مجلة العلوم التربوية
جامعة قطر

تاريخ الاستلام: 18/02/2024                  تاريخ التحكيم: 28/04/2024                   تاريخ القبول: 28/05/2024

نمذجة العلاقات السببية بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة

أحمد محمد موسى محاسنة

أستاذ مشارك، قسم علم النفس التربوي، كلية العلوم التربوية، الجامعة الهاشمية–الأردن

dahmadmahasneh1975@yahoo.com

https://orcid.org/0000-0002-6308-0920

عمر عطا الله علي العظامات

مرشد تربوي، وزارة التربية والتعليم–الأردن

adamat88@gmail.com

https://orcid.org/0000-0002-9767-5754

ملخص

هدفت هذه الدّراسة إلى التعرف على أكثر أنماط طلب المساعدة الأكاديمي شيوعًا لدى طلبة الجامعة، ومعرفة مستوى التنظيم الذاتي. كما هدفت إلى بناء نموذج سببي للعلاقات بين سلوك المساعدة الأكاديمي وأبعاد التنظيم الذاتي. استُخدم مقياس سلوك المساعدة الأكاديمي ومقياس التنظيم الذاتي. شارك في هذه الدّراسة (596) طالبًا وطالبةً من طلبة الجامعة الهاشمية. أظهرت النتائج أنّ سلوك المساعدة الأكاديمي "التهديد" هو الأكثر شيوعًا، ووجود مستوى متوسط من التنظيم الذاتي. وأظهرت نتائج تحليل المسار وجود تأثير مباشر إيجابي لسلوك المساعدة "الوسيلي" وسلوك المساعدة "التنفيذي" وسلوك المساعدة "التهديد" وسلوك المساعدة "التجنب" وسلوك المساعدة "الرسمي" على أبعاد التنظيم الذاتي. وعليه، توصي الدّراسة بأهمية توفير بيئة داعمة ومحفزة لطلبة الجامعة من خلال توفير موارد تعليمية متنوعة وملائمة، وإنشاء قنوات اتصال فعالة بين الطلاب والمدرسين لمناقشة الصعوبات والاحتياجات الأكاديمية.

الكلمات المفتاحية: طلب المساعدة الأكاديمي، التنظيم الذاتي، طلبة الجامعة الهاشمية، الأردن

 

للاقتباس: محاسنة، أحمد محمد موسى والعظامات، عمر عطا الله علي. (2026). نمذجة العلاقات السببية بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة. مجلة العلوم التربوية، جامعة قطر، 26(2). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0284

© 2026، محاسنة والعظامات، الجهة المرخص لها: مجلة العلوم التربوية، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غيرِ التجاري، وتنبغي نسبةُ العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كذلك تتيح حرية نسخ العملِ، وتوزيعه، ونقله، بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه، وتحويله، والبناء عليه، ما دام العملُ الأصليُّ يُنسب إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 


Journal of
Educational Sciences
Qatar University

Received: 18/02/2024                          Peer-Reviewed: 28/04/2024                 Accepted: 28/05/2024

Modeling Causal Relationships between Academic Help-Seeking and Self-Regulation among University Students

Ahmad Mohammad Musa Mahasneh

Associate Prof, Department of Educational Psychology, Faculty of Education Sciences, The Hashemite University–Jordan

dahmadmahasneh1975@yahoo.com.

https://orcid.org/0000-0002-6308-0920.

Omar Atallah Ali Al-Adamat

Educational Counselor, Ministry of Education–Jordan

adamat88@gmail.com.

https://orcid.org/0000-0002-9767-5754.

Abstract

This study aimed to identify the most common patterns of academic help-seeking among university students, and to determine the level of self-regulation. It also amid to construct a causal model of relationships between academic help-seeking and self-regulation subscales. Academic help-seeking and self-regulation scales were used. 596 students at the Hashemite University participated in this study. The results showed that the help-seeking threat was the most common, and there was a moderate level of self-regulation. The results of the path analysis showed that there are positive direct effects of the instrumental help-seeking, executive help-seeking, help-seeking threat, help-seeking avoidance, and formal versus informal help-seeking on self-regulation subscales. The study recommends several recommendations, the most important of which are: providing a supportive and stimulating environment for university students by providing diverse and appropriate educational resources, and establishing effective communication channels between students and teachers to discuss academic difficulties and needs.

Keywords: Academic Help-seeking; Self-Regulation; Hashemite University Students; Jordan

 

Cite this article as: Mahasneh, A.M.M., & Al-Adamat, O.A.A. (2026). Modeling Causal Relationships between Academic Help-Seeking and Self-Regulation among University Students. Journal of Educational Sciences, Qatar University, 26(2). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0284

© 2026, Mahasneh, A.M.M., & Al-Adamat, O.A.A. JES & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0



1.     مقدمة

كان يُنظر إلى طلب المساعدة قبل عام 1980، كما أشار بتلر (Butler, 2006)، بوصفه سلوكًا اتكاليًا يندرج ضمن إطار السلوك السلبي؛ إذ كان يُفهم على أنّه اعتراف بعدم القدرة على التغلب على الصعوبات والتحديات اعتمادًا على ذكاء الفرد وقدراته الذاتية. غير أنّ هذا التصور أُعيد النظر فيه، إذ أصبح طلب المساعدة يُفهم بوصفه نشاطًا يتسم بالفاعلية، يكون فيه طالب المساعدة عنصرًا نشطًا خلال عملية الطلب نفسها. وفي هذا السياق، يُشير نيلسون-لو جال إلى أنّ الشخص الذي يسعى للحصول على المساعدة لا يعتمد على الآخرين لحل المشكلة بالنيابة عنه، بل يوظّفهم كأداة أو مورد يساعده في التوصل إلى الحل (Nelson-Le Gall, 1981; 1985).

وفي سياق الفصول التعليمية، لا يبادر كثير من الطلبة إلى طلب المساعدة الأكاديمية لحل مشكلاتهم الدراسية، وربما يعود ذلك إلى شعورهم بالحرج من الإفصاح العلني عن حاجتهم إلى المساعدة، أو إلى اعتبار هذه الحاجة تهديدًا لتقديرهم لذواتهم. كما يميل الطلبة الذين يعانون من القلق داخل الفصل الدراسي إلى تجنب طلب المساعدة الأكاديمية كما يُخبرنا ريان وآخرون (Ryan et al., 2005). وعليه، يُعدّ طلب المساعدة الأكاديمية من الموضوعات الحديثة نسبيًا في أبحاث التعلّم، كما يُنظر إليه بوصفه إحدى المهارات الأساسية في تنظيم الذات وما وراء المعرفة (Newman, 1994). ويُعرّف طلب المساعدة الأكاديمية على أنّه سلوك إنجازي يتضمن البحث عن الاستراتيجيات المناسبة وتوظيفها لتحقيق النجاح (Ames & Lau, 1982)، ويُعدّ في الوقت ذاته استراتيجية تكيفية يمكن للطلبة استخدامها عند مواجهة مشكلات يصعب عليهم حلها بصورة مستقلة (Newman, 1990). كما يعرّفه نيومان (Newman, 1998) على أنّه لجوء الطالب إلى طلب المساعدة من الآخرين عند مواجهة التحديات الأكاديمية أو حالات الغموض.

وفي ضوء هذا الفهم، يُنظر إلى طلب المساعدة الأكاديمي بوصفه جهدًا نشطًا يبذله الطلبة للاستفادة من التسهيلات المتاحة من أجل تحقيق النجاح الأكاديمي، كما يشير أميس (Ames, 1983)، إذ يتضمن هذا الجهد طرح الأسئلة على المعلمين وأولياء الأمور وزملاء الدراسة، وطلب المزيد من الشرح والتفسير لموضوعات التعلّم، والبحث عن الأدلة والبراهين، وحل المشكلات، واللجوء إلى أشكال متعددة من الدعم الأكاديمي. غير أنّ مواقف الطلبة تجاه طلب المساعدة قد تختلف تبعًا لما يدركونه من فوائد وتكاليف محتملة؛ إذ تعكس الفوائد المُدركة تصورًا يرى في طلب المساعدة استراتيجية فعّالة تعزز التعلّم، في حين ترتبط التكاليف المُدركة بتهديدات لقيمة الفرد الذاتية ناتجة عن الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة (Ryan & Pintrich, 1997).

وانطلاقًا من هذا التحول في النظر إلى طلب المساعدة الأكاديمي بوصفه سلوكًا نشطًا وتكيفيًا، وما يرتبط به من مواقف إدراكية متباينة، تبرز الحاجة إلى فهم أفضل لطبيعة علاقته بالتنظيم الذاتي، ليس على مستوى الارتباط فحسب، بل من حيث اتجاهات التأثير والعلاقات السببية بينهما. وعليه، تهدف هذه الدراسة إلى بناء نموذج بنائي للعلاقات السببية بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي، إلى جانب التعرف على أكثر أنماط طلب المساعدة الأكاديمي شيوعًا لدى طلبة الجامعة، وتحديد مستوى التنظيم الذاتي لديهم. وتنبع أهمية هذه الدّراسة من إسهامها في تجويد الفهم النظري للعلاقة بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي بوصفهما من المكونات الرئيسة للتعلّم المنظم ذاتيًا، فضلًا عن سد فجوة بحثية في الأدبيات العربية التي ما تزال محدودة في تناول هذه العلاقة ضمن نماذج سببية تفسيرية. كما تكتسب الدراسة أهمية تطبيقية من خلال ما يمكن أن توفره نتائجها من مؤشرات تساعد صانعي القرار التربوي وأعضاء هيئة التدريس في تصميم بيئات تعليمية داعمة تعزز التنظيم الذاتي وتشجع الطلبة على تبنّي أنماط تكيفية من طلب المساعدة الأكاديمي.

2.     طلب المساعدة الأكاديمي: الأبعاد التكيفية، العوائق، والنماذج التفسيرية

يتضمن طلب المساعدة الأكاديمي محاولات الطالب الحصول على الدعم عندما لا تكون لديه القدرة على تحقيق أهدافه المحددة بمفرده. هذا، ويتميّز الطلبة الذين يبادرون إلى طلب المساعدة الأكاديمية بقدرتهم على إدراك حاجتهم إلى المساعدة، وتحديد مصادرها المناسبة، وصياغة مشكلاتهم بوضوح، إضافة إلى توظيف المساعدة المتلقاة توظيفًا صحيحًا وفعّالًا (Newman, 2000).

وتُعدّ دراسة موضوع طلب المساعدة الأكاديمي لدى طلبة الجامعة أمرًا ضروريًا ومهمًا، إذ تشير الدراسات إلى أنّ الطلبة القادرين على تحديد مصادر المساعدة للمشكلات المتنوعة التي قد تواجههم يكونون أقل عرضة للقلق والاكتئاب، وأقل ميلًا إلى السلوك الأكاديمي غير المرغوب فيه (Nahulu et al., 1996). كما يُظهر الطلبة الذين يطلبون المساعدة الأكاديمية في المساقات الدراسية قدرة أعلى على الاستمرار في مواجهة المهام الصعبة، وتجنّب الفشل الأكاديمي، وتحقيق إتقان أفضل للمواد الدراسية (Skinner & Wellborn, 1994). وبناءً على ذلك، يسهم طلب المساعدة الأكاديمي في تحسين التكيف النفسي، والانغماس الأكاديمي، والإنجاز الأكاديمي، والرفاهية العامة لدى الطلبة (Stanton-Salazar et al., 2001).

وُصف طلب المساعدة الأكاديمي على أنّه استراتيجية للتغلب على مشكلات التعلّم وتعزيز الإتقان، إذ يمكّن الطلبة من التعرف على صعوبات التعلّم التي تواجههم ومعالجتها من خلال طرح الأسئلة على الآخرين والاستفادة من خبراتهم (Puustinen, 2008). ويأخذ طلب المساعدة الأكاديمي شكلين رئيسين: فقد يكون استراتيجية تكيفية عندما يسعى الطلبة إلى الحصول على المساعدة عند مواجهة مشكلات أكاديمية، وقد يكون استراتيجية غير تكيفية في حال طلب المساعدة دون حاجة فعلية، أو الإحجام عن طلبها رغم الحاجة إليها (Newman, 2010). أما العقبات التي قد تعيق طلب المساعدة الأكاديمي، فمن أبرزها عدم القدرة على إدراك أو تقبّل الحاجة إلى المساعدة، والاتجاهات والمعتقدات السلبية المرتبطة بها، إضافة إلى إدراك المساعدة على أنّها غير مفيدة (Newman & Schwager, 1993).

هذا، وقد طُرحت عدة نماذج نظرية لتفسير سلوك طلب المساعدة الأكاديمي (Karabenick & Dembo, 2011; Nelson-Le Gall, 1981; Newman, 1994)، تتقاطع كلها في عدد من المراحل المشتركة التي تشبه إلى حد كبير خطوات حل المشكلات. ففي المرحلة الأولى يواجه الطلبة مشكلة أثناء عملية التعلّم، ويصبحون مدركين للحاجة إلى طلب المساعدة. وفي المرحلة الثانية يقيّم الطلبة ما إذا كان ينبغي عليهم طلب المساعدة، من خلال التفكير في نوع المساعدة المطلوبة، ومصدرها، والطريقة المناسبة لطلبها. وإذا قرروا المضي في طلب المساعدة، ينتقلون إلى المرحلة الثالثة، التي تتضمن استخدام استراتيجيات طلب المساعدة، وتلقي الدعم، ثم تقييمه.

ويُعدّ اختيار الاستراتيجيات أو المصادر المناسبة لطلب المساعدة أمرًا بالغ الأهمية بعد اتخاذ قرار طلب المساعدة الأكاديمية. وقد صنّف كارابينيك وكناب (Karabenick & Knapp, 1991) سلوكيات طلب المساعدة إلى خمس فئات رئيسة: طلب المساعدة الرسمي، الذي يشير إلى اللجوء إلى مصادر مهنية مثل المدرسين والمدربين؛ وطلب المساعدة غير الرسمي، الذي يتمثل في الاستعانة بمصادر غير مهنية مثل الأصدقاء. كما تشمل هذه السلوكيات الأنشطة المفيدة مثل الاجتهاد في الدراسة وتدوين الملاحظات لتحسين الأداء، إضافة إلى تطلعات خفض الأداء وتغيير الأهداف، مثل تقليل عدد المساقات، أو التسجيل في مساقات أسهل، أو الانتقال من تخصص إلى آخر.

تؤثر أهداف طلب المساعدة الأكاديمي تأثيرًا مباشرًا في سلوكيات الطلبة المرتبطة بطلب المساعدة. في هذا السياق، يُميَّز بين نوعين من الأهداف. يتمثل النوع الأول في الأهداف الوسيلية أو التكيفية، حيث يطلب الطلبة المساعدة بوصفها وسيلة لفهم المهمات الأكاديمية واستكمالها بنجاح، مع الحفاظ على دورهم النشط في التعلّم. أمّا النوع الثاني فهو الأهداف التنفيذية أو غير الملائمة، حيث يسعى الطلبة إلى إشراك الآخرين في أداء المهمات بهدف تجنّب الجهد أو تقليل العبء المتصوَّر للإنجاز، دون التركيز على تعلّم المحتوى ذاته (Nelson-Le Gall, 1981; 1985).

تشير الدراسات ذات الصلة إلى طلب المساعدة الأكاديمي بوصفه استراتيجية سلوكية منظَّمة ذاتيًا وذات فائدة مباشرة لعملية التعلّم (Karabenick & Newman, 2006; Pintrich, 2004; Pintrich & Zusho, 2002). ويرتبط هذا المفهوم ارتباطًا وثيقًا بالتنظيم الذاتي، الذي يعرّفه شنك (Schunk, 1989) على أنّه العملية التي يوجّه من خلالها المتعلمون معارفهم ودوافعهم وسلوكياتهم نحو تحقيق أهدافهم الأكاديمية. كما يعرّف براون وزملاؤه (Brown et al., 1999) التنظيم الذاتي بوصفه قدرة الطالب على التخطيط لسلوكه وتوجيهه ومراقبته بمرونة في مواجهة الظروف المتغيرة، بما يستلزم وعي الطلبة بما يقومون به أثناء عملية التعلّم لتحقيق ما هو متوقَّع منهم. ويعرّف زيمرمان (Zimmerman, 1998) التنظيم الذاتي على أنّه مجموعة من المشاعر والأفكار والأفعال التي يتم توليدها ذاتيًا بهدف تحقيق الأهداف الأكاديمية.

ويُنظر إلى التنظيم الذاتي على أنّه عملية نشطة وبنائية، يكون فيها الطالب مندمجًا معرفيًا وتحفيزيًا وسلوكيًا في تعلمه (Zimmerman, 2001; 2002)، ويرى باناديرو وألونسو (Panadero & Alonso, 2014) أنّ التنظيم الذاتي يتمثل في سيطرة الطلبة على إدراكهم وسلوكهم وعواطفهم ودوافعهم من خلال توظيف استراتيجياتهم الشخصية لتحقيق الأهداف التي حددوها. ويعني ذلك أنّ الطالب مطالب بالتحكم في تعلمه، ويُعدّ التخطيط للتعلّم إحدى الآليات الرئيسة لتحقيق هذا التحكم، حيث تسهم الخطط التعلمية في تكوين عادات تعلّم منظّمة، ويكون الطلبة المنظمون ذاتيًا أكثر جدية في فهم الموضوعات وأكثر قدرة على تحديد أهداف تعلمهم. ويؤكد زيمرمان (Zimmerman, 2002) أهمية التنظيم الذاتي بوصفه إحدى الوظائف الرئيسة للتعليم، إذ يسهم في تطوير مهارة التعلّم مدى الحياة. كما يرى مباتو (Mbato, 2013) أنّ القدرة على التنظيم الذاتي تشكّل عنصرًا أساسيًا في افتراضات التعلّم وصنع القرار وحل المشكلات وإدارة الموارد التعليمية. وخلال عملية التعلّم، يواجه الطلبة متطلبات أساسية وفرعية تتطلب الفهم والتنظيم، ويُعدّ امتلاك مهارات تنظيم أنشطة التعلّم والتحكم في سلوك التعلّم، إلى جانب معرفة الأهداف والاتجاهات والموارد الداعمة، شرطًا ضروريًا لمواجهة هذه المتطلبات. ويؤدي التنظيم الذاتي إلى نتائج تعليمية مهمة، إذ يسمح للطلبة بتحمّل المسؤولية عن تعلمهم وتوظيف استراتيجيات التعلّم بفاعلية، الأمر الذي يسهم في تقدمهم الأكاديمي وتطوير كفاءتهم الذاتية. كما تمكّن معرفة الطلبة لنقاط قوتهم وضعفهم من تنظيم تعلمهم بشكل أفضل لتحقيق أهدافهم الأكاديمية (Zimmerman et al., 1996).

هذا، ويرى توماك (Tomak, 2017) أنّ التنظيم الذاتي يتطلب توظيف ثلاث عمليات رئيسة، هي: الملاحظة الذاتية، التي تتضمن اهتمامًا متعمدًا بجوانب سلوك الفرد، وهي شرط ضروري لكنه غير كافٍ بمفرده لتحقيق التنظيم الذاتي؛ والحكم الذاتي، الذي يقوم على مقارنة الأداء الحالي بالأهداف المحددة، وتساعد هذه المقارنات في تحديد مستوى التقدم نحو الهدف وقد يكون لها أثر تحفيزي في الأداء المستقبلي؛ ورد الفعل الذاتي، الذي يتضمن الاستجابات الذاتية للتقدم في تحقيق الأهداف، وقد تكون هذه الاستجابات تقييمية أو ملموسة. كما يشير بينتريش (Pintrich, 2004) إلى أنّ التنظيم الذاتي يمر بأربع مراحل متتابعة، هي: التخطيط، ويتضمن تنشيط المعرفة السابقة وتحديد أهداف مهام التعلّم؛ والمراقبة، التي تشمل عمليات الوعي ما وراء المعرفي لمتابعة سير التعلّم وتحديد الاحتياجات الذاتية؛ والضبط، الذي يتضمن توظيف الجهد لاختيار الاستراتيجيات المعرفية وتكييفها؛ والتأمل، الذي يشمل ردود الفعل الذاتية لإجراء الفحص والتقييم بعد الانتهاء من مهام التعلّم.

ويشمل التنظيم الذاتي كذلك عددًا من العمليات المتداخلة، من بينها التخطيط الذاتي، الذي يتضمن تحديد الأهداف والمعتقدات الدافعية وتوقع النتائج وإدراك أهمية المهمات، إضافة إلى تبنّي إجراءات استراتيجية لتحقيق هذه الأهداف (Zimmerman, 1998). كما تشمل المراقبة الذاتية، التي تتعلق بالانتباه المقصود لسلوك الطالب وتعديل الذات وفقًا للمعايير المختلفة (Franzoi, 2006)، والتوجيه الذاتي، الذي يتضمن تدوين الملاحظات وتحديد نقاط القوة والضعف وتقييم الاستراتيجيات المستخدمة في مواجهة التحديات الأكاديمية. ويضاف إلى ذلك التعلم الذاتي والتقييم الذاتي، اللذان يشملان التفكير التأملي ومقارنة أداء الطالب بمعايير محددة، ويُعدّ الطلبة ذوو التنظيم الذاتي العالي أكثر دقة في تقييم جودة أدائهم (Zimmerman, 1998). هذا، ويميّز زيمرمان (Zimmerman, 2008) بين التنظيم الذاتي الفعّال وغير الفعّال، حيث تعتمد جودة التنظيم الذاتي على كفاءة العمليات التنظيمية داخل الفرد. ويقترح نموذجًا دوريًا للتنظيم الذاتي يتكون من ثلاث مراحل رئيسة: مرحلة التفكير المسبق، التي تسبق جهود التعلّم وتشمل تحليل المهام وتحديد الأهداف والتخطيط الاستراتيجي، إضافة إلى معتقدات التحفيز الذاتي مثل الكفاءة الذاتية وتوقع النتائج؛ ومرحلة الأداء، التي تحدث أثناء تنفيذ السلوك التعليمي، وتشمل ملاحظة الذات وضبطها من خلال استراتيجيات مثل إدارة الوقت والتعلّم الذاتي؛ ومرحلة التأمل الذاتي، التي تلي الجهد التعليمي وتتضمن الحكم الذاتي على الأداء وردود الفعل المعرفية والعاطفية، إلى جانب التفكير في تحسين الأداء المستقبلي من خلال تفعيل استراتيجيات تعلّم مناسبة.

هذا، وقد سعت العديد من الدراسات إلى الكشف عن الفروق في طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي تبعًا لمتغيرات مثل الجنس والتخصص الأكاديمي، إلى جانب دراسات أخرى ركزت على تقصي العلاقة الارتباطية بين سلوك طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي. ففي هذا السياق، درس مارشاند وسكنر (Marchand & Skinner, 2007) العلاقة الارتباطية بين طلب المساعدة الأكاديمي والتعلّم المنظم ذاتيًا، مستخدمين مقياس طلب المساعدة الأكاديمي ومقياس التعلّم المنظم ذاتيًا. وتكوّنت عينة الدراسة من (765) طالبًا وطالبة من طلبة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين طلب المساعدة الأكاديمي والتعلّم المنظم ذاتيًا.

كما فحص وايت وبيمبينوتي (White & Bembenutty, 2013) العلاقة الارتباطية بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي لدى عينة مكوّنة من (86) طالبًا من الطلبة المعلمين في إحدى الجامعات الأمريكية، باستخدام مقياسي طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي، وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين المتغيرين. وفي دراسة أخرى، نمذج تشنغ وزملاؤه (Cheng et al., 2013) العلاقات السببية بين أنماط سلوك طلب المساعدة الأكاديمي (الوسيلي، والرسمي، وغير الرسمي) والتنظيم الذاتي والمعايير التقييمية، وذلك باستخدام مقاييس طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي والمعايير التقييمية. وتكوّنت عينة الدراسة من (328) طالبًا وطالبة من طلبة جامعة تايون، وأظهرت النتائج وجود تأثير مباشر إيجابي للتنظيم الذاتي على سلوك طلب المساعدة الأكاديمي الوسيلي والرسمي، في حين لم يظهر أي تأثير للتنظيم الذاتي على سلوك طلب المساعدة الأكاديمي غير الرسمي.

كما تناول دونا وزملاؤه (Dunn et al., 2014) نمذجة العلاقات السببية بين التنظيم الذاتي الأكاديمي والتفكير الناقد والعمر وسلوك طلب المساعدة الأكاديمي لدى عينة قوامها (156) طالبًا وطالبة من طلبة الدراسات العليا في جامعتين في الولايات المتحدة الأمريكية، وأظهرت النتائج وجود تأثير مباشر إيجابي للتنظيم الذاتي الأكاديمي على سلوك طلب المساعدة الأكاديمي. وفي السياق ذاته، فحص مباتو وسندرا (Mbato & Cendra, 2019) العلاقة الارتباطية بين التنظيم الذاتي وطلب المساعدة الأكاديمي وتنظيم الدافعية لدى عينة مكوّنة من (102) طالبًا وطالبة من طلبة الدراسات العليا في إندونيسيا، وأظهرت النتائج ارتفاع مستوى طلب المساعدة الأكاديمية، إلى جانب وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين التنظيم الذاتي وسلوك طلب المساعدة الأكاديمي.

وعلى الصعيد العربي، فحص أبو غزال (2013) العلاقة الارتباطية بين طلب المساعدة الأكاديمي والفاعلية الذاتية الأكاديمية والتحصيل الدراسي، بهدف التعرف على أكثر أنماط طلب المساعدة الأكاديمي شيوعًا لدى عينة من طلبة كلية التربية في جامعة اليرموك. وأظهرت نتائج الدراسة أن نمط طلب المساعدة الوسيلي كان الأكثر شيوعًا بين الطلبة. كما هدفت دراسة إبراهيم (2016) إلى فحص العلاقة الارتباطية بين طلب المساعدة الأكاديمي والفاعلية الذاتية الأكاديمية، والتعرف على أكثر أنماط طلب المساعدة الأكاديمي شيوعًا لدى طلبة جامعة سوهاج، حيث بلغت عينة الدراسة (218) طالبًا وطالبة، وأظهرت النتائج أن طلب المساعدة الوسيلي كان النمط الأكثر شيوعًا. وفيما يتعلق بالتنظيم الذاتي، سعى مومني وخزعلي (2016) إلى تحديد مستوى التنظيم الذاتي والقدرة التنبؤية له بالتحصيل الدراسي لدى عينة قوامها (312) طالبًا وطالبة من طلبة جامعة جدرا في الأردن، وأظهرت النتائج أن مستوى التنظيم الذاتي جاء بمستوى متوسط. وللغاية نفسها، درس درادكة (2018) مستوى تنظيم الذات الأكاديمي والفروق فيه تبعًا لمتغيرات الجنس والتخصص الأكاديمي والمستوى الدراسي لدى عينة مكوّنة من (337) طالبًا وطالبة من طلبة الجامعات في المملكة العربية السعودية، وأظهرت النتائج أن مستوى تنظيم الذات الأكاديمي كان متوسطًا.

يظهرُ من عرض الدراسات السابقة وجود تباين بينها من حيث الأهداف، وطبيعة العينات، والنتائج المتصلة بمتغيرات الدراسة. فمن حيث الأهداف، ركزت بعض الدراسات على فحص العلاقة الارتباطية بين طلب المساعدة الأكاديمي والتعلّم المنظم ذاتيًا (Marchand & Skinner, 2007)، في حين تناولت دراسات أخرى العلاقة بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي (White & Bembenutty, 2013)، أو العلاقة بين طلب المساعدة الأكاديمي والفاعلية الذاتية الأكاديمية والتحصيل الدراسي وأنماط طلب المساعدة الشائعة (أبو غزال، 2013). أمّا من حيث طبيعة العينة، فقد شملت معظم الدراسات طلبة الجامعة (إبراهيم، 2016؛ درادكة، 2018؛ مومني وخزعلي، 2016)، في حين ركزت دراسات أخرى على طلبة الدراسات العليا (Dunn et al., 2014; Mbato & Cendra, 2019).

وعليه، تتميّز الدراسة الحالية عن غيرها بكونها، حسب علم الباحثين، أول دراسة عربية تهدف إلى بناء نموذج بنائي للعلاقات السببية بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي، إلى جانب التعرف على أكثر أنماط طلب المساعدة الأكاديمي شيوعًا لدى طلبة الجامعة، وتحديد مستوى التنظيم الذاتي لديهم. وقد اقترح الباحثان تصميم النموذج البنائي الافتراضي في هذه الدراسة استنادًا إلى نتائج الدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي؛ إذ أشارت بعض الدراسات إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين المتغيرين (White & Bembenutty, 2013; Mbato & Cendra, 2019)، في حين أكدت دراسات أخرى وجود تأثير مباشر إيجابي للتنظيم الذاتي الأكاديمي على سلوك طلب المساعدة الأكاديمي (Cheng et al., 2013; Dunn et al., 2014).

يوضح شكل (1)، المُدرج أدناه، النموذج البنائي الافتراضي المقترح في هذه الدراسة، والذي يعبّر عن العلاقات السببية المفترضة بين أنماط سلوك طلب المساعدة الأكاديمي وأبعاد التنظيم الذاتي. إذ يمثّل الجانب الأيسر من النموذج أنماط طلب المساعدة الأكاديمي، والمتمثلة في: طلب المساعدة الوسيلي الذي يهدف إلى الفهم وبناء التعلم، وطلب المساعدة التنفيذي الذي يركّز على إنجاز المهمة دون تجويد للفهم، وطلب المساعدة التهديد المرتبط بإدراك طلب المساعدة بوصفه تهديدًا لتقدير الذات، وطلب المساعدة التجنّبي الذي يتمثل في الإحجام عن طلب المساعدة رغم الحاجة إليها، وطلب المساعدة الرسمي الذي يتم عبر مصادر تعليمية رسمية مثل المعلمين وأعضاء هيئة التدريس. وتُعد هذه الأنماط متغيرات مستقلة مترابطة فيما بينها، كما تشير الأسهم الثنائية بينها إلى وجود علاقات ارتباطية محتملة بين هذه الأنماط. في المقابل، يمثّل الجانب الأيمن من النموذج أبعاد التنظيم الذاتي، وهي: تحديد الأهداف، والمثابرة، واتخاذ القرار، والتعلّم، والتي تُعد متغيرات تابعة في النموذج. وتشير الأسهم أحادية الاتجاه الممتدة من أنماط طلب المساعدة الأكاديمي إلى أبعاد التنظيم الذاتي إلى العلاقات السببية المفترضة، حيث يُتوقع أن تسهم أنماط طلب المساعدة المختلفة بدرجات متفاوتة في تفسير مستوى التنظيم الذاتي لدى الطلبة. ويعكس هذا النموذج الافتراضي افتراضًا نظريًا مفاده أن سلوك طلب المساعدة الأكاديمي لا يُعد سلوكًا أحادي البعد، بل منظومة من الأنماط المتمايزة التي قد يكون لكل منها تأثير مباشر في مكونات التنظيم الذاتي. وقد بُنِي هذا النموذج استنادًا إلى ما أظهرته الأدبيات السابقة من وجود علاقات ارتباطية وتأثيرات مباشرة بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي، تمهيدًا لاختباره إحصائيًا والتحقق من مدى ملاءمته للبيانات الميدانية.

شكل (1): النموذج الافتراضي للعلاقات السببية بين سلوك طلب المساعدة الأكاديمية والتنظيم الذاتي

3.     مشكلة الدراسة وأسئلتها وأهدافها وأهميتها

يواجه الطلبة صعوبات تعليمية نتيجة تعدد الظروف والمتطلبات الأكاديمية، ويُعدّ التنظيم الذاتي من المتغيرات الأساسية اللازمة لتحقيق النجاح الأكاديمي والتفوق الدراسي، لارتباطه الوثيق بالإنجاز الشخصي والأكاديمي. ولا يقتصر أثر التنظيم الذاتي على الأداء الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالمسار الجامعي للطلبة. ويتحقق تطوير التنظيم الذاتي من خلال تدريب الطلبة على استراتيجيات تعلّم تجعلهم أكثر استقلالية وكفاءة، الأمر الذي يستلزم في كثير من المواقف لجوءهم إلى طلب المساعدة وطلب العون. وفي مثل هذه السياقات، يُعدّ استخدام الآخرين بوصفهم مصادر للمساعدة الأكاديمية سلوكًا تكيفيًا يسهم في الاستمرار في عملية التعلّم. إذ يُعدّ طلب المساعدة إحدى استراتيجيات التنظيم الذاتي التي تسهم في تعلّم الطلبة (Newman, 1994)، كما يتيح لهم الاستفادة من الآخرين للتعامل مع المواقف الصعبة أو المعقدة في عملية التعلّم، سواء في التفاعل بين المدرس والطالب أو بين الطلبة أنفسهم. ويلعب هذا السلوك دورًا مهمًا في تحديد مدى اكتساب الطلبة لمهارات التعلّم المقدمة في البيئة التعليمية؛ فبينما يسعى بعض الطلبة إلى طلب المساعدة بهدف الفهم وتحسين المهارات، يلجأ آخرون إلى طلب المساعدة لإنجاز المهام بصورة نهائية، في حين يحجم فريق ثالث عن طلب المساعدة ويتجنبها خوفًا من الرفض أو الاستهجان من زملائهم، مما قد يؤدي إلى ضعف تحصيلهم الدراسي وانعكاس ذلك سلبًا على أدائهم الأكاديمي. وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى فحص سلوك طلب المساعدة الأكاديمي في علاقته بالتنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية:

1.    ما أنماط طلب المساعدة الأكثر استخدامًا من طلبة الجامعة؟

2.    ما مستوى تنظيم الذات الأكاديمي لدى طلبة الجامعة؟

3.    ما النموذج الأمثل للعلاقات السببية بين أبعاد سلوك طلب المساعدة الأكاديمية وأبعاد التنظيم الذاتي؟

وعليه، تتمثل أهداف الدراسة في التعرف على أنماط طلب المساعدة الأكثر استخدامًا لدى طلبة الجامعة، وتحديد مستوى تنظيم الذات الأكاديمي لديهم، إضافة إلى التوصل إلى النموذج الأمثل للعلاقات السببية بين أبعاد سلوك طلب المساعدة الأكاديمية وأبعاد التنظيم الذاتي. وتكتسب الدراسة الحالية أهميتها من أهمية المتغيرات التي تتناولها، حيث تتجلى أهميتها النظرية في الإسهام في تجويد الفهم بالعوامل المعرفية المرتبطة بنجاح الطلبة في المرحلة الجامعية، وإثراء الأدبيات المتعلقة بسلوك طلب المساعدة الأكاديمي من خلال التركيز على طلبة الجامعات، بوصف هذا السلوك مؤشرًا مهمًا على النتائج الأكاديمية للطلبة. كما تسهم الدراسة في تسليط الضوء على التنظيم الذاتي باعتباره من أبرز العوامل المؤثرة في تحصيل الطلبة ونجاحهم الأكاديمي. أما الأهمية العملية للدراسة، فتتمثل في ما يمكن أن تسفر عنه من نتائج تسهم في التوصل إلى نموذج تحليل مسار يوضح طبيعة العلاقات أو التأثيرات الدالّة إحصائيًا بين طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي، إضافة إلى تزويد المختصين في الشؤون الطلابية بمعلومات تساعدهم على تقديم خدمات دعم أكاديمي أكثر فاعلية وتشجيع الطلبة على الاستفادة منها، فضلًا عن إفادة أعضاء هيئة التدريس والمرشدين التربويين في تصميم برامج إرشادية وعلاجية تهدف إلى تنمية التنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة واختبار فاعليتها.

4.     التعريفات الإجرائية

بُنيت هذه الدراسة على مجموعة من المصطلحات والمفاهيم الرئيسة التي جرى تحديدها إجرائيًا على النحو الآتي. يُعرّف طلب المساعدة الأكاديمي على أنّه سعي الطلبة بنشاط إلى الحصول على مساعدة أكاديمية عندما يدركون حاجتهم إليها، وذلك من مصادر متعددة مثل المدرسين وزملاء الدراسة (Karabenick, 2004)، ويُعرّف إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس طلب المساعدة الأكاديمية. ويتفرع عن طلب المساعدة الأكاديمي عدد من الأنماط، من بينها طلب المساعدة الوسيلي، الذي يشير إلى أنّ طالب المساعدة يهدف من طلبه إلى الحصول على معلومات أو توجيه يساعده على إنجاز المهمة أو تحقيق الهدف بنفسه (Karabenick, 2004)، ويُعرّف إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على فقرات طلب المساعدة الوسيلي. أمّا طلب المساعدة التنفيذي، فيشير إلى أنّ طالب المساعدة يهدف من طلبه إلى أن يقوم شخص آخر بإنجاز المهمة أو تحقيق الهدف بدلًا عنه (Karabenick, 2004)، ويُعرّف إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على فقرات طلب المساعدة التنفيذي. كما يتضمن سلوك طلب المساعدة بُعد التهديد المرتبط به، حيث يشير تهديد طلب المساعدة في سياق هذه الدراسة إلى تصورات طالب المساعدة حول العواقب السلبية المحتملة لطلب المساعدة، سواء كانت هذه التهديدات حقيقية أو متصورة، والتي قد تمنع الطلبة من طلب المساعدة نتيجة اعتقادهم بأنّ النتائج السلبية قد تفوق فوائدها (Karabenick, 2004). ويُعرّف هذا البعد إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على فقرات تهديد طلب المساعدة. وفي السياق ذاته، يُعرّف تجنب طلب المساعدة على أنّه الحالات التي يدرك فيها الطلبة حاجتهم إلى المساعدة ولكنهم لا يطلبونها (Karabenick, 2004)، ويُعرّف إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على فقرات تجنب طلب المساعدة. ويُميز كذلك بين طلب المساعدة الرسمي وغير الرسمي، حيث يشير طلب المساعدة الرسمي إلى الحصول على المساعدة من مصدر متخصص مثل المعلم، في حين يشير طلب المساعدة غير الرسمي إلى الحصول على المساعدة من مصدر غير متخصص كالأقران (Karabenick, 2004). ويُعرّف هذا المتغير إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على فقرات طلب المساعدة الرسمي/غير الرسمي. أما التنظيم الذاتي، فيُعرّف على أنّه العملية التي يوجّه من خلالها المتعلمون معارفهم ودوافعهم وسلوكياتهم نحو تحقيق أهدافهم الأكاديمية (Schunk, 1989)، ويُعرّف إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس التنظيم الذاتي.

5.     منهج الدراسة

اعتمدت هذه الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي لملاءمته طبيعة أهداف الدراسة، التي تسعى إلى الكشف عن طبيعة العلاقات بين متغيراتها وبناء نموذج بنائي للعلاقات السببية بينها. وفيما يلي عرض لعينة الدراسة وأدواتها وإجراءات تطبيقها.

5.1 مجتمع الدراسة وعينتها

تكون مجتمع الدّراسة الحالية من جميع طلبة مرحلة البكالوريوس في الجامعة الهاشمية في الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2022/2023، والبالغ عددهم (28122) طالبٍ وطالبةٍ، ووفقا لمتغير الجنس منهم (11197) طالبًا من الذكور و (16.925) طالبة من الإناث، وذلك حسب البيانات الصادرة عن دائرة القبول والتسجيل. أمّا عينة الدّراسة فتكونت من (596) طالبًا وطالبةً، جرى اختيارهم بالطريقة المُتيسرة، منهم (218) ذكور، و(378) إناث.

5.2 أداتا الدّراسة

اعتمدت الدراسة الحالية على أداتين رئيستين لجمع البيانات، هما: مقياس طلب المساعدة الأكاديمي، ومقياس التنظيم الذاتي، وذلك لقياس متغيرات الدراسة وتحقيق أهدافها.

استخدام الباحثان مقياس طلب المساعدة الأكاديمي المطوّر من قبل كارابينيك (Karabenick, 2003)، ويتكون المقياس من (13) فقرة موزعة على خمسة أبعاد، هي: طلب المساعدة الوسيلي، ويضم فقرتين، وطلب المساعدة التنفيذي، ويضم فقرتين، وتهديد طلب المساعدة، ويضم ثلاث فقرات، وتجنب طلب المساعدة، ويضم ثلاث فقرات، وطلب المساعدة الرسمي مقابل غير الرسمي، ويضم ثلاث فقرات. وتتم الإجابة عن فقرات المقياس باستخدام مقياس ليكرت الخماسي، حيث تمثل الدرجة (5) "موافق بشدة"، وتمثل الدرجة (1) "غير موافق بشدة". ويتمتع مقياس طلب المساعدة الأكاديمي بصورته الأصلية بدلالات صدق وثبات مرتفعة.

وللتحقق من صدق المقياس في الدراسة الحالية، تحقق الباحثان من الصدق الظاهري من خلال عرض المقياس على تسعة محكمين من أعضاء الهيئة التدريسية في قسم علم النفس التربوي والإرشاد النفسي في الجامعة الهاشمية، حيث طُلب منهم إبداء آرائهم حول الصياغة اللغوية للفقرات ومدى انتمائها لأبعادها، وتقديم أي ملاحظات يرونها مناسبة. وقد رُوعيت ملاحظات المحكمين التي تمثلت في إعادة صياغة بعض فقرات المقياس لغويًا. كما تحقق الباحثان من صدق البناء باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي، حيث طُبق مقياس طلب المساعدة الأكاديمية على عينة استطلاعية تكونت من (100) طالب وطالبة من طلبة مرحلة البكالوريوس في الجامعة الهاشمية، باستخدام طريقة المكونات الأساسية والتدوير المتعامد. وبلغت قيمة كاي تربيع (429.535) عند درجة حرية (66)، كما بلغت قيمة معامل كايزر–ماير–أولكن (Kaiser-Meyer-Olkin) (0.756). وأسفرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي عن استخراج خمسة عوامل، حيث فسر العامل الأول (طلب المساعدة الوسيلي) ما نسبته (32.731%) من التباين الكلي المفسر، وفسر العامل الثاني (طلب المساعدة التنفيذي) ما نسبته (17.879%)، وفسر العامل الثالث (تهديد طلب المساعدة) ما نسبته (11.095%)، وفسر العامل الرابع (تجنب طلب المساعدة) ما نسبته (8.682%)، وفسر العامل الخامس (طلب المساعدة الرسمي مقابل غير الرسمي) ما نسبته (5.852%). وبلغت قيم تشعبات فقرات طلب المساعدة الوسيلي (0.84، 0.82)، وطلب المساعدة التنفيذي (0.89، 0.87)، وتهديد طلب المساعدة (0.63، 0.81، 0.81)، وتجنب طلب المساعدة (0.67، 0.77، 0.78)، وطلب المساعدة الرسمي/غير الرسمي (0.92، 0.57، 0.67). أما في ما يتعلق بثبات المقياس، فقد تحقق الباحثان من ثبات الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كرونباخ ألفا (Cronbach-alpha)، إذ بلغت قيم الثبات (0.74) لطلب المساعدة الوسيلي، و(0.77) لطلب المساعدة التنفيذي، و(0.77) لتهديد طلب المساعدة، و(0.76) لتجنب طلب المساعدة، و(0.70) لطلب المساعدة الرسمي/غير الرسمي. ولأغراض تصحيح المقياس وتحليل البيانات وتصنيف مستويات طلب المساعدة الأكاديمية، اعتمد الباحثان المعيار الآتي: (1–2.33) مستوى منخفض، و(2.34–3.67) مستوى متوسط، و(3.68–5) مستوى مرتفع من طلب المساعدة الأكاديمية.

كما استخدمت الدراسة مقياس التنظيم الذاتي الذي طوّره بيشاردو وزملاؤه (Pichardo et al., 2018)، والذي قام بتعريبه على البيئة العربية محاسنة وزملاؤه (2022). ويتكون المقياس من (17) فقرة موزعة على أربعة أبعاد، هي: وضع الأهداف، وضم ست فقرات، والمثابرة، وضم ثلاث فقرات، واتخاذ القرار، وضم خمس فقرات، والتعلّم من الأخطاء، وضم ثلاث فقرات. وتجري الإجابة عن فقرات المقياس باستخدام مقياس ليكرت الخماسي، حيث أُعطي وزن (1) لغير موافق بشدة، ووزن (5) لموافق بشدة، مع عكس التدريج في الفقرات السالبة. ويتمتع مقياس التنظيم الذاتي بصورته الأصلية والمعربة بدلالات صدق وثبات مرتفعة. وللتحقق من صدق البناء في الدراسة الحالية، طُبق مقياس التنظيم الذاتي على عينة استطلاعية تكونت من (100) طالب وطالبة من طلبة مرحلة البكالوريوس في الجامعة الهاشمية، واستخدم الباحثان التحليل العاملي الاستكشافي بطريقة المكونات الأساسية والتدوير المتعامد. وبلغت قيمة كاي تربيع (622.209) عند درجة حرية (136)، كما بلغت قيمة معامل كايزر–ماير–أولكن (0.821). وأسفرت نتائج التحليل عن استخراج أربعة عوامل فسرت ما نسبته (60.529%) من التباين الكلي المفسر، حيث فسر العامل الأول (وضع الأهداف) ما نسبته (31.505%)، والعامل الثاني (المثابرة) ما نسبته (14.132%)، والعامل الثالث (اتخاذ القرار) ما نسبته (8.247%)، والعامل الرابع (التعلّم من الأخطاء) ما نسبته (6.618%). وبلغت قيم تشعبات فقرات وضع الأهداف (0.77، 0.69، 0.67، 0.45، 0.56، 0.74)، والمثابرة (0.71، 0.68، 0.82)، واتخاذ القرار (0.66، 0.57، 0.72، 0.63، 0.83)، والتعلّم من الأخطاء (0.48، 0.74، 0.54). كما تحقق الباحثان من ثبات الاتساق الداخلي لمقياس التنظيم الذاتي باستخدام معادلة كرونباخ ألفا؛ حيث بلغت قيمة الثبات للمقياس ككل (0.77)، وبلغت قيم الثبات لأبعاده (0.76) لوضع الأهداف، و(0.75) للمثابرة، و(0.72) لاتخاذ القرار، و(0.70) للتعلّم من الأخطاء. ولأغراض تصحيح المقياس وتحليل البيانات وتصنيف مستويات التنظيم الذاتي، اعتمد الباحثان المعيار الآتي: (1–2.33) مستوى منخفض من التنظيم الذاتي، و(2.34–3.67) مستوى متوسط، و(3.68–5) مستوى مرتفع من التنظيم الذاتي.

5.3 المعالجة الإحصائية

استخدم الباحثان المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للإجابة عن السؤالين الأول والثاني، وذلك لوصف أنماط طلب المساعدة الأكاديمي ومستوى التنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة. كما استخداما النمذجة البنائية للإجابة عن السؤال الثالث، بهدف اختبار النموذج المقترح للعلاقات السببية بين أبعاد سلوك طلب المساعدة الأكاديمي وأبعاد التنظيم الذاتي.

5.4 أخلاقيات البحث العلمي

حصل الباحثان على الموافقة الأخلاقية لإجراء الدراسة الحالية من قسم علم النفس التربوي في كلية العلوم التربوية في الجامعة الهاشمية، وذلك تحت رقم (ق.م/230024) بتاريخ 23/12/2024، وتنطوي الموافقة على التزام المبادئ الأخلاقية للبحث العلمي، بما في ذلك الحصول على موافقة المشاركين، وضمان السرية والخصوصية، واستخدام البيانات لأغراض البحث العلمي فقط.

6.     نتائج الدّراسة ومناقشتها

6.1 النتائج المتعلقة بالسؤال الأول:

ونصه: ما أنماط طلب المساعدة الأكاديمي الأكثر استخدامًا من طلبة الجامعة؟

للإجابة عن السؤال المتعلق بأنماط طلب المساعدة الأكاديمية الأكثر استخدامًا لدى طلبة الجامعة، حسب الباحثان المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على مقياس طلب المساعدة الأكاديمي، وذلك لتحديد درجة شيوع كل نمط من أنماط طلب المساعدة الأكاديمية، كما هو موضح في الجدول (1)، والذي تشير نتائجه إلى أن أكثر أنماط طلب المساعدة الأكاديمي شيوعًا لدى الطلبة هو سلوك طلب المساعدة التهديد بمتوسط حسابي بلغ (3.71)، يليه سلوك طلب المساعدة الوسيلي بمتوسط حسابي (3.66)، ثم سلوك طلب المساعدة الرسمي بمتوسط حسابي (3.13). في حين جاء سلوك طلب المساعدة التنفيذي بمتوسط حسابي (2.75)، وحلّ سلوك طلب المساعدة التجنّبي في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي بلغ (2.57). ويعكس هذا الترتيب تباينًا في مواقف الطلبة تجاه طلب المساعدة الأكاديمية، حيث يجتمع إدراك التهديد المرتبط بطلب المساعدة مع الميل إلى استخدام أنماط أكثر تكيفًا، مثل طلب المساعدة الوسيلي.

وبغرض الوقوف على توزيع أفراد العينة عبر مستويات أنماط طلب المساعدة الأكاديمية، حسب الباحثان التكرارات والنسب المئوية لمستويات هذه الأنماط (منخفض، متوسط، مرتفع)، كما هو مبين في الجدول (2)، والذي تُظهر نتائجه أن غالبية الطلبة يستخدمون طلب المساعدة الوسيلي عند المستوى المرتفع، في حين يتركز طلب المساعدة التنفيذي عند المستوى المتوسط، ويظهر طلب المساعدة التهديد غالبًا عند المستوى المتوسط يليه المستوى المرتفع. كما تشير النتائج إلى أن طلب المساعدة التجنّبي يتركز بدرجة أكبر عند المستوى المنخفض، مما يعكس انخفاض الميل العام لدى الطلبة إلى تجنب طلب المساعدة. أما طلب المساعدة الرسمي/غير الرسمي، فقد ظهر في الغالب عند المستوى المتوسط، وهو ما يدل على اعتماد الطلبة على هذا النمط بدرجة معتدلة.

جدول (1): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لطلب المساعدة الأكاديمية

الأبعاد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة

التهديد

3.71

1.44

1

الوسيلي

3.66

0.92

2

الرسمي

3.13

0.62

3

التنفيذي

2.75

0.97

4

التجنب

2.57

0.92

5

جدول (2): التكرارات والنسب المئوية لأبعاد طلب المساعدة الأكاديمية

المستوى

الوسيلي

التنفيذي

التهديد

التجنب

الرسمي

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

منخفض

64

11%

226

38%

72

12%

328

55%

42

7%

متوسط

198

33%

268

45%

296

50%

196

33%

486

82%

مرتفع

334

56%

102

17%

228

38%

72

12%

68

11%

6.2 النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني:

ونصه: ما مستوى تنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة؟

للإجابة عن السؤال الثاني المتعلق بمستوى التنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة، حسب الباحثان المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على مقياس التنظيم الذاتي وأبعاده الفرعية. وأظهرت النتائج أن مستوى التنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة جاء بمستوى متوسط، سواء على مستوى المقياس ككل أو على مستوى أبعاده الأربعة، وهي: وضع الأهداف، والمثابرة، واتخاذ القرار، والتعلّم من الأخطاء. ويعكس هذا المستوى المتوسط امتلاك الطلبة قدرًا مقبولًا من مهارات التنظيم الذاتي، إلا أنه يشير في الوقت ذاته إلى وجود مجال لتعزيز هذه المهارات وتنميتها بصورة أكبر، كما هو موضح في الجدول (3)، المدرج أدناه.

جدول (3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومستوى التنظيم الذاتي

الأبعاد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

المستوى

وضع الأهداف

3.63

0.45

متوسط

المثابرة

3.53

0.59

متوسط

اتخاذ القرار

3.08

0.80

متوسط

التّعلم من الاخطاء

3.35

0.53

متوسط

التنظيم الذاتي

3.40

0.41

متوسط

6.3 النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث:

ونصه: ما النموذج السببي الأمثل للعلاقات بين سلوك طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي؟

يختص السؤال الثالث بتحديد النموذج السببي الأمثل للعلاقات بين سلوك طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي. هنا، استخدم الباحثان برمجية أموس (AMOS) لفحص العلاقات السببية بين متغيرات الدراسة. أظهرت نتائج تحليل النموذج أن النموذج المقترح يتمتع بدرجة عالية من مطابقة البيانات، حيث بلغت قيمة كاي تربيع (χ²) (14.068) عند درجة حرية (3)، كما بلغت قيم مؤشرات المطابقة مستويات مرتفعة، إذ بلغت قيمة مؤشر حسن المطابقة (GFI) (0.995)، ومؤشر المطابقة المعياري (NFI) (0.990)، ومؤشر المطابقة المقارن (GFI) (0.992)، في حين بلغت قيمة الجذر التربيعي لمتوسط الخطأ التقريبي (RMSEA) (0.07)، وهي جميعها قيم تشير إلى ملاءمة النموذج السببي المقترح للبيانات. ويوضح الشكل (2)، المُدرج أدناه، النموذج السببي للعلاقات بين سلوك طلب المساعدة الأكاديمي وأبعاد التنظيم الذاتي. هذا وتشير نتائج النموذج السببي إلى وجود تأثيرات مباشرة متفاوتة لأنماط سلوك طلب المساعدة الأكاديمي على أبعاد التنظيم الذاتي. ولغرض توضيح هذه العلاقات، حُسِبت معاملات الارتباط اللامعيارية والمعيارية، إضافة إلى النسبة الحرجة والدلالة الإحصائية، كما هو مبين في الجدول (4)، إلى جانب حساب معاملات الانحدار المعيارية وغير المعيارية للتأثيرات المباشرة، كما هو موضح في الجدول (5). وأظهرت النتائج وجود تأثير مباشر إيجابي ودال إحصائيًا لسلوك طلب المساعدة الوسيلي على جميع أبعاد التنظيم الذاتي الأربعة، وهي: وضع الأهداف، والمثابرة، واتخاذ القرار، والتعلّم من الأخطاء، مما يشير إلى الدور الإيجابي لهذا النمط التكيفي في تعزيز مهارات التنظيم الذاتي لدى الطلبة. كما أظهرت النتائج عدم وجود تأثير مباشر لسلوك طلب المساعدة التنفيذي على أبعاد التنظيم الذاتي الثلاثة: وضع الأهداف، والمثابرة، واتخاذ القرار، في حين وُجد تأثير مباشر إيجابي ودال إحصائيًا لهذا النمط على بعد التعلّم من الأخطاء، الأمر الذي قد يعكس دور هذا النمط في دعم التعلم من التجربة دون الإسهام في التخطيط أو المثابرة. أما في ما يتعلق بسلوك طلب المساعدة التهديد، أظهرت النتائج عدم وجود تأثير مباشر على أبعاد التنظيم الذاتي: وضع الأهداف، والمثابرة، والتعلّم من الأخطاء، في حين وُجد تأثير مباشر إيجابي ودال إحصائيًا على بعد اتخاذ القرار، مما يشير إلى أن إدراك التهديد المرتبط بطلب المساعدة قد يدفع الطلبة إلى اتخاذ قرارات أكاديمية دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على بقية مهارات التنظيم الذاتي. كما بيّنت النتائج عدم وجود تأثير مباشر لسلوك طلب المساعدة التجنّبي على بعدي وضع الأهداف والتعلّم من الأخطاء، في مقابل وجود تأثير مباشر إيجابي ودال إحصائيًا على بعدي المثابرة واتخاذ القرار، وهو ما قد يعكس أن تجنب طلب المساعدة لا يمنع الطلبة من الاستمرار أو اتخاذ القرارات، لكنه لا يدعم بناء الأهداف أو التعلم من الخبرات السابقة. أما سلوك طلب المساعدة الرسمي/غير الرسمي، فقد أظهرت النتائج وجود تأثير مباشر إيجابي ودال إحصائيًا على بعدي وضع الأهداف والتعلّم من الأخطاء، في حين لم يظهر له تأثير مباشر على بعدي المثابرة واتخاذ القرار. وبصورة عامة، تعكس هذه النتائج تعقّد العلاقة بين أنماط سلوك طلب المساعدة الأكاديمي وأبعاد التنظيم الذاتي، حيث تختلف طبيعة التأثير وحدّته باختلاف نمط طلب المساعدة، مما يؤكد أن طلب المساعدة الأكاديمي ليس سلوكًا أحادي البعد، بل منظومة من الأنماط التي تسهم بدرجات متفاوتة في تفسير التنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة.

شكل (2): قيم مؤشرات المطابقة الخاصة بالنموذج السببي للعلاقات بين سلوك المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي

جدول (4): قيم معاملات الارتباط اللامعيارية والمعيارية بالنموذج السببي للعلاقات بين سلوك المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي

العلاقة بين

معاملات الارتباط

النسبة الحرجة

(CR)

الدلالة الإحصائية

المعيارية

(SR)

اللامعيارية

(USR)

الخطأ المعياري

(ٍSE)

الوسيلي

--->

وضع الأهداف

0.253

0.371

0.063

5.910

0.00

الوسيلي

--->

المثابرة

0.223

0.217

0.044

4.978

0.00

الوسيلي

--->

اتخاذ القرار

0.294

0.644

0.088

7.325

0.00

الوسيلي

--->

التعلم من الأخطاء

0.202

0.177

0.037

4.758

0.00

التنفيذي

--->

وضع الأهداف

0.055

0.077

0.058

1.324

0.18

التنفيذي

--->

المثابرة

0.013

0.012

0.040

0.291

0.77

التنفيذي

--->

اتخاذ القرار

0.024

0.050

0.081

0.612

0.54

التنفيذي

--->

التعلم من الأخطاء

0.213

0.176

0.034

5.116

0.00

التهديد

--->

وضع الأهداف

0.102

0.096

0.051

1.892

0.06

التهديد

--->

المثابرة

–0.063

–0.039

0.035

–1.104

0.27

التهديد

--->

اتخاذ القرار

0.247

0.346

0.071

4.849

0.0

التهديد

--->

التعلم من الأخطاء

0.098

0.055

0.030

1.813

0.07

التجنب

--->

وضع الأهداف

0.029

0.029

0.054

0.535

0.59

التجنب

--->

المثابرة

0.155

0.100

0.037

2.683

0.00

التجنب

--->

اتخاذ القرار

0.252

00367

0.075

4.875

0.00

التجنب

--->

التعلم من الأخطاء

0.061

0.035

0.032

1.106

0.26

الرسمي

--->

وضع الأهداف

0.195

0.422

0.093

4.516

0.00

الرسمي

--->

المثابرة

0.078

0.111

0.065

1.717

0.08

الرسمي

--->

اتخاذ القرار

0.036

0.118

0.131

0.897

0.37

الرسمي

--->

التعلم من الأخطاء

0.096

0.124

0.056

2.223

0.02

جدول (5): قيم معاملات الانحدار المعيارية المباشرة وغير المباشرة بين سلوك المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي

التأثير

العلاقة بين

معامل الانحدار

الدلالة الإحصائية

التأثيرات المباشرة

الوسيلي

--->

وضع الأهداف

0.371

0.00

الوسيلي

--->

المثابرة

0.217

0.00

الوسيلي

--->

اتخاذ القرار

0.644

0.00

الوسيلي

--->

التعلم من الأخطاء

0.177

0.00

التنفيذي

--->

وضع الأهداف

0.077

0.18

التنفيذي

--->

المثابرة

0.012

0.77

التنفيذي

--->

اتخاذ القرار

0.050

0.54

التنفيذي

--->

التعلم من الأخطاء

0.176

0.00

التهديد

--->

وضع الأهداف

0.096

0.06

التهديد

--->

المثابرة

–0.039

0.27

التهديد

--->

اتخاذ القرار

0.346

0.00

التهديد

--->

التعلم من الأخطاء

0.055

0.07

التجنب

--->

وضع الأهداف

0.029

0.59

التجنب

--->

المثابرة

0.100

0.00

التجنب

--->

اتخاذ القرار

0.367

0.00

التجنب

--->

التعلم من الأخطاء

0.035

0.26

الرسمي

--->

وضع الأهداف

0.422

0.00

الرسمي

--->

المثابرة

0.111

0.08

الرسمي

--->

اتخاذ القرار

0.118

0.37

الرسمي

--->

التعلم من الأخطاء

0.124

0.02

التأثيرات المباشرة المعيارية

الوسيلي

--->

وضع الأهداف

0.253

0.00

الوسيلي

--->

المثابرة

0.223

0.00

الوسيلي

--->

اتخاذ القرار

0.294

0.00

الوسيلي

--->

التعلم من الأخطاء

0.202

0.00

التنفيذي

--->

وضع الأهداف

0.055

0.18

التنفيذي

--->

المثابرة

0.013

0.77

التنفيذي

--->

اتخاذ القرار

0.024

0.54

التنفيذي

--->

التعلم من الأخطاء

0.213

0.00

التهديد

--->

وضع الأهداف

0.102

0.06

التهديد

--->

المثابرة

–0.063

0.27

التهديد

--->

اتخاذ القرار

0.247

0.00

التهديد

--->

التعلم من الأخطاء

0.098

0.07

التجنب

--->

وضع الأهداف

0.029

0.59

التجنب

--->

المثابرة

0.155

0.00

التجنب

--->

اتخاذ القرار

0.252

0.00

التجنب

--->

التعلم من الأخطاء

0.061

0.26

الرسمي

--->

وضع الأهداف

0.195

0.00

الرسمي

--->

المثابرة

0.078

0.08

الرسمي

--->

اتخاذ القرار

0.036

0.37

الرسمي

--->

التعلم من الأخطاء

0.096

0.02

7.     مناقشة النتائج

أظهرت نتائج السؤال الأول أن سلوك طلب المساعدة الأكاديمي "التهديد" كان الأكثر شيوعًا لدى طلبة الجامعة. ويُرجع الباحثان هذه النتيجة إلى الضغوط الأكاديمية التي يتعرض لها العديد من الطلبة، سواء تلك المرتبطة بتوقعات الأسرة، أو المنافسة مع الزملاء، أو الرغبة في تحقيق النجاح الأكاديمي والشخصي. وقد يدفع هذا الضغط المرتفع بعض الطلبة إلى تبنّي سلوكيات غير تكيفية في طلب المساعدة، باعتبارها وسيلة للحصول على درجات أفضل بأقل جهد ممكن. كما أن الإجهاد الناتج عن الأعباء الأكاديمية قد يدفع بعض الطلبة إلى البحث عن طرق مختصرة للنجاح، بما في ذلك الاعتماد على المساعدة غير المشروعة أو غير القانونية. ويضاف إلى ذلك أن بعض الطلبة قد يعانون من ضعف الثقة بقدراتهم الأكاديمية، فيعتقدون أنهم غير قادرين على النجاح بمفردهم، الأمر الذي قد يدفعهم إلى اللجوء إلى سلوك طلب المساعدة "التهديد" للتغلب على هذا الشعور. وتختلف نتيجة هذه الدراسة مع نتائج دراستي إبراهيم (2016) وأبو غزال (2013)، اللتين أشارتا إلى أن طلب المساعدة الوسيلي هو النمط الأكثر شيوعًا.

أما نتائج السؤال الثاني، فقد أظهرت أن مستوى التنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة جاء بمستوى متوسط. ويعزو الباحثان هذه النتيجة إلى أن مهارات التنظيم الذاتي لا تُكتسب بصورة عشوائية، بل تتطلب تدريبًا وممارسة مستمرة، نظرًا لكونها تشمل مهارات معرفية عليا. وتشير هذه النتيجة إلى وجود قصور نسبي في قدرة الطلبة على تنظيم ذواتهم، قد يعود إلى ضعف التدريب على هذه المهارات، ومحدودية المصادر المعرفية، وعدم كفاية الخبرات السابقة، مما يجعل الطلبة أقل ثقة بقدرتهم على إدارة تعلمهم بصورة فعّالة. ويتفق هذا التفسير مع ما أشار إليه كارولي (Karoly, 1993) من أن التنظيم الذاتي يتضمن مجموعة من المهارات المعرفية والسلوكية والانتباهية التي تعتمد على استخدام مهارات ما وراء المعرفة، والتي تحتاج إلى تدريب مستمر لإتقانها. كما تتفق نتائج هذه الدراسة مع نتائج دراستي درادكة (2018) ومومني وخزعلي (2016)، اللتين توصلتا إلى أن مستوى التنظيم الذاتي جاء بمستوى متوسط.

وفي ما يتعلق بنتائج السؤال الثالث، أظهرت النتائج وجود تأثير مباشر إيجابي لسلوك طلب المساعدة "الوسيلي" على جميع أبعاد التنظيم الذاتي الأربعة، وهي: وضع الأهداف، والمثابرة، واتخاذ القرار، والتعلم من الأخطاء. ويُرجع الباحثان هذه النتيجة إلى أن سلوك طلب المساعدة "الوسيلي" يعكس سعي الفرد للحصول على المساعدة بهدف الفهم وتحقيق الإنجاز الذاتي، الأمر الذي يسهم في تعزيز دافعيته الداخلية وتنمية قدرته على تنظيم تعلمه، حيث يشعر الفرد بالرضا والتحفيز نتيجة استخدامه المساعدة بصورة بنّاءة تسهم في تطوير أدائه الأكاديمي.

في المقابل، أظهرت النتائج عدم وجود تأثير مباشر لسلوك طلب المساعدة "التنفيذي" على أبعاد التنظيم الذاتي الثلاثة: وضع الأهداف، والمثابرة، واتخاذ القرار. وقد يُعزى ذلك إلى أن وضع الأهداف يتطلب قدرة ذاتية على التخطيط وتحديد الأولويات، وهي مهارة لا تتأثر بشكل مباشر بالمساعدة التنفيذية التي تركز على إنجاز المهمة بدلًا عن الفرد. كما أن المثابرة ترتبط بالقدرة على الاستمرار وبذل الجهد الذاتي، وهي لا تتأثر مباشرة بالدعم الخارجي. وبالمثل، فإن اتخاذ القرار يتطلب تحليلًا ذاتيًا للمواقف والبدائل، وهو ما لا يتحقق بالضرورة من خلال المساعدة التنفيذية. في حين أظهرت النتائج وجود تأثير مباشر إيجابي لسلوك طلب المساعدة "التنفيذي" على بعد التعلم من الأخطاء. ويُرجع الباحثان هذه النتيجة إلى أن هذا النمط من المساعدة قد يتيح للفرد ملاحظة أخطائه من خلال توجيه الآخرين له أو من خلال النتائج المترتبة على الأداء، مما يعزز التعلم من التجربة حتى وإن لم يسهم في تنمية بقية مهارات التنظيم الذاتي.

كما أظهرت نتائج السؤال الثالث عدم وجود تأثير مباشر لسلوك طلب المساعدة "التهديد" على أبعاد التنظيم الذاتي الثلاثة: وضع الأهداف، والمثابرة، والتعلم من الأخطاء. ويُعزى ذلك إلى أن هذا النمط من السلوك يقوم على استخدام المساعدة بصورة سلبية لتحقيق مصالح شخصية أو للسيطرة على الآخرين، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على التنظيم الذاتي من خلال زيادة الضغوط النفسية والشعور بالذنب وتدهور العلاقات الاجتماعية. في المقابل، أظهرت النتائج وجود تأثير مباشر إيجابي لسلوك طلب المساعدة "التهديد" على بعد اتخاذ القرار، وقد يُفسر ذلك بأن الشعور بالتحدي أو التهديد قد يدفع بعض الأفراد إلى اتخاذ قرارات سريعة بدافع إثبات الذات أو مواجهة الموقف، إلا أن هذا التأثير يظل مرتبطًا بطبيعة الفرد والسياق الذي يمر به.

وأظهرت النتائج كذلك عدم وجود تأثير مباشر لسلوك طلب المساعدة "التجنّبي" على بعدي وضع الأهداف والتعلم من الأخطاء. ويُرجع الباحثان هذه النتيجة إلى أن التركيز على تجنب الفشل والمخاطرة قد يحد من قدرة الفرد على خوض التجارب والتعلم منها، كما قد يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والشعور بالعجز، مما ينعكس سلبًا على بناء الأهداف والتعلم من الخبرات السابقة. في المقابل، أظهرت النتائج وجود تأثير مباشر إيجابي لسلوك طلب المساعدة "التجنّبي" على بعدي المثابرة واتخاذ القرار، وقد يُعزى ذلك إلى أن بعض الأفراد قد يعوّضون تجنبهم لطلب المساعدة ببذل جهد أكبر أو باتخاذ قرارات ذاتية لتفادي الاعتماد على الآخرين.

وأخيرًا، أظهرت النتائج عدم وجود تأثير مباشر لطلب المساعدة "الرسمي/غير الرسمي" على بعدي المثابرة واتخاذ القرار. ويُرجع الباحثان هذه النتيجة إلى أن المثابرة ترتبط بالالتزام الداخلي والاستمرار في العمل، وهو ما لا يتأثر مباشرة بنوع مصدر المساعدة. كما أن اتخاذ القرار يتطلب مهارات تحليلية وشخصية، وقد لا يتأثر مباشرة بالحصول على المشورة أو الدعم من الآخرين. وتختلف نتائج هذه الدراسة مع نتائج دراسة (Cheng et al., 2013)، التي أشارت إلى وجود تأثير مباشر إيجابي للتنظيم الذاتي على سلوك طلب المساعدة الأكاديمي الوسيلي والرسمي، وكذلك مع نتائج دراسة (Dunn et al., 2014)، التي أظهرت وجود تأثير مباشر إيجابي للتنظيم الذاتي الأكاديمي على سلوك طلب المساعدة الأكاديمي. كما تختلف نتائج الدراسة الحالية مع نتائج دراسة (Cheng et al., 2013) التي أشارت إلى عدم وجود تأثير للتنظيم الذاتي على سلوك طلب المساعدة الأكاديمي غير الرسمي.

8.     خاتمة

سعت الدراسة الحالية إلى الكشف عن طبيعة العلاقات السببية بين سلوك طلب المساعدة الأكاديمي والتنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة، والتعرف على أكثر أنماط طلب المساعدة الأكاديمي شيوعًا، ومستوى التنظيم الذاتي لديهم. وقد أظهرت النتائج أن طلب المساعدة الأكاديمي يتخذ أنماطًا متعددة تختلف في درجة شيوعها وفي طبيعة تأثيرها على أبعاد التنظيم الذاتي، مما يؤكد أن هذا السلوك ليس أحادي البعد، بل يمثل منظومة من الممارسات التي تسهم بدرجات متفاوتة في دعم تعلم الطلبة وتنظيمهم الذاتي. كما بينت النتائج أن مستوى التنظيم الذاتي لدى طلبة الجامعة جاء بمستوى متوسط، الأمر الذي يشير إلى حاجة ملحّة لتعزيز هذه المهارات في البيئة الجامعية.

وفي ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يوصي الباحثان بتعزيز سلوك طلب المساعدة "الوسيلي والتنفيذي" لدى طلبة الجامعة، من خلال تشجيعهم على المشاركة في العمل الجماعي والمشاريع التعاونية، وتنمية روح التعاون والمساندة الأكاديمية بينهم. كما توصي الدراسة بضرورة توفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة، وذلك عبر إتاحة موارد تعليمية متنوعة وملائمة، وإنشاء قنوات اتصال فعّالة بين الطلبة وأعضاء هيئة التدريس لمناقشة الصعوبات والاحتياجات الأكاديمية. ونظرًا إلى أن مستوى التنظيم الذاتي لدى الطلبة جاء متوسطًا، توصي الدراسة بأهمية تركيز المدرسين في أساليبهم التدريسية على الاستراتيجيات التي تنمّي مهارات التنظيم الذاتي، بما يسهم في تعزيز استقلالية الطلبة وقدرتهم على إدارة تعلمهم بفاعلية.

المراجع

أولًا: العربية

إبراهيم، خالد. (2016). طلب المساعدة الأكاديمية وعلاقته بالفاعلية الذاتية الاكاديمية لدى طلبة الجامعة. مجلة كلية التربية، 26(1)، 73-114.

أبو غزال، معاوية. (2013). طلب المساعدة الأكاديمية وعلاقته بالفاعلية الذاتية الاكاديمية والتحصيل الدراسي. مجلة مؤته للبحوث والدراسات، 28(6)، 85-121.

درادكة، صالح. (2018). تنظيم الذات الأكاديمي: انتشاره ومعوقاته من وجهة نظر الطلبة الجامعيين في السعودية. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوي والنفسية، 9(25)،150-162.

محاسنة، أحمد والعلوان، أحمد والعظامات، عمر. (2022). الاحتراق الأكاديمي وعلاقته بتنظيم الذات والتنظيم الانفعالي لدى طلبة الجامعة الهاشمية. المجلة الأردنية في العلوم التربوية، 18(2)، 217-242.

مومني، عبد اللطيف وخزعلي، قاسم. (2016). التنظيم الذاتي لدى عينة من الطلبة الجامعيين وقدرته التنبؤية في تحصيلهم الدراسي. مجلة الدراسات التربوية والنفسية، 10(3)، 461-475.

ثانيًا: الأجنبية

References:

Abu Ghazal, M. (2013). Academic help seeking and its relationship to academic self-efficacy and academic achievement (in Arabic). Mutah Journal of Research and Studies, 28(6), 85–121.

Ames, R. (1983). Help- seeking and achievement orientation: perspectives from attribution theory. In B. M. Depaulo, A. Nadler, J. D. Fisher(Eds) New directions in helping, (vol.)2: help-seeking. New York: Academic Press.

Ames, R., & Lau, S. (1982). An attribution analysis of help-seeking in academic settings. Journal of Educational Psychology, 74, 414–423.

Brown, J. M., Miller, W.R., & Lawendowski, L. A. (1999). The self-regulation questionnaire. In VandeCreek L & Jackson TL (Eds.)

Butler, R. (2006). An achievement goal perspective in student help seeking and teacher help giving in the classroom: Theory, research, and educational implications. In Karabenick, S. A., & Newman, R. S. (Eds.). Help seeking in academic settings: Goals, groups, and contexts. Mahwah, NJ: Erlbaum.

Cheng, K., Liang, J., & Tsai, C. (2013). University online academic help seeking: The role of self-regulation and information commitments. Internet and Higher Education, 16, 70–77.

Daradkeh, S. (2018). Academic self-regulation: Its Spread and Obstacles from the Point of View of Undergraduate Students (in Arabic). Journal of Al-Quds Open University for Educational and Psychological research and Studies, 9(25), 150–162.

Dunn, K., Rakes, G., & Rakes, T. (2014). Influence of academic self-regulation, critical thinking, and age on online graduate students academic help seeking. Distance Education, 35(1), 75–89.

Franzoi, S.L. (2006). Social Psychology. New York: McGraw-Hall.

Ibrahim, K. (2016). Academic help seeking and its relationship to academic self-efficacy among university students (in Arabic). College of Education Journal, 26(1), 73–114.

Karabenick, S. (2003). Seeking help in large college classes: a person-centered approach. Contemporary Educational Psychology, 28, 37–58.

–––. (2004). Perceived achievement goal structure and college help-seeking. Journal of Educational Psychology, 96, 569–581.

Karabenick, S. A., & Knapp, J. R. (1991). Relationship of academic help seeking to the use of learning strategies and other instrumental achievement behavior in college students. Journal of educational psychology, 83(2), 221–230. ‏

Karabenick, S., & Dembo, M. (2011). Understanding and facilitating self-regulated help seeking. New Directions for Teaching and Learning, 126, 33–43.

Karabenick, S., & Newman, R. (2006). Help seeking in academic settings: Goals, groups and contexts. Erlbaum.

Karoly, P. (1993). Mechanisms of self-regulation: A systems view. Annual review of psychology, 44(1), 23–52.‏

Mahasneh, A., Al-Alwan, A., & Al-Adamat, O. (2022). Academic burnout and its relationship with self-regulation and emotional regulation among Hashemite University students (in Arabic). Jordan Journal of Educational Science, 18(2), 217–242.

Marchand, G., & Skinner, E. (2007). Motivational dynamics of children's academic help seeking and concealment. Journal of Educational Psychology, 99(1), 65–82.

Mbato, C. (2013). Facilitating El Learners’ Self-Regulation in Reading: Implementing a Metacognitive Approach in an Indonesian Higher Education Context. Unpublished Master Thesis, Southern Cross University.

Mbato, C., & Cendra, A. (2019). EFL undergraduate student's self-regulation in thesis writing: Help seeking and motivation-regulation. Journal of English Language and Education, 5(1), 66–82.

Momani, A., & Khazali, Q. (2016). Self-regulation among sample of university students and its predictive ability in their academic achievement (in Arabic). Journal of Educational and Psychological Studies, 10(3), 461–475.

Nahulu, L. B., McDermott, J. F., Andrade, N. N., Danko, G. P., Makini, G. K., Johnson, R. C. (1996). Psychosocial risk and protective influences in Hawaiian adolescent psychopathology. Cultural Diversity and Mental Health, 2, 107–114.

Nelson-Le Gall, S. (1981). Help-seeking: An understudied problem-solving skill in children. Developmental Review, 1, 224–226.

–––. (1985). Help-seeking behavior in learning. Review of Research in Education, 12, 55–90.

Newman, R. (1990). Children’s help-seeking in the classroom: the role of motivational factors and attitudes. Journal of Educational Psychology, 82(1),71–80.

–––. (1994). Adaptive help-seeking: A strategy of self-regulated learning. In D. H. Schunk & B. J. Zimmerman (Eds.), Self-regulation of Learning and Performance: Issues and Educational Applications, (pp. 283-301). Mahwah: Erlbaum.

–––. (1998). Children’s help-seeking during problem solving: Influences of personal and contextual goals. Journal of Educational of Psychology, 90, 644–658.

–––. (2000). Social influences on the development of children's adaptive help seeking: The role of parents, teachers and peers. Developmental Review, 20, 350–404.

–––. (2010). Encourage students to seek academic help: The role of the educational therapist. The Educational Therapist, 31(2), 8–10.

Newman, R. S., & Schwager, M. T. (1993). Students' perceptions of the teacher and classmates in relation to reported help seeking in math class. The Elementary School Journal, 94(1), 3–17. ‏

Panadero, E., & Alonso, T. (2014). How do students self-regulate? Review of Zimmerman’s cyclical model of self-regulated learning. Anales de psicología, 30(2), 450–462.

Pichardo, M., Cano, F., Garzón-Umerenkova, A., Fuente, J., Peralta-Sánchez, F. & Amate-Romera, J. (2018). Self-regulation questionnaire (SRQ) in Spanish adolescents: Factor structure and research analysis. Frontiers Psychology, 9, 1–14.

Pintrich, P. (2004). A conceptual framework for assessing motivation and self-regulated learning in college students. Educational Psychology Review, 16(4), 385–407.

Pintrich, P., & Zusho, A. (2002). The development of academic self-regulation: The role of cognitive and motivational factors. In A Wingfield, & J. S. Eccles (Eds.), Development of achievement motivation, (pp. 249–284). Academic Press.

Puustinen, M. (2008). Children’s help seeking: the role of parenting M. Learning and Instruction, 18(2), 160-171.

Ryan, A., & Pintrich, P. (1997). Should I ask for help? the role of motivation and attitudes in adolescents’ help-seeking in math class. Journal of Educational Psychology, 89, 329-341.

Ryan, A., Patrick, H., & Shim, S. (2005). Differential profiles of students identified by their teacher as having avoidant, appropriate or dependent help-seeking tendencies in the classroom. Journal of Educational Psychology, 97(2), 275–285.

Schunk, D. H. (1989). Social cognitive theory and self-regulated learning. In B. J. Zimmerman & D. H. Schunk (Eds.), Self-regulated learning and academic achievement: Theory, research, and practice. New York: Springer.

Skinner, E., & Wellborn, J. (1994). Coping during childhood and adolescence: A motivational perspective. In D. Featherman, R. Lerner & M. Perlmutter (Eds.), Life-span development and behavior (Vol. 12, pp. 91–133). Hillsdale, NJ: Erlbaum.

Stanton-Salazar, R., Chavez, L., & Tai, R. (2001). The help-seeking orientations of Latino and non-Latino urban high school students: A critical-sociological investigation. Social Psychology of Education, 5, 49–82.

Tomak, B. (2017). Self-Regulation Strategies that English Language Learners in a Turkish State University Use to Increase Their Proficiency and Self- Efficacy. Unpublished Master Thesis, Middle East Technical University.

White, M., & Bembenutty, H. (2013). Not all avoidance help seekers are created equal: Individual differences in adaptive and executive help seeker. Sage Open, 3(2), 1-14.

Zimmerman, B. J. (1998). Academic Studying and the Development Personal Skill: A Self-Regulatory Perspective. Journal of Educational Psychologist, 33(2/3), 73–86.

–––. (2001). Theories of self-regulated learning and academic achievement: An overview and analysis. In B. J. Zimmerman, & D. E. Schunk (Eds.), Self-regulated learning and academic achievement: Theoretical perspectives (pp. 1–37). Mahwah, NJ: Erlbaum.

–––. (2002). Becoming a self-regulated learner: An overview. Theory into Practice, 41(2), 64–70.

–––. (2008). Investigating self-regulation and motivation: Historical background, Methodological development, and Future prospects. American Educational Research Journal, 45(1), 166–183.

Zimmerman, B., Bonner, S., & Kovach, R. (1996). Developing self-regulated learners: Beyond achievement to self-efficacy. Washington: American Psychological Association.

تصريحات خِتامية:

-      يصرِّح المؤلف/المؤلفون بالحصول على موافقة الأشخاص المتطوعين للمشاركة في الدراسة، وعلى الموافقات المؤسسية اللازمة.

-      تتوفرُ البيانات الناتجة و/أو المحلَّلة المتصلة بهذه الدراسة من المؤلِّف المراسل عند الطلب.

Final declarations:

-      The authors declare that he/she/they got the required voluntary human participants consent to participate in the study, as well as the necessary institutional approvals.

-      The datasets generated and/or analyzed during the current study are available from the corresponding author upon reasonable request.