9): المتوسطات الحسابية والنسب المئوية للمحور الرابع

م

الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة المئوية

اتجاه البند

الترتيب

24

نشر قيم التسامح بين طلبة الجامعة

2.65

0.62

88.48

مرتفع

1

23

تضمين قيم التسامح بالمقررات الجامعية

2.62

0.63

87.19

مرتفع

2

19

تنظيم الأنشطة الجامعية التي تهدف نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

2.39

0.68

79.57

مرتفع

3

22

حصر المشكلات التي تؤثر على الشباب الجامعي وتزيد من التعصب

2.19

0.74

73.16

متوسط

4

21

تقديم برامج إرشادية للطلاب تهتم بنزع التعصب

2.19

0.84

73.07

متوسط

5

20

توفير أخصائيين بالجامعة تكون مهامهم نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

2

0.79

66.75

متوسط

6

المجموع الكلي

2.34

0.72

78.00

مرتفع

 

5.2.5 دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية

يبين الجدول (10)، والمُدرج أدناه، أن هذا المحور جاء بدرجة مرتفعة، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي (2.49 من 3) بنسبة مئوية (83.00%). كما أظهرت النتائج موافقة أفراد عينة الدراسة بدرجة مرتفعة على أربع فقرات من فقرات هذا المحور، في حين جاءت الموافقة بدرجة متوسطة على فقرتين. وتشير هذه النتائج إلى أهمية الدور الذي تؤديه الجامعات في ترسيخ قيم تغليب المصلحة الوطنية، من خلال تشجيع الطلبة على المشاركة الإيجابية، واحترام القوانين، والتزام الواجبات، وتقديم البرامج الإرشادية التي تعزز الوعي بأولوية المصلحة العامة على المصالح الفردية والفئوية. وتتفق هذه النتائج مع دراسة زهو (2015) التي أوصت بضرورة قيام الجامعات بحملات توعوية لترسيخ مفهوم بناء الوطن وتجنب تغليب المصالح الذاتية.

جدول (10): المتوسطات الحسابية والنسب المئوية للمحور الخامس

م

الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة المئوية

اتجاه البند

الترتيب

30

نشر قيم تغليب مصلحة الوطن بين طلبة الجامعة

2.69

0.54

89.78

مرتفع

1

25

تنظيم الأنشطة الجامعية التي تهدف إلى تغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية

2.65

0.55

88.48

مرتفع

2

29

تضمين قيم تغليب مصلحة الوطن بالمقررات الجامعية

2.62

0.62

87.27

مرتفع

3

27

تقديم برامج إرشادية للطلاب تهتم بتقدير مصلحة الوطن على المصالح الشخصية

2.5

0.7

83.38

مرتفع

4

28

حصر المشكلات التي تؤثر على الشباب الجامعي وتزيد من المصالح الخاصة والفئوية.

2.27

0.77

75.58

متوسط

5

26

توفير أخصائيين بالجامعة تكون مهامهم تقدير مصلحة الوطن.

2.23

0.7

74.37

متوسط

6

المجموع الكلي

2.49

0.65

83.00

مرتفع

 

5.3 النتائج المتعلقة بالإجابة عن السؤال الثاني:

ونصه: هل توجـد فروقٌ ذات دلالة إحصائية في تقديرات عينة الدراسة لمتطلبات تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعات السعودية تُعزى لمتغيرات البحث (الجامعة، الجنس، العمر، نوع الكلية)؟

للإجابة عن هذا السؤال، جرى اختبار الفروق في أبعاد استبانة دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة تبعًا لمتغيرات الدراسة، وذلك باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة لكل متغير. ويعرض هذا الجزء النتائج المتعلقة بكل متغير على حدة، مع تفسيرها وربطها بالدراسات السابقة.

5.3.1 الفروق تبعًا لمتغير الجامعة:

"هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير الجامعة؟"

يوضح جدول (11)، المُدرج أدناه، نتائج تحليل التباين الأحادي (One Way ANOVA) لدلالة الفروق في أبعاد الاستبانة والمجموع الكلي تبعًا لمتغير الجامعة. وتشير النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) في جميع أبعاد الاستبانة، وكذلك في المجموع الكلي، بين الجامعات المختلفة. وتُفسَّر هذه النتيجة بأن تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة تُعد من الأهداف الأساسية المشتركة بين الجامعات السعودية، بغضّ النظر عن اختلاف الجامعة، وهو ما يعكس توجّهًا وطنيًا موحدًا في هذا المجال. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة الفواز (2021)، التي أكدت ضرورة تعزيز قيم الأمن الفكري ضمن الخطط الاستراتيجية للجامعات السعودية.

جدول (11): نتائج "تحليل التباين الأحادي (One Way ANOVA)" لدلالة الفروق في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير الجامعة

م

الأبعاد

البيان

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة (ف)

الدلالة

1

دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الآخر

بين المجموعات

1.06

3.00

0.35

0.03

غير دالة

داخل المجموعات

3886.95

381.00

10.20

 

 

المجموع

3888.02

384.00

 

 

 

2

دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري

بين المجموعات

8.03

3.00

2.68

0.19

غير دالة

داخل المجموعات

5346.74

381.00

14.03

 

 

المجموع

5354.76

384.00

 

 

 

3

دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني

بين المجموعات

3.71

3.00

1.24

0.19

غير دالة

داخل المجموعات

2418.71

381.00

6.35

 

 

المجموع

2422.43

384.00

 

 

 

4

دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

بين المجموعات

2.43

3.00

0.81

0.06

غير دالة

داخل المجموعات

5086.73

381.00

13.35

 

 

المجموع

5089.16

384.00

 

 

 

5

دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية

بين المجموعات

2.25

3.00

0.75

0.07

غير دالة

داخل المجموعات

4060.31

381.00

10.66

 

 

المجموع

4062.56

384.00

 

 

 

المجموع الكلي

بين المجموعات

73.08

3.00

24.36

0.13

غير دالة

داخل المجموعات

73637.45

381.00

193.27

 

 

المجموع

73710.54

384.00

 

 

 

5.3.2 الفروق تبعًا لمتغير الجنس:

"هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير الجنس؟"

يبين جدول (12)، المُدرج أدناه، نتائج اختبار (ت) لدلالة الفروق في أبعاد الاستبانة والمجموع الكلي تبعًا لمتغير الجنس. وتُظهر النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين الذكور والإناث في جميع أبعاد الاستبانة، وكذلك في الدرجة الكلية. ويُعزى ذلك إلى أن دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني يُعد ذا أهمية متساوية لكل من الطلاب والطالبات، حيث يتلقّى كلاهما البرامج والأنشطة الجامعية ذاتها التي تهدف إلى تعزيز هذه القيم. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة العضايلة (2023) التي أكدت عدم وجود فروق تعزى إلى الجنس في دور أعضاء هيئة التدريس في تعزيز الأمن الفكري وتنمية الحوار الوطني لدى الطلبة.

جدول (12): نتائج اختبار(ت) لدلالة الفروق في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير الجنس

م

الأبعاد

الجنس

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة

(ت)

مستوى الدلالة

1

دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الآخر

ذكر

147

12.33

3.25

0.93

غير دالة

أنثى

238

12.64

3.14

2

دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري

ذكر

147

13.75

3.84

0.51

غير دالة

أنثى

238

13.95

3.67

3

دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني

ذكر

147

15.29

2.55

0.33

غير دالة

أنثى

238

15.20

2.50

4

دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

ذكر

147

13.82

3.82

0.98

غير دالة

أنثى

238

14.19

3.53

5

دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية

ذكر

147

14.90

3.36

0.29

غير دالة

أنثى

238

15.00

3.19

المجموع الكلي

ذكر

147

70.09

14.17

0.62

غير دالة

أنثى

238

70.98

13.68

5.3.3 الفروق تبعًا لمتغير العمر:

"هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير العمر؟"

تشير نتائج جدول (13)، المُدرج أدناه، والمستخلصة من تحليل التباين الأحادي (One Way ANOVA)، إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) في معظم أبعاد الاستبانة، وكذلك في المجموع الكلي، تعزى لاختلاف العمر، باستثناء المحور الأول (دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الآخر) الذي لم تظهر فيه فروق دالة إحصائيًا. وبإجراء اختبار شيفيه للمقارنات البعدية، تبيّن أن اتجاه الفروق كان لصالح الفئة العمرية (من 30 سنة إلى أقل من 40 سنة)، وهو ما يُفسَّر بأن الفئات العمرية الأكبر تمتلك وعيًا أفضل وإدراكًا أكبر بدور الجامعات في تنمية قيم الحوار الوطني، نتيجة تراكم الخبرات الحياتية والتعليمية. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة العزام (2023) التي أشارت إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى العمر، وأوصت بضرورة ترسيخ قيم الانتماء والحوار الوطني البناء لدى الطلبة.

جدول (13): نتائج تحليل التباين الأحادي (One Way ANOVA) لدلالة الفروق في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير العمر

م

الأبعاد

البيان

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة

(ف)

الدلالة

1

دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الآخر

بين المجموعات

5.67

3.00

1.89

0.19

غير دالة

داخل المجموعات

3882.34

381.00

10.19

 

 

المجموع

3888.02

384.00

 

 

 

2

دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري

بين المجموعات

127.51

3.00

42.50

3.10

0.05

داخل المجموعات

5227.26

381.00

13.72

 

 

المجموع

5354.76

384.00

 

 

 

3

دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني

بين المجموعات

92.46

3.00

30.82

5.04

0.05

داخل المجموعات

2329.96

381.00

6.12

 

 

المجموع

2422.43

384.00

 

 

 

4

دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

بين المجموعات

186.02

3.00

62.01

4.82

0.05

داخل المجموعات

4903.14

381.00

12.87

 

 

المجموع

5089.16

384.00

 

 

 

5

دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية

بين المجموعات

168.58

3.00

56.19

5.50

0.05

داخل المجموعات

3893.99

381.00

10.22

 

 

المجموع

4062.56

384.00

 

 

 

 

المجموع الكلي

بين المجموعات

1891.54

3.00

630.51

3.34

0.05

داخل المجموعات

71818.99

381.00

188.50

 

 

المجموع

73710.54

384.00

 

 

 

5.3.4 الفروق تبعًا لمتغير نوع الكلية:

 "هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير نوع الكلية؟"

يبين جدول (14)، المُدرج أدناه، نتائج اختبار (ت) لدلالة الفروق في أبعاد الاستبانة والمجموع الكلي تبعًا لمتغير نوع الكلية (نظرية/عملية). وتشير النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين طلبة الكليات النظرية والعملية في جميع أبعاد الاستبانة، وكذلك في الدرجة الكلية. ويُفسَّر ذلك بأن طلبة الكليات النظرية والعملية على حد سواء يدركون أهمية دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني، نتيجة اشتراكهم في البيئة الجامعية ذاتها وما تقدمه من برامج وأنشطة ومقررات تعزز هذه القيم. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة العزام (2023) التي ناقشت أثر التخصص، وأكدت أهمية تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم الحوار الوطني لدى الطلبة بمختلف تخصصاتهم.

جدول (14): نتائج اختبار(ت) لدلالة الفروق في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير نوع الكلية

م

الأبعــاد

نوع الكلية

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة

(ت)

مستوى الدلالة

1

دور الجامعات السعودية في تنمية قيم التعددية وقبول الآخر

نظرية

218

12.49

3.14

0.27

غير دالة

عملية

167

12.57

3.25

2

دور الجامعات السعودية في تنمية الوعي بالأمن الفكري

نظرية

218

13.74

3.72

0.81

غير دالة

عملية

167

14.05

3.76

3

دور الجامعات السعودية في تعزيز الانتماء الوطني

نظرية

218

15.12

2.53

0.96

غير دالة

عملية

167

15.37

2.49

4

دور الجامعات السعودية في نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات

نظرية

218

14.01

3.60

0.23

غير دالة

عملية

167

14.10

3.70

5

دور الجامعات السعودية في تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية

نظرية

218

14.89

3.23

0.56

غير دالة

عملية

167

15.07

3.29

المجموع الكلي

نظرية

218

70.24

13.67

0.64

غير دالة

عملية

167

71.16

14.11

5.4 النتائج المتعلقة بالإجابة عن السؤال الثالث:

ونصه: ما الآلياتُ المقترحة لتفعيل دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبتها؟

في ضوء نتائج الدراسة بشقيها النظري والميداني، توصلت الباحثة إلى مجموعة من الاستنتاجات التي مكّنتها من اقتراح عدد من الآليات الهادفة إلى تفعيل دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة. وقد أسهمت الدراسة النظرية في بناء الإطار المفاهيمي للحوار الوطني، في حين كشفت الدراسة الميدانية عن مستوى ممارسة هذا الدور من وجهة نظر الطلبة، بما أتاح الربط بين التأصيل النظري والواقع التطبيقي.

فعلى مستوى نتائج الدراسة النظرية، تناولت الدراسة مفهوم الحوار الوطني وأهميته في المجتمع، وأهداف الحوار الوطني البنّاء في المملكة العربية السعودية، ومقوماته الأساسية، وأبرز القيم التي يقوم عليها، مثل التعددية، وقبول الآخر، والتسامح، والانتماء الوطني، والأمن الفكري. كما ركزت الدراسة على الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به الجامعات في ترسيخ هذه القيم لدى طلبتها، من خلال المناهج الدراسية، والأنشطة الجامعية، والبيئة التعليمية والثقافية العامة.

أما نتائج الدراسة الميدانية، فقد أظهرت تفاوتًا في مستوى دور الجامعات السعودية في تنمية أبعاد قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة، إذ جاء محور تعزيز الانتماء الوطني في المرتبة الأولى بدرجة مرتفعة، تلاه محور تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصة والفئوية، ثم محور نزع التعصب ومواجهة التحديات والصعوبات، وجميعها بدرجات مرتفعة. في المقابل، جاء دور الجامعات في تنمية الوعي بالأمن الفكري، وتنمية قيم التعددية وقبول الآخر بدرجة متوسطة، وهو ما يشير إلى حاجة هذه الجوانب إلى مزيد من الدعم والتفعيل داخل البيئة الجامعية.

كما بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد الاستبانة تبعًا لمتغير الجامعة أو الجنس أو نوع الكلية، مما يدل على تقارب الرؤية المؤسسية والبيئة التعليمية المقدمة للطلبة في الجامعات السعودية. في حين ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية تبعًا لمتغير العمر لصالح الفئة العمرية من (30 سنة إلى أقل من 40 سنة)، وهو ما يُفسَّر بزيادة مستوى النضج والوعي والخبرة لدى هذه الفئة في إدراك دور الجامعات في تنمية قيم الحوار الوطني.

وبناءً على ما أسفرت عنه نتائج الدراسة النظرية والميدانية، يمكن اقتراح مجموعة من الآليات العملية التي من شأنها تفعيل دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة. ويتمثل ذلك في تنمية معارف الشباب المرتبطة بثقافة الحوار الوطني من خلال تضمين هذه القيم في المقررات الدراسية، وتوفير الدعم المالي والإداري اللازم لعقد الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة. كما تبرز أهمية تدريب القيادات والمسؤولين في الجامعات على توظيف التقنيات الحديثة في نشر الوعي بقيم الحوار الوطني، وتنمية قدرات الطلبة عبر الأنشطة الطلابية التي تعزز الاعتماد على الذات والعمل الجماعي والتطلع المستقبلي.

وتشمل الآليات المقترحة كذلك تشجيع الطلبة على التنافس الإيجابي في تنفيذ البرامج والمشروعات الريادية، واستخدام وسائل الاتصال المختلفة لنشر قيم الحوار الوطني داخل المجتمع الجامعي وخارجه، وتنظيم البرامج التوعوية لأعضاء هيئة التدريس والطلبة لرفع مستوى الوعي بمفهوم الحوار الوطني ومتطلبات تفعيله. كما يُقترح تفعيل دور الوحدات والمراكز الجامعية المعنية بمتابعة الطلبة والخريجين في نشر هذه القيم، وتنظيم المسابقات والفعاليات الثقافية التي تعكس تمثل الطلبة لقيم الحوار الوطني عمليًا.

وتؤكد الدراسة أيضًا أهمية توفير آليات مرنة لتمويل المشروعات الطلابية ذات الطابع الإبداعي، وتوسيع مشاركة الطلبة في الحوار داخل الجامعات بما يعزز قيم العدل والمساواة، والاهتمام بالأنشطة اللاصفية التي تدعم الثقافة الحوارية. كما توصي بإنشاء مراكز متخصصة تعنى بنشر ثقافة الحوار الوطني، وبناء شراكات بين الجامعات ومنظمات المجتمع المدني لتنفيذ برامج مشتركة تعزز قيم التسامح ونبذ التعصب وقبول التعددية.

وفي ضوء النتائج السابقة، تقترح الدراسة عددًا من التوصيات، من أبرزها حرص الجامعات على تنمية قيم التعددية وقبول الآخر، وتعزيز الوعي بالأمن الفكري والانتماء الوطني، وترسيخ مبدأ تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفردية والفئوية. كما توصي بإدراج أهداف استراتيجية واضحة ضمن الخطط الجامعية لدعم ثقافة الحوار الوطني، وتوظيف الأنشطة التعليمية المختلفة في هذا المجال، واتباع سياسات الباب المفتوح للحوار مع الطلبة حول القضايا المجتمعية، وإشراكهم في مناقشة الأنظمة واللوائح الجامعية.

وانطلاقًا من نتائج الدراسة الحالية، توصي الباحثة بإجراء بحوث مستقبلية تتناول بناء تصور مقترح لتنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة المرحلة الثانوية، ودراسة متطلبات تفعيل هذه القيم لدى طلبة الجامعات من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس، إضافة إلى دراسة المعوقات والتحديات التي تواجه تنمية قيم الحوار الوطني في البيئة الجامعية السعودية.

6.     أخلاقيات البحث العلمي

التزمت الباحثة المبادئ الأخلاقية المعتمدة في البحوث التربوية، مثل الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة لتطبيق الأداة، وضمان موافقة المشاركين على المشاركة طوعًا، والحفاظ على سرية بياناتهم وعدم استخدامها إلا لأغراض البحث العلمي، إضافة إلى التأكد من عدم إلحاق أي ضرر نفسي أو اجتماعي بالمشاركين، والتزام النزاهة العلمية في جمع البيانات وتحليلها وعرض نتائجها.

7.     خاتمة

ختامًا، سعت هذه الدراسة إلى التعرّف إلى دور الجامعات السعودية في تنمية قيم الحوار الوطني لدى طلبة الجامعة، من خلال الجمع بين التأصيل النظري والتحليل الميداني لآراء الطلبة. وقد أظهرت النتائج أن الجامعات السعودية تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز عدد من قيم الحوار الوطني، ولا سيما الانتماء الوطني، وتغليب المصلحة العامة، ونبذ التعصب، مع وجود حاجة إلى مزيد من الجهود في مجالي تنمية الوعي بالأمن الفكري وتعزيز قيم التعددية وقبول الآخر. كما كشفت النتائج عن تقارب الرؤية بين الجامعات والطلبة باختلاف الجنس ونوع الكلية، مقابل تأثير عامل العمر في مستوى إدراك هذا الدور. وفي ضوء ذلك، تؤكد الدراسة أن تفعيل دور الجامعات في تنمية قيم الحوار الوطني يُعد ركيزة أساسية في بناء وعي طلابي مسؤول، وقادر على الإسهام في تعزيز التماسك المجتمعي ومواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية، بما ينسجم مع توجهات المملكة العربية السعودية ورؤيتها المستقبلية.

المراجع

أولًا: العربية

آل خليفة، عبد الله بن خالد. (2013). الحوار الوطني يرسخ البناء والتنمية في المملكة. الوثيقة: مركز عيسى الثقافي، مركز الوثائق التاريخية،32(63)، 10–15.

بدر الدين، إكرام. (2023). الحوار الوطني وآفاق المستقبل. آفاق مستقبلية، 335–342.

بني أرشد، محمد نور حسين علي، والعواملة، رعد عبد الكريم محمد. (2019). دور الجامعة في تعزيز ثقافة الحوار من وجهة نظر طلبة مركز جامعة البلقاء التطبيقية وكلية الأميرة رحمة الجامعية، مجلة الدراسات التربوية والإنسانية، 11(1)، 153–182.

التويجري، وفاء بنت حمد. (2013). المناخ التنظيمي الداعم لنمو ثقافة الحوار في الجامعات السعودية. مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، الرياض.

جميل، عبد الله عبد الخالق، وعبد الهادي، شيرين كامل. (2013). مقومات الحوار الوطني في مناهج التاريخ بالمرحلة الثانوية: دراسة تحليلية تقويمية. مجلة التربية، 152(2)، 465 –506.

الحازمي، خليل بن عبيد، الزنيدي، عبد الرحمن بن زيد، و المالكي، عبدالحفيظ بن عبد الله. (2008). الحوار الوطني ودوره في تعزيز الأمن الوطني للمملكة العربية السعودية: دراسة وصفية من وجهة نظر المشاركين وغير المشاركين في الحوار الوطني. مجلة البحوث الأمنية، 17(4)، 259–269.

الحديد، نور مازن، والمحادين، حسين طه. (2022 (. قيم الحوار ودورها في تحصين الشباب الأردني من التطرف الفكري والإرهاب. مجلة كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف، 24(2)، 1145–1184.

الدوسري، راشد بن ظافر بن راشد. (2016). مُمارسة الحوار في جامعة الملك سعود من وجهة نظر الطلاب: كلية التربية نموذجاً. المجلة التربوية الدولية المتخصصة، 5(4)، 161–188.

الربابعة، فراس محمد سليمان. (2020). دور المعلم كوسيلة إعلامية تعزز الحوار الوطني والأمن الفكري في المملكة العربية السعودية: ضمن رؤية معاصرة من منظور إسلامي. مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 35(1)، 189-249.

زهو، عفاف محمد توفيق. (2015). دور جامعة الباحة في تنمية قيم الولاء لدى طالباتها. مستقبل التربية العربية، 22(99)، 63- 134.

زيدان، شيرين حسن مبروك. (2018). دور الجامعات السعودية في تنمية المفاهيم والمهارات المتعلقة بتعزيز التعايش المجتمعي ونشر ثقافة التسامح لدى لطلابها في ضوء التجارب المحلية والعالمية. المجلة العربية لبحوث التدريب والتطوير، 1(2)، 1-34.

السرحاني، نجوى محارب. (2016). دور الجامعات السعودية في مواجهة التحديات الثقافية التي تواجه طلابها من أجل تعزيز الانتماء الوطني بينهم. مجلة كلية التربية ببنها، 105(105)، 101–140.

السليحات، ملوح مفضي. (2014). دور الجامعات الأردنية في تعزيز مفاهيم التربية السياسية لدى الطلبة من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس. دراسات، العلوم التربوية، 41(2)، 809–826.

الشتري، عبد العزيز بن حمود. (2012). الحوار و أثره في حل المشكلات الأسرية والتربوية. مجلة الاجتماعية، 5(1)، 55-136.

العريفي، منى، والدوسري، راشد. (2022). دور الجامعات السعودية في تعزيز ثقافة التعايش المجتمعي في ضوء الخبرات العالمية المعاصرة. مجلة دراسات، العلوم النفسية والاجتماعية، 49(6)، 542-557.

العزام، محمد نايل محمد. (2014). دور كتب التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية في تنمية الحوار الوطني البناء من وجهة نظر معلمي التربية الإسلامية في محافظة إربد. مجلة المنارة للبحوث والدراسات، 20(2)، 101–126.

العضايلة، بسام محمود عبد الله. (2023). دور أعضاء هيئة التدريس بجامعة مؤتة في تعزيز الأمن الفكري وتنمية الحوار الوطني لدى الطلبة. مجلة جامعة عمان العربية للبحوث - سلسلة البحوث التربوية والنفسية، 8(3)،367–391.

الفواز، نجوى بنت مفوز. (2021). دور الجامعات في المملكة العربية السعودية لتعزيز الأمن الفكري ومتطلبات الحوار الوطني في خططها الاستراتيجية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 22(1)، 209–247.

الهاجري، سعد مرزوق. (2022). دور الأنشطة الطلابية في تنمية قيم الحوار والوعي الوطني لدى طلاب المرحلة الثانوية بدولة الكويت. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، 144(1)، 149-178.

هلال، علي الدين. (2022). الحوار الوطني: الأولويات والأطراف: قضايا ملحة، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مجلس الوزراء، مصر، 6-9.

ثانيًا: الأجنبية

References:

Al Azam, M. (2014). The role of Islamic educational textbooks in the secondary stage in developing the national dialogue as perceived by Islamic Education teacher in Irbid (in Arabic). Al-Manarah for Research and Studies, 20(2), 101–126.

Al Khalifa, A. (2013). National dialogue consolidates construction and development in the Kingdom (in Arabic). Al-Wathika, 32(63), 10–15.

Al Sarhani, N. (2016). The role of Saudi universities in facing the cultural challenges facing their students in order to enhance the national belonging among them (in Arabic). Journal of the Faculty of Education, Benha, 105(105), 101–140.

Al-Adhaileh, B. (2023). The role of Mutah University faculty members in enhancing intellectual security and developing national dialogue among students (in Arabic). Amman Arab University Journal of Research: Educational and Psychological Research Series, 8(3), 367–391.

Al-Arifi, M.& Al-Doosry, R. (2022). The role of Saudi Universities in promoting a culture of community coexistence in the light of contemporary global experiences (in Arabic). Dirasat: Human and Social Sciences. 49 (6), 542-557.

Al-Dawsari, R. (2016). The practice of dialogue At King Saud University, from the point of view of students: College of Education Model (in Arabic). International Interdisciplinary Education Journal, 5(4), 161– 188.

Alfawaz, N. (2021). The role of Saudi Arabia’s universities in enhancing intellectual security and the requirement for national dialogue in its strategic plans from the viewpoint of the faculty members (in Arabic). Journal of Educational and Psychological Sciences, 22(1), 209–247.

Alhadeed, N. & Almahadeen, H. (2022). Dialogue Values and Their Role in Immunizing Jordanian Youth Against Intellectual Extremism (in Arabic). Journal of the Faculty of Sharia and Law in Tafahna al-Ashraf, 24(2), 1145–1184.

Al-Hajri, S. (2022). The role of student activities in developing the values of dialogue and national awareness among students Secondary school in Kuwait (in Arabic). Arab Studies in Education and Psychology, 144(1), 149-178.

Al-Hazimi, K., Al-Zunaidi, A., & Al-Maliki, A. (2008). National dialogue and its role in promoting national security for the Kingdom of Saudi Arabia: A descriptive study from the perspective of participants and non-participants (in Arabic). Journal of Security Research, 17(4), 259–269.

Al-Rababah, F. (2020). The role of the teacher as a media tool that promotes national dialogue and intellectual security in the kingdom of Saudi Arabia: within a contemporary vision from an Islamic perspective (in Arabic). Journal of the Faculty of Arts and Humanities, 35(1), 189–249.

Al-Shathri, A. (2012). Dialogue and its impact on the solution of family and educational problems (in Arabic). Social Journal, 5(1), 55-136.

Al-Slaihat, M. (2014). The role of the Jordanian universities in promoting the concepts of political education among students: according to faculty members’ perspectives (in Arabic). Dirasat, Educational Sciences, 41(2), 809–826.

Al-Tuwaijri, W. (2013). The organizational climate supportive of the growth of dialogue culture in Saudi universities (in Arabic). King Abdulaziz Center for National Dialogue.

Badr El-Din, I. (2023). National dialogue and future horizons (in Arabic). Future Horizons, 335-342.

Bani Arshad, M. & Al-Awamleh, R. (2019). The role of the university in promoting a culture of dialogue from the perspective of students of Al-Balqa Applied University and Rahma University College (in Arabic). Journal of Educational and Humanitarian Studies, 11(1), 153–182.

Blunck, M., Vimalarajah, L., Wils, O., Von Burg, C., Lanz, D., Mubashir, M., & Denkovski, D. (2017). National Dialogue Handbook: A guide for practitioners. Berlin: Berghof Foundation.

Hartmann, H. (2017). National Dialogues and Development. National Dialogue Handbook Background, Paper No. 3. Berlin: Berghof Foundation.

Hilal, A. (2022). National dialogue: Priorities and parties. Urgent Issues (in Arabic). Information and Decision Support Center, Egyptian Cabinet, 6–9.

Jamil, A., & Abdel-Hady, S. (2013). Components of national dialogue in history curricula at the secondary stage: An analytical evaluation study (in Arabic). Journal of Education, 152(2), 465–506.

Mersha, Z. (2024) The 2022 Ethiopia’s first-ever national dialogue formation: analyzing challenges and prospects, Cogent Social Sciences, 10(1), 1–17.

Ndekwo, R. (2020). National dialogue as a strategy for intra-state conflict resolution in Africa: The case study of Anglophone Cameroon [Doctoral dissertation, University of Nairobi].‏

Zedan, Sh. (2018). Role of Saudi universities in promoting community coexistence and spreading the culture of tolerance among their students in light of local and global experiences (in Arabic). Arab Journal of Training and Development Research, 1(2), 1–34.

Zhou, A. (2015). Al-Baha University role in the development of the values of loyalty among her students (in Arabic). Future of Arab Education, 22(99), 63-134.

 

تصريحات خِتامية:

-      يصرِّح المؤلف/المؤلفون بالحصول على موافقة الأشخاص المتطوعين للمشاركة في الدراسة، وعلى الموافقات المؤسسية اللازمة.

-      تتوفرُ البيانات الناتجة و/أو المحلَّلة المتصلة بهذه الدراسة من المؤلِّف المراسل عند الطلب.

Final declarations:

-      The authors declare that he/she/they got the required voluntary human participants consent to participate in the study, as well as the necessary institutional approvals.

-      The datasets generated and/or analyzed during the current study are available from the corresponding author upon reasonable request.