جامعة قطر
تاريخ
الاستلام: 25/11/2024 تاريخ
التحكيم: 30/12/2024 تاريخ
القبول: 22/01/2025
زياد أمين بركات
أستاذ
علم النفس التربوي، جامعة النجاح
الوطنية، وجامعة
القدس المفتوحة،
والجامعة العربية
الأمريكية-فلسطين
https://orcid.org/0009-0008-7870-1065
هدفت الدراسة
إلى التعرف إلى
مستوى استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسية الناضجة
وغير الناضجة لدى
طلبة الجامعات
في محافظة طولكرم
– فلسطين. ولتحقيق ذلك، طبق الباحث مقياس ميكانزمات الدفاع النفسية (Defense
Style Scale – DSS) على
عينة مكوّنة من
(423) طالبًا وطالبة
من جامعات: القدس
المفتوحة (فرع
طولكرم)، والنجاح
الوطنية (كلية
الزراعة والبيطرة)،
وفلسطين التقنية
– خضوري. أظهرت
النتائج أن مستوى
استخدام الميكانزمات
الدفاعية الناضجة
وغير الناضجة،
وكذلك الدرجة الكلية،
جاء بمستوى متوسط.
وجاءت أكثر الميكانزمات
الناضجة شيوعًا
بالترتيب: التسامي،
والتعويض، والعقلنة،
وتوكيد الذات،
والكظم، في حين
كانت الأقل استخدامًا:
الفكاهة، والإيثار،
وتقبّل الآخر،
والمثالية، والعاطفة
الاجتماعية. أما الميكانزمات
غير الناضجة الأكثر
شيوعًا فكانت:
الإنكار، والتكوين
العكسي، والتنفيس،
والتبرير، والتخيّل،
بينما كانت الأقل
استخدامًا: العدوانية،
والانفصام، والسلبية،
والرفض، والحدية. وأظهرت
النتائج عدم وجود
فروق دالة إحصائيًا
بين الجنسين في
استخدام الميكانزمات
الناضجة، في حين
وُجدت فروق دالة
في الميكانزمات
غير الناضجة لصالح
الإناث. كما بيّنت
النتائج وجود علاقة
ارتباطية موجبة
دالة إحصائيًا
بين استخدام الميكانزمات
الناضجة ومستوى
التحصيل الأكاديمي،
وعلاقة ارتباطية
سالبة دالة بين
استخدام الميكانزمات
غير الناضجة والتحصيل
الأكاديمي. وتحديدًا،
ظهرت علاقات سالبة
دالة بين التحصيل
الأكاديمي وكل
من: الإسقاط، والتحويل،
والتبرير، والإنكار،
والتكوين العكسي،
والتنفيس، وكذلك:
التخيل، والكبت،
والدونية، والتفكك،
والعدوانية. في
المقابل، لم تظهر
علاقة دالة بين
التحصيل الأكاديمي
وكل من: السلبية،
والانسحاب، والرفض،
والحدية.
الكلمات
المفتاحية: ميكانزمات الدفاع،
ميكانزمات الدفاع
الناضجة، ميكانزمات
الدفاع غير الناضجة،
التحصيل الأكاديمي
للاقتباس: بركات،
زياد أمين. (2026). ميكانزمات
الدفاع النفسي
الناضجة وغير الناضجة
وعلاقتها بالتحصيل
الأكاديمي لدى
طلبة الجامعات
في محافظة طولكرم
بفلسطين. مجلة العلوم
التربوية، جامعة
قطر، 26(2). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0282
©
2026، بركات، الجهة
المرخص لها: مجلة
العلوم التربوية،
دار نشر جامعة
قطر. نُشرت هذه
المقالة البحثية
وفقًا لشروط Creative Commons
Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه
الرخصة بالاستخدام
غيرِ التجاري،
وتنبغي نسبةُ العمل
إلى صاحبه، مع
بيان أي تعديلات
عليه. كذلك تتيح
حرية نسخ العملِ،
وتوزيعه، ونقله،
بأي شكل من الأشكال،
أو بأية وسيلة،
ومزجه، وتحويله،
والبناء عليه،
ما دام العملُ
الأصليُّ يُنسب إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
Educational Sciences
Qatar University
Received: 25/11/2024 Peer-Reviewed: 30/12/2024 Accepted: 22/01/2025
Zeiad Amin Barakat
Professor of Educational Psychology, Al-Quds
Open University, An-Najah National University, and Arab American University-Palestine
https://orcid.org/0009-0008-7870-1065
This study aimed to identify the level of use of mature and immature psychological
defense mechanisms among university students in Tulkarm Governorate, Palestine.
To achieve this aim, the researcher administered the Defense Style Scale (DSS) to
a sample of 423 male and female students enrolled at Al-Quds Open University (Tulkarm
Branch), An-Najah National University (Faculty of Agriculture and Veterinary Medicine),
and Palestine Technical University – Kadoorie. The results
indicated that the level of use of both mature and immature defense mechanisms,
as well as the overall score, was moderate. The five most frequently used mature
defense mechanisms, in descending order, were sublimation, compensation, rationalization,
assertiveness, and suppression. In contrast, the five least used mature mechanisms
were humor, altruism, acceptance of others, idealization, and social affect. Regarding
immature defense mechanisms, the most frequently used were denial, reaction formation,
acting out, justification, and fantasy, whereas the least used were aggression,
dissociation, passivity, rejection, and borderline traits. The findings revealed
no statistically significant differences between males and females in the use of
mature defense mechanisms. However, statistically significant differences were found
in immature defense mechanisms in favor of females. The results also demonstrated
a statistically significant positive correlation between the use of mature defense
mechanisms and academic achievement, and a statistically significant negative correlation
between the use of immature defense mechanisms and academic achievement. Specifically,
significant negative correlations were found between academic achievement and projection,
displacement, justification, denial, reaction formation, and acting out, as well
as fantasy, repression, inferiority, fragmentation, and aggression. In contrast,
no significant relationship was found between academic achievement and passivity,
withdrawal, rejection, or borderline traits.
Keywords: Defense Mechanisms; Mature Defense Mechanisms; Immature Defense Mechanisms;
Academic Achievement
Cite this article as: Barakat, Z.A.
(2026). Mature and Immature Psychological
Defense Mechanisms and their Relationship to Academic Achievement among University
Students in Tulkarm Governorate, Palestine. Journal of Educational Sciences, Qatar University, 26(2). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0282
© 2026, Barakat, Z.A. JES & QU Press. This article is published under the terms of the
Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which
permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if
changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in
any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided
the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
تُعدّ
الميكانزمات الدفاعية
أي: الآليات الدفاعية
(Defense Mechanisms) عملياتٍ
لاشعورية تعمل
على حماية الفرد
من القلق الشديد
والانفعالات السلبية،
كما تسهم في صون
قوة الأنا والحفاظ
على الانسجام الذاتي.
وفكرة أن يقوم
الفرد بسلوكٍ ما
أو يقول أشياء
دون وعيٍ كامل
بأسبابها ليست
صعبة الفهم بالنسبة
إلى غالبية الناس؛
غير أن الجزم بأن
السيرورات العقلية
اللاشعورية هي
المسؤولة عن تلك
السلوكيات يظل
أمرًا يصعب تأكيده
بشكلٍ حاسم. وفي
الوقت الراهن،
انشغل عدد كبير
من الباحثين في
علم النفس بدراسة
وجود السيرورات
العقلية اللاشعورية
(Unconscious
Mental Processes)، ومن بينها
فئة من العمليات
العقلية تُعرف
بالميكانزمات
الدفاعية. وتتمثل
وظيفتها الأساسية
في حماية الفرد
من الخبرات المقلقة،
وصون الذات وتقديرها.
هذا، وتختلف الميكانزمات
الدفاعية عنما
يُعرف باستراتيجيات
المواجهة (Coping Strategies)، إذ
تعمل الأولى على
مستوى لاشعوري؛
حيث لا يكون الفرد
واعيًا بوظيفتها
أو بطريقة تأثيرها،
في حين تُعدّ استراتيجيات
المواجهة عملياتٍ
شعورية يستخدمها
الفرد عمدًا للتعامل
مع الضغوط والمواقف
الضاغطة.
يُعدّ
فرويد (Freud) أول من أشار
إلى العلاقة بين
الاضطرابات النفسية
والميكانزمات
الدفاعية ذات الطابع
المرضي. وقد توصّلت
دراسات لاحقة إلى
فهمٍ مفاده أن
الميكانزمات الدفاعية
تُشكّل جزءًا من
الوظيفة النفسية
العادية للفرد
عندما تُستخدم
ضمن حدود معقولة
(Kihlstrom,
1987). كما
تبيّن أنها تساعد
في ضبط الإجهاد،
والتعامل مع خيبة
الأمل، وتنظيم
الانفعالات السلبية
الشديدة. بيد أن
الاستخدام المفرط
أو غير المرن لهذه
الميكانزمات يرتبط
بظهور الاضطرابات
النفسية. وتجدر
الإشارة إلى أن
الفرد لا يستخدم
جميع الميكانزمات
الدفاعية، كما
أنها لا تُستعمل
بالدرجة نفسها
لدى جميع الأشخاص.
ومن هذا المنطلق،
برزت الحاجة إلى
تصنيفها ضمن مجموعات
تستند أساسًا إلى
درجة نضجها أو
عدم نضجها، ويُحدَّد
هذا النضج وفق
اعتبارات نظرية،
كما يمكن أن يستند
التصنيف إلى معايير
تطورية وإلى مستوى
تعقيد العمليات
المعرفية المتضمَّنة
في كل ميكانزم
(Cramer, 1991). ورغم
أن بعض الباحثين
لا يشكّون في وجود
هذه الميكانزمات،
فإنهم يشكّكون
في طبيعتها اللاشعورية.
تسعى
هذه الدراسة إلى
تحليل ميكانزمات
الدفاع النفسي
بوصفها مؤشرًا
ديناميًا على أنماط
التكيف النفسي
لدى طلبة الجامعات
في محافظة طولكرم،
في سياق اجتماعي
وسياسي يتسم بامتداد
الضغوط وتعقّدها.
فهي لا تقتصر على
توصيف مستوى استخدام
الميكانزمات الناضجة
وغير الناضجة،
بل تتجاوز ذلك
إلى فحص علاقتها
بالتحصيل الأكاديمي،
بما يسمح بفهم
أفضل للدور الذي
تؤديه هذه الآليات
في دعم الأداء
الدراسي أو إضعافه.
وتنبع أهمية الدراسة
كذلك من محاولتها
سد فجوة بحثية
تتعلق بتحليل ميكانزمات
الدفاع في سياق
فلسطيني ذي خصوصية
صراعية ممتدة،
وربطها بمتغير
تربوي ذي دلالة
تطبيقية مباشرة.
تبدأ
هذه الدراسة بتأطير
مفهومي لميكانزمات
الدفاع النفسي
من حيث ماهيتها
وأنماطها وتصنيفاتها،
ثم تعرض الاتجاهات
البحثية المعاصرة
في دراستها، وصولًا
إلى بلورة مشكلة
الدراسة وأهميتها
وأهدافها وتساؤلاتها.
بعد ذلك تُعرض
منهجية الدراسة
وإجراءاتها وأداة
القياس وخصائصها
السيكومترية،
يليها تحليل البيانات
إحصائيًا في ضوء
أسئلة الدراسة،
ومناقشة النتائج
في سياق الأدبيات
السابقة، وصولًا
إلى استخلاص الاستنتاجات
والتوصيات ذات
البعدين النظري
والتطبيقي.
تُعدّ
ميكانزمات الدفاع
النفسي إحدى الركائز
في فهم البناء
الدينامي للشخصية؛
فهي ليست مجرد
استجابات عابرة
للضغط، بل عمليات
نفسية لاشعورية
تنظم العلاقة بين
الدوافع الداخلية
ومتطلبات الواقع.
ومع تكرار استخدامها،
تتحول هذه الميكانزمات
إلى جزء من نمط
الشخصية، فتؤثر
في إدراك الفرد
لذاته وللآخرين،
وفي أسلوب تعامله
مع الصراعات والانفعالات.
ومن خلال هذه التنظيمات
النفسية يسعى الفرد
إلى تحقيق التكيف
والاستمرار الفعّال
في بيئته. غير أن
اضطراب هذه الميكانزمات،
أو الاعتماد المفرط
على أنماط غير
ناضجة منها، قد
يؤدي إلى سوء التكيف
وظهور اضطرابات
نفسية.
أشار
فايلانت (Vaillant, 2000) إلى
أن استخدام ميكانزمات
الدفاع النفسي
الناضجة يرتبط
بانخفاض خطر الإصابة
بالاكتئاب عند
التعرض للضغوط،
في حين يرتبط الاعتماد
على الأنماط الأقل
نضجًا بارتفاع
احتمالات الاضطراب.
كما وجد بيلتري
(Pellitteri,
2002) علاقة
موجبة بين الاتزان
الانفعالي والأنماط
التوافقية من ميكانزمات
الدفاع النفسي،
وعلاقة سالبة بين
الاتزان الانفعالي
والأنماط غير التوافقية.
وأظهر شكري (2003) ارتباطًا
سالبًا بين التفاؤل
وأساليب المواجهة
التجنبية، مما
يعكس أن نوعية
الميكانزمات المستخدمة
تمثل مؤشرًا مهمًا
على مستوى الصحة
النفسية وجودة
التكيف.
تظهر
ميكانزمات الدفاع
النفسي بوضوح في
الاختبارات الإسقاطية،
وهي أدوات تعتمد
على تقديم مثيرات
غامضة تتيح للفرد
حرية التفسير.
ونظرًا لغموض هذه
المثيرات، يميل
الفرد إلى إسقاط
خبراته ومشاعره
وصراعاته الداخلية
عليها دون وعي
مباشر بذلك، مما
يسمح بالكشف عن
أنماط دفاعه النفسي.
ففي اختبار "تفهّم
الموضوع" مثلًا،
تعبّر القصص التي
يرويها المفحوص
عن عالمه الداخلي
أكثر مما تعكس
محتوى الصورة نفسها.
وغالبًا ما تؤدي
طبيعة هذه الاختبارات
إلى انخفاض مستوى
الضبط العقلي الواعي،
فتظهر أنماط تفكير
وانفعال أكثر تلقائية
وارتباطًا بالدوافع،
مقارنة بالتفكير
المنطقي المنظم
المرتبط بمبدأ
الواقع. وقد قدّم
فايلانت (Vaillant, 2000) تصنيفًا
هرميًا لميكانزمات
الدفاع النفسي
إلى أربعة مستويات
تعكس درجة نضجها
ووظيفتها التكيفية،
كما يلي شرحه.
تشمل
ميكانزمات الدفاع
النفسي المرضية
كلًا من: الإنكار
(Denial)، والتحريف
أو التشويه (Distortion)، والإسقاط
الوُهامي (Illusionary Projection)، والتحويل
(Conversion)، والانفصام
(أي التفكير الأبيض–الأسود
(Schizophrenia)، وعقدة
الدونية أو الشعور
بالنقص (Inferiority)، والإبدال
(Substitution)، والإسقاط
المفرط (Excessive Projection)، وعقدة
التفوق أو الاستعلاء
(Arrogance). وتمثل
هذه الميكانزمات
أدنى مستويات التنظيم
النفسي، إذ تقوم
على إنكار الواقع
أو تشويهه بصورة
جوهرية، مما يعكس
ضعف التكامل بين
مكونات الشخصية،
وتظهر غالبًا في
الاضطرابات الشديدة،
وإن كانت قد تُلاحظ
بصورة طبيعية في
الطفولة المبكرة.
فالإنكار يتمثل
في رفض الاعتراف
بحقيقة مؤلمة أو
مهدِّدة للذات.
ويعني التحريف
إعادة تشكيل الواقع
بما يتوافق مع
الرغبات الداخلية
لتخفيف القلق.
أما الإسقاط الوُهامي
فيتجسد في نسبة
المخاوف أو الدوافع
الداخلية إلى الآخرين
بصورة غير واقعية
وذات طابع اضطهادي.
ويظهر التحويل
عندما يتحول الصراع
النفسي غير المحلول
إلى أعراض جسدية
دون أساس عضوي
واضح. ويتجلى الانفصام
في نمط تفكير ثنائي
حاد يُنظر فيه
إلى الأشخاص أو
المواقف بوصفهم
خيرًا مطلقًا أو
شرًا مطلقًا دون
قدرة على الدمج
بين الجوانب المتناقضة.
أما عقدة الدونية
فتعكس شعورًا عميقًا
بالنقص وعدم الكفاية
قد يدفع إلى سلوكيات
انسحابية أو تعويضية،
في حين تمثل عقدة
التفوق محاولة
دفاعية لتعويض
هشاشة داخلية عبر
تضخيم الإحساس
بالعظمة والتفرد،
مما قد يؤدي إلى
صعوبات في العلاقات
الاجتماعية. ويشير
الإسقاط المفرط
إلى إنكار الجوانب
السلبية في الذات
ونسبتها إلى الآخرين
بصورة متكررة،
بينما يتمثل الإبدال
في توجيه الانفعالات
نحو هدف بديل أقل
تهديدًا من مصدرها
الأصلي. ويعكس
هذا المستوى اعتمادًا
كبيرًا على تشويه
الواقع بدلًا من
استيعابه، وضعفًا
في التكامل النفسي
الذي يمكّن الفرد
من التعامل مع
الصراع بصورة أكثر
نضجًا.
تشمل
ميكانزمات الدفاع
النفسي غير الناضجة
عشرة أنماط رئيسة،
هي: التنفيس (Catharsis)، والتخيل
أو أحلام اليقظة
(Fantasy)، والتفكير
الرغبوي أو التمني
(Wishful Thinking)، والتقدير
المثالي (Idealization)، والعدوانية
السلبية (Passive Aggressiveness)، والإسقاط
(Projection)، والتماهي
الإسقاطي (Projective Identification)، والجسدنة
(Somatization)، والسلبية
(Negativism)، وأخيرًا
التعميم (Generalization). وتظهر
هذه الميكانزمات
لدى البالغين،
لكنها تظل محدودة
التكيف اجتماعيًا؛
إذ تسهم في خفض
التوتر على المدى
القصير، غير أن
الإفراط في استخدامها
قد يضعف العلاقات
ويؤثر سلبًا في
الاستقرار النفسي.
فالتنفيس يتمثل
في التعبير الانفعالي
المباشر عن مشاعر
أو دوافع لاشعورية
من خلال أفعال
دون وعي كافٍ بأسبابها
الكامنة. أما التخيل
فيعني اللجوء إلى
عالم داخلي خيالي
لتعويض الإحباط
أو الفشل في الواقع.
ويقوم التفكير
الرغبوي على تبني
تصورات أو قرارات
مبنية على ما يتمنى
الفرد حدوثه لا
على ما هو قائم
فعليًا، مما يضعف
القدرة على التقدير
الواقعي. ويشير
التقدير المثالي
إلى المبالغة في
رفع شأن شخص أو
فكرة بصورة تعمي
الفرد عن جوانبها
السلبية، بينما
تتجلى العدوانية
السلبية في التعبير
غير المباشر عن
الغضب أو الرفض
من خلال التسويف
أو المعارضة الصامتة
أو السلوكيات المبطنة.
أما الإسقاط فيتمثل
في نسبة الدوافع
أو المشاعر غير
المقبولة إلى الآخرين
بدلًا من الاعتراف
بها داخليًا، في
حين يُعد التماهي
الإسقاطي امتدادًا
له، حيث يُسقِط
الفرد مشاعره على
الآخر ثم يتماهى
معه أو يتفاعل
معه على أساس هذا
الإسقاط. وتتمثل
الجسدنة في تحويل
الصراعات والانفعالات
النفسية إلى أعراض
بدنية. وتشير السلبية
إلى مقاومة غير
مباشرة للمطالب
أو الضغوط من خلال
الرفض أو العناد
غير المعلن. أما
التعميم فيعني
تعميم تجربة سلبية
محددة على مواقف
أخرى مشابهة، مما
يؤدي إلى استجابات
غير مرنة ومبالغ
فيها. وتعكس هذه
الميكانزمات ميلًا
إلى تجنب المواجهة
المباشرة للواقع
أو إعادة تفسيره
بطريقة تخفف الإحساس
بالتهديد دون معالجة
جوهر الصراع، الأمر
الذي يحدّ من نضج
التكيف على المدى
البعيد.
تشمل
ميكانزمات الدفاع
النفسي العصابية
اثني عشر نمطًا
رئيسًا، هي كما
يلي: الإزاحة (Displacement)، والانفصال
(Separation)، والتوهم
(Delusion)، والعقلنة
(Rationalization)، والعزل
(Isolation)، والتبرير
(Justification)، والتكوين
العكسي (Reaction Formation)، والنكوص
(Regression)، والكبت
(Repression)، والإبطال
(Undoing)، والانسحاب
(Withdrawal)، والمقارنات
الاجتماعية الدفاعية
(Defensive
Social Comparisons). وتمثل هذه الميكانزمات
درجة أعلى من التنظيم
النفسي مقارنة
بالمستويات السابقة؛
إذ لا تنكر الواقع
كليًا، لكنها تعيد
تنظيم الصراع داخليًا
بما يخفف حدّة
القلق. وهي تتيح
قدرًا من التكيف
قصير المدى، غير
أن الإفراط في
استخدامها قد يؤدي
إلى صعوبات ممتدة
في العلاقات والحياة
الاجتماعية. فالإزاحة
تتمثل في نقل المشاعر،
ولا سيما العدوانية
أو الإحباط، من
مصدرها الحقيقي
إلى هدف أقل خطرًا
وأكثر أمانًا.
أما الانفصال فيشير
إلى فصل الشعور
عن الفكرة أو الحدث،
بحيث يبقى الإدراك
قائمًا دون استجابة
انفعالية واضحة.
ويتجسد التوهم
في انشغال مفرط
أو قلق غير مستند
إلى دليل واقعي،
مما يؤدي إلى تجنب
مواقف يُتصوَّر
أنها مهدِّدة.
وتقوم العقلنة
على تقديم تفسيرات
منطقية أو فكرية
لتبرير سلوك أو
حدث بهدف تقليل
القلق، بينما يعني
العزل فصل الانفعال
عن الحدث بحيث
يمكن الحديث عنه
دون تأثر عاطفي
ظاهر. أما التبرير
فيتمثل في اختلاق
أسباب مقبولة ظاهريًا
لسلوك غير ناجح
أو غير مقبول،
بصورة لاشعورية
تخفف الإحساس بالذنب
أو الفشل. ويتجسد
التكوين العكسي
في إظهار عكس الرغبة
أو الدافع غير
المقبول داخليًا،
في حين يشير النكوص
إلى العودة المؤقتة
إلى أنماط سلوكية
طفولية عند مواجهة
الضغوط. ويتمثل
الكبت في إبعاد
الأفكار أو الدوافع
المؤلمة إلى حيز
اللاشعور لمنع
ظهورها الواعي.
أما الإبطال فيعني
محاولة محو أثر
فكرة أو سلوك غير
مقبول عبر القيام
بسلوك معاكس له.
ويشير الانسحاب
إلى الابتعاد عن
المواقف المهدِّدة
أو المثيرة للقلق
تجنبًا للمواجهة،
في حين تُستخدم
المقارنات الاجتماعية
الدفاعية لتعزيز
تقدير الذات من
خلال مقارنة النفس
بأشخاص يُنظر إليهم
على أنهم أقل نجاحًا
أو مكانة. ويعكس
هذا المستوى قدرة
نسبية على التكيف
مع الواقع، إلا
أن الصراع النفسي
يظل قائمًا وغير
محسوم بصورة جذرية،
مما يجعل هذه الميكانزمات
حلولًا تنظيمية
مؤقتة أكثر منها
معالجة عميقة للصراع
الداخلي.
تشمل
ميكانزمات الدفاع
النفسي الناضجة
عشرين نمطًا رئيسًا،
هي: الاحترام (Respect)، والاعتدال
أو الوسطية (Moderation)، والصبر
(Patience)، والشجاعة
(Courage)، والتواضع
(Humility)، واليقظة
(Vigilance)، والتقبل
(Acceptance)، والامتنان
(Gratitude)، والإيثار
(Altruism)، والتسامح
(Tolerance)، والرحمة
(Mercy)، والعفو
(Forgiveness)، والفكاهة
(Humor)، والتوحد
أو الأُنس بالآخرين
(Oneness with
Others)، والاستدماج
(Integration)، والتسامي
(Sublimation)، والتوقع
(Anticipation)، والكبح
(Suppression)، والكفاية
العاطفية للنفس
(Emotional
Sufficiency)، وأخيرًا النسيان
(Forgetting). وتمثل
هذه الميكانزمات
أعلى درجات التكامل
النفسي، إذ لا
تقوم على إنكار
الواقع أو تشويهه،
بل على استيعابه
وإعادة توجيه الطاقة
النفسية بصورة
بنّاءة تدعم النمو
والتكيف. فالتسامي
يتمثل في تحويل
الدوافع غير المقبولة
اجتماعيًا إلى
أنشطة إيجابية
ذات قيمة، مثل
تحويل العدوان
إلى نشاط رياضي
أو إبداعي. وتتيح
الفكاهة التعبير
عن المشاعر المؤلمة
بأسلوب مقبول اجتماعيًا
يخفف التوتر دون
إنكار المعاناة.
أما الإيثار فيقوم
على توجيه الجهد
نحو خدمة الآخرين
بما يعزز الشعور
الداخلي بالقيمة.
ويشير الكبح إلى
قرار واعٍ بتأجيل
التفكير في أمر
مزعج إلى وقت أكثر
ملاءمة، في حين
يعني التوقع التخطيط
الواقعي لمواجهة
صعوبات مستقبلية.
ويتجسد التقبل
في الاعتراف بالواقع
كما هو دون إنكار
أو انسحاب، بينما
يعكس الامتنان
تقدير الجوانب
الإيجابية في الحياة.
وتمثل التواضع،
والصبر، والشجاعة،
والاعتدال أشكالًا
متقدمة من تنظيم
الانفعال وضبط
الدوافع بما يحقق
التوازن الداخلي.
كما تشير الكفاية
العاطفية للنفس
إلى استقلالية
الفرد في تقدير
ذاته دون اعتماد
مفرط على تقييم
الآخرين. أما الاحترام
فيعكس تقديرًا
متبادلًا يعزز
استقرار العلاقات،
والتسامح يعني
قبول الاختلاف
دون تصعيد عدائي،
بينما تعبّر الرحمة
والعفو عن ضبط
الغضب وتجاوز الإساءة
بصورة واعية. ويشير
التوحد أو الأنس
بالآخرين إلى شعور
إيجابي بالارتباط
النفسي غير المهدِّد،
في حين يتمثل الاستدماج
في دمج الخبرات
أو القيم بصورة
متكاملة في بنية
الشخصية. أما النسيان،
فيأخذ هنا طابعًا
تنظيميًا خفيفًا
يتمثل في تراجع
طبيعي لحدة بعض
الخبرات غير السارة
دون تشويه للواقع.
وتتميّز هذه الميكانزمات
بمرونتها وقدرتها
على تحويل الصراع
النفسي إلى فرصة
للنمو بدلًا من
أن يكون مصدرًا
للاضطراب. وبذلك
يتضح أن ميكانزمات
الدفاع النفسي
لا تُفهم بوصفها
مظاهر مرضية في
ذاتها، بل كطيف
تنظيمي يمتد من
التشويه البدائي
للواقع إلى إعادة
توجيهه بصورة خلاقة،
ويكمن الفارق الجوهري
بين مستوياتها
في درجة نضجها
ومرونتها وقدرتها
على خدمة التكيف
النفسي والاجتماعي.
شهدت
ميكانزمات الدفاع
النفسي اهتمامًا
بحثيًا واسعًا
في السياقات الجامعية
وبين المراهقين،
إذ سعت الدراسات
إلى فحص أنماط
استخدامها، وعلاقتها
بمتغيرات مثل الجنس،
والتحصيل الأكاديمي،
والصراع النفسي،
والمناعة النفسية،
والاضطرابات النفسية.
وفيما يلي عرض
للدراسات مرتبة
زمنيًا وفق سنة
النشر. أجرت فضة
(2001) دراسة هدفت إلى
بيان ميكانزمات
الدفاع النفسي
وعلاقتها بالتحصيل
الدراسي لدى طلبة
الجامعة، إضافة
إلى أثر الجنس
والبيئة في تشكيل
الميكانزمات السوية
والمرضية. وأظهرت
النتائج عدم وجود
أثر للجنس أو البيئة
أو التفاعل بينهما
في الميكانزمات
السوية، كما تبين
وجود علاقة ارتباطية
موجبة بين ميكانزم
الإعلاء والتحصيل
الدراسي، في حين
وجدت علاقة عكسية
دالة إحصائيًا
بين التحصيل والميكانزمات
المرضية باستثناء
الإنكار، الذي
لم يظهر ارتباطًا
دالًا. وفي العام
نفسه، أجرى شتاينر
وآخرون (Steiner et al, 2001) دراسة
حول الفروق بين
الجنسين في استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي، وأظهرت
النتائج أن الذكور
كانوا أكثر استخدامًا
للإنكار والكبت،
بينما كانت الإناث
أكثر استخدامًا
للتكوين العكسي
وتوهم المرض. وفي
دراسة آل منى (2006)
التي استهدفت (526)
طالبًا وطالبة
في المرحلة الثانوية
بمدينة بغداد،
ظهرت فروق لصالح
الإناث في استخدام
أحلام اليقظة،
والتبرير، والإسقاط،
بينما لم تظهر
فروق في استخدام
التقمص. كما درست
ويب (Wieb, 2006) ميكانزمات
الدفاع لدى عينة
من (106) مراهقين، وأظهرت
النتائج وجود فروق
في استخدام الإنكار
تعزى للجنس لصالح
الذكور، في حين
لم تظهر فروق في
التقمص والإسقاط.
هذا وهدفت دراسة
جودة (2009) إلى التعرف
إلى ميكانزمات
الدفاع النفسي
لدى طلبة جامعة
الأقصى في فلسطين،
وأظهرت النتائج
أن التكوين العكسي
كان الأكثر استخدامًا،
يليه تزييف الواقع،
ثم الإسقاط، فالتحول
ضد الذات، وأخيرًا
التحول ضد الآخرين.
كما تبين أن الذكور
أكثر استخدامًا
للإسقاط والتحول
ضد الآخرين، في
حين كانت الإناث
أكثر استخدامًا
للتكوين العكسي
وتزييف الواقع.
وفي
نفس المضمار، درس
بركة وآخرون (Parekh et al, 2010) طلبة
الطب في باكستان،
وأظهرت النتائج
أن الذكور كانوا
أكثر استخدامًا
لميكانزمات الدفاع
من الإناث، وأن
طلبة السنتين الأولى
والثانية كانوا
أكثر استخدامًا
مقارنة بالسنوات
المتقدمة. وفي
دراسة بكر (2012) حول
الحيل الدفاعية
لدى مراهقين سعوديين
ومصريين باستخدام
اختبار "تفهّم
الموضوع" (TAT)، والمذكور
آنفًا، تبين أن
أكثر الميكانزمات
ظهورًا كانت: الكبت،
والانسحاب، والنكوص،
والتبرير، والتكوين
العكسي، وأحلام
اليقظة، والإسقاط،
ولم تظهر فروق
تعزى للدولة أو
للجنس. أما العارف
(2014) فدرست العلاقة
بين ميكانزمات
الدفاع النفسي
والصراع النفسي
والاضطرابات السيكوسوماتية
والعصابية، وأظهرت
نتائج دراستها
أن الأفراد ذوي
الدرجات المرتفعة
في الصراع النفسي
يمارسون الميكانزمات
الدفاعية بدرجة
أعلى، وأن ارتفاع
استخدام هذه الميكانزمات
ارتبط بزيادة المعاناة
من الاضطرابات
السيكوسوماتية.
وفي دراسة غوكداج
(Gokdage, 2015)، والتي
تناولت عشر ميكانزمات
دفاع شائعة لدى
طلبة الجامعة،
أظهرت النتائج
أن أكثرها استخدامًا،
خاصة لدى الإناث،
كانت الكبت، والإنكار،
والإزاحة، والتسامي،
كما ظهر فرق دال
إحصائيًا في الإسقاط
والنكوص لصالح
الإناث. هذا، ودرس
أبيد ورياز (Abid & Riaz, 2017) عينة
قوامها (100) طالب وطالبة
بجامعة فوجارات
في باكستان، وأظهرت
النتائج عدم وجود
فروق دالة بين
الجنسين في استخدام
الميكانزمات الدفاعية،
سواء الناضجة أو
غير الناضجة أو
العصابية.
وفي
دراسة دنقل (2018) حول
العلاقة بين ميكانزمات
الدفاع النفسي
والمناعة النفسية
لدى طلبة الجامعة،
تبين أن العينة
تتمتع بمستوى أعلى
من المتوسط في
المناعة النفسية،
وأنهم يميلون لاستخدام
ميكانزمات أكثر
نضجًا، كما أسهمت
الميكانزمات بنسبة
(41%) في التنبؤ بالمناعة
النفسية. كما هدفت
دراسة هاشم وعبد
الرحيم (2018) إلى الكشف
عن مستوى استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي لدى طلبة
جامعة الكوفة،
وأظهرت النتائج
استخدامًا مرتفعًا
عمومًا، مع احتلال
الميكانزمات العصابية
المرتبة الأولى،
تلتها الناضجة،
ثم غير الناضجة.
وفي دراسة جبور
وآخرين (2020) على طلبة
كلية التربية بجامعة
اليرموك، تبين
أن مستوى استخدام
ميكانزمات الدفاع
كان متوسطًا، وظهرت
فروق تعزى للتقدير
الأكاديمي لصالح
تقدير "جيد فما
دون"، ولم تظهر
فروق تعزى للجنس
أو السنة الدراسية.
وكانت أحلام اليقظة
الأكثر استخدامًا،
والإزاحة الأقل.
وهدفت دراسة الحارثي
(2022) إلى التعرف إلى
ميكانزمات الدفاع
النفسي وعلاقتها
بالتحصيل الأكاديمي
لدى طالبات التعليم
عن بعد خلال جائحة
كورونا، وأظهرت
النتائج وجود مستوى
متوسط من استخدام
الميكانزمات. وأخيرًا،
هدفت دراسة القرعان
والشرفين (2024) إلى
الكشف عن القدرة
التنبؤية لميكانزمات
الدفاع والكبح
السلوكي باضطراب
القلق المعمم لدى
طلبة الجامعات
الأردنية، وأظهرت
النتائج أن مستوى
استخدام الميكانزمات
كان متوسطًا، مع
فروق بين الجنسين
لصالح الإناث.
بناءً
على ما تقدّم عرضه
من دراسات، يتضح
أن الاتجاهات البحثية
في حقل ميكانزمات
الدفاع النفسي
تشير إلى ثلاثة
أنماط رئيسة؛ أولهما
شيوع المستوى المتوسط
في استخدام ميكانزمات
الدفاع النفسي
لدى الطلبة الجامعيين،
وثانيهما تباين
نتائج الفروق بين
الجنسين في استخدام
هذه الميكانزمات
عبر البيئات المختلفة،
وثالثهما وجود
ارتباطات دالة
بين نوعية الميكانزمات
ومتغيرات نفسية
وأكاديمية متعددة،
مثل المناعة النفسية،
والصراع النفسي،
والتحصيل الدراسي،
والاضطرابات الانفعالية.
بيد
أن معظم هذه الدراسات
أُجريت في سياقات
مستقرة نسبيًا،
أو في بيئات لا
تتسم بظروف ضاغطة
مزمنة كالتي يعيشها
المجتمع الفلسطيني.
وفي ضوء خصوصية
الواقع الفلسطيني،
ولا سيما في محافظة
طولكرم التي تتداخل
فيها التحديات
السياسية والأمنية
مع الضغوط الاقتصادية
والاجتماعية اليومية،
تبرز أهمية دراسة
ميكانزمات الدفاع
النفسي بوصفها
مؤشرًا ديناميًا
على أنماط التكيف
في بيئة تتسم بعدم
اليقين والاستقرار
المحدود. فالعيش
في سياق مشحون
بالتهديد المستمر
قد يدفع الأفراد
إلى تبني أنماط
دفاعية محددة،
سواء كانت ناضجة
تعزز الصمود النفسي،
أم أقل نضجًا قد
تؤثر سلبًا في
التكيف الأكاديمي
والاجتماعي.
وحتى
الدراسات التي
أُجريت في المجتمع
الفلسطيني، مثل
دراسة جودة (2009)، انصبت
بصورة رئيسة على
تحديد أنماط الميكانزمات
والفروق بين الجنسين،
دون توسيع التحليل
ليشمل أثر السياق
الصراعي الممتد
أو ربط هذه الميكانزمات
بمؤشرات تكيفية
أوسع كالصمود أو
التحصيل الأكاديمي
في ظل الضغوط المستمرة.
وعليه، فإن دراسة
ميكانزمات الدفاع
النفسي لدى طلبة
الجامعات في محافظة
طولكرم تمثل إضافة
نوعية، إذ تسعى
إلى فهم هذه الميكانزمات
في سياقها البيئي
الفعلي، وتحليل
علاقتها بالأداء
الأكاديمي في واقع
يتسم بالتوتر البنيوي
المزمن، بما يمنح
الدراسة بعدًا
تفسيريًا وتطبيقيًا
في آنٍ واحد.
يواجه
طلبة الجامعات
في المجتمع الفلسطيني،
ولا سيما في محافظة
طولكرم، واقعًا
يتسم بتداخل الضغوط
السياسية والأمنية
مع التحديات الاقتصادية
والاجتماعية والتعليمية،
الأمر الذي يجعل
خبرة الضغط ليست
طارئة أو عابرة،
بل ممتدة ومركّبة.
وفي ظل هذا السياق،
قد يعجز الفرد
أحيانًا عن إيجاد
حلول مباشرة وفعّالة
لصراعاته النفسية
والاجتماعية والدراسية،
فتتدخل ميكانزمات
الدفاع النفسي
بوصفها عمليات
تنظيمية لاشعورية
تهدف إلى تخفيف
القلق وحماية التوازن
الداخلي. وقد يكون
لهذا التدخل أثر
إيجابي يتمثل في
تعزيز التكيف والصمود،
كما قد يؤدي في
بعض الأحيان إلى
أنماط غير ناضجة
تعيق التكيف وتؤثر
سلبًا في التحصيل
الأكاديمي والعلاقات
الاجتماعية.
وعلى
الرغم من الاهتمام
البحثي بميكانزمات
الدفاع النفسي
في سياقات متعددة،
فإن دراسة هذه
الميكانزمات في
بيئة تتسم بخصائص
صراعية ممتدة،
مثل البيئة الفلسطينية،
تكتسب أهمية خاصة؛
إذ إن طبيعة الضغوط
المزمنة قد تؤثر
في نوعية الميكانزمات
المستخدمة ومستوى
نضجها، ومن ثم
في قدرة الطلبة
على الاستمرار
الأكاديمي والتكيف
النفسي. ومن هنا
تتبلور مشكلة الدراسة
الحالية في محاولة
فهم مستوى استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي لدى طلبة
الجامعات في محافظة
طولكرم، والكشف
عن أنماطها الأكثر
شيوعًا، وتحليل
علاقتها بالتحصيل
الأكاديمي في هذا
السياق الخاص.
وعليه، سعت الدراسة
للإجابة عن الأسئلة
الآتية:
1. ما
مستوى استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي الناضجة
وغير الناضجة لدى
طلبة الجامعات
في محافظة طولكرم؟
2. ما
الميكانزمات الأكثر
شيوعًا بين طلبة
الجامعة في هذا
السياق؟
3. هل
توجد فروق ذات
دلالة إحصائية
في مستوى استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي تعزى لمتغير
الجنس؟
4. هل
توجد علاقة ارتباطية
دالة إحصائيًا
بين ميكانزمات
الدفاع النفسي
(الناضجة وغير
الناضجة) والتحصيل
الأكاديمي لدى
طلبة الجامعات
في محافظة طولكرم؟
وانطلاقًا
من هذه التساؤلات،
هدفت الدراسة إلى
التعرف إلى مستوى
ميكانزمات الدفاع
النفسي الناضجة
وغير الناضجة لدى
الطلبة، وتحديد
أكثرها شيوعًا،
والتحقق من دلالة
الفروق المرتبطة
بالجنس، فضلًا
عن تحليل العلاقة
الارتباطية بين
هذه الميكانزمات
والتحصيل الأكاديمي،
بما يسمح بفهم
أعمق للآليات النفسية
التي تسهم في دعم
الأداء الأكاديمي
أو إضعافه في بيئة
ضاغطة.
وتتجلى
أهمية الدراسة
من جانبين: نظري
وتطبيقي. فمن الناحية
النظرية، تسهم
الدراسة في إثراء
الأدبيات العربية
حول ميكانزمات
الدفاع النفسي
لدى طلبة الجامعات
في بيئة تتسم بعدم
الاستقرار النسبي،
حيث يعيش الطلبة
خبرات ضاغطة متكررة
قد تؤثر في بنيتهم
النفسية وأنماط
تكيفهم. وفي هذا
الإطار، تعزز الدراسة
الفهم النظري لدور
ميكانزمات الدفاع
في إدارة الصراعات
الداخلية في ظل
صراع خارجي ممتد،
كما تسهم في تفسير
أنماط التكيف الأكاديمي
والنفسي في سياق
اجتماعي وسياسي
معقد كالسياق الفلسطيني.
وتبرز أهميتها
أيضًا في ربط مفهوم
ميكانزمات الدفاع
بمتغيرات تربوية
وأكاديمية ضمن
بيئة تتسم بخصوصية
ثقافية وضغوط بنيوية
مستمرة. أما من
الناحية التطبيقية،
فتتمثل أهمية الدراسة
في إمكانية توظيف
نتائجها في تطوير
برامج إرشادية
وتدخلات نفسية
تراعي طبيعة الضغوط
المزمنة التي يواجهها
الطلبة الفلسطينيون،
ولا سيما في محافظة
طولكرم. كما تسهم
في توعية المرشدين
النفسيين والتربويين
بأنماط ميكانزمات
الدفاع السائدة
في هذا السياق،
بما يساعد على
تصميم برامج دعم
نفسي وأكاديمي
تعزز الصمود، وترفع
مستوى التوافق
النفسي والاجتماعي،
وتحسّن التحصيل
الدراسي في ظل
ظروف ضاغطة. إضافة
إلى ذلك، تمثل
الدراسة إضافة
نوعية للمكتبة
العربية من داخل
السياق الفلسطيني
ذاته، وتمهّد الطريق
لدراسات لاحقة
تتناول ميكانزمات
الدفاع النفسي
بوصفها مؤشرًا
ديناميًا على أنماط
التكيف في بيئات
تعيش ظروفًا مشابهة
من التوتر البنيوي
الممتد.
حرص
باحث هذه الدراسة
على تحديد المفاهيم
الرئيسة تحديدًا
إجرائيًا دقيقًا،
بما يضمن وضوح
المصطلحات المستخدمة
واتساقها مع الأداة
المعتمدة في القياس.
وفيما يلي تعريف
ميكانزمات الدفاع
النفسي كما تبنتها
هذه الدراسة، مع
توضيح تصنيفها
الإجرائي.
تُعرف
ميكانزمات الدفاع
النفسي بأنها مجموعة
من العمليات النفسية
اللاشعورية التي
يستخدمها الفرد
لحماية ذاته من
القلق الناتج عن
الدوافع أو المشاعر
أو الأفكار غير
المقبولة، وذلك
من خلال إبعادها
عن مجال الوعي
أو إعادة تنظيمها
بصورة تقلل من
حدّتها (Colovic et al., 2016)، وهي
تُعد جزءًا من
الأداء النفسي
الطبيعي للفرد،
إلا أن الإفراط
في استخدامها أو
توظيفها بصورة
غير مناسبة قد
يؤدي إلى اضطرابات
نفسية وارتفاع
مستويات القلق
(Teimouri
et al., 2019). وتنقسم ميكانزمات
الدفاع النفسي
في هذه الدراسة
إلى نوعين رئيسين:
ميكانزمات دفاع
نفسية سوية، وميكانزمات
دفاع نفسية غير
سوية، وذلك على
النحو الآتي:
ويقصد بها
الميكانزمات التي
تسهم في تنظيم
الانفعالات بصورة
بنّاءة، وتساعد
الفرد على مواجهة
أزماته النفسية
وتحقيق التوافق
النفسي والاجتماعي
دون إحداث اضطراب
في أدائه العام.
وقد حُددت في هذه
الدراسة بخمس عشرة
ميكانزمًا، هي:
الإيثار، والفكاهة،
والتوحد، والتسامي،
والتوقع (الحدس)،
والكظم (الكبح)،
والكفاية العاطفية
للنفس، والتقمص،
والاحترام، والاعتدال
(الوسطية)، والصبر،
والتواضع، والتقبل،
والامتنان، والتسامح.
وتمثل كل ميكانزم
من هذه الميكانزمات
بفقرتين في المقياس
المعتمد، وتُعرَّف
إجرائيًا بالدرجة
التي يحصل عليها
المفحوص على فقرات
المقياس الخاصة
بها.
ويقصد
بها الميكانزمات
التي تتسم بقدر
من الحدّة أو التشويه
للواقع، ويلجأ
إليها الفرد عندما
تعجز الميكانزمات
السوية عن احتواء
الصراع، مما قد
ينعكس في سلوك
غير متكيف أو ذي
طابع مرضي (Cramer, 2015)، وقد
حُددت في هذه الدراسة
بخمس عشرة ميكانزمًا،
هي: الإسقاط، والنكوص،
والسلبية، والعدوان،
والانسحاب، والتخيل
(أحلام اليقظة)،
والتحويل، والتبرير،
والإنكار، والكبت،
والنسيان، والإبدال،
والتعميم، والتكوين
العكسي، والدونية.
وتمثل كل ميكانزم
من هذه الميكانزمات
بفقرتين في المقياس
المعتمد، وتُعرَّف
إجرائيًا بالدرجة
التي يحصل عليها
المفحوص على الفقرات
المخصصة لها في
أداة القياس.
بهذا
التحديد الإجرائي،
يصبح مفهوم ميكانزمات
الدفاع النفسي
في هذه الدراسة
مرتبطًا مباشرة
بالقياس الكمي
المعتمد، وبالدرجات
التي تعكس مستوى
استخدام كل نوع
من الميكانزمات
لدى أفراد العينة.
انطلاقًا
من طبيعة الدراسة
وغرضها وأهدافها،
والمتمثلة في التعرف
إلى مستوى ميكانزمات
الدفاع النفسي
الناضجة وغير الناضجة
وعلاقتها بالتحصيل
الأكاديمي لدى
طلبة الجامعات
الفلسطينية في
محافظة طولكرم،
فقد استخدم الباحث
المنهج الوصفي
بالتصميم التحليلي
الارتباطي؛ لملاءمته
لطبيعة المتغيرات
المدروسة، ولقدرته
على وصف الظاهرة
كما هي في واقعها
الفعلي دون تدخل
في ضبطها أو تغييرها،
وبما يحقق أهداف
الدراسة بدرجة
عالية من الدقة
والموضوعية. ويتيح
هذا المنهج تحليل
العلاقات الارتباطية
بين المتغيرات،
والكشف عن اتجاهها
وقوتها، فضلًا
عن تحديد الفروق
بين المجموعات
وفق المتغيرات
الديموغرافية،
الأمر الذي يساعد
في تقديم تفسير
علمي منظم لأنماط
استخدام ميكانزمات
الدفاع النفسي
في سياقها الأكاديمي
والاجتماعي.
تكوّن
مجتمع الدراسة
من جميع الطلبة
المسجلين في الجامعات
الواقعة ضمن محافظة
طولكرم، وهي: جامعة
القدس المفتوحة
(فرع طولكرم)، وجامعة
النجاح الوطنية
(كلية الزراعة
والطب البيطري)،
وجامعة فلسطين
التقنية – خضوري،
والبالغ
عددهم
(8454) طالبًا وطالبة،
وذلك وفق إحصائيات
دوائر القبول والتسجيل
لهذه الجامعات
للفصل الأول من
العام الدراسي
(2024/2025). ويتوزع أفراد
المجتمع تبعًا
لمتغيري الجنس
والجامعة، كما
هو موضح في الجدول
(1). أما عينة الدراسة،
فقد تكوّنت من
(423) طالبًا وطالبة،
جرى اختيارهم بالطريقة
الطبقية العشوائية
بما يتناسب مع
متغيري الجنس والجامعة،
وبنسبة تقارب (5%)
من حجم المجتمع
الأصلي، بما يضمن
تمثيلًا عادلًا
لفئاته المختلفة.
وقد اُختير أفراد
العينة استنادًا
إلى أرقامهم الجامعية
من خلال سجلات
القبول والتسجيل
في الجامعات المعنية،
ويتوزع أفراد العينة
وفق متغيرات الدراسة
المستقلة كما هو
مبين في الجدول
(2).
جدول (1): توزع
أفراد مجتمع الدراسة
تبعًا لمتغيري
الجنس والجامعة
|
الجامعة |
الذكور |
الإناث |
المجموع |
النسبة
المئوية |
||
|
العدد |
النسبة
المئوية |
العدد |
النسبة
المئوية |
|||
|
القدس
المفتوحة |
1155 |
37% |
1967 |
63% |
3122 |
37% |
|
النجاح
الوطنية |
558 |
63% |
327 |
37% |
885 |
10% |
|
فلسطين
التقنية خضوري |
1868 |
42% |
2579 |
58% |
4447 |
53% |
|
المجموع |
3581 |
42% |
4873 |
58% |
8454 |
100% |
جدول (2):
توزع عينة الدراسة
تبعًا لمتغيرات
الجنس
|
المتغيرات |
المستوى |
العدد |
النسبة
المئوية% |
|
الجنس |
ذكور |
178 |
42% |
|
إناث |
245 |
58% |
|
|
التحصيل |
مرتفع
(أكثر من 80%) |
90 |
21% |
|
متوسط
(70%-79%) |
130 |
31 % |
|
|
منخفض
(أقل من 70%) |
203 |
48% |
ولتحقيق
أهداف الدراسة
وجمع البيانات
اللازمة، اعتمد
الباحث على مقياس
أساليب الدفاع
النفسي (Defense Style Questionnaire – DSQ)، بوصفه
أحد أكثر الأدوات
استخدامًا في قياس
ميكانزمات الدفاع
النفسي في الدراسات
النفسية المعاصرة.
هذا، وقد مرّ مقياس
أساليب الدفاع
النفسي بعدة مراحل
تطوير قبل الوصول
إلى صورته المعتمدة
في الدراسة الحالية.
فقد قام بوند وآخرون
(Bond et al., 1990) ببناء النسخة
الأولى من المقياس،
والتي اشتملت على
(97) فقرة صُممت لقياس
(26) ميكانزمًا دفاعيًا.
واستند بوند في
بناء المقياس إلى
الإطار النظري
للدفاعات كما عرضته
آنا فرويد، كما
اعتمد في تصنيف
الميكانزمات على
التسلسل الهرمي
الذي قدّمه فيلان
منذ عام 1971 في تصنيفه
للدفاعات وفق درجة
نضجها، والذي أعاد
عرضه لاحقًا في
أبحاثه (Vaillant, 2000). وقد
شكّلت هذه النسخة
الأساس النظري
والمنهجي لتطوير
النسخ اللاحقة
من المقياس.
وفي
مرحلة لاحقة، عُدل
واختُصِر المقياس،
حيث طوّر بوند
(Bond, 2004) نسخة
مكوّنة من (88) فقرة،
وقاموا بترجمتها
والتحقق من خصائصها
السيكومترية في
أكثر من سياق لغوي،
وأسهمت هذه المرحلة
في توسيع استخدام
المقياس وتعزيز
صلاحيته في بيئات
ثقافية متعددة.
أما في الدراسة
الحالية، فقد استخدم
الباحث استبانة
أساليب الدفاع
النفسي المختصرة
(Defense Style Questionnaire – DSQ-60)،
التي أعدّها ثايغسن
وآخرون (Thygesen et al, 2008).
وهدفت هذه النسخة
إلى قياس ميكانزمات
الدفاع النفسي
المدرجة في الإصدار
الرابع من الدليل
التشخيصي والإحصائي
للاضطرابات النفسية
(DSM-IV)،
حيث تضمّنت (30) ميكانزمًا
دفاعيًا، يمثَّل
كل منها بفقرتين،
ليصبح مجموع فقرات
المقياس (60) فقرة.
ويجيب المفحوص
عن الفقرات وفق
مقياس تقدير خماسي
يتراوح بين (1–5) درجات، بدلًا من المقياس الأصلي ذي التسع درجات، بحيث تُحتسب درجة كل ميكانزم من خلال جمع استجابتي الفقرتين المخصصتين له، كما تُحسب درجة
كلية للاستبيان
بجمع درجات جميع
الفقرات (American
Psychiatric Association, 2005). وفي ما
يتعلق بمعيار التقييم،
فقد اعتمد الباحث
المعيار النسبي
لتفسير النتائج،
استنادًا إلى المعادلة
المشار إليها من
قِبلِ كامبل وستانلي
(Campbell & Stanley, 1993)،
والتي تعتمد على
تقسيم المجال الكلي
للدرجات إلى فئات
تقييمية. وعليه،
حُددت مستويات
استخدام ميكانزمات
الدفاع النفسي
على النحو الآتي:
درجة أقل من (33.2) تشير
إلى مستوى استخدام
منخفض، ودرجة تتراوح
بين (33.2 – 66.3) تشير إلى مستوى استخدام متوسط، في حين أن درجة أعلى من (66.3) تدل على مستوى استخدام مرتفع
للميكانزمات الدفاعية.
وبذلك استعان الباحث
بأداة ذات أساس
نظري راسخ وتطور
منهجي واضح، بما
ينسجم مع أهداف
الدراسة وطبيعة
متغيراتها، ويعزز
من دقة القياس
وموضوعية النتائج.
أما
فيما يتعلق بصدق
الأداة، فقد تحقق
الباحث منه لضمان
أن المقياس يقيس
فعليًا ميكانزمات
الدفاع النفسي
كما حُددت في الإطار
النظري للدراسة،
وذلك من خلال مسارين
متكاملين: صدق
المحكمين وصدق
البناء. ففي المرحلة
الأولى، عُرض المقياس
بصورته الأولية
على عشرة من أعضاء
هيئة التدريس المتخصصين
في علم النفس والإرشاد
النفسي والتربوي
في جامعات: القدس
المفتوحة، والنجاح
الوطنية، وفلسطين
التقنية – خضوري،
وذلك
بهدف
التأكد
من
ملاءمة
الفقرات
لما
أُعدت
لقياسه،
وسلامة
صياغتها
اللغوية،
ومدى
انتماء
كل
فقرة
للمجال
الذي
تندرج
تحته.
وقد
أُخذت
ملاحظات
المحكمين
بعين
الاعتبار،
وأُجريت
التعديلات
اللازمة
التي
أسهمت في تحسين
وضوح الفقرات ودقتها،
بما يعزز صلاحية
الأداة من حيث
المحتوى.
أما فيما يتعلق
بصدق البناء، فقد
طبق الباحث المقياس
على عينة استطلاعية
مكوّنة من (50) طالبًا
وطالبة من خارج
عينة الدراسة الأصلية،
وحسب معاملات الارتباط
باستخدام معامل
ارتباط بيرسون
لاستخراج قيمة
ارتباط كل فقرة
بالمجال الذي تنتمي
إليه، وكذلك ارتباطها
بالدرجة الكلية
للمقياس. وأظهرت
النتائج أن جميع
معاملات الارتباط
كانت دالة إحصائيًا؛
إذ تراوحت قيم
الارتباط بين الفقرات
ومجالاتها ما بين
(0.35 – 0.83)، بينما تراوحت بين الفقرات والمقياس ككل ما بين
(0.32 – 0.84). وقد اعتُمدت القيمة (0.25) حدًا أدنى لقبول الفقرة، استنادًا إلى معيار
ريست (Rest, 1986).
كما
استخرج الباحث
معاملات الارتباط
بين الأبعاد الرئيسة
للمقياس والدرجة
الكلية، فبلغت
قيمة الارتباط
لمجال الميكانزمات
الناضجة (0.88)، ولمجال
الميكانزمات غير
الناضجة (0.81)، وجميعها
دالة إحصائيًا
عند مستوى الدلالة
(α ≤
0.01). وتشير
هذه النتائج مجتمعة
إلى تمتع المقياس
بدرجة مرتفعة من
الاتساق البنائي،
وإلى أن فقراته
تنتمي بصورة واضحة
إلى مجالاتها وتقيس
المفهوم الذي وضعت
من أجله.
جدول (3): قيم
معاملات ارتباط
الفقرة بالمجال
والمقياس ككل
|
الفقرة |
المجال |
المقياس |
الفقرة |
المجال |
الاستبانة |
الفقرة |
المجال |
المقياس |
|
1 |
0.45** |
0.39* |
21 |
0.72** |
0.55** |
41 |
0.67** |
0.38* |
|
2 |
0.61** |
0.48** |
22 |
0.83** |
0.67** |
42 |
0.43** |
0.47** |
|
3 |
0.67** |
0.51** |
23 |
0.75** |
0.84** |
43 |
0.76** |
0.37* |
|
4 |
0.65** |
0.65** |
24 |
0.52** |
0.54** |
44 |
0.72** |
0.51** |
|
5 |
0,37* |
0.53** |
25 |
0.55** |
0.31* |
45 |
0.63** |
0.67** |
|
6 |
0.55** |
0.32* |
26 |
0.72** |
0.51** |
46 |
0.78** |
0.73** |
|
7 |
0.39* |
0.59** |
27 |
0.82** |
0.57** |
47 |
0.55** |
0.49** |
|
8 |
0.56** |
0.39* |
28 |
0.75** |
0.79** |
48 |
0.32* |
0.57** |
|
9 |
0.72** |
0.51** |
29 |
0.52** |
0.34* |
49 |
0.75** |
0.71** |
|
10 |
0.76** |
0.57** |
30 |
0.68** |
0.44** |
50 |
0.42** |
0.39* |
|
11 |
0.75** |
0.81** |
31 |
0.57** |
0.41** |
51 |
0.36* |
0.57** |
|
12 |
0.52** |
0.44** |
32 |
0.71** |
0.54** |
52 |
0.45** |
0.33* |
|
13 |
0.45** |
0.37* |
33 |
0.82** |
0.57** |
53 |
0.59** |
0.47** |
|
14 |
0.56** |
0.34* |
34 |
0.75** |
0.71** |
54 |
0.76** |
0.46** |
|
15 |
0.35* |
0.44** |
35 |
0.42** |
0.39* |
55 |
0.77** |
0.48** |
|
16 |
0.64** |
0.49** |
36 |
0.36* |
0.57** |
56 |
0.67** |
0.38* |
|
17 |
0.74** |
0.47** |
37 |
0.45** |
0.37* |
57 |
0.43** |
0.47** |
|
18 |
0.46** |
0.38* |
38 |
0.59** |
0.47** |
58 |
0.72** |
0.55** |
|
19 |
0.37* |
0.44** |
39 |
0.76** |
0.37* |
59 |
0.72** |
0.51** |
|
20 |
0.55** |
0.50** |
40 |
0.77** |
0.37* |
60 |
0.6** |
0.57** |
* دالة عند
مستوى الدلالة
(α≤0.05)
** دالة
عند مستوى الدلالة
(α≤0.01)
علاوة
على ذلك، تأكد
الباحث من ثبات
المقياس ومدى اتساق
نتائجه باستخدام
طريقتين هما كما
يلي: طريقة إعادة
التطبيق (Test–Retest) باستخدام
معامل ارتباط بيرسون،
وطريقة الاتساق
الداخلي باستخدام
معامل كرونباخ
ألفا (Cronbach’s Alpha).
وقد طُبق المقياس
على عينة استطلاعية
مكوّنة من (50) طالبًا
وطالبة من خارج
العينة الفعلية
للدراسة، وذلك
بهدف قياس استقرار
الأداة عبر الزمن
من جهة، ومدى اتساق
فقراتها داخليًا
من جهة أخرى. وأظهرت
النتائج، كما هو
موضح في الجدول
(4)، أن معاملات الثبات
بطريقة إعادة التطبيق
تراوحت ما بين
(0.83 – 0.88)، مما يدل على درجة عالية من الاستقرار في القياس. كما تراوحت معاملات
الثبات بطريقة
الاتساق الداخلي
ما بين (0.65 – 0.87)، وهي قيم تشير إلى اتساق مرتفع بين فقرات المقياس ومجالاته. وجميع هذه القيم كانت دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.01). وتُعد
هذه القيم أعلى
من الحد الأدنى
المقبول لمعامل
الثبات، والذي
يشير إليه كامبل
وستانلي (Campbell & Stanley, 1993) بقيمة
(0.60)، الأمر الذي يؤكد
أن المقياس يتمتع
بدرجة مناسبة من
الثبات تسمح بالاعتماد
عليه في التطبيق
النهائي لتحقيق
أهداف الدراسة.
وبذلك، أصبح المقياس
يشتمل بصورته النهائية
على (60) فقرة موزعة
بالتساوي إلى مجالين
من آليات الدفاع
النفسية هما: ميكانزمات
الدفاع الناضجة
وعددها (15) آلية،
ومجال ميكانزمات
الدفاع غير الناضجة
وعددها (15) آلية،
وتتمثل كل منها
بفقرتين من فقرات
المقياس كما هو
مبين في الجدول
السابق.
جدول (4): قيم
معاملات الثبات
لمقياس ميكانزمات
الدفاع بطريقتي
إعادة التطبيق
والاتساق الداخلي
|
الرقم |
المجالات |
طريقة
الإعادة |
طريقة
الاتساق |
|
1 |
ميكانزمات
الدفاع السوية |
0.83** |
0.84** |
|
2 |
ميكانزمات
الدفاع السوية |
0.84** |
0.87** |
|
الكلي |
0.88** |
0.65** |
|
** دالة عند
مستوى الدلالة
(α≤ 0.01)
جدول (5): ميكانزمات
الدفاع الأولية
الناضجة وغير الناضجة
|
الرقم |
ميكانزمات
الدفاع الناضجة |
الفقرات |
الرقم |
ميكانزمات
الدفاع الناضجة |
الفقرات |
|
1 |
الإيثار |
1+40 |
16 |
الإسقاط |
8+46 |
|
2 |
الفكاهة |
7+42 |
17 |
رفض المساعدة
(السلبية) |
48+54 |
|
3 |
التماهي
(التوحد) |
13+20 |
18 |
الانسحاب |
22+33 |
|
4 |
التسامي |
4+57 |
19 |
التخيل
(أحلام اليقظة) |
21+27 |
|
5 |
التوقع |
47+53 |
20 |
الإزاحة
(التحويل) |
30+60 |
|
6 |
الكظم |
3+41 |
21 |
التبرير |
6+26 |
|
7 |
الكفاية
العاطفية |
51+56 |
22 |
الإنكار |
11+28 |
|
8 |
توكيد
الذات |
15+50 |
23 |
الكبت |
32+39 |
|
9 |
الانتماء |
52+58 |
24 |
التكوين
العكسي |
9+43 |
|
10 |
العقلنة |
25+55 |
25 |
الدونية
أو الشعور بالنقص |
19+35 |
|
11 |
الوسطية |
5+36 |
26 |
التفكك
(الانفصام) |
14+23 |
|
12 |
تقبل
الآخر |
10+45 |
27 |
العدوانية |
2+37 |
|
13 |
التعويض
(الإلغاء) |
49+59 |
28 |
التقليل
من الآخرين (الرفض) |
12+17 |
|
14 |
التقدير
المثالي للآخرين |
34+38 |
29 |
التنفيس |
18+31 |
|
15 |
التميز
والتفوق |
16+24 |
30 |
الحدية
وتقسيم الذات |
29+44 |
ونصه:
ما مستوى استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي الناضجة
وغير الناضجة لدى
طلبة الجامعات
في محافظة طولكرم
بفلسطين؟
حسب
الباحث المتوسطات
الحسابية والانحرافات
المعيارية لاستجابات
الطلبة على مجاليّ
ميكانزمات الدفاع
النفسي الناضجة
وغير الناضجة،
واعُتبر المتوسط
الأعلى الذي يحصل
عليه المستجيب
مؤشرًا على النمط
الدفاعي السائد
لديه. كما استخدم
الباحث اختبار
مربع كاي (Chi-Square) للكشف عن
دلالة الفروق في
نسب انتشار الميكانزمات
الدفاعية بين أفراد
العينة، إضافة
إلى حساب التكرارات
والنسب المئوية
كما هو موضح في
الجدول (6).
وقد
أظهرت النتائج
أن نسبة (64%) من أفراد
العينة يستخدمون
ميكانزمات الدفاع
الناضجة بوصفها
النمط السائد لديهم،
في حين أقرّ (36%) باستخدام
ميكانزمات دفاع
غير ناضجة. وبلغت
قيمة مربع كاي
(7.84)، وهي قيمة دالة
إحصائيًا، مما
يشير إلى وجود
فروق ذات دلالة
بين النمطين لصالح
الميكانزمات الناضجة.
وهذا يعني أن استخدام
الميكانزمات الناضجة
كان هو الأكثر
شيوعًا بين طلبة
الجامعات في محافظة
طولكرم.
وتشير
هذه النتيجة إلى
أن أفراد العينة
يميلون، في الغالب،
إلى استخدام أنماطًا
دفاعية أكثر تنظيمًا
وتكيفًا في مواجهة
الضغوط، وهو ما
يمكن تفسيره في
ضوء طبيعة المرحلة
العمرية الجامعية
التي تتسم بقدر
من النضج المعرفي
والانفعالي، إضافة
إلى الخبرات المتراكمة
في التعامل مع
التحديات. كما
يمكن فهم هذه النتيجة
في ضوء السياق
الفلسطيني، حيث
يعيش الطلبة في
بيئة تتسم بضغوط
ممتدة ومتكررة،
الأمر الذي قد
يدفعهم إلى تطوير
أنماطٍ دفاعية
أكثر نضجًا للحفاظ
على التوازن النفسي
والاستمرار الأكاديمي،
بدلًا من الانزلاق
إلى أنماطٍ دفاعية
أكثر بدائية قد
تعيق التكيف.
وعند
مقارنة هذه النتيجة
بالدراسات السابقة،
يتبين أنها تتفق
كليًا أو جزئيًا
مع نتائج دراسات
مثل شتاينر وآخرون
(Steiner et
al., 2001)، وويب
(Wieb, 2006)، وآل
منى (2006)، وجودة (2009)،
وبكر (2012)، وهاشم وعبد
الرسول (2018)، وكلها
أشارت إلى شيوع
أنماط دفاعية معينة
لدى الطلبة، مع
اختلافات نسبية
في نوعها تبعًا
للسياق الثقافي
والاجتماعي.
وفي
هذا الإطار، يذكر
غوكداج (Gokdage, 2015) أن بعض الميكانزمات
مثل التبرير والإزاحة
والإنكار ترتبط
سلبيًا بقوة الأنا،
وأن الضغوط الداخلية
والخارجية تولد
صراعات نفسية قد
يُعبّر عنها باستخدام
آليات دفاع تهدف
إلى حماية الأنا
والحفاظ على الاتزان
النفسي. ومن ثم،
فإن استخدام الميكانزمات
الدفاعية يتحدد
بطبيعة الظروف
المحيطة بالفرد
ومستوى نضجه النفسي،
وهو ما تؤكده كذلك
منطلقات عدد من
الدراسات النظرية.
كما
أن استخدام الميكانزمات،
سواء كانت ناضجة
أم غير ناضجة،
قد يرتبط بعوامل
نفسية وأسرية واجتماعية،
مثل أساليب التنشئة،
ومستوى الدعم الأسري،
والشعور بالأمن
النفسي، وتقدير
الذات، وطبيعة
تفسير الفرد للضغوط
المحيطة به. فضعف
الشعور بالأمان
أو الخبرة المحدودة
في مواجهة الأزمات
قد يدفع إلى تبني
أنماط أقل نضجًا،
في حين يسهم الدعم
النفسي والاجتماعي
في تعزيز الميكانزمات
الأكثر تكيفًا
(Spinelli,
2009; Malone et al., 2013; Olah et al., 2010).
جدول (6): نتائج
اختبار (χ2) والتكرارات
الملاحظة والنسب
المئوية
ضمن مستويات ميكانزمات
الدفاع الناضجة
وغير الناضجة لدى
طلبة الجامعة
|
مجالات
ميكانزمات الدفاع
النفسي |
التكرار
الملاحظ |
النسبة
المئوية |
التكرار
الفرضي |
قيمة
χ2 |
مستوى
الدلالة |
|
الناضجة |
271 |
64% |
50% |
84. 7 |
0.029* |
|
غير
الناضجة |
152 |
36% |
|||
|
الكلية |
423 |
|
* دالة عند
مستوى الدلالة
(α≤0.05)
ونصه:
ما مستوى ميكانزمات
الدفاع النفسية
الناضجة وغير الناضجة
الأكثر شيوعًا
لدى عينة الدراسة
من طلبة الجامعة
في محافظة طولكرم
بفلسطين؟
للإجابة
عن السؤال أعلاه،
حسب الباحث المتوسطات
الحسابية والانحرافات
المعيارية لكل
ميكانزم من ميكانزمات
الدفاع النفسي،
ثم رتّبها ترتيبًا
تنازليًا وفقًا
لقيم المتوسطات،
كما هو موضح في
الجدول (7). وقد أظهرت
النتائج تباينًا
في درجة شيوع الميكانزمات
الدفاعية بين الناضجة
وغير الناضجة،
مع بقاء التقدير
العام ضمن المستوى
المتوسط.
في
ما يتعلق بميكانزمات
الدفاع النفسي
الناضجة، تبين
أن أكثرها استخدامًا
لدى الطلبة كانت
على الترتيب: التسامي
بمتوسط حسابي (4.05)
وبتقدير مرتفع،
يليه التعويض (3.91)،
ثم العقلنة (3.87)، وتوكيد
الذات (3.78)، والكظم
(3.75)، وجميعها جاءت
بتقدير مرتفع.
وتشير هذه النتيجة
إلى ميل الطلبة
إلى توظيف ميكانزمات
تقوم على إعادة
توجيه الدوافع
وتنظيم الانفعال
بطريقة تكيفية
نسبيًا، وهو ما
يعكس درجة من النضج
النفسي في التعامل
مع الضغوط. في المقابل،
جاءت أقل الميكانزمات
الناضجة استخدامًا:
الفكاهة (2.78)، والإيثار
(2.87)، وتقبل الآخر
(3.13)، والمثالية (3.24)،
والعاطفية (3.39)، وجميعها
بتقدير متوسط،
مما يشير إلى أن
هذه الأبعاد أقل
حضورًا مقارنة
بغيرها من الميكانزمات
الناضجة.
أما
في ما يتعلق بميكانزمات
الدفاع النفسي
غير الناضجة، فقد
أظهرت النتائج
أن أكثرها استخدامًا
كانت: الإنكار
بمتوسط (4.16) وبتقدير
مرتفع، يليه التكوين
العكسي (3.82)، ثم التنفيس
(3.71)، في حين جاء التبرير
(3.61) والتخيل (3.50) بتقدير
متوسط. ويلاحظ
أن الإنكار جاء
في المرتبة الأولى
بين جميع الميكانزمات
غير الناضجة، وهو
ما قد يعكس محاولة
لتخفيف وطأة الضغوط
من خلال إعادة
تفسير الواقع أو
تجنّب مواجهته
بصورة مباشرة.
أما أقل الميكانزمات
غير الناضجة استخدامًا
فكانت: العدوانية
(2.72)، والانفصام (2.87)،
والسلبية (3.03)، والرفض
(3.08)، والحدية (3.17)، وجميعها
ضمن المستوى المتوسط.
وعلى
مستوى التقدير
الكلي، بلغ المتوسط
العام لاستخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي (3.47)، وهو يقع
ضمن المستوى المتوسط.
كما بلغ المتوسط
الكلي للميكانزمات
الناضجة (3.52) ولغير
الناضجة (3.40)، وكلاهما
ضمن المستوى المتوسط
أيضًا، مع تفوق
نسبي للميكانزمات
الناضجة.
وتتفق
هذه النتيجة، من
حيث شيوع المستوى
المتوسط، مع نتائج
دراسات جبور وآخرون
(2020)، والحارثي (2022)،
والقرعان والشرفين
(2024)، التي أشارت إلى
أن استخدام ميكانزمات
الدفاع النفسي
لدى الطلبة كان
في حدود المستوى
المتوسط. في حين
تختلف جزئيًا مع
نتائج دراسات مثل
دراسة أبيد ورياز
(Abid &
Riaz, 2017)، ودنقل
(2018)، وهاشم وعبد الرسول
(2018)، والتي أظهرت
مستويات مرتفعة
من الاستخدام.
ويمكن تفسير هذه
النتائج في ضوء
طبيعة المرحلة
الجامعية، التي
تجمع بين متطلبات
الاستقلال وتحمل
المسؤولية من جهة،
واستمرار التعرض
لضغوط أكاديمية
واجتماعية من جهة
أخرى، إضافة إلى
خصوصية السياق
الفلسطيني الذي
يتسم بضغوط ممتدة.
فقد يسهم هذا السياق
في تعزيز بعض الميكانزمات
الناضجة مثل التسامي
والتعويض، بوصفها
أدوات تنظيمية
تساعد الطلبة على
الاستمرار، في
الوقت الذي يبقى
فيه بعض الميكانزمات
غير الناضجة، مثل
الإنكار، حاضرًا
بوصفه استجابة
نفسية مؤقتة لتخفيف
الإحساس بالتهديد
أو عدم اليقين.
وعليه،
تعكس النتائج صورة
متوازنة نسبيًا؛
إذ يظهر استخدام
متوسط عام لميكانزمات
الدفاع، مع ميل
نسبي نحو الأنماط
الأكثر نضجًا،
وهو ما يمكن اعتباره
مؤشرًا على وجود
درجة من التكيف
النفسي لدى الطلبة،
دون أن يخلو من
بعض مظاهر الدفاع
الأقل نضجًا التي
قد ترتبط بطبيعة
الضغوط المحيطة
بهم.
جدول (7): الأوساط
الحسابية والانحرافات
المعيارية والترتيب
النسبي التنازلي
لميكانزمات الدفاع
الناضجة وغير الناضجة
وتقديرها لدى الطلبة
|
ميكانزمات
الدفاع النفسي
الناضجة |
ميكانزمات
الدفاع النفسي
غير الناضجة |
||||||||||
|
الرتبة |
الرقم |
الميكانزمات |
المتوسط
الحسابي |
الانحراف
المعياري |
التقدير |
الرتبة |
الرقم |
الميكانزمات |
المتوسط
الحسابي |
الانحراف
المعياري |
التقدير |
|
1 |
4 |
التسامي |
4.05 |
0.93 |
مرتفع |
1 |
22 |
الإنكار |
4.16 |
0.93 |
مرتفع |
|
2 |
13 |
التعويض |
3.91 |
1.09 |
مرتفع |
2 |
24 |
التكوين
العكسي |
3.82 |
1.09 |
مرتفع |
|
3 |
10 |
العقلنة |
3.87 |
1.00 |
مرتفع |
3 |
29 |
التنفيس |
3.71 |
0.80 |
مرتفع |
|
4 |
8 |
توكيد
الذات |
3.78 |
1.02 |
مرتفع |
4 |
21 |
التبرير |
3.61 |
1.02 |
متوسط |
|
5 |
6 |
الكظم |
3.75 |
1.02 |
مرتفع |
5 |
19 |
التخيل |
3.50 |
1.02 |
متوسط |
|
6 |
11 |
الوسطية |
3.66 |
1.01 |
مرتفع |
6 |
20 |
التحويل |
3.62 |
0.81 |
متوسط |
|
7 |
3 |
التماهي |
3.63 |
0.75 |
متوسط |
7 |
18 |
الانسحاب |
3.52 |
1.05 |
متوسط |
|
8 |
15 |
التميز
والتفوق |
3.61 |
1.01 |
متوسط |
8 |
23 |
الكبت |
3.41 |
1.01 |
متوسط |
|
9 |
5 |
التوقع |
3.55 |
1.01 |
متوسط |
9 |
25 |
الدونية |
3.40 |
1.21 |
متوسط |
|
10 |
9 |
الانتماء |
3.47 |
1.10 |
متوسط |
10 |
16 |
الإسقاط |
3.37 |
0.80 |
متوسط |
|
11 |
7 |
العاطفية |
3.39 |
0.69 |
متوسط |
11 |
30 |
الحدية |
3.17 |
1.08 |
متوسط |
|
12 |
14 |
المثالية |
3.24 |
1.15 |
متوسط |
12 |
28 |
الرفض |
3.08 |
1.05 |
متوسط |
|
13 |
12 |
تقبل
الآخر |
3.13 |
0.76 |
متوسط |
13 |
17 |
السلبية |
3.03 |
0.86 |
متوسط |
|
14 |
1 |
الإيثار |
2.87 |
0.85 |
متوسط |
14 |
26 |
الانفصام |
2.87 |
0.85 |
متوسط |
|
15 |
2 |
الفكاهة |
2.78 |
1.05 |
متوسط |
15 |
27 |
العدوانية |
2.72 |
1.00 |
متوسط |
|
الكلي
للميكانزمات
الناضجة |
3.52 |
0.55 |
متوسط |
الكلي
للميكانزمات
غير الناضجة |
3.40 |
0.61 |
متوسط |
||||
ونصه:
هل توجد فروق ذات
دلالة إحصائية
في مستوى استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي لدى طلبة
الجامعات في محافظة
طولكرم تُعزى لمتغير
الجنس؟
للإجابة
عن هذا السؤال،
حسب الباحث المتوسطات
الحسابية والانحرافات
المعيارية لاستجابات
الطلبة على مجالي
ميكانزمات الدفاع
النفسي الناضجة
وغير الناضجة تبعًا
لمتغير الجنس،
كما استُخدم اختبار
(ت) للكشف عن دلالة
الفروق بين المتوسطات
كما هو موضح في
الجدول (8)، المعروض
أدناه. أظهرت النتائج
عدم وجود فروق
ذات دلالة إحصائية
بين الذكور والإناث
في استخدام ميكانزمات
الدفاع النفسي
الناضجة؛ إذ بلغ
متوسط الذكور (3.67)
مقابل (3.57) للإناث،
وكانت قيمة (ت) غير
دالة إحصائيًا.
ويشير ذلك إلى
أن كلا الجنسين
يستخدمان الميكانزمات
الناضجة بدرجة
متقاربة، وهو ما
يمكن تفسيره بطبيعة
هذه الميكانزمات
التي تقوم على
التنظيم الواعي
نسبيًا للانفعال،
وإعادة توجيه الدوافع
بصورة تكيفية،
وهي مهارات ترتبط
بمرحلة النضج الجامعي
أكثر من ارتباطها
بالنوع الاجتماعي.
في المقابل،
أظهرت النتائج
وجود فروق ذات
دلالة إحصائية
في استخدام ميكانزمات
الدفاع النفسي
غير الناضجة تبعًا
لمتغير الجنس،
وجاءت الفروق لصالح
الإناث؛ إذ بلغ
متوسط الإناث (3.73)
مقابل (3.39) للذكور،
وكانت قيمة (ت) دالة
عند مستوى (α ≤
0.05).
ويعني ذلك أن الطالبات
يستخدمن الميكانزمات
غير الناضجة بدرجة
أعلى مقارنة بالطلاب
الذكور.
وعند
مقارنة هذه النتيجة
بالدراسات السابقة،
يتبين أنها تتفق
مع نتائج دراسات
مثل شتاينر وآخرون
(Steiner et
al., 2001)، وويب
(Wieb, 2006)، وآل
منى (2006)، وغوكداج
(Gokdage, 2015)، وهاشم
وعبد الرسول (2018)،
والقرعان والشرفين
(2024)، والتي أشارت
إلى وجود فروق
جوهرية في استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي تبعًا لمتغير
الجنس، غالبًا
لصالح الإناث.
في حين تختلف مع
دراسات مثل فضة
(2001)، وبكر (2012)، وأبيد
ورياز (Abid & Riaz, 2017)، وجبور وآخرون
(2020)، والحارثي (2022)،
وكلها لم تجد فروقًا
دالة بين الجنسين.
كما تتعارض جزئيًا
مع بعض الدراسات
التي أظهرت فروقًا
لصالح الذكور في
بعض الميكانزمات
بعينها مثل شتاينر
وآخرون (2001)، جودة
(2009)، وبركة وآخرون
(Parekh et
al., 2010).
ويمكن
تفسير هذه النتيجة
في ضوء عدة اعتبارات
نظرية وثقافية.
مثلًا، وفقًا لكريمر
(Cramer, 2006)، يرى
التحليل النفسي
أن الهوية الذكورية
تميل إلى توجيه
الاهتمام نحو العالم
الخارجي والصراعات
المرتبطة به، في
حين تميل الهوية
الأنثوية إلى تركيز
أكبر على الخبرات
الداخلية وتنظيمها
انفعاليًا. وقد
ينعكس ذلك في اختلاف
نوعية الميكانزمات
المستخدمة، لا
سيما تلك المرتبطة
بإدارة المشاعر
السلبية أو إعادة
تفسير المواقف.
كما يمكن فهم الفروق
في ضوء التنشئة
الاجتماعية والأدوار
الثقافية السائدة،
التي قد تسمح للإناث
بالتعبير الانفعالي
بصورة أوسع، في
حين تُشجَّع أنماط
أخرى لدى الذكور.
وفي
السياق الفلسطيني
تحديدًا، قد تتفاعل
الضغوط الاجتماعية
والسياسية الممتدة
مع أنماط التنشئة
المختلفة لتُنتج
تباينًا في كيفية
التعبير عن التوتر
النفسي وإدارته.
غير أن عدم وجود
فروق في الميكانزمات
الناضجة يشير إلى
أن الطلبة، بغض
النظر عن الجنس،
يمتلكون قدرًا
متقاربًا من الميكانزمات
التكيفية التي
تساعدهم على الاستمرار
والتكيف الأكاديمي
في بيئة ضاغطة.
وعليه، تعكس النتائج
صورة مزدوجة؛ إذ
يظهر تقارب بين
الجنسين في الميكانزمات
الناضجة، مقابل
تباين في بعض الميكانزمات
غير الناضجة، وهو
ما يؤكد أن متغير
الجنس يؤثر في
بعض أنماط الدفاع
دون غيرها، ضمن
سياق نفسي واجتماعي
وثقافي متداخل.
جدول (8): نتائج
اختبار (ت) لدلالة
الفروق بين استجابات
طلبة الجامعة
لاستخدام ميكانزمات
الدفاع الناضجة
وغير الناضجة تبعًا
لمتغير الجنس
|
الجنس الميكانزمات |
الذكور |
الإناث |
قيمة
(ت) المحسوبة |
مستوى
الدلالة |
||
|
المتوسط
الحسابي |
الانحراف
المعياري |
المتوسط
الحسابي |
الانحراف
المعياري |
|||
|
الناضجة |
3.67 |
0.64 |
3.57 |
0.74 |
1.49 |
0.444 |
|
غير
الناضجة |
3.39 |
0.75 |
3.73 |
0.71 |
664. |
0.022* |
*دالة عند
مستوى الدلالة
(α≤ 05. 0)
ونصه:
هل توجد علاقة
ارتباطية دالة
إحصائيًا بين ميكانزمات
الدفاع النفسي
الناضجة وغير الناضجة
والتحصيل الأكاديمي
لدى طلبة الجامعات
في محافظة طولكرم
بفلسطين؟
للإجابة
عن هذا السؤال،
حسب الباحث معاملات
الارتباط باستخدام
معامل ارتباط بيرسون
بين درجات الطلبة
على ميكانزمات
الدفاع النفسي
(الناضجة وغير
الناضجة) وبين
مستوى التحصيل
الأكاديمي المتمثل
في المعدل التراكمي،
كما هو موضح في
الجدول (9)، المُدرج
أدناه، والذي توضح
نتائجه وجود علاقة
ارتباطية موجبة
ودالة إحصائيًا
بين الدرجة الكلية
لميكانزمات الدفاع
الناضجة والتحصيل
الأكاديمي (r = 0.484**)، مما يشير إلى
أنه كلما ارتفع
مستوى استخدام
الميكانزمات الناضجة
ارتفع مستوى التحصيل
الدراسي. كما تبين
وجود علاقات موجبة
دالة بين جميع
الميكانزمات الناضجة
بصورة فردية والتحصيل
الأكاديمي، وكان
من أبرزها: الانتماء
(0.777**)، والتقدير
المثالي للآخرين
(0.771**)، وتوكيد الذات
(0.611**)، والعقلنة
(0.579**)، والكظم (0.553**)،
والتسامي (0.488**)،
والكفاية العاطفية
(0.456**). وتشير هذه
النتائج إلى أن
الميكانزمات الناضجة،
بما تتضمنه من
تنظيم للانفعال
وإعادة توجيه للدوافع،
ترتبط إيجابيًا
بالأداء الأكاديمي،
وهو ما يعكس دورها
التكيفي في دعم
الاستمرار الدراسي
وتحقيق الإنجاز.
أما
في ما يتعلق بميكانزمات
الدفاع غير الناضجة،
فقد أظهرت النتائج
وجود علاقة ارتباطية
موجبة ودالة إحصائيًا
بين الدرجة الكلية
لها والتحصيل الأكاديمي
(r = 0.182*)، إلا أن قوة
الارتباط جاءت
أضعف مقارنة بالميكانزمات
الناضجة. كما تبين
وجود تباين في
اتجاه العلاقات
على مستوى الميكانزمات
الفردية؛ إذ ظهرت
علاقات موجبة دالة
مع بعض الميكانزمات
مثل: الإسقاط (0.334*)،
والإزاحة (0.225*)،
والتبرير (0.213*)،
والإنكار (0.756**)،
والتكوين العكسي
(0.387*)، والتنفيس
(0.491**). في المقابل،
ظهرت علاقات سلبية
دالة مع ميكانزمات
أخرى مثل: التخيل
(−0.441**)، والكبت
(−0.311*)، والدونية
(−0.399*)، والتفكك
(−0.554**)، والعدوانية
(−0.541*).
كما
لم
تظهر
علاقات
دالة
مع
ميكانزمات
السلبية،
والانسحاب،
والتقليل من الآخرين،
والحدية.
وتشير
هذه النتائج إلى
أن العلاقة بين
الميكانزمات غير
الناضجة والتحصيل
الأكاديمي ليست
خطية أو أحادية
الاتجاه؛ فبعضها
قد يؤدي وظيفة
تنظيمية مؤقتة
تساعد الطالب على
الاستمرار، في
حين يرتبط بعضها
الآخر بانخفاض
مستوى التحصيل
نظرًا لما يتضمنه
من تشويه للواقع
أو انسحاب من المواجهة
الفعّالة. وتتفق
هذه النتائج جزئيًا
مع دراسة الحارثي
(2022) التي أظهرت وجود
علاقات موجبة بين
ميكانزمات الدفاع
والتحصيل الدراسي،
ولا سيما الميكانزمات
الناضجة. كما تتسق
مع ما توصلت إليه
دراسة المنصور
(2018) التي أشارت إلى
وجود علاقة ارتباطية
بين ميكانزمات
الدفاع وأنماط
التفكير عالي الرتبة،
بما يعزز فكرة
ارتباط التنظيم
النفسي الجيد بالأداء
المعرفي المرتفع.
ويمكن تفسير
هذه النتائج في
ضوء الدور الوظيفي
لميكانزمات الدفاع
النفسي؛ إذ إن
استخدامها، لا
سيما في صورها
الناضجة، قد يسهم
في تخفيف حدة القلق
المصاحب للضغوط
الأكاديمية، ويمنح
الطالب قدرة أكبر
على التركيز والتنظيم
وتحمل المسؤولية.
وفي السياق الفلسطيني،
حيث يعيش الطلبة
في بيئة تتسم بضغوط
متعددة ومتكررة،
قد تمثل الميكانزمات
الناضجة أدوات
نفسية ضرورية للحفاظ
على الاتزان والاستمرار
في الإنجاز الأكاديمي.
أما الإفراط في
استخدام بعض الميكانزمات
غير الناضجة، فقد
يرتبط بإضعاف القدرة
على المواجهة الواقعية،
مما ينعكس سلبًا
على التحصيل. وبذلك
تؤكد النتائج أن
نوع الميكانزم
الدفاعي، لا مجرد
وجوده، هو العامل
الحاسم في تفسير
علاقته بالأداء
الأكاديمي، وأن
الميكانزمات الناضجة
تمثل مؤشرًا إيجابيًا
على التكيف النفسي
والتحصيل المرتفع،
في حين تختلف آثار
الميكانزمات غير
الناضجة باختلاف
طبيعتها ووظيفتها.
جدول (9): معاملات
الارتباط بين ميكانزمات
الدفاع الناضجة
وغير الناضجة ومستوى
التحصيل الدراسي
لدى عينة الدراسة
من طالبة الجامعة
بمحافظة طولكرم
في فلسطين
|
الرقم |
ميكنزمات
الدفاع الناضجة |
الارتباط |
الرقم |
ميكنزمات
الدفاع الناضجة |
الارتباط |
|
1 |
الإيثار |
0.344* |
16 |
الإسقاط |
334.0* |
|
2 |
الفكاهة |
0.281* |
17 |
رفض المساعدة
(السلبية) |
0.071 |
|
3 |
التماهي
(التوحد) |
0.341* |
18 |
الانسحاب |
0.111 |
|
4 |
التسامي |
0.488** |
19 |
التخيل
(أحلام اليقظة) |
–0.441** |
|
5 |
التوقع |
0.335* |
20 |
الإزاحة
(التحويل) |
0.225* |
|
6 |
الكظم |
0.553** |
21 |
التبرير |
0.213* |
|
7 |
الكفاية
العاطفية |
0.456** |
22 |
الإنكار |
0.756** |
|
8 |
توكيد
الذات |
0.611** |
23 |
الكبت |
–0.311* |
|
9 |
الانتماء |
0.777** |
24 |
التكوين
العكسي |
3870.* |
|
10 |
العقلنة |
0.579** |
25 |
الدونية
أو الشعور بالنقص |
–0.399* |
|
11 |
الوسطية |
0.354* |
26 |
التفكك
(الانفصام) |
–0.554** |
|
12 |
تقبل
الآخر |
0.599* |
27 |
العدوانية |
–0.541* |
|
13 |
التعويض
(الإلغاء) |
0.218* |
28 |
التقليل
من الآخرين (الرفض) |
0.018 |
|
14 |
التقدير
المثالي للآخرين |
0.771** |
29 |
التنفيس |
0.491** |
|
15 |
التميز
والتفوق |
0.552** |
30 |
الحدية
وتقسيم الذات |
0.022 |
|
الميكانزمات
الناضجة X التحصيل |
0.484** |
الميكانزمات
غير الناضجة X التحصيل |
0.182* |
||
يصرح
الباحث ويقر بالتزام
المعايير الأخلاقية
المعتمدة في الدراسات
النفسية والتربوية؛
من حيث الحصول
على الموافقات
الرسمية من إدارات
الجامعات المعنية
قبل تطبيق الأداة،
وضمان المشاركة
الطوعية للمشاركين
بعد إبلاغهم بهدف
الدراسة، وطبيعة
استخدامها لأغراض
علمية بحتة، والتأكيد
على حقهم في الانسحاب
في أي وقت دون أي
تبعات، وأن الاستجابات
جُمعت بصورة سرية
ومجهولة الهوية،
وأن البيانات استُخدمت
لأغراض البحث العلمي
فقط، كما حُفِظت
بطريقة آمنة تمنع
الوصول غير المصرح
به، بما يضمن حماية
خصوصية الطلبة
وصون كرامتهم وحقوقهم.
بناءً
على ما عرضته الدراسة
من إطار نظري ونتائج
ميدانية وتحليلات
إحصائية، يمكن
القول إن ميكانزمات
الدفاع النفسي
تمثل منظومة تنظيمية
دينامية تؤدي دورًا
محوريًا في تفسير
كيفية تكيف طلبة
الجامعات مع الضغوط
المتعددة التي
تحيط بهم، ولا
سيما في السياق
الفلسطيني الذي
يتسم بخصوصية سياسية
وأمنية واجتماعية
مركّبة. فقد أظهرت
النتائج أن مستوى
استخدام الميكانزمات
الدفاعية، بنوعيها
الناضج وغير الناضج،
جاء في المجمل
ضمن المستوى المتوسط،
مع ميل نسبي نحو
استخدام الميكانزمات
الناضجة، وهو ما
يعكس قدرًا من
النضج الانفعالي
والقدرة على إعادة
تنظيم الصراع الداخلي
بصورة أكثر تكيفًا.
كما
بيّنت النتائج
وجود علاقة ارتباطية
موجبة دالة بين
استخدام الميكانزمات
الناضجة والتحصيل
الأكاديمي، مقابل
علاقة سالبة دالة
بين عدد من الميكانزمات
غير الناضجة والتحصيل،
الأمر الذي يؤكد
أن نوعية الميكانزم
المستخدم لا تقل
أهمية عن مستوى
استخدامه. فالميكانزمات
الناضجة (مثل التسامي
والكظم وتوكيد
الذات) تبدو مرتبطة
بقدرة أعلى على
التنظيم الذاتي
والاستمرار الأكاديمي،
في حين أن بعض الميكانزمات
غير الناضجة (مثل
الإنكار والتخيل
والعدوانية) قد
تعكس محاولات مؤقتة
لتخفيف التوتر
دون معالجة جذرية
لمصدره، مما قد
ينعكس سلبًا على
الأداء الدراسي.
وفي
ضوء خصوصية السياق
الفلسطيني متمثلًا
في محافظة طولكرم،
حيث تتداخل الضغوط
البنيوية الممتدة
مع متطلبات الحياة
الجامعية، تبرز
أهمية فهم ميكانزمات
الدفاع النفسي
ليس بوصفها مظاهر
مرضية، بل استجاباتٍ
تنظيمية تتأثر
بالسياق وتؤثر
فيه. وعليه، فإن
تعزيز الميكانزمات
الناضجة والحد
من الاعتماد المفرط
على الأنماط الأقل
نضجًا يمثل مدخلًا
مهمًا في تصميم
برامج إرشادية
جامعية تستهدف
دعم الصمود النفسي،
وتحسين التوافق
الأكاديمي والاجتماعي
للطلبة.
وعليه،
توصي الدراسة بضرورة
توسيع البحث في
ميكانزمات الدفاع
النفسي في السياق
الفلسطيني، وربطها
بمتغيرات أخرى
مثل الصمود النفسي،
والدعم الاجتماعي،
والقلق، والضغوط
المزمنة، بما يسهم
في بناء فهم أكثر
تكاملًا للآليات
النفسية التي تمكّن
الطلبة من الاستمرار
والنجاح في بيئة
تتسم بالتحديات
المركّبة. كما
تؤكد أهمية توظيف
نتائج هذه الدراسة
في تطوير تدخلات
إرشادية قائمة
على الأدلة، تسعى
إلى تمكين الطلبة
من استخدام ميكانزمات
أكثر نضجًا ومرونة،
بما يعزز صحتهم
النفسية وأدائهم
الأكاديمي في آنٍ
واحد.
آل منى،
إلهام. (2006). التعلق
غير الآمن وآليات
الدفاع النفسي
عند المراهقين
في دور الدولة
وأقرانهم الذين
يعيشون مع أسرهم.
[أطروحة دكتوراه]،
جامعة بغداد، العراق.
بكر، محمد.
(2012). الحيل الدفاعية
في مرحلة المراهقة
لدى عينة من السعوديين
والمصريين، مجلة
الإرشاد النفسي،
مركز الإرشاد
النفسي، جامعة
عين شمس، القاهرة،
(30)، 311-359.
الحارثي،
إسراء. (2022). درجة استخدام
ميكانزمات الدفاع
النفسي وعلاقتها
بالتحصيل الأكاديمي
لدى طالبات الجامعة
في التعليم عن
بعد خلال جائحة
كورونا. المجلة
الدولية للدراسات
التربوية والنفسية،
11(5)، 1141-1156.
جبور، فراس
ومقدادي، مؤيد
والسوالمة، عائشة.
(2020). آليات الدفاع
لدى طلبة كلية
التربية في جامعة
اليرموك. مجلة
العلوم التربوية،
1(3)، 157-207.
جودة، آمال.
(2009). الميكانزمات
الدفاعية وعلاقتها
بالعصابية والرضا
عن الحياة لدى
طلبة جامعة الأقصى.
مجلة كلية التربية
بجامعة عين شمس،
33(1)، 405-434.
دنقل، عبير.
(2018). ميكانزمات الدفاع
لدى مرتفعي ومنخفضي
المناعة النفسية
من طلبة الجامعة.
مجلة الإرشاد
النفسي، 2(35)،
29-88.
شكري، مفتاح.
(2003). مفهوم الذات
وعلاقته بممارسة
الآليات الدفاع
النفسية وبعض الأعراض
العصابية لدى طلبة
السنة النهائية
بجامعة المرقب.
[رسالة ماجستير]،
جامعة المرقب.
العارف،
ليلى. (2014). الاضطرابات
السيكوسوماتية
وآليات الدفاع
النفسي والعصابية
وعلاقتها بالصراع
النفسي. مجلة جيل
العلوم الاجتماعية
والإنسانية،
مركز جيل للعلوم
النفسية، الجزائر،
(3)، 9-43.
فضة، حمدان.
(2001). ميكانزمات
الدفاع لدى طلاب
الجامعة وعلاقتها
بالتحصيل الدراسي.
مجلة كلية التربية،
47(12)، 80-204.
القرعان،
ميادة والشرفين،
نضال. (2024). القدرة
التنبؤية لميكانزمات
الدفاع والكبح
السلوكي باضطراب
القلق المعمم لدى
طلبة الجامعات
الأردنية. المجلة
الدولية للبحوث
النفسية والتربوية،
1(1)، 1-19.
المنصور،
غسان. (2018). ميكانزمات
الدفاع وعلاقتها
بالتفكير عالي
الرتبة: دراسة
ميدانية على عينة
من طلبة قسمي علم
النفس والإرشاد
النفسي في كلية
التربية بجامعة
دمشق. مجلة اتحاد
الجامعات العربية
للتربية وعلم النفس،
جامعة دمشق (سوريا)،
16(2)، 43-82.
هاشم، أميرة
وعبد الرسول، باقر.
(2018). آليات الدفاع
النفسي لدى طلبة
جامعة الكوفة.
مجلة الجامعة
العربية الأمريكية
للبحوث، 4(1)، 126-153.
References:
Abid, M. & Riaz, M. (2017). A study
on Gender differences and Defense Mechanisms among University Students. International
Journal of Engineering Research and General Science, 5(1), 3-28.
Al-Aref, L. (2014).
Psychosomatic disorders, psychological defense mechanisms, neuroticism and their
relationship to psychological conflict (in Arabic). Journal of Generation of Social and Human Sciences, (3), 9-43.
Al-Harthi, I. (2022).
The degree of use of psychological defense mechanisms and its relationship to academic
achievement among female university students in distance education during the Corona
pandemic (in Arabic). International Journal of Educational and Psychological Studies, 11(5), 1141-1156.
Al-Mansour, G. (2018). Defense mechanisms and their relationship to higher-order
thinking: A field study on a sample of students in the Departments of Psychology
and Psychological Counseling at the Faculty of Education at Damascus University.
(in Arabic). Journal of the Association
of Arab Universities for Education and Psychology Damascus University (Syria), 16(2), 43-82.
Al-Mona, I. (2006).
Insecure attachment and psychological defense mechanisms among adolescents in
state institutions and their peers who live with their families (in
Arabic). [Doctoral dissertation], University
of Baghdad, Iraq.
Al-Quraan, M. &
Al-Sharfain, N. (2024). The predictive ability of defense
mechanisms and behavioral inhibition in generalized anxiety disorder among Jordanian
university students (in Arabic). International Journal of Psychological and Educational Research,
1(1), 1-19.
American Psychiatric Association (APA).
(2005). Diagnostic and statistical manual of mental disorders: DSM-IVth.4th
ed, Washington, DC: American Psychiatric Association.
Bakr, M. (2012).
Defensive tricks in adolescence among a sample of Saudis and Egyptians (in
Arabic). Journal of Psychological Counseling, (30), 311-359.
Bond, M. (2004). Empirical Studies of
Defense Style: Relationships with Psychopathology and Change. Harvard Review
of Psychiatry, 12(5), 263-278.
Bond, T. (1990); Are Borderline Defense
Specific For Borderline Disorder. Journal of Personality Disorders, 4(3).
251-256.
Campbell, D. & Stanley, J. (1993).
Experimental and quasi-experimental designs for research. 6th
ed, Chicago: Rand McNally & Company.
Colovic, O., Tosevski,
D., Mladenovic, I., Milosavljevic, M. & Munjiza, A.
(2016). Defense mechanisms in “pure” anxiety and “pure” depressive disorders. The
Journal of Nervous and Mental Disease, 204(10), 746-751.
Cramer, P. (2015). Defense mechanisms: 40 years of empirical research.
Journal of Personality Assessmentو 97, 114–122.
Cramer, P. (2006). Protecting the Self:
Defense Mechanisms in Action. New York, NY: Guilford Press.
Cramer, P. (1991). The Development
of Defense Mechanisms: Theory, Research and Assessment. New York, NY: Springer-Verlag.
Danqal, A. (2018). Defense
mechanisms among university students with high and low psychological immunity (in
Arabic). Journal of Psychological Counseling,
2(35), 29-88.
Fadda, H. (2001).
Defense mechanisms among university students and their relationship to academic
achievement (in Arabic). Journal of the Faculty of Education, 47(12), 80-204.
Gokdage, R. (2015).
Defense Mechanisms Used by University Students to Cope With Stress. International
Journal on New Trends in Education and Their Implications, 6(2). 1- 12.
Hashem, A. &
Abdul Rasoul, B. (2018). Psychological defense mechanisms among students of the
University of Kufa (in Arabic). Journal of the Arab American University for Research, 4(1), 126-153.
Jabour, F., Muqaddadi,
M. & Al-Sawalmeh, A. (2020). Defense mechanisms among
students of the Faculty of Education at Yarmouk University (in
Arabic). Journal of Educational Sciences,
1(3), 157-207.
Joda, A. (2009)
Defense mechanisms and their relationship to neuroticism and life satisfaction among
students of Al-Aqsa University (in Arabic). Journal of the Faculty of Education, Ain Shams University, (1)33, 405-434.
Kihlstrom, J. (1987). The cognitive unconscious.
Science, 237, 511-521.
Malone, J., Cohen, S., Liu, S., Vaillant,
G. & Waldinger, R. (2013). Adaptive midlife defense mechanisms and late-life
health. Personality and Individual Differences, 55, 85-89.
Olah, A., Nagy, H. & Toth, K. (2010).
Life expectancy and psychological immune competence in different cultures. ETC—
Empirical Text and Culture Research, 4, 102–108
Parekh, M., Majeed, H., Khan, T. &
Khan, A. (2010). Ego defense mechanisms in Pakistani medical students: a cross-sectional
analysis. Pakistan:
BMC Psychiatry.
Pellitteri, J. (2002). The relationship
between emotional intelligence and ego defense mechanisms. Journal of Psychology.
(1362). 192-194.
Rest, J. (1986). Moral development:
Advances in research and theory. New York: Praeger.
Shukry, M. (2003). Self-concept
and its relationship to the practice of psychological defense mechanisms and some
neurotic symptoms among final-year students at Al-Marqab
University (in Arabic). [Master's thesis], Al-Marqab University.
Spinelli, J. (2009). The relationship
between ego mechanisms of defense and reflective functions. [PhD dissertation],
Richard L. Connolly College, Long Island University.
Steiner, H., Araujo, K., & Koopman,
C. (2001). The response evaluation measure (REM-71): a new instrument for the measurement
of defense in adults and adolescents. American Journal Psychiatry, 158 (3),
467-473.
Teimouri, Y., Goetze, J. & Plonsky,
L. (2019). Second language anxiety and achievement: A meta-analysis. Studies
in Second Language Acquisition, 41(2), 363-387. https://doi.org/10.1017/s0272263118000311
Thygesen, K., Drapeau, M., Trijsburg,
R., Lecours, S. & de Roten, Y. (2008). Assessing defense styles: Factor structure
and psychometric properties of the new Defense Style Questionnaire 60 (DSQ-60).
The International Journal of Psychology and Psychological Therapy, 8, 171–181.
Vaillant, G. (2000). Adaptive mental
mechanisms. American Psychologist, 55, 89–98.
Wieb, V. (2006). Parent-child attachment
and defense mechanisms: A developmental perspective on risk-taking behavior in clinical
sample of adolescents [Unpublished PhD dissertation]. Department of psychology.
Simon Fraser University.
تصريحات
خِتامية:
-
يصرِّح
المؤلف/المؤلفون
بالحصول على موافقة
الأشخاص المتطوعين
للمشاركة في الدراسة،
وعلى الموافقات
المؤسسية اللازمة.
-
تتوفرُ
البيانات الناتجة
و/أو المحلَّلة
المتصلة بهذه الدراسة
من المؤلِّف المراسل
عند الطلب.
Final declarations:
-
The authors declare that he/she/they got the
required voluntary human participants consent to participate in the study, as well
as the necessary institutional approvals.
-
The datasets generated and/or analyzed during the current study are available from the corresponding
author upon reasonable request.