مجلة العلوم التربوية
جامعة قطر

تاريخ الاستلام: 04/05/2025                                    تاريخ التحكيم: 30/05/2025                   تاريخ القبول: 19/07/2025

القيادة المسؤولة في مدارس المرحلة الثانوية: نموذج القياس وواقع الممارسة في السياق السعودي

مشعل نهار البقمي

معلم، وزارة التعليم؛ ماجستير في القيادة التعليمية، كلية التربية، جامعة الملك عبد العزيز، جدة–المملكة العربية السعودية

malbaqami0038@stu.kau.edu.sa

https://orcid.org/0009-0003-6699-4108

صالح علي القرني

أستاذ، كلية التربية، جامعة الملك عبد العزيز، جدة–المملكة العربية السعودية

saalqarni@kau.edu.sa

https://orcid.org/0009-0007-4521-3332

محمد علي الزبيدي

أستاذ مشارك، كلية التربية، جامعة الملك عبد العزيز، جدة–المملكة العربية السعودية

malzubaidi1@kau.edu.sa

https://orcid.org/0000-0002-1661-3616

ملخص

هدفت الدراسة إلى تقييم صلاحية نموذج رباعي الأبعاد لقياس القيادة المسؤولة، وذلك من خلال التحقق من بنيته العاملية وملاءمته الإحصائية، وفحص مدى مطابقة النموذج للبيانات الميدانية المستمدة من المدارس الثانوية في محافظة الطائف بالمملكة العربية السعودية. كما هدفت الدراسة إلى تحديد مستوى ممارسة مديري هذه المدارس لأبعاد القيادة المسؤولة الأربعة من وجهة نظر المعلمين. واستخدمت الدراسة المنهج الكمي بأسلوب المسح المستعرض (Cross-sectional survey design)، وطُبقت على عينة مكونة من (389) معلمًا ومعلمة من المدارس الثانوية بمحافظة الطائف، باستخدام استبانة مبنية على مقياس أغاروال وبهال للقيادة المسؤولة (Agarwal & Bhal, 2020)، بعد تقنينه وتكييفه لغويًا وثقافيًا ليتناسب مع السياق المدرسي المحلي في المملكة العربية السعودية. وقد كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA)، من حيث البنية العاملية ومؤشرات جودة المطابقة (مثل مؤشرات المطابقة الكلية والجزئية)، عن صلاحية نموذج القياس المفترض للقيادة المسؤولة، وتحقيقه درجة مطابقة جيدة للبيانات في السياق التعليمي لدى مديري المدارس الثانوية بمحافظة الطائف. كما أظهرت نتائج الدراسة أن مديري المدارس يُمارسون القيادة المسؤولة بدرجة (عالية) على المستوى الكلي للمقياس، حيث جاء بُعد (المدير الأخلاقي) بدرجة (عالية جدًا)، في حين جاءت ممارسة الأبعاد الثلاثة الأخرى بدرجة (عالية). وفي ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، اختُتمت الدراسة بمناقشة أبرز الاستنتاجات النظرية والتطبيقية، وبيان القيود المنهجية، مثل حدود العينة وطبيعة التصميم المستعرض، وتقديم عدد من التوصيات الموجهة للبحوث المستقبلية، إضافة إلى توصيات تتعلق بتطوير السياسات والممارسات التعليمية ذات الصلة.

الكلمات المفتاحية: القيادة المسؤولة، القيادة الأخلاقية، مديري المدارس، السياق السعودي، التحليل العاملي

للاقتباس: البقمي، مشعل نهار والقرني، صالح علي والزبيدي، محمد علي. (2026). القيادة المسؤولة في مدارس المرحلة الثانوية: نموذج القياس وواقع الممارسة في السياق السعودي. مجلة العلوم التربوية، جامعة قطر، 26(2). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0279

© 2026، البقمي والقرني والزبيدي، الجهة المرخص لها: مجلة العلوم التربوية، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غيرِ التجاري، وتنبغي نسبةُ العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كذلك تتيح حرية نسخ العملِ، وتوزيعه، ونقله، بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه، وتحويله، والبناء عليه، ما دام العملُ الأصليُّ يُنسب إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 


Journal of
Educational Sciences
Qatar University

Received: 04/05/2025                          Peer-Reviewed: 30/05/2025                 Accepted: 19/07/2025

Responsible Leadership in Secondary Schools: Measurement Model and Evidence of Practice in the Saudi Context

Mishaal N. Albaqmi

Teacher, Ministry of Education; M.Ed. (Educational Leadership), Faculty of Education, King Abdulaziz University, Jeddah–Saudi Arabia

malbaqami0038@stu.kau.edu.sa

https://orcid.org/0009-0003-6699-4108

Saleh A. Alqarni

Professor, Faculty of Education, King Abdulaziz University, Jeddah–Saudi Arabia

saalqarni@kau.edu.sa

https://orcid.org/0009-0007-4521-3332

Mohammed A. Alzubaidi

Associate Professor, Faculty of Education, King Abdulaziz University, Jeddah–Saudi Arabia

malzubaidi1@kau.edu.sa

https://orcid.org/0000-0002-1661-3616

Abstract

This study aimed to investigate the structural validity of a multidimensional model for measuring responsible leadership within the context of secondary schools in Taif Governorate, Saudi Arabia. The study also examined the extent to which school principals demonstrate responsible leadership behaviors as perceived by teachers. A cross-sectional quantitative design was employed, using a culturally adapted version of the Responsible Leadership Scale developed by Agarwal and Bhal (2020). Data were collected from a sample of (389) secondary school teachers drawn from Taif Governorate. The results of exploratory and confirmatory factor analyses confirmed the structural validity and goodness-of-fit of the model to the observed data. Additionally, school principals were found to exhibit a generally high level of responsible leadership, with the “moral manager” dimension rated highest, while the other three dimensions received comparatively lower, but still high, ratings. The study concludes by discussing the key limitations and plausible implications of the results for theory and practice.

Keywords: Responsible Leadership; Moral Leadership; School Principals; Saudi Context; Factor Analysis

 

Cite this article as: Albaqmi, M.N., Alqarni. S.A., & Alzubaidi, M.A. (2026). Responsible Leadership in Secondary Schools: Measurement Model and Evidence of Practice in the Saudi Context. Journal of Educational Sciences, Qatar University, 26(2). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0279

© 2026, Albaqmi, M.N., Alqarni. S.A., & Alzubaidi, M.A. JES & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0



1.     مقدمة

تواجه المنظمات في الوقت الراهن العديد من المطالب المجتمعية المتمحورة حول ترسيخ ممارسات الحوكمة والمساءلة والنزاهة، ومعالجة المسائل الأخلاقية في العمل الإداري، وتحمل المسؤولية تجاه مجتمعاتها وأصحاب المصلحة. يستلزم ذلك توافر كفاءات قيادية تتحلى بالسلوك الأخلاقي، وتتحمل المسؤولية تجاه المنظمات والمجتمع، وتعمل على حماية أصحاب المصلحة، وتغليب المصلحة المؤسسية على المصالح الشخصية (Touma, 2022). واستجابةً لهذه المتغيرات، سعت المنظمات إلى تبني نمط قيادي قائم على المسؤولية، ومستند إلى معايير أخلاقية وقانونية تُعنى بالمسؤولية تجاه المرؤوسين، وبعواقب التصرفات والقرارات القيادية (Waldman & Galvin, 2008). وقد تجسّد ذلك في نموذج القيادة المسؤولة، الذي يؤكد ضرورة تصرف القادة بشكل مسؤول وأخلاقي، والعمل على تحسين حوكمة المنظمات، والمحافظة على مصالح أصحاب المصلحة، والتعامل الفاعل مع الأزمات، ومعالجة مظاهر غياب المساءلة (Frangieh & Yaacoub, 2017; James & Priyadarshini, 2021).

وقد حظي مفهوم القيادة المسؤولة باهتمام كبير في دراسات الإدارة والقيادة المعاصرة. ويعزو ماركيز وزملاؤه هذا الاهتمام إلى تزايد تعقّد المجتمعات، وكثرة المنظمات والعاملين فيها والمتعاملين معها من جهة، وإلى الأزمات المالية ومشكلات البطالة وتسريح العمالة من جهة أخرى (Marques et al., 2018). وتبرز أهمية القيادة المسؤولة في ما تنطوي عليه من أبعاد أخلاقية وقيمية أصبحت ضرورة ملحة في عصر تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية التي تواجه المؤسسات (Maak & Pless, 2006). ويستمد هذا النمط القيادي فلسفته من النظرة الشمولية لعلاقات المؤسسة مع أصحاب العلاقة، والسعي إلى تحقيق منافع للمجتمع، والارتكاز إلى أخلاقيات الرعاية والتعاطف، واعتماد عمليات اتخاذ قرار مسؤولة (Pless et al., 2011). كما تركز القيادة المسؤولة على التزام الأداء، والاستعداد للمساءلة، وتحقيق أهداف المنظمة. وقد رسخت الإدارة الحديثة مفهوم المسؤولية ضمن مبادئها الأساسية؛ فبينما يكون القائد مسؤولًا أمام رئيسه، فإنه يكون كذلك مسؤولًا أمام مرؤوسيه، الذين يحق لهم محاسبته ومساءلته (عيد، 2000).

ونتيجةً للاهتمام الذي حظيت به القيادة المسؤولة، سواء في دوائر البحث الأكاديمي أو على مستوى الممارسات المهنية، وجد هذا النمط القيادي طريقه إلى المنظمات التعليمية. وتزداد أهميته في قطاع التعليم بوصفه محركًا أساسيًا للتغيير الإيجابي والتنمية المستدامة، ولأنه يجمع بين الفاعلية والمسؤولية، ويضع مصالح جميع العاملين بعين الاعتبار (Marques et al., 2018). وقد اتسعت أدوار القيادة المسؤولة في المجال التعليمي؛ فلم تعد تقتصر على تحسين نتائج التحصيل الدراسي للطلاب، بل باتت تسعى أيضًا إلى تعزيز مبادئ الإنصاف والعدالة، وترسيخ الشفافية والمساءلة في العمليات الإدارية والتعليمية. فالقيادة التعليمية المسؤولة تتحمل مسؤولية توفير تعلّم ناجح، وتدعم العمل الجماعي، وتشجع المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات، وتعزز العلاقة مع أصحاب المصلحة (Starratt, 2005; Maak & Pless, 2006; Oplatka, 2017). كما يوفر هذا النمط الظروف المناسبة لخلق بيئة تعليمية آمنة وداعمة، تمكّن القادة التربويين من بناء علاقات إيجابية مع أصحاب المصلحة في المجتمع المدرسي، من أجل الصالح العام، وتنمية الشعور بالملكية والمسؤولية المشتركة تجاه تحقيق أهداف عمليتي التعليم والتعلّم (Maak & Pless, 2006; Oplatka, 2017).

وتأسيسًا على ما سبق، تتضح أهمية القيادة المسؤولة في سياق الإدارة المدرسية الحديثة بوصفها نمطًا قياديًا حاسمًا وفاعلًا في ترسيخ قيم المسؤولية الأخلاقية، وتجاوز المشكلات التربوية، وتحسين الأداء والأدوار التعليمية. وهذا يستدعي مزيدًا من البحث لفهم ممارساتها في المدارس، خصوصًا في سياقات لا تزال تفتقر إلى دراسات ميدانية حول هذا النمط القيادي. ومن هنا تأتي هذه الدراسة لاستكشاف القيادة المسؤولة في السياق المدرسي السعودي، وتحديدًا في المدارس الثانوية بمحافظة الطائف، من خلال تقييم صلاحية نموذج قياس رباعي الأبعاد للقيادة المسؤولة، وفحص مدى توافقه مع البيانات الميدانية المستمدة من البيئة التعليمية المحلية، بالإضافة إلى التعرف على مستوى ممارستها لدى مديري هذه المدارس من وجهة نظر المعلمين.

وتستعرض الورقة بدايةً مشكلة الدراسة وأسئلتها وأهميتها، مع بيان نطاقها وحدودها. يلي ذلك عرض للإطار النظري، متضمنًا مراجعة للدراسات السابقة ذات الصلة. ثم توضح المنهجية المتبعة وإجراءات جمع البيانات وتحليلها. بعد ذلك، تُعرض نتائج الدراسة وتُناقش، سواء فيما يتعلق بصلاحية نموذج قياس القيادة المسؤولة في السياق التعليمي لدى مديري المدارس الثانوية بمحافظة الطائف، أو مستوى ممارسة أبعادها. وختامًا، تقدم الورقة ملخصًا لأهم الاستنتاجات، مع بيان القيود المنهجية، وأبرز التوصيات النظرية والتطبيقية المستخلصة من نتائج الدراسة.

2.     مشكلة الدراسة وأسئلتها وأهميتها

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من تحديات اقتصادية واجتماعية وأخلاقية، تزداد الحاجة إلى قادة يتمتعون برؤية واضحة، وقيم راسخة، ومسؤولية تجاه مؤسساتهم ومجتمعاتهم. وتمثل القيادة المسؤولة نموذجًا قياديًا يجمع بين الفعالية والكفاءة من جهة، والتزام القيم الأخلاقية والاجتماعية من جهة أخرى، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة للمجتمع (Pless & Maak, 2011). وفي هذا السياق، يكتسب قطاع التعليم أهمية خاصة بوصفه الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات وتنميتها، وإعداد الأجيال القادرة على مواجهة تحديات المستقبل. لذا، تضطلع القيادة المسؤولة في المدارس بدور محوري في ترجمة هذه الغايات إلى واقع ملموس، من خلال توفير مناخ تعليمي محفّز على الإبداع والابتكار، وتنمية مهارات الطلاب وقدراتهم بما يتناسب مع متطلبات العصر (Wong & Ng, 2021).

وتُعد القيادة المدرسية من العوامل المؤثرة في جودة التعليم وفاعليته، وهي المرتكز الأساسي الذي تنطلق منه وإليه القرارات والعلاقات والعمليات التعليمية وغير التعليمية في المدرسة. وباعتباره المسؤول الأول في المدرسة، يؤدي مدير المدرسة دورًا حاسمًا في توجيه عمليات التعليم والتعلّم، وتحفيز المعلمين والطلبة، وتهيئة بيئة مدرسية آمنة وداعمة (Leithwood & Levin, 2010). لذا، لا بد أن يمتلك المدير مهارات قيادية قائمة على المسؤولية الأخلاقية، تمكّنه من تجاوز التحديات والظروف المحيطة بالمدرسة؛ بدءًا من الضغوط المجتمعية وتنوع احتياجات الطلبة، مرورًا بتشعب الأدوار والمسؤوليات، وصولًا إلى التعامل مع المشكلات الأخلاقية والقيمية داخل المجتمع المدرسي (Akinbode & Shuhumi, 2018).

وقد أشار أحمد والعاني (2015) إلى أن الإدارة المدرسية في السياقات العربية تواجه العديد من التحديات، مثل الجمود الإداري، والتعقيد، والميل إلى المحافظة على صيغ تنظيمية وتشريعية ثابتة، لا سيما في الجوانب الإدارية. كما أن بعض مديري المدارس قد يواجهون إشكالات تتعلق بمقاومة التغيير من قبل بعض المعلمين الذين يرفضون التجديد والابتكار (الغامدي، 2016). هذا يتطلب من المديرين تجاوز السلوكات التقليدية في التعامل مع التحديات، واعتماد أساليب ترتكز على المشاركة، وتحويل بيئة المدرسة إلى بيئة أخلاقية مسؤولة ومتفاعلة مع واقعها المحلي. ومن جانب آخر، تواجه الإدارة المدرسية بعض الإشكالات الإدارية والأخلاقية المرتبطة بالنمط القيادي لمدير المدرسة، مثل سوء استخدام السلطة، أو استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية، أو التمييز بين الطلاب أو المعلمين، أو التحيز في اتخاذ القرارات وتقييم الأداء الوظيفي؛ مما يخلق مناخًا تنظيميًا مضطربًا يؤثر سلبًا في سلوك العاملين وفي جودة المنظومة التعليمية (نهاري، 2020).

وبالرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية لتطوير التعليم العام بما يتلاءم مع المتطلبات الوطنية والتحولات العالمية، فإن هناك مشكلات أخلاقية وإدارية لا تزال تواجه بعض مديري المدارس، وتؤثر سلبًا في العملية التعليمية (العنزي، 2024؛ المعافى والمالكي، 2024). وتتفاقم هذه المشكلات في ظل غياب إطار واضح للقيادة المسؤولة في الممارسات اليومية؛ إذ إن عدم التزام مبادئ القيادة الأخلاقية المسؤولة قد يؤدي إلى خلل في النظام التعليمي، يتمثل في تدني مستوى الثقة والاحترام بين العاملين والإدارة، وانخفاض جودة التعليم، وازدياد النزاعات التنظيمية، وسيادة أنماط اتصال قائمة على ردود الأفعال الآنية بدلًا من التخطيط والرؤية الاستراتيجية (الشتوي والحبيب، 2017). ومن ثم، تبرز الحاجة إلى تبني نمط قيادي يقوم على المسؤولية والمبادئ الأخلاقية، ويتبنى رؤى مستقبلية واضحة، ويعزز النمو المستدام في البيئة المدرسية. وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد في الدراسات الأجنبية بمفهوم القيادة المسؤولة، فإن الأدبيات العربية لا تزال محدودة في تناول هذا النمط مقارنة بالأنماط القيادية الأخرى. كما يلاحظ غياب مقياس مقنن ومتحقق من خصائصه السيكومترية لقياس القيادة المسؤولة في السياق المدرسي المحلي أو العربي. وباستثناء بعض المحاولات البحثية العربية (الأسدي وحسين، 2021؛ قسايمة وعطاري، 2024)، فإنها لم تتوسع في فحص البنية العاملية للمقياس أو التحقق من صدقه البنائي باستخدام أساليب تحليل عاملي دقيقة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تقنين مقياس يتمتع ببنية عاملية سليمة وخصائص سيكومترية مناسبة تلائم السياق المدرسي المحلي.

وفي ظل التباين بين واقع الممارسة القيادية في المدارس والنموذج النظري للقيادة المسؤولة، والافتقار إلى دراسات ميدانية تقيس هذا النمط القيادي محليًا وعربيًا، تتأكد الحاجة إلى إجراء دراسات تسهم في تجويد الفهم النظري والتطبيقي لهذا المفهوم، واقتراح آليات تطوير القيادة المدرسية وتعزيز دورها في تحقيق التنمية المستدامة. لذا، تأتي هذه الدراسة لبحث القيادة المسؤولة في سياق المدارس الثانوية بمحافظة الطائف بالمملكة العربية السعودية من جانبين رئيسين: التحقق من صلاحية مقياس القيادة المسؤولة لأغاروال وبهال (Agarwal & Bhal, 2020)، ومدى مطابقته للبيانات الميدانية، والتعرف على مستوى ممارستها في المدارس من وجهة نظر المعلمين. وبناءً على ما تقدم، تتحدد مشكلة الدراسة الحالية في السؤالين الآتيين:

1.    ما مدى مطابقة نموذج القياس المفترض للقيادة المسؤولة لبيانات الواقع الميداني في المدارس الثانوية بمحافظة الطائف؟

2.    ما مستوى ممارسة مديري المدارس الثانوية بمحافظة الطائف لأبعاد القيادة المسؤولة من وجهة نظر المعلمين؟

هذا، وتستمد الدراسة أهميتها من إسهامها في تعزيز مفهوم وممارسات القيادة المسؤولة في السياق التعليمي السعودي، من خلال تقديم نموذج قياس صالح وموثوق، وتحديد مستوى ممارسة أبعادها لدى مديري المدارس من منظور المعلمين، إذ تسلط الضوء على مفهوم القيادة المسؤولة في المدارس، والذي اكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه المؤسسات التعليمية. كما تكتسب الدراسة أهمية إضافية في ظل ندرة الدراسات المحلية والعربية التي تناولت نمط القيادة المسؤولة في بيئة التعليم العام، مما قد يجعلها إضافة قيمة للأدب النظري المتاح في هذا المجال، وإثراء للبحث التربوي حول القيادة المسؤولة وواقعها في البيئة المدرسية السعودية.

وتبرز أهمية الدراسة أيضًا من إسهامها في إثراء الأدبيات العربية من خلال تعريب وتقنين مقياس دولي للقيادة المسؤولة لدى مديري المدارس، والتحقق من صلاحيته وملاءمته للسياق المحلي، بما يُمكن الأبحاث المستقبلية من الاستفادة منه في قياس مستوى ممارستها في المدارس. وبالتالي يُؤمل أن تثري نتائج الدراسة الباحثين في مجال القيادة التعليمية، وتزودهم بمعلومات تسهم في تعزيز البحث والدراسة في هذا المجال. كما تأتي أهمية هذه الدراسة من خلال تقديم توصيات ومقترحات عملية تساعد القيادات التعليمية في وضع الخطط والبرامج اللازمة لتحسين القيادة المدرسية، وتطوير ثقافة وممارسات القيادة المسؤولة في المدارس، وتعزيز دورها في تحقيق أهداف منظومة التعليم.

3.     حدود الدراسة

تتحدد الدراسة الحالية بمجموعة من الحدود التي تضبط نطاقها ونتائجها. فمن حيث الحدود الموضوعية، تناولت الدراسة القيادة المسؤولة لدى مديري المدارس من وجهة نظر المعلمين، وذلك وفقًا لنموذج أغاروال وبهال (Agarwal & Bhal, 2020)، الذي يتكون من أربعة أبعاد رئيسة هي: الشخص الأخلاقي، والمدير الأخلاقي، والاهتمام بأصحاب المصلحة، والتركيز على النمو المستدام. أما من حيث الحدود المكانية، فقد اقتصرت الدراسة على المدارس الثانوية التابعة لإدارة التعليم بمحافظة الطائف. وفيما يتعلق بالحدود البشرية، فقد شمل مجتمع الدراسة معلمي ومعلمات المدارس الثانوية بمحافظة الطائف دون غيرهم من فئات العاملين في الميدان التربوي. أما الحدود الزمانية، فقد طُبّقت الدراسة الميدانية خلال العام الدراسي 1445/1446هـ الموافق 2024/2025م.

4.     القيادة المسؤولة: الأسس النظرية، السياقات، ونماذج القياس

تُعرَّف القيادة المسؤولة (Responsible Leadership) إجرائيًا في هذه الدراسة بأنها: مجموعة الممارسات والسلوكات الأخلاقية التي يقوم بها مدير المدرسة بشكل يومي مع أفراد المدرسة، بهدف بناء علاقات قائمة على المبادئ والقيم الأخلاقية، مع مراعاة رفاهية جميع أصحاب المصلحة، وتوفير الدعم المستمر لهم، بما يسهم في بناء بيئة تعليمية محفزة ومستدامة. وتتحدد هذه الممارسات في أربعة أبعاد، هي: الشخص الأخلاقي، والمدير الأخلاقي، والاهتمام بأصحاب المصلحة، والتركيز على النمو المستدام. وتُقاس هذه الأبعاد إجرائيًا من خلال الدرجة الكلية لاستجابات المعلمين من عينة الدراسة على فقرات المقياس المعتمد في هذه الدراسة. وفيما يلي عرضٌ لمفهوم القيادة المسؤولة، ودورها في السياق التعليمي، وأبعادها ونماذجها.

أولًا: مفهوم القيادة المسؤولة

مع ظهور الاتجاهات الإدارية الحديثة، برزت العديد من الأنماط القيادية التي تسعى إلى تحقيق الأهداف التنظيمية من خلال تبني استراتيجيات إدارية معاصرة. ويأتي في مقدمتها نمط القيادة المسؤولة، الذي ينتهج بُعدًا مختلفًا عن سلوكات الأنماط القيادية الأخرى؛ فهو، حسب العديد من الباحثين (Maak & Pless, 2006; Pless & Maak, 2011)، نمط يتجاوز العلاقة الثنائية التقليدية بين القائد والمرؤوس، ويركز على رؤية واسعة للعلاقة بين القائد وجميع أصحاب المصلحة، بهدف تكوين قادة قادرين على اتخاذ قرارات أكثر مسؤولية، والتصرف بطريقة أكثر أخلاقية. ولم تعد القيادة المسؤولة مجرد أسلوب إداري، بل أصبحت ضرورة لمواجهة التحديات المعاصرة التي تواجه المؤسسات وتحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية (Quinn & Velsor, 2010; Voegtlin, 2015). وعليه، تُعد المسؤولية في العمل القيادي عنصرًا أساسيًا في استمرارية المؤسسات ونجاحها، لما يترتب عليها من تحقيق فوائد اجتماعية وتحسين الصورة العامة للمنظمة (Maak, 2007; Doh & Quigley, 2014).

وقد ظهرت القيادة المسؤولة نمطًا قياديًا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث قُدمت كنظرية لأول مرة من قبل ماك وبلس (Maak & Pless, 2006)، اللذين قاما بدمج بُعد المسؤولية مع المفاهيم الأساسية لبعض نظريات القيادة الأخرى، مثل القيادة الأخلاقية (Brown & Trevińo, 2006)، والقيادة الأصيلة والتحويلية (Bass & Steidlmeier, 1999). وبالنظر إلى هذه الأنماط القيادية، نجد أنها إما تركز على البُعد الأخلاقي، أو على اللامركزية وتفويض السلطة وتوزيعها؛ بينما يكاد يكون بُعد المسؤولية غائبًا في معظم هذه الأنماط (Waldman & Galvin, 2008; Waldman & Balven, 2014). ومما يميز فلسفة القيادة المسؤولة أنها تضع المسؤولية في صدارة الاهتمام، وتسعى إلى سد الثغرات التي لم تُعالج بصورة كافية في الأساليب القيادية الأخرى (Antonakis & Day, 2018).

 وتُعد القيادة المسؤولة نمطًا جوهريًا في إحداث التأثير الإيجابي على المنظمات؛ إذ أكدت العديد من الدراسات أهميتها على المستويين الفردي والتنظيمي. فعلى المستوى الفردي، تُعزز الشعور بالمسؤولية لدى الموظفين وتدعم قدرتهم على اتخاذ القرارات المناسبة (Floc’y, 2017)، وتُحسن فاعلية أدائهم الوظيفي (Haider et al., 2022)، وتُحقق لهم الرضا المهني وتعزز نجاحهم (Maak & Pless, 2006)، كما تراعي مصالحهم واحتياجاتهم، وتسهم في تحقيق رفاهيتهم وكسب ثقتهم (Maak, 2007). أما على المستوى التنظيمي، فهي تسهم في تقليل الكلفة (الأسدي وحسين، 2021)، وإلهام الموظفين للتعاون في تحقيق أهداف المنظمة (Syed et al., 2021)، وتجنب الأزمات من خلال تبني حلول استباقية مسؤولة (الحسناوي وآخرون، 2021)، وتحسين الأداء التنظيمي وتحقيق الأهداف الاجتماعية والتنمية المستدامة (Frangieh & Yaacoub, 2017).

ثانيًا: القيادة المسؤولة في السياق التعليمي

اكتسبت القيادة المسؤولة أهمية في قطاع الأعمال والمنظمات المختلفة نظرًا لدورها في تعزيز الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية (Starratt, 2005; Oplatka, 2017). وعلى الرغم من تنامي الاهتمام بها في أدبيات الأعمال، فإن الدراسات التي تناولت هذا المفهوم في السياق التعليمي لا تزال محدودة (Maak & Pless, 2006; Waldman & Balven, 2014). وقد دعا بعض الباحثين إلى إدماج القيادة المسؤولة في برامج إعداد القيادات التربوية، لما لذلك من دور في تحقيق التوازن بين تحسين تحصيل الطلبة وإعدادهم لسوق العمل من جهة، وتحقيق الأهداف العليا للتربية بوصفها خيرًا عامًا من جهة أخرى (Oplatka, 2017; Cavagnaro & Zande, 2021).

وتتميز القيادة المسؤولة في الحقل التعليمي بأنها تؤطر مجالات المسؤولية الأخلاقية لقائد المدرسة، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في مستوى العملية التعليمية. ويشير ستارات إلى خمسة مجالات للمسؤولية الأخلاقية يمارسها القادة التربويون في المدرسة، تشمل مسؤوليته كإنسان، وكمواطن وموظف عام، وكمعلم، وكمسؤول تربوي، وكقائد (Starratt, 2005).

وقد أكدت دراسات عديدة في السياق التعليمي أهمية القيادة المسؤولة وأثرها الإيجابي في البيئة المدرسية، من حيث مواجهة التحديات، وتحقيق النجاح الوظيفي، وتحفيز العاملين على تحسين أدائهم (Akhtar et al., 2022)، وبناء علاقات إيجابية مع أصحاب المصلحة، وتحسين بيئة التعلم والتحصيل الدراسي (Stone-Johnson, 2014)، واتخاذ قرارات أخلاقية ونشر ثقافة المساءلة (أرناؤوط، 2022)، وتعزيز مبادئ العدل والإنصاف والديمقراطية (Starratt, 2005). كما بينت بعض الدراسات أثرها الإيجابي في تعزيز الثقة في القادة، وتوجهات الأفراد والمنظمات (Akhtar et al., 2020)، ورأس المال الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية (Javed et al., 2021)، والتزام الموظفين (Haque et al., 2021).

ثالثًا: أبعاد ونماذج القيادة المسؤولة

تتعدد أبعاد القيادة المسؤولة وتتكامل فيما بينها لتحقيق أهدافها المتمثلة في التنمية المستدامة وبناء منظمات ومجتمعات مستقرة ومزدهرة. ويُعد تحديد هذه الأبعاد خطوة أساسية نحو فهم أعمق للمفهوم وتطبيقه في السياقات المختلفة (Maak & Pless, 2006; Maak, 2007). وعلى الرغم من بعض الاختلافات بين النماذج المطروحة، فإنها تتفق في جوهرها على أبعاد رئيسة تتمحور حول القيم الأخلاقية، وأصحاب المصلحة، والاستدامة، والمسؤولية الاجتماعية (Pless & Maak, 2011; Waldman & Balven, 2014; Frangieh & Yaacoub, 2017; James & Priyadarshini, 2021; Shaaban, 2021).

وقد قدمت بعض الدراسات الأجنبية نماذج لقياس القيادة المسؤولة، كان أغلبها في قطاع الأعمال (Doh et al., 2011; Voegtlin, 2011; Agarwal & Bhal, 2020). وعلى الرغم من إسهامات بعض الباحثين العرب في الاستفادة من هذه النماذج أو ترجمتها (الأسدي وحسين، 2021؛ قسايمة وعطاري، 2024)، فإنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التقنين والمواءمة للسياق العربي والتعليمي. ويُعد نموذج أغاروال وبهال (Agarwal & Bhal, 2020) من أبرز النماذج متعددة الأبعاد في قياس القيادة المسؤولة، وقد شاع استخدامه في دراسات لاحقة (Enrico & Soetjipto, 2022) (الأسدي وحسين، 2021)، لما يقدمه من إطار شامل يجمع بين البُعد الأخلاقي (القيم والمبادئ والسلوكات الأخلاقية) والبُعد الاستراتيجي (أصحاب المصلحة والتنمية المستدامة). ويتكون هذا النموذج من أربعة أبعاد رئيسة: الشخص الأخلاقي، والمدير الأخلاقي، والاهتمام بأصحاب المصلحة، والتركيز على النمو المستدام (للتفصيل، انظر Agarwal & Bhal, 2020; 2023).

5.     الدراسات السابقة واتجاهات البحث في القيادة المسؤولة

على الرغم من حداثة مفهوم القيادة المسؤولة، فقد حظي باهتمام بحثي واسع في السنوات الأخيرة، وأصبح موضوعًا مُلحًّا في الأوساط الأكاديمية وعالم الأعمال (Waldman & Balven, 2014; Marques et al., 2018). وقد تزايد عدد الدراسات التي تناولت القيادة المسؤولة من زوايا متعددة، سعيًا إلى توضيح مفهومها، وفهم أبعادها، واستكشاف تأثيراتها في مختلف السياقات التنظيمية والاجتماعية. فقد استهدفت بعض الدراسات تطوير نماذج نظرية للقيادة المسؤولة (Pless & Maak, 2011; Voegtlin, 2015; Frangieh & Yaacoub, 2017; Cavagnaro & Zande, 2021; James & Priyadarshini, 2021; Shaaban, 2021)، في حين ركزت دراسات أخرى على تطوير أدوات لقياس مستوى ممارساتها (Voegtlin, 2011; Agarwal & Bhal, 2020; Siddiqui et al., 2023). كما سعت دراسات أخرى إلى تقييم مستوى ممارسة القيادة المسؤولة في سياقات مختلفة، أو دراسة علاقتها بمتغيرات تنظيمية، أو استكشاف العوامل المؤثرة فيها والتحديات المرتبطة بتطبيقها (Stahl & Luque, 2014; Voegtlin, 2015; Mahapoonyanont et al., 2018). وبينما تُشكل الدراسات المطبقة في سياقات غير تعليمية الغالبية في الأدبيات، فإن الدراسات التي تناولت المدارس أو المجتمع الجامعي لا تزال محدودة نسبيًا. وفيما يلي استعراض موجز لأبرز هذه الدراسات ونتائجها، وفق تسلسل زمني يخدم أهداف الدراسة الحالية.

في دراسة ستارات، والتي تُعد من الدراسات الرائدة في مجال القيادة التعليمية المسؤولة، توصل إلى وجود خمسة مجالات رئيسة للمسؤولية الأخلاقية للقائد التربوي، وهي: مسؤوليته كإنسان، وكمواطن وموظف عام، وكمعلم، وكمسؤول تربوي، وكقائد (Starratt, 2005). وأشار إلى أن ممارسة هذه المجالات تسهم في تحسين العملية التعليمية وإحداث نقلة نوعية في مستوى التعليم. كما خلصت دراسة ستون-جونسون إلى أن القيادة التعليمية المسؤولة تعزز بناء علاقات إيجابية مع أصحاب المصلحة داخل المدرسة وخارجها، وتسهم في تحسين بيئة التعلم، ودفع المدارس نحو التغيير والعمل الجماعي بما يحقق التنمية المستدامة (Stone-Johnson, 2014). كذلك توصلت دراسة أوبلاتكا إلى أن القيادة المسؤولة في المدرسة تثري المجتمع، وتهتم بأصحاب المصلحة، وتعزز ثقافة المواطنة، وتسهم في اتخاذ قرارات أخلاقية (Oplatka, 2017).

وفي السياق ذاته، أشارت نتائج دراسة عطا الله والرحيم إلى التأثير الإيجابي للقيادة المسؤولة على أصحاب المصلحة في المدارس، من معلمين وطلاب وأولياء أمور وأفراد المجتمع، مؤكدة أهمية إشراكهم في عملية اتخاذ القرار (Atala & Al Rahim, 2019). كما توصلت دراسة مهابونينت وآخرون إلى أن القيادة المسؤولة في المدارس تسهم في بناء علاقات إيجابية مع أصحاب المصلحة، وتعزز ضبط النظام المدرسي وتحقيق الأهداف المرجوة (Mahapoonyanont et al., 2018). وأشارت دراسة بلانشارد إلى أن القيادة المسؤولة تمثل نشاطًا فرديًا وجماعيًا يتطلب دعم الأفراد ووعي القادة بذواتهم، وأن القادة المسؤولين أكثر قدرة على مواجهة التحديات واتخاذ قرارات مسؤولة (Blanchard, 2020).

وفي سياق التعليم العالي، أسهمت دراسة كافاجنارو وزاندي في تقديم وصف ثلاثي للقيادة المسؤولة يركز على الهوية والسلوك والاستجابة، وأظهرت نتائجها أن القيادة المسؤولة ممارسة أخلاقية تهدف إلى تحقيق الخير وتجنب الضرر، مع تعزيز الاستدامة في المجتمع الأكاديمي (Cavagnaro & Zande, 2021). كما أشار حيدر وآخرون إلى التأثير الإيجابي للقيادة المسؤولة على سلوك تبادل المعرفة، من خلال الدور الوسيط لمواءمة توجهات الفرد مع أهداف المنظمة، موضحين أن ثقافة مؤسسات التعليم العالي تعزز هذه العلاقة (Haider et al., 2022).

كذلك كشفت نتائج دراسة أختر وزملائه (Akhtar et al., 2022) أن القيادة المسؤولة تؤثر إيجابيًا في النجاح الوظيفي للموظفين، وتسهم في مواجهة التحديات في قطاع التعليم، وتعزيز مشاركة العاملين وتحفيزهم على تحسين أدائهم. وأشارت نتائج دراسة قسايمة وعطاري (2024) إلى أن القيادة المسؤولة تسهم في تعزيز الرقابة الذاتية لدى قيادات الجامعات، ورفع مستوى المسؤولية والمساءلة، وتعزيز العلاقات الإنسانية، إضافة إلى دورها الإيجابي في اتخاذ القرار. كما بينت دراسة ستون-جونسون وآخرين الدور المهم للقيادة المسؤولة في إدارة الأزمات المدرسية (Stone-Johnson et al., 2023)، وهو ما يتفق مع دراسة تشانغ وآخرين التي أشارت إلى أثرها الإيجابي في تحقيق الرفاهة العاطفية للمعلمين (Zhang et al., 2023).

وبشكل عام، تنوعت دراسات القيادة المسؤولة في السياق التعليمي من حيث الأهداف والمنهجيات والسياقات التطبيقية. فمن حيث الهدف، يمكن تصنيفها إلى دراسات نظرية هدفت إلى تأصيل المفهوم وتحديد أبعاده، ودراسات استكشافية تناولت العوامل المؤثرة فيه، ودراسات وصفية رصدت واقع ممارسته، ودراسات ارتباطية تنبؤية بحثت علاقته بمتغيرات تنظيمية مختلفة. أما من حيث المنهجية، فقد تنوعت بين دراسات كمية اعتمدت على الاستبانات، ودراسات نوعية استخدمت المقابلات، وأخرى مزجية جمعت بين المنهجين. ومن حيث السياق، فقد شملت التعليم العام والتعليم العالي (انظر: Marques et al., 2018).

وعلى الرغم من أهمية ما توصلت إليه الدراسات السابقة، فإن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من البحوث لمعالجة الفجوات البحثية. فقد ركزت غالبية الدراسات على قطاع الأعمال، ولا يزال هناك نقص في الدراسات التي تناولت القيادة المسؤولة في المدارس، إضافة إلى محدودية الدراسات في البيئة العربية. كما يلاحظ ندرة الدراسات التي فحصت الخصائص السيكومترية لمقاييس القيادة المسؤولة في السياق التعليمي العربي. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى إجراء دراسات ميدانية تسهم في فهم واقع ممارسة القيادة المسؤولة في المدارس، وتطوير أدوات قياس موثوقة وملائمة للسياق المحلي.

ومن هنا تأتي هذه الدراسة لبحث القيادة المسؤولة لدى مديري المدارس الثانوية بمحافظة الطائف، من خلال تقييم صلاحية نموذج قياس القيادة المسؤولة، والتحقق من ملاءمته للسياق السعودي، وتحديد مستوى ممارستها من وجهة نظر المعلمين. وفي حدود علم الباحثين، تُعد الدراسة الحالية من أوائل الدراسات العربية التي تفحص البنية العاملية لمقياس القيادة المسؤولة في التعليم العام، وأول دراسة، على المستوى المحلي، تتناول هذا المفهوم في سياق المدارس الثانوية بمحافظة الطائف.

6.     منهج الدراسة

 اعتمدت الدراسة على المنهج الكمي، الذي يقوم على جمع البيانات حول الظاهرة موضع الدراسة من عينة من المجتمع الأصلي، ومن ثم معالجتها باستخدام الأساليب الإحصائية، لاستخلاص دلالتها والوصول إلى نتائج أو تعميمات بهدف وصف هذه الظاهرة وتحديد خصائصها وأبعادها (Creswell, 2014). ضمن هذا المنهج، استخدم الباحثون أسلوب المسح المستعرض لتقييم نموذج قياس القيادة المسؤولة المستخدم في الدراسة، والتحقق من ملاءمته للسياق المحلي السعودي، بالإضافة إلى التعرف على مستوى ممارسة مديري المدارس الثانوية بمحافظة الطائف لأبعاد القيادة المسؤولة.

6.1 عينة الدراسة

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي المرحلة الثانوية بمحافظة الطائف، والبالغ عددهم (7234) معلمًا ومعلمة وفقًا لإحصاءات إدارة التعليم بمحافظة الطائف للعام الدراسي 1446هـ. واختِيرَت عينة من هذا المجتمع باستخدام أسلوب عينة الفرصة بناءً على استجابة أفراد العينة المحتملين واستعدادهم للمشاركة. ويأتي اعتماد هذا الأسلوب نظرًا لصعوبة اختيار عينة عشوائية في ظل غياب إطار لاختيار العينة، والقيود العملية التي تعيق الوصول إلى كافة أفراد المجتمع، إذ عُمم رابط أداة الدراسة (الاستبانة الإلكترونية) من قبل مكاتب التعليم على المدارس الثانوية التابعة لإدارة التعليم بمحافظة الطائف، وطُلب إكمالها من قبل المعلمين والمعلمات. وبلغ حجم عينة الدراسة النهائية، ممن أكملوا الاستبانة الإلكترونية (389) معلمًا ومعلمة، بنسبة تمثيل بلغت (6%) من إجمالي مجتمع الدراسة، وهي نسبة مقبولة لأغراض هذه الدراسة (Krejcie & Morgan, 1970). وقد شكّل الذكور غالبية أفراد عينة الدراسة، حيث بلغ عددهم (271) معلمًا بنسبة (69.7%) من إجمالي أفراد العينة، مقابل (118) معلمة من الإناث بنسبة (30.3%).

6.2 أداة الدراسة

استخدم الباحثون استبانة إلكترونية أداةً لجمع البيانات ميدانيًا. وتمثلت هذه الأداة في مقياس القيادة المسؤولة الذي أعدّه أغاروال وبهال (Agarwal & Bhal, 2020)، ويعمدُ هذا المقياس إلى تقييم الممارسات اليومية لمديري المدارس المرتبطة بالقيادة المسؤولة، كما يقدّرها معلمو المدرسة. ويتكون المقياس من (20) فقرة موزعة على أربعة أبعاد رئيسة، يرتبط كل بُعد منها بعدد من الممارسات الفرعية، وهي: الشخص الأخلاقي (6 عبارات)، المدير الأخلاقي (5 عبارات)، الاهتمام بأصحاب المصلحة (5 عبارات)، والتركيز على النمو المستدام (4 عبارات). وقد صِيغت جميع فقرات المقياس في الاتجاه الإيجابي، بحيث تشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع مستوى ممارسة مدير المدرسة للقيادة المسؤولة، وذلك استنادًا إلى الدرجة التي يحددها المستجيب وفق مقياس ليكرت الخماسي المتدرج تنازليًا (5 = موافق بشدة، 4 = موافق، 3 = محايد، 2 = غير موافق، 1 = غير موافق بشدة).

ولتحقيق هدف الدراسة الحالية، خضع المقياس للتكييف بما يتواءم مع السياق التعليمي المحلي، مع الحفاظ على المعنى الأصلي للفقرات كما ورد في النسخة الأصلية، إذ ترجم الباحثون المقياس من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية باستخدام أسلوب الترجمة وإعادة الترجمة (Translation–Back Translation)، وفقًا للخطوات التي أشار إليها سون (Son, 2018). وقد استعان الباحثون بمتخصصين ثنائيي اللغة من أعضاء هيئة التدريس في مجال القيادة التعليمية، من ذوي الخبرة في الإدارة المدرسية أو الإشراف التربوي، للترجمة والمراجعة. وعليه، عُدلت بعض عبارات المقياس لفظيًا بما يضمن ملاءمتها للسياق التعليمي المحلي، دون الإخلال بدلالاتها المفاهيمية الأصلية.

كما استخدم الباحثون التحليل العاملي للتحقق من صلاحية استخدام المقياس، وفق عدة إجراءات تضمن تحقيق الصدق وموائمة المقياس مع السياق التعليمي السعودي، وإمكانية الاعتماد على نتائجه والوثوق بها. ولغرض الحكم على درجة ممارسة مديري المدارس للقيادة المسؤولة، صُحِحَ هذا المقياس من خلال استخدام معيار حكم يعتمد على قيم المتوسطات الحسابية التالية: من (1) إلى أقل من (1.8) تمثل درجة (ممارسة متدنية جدًا)، من (1.8) إلى أقل من (2.6) تمثل درجة (ممارسة متدنية)، من (2.6) إلى أقل من (3.4) تمثل درجة (ممارسة متوسطة)، من (3.4) إلى أقل من (4.2) تمثل درجة (ممارسة عالية)، من (4.2) إلى (5) تمثل درجة (ممارسة عالية جدًا).

6.3 إجراءات جمع البيانات والاعتبارات الأخلاقية

اتبع الباحثون سلسلةً من الإجراءات المنهجية لضمان سلامة جمع البيانات اللازمة للدراسة؛ إذ أعدّوا الاستبانة الإلكترونية وتحققوا من صلاحيتها وجاهزيتها، ثم حصلوا على الموافقات البحثية اللازمة لتطبيقها. بعد ذلك، تواصل الباحثون مع مكاتب التعليم لتسهيل تطبيق الاستبانة في المدارس الثانوية الواقعة ضمن نطاق إشرافها. وبناءً عليه، عُمِّم رابط الاستبانة على جميع المدارس الثانوية التابعة لإدارة التعليم بمحافظة الطائف. وقد تضمنت الاستبانة في مقدمتها دعوةً للمعلمين والمعلمات للمشاركة الطوعية في الدراسة، مع توضيح أهدافها، والتأكيد على سرية البيانات التي سيُجرى جمعها، وأنها ستُستخدم لأغراض البحث العلمي فقط. واستمرت عملية جمع البيانات مدة ثلاثة أسابيع، بلغ خلالها عدد الاستبانات المكتملة (389) استبانة، وكانت جميعها صالحة للتحليل الإحصائي.

وعليه، أُجريت هذه الدراسة وفق ضوابط أخلاقيات البحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز، ووفق الأنظمة واللوائح التنفيذية المتعلقة بأخلاقيات البحث على "المخلوقات الحية". كما حصل الباحثون على الموافقات المؤسسية اللازمة لإجراء الدراسة قبل بدء جمع البيانات، وعلى الموافقة المستنيرة من المشاركين للمشاركة الطوعية في الدراسة. وقد جُمعت البيانات الميدانية خلال الفترة من 10 إلى 31 أكتوبر 2024م.

6.4 الأساليب الإحصائية

حُللت بيانات الدراسة من خلال مجموعة من الاختبارات الإحصائية، وذلك باستخدام برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) وبرنامج التحليل الإحصائي لبنية العزوم (AMOS)، حيث حسب الباحثون التكرارات (Frequencies) والنسب المئوية (Percentages) لوصف خصائص عينة الدراسة. كما حسبوا معامل آلفا كرونباخ (Cronbach's alpha; α) للتحقق من ثبات مقياس القيادة المسؤولة وأبعادها. علاوةً على ذلك، تحقق الباحثون من الخصائص السيكومترية للمقياس، من حيث البنية العاملية ومؤشرات جودة مطابقة المقياس، من خلال استخدام التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis; EFA) والتوكيدي (Confirmatory Factor Analysis; CFA) على التوالي. ولتحديد مستوى ممارسة القيادة المسؤولة لدى مديري المدارس، حسب الباحثون المتوسطات الحسابية (Means; M) والانحرافات المعيارية (Standard Deviations; SD) لاستجابات العينة على مقياس القيادة المسؤولة.

7.     النتائج والمناقشة

7.1 مطابقة نموذج القياس للقيادة المسؤولة مع بيانات الواقع الميداني في المدارس الثانوية بمحافظة الطائف

للتحقق من الصدق البنائي والحكم على جودة نموذج قياس القيادة المسؤولة الذي أعدّه أغاروال وبهال (Agarwal & Bhal, 2020)، ومدى مطابقته للسياق السعودي، اعتمدت الدراسة على محكين أساسين. أولهما التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)، للتحقق من أن درجة التشبعات العاملية للفقرات على الأبعاد لا تقل عن المعيار الموصى به للتشبع (0.50)، وعدم تداخل تشبع الفقرات عبر الأبعاد (2010 ,Byrne). أما المحك الثاني فهو التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، لفحص مؤشرات جودة المطابقة التي تُظهرها المعالجات الإحصائية. وأُجري التحليلان على عينة مكونة من (200) معلم ومعلمة من المدارس الثانوية التابعة لإدارة التعليم بمحافظة الطائف، حيث حُدد هذا الحجم بناءً على توصيات الدراسات السابقة المتعلقة بمتطلبات التحليل العاملي بشقيه الاستكشافي والتوكيدي (Thompson, 2004; Karami, 2014).

أ‌.      نتائج التحليل العاملي الاستكشافي

أجرى الباحثون التحليل العاملي الاستكشافي للكشف عن البنية العاملية لمقياس القيادة المسؤولة، بهدف التوصل إلى العوامل الأساسية التي تفسّر الارتباطات بين فقرات المقياس، بحيث يكون عدد هذه العوامل أقل من عدد الفقرات التي يتكون منها المقياس (Karami, 2014). وتضمنت الخطوة الأولى تأكد الباحثين من صلاحية مصفوفة معاملات الارتباط بين الفقرات لإجراء التحليل، وذلك باستخدام اختبار بارتليت (Bartlett’s Test) وحساب قيمة اختبار كايزر–ماير–أولكين (Kaiser-Meyer-Olkin; KMO). وأظهرت نتائج اختبار بارتليت دلالة إحصائية، كما بين الباحثون أن قيمة اختبار كايزر–ماير–أولكين (KMO) بلغت (0.92)، وهي أعلى من القيمة المقبولة (0.50)، مما يؤكد ملاءمة مصفوفة معاملات الارتباط للتحليل (Kaiser, 1974).

واعتمد الباحثون في استخراج العوامل على طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis; PCA)، وأجروا التدوير المتعامد باستخدام طريقة فيريماكس (Varimax Rotation)، وحددوا عدد العوامل استنادًا إلى معيار الجذر الكامن (Eigenvalue) الذي تزيد قيمته عن الواحد الصحيح. كما اعتمد الباحثون معيار جيلفورد (Guilford Criterion)، بحيث لا يقل التشبع الجوهري للفقرات على العوامل المستخرجة عن (0.30) (Yang & Xia, 2015). وبالاعتماد على العوامل التي تجاوز جذرها الكامن الواحد الصحيح، استخلص الباحثون أربعة عوامل أساسية، وجاءت قيم التشبعات العاملية كما هو موضح في جدول (1)، المدرج أدناه، والذي توضح نتائجه أن جميع الأبعاد الأربعة لمقياس القيادة المسؤولة حققت معيار القيم الذاتية، حيث تجاوز الجذر الكامن لكل بُعد قيمة (1)، كما تجاوزت قيم التشبعات العاملية الحد الأدنى المقبول (0.30). فقد بلغ الجذر الكامن للبُعد الأول (الشخص الأخلاقي) قيمة (4.4)، وفسّر ما نسبته (22%) من التباين الكلي بين فقرات المقياس، وتشبعت عليه (6) فقرات تراوحت قيم تشبعها بين (0.90 – 0.56).

أما البُعد الثاني (المدير الأخلاقي)، فقد بلغ الجذر الكامن له (4.15)، وفسّر (21%) من التباين الكلي، وتشبعت عليه (5) فقرات تراوحت قيم تشبعها بين (0.46 – 0.82). وبلغ الجذر الكامن للبُعد الثالث (الاهتمام بأصحاب المصلحة) قيمة (3.14)، مفسرًا (16%) من إجمالي التباين، وتشبعت عليه (5) فقرات تراوحت قيم تشبعها بين (0.62 – 0.92). أما البُعد الرابع (التركيز على النمو المستدام)، فقد بلغ الجذر الكامن له (2.92)، وفسّر ما نسبته (15%) من التباين الكلي، وتشبعت عليه (4) فقرات تراوحت قيم تشبعها بين (0.53 – 0.98). وتدل هذه النتائج مجتمعة على أن مقياس القيادة المسؤولة يتمتع بدرجة مرتفعة من الصدق البنائي في عينة الدراسة الحالية.

جدول (1): التشبعات، والجذر الكامن، ونسبة التباين المفسرة، والتباين الكلي لكل عامل بعد التدوير المتعامد لمقياس القيادة المسؤولة

العبارات

التشبعات على العوامل (الأبعاد)

الأول

الثاني

الثالث

الرابع

1

0.78

 

 

 

2

0.77

 

 

 

3

0.58

 

 

 

4

0.56

 

 

 

5

0.75

 

 

 

6

0.90

 

 

 

7

 

0.58

 

 

8

 

0.82

 

 

9

 

0.46

 

 

10

 

0.72

 

 

11

 

0.82

 

 

12

 

 

0.72

 

13

 

 

0.77

 

14

 

 

0.92

 

15

 

 

0.85

 

16

 

 

0.62

 

17

 

 

 

0.77

18

 

 

 

0.98

19

 

 

 

0.68

20

 

 

 

0.53

الجذر الكامن

4.4

4.15

3.14

2.92

نسبة التباين (%)

0.22

0.21

0.16

0.15

التباين الكلي (%)

0.22

0.43

0.58

0.73

ملاحظة: العينة (n) = 200. جرى الاحتفاظ بالعوامل التي لها جذر كامن ≥ 1، وتشبع ≥ 0.30

ب‌.  نتائج التحليل العاملي التوكيدي

في ضوء نتائج التحليل العاملي الاستكشافي، قيم الباحثون جودة مطابقة مقياس القيادة المسؤولة باستخدام التحليل العاملي التوكيدي. ويهدف هذا التحليل إلى اختبار مدى توافق النموذج النظري، والذي يفترض وجود علاقات محددة بين المتغيرات والعوامل الكامنة، مع البيانات الميدانية التي جُمعت. إضافةً إلى ذلك، اسْتَخدَمَ الباحثونَ التَّحليلَ العامليَّ الاستكشافيَّ بهدف تقييم مدى قدرة النموذج المقترح على تمثيل مجموعة البيانات الفعلية وتحديد أفضل النماذج المطابقة للبيانات من بين عدة نماذج محتملة. ويتطلب هذا النوع من التحليل تحديد النموذج النظري بناءً على تصور نظري لموضوع الدراسة (Jiang, 2022).

ولتقييم جودة مطابقة النموذج، اعتمد الباحثون على المؤشرات المعيارية التالية للتحليل العاملي التوكيدي (Qualter et al., 2010): أن تكون قيمة اختبار كاي تربيع لمطابقة النموذج (χ˛) غير دالة إحصائيًا، بمستوى دلالة (p) أكبر من (.05)؛ وأن تكون نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ˛/df) أقل من (5)؛ وأن تكون قيم مؤشرات جودة المطابقة، التي تتضمن مؤشر حسن المطابقة (GFI)، ومؤشر المطابقة المعيارية (NFI)، ومؤشر المطابقة المقارن (CFI)، ومؤشر المطابقة النسبي (RFI)، ومؤشر المطابقة المتزايد (IFI)، ومؤشر توكر-لويس (TLI)، جميعًا أكبر من (0.9) لتُعَد مقبولة؛ وأن تكون قيمة الجذر التربيعي لمتوسط الخطأ التقريبي (RMSEA) أقل من (0.10). ويبيّن كل من شكل (1) وجدول (2) أدناه نتائج التحليل العاملي التوكيدي للنموذج وفق مخرجات برنامج (AMOS).

شكل (1): النموذج التوكيدي لمقياس القيادة المسؤولة

هذا، ويتضح من النتائج أن جميع قيم مؤشرات جودة مطابقة النموذج تقع ضمن الحدود المقبولة التي تدعم الصدق البنائي للمقياس، وتُشير إلى توافق النموذج مع البيانات الفعلية، فقد جاءت قيمة اختبار كاي تربيع لمطابقة النموذج (χ˛ = 1074,31) غير دالة إحصائيًا (p = .054)، مما يدل على عدم وجود فروق معنوية بين النموذج المفترض والبيانات، ويعكس تقاربًا جيدًا للنموذج مع الواقع. كما جاءت نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية أقل من الحد الأعلى المقبول بمقدار (χ˛/df = 1.186). وجاءت جميع مؤشرات جودة المطابقة—مؤشر حسن المطابقة (GFI)، ومؤشر المطابقة المعيارية (NFI)، ومؤشر المطابقة المقارن (CFI)، ومؤشر المطابقة النسبي (RFI)، ومؤشر المطابقة المتزايد (IFI)، ومؤشر توكر-لويس (TLI)— بقيم مقبولة تراوحت بين (0.905 – 0.929)، وجميعها أعلى من القيمة المعيارية المقبولة (0.9). أما الجذر التربيعي لمتوسط الخطأ التقريبي فجاء أقل من الحد المقبول (0.10)، بقيمة بلغت (RMSEA = 0.08). وبالتالي، تُشير هذه النتائج إلى الصدق البنائي للمقياس، وأن النموذج يتمتع بدرجة جيدة من المطابقة مع البيانات الفعلية.

جدول (2): نتائج التحليل العاملي التوكيدي لمقياس القيادة المسؤولة

مؤشرات مطابقة النموذج

النتيجة

القبول والرفض

اختبار كاي تربيع (χ˛)

194.11

—

مستوى الدلالة لاختبار كاي تربيع (p)

0.054

مقبول (p >.05)

نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ˛/df)

1.186

مقبول (χ˛/df < 5)

مؤشر حسن المطابقة (GFI)

0.905

مقبول (GFI > 0.9)

مؤشر المطابقة المعيارية (NFI)

0.910

مقبول (NFI > 0.9)

مؤشر المطابقة المقارن (CFI)

0.929

مقبول (CFI > 0.9)

مؤشر المطابقة النسبي (RFI)

0.906

مقبول (RFI > 0.9)

مؤشر المطابقة المتزايد (IFI)

0.929

مقبول (IFI > 0.9)

مؤشر توكر ولويس (TLI)

0.918

مقبول (TLI > 0.9)

الجذر التربيعي لمتوسط الخطأ التقريبي (RMSEA)

0.08

مقبول (RMSEA < 0.10)

ملاحظة: العينة (n) = 200

بالإضافة إلى التأكد من الصدق البنائي للمقياس وملاءمته للسياق التعليمي السعودي، طبقه الباحثون على عينة استطلاعية مكونة من (50) معلم ومعلمة من المدارس الثانوية بمحافظة الطائف من خارج العينة النهائية، وذلك بهدف حساب معامل الثبات الداخلي للمقياس وأبعاده باستخدام معامل آلفا كرونباخ (α). وجاءت النتائج كما هو موضح في جدول (3) أدناه، الذي توضح نتائجه أن معاملات الثبات لمقياس القيادة المسؤولة وأبعاده جاءت بقيم عالية؛ إذ بلغت قيمة معامل الثبات الكلي للمقياس (0.98)، فيما تراوحت قيم معاملات الثبات للأبعاد بين (0.87 – 0.93)، وهي جميعها أعلى من (0.70)، وهو الحد الأدنى المقبول للثبات (Nunnally & Bernstein, 1994). ويشير ارتفاع قيم معاملات الثبات للمقياس وأبعاده إلى صلاحية المقياس للتطبيق، وإمكانية الاعتماد على نتائجه والوثوق بها (Kline, 1999).

جدول (3): قيم معاملات ألفا كرونباخ لأبعاد مقياس القيادة المسؤولة والدرجة الكلية

م

البُعد

عدد الفقرات

معامل ألفا كرونباخ (α)

1

الشخص الأخلاقي

6

0.90

2

المدير الأخلاقي

5

0.87

3

الاهتمام بأصحاب المصلحة

5

0.93

4

التركيز على النمو المستدام

4

0.93

المجموع الكلي لمقياس القيادة المسؤولة

20

0.98

ملاحظة: العينة (n) = 50

7.2 واقع ممارسة مديري المدارس الثانوية بمحافظة الطائف للقيادة المسؤولة

بهدف تحديد مستوى ممارسة مديري المدارس الثانوية بمحافظة الطائف للقيادة المسؤولة من وجهة نظر المعلمين، حلل الباحثون استجابات أفراد العينة على فقرات مقياس القيادة المسؤولة، وحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات وأبعاد المقياس، ومن ثم تحديد درجة الممارسة وترتيب الأبعاد والفقرات تنازليًا حسب قيم المتوسطات الحسابية، كما هو موضح في جدول (4)، المدرج أدناه.

جدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة ممارسة أبعاد القيادة المسؤولة

رقم البُعد

البُعد

المتوسط الحسابي (M)

الانحراف المعياري (SD)

ترتيب البُعد

درجة الممارسة

2

المدير الأخلاقي

4.25

0.91

1

عالية جدًا

3

الاهتمام بأصحاب المصلحة

4.06

0.92

2

عالية

4

التركيز على النمو المستدام

4.05

0.93

3

عالية

1

الشخص الأخلاقي

3.88

0.99

4

عالية

القيادة المسؤولة إجمالًا

4.06

0.94

---

عالية

ملاحظة: العينة (N) = 389

يتضح من جدول (4) أنَّ ممارسة مديري المدارس للقيادة المسؤولة جاءت بدرجة (عالية)، حيث بلغ المتوسط الحسابي العام للمجموع الكلي للمقياس (M = 4.06)، بانحراف معياري بلغت قيمته (SD = 0.94). وفي ما يتعلق بمستوى ممارسة مديري المدارس لأبعاد القيادة المسؤولة، فقد تراوحت قيم المتوسطات الحسابية لأبعاد المقياس بين (4.25 – 3.88) والتي تمثل قيم ممارسة مرتفعة نسبيًا، كما تراوحت الانحرافات المعيارية بين (0.99 – 0.91)، وهي قيم منخفضة عمومًا مما يدل على تجانس تقديرات المعلمين لممارسة مديري المدارس للقيادة المسؤولة. كما تبيّن النتائج أنّ ممارسة مديري المدارس لبُعد (المدير الأخلاقي) كان بدرجة (عالية جدًا)، وجاء في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (M = 4.25) وانحراف معياري (SD = 0.91)، بينما جاءت بقية أبعاد القيادة المسؤولة بدرجة ممارسة (عالية)، حيث جاء في المرتبة الثانية بُعد (الاهتمام بأصحاب المصلحة) بمتوسط (M = 4.06) وانحراف معياري (SD = 0.92)، يليه في المرتبة الثالثة بفارق طفيف بُعد (التركيز على النمو المستدام) بمتوسط (M = 4.05) وانحراف معياري (SD = 0.93)، وأخيرًا في المرتبة الرابعة، كأقل الأبعاد ممارسة، جاء (الشخص الأخلاقي) بمتوسط حسابي (M = 3.88) وانحراف معياري (SD = 0.99). وبصورة عامة، تدل هذه النتائج على أن مديري المدارس يمارسون القيادة المسؤولة بدرجة عالية من وجهة نظر المعلمين، مع وجود تفاوت نسبي بين مستوى ممارسة الأبعاد المختلفة.

ويمكن أن يُعزى ارتفاع مستوى ممارسة مديري المدارس للقيادة المسؤولة إلى إدراكهم لأهمية سلوكات القيادة المسؤولة وتبنيهم لمضامينها، وسعيهم إلى تطبيق مبادئها وأبعادها في ممارساتهم اليومية. وبالتالي يُظهرون القيم والمسؤوليات الأخلاقية المطلوبة منهم تجاه كافة أصحاب المصلحة، ويشركونهم في صنع القرار، ويعملون على بناء علاقات إيجابية مع المجتمع المحلي والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة في البيئة المدرسية؛ وهذا ما عكسته تصورات المعلمين. ويتفق هذا مع ما أشار إليه ماك وبلس من أن القيادة المسؤولة أصبحت أحد المرتكزات الأساسية للقيادة الفاعلة في المؤسسات التعليمية المعاصرة (Maak & Pless, 2006). كما تتسق هذه النتيجة إجمالًا مع ما تنادي به نظرية القيادة التحويلية من أن دور القادة التربويين يجب ألا يقتصر على تنفيذ المهام الإدارية التقليدية، بل يجب أن يعملوا كنماذج أخلاقية تعزز القيم والمسؤولية المجتمعية تجاه أصحاب المصلحة في بيئات عملهم التعليمية (Bass & Avolio, 1994). ويدعم ذلك أيضًا ما جاء في نظرية القيادة الأخلاقية، التي تؤكد أن فعالية القيادة ترتبط بالسلوك الأخلاقي للقائد، وقدرته على التأثير وتوجيه الآخرين من خلال المبادئ والقيم (Brown & Trevińo, 2006).

ومن جانب آخر، قد يُعزى اهتمام وممارسة مديري المدارس للقيادة المسؤولة بشكل عام، وبالبعُد الأخلاقي للمدير بشكل خاص، إلى تركيز منظومة التعليم في المملكة العربية السعودية على قيم المسؤولية والسلوكات الأخلاقية والمعايير المهنية لدى القيادات التعليمية. كما قد تعكس هذه النتيجة طبيعة الثقافة السعودية، وتأثير العوامل الثقافية والتنظيمية في المملكة، التي تُعلي من شأن الأخلاق في الممارسة التربوية. وبالتالي، يمكن القول إن المديرين يحرصون على أن يكونوا نماذج إيجابية وقدوات حسنة في ممارستهم وأدائهم لأدوارهم القيادية. إضافة إلى ذلك، قد يُعزى حصول بُعد (الشخص الأخلاقي) على المرتبة الرابعة، رغم أنه لا يزال في نطاق ممارسة (عالية)، إلى أن هذا البُعد ربما يرتبط بالخصائص الأخلاقية الشخصية للمدير كشخص أخلاقي، وبعضها قد لا يكون ظاهرًا أو ملحوظًا من قِبل جميع المعلمين، حيث إنها صفات داخلية أكثر منها سلوكات ظاهرية (Kalshoven et al., 2011). كما قد يُعزى هذا الترتيب إلى أن بعض المديرين يركزون على السلوك التنظيمي العام والتزام القواعد والأنظمة، دون إظهار كافٍ للجوانب الأخلاقية الشخصية في تعاملاتهم اليومية، أو العمل على بناء سمعة شخصية أخلاقية، مما قد يُحدث نوعًا من الفجوة في التقدير بين الأخلاقيات الظاهرة والسلوك الأخلاقي الداخلي.

عند مقارنة نتائج هذه الدراسة مع نتائج الدراسات السابقة التي تناولت القيادة المسؤولة، سواء في قطاع التعليم أو القطاعات الأخرى، يظهر قدر من الاتفاق والاختلاف في مستوى ممارسة هذه القيادة وتطبيق أبعادها المختلفة. على سبيل المثال، تتفق نتائج الدراسة الحالية، التي أظهرت درجة ممارسة "عالية" للقيادة المسؤولة، مع نتائج دراسة عطا الله والرحيم (Atala & Al Rahim, 2019)، ودراسة أختار وآخرون (Akhtar et al., 2022)، ودراسة ستون-جونسون (Stone-Johnson , 2014)، والتي أظهرت جميعها مستوى ممارسة مرتفع نسبيًا للقيادة المسؤولة، وأن القادة كانوا قادرين على إظهار السلوكات الحقيقية للقيادة المسؤولة. في المقابل، اختلفت نتيجة هذه الدراسة مع دراسة بلانشارد (Blanchard, 2020)، ودراسة موسى وأرسلان (Mousa & Arslan, 2023)، والتي أظهرت أن مفهوم القيادة المسؤولة لا زال في بدايته ولم تترسخ بعد ممارساته لدى القادة.

وعمومًا، فقد أظهرت النتائج الحالية مستوىً عالٍ من الممارسة، بما يعكس وعيًا ملحوظًا لدى المديرين بمفهوم وممارسات القيادة المبنية على الأخلاق والقيم، والمسؤولية تجاه أصحاب المصلحة، والرؤية طويلة المدى، والتركيز على التطوير المستدام. ويعكس هذا الوعي لدى مديري المدارس اتساقًا مع التوجهات الاستراتيجية لرؤية المملكة (2030)، لا سيما ما يتعلق بترسيخ قيم وممارسات المسؤولية والمساءلة والشفافية في العمل المؤسسي، حيث يؤكد المحور الثالث من الرؤية (وطن طموح) على أن رؤية المملكة تتحقق من خلال "وطن طموح يلتزم بالكفاءة والمسؤولية، وتديره حكومة فاعلة عالية الأداء، تتسم بالشفافية، وتخضع للمساءلة على جميع المستويات" (رؤية السعودية 2030، 2016). ويمكن القول إن هذه النتائج تشير إلى وجود بنية قيادية مسؤولة يُدركها المعلمون في الميدان التربوي، مع توفر فرص متاحة لمواصلة تعزيز بعض الممارسات المتقدمة لهذا النمط القيادي والتي تتطلب التفكير الاستراتيجي أو الأنظمة المؤسسية الداعمة.

8.     الخاتمة والتوصيات

هدفت هذه الدراسة إلى تقييم صلاحية نموذج قياس القيادة المسؤولة الذي طوره أغاروال وبهال (Agarwal & Bhal, 2020)، وفحص مدى ملاءمته للسياق المدرسي السعودي. كما سعت إلى التعرف على مستوى ممارسة مديري المدارس الثانوية بمحافظة الطائف لهذا النمط القيادي من وجهة نظر المعلمين. وقد كشفت نتائج التحليل العاملي أن مقياس القيادة المسؤولة يتمتع بدرجة عالية من الصدق البنائي وجودة المطابقة مع بيانات الواقع الميداني التي جُمعت من المدارس الثانوية بمحافظة الطائف، ما يؤكد صلاحيته لقياس هذا النمط القيادي في سياق التعليم العام السعودي. كما أظهرت النتائج أن مديري المدارس يمارسون القيادة المسؤولة بدرجة (عالية) بوجه عام. وجاءت ممارسة المديرين لبُعد (المدير الأخلاقي) بدرجة (عالية جدًا)، بينما جاءت ممارسة بقية الأبعاد بدرجة (عالية). وتعكس هذه النتائج وعيًا متناميًا لدى مديري المدارس بمضامين هذا النمط من القيادة، ووجود بنية قيادية مسؤولة مدركة وملموسة، مع توفر فرص تطويرية لتعزيز الممارسات التي تتطلب منظورًا استراتيجيًا أطول أو آليات مؤسسية أكثر دعمًا، مثل تقييم الأثر على أصحاب المصلحة وتبني رؤية طويلة المدى للتطوير المدرسي.

وعلى الرغم من أهمية هذه النتائج، إلا أن هناك عددًا من القيود التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تفسير أو تعميم النتائج. فقد اقتصرت الدراسة على عينة من معلمي ومعلمات المدارس الثانوية في محافظة الطائف، وهو ما قد يحدّ من قدرة تعميم النتائج على مناطق أو مراحل تعليمية أخرى في المملكة. كما أن استخدام أسلوب عينة الفرصة قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على المجتمع البحثي بأكمله، نظرًا إلى احتمالية انحياز العينة. لذلك، توصي الدراسة بإجراء دراسات مماثلة لاستكشاف ممارسة مديري المدارس للقيادة المسؤولة في مناطق أخرى من المملكة وعلى مراحل تعليمية مختلفة، باستخدام أساليب المعاينة العشوائية، لتعزيز قابلية تعميم النتائج ومقارنة السياقات وضمان تمثيل أفضل للمجتمع الأصلي. بالإضافة إلى ذلك، قد يحد التحيز العددي في عينة الدراسة نحو الذكور من إمكانية تعميم النتائج على المجتمع البحثي، لا سيّما على الإناث؛ لذا توصي الدراسة بإجراء دراسات مستقبلية باستخدام عينة طبقية متوازنة بين الذكور والإناث، بما يعزز موثوقية تعميم النتائج على الجنسين. كما يُقترح إجراء دراسات تركز بشكل مباشر على تحليل الفروق بين الجنسين في الاستجابة لنمط القيادة المسؤولة.

علاوةً على ذلك، فإن اعتماد أداة الدراسة على تقديرات المعلمين كمصدر لتقييم ممارسات المديرين للقيادة المسؤولة قد يوفر نظرة جزئية أو محدودة نظرًا لاحتمالية وجود تحيز أو اختلاف في وجهات النظر بين المديرين والمعلمين. لذا، من المفيد مستقبلًا مقارنة النتائج الحالية مع وجهات نظر المديرين أنفسهم (التقرير الذاتي)، أو استخدام أساليب تقييم أخرى كالملاحظة المباشرة لسلوكات القيادة المسؤولة الفعلية، لضمان نتائج أكثر شمولية وعمقًا لواقع القيادة المسؤولة في المدارس. وفي ضوء النتائج المتوصل إليها، توصي الدراسة أيضًا بالتوسع في تطبيق مقياس القيادة المسؤولة، الذي قُنِّن وأُكِّدت صحة بنيته العاملية، في استكشاف ممارسات مديري المدارس لهذا النمط القيادي في سياقات تعليمية متعددة داخل المملكة وخارجها. كما يمكن التوسع في دراسة العلاقة السببية بين القيادة المسؤولة ومجموعة من المتغيرات التعليمية، مثل تحصيل الطلبة وجودة البيئة التعليمية، أو السلوكية، مثل الرضا الوظيفي، والالتزام المهني، والثقة التنظيمية.

أما على صعيد الممارسات التعليمية، فيمكن اقتراح عدد من التوصيات استنادًا إلى ما توصلت إليه الدراسة. حيث يُقترح على صانعي القرار وواضعي السياسات في وزارة التعليم تضمين مفاهيم القيادة المسؤولة ضمن برامج إعداد القيادات التعليمية والمدرسية، على نحو يُسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية والوعي بالمسؤولية المجتمعية لدى مديري المدارس، ويكفل تبني هذا النمط في السياق التعليمي. كما توصي الدراسة بتطوير دليل إرشادي لمديري المدارس يعكس أبعاد القيادة المسؤولة وتطبيقاتها العملية، إلى جانب تصميم مبادرات نوعية تستهدف تعزيز الوعي بأهمية الممارسة الأخلاقية المسؤولة ودورها في تحقيق النمو المستدام في البيئة المدرسية. وتوصي الدراسة أيضًا بمراجعة اللوائح والأدلة الإجرائية المسيرة للعمل في المدارس وتحديثها لتكون أكثر توائمًا مع ممارسات القيادة المسؤولة، من خلال تضمين نماذج عملية لسلوكات القيادة الأخلاقية والحوكمة التربوية، بما يدعم ممارسات المديرين ويعزز الاتساق المؤسسي. كما تؤكد الدراسة على أهمية توفير آليات مؤسسية تُمكّن القادة من تبني رؤية تنموية مستدامة، وتقييم الأثر طويل الأمد لقراراتهم على مختلف أصحاب العلاقة في المجتمع المحلي.

ختامًا، تُبرز هذه الدراسة أهمية القيادة المسؤولة كمدخل معاصر يدمج بين القيم الأخلاقية والفعالية التنظيمية، ويستجيب لحاجات البيئة المدرسية الحديثة التي تتطلب نماذج قيادية قادرة على إحداث التغيير المستدام وتحقيق التوازن بين المصالح الفردية والمؤسسية. ولذا فإن تعزيز هذا النمط القيادي في المدارس لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح ضرورة استراتيجية وأخلاقية لبناء منظومة تعليمية فاعلة تسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة (2030)، نحو تعليم نوعي ومواطنة فعّالة وتنمية مستدامة. ويُؤمل أن تُسهم نتائج الدراسة في دعم السياسات والممارسات التعليمية نحو ترسيخ قيم القيادة المسؤولة في المدارس السعودية.

المراجع

أولًا: العربية

أحمد، محمد والعاني، وجيه. (2015). خصائص القيادة المدرسية العالمية ودرجة تحققها لمديري المدارس الثانوية في مصر وسلطنة عمان: دراسة مقارنة. مجلة الإدارة التربوية، 2(5)، 65-207. http://search.mandumah.com/Record/713173

أرناؤوط، أحمد إبراهيم سلمى. (2022). الإدارة المسؤولة مدخل لتعزيز القيادة المدرسية المستدامة في مصر. المجلة التربوية لكلية التربية بجامعة سوهاج، 97(97)، 479-606. https://doi.org/10.21608/edusohag.2022.239397

الأسدي، أفنان عبد علي وحسين، عبد الهادي ناصر. (2021). القيادة المسؤولة ودورها في تعزيز سلوك المواطنة التنظيمية: بحث تحليلي لآراء عينة من العاملين في مديرية بلديات المثني. مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية، 17(2)، 217-234. http://search.mandumah.com/Record/1235729

أغاروال، سواتي وبهال، وكانيكا. (2023). مقياس متعدد الأبعاد للقيادة المسؤولة: دمج الإستراتيجية مع الأخلاق (ترجمة فضية. الريّس & ندى. الشبيبي). مجلة الإدارة العامة، 63(3)، 591-643. https://doi.org/10.36715/0328-063-003-004 (العمل الأصلي نُشر عام 2020)

الحسناوي، هيثم حامد سالم وحسن، كمال عبد الزهرة والخزرجي، محمد عيدان باني. (2021). دور القيادة المسؤولة في مواجهة الأزمات التنظيمية: دراسة استطلاعية لعينة من الموظفين في شركة الكفيل للاستثمارات في محافظة الكربلاء. مجلة الإدارة والاقتصاد، 128(3)، 49 -66. http://search.mandumah.com/Record/1164467

رؤية السعودية 2030. (2016). وثيقة رؤية السعودية 2030. https://www.vision2030.gov.sa

الشتوي، سليمان والحبيب، عبد الرحمن. (2017). القيادة الأخلاقيّة لمديري المدارس الثّانويّة. المجلة التربوية الدولية المتخصصة، 6(4)، 120-134. https://search.emarefa.net/detail/BIM-846354

العنزي، نايف. (2024). دور إدارة التعليم في ممارسة القيادة الأخلاقية لمديري المدارس الثانوية بمدينة الرياض: تصور مقترح. مجلة العلوم التربوية، 10(4)، 241-273. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1693135

عيد، نسيب. (2000). لغة القيادة والمراقبة: مبادئ أساسية في تنظيم الأركان وحسن ممارسة السلطة. مكتبة لبنان الناشرون.

الغامدي، خالد. (2016). مقاومة التغيير لدى معلمي المدارس الثانوية بمنطقة الباحة وعلاقتها بمستوى ذكائهم الوجداني. مجلة القراءة والمعرفة، 181(10)، 1-49. http://search.mandumah.com/Record/751888

قسايمة، نجاح وعطاري، عارف. (2024). درجة ممارسة عمداء الكليات في الجامعات الأردنية لـلقيادة المسؤولة من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس. المجلة الأردنية للعلوم التطبيقية - سلسلة العلوم الانسانية، 38(2)، 104-120. http://search.mandumah.com/Record/1411414

المعافى، حمد حامد والمالكي، فهد عبد الرحمن. (2024). درجة ممارسة مديري المدارس الثانوية بمحافظة جدة للقيادة الأخلاقية من وجهة نظر المعلمين. المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، 13(2)، 281-297. https://doi.org/10.31559/EPS2024.13.2.5

نهاري، عبد الله. (2020). الدور الأخلاقي للمعلم وأثره في التعليم قبل الجامعي في إدارة التربية والتعليم بمحافظة صبيا من وجهة نظر مديري المدارس الثانوية. المجلة العلمية لجامعة الملك فيصل -العلوم الإنسانية والإدارية، 21(2)، 295-306. https://doi.org/10.37575/h/edu/1742

ثانيًا: الأجنبيَّة

References:

Agarwal, S., & Bhal, K. T. (2020). A multidimensional measure of responsible leadership: Integrating strategy and ethics. Group & Organization Management, 45(5), 637-673. https://doi.org/10.1177/1059601120930140

Aghārwāl, swāty, & bhāl, wkānykā. (2023). A multidimensional measure of responsible leadership: Integrating strategy and ethics [Faḍyah. al-Rayyis & Nadá. al-Shabībī Trans]. (in Arabic). Public Administration Journal, 63(3), 591-643. https://doi.org/10.36715/0328-063-003-004 (Original work published 2020)

Aḥmad, Muḥammad, & al-ʻĀnī, Wajīh. (2015). Characteristics of global school leadership and the degree of its realization among secondary school principals in Egypt and the Sultanate of Oman: A comparative study (in Arabic). Journal of Educational Administration, 2(5), 65-207. http://search.mandumah.com/Record/713173

Akhtar, M. W., Aslam, M. K., Huo, C., Akbar, M., Afzal, M. U., & Rafiq, M. H. (2022). The interplay of authentic leadership and social capital on team leader performance in public and private sector universities. Kybernetes, 52(6), 2045-2060. https://doi.org/10.1108/k-06-2021-0446

Akhtar, M. W., Javed, M., Syed, F., Aslam, M. K., & Hussain, K. (2020). Say no to wrongdoing: The serial mediation model of responsible leadership and whistleblowing intentions. International Journal of Manpower, 42(5), 889-903. https://doi.org/10.1108/ijm-02-2020-0070

Akinbode, A. I., & Shuhumi, S. R. A. A. (2018). The principalship in the twenty-first century. PUPIL: International Journal of Teaching, Education and Learning, 2(2), 137-148. https://doi.org/10.20319/pijtel.2018.22.137148

Al-Anzi, N. (2024). The role of education administration in the practice of moral leadership for principals of secondary schools in Riyadh: A proposed vision (in Arabic). Journal of Educational Science, 10(4), 241-273. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1693135

Al-Asadi, A. A. A., & Hussein, A. N. (2021). Responsible leadership and its role in enhancing organizational citizenship behavior, analytical research of the opinions of a sample of workers in the Muthanna Municipalities Directorate (in Arabic). Al-Ghary Journal of Economic and Administrative Sciences, 17(2), 217-234. https://doi.org/10.36325/ghjec.v17i2.1776

Al-Ghāmidī, Khālid. (2016). Resistance to change among secondary school teachers in Al Bahah Province and its relationship to the level of their emotional intelligence (in Arabic). Journal of Reading and Knowledge, 181(10), 1-49. http://search.mandumah.com/Record/751888

Al-Ḥasnāwī, Haytham Ḥāmid Sālim, Ḥasan, Kamāl ʻbdālzhrh, & al-Khazrajī, Muḥammad ʻĪdān Bānī. (2021). The role of responsible leadership in the face of organizational Crises: A survey study for a sample of employees in Al-Kafeel Investments Company in Karbala Governorate (in Arabic). Journal of Administration and Economics, 128(3), 49-66. http://search.mandumah.com/Record/1164467

Al-Shitwī, Sulaymān., & al-Ḥabīb, ʻAbd al-Raḥmān. (2017). Ethical leadership for principals of high schools (in Arabic). International Interdisciplinary Journal of Education, 6(4), 120-134. https://search.emarefa.net/detail/BIM-846354

Almuafa , H. H., & Almalki, F. A. (2024). The degree of practicing high school principals in Jeddah Governorate to ethical leadership from the point of view of teachers (in Arabic). International Journal of Educational and Psychological Studies, 13(2), 281-297. https://doi.org/10.31559/EPS2024.13.2.5

Antonakis, J., & Day, D. V. (2018). The nature of leadership (3rd ed.). Sage publications.‏ https://lccn.loc.gov/2017020063

Arnaout, Ahmed Ibrahim Selmy. (2022). Responsible management as approach for promoting sustainable school leadership in Egypt (in Arabic). Educational Journal of the Faculty of Education, Sohag University, 97 (97), 479-606. https://doi.org/10.4468/2018.1.11bocean.delbaldo.sitnikov

Atala, I., & Al Rahim, R. (2019). The effect of responsible leadership on key stakeholders in schools: The case of Beirut-Lebanon. Sumerianz Journal of Social Science, 2(6), 54-60. https://ideas.repec.org/a/sum/sjossm/2019p54-60.html

Bass, B. M., & Avolio, B. J. (1994). Improving organizational effectiveness through transformational leadership. Sage Publications.

Bass, B. M., & Steidlmeier, P. (1999). Ethics, character, and authentic transformational leadership behavior. The Leadership Quarterly, 10(2), 181-217. https://doi.org/10.1016/S1048-9843(99)00016-8

Blanchard, K. (2020). Is responsible leadership possible? Exploring the experiences of business leaders, educators, and scholars (Publication No. 7275) [Doctoral dissertation, The University of Western Ontario]. Electronic Thesis and Dissertation Repository. https://ir.lib.uwo.ca/etd/7275

Brown, M. E., & Trevińo, L. K. (2006). Ethical leadership: A review and future directions. The Leadership Quarterly, 17(6), 595-616 https://doi.org/10.1016/j.leaqua.2006.10.004

Cavagnaro, E., & Zande, I. S. E. (2021). Reflecting on responsible leadership in the context of higher education. Journal of Leadership Education, 20(3), 139-155.‏ https://doi.org/10.12806/V20/I3/T1

Creswell, J. W. (2014). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (4th ed.). Sage.

Doh, J. P., & Quigley, N. R. (2014). Responsible leadership and stakeholder management: Influence pathways and organizational outcomes. Academy of Management Perspectives, 28(3), 255-274. https://doi.org/10.5465/amp.2014.0013

Doh, J. P., Stumpf, S. A., & Tymon, W. G. (2011). Responsible leadership helps retain talent in India. Journal of Business Ethics, 98(S1), 85-100. https://doi.org/10.1007/s10551-011-1018-3

Enrico, J. H., & Soetjipto, B. W. (2022, July). Examining responsible leadership through the strategic and ethical lens. Proceedings of the Eighth Padang International Conference on Economics Education, Economics, Business and Management, Accounting and Entrepreneurship (PICEEBA-8 2021) Atlantis Press.‏ hhttps://doi.org/10.2991/aebmr.k.220702.062

Frangieh, C. G., & Yaacoub, H. K. (2017). A systematic literature review of responsible leadership: Challenges, outcomes and practices. Journal of Global Responsibility, 8(2), 281-299. https://doi.org/10.1108/JGR-01-2017-0004

Haider, S. A., Akbar, A., Tehseen, S., Poulova, P., & Jaleel, F. (2022). The impact of responsible leadership on knowledge sharing behavior through the mediating role of person–organization fit and moderating role of higher educational institute culture. Journal of Innovation & Knowledge, 7(4), 100265. https://doi.org/10.1016/j.jik.2022.100265

Haque, A., Fernando, M., & Caputi, P. (2021). Responsible leadership and employee outcomes: A systematic literature review, integration and propositions. Asia-Pacific Journal of Business Administration, 13(3), 383-408.‏ https://doi.org/10.1108/APJBA-11-2019-0243

ʻĪd, Nasīb. (2000). Lughat al-Qiyādah wa-al-murāqabah: Mabādiʼ asāsīyah fī tanẓīm al-arkān wa-Ḥasan mumārasat al-Sulṭah (in Arabic). Librarie du Liban Publishers.

James, K. V., & Priyadarshini, R. G. (2021). Responsible leadership: A new paradigm for organizational sustainability. Management and Labour Studies, 46(4), 452-470. https://doi.org/10.1177/0258042X211005325

Javed, M., Akhtar, M. W., Hussain, K., Junaid, M., & Syed, F. (2021). Being true to oneself: The interplay of responsible leadership and authenticity on multi-level outcomes. Leadership & Organization Development Journal, 42(3), 408-433.‏ https://doi.org/10.1108/LODJ-04-2020-0165

Jiang, N. (2022). Investigating performance of model fit indices in multiple-group confirmatory factor analysis: Complications with ordinal data (Publication No. 7001) [Doctoral dissertation, University of South Carolina].‏ Scholar Commons. https://scholarcommons.sc.edu/etd/7001

Kalshoven, K., Den Hartog, D. N., & De Hoogh, A. H. B. (2011). Ethical leadership at work questionnaire (ELW): Development and validation of a multidimensional measure. The Leadership Quarterly, 22(1), 51-69. https://doi.org/10.1016/j.leaqua.2010.12.007

Karami, H. (2014). Exploratory factor analysis as a construct validation tool: (Mis) applications in applied linguistics research. TESOL Journal, 6(3), 476-498. https://doi.org/10.1002/tesj.176

Kline, P. (1999). The handbook of psychological testing (2nd ed). Routledge.

Leithwood, K., & Levin, B. B. (2010). Understanding how leadership influences student learning. In P. Peterson, P., Baker, E., & McGaw, B. (Eds.), International Encyclopedia of Education (3rd Edition) (pp. 45-50). Elsevier. https://doi.org/10.1016/b978-0-08-044894-7.00439-5

Maak T. (2007). Responsible leadership, stakeholder engagement, and the emergence of social capital. Journal of Business Ethics, 74(4), 329-343. https://doi.org/10.1007/s10551-007-9510-5

Maak, T., & Pless, N. M. (2006). Responsible leadership in a stakeholder society – A relational perspective. Journal of Business Ethics, 66(1), 99-115. https://doi.org/10.1007/s10551-006-9047-z

Mahapoonyanont, T., Wichitputchraporn, W., Niyamabha, A., & Piyapimonsit, C. (2018). How responsible leadership by school administrators and effective teamwork, influences the effectiveness of schools under the Office of the Basic Education Commission, Thailand with intellectual capital as a mediator. PSAKU International Journal of Interdisciplinary Research, 7(1), 359-367.‏ https://dx.doi.org/10.2139/ssrn.3226750

Marques, T., Reis, N., & Gomes, J. F. (2018). Responsible leadership research: A bibliometric review. BAR-Brazilian Administration Review, 15(1), 170-112.‏ ‏ https://doi.org/10.1590/1807-7692bar2018170112

Mousa, M., & Arslan, A. (2023). Responsible leadership practices in the hospitality sector family businesses: Evidence from an emerging market. Journal of Family Business Management, 13(4), 1429-1442. https://doi.org/10.1108/JFBM-01-2023-0008

Nehary, Abdullah. (2020). The ethical role of teacher and its impact on pre-university education from high school principals’ perspectives in Sabia (in Arabic). The Scientific Journal of King Faisal University-Humanities and Management Sciences, 21(2), 295-306. https://doi.org/10.37575/h/edu/1742

Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric Theory (3rd ed). McGraw-Hill.

Oplatka, I. (2017). A call to adopt the concept of responsible leadership in our schools: some insights from the business literature. International Journal of Leadership in Education, 20(4), 517-524. https://doi.org/10.1080/13603124.2016.1186846

Pless, N. M., & Maak, T. (2011). Responsible leadership: Pathways to the future. Journal of Business Ethics, 98(S1), 3-13. https://doi.org/10.1007/s10551-011-1114-4

Pless, N. M., Maak, T., & Stahl, G. K. (2011). Developing responsible global leaders through international service-learning programs: The Ulysses experience. Academy of Management Learning & Education, 10(2), 237-260. https://doi.org/10.5465/amle.10.2.zqr237‏

Qasaimeh, N., & Atari, A. (2024). The degree of practicing ‘responsible leadership’ by deans of faculties as perceived by academic staff at Jordanian universities (in Arabic). Journal of Applied Science-Humanities Series, 38(2), 104-120. http://search.mandumah.com/Record/1411414

Qualter, P., Ireland, J., & Gardner, K. (2010). Exploratory and confirmatory factor analysis of the Schutte Self‐Report Emotional Intelligence Scale (SSREI) in a sample of male offenders. The British Journal of Forensic Practice, 12(2), 43-51. https://doi.org/10.5042/bjfp.2010.0185

Quinn, L., & Velsor, E. V. (2010). Global responsibility: What it takes to get it right. Leadership in Action, 29(6), 8-13. https://doi.org/10.1002/lia.1312

Saudi Vision 2030. (2016). Vision 2030: Kingdom of Saudi Arabia (in Arabic). https://www.vision2030.gov.sa

Shaaban, S. (2021). A responsible leadership dimensional framework model. International Journal of Organizational Leadership, 10, 285-305. https://doi.org/10.33844/ijol.2021.60534

Siddiqui, S. H., Ijaz, A., Javeria, A., & Naz, M. (2023). Systematic review and development of responsible leadership scale. Pakistan Journal of Humanities and Social Sciences, 11(1), 38-52. https://doi.org/10.52131/pjhss.2023.1101.0328

Son, J. (2018). Back translation as a documentation tool. Translation & Interpreting: The International Journal of Translation and Interpreting Research, 10(2), 89-100. https://search.informit.org/doi/10.3316/informit. 864953916346703

Stahl, G. K., & Sully de Luque, M. (2014). Antecedents of responsible leader behavior: A research synthesis, conceptual framework, and agenda for future research. Academy of Management Perspectives, 28(3), 235-254.‏ https://doi.org/10.5465/amp.2013.0126

Starratt, R. J. (2005). Responsible leadership. The Educational Forum, 69(2), 124-133. https://doi.org/10.1080/00131720508984676

Stone-Johnson, C. (2014). Responsible leadership. Educational Administration Quarterly, 50(4), 645-674.‏ https://doi.org/10.1177/0013161X13510004

Stone-Johnson, C., Hubbard, L., Resultan, B., & Steilen, K. (2023). Responsible school leadership: Exploring role expansion in crisis and beyond. Journal of School Leadership, 33(5), 472-490.‏ https://doi.org/10.1177/10526846231174149

Syed, F., Naseer, S., Akhtar, M. W., Husnain, M., & Kashif, M. (2021). Frogs in boiling water: A moderated-mediation model of exploitative leadership, fear of negative evaluation and knowledge hiding behaviors. Journal of Knowledge Management, 25(8), 2067-2087.‏ https://doi.org/10.1108/JKM-11-2019-0611

Thompson, B. (2004). Exploratory and confirmatory factor analysis: Understanding concepts and applications. American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/10694-000

Touma, J. (2022) Ethics behind leadership in different economies. American Journal of Industrial and Business Management, 12(2), 135-144. https://10.0.16.140/ajibm.2022.122009

Voegtlin, C. (2011). Development of a scale measuring discursive responsible leadership. Journal of Business Ethics, 98, 57-73. https://doi.org/10.1007/s10551-011-1020-9

–––. (2015). What does it mean to be responsible? Addressing the missing responsibility dimension in ethical leadership research. Leadership, 12(5), 581-608. https://doi.org/10.1177/1742715015578936

Waldman, D. A., & Balven, R. M. (2014). Responsible leadership: Theoretical issues and research directions. Academy of Management Perspectives, 28(3), 224-234. https://doi.org/10.5465/amp.2014.0016

Waldman, D. A., & Galvin, B. M. (2008). Alternative perspectives of responsible leadership. Organizational Dynamics, 37(4), 327-341. https://doi.org/10.1016/j.orgdyn.2008.07.001

Wong, C.P., & Ng, D. (2021). The roles of school leaders in developing future-ready learners: The case of Singapore. International Journal of Educational Management, 35(1), 249-269. https://doi.org/10.1108/IJEM-06-2020-0283

Yang, Y., & Xia, Y. (2015). On the number of factors to retain in exploratory factor analysis for ordered categorical data. Behavior Research Methods, 47(3), 756-772. https://doi.org/10.3758/s13428-014-0499-2

Zhang, Y., Chen, J., & Tsang, K. K. (2023). Responsible leadership, teacher recognition, and teacher emotional well-being: an investigation of gender differences. Teachers and Teaching, 30(6), 783-800. https://doi.org/10.1080/13540602.2023.2265831

 

تصريحات خِتامية:

-      يصرِّح المؤلف/المؤلفون بالحصول على موافقة الأشخاص المتطوعين للمشاركة في الدراسة، وعلى الموافقات المؤسسية اللازمة.

-      تتوفرُ البيانات الناتجة و/أو المحلَّلة المتصلة بهذه الدراسة من المؤلِّف المراسل عند الطلب.

Final declarations:

-      The authors declare that he/she/they got the required voluntary human participants consent to participate in the study, as well as the necessary institutional approvals.

-      The datasets generated and/or analyzed during the current study are available from the corresponding author upon reasonable request.