Publizieren – Why Open Access?مجلة العلوم التربوية
جامعة قطر

تاريخ الاستلام: 03/10/2025               تاريخ التحكيم: 28/10/2025                 تاريخ القبول: 18/01/2026

وعيُ معلِّمي المرحلةِ الأساسيَّة بمعاييرِ الجمعيةِ الوطنيَّة الأمريكية لتعليمِ الطَّلبة الموهوبين في المملكةِ الأُردنيَّة الهاشِمية*

سلوى عطوي الزبن https://orcid.org/0009-0009-1964-0407

باحثة، کلية الآداب والعلوم التربوية، جامعة الشرق الأوسط، عمَّانالأردن

Salwaalzaben909@gmail.com

محمد عبد الوهاب حمزة https://orcid.org/0000-0002-1021-2336

أستاذ، کلية الآداب والعلوم التربوية، جامعة الشرق الأوسط، عمَّانالأردن

mhamzeh@meu.edu.jo

ملخص

هدفت هذه الدراسةُ إلى التعرُّف إلى مدى وعي معلمي المرحلة الأساسية في المملكة الأردنية الهاشمية بمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية (NAGC) لتعليم الطلبة الموهوبين، وذلك من وجهة نظرهم. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، وطوَّر الباحثان استبانة لقياس درجة الوعي بهذه المعايير، تكونت من (42) فقرة موزعة على سبعة مجالات، هي: نمو المتعلم، والفروق الفردية، وبيئات التعلم، والإلمام بمحتوى المناهج، والتقييم، والتخطيط للتدريس واستراتيجياته، والتعلم المهني والممارسات الأخلاقية، والتعاون. وتكوَّنت عينة الدراسة من (307) معلمًا ومعلمة من معلمي المرحلة الأساسية (من الصف الرابع إلى الصف العاشر) العاملين في مديرية تربية لواء الجيزة في المملكة الأردنية الهاشمية. وأظهرت النتائج أن درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير(NAGC) جاءت مرتفعة في جميع المجالات. وكشفت النتائج أيضًا عن وجود فروقٍ ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α=0.05) في درجة الوعي تعزى إلى متغير الجنس ولصالح الإناث، في حين لم تَظهر فروقٌ ذات دلالة إحصائية على الدرجة الكلية تعزى إلى متغيرَي التخصص وسنوات الخبرة. ولمَّا كانت الدراسة قد اعتمدت على الاستبانة أداةً لجمع البيانات، فإن النتائج تعبِّر عن درجة الوعي على نحو ما يصرِّح بها أفراد العينة، ولا تعكس بالضرورة مستوى التطبيق الفعلي لهذه المعايير في الممارسة الصفية.

الكلمات المفتاحية: معايير (NAGC)، وعي المعلمين، الطلبة الموهوبون، معلمو المرحلة الأساسية، الأردن

للاقتباس: الزبن، سلوى عطوي وحمزة، محمد عبد الوهاب. (2026). وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين في المملكة الأردنية الهاشمية. مجلة العلوم التربوية، جامعة قطر، 26(1). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0266

© 2026، الزبن وحمزة، الجهة المرخص لها: مجلة العلوم التربوية، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غيرِ التجاري، وتنبغي نسبةُ العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ العملِ، وتوزيعه، ونقله، بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه، وتحويله، والبناء عليه، ما دام العملُ الأصليُّ يُنسب إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 


Publizieren – Why Open Access?Journal of
Educational Sciences
Qatar University

Received: 03/10/2025                        Peer-Reviewed: 28/10/2025                             Accepted: 18/01/2026

Awareness of Basic Stage Teachers of the National Association for Gifted Children (NAGC) Standards in the Hashemite Kingdom of Jordan*

Salwa Atawi Al zaben https://orcid.org/0009-0009-1964-0407

Researcher, College of Arts and Educational Sciences, Middle East University, Amman–Jordan

Salwaalzaben909@gmail.com

Mohammad AbdelWahab Hamzeh https://orcid.org/0000-0002-1021-2336

Professor, College of Arts and Educational Sciences, Middle East University, Amman–Jordan

mhamzeh@meu.edu.jo

Abstract

This study aimed to identify the level of awareness among basic stage teachers in the Hashemite Kingdom of Jordan regarding the National Association for Gifted Children (NAGC) standards for educating gifted students, from the teachers’ perspectives. The study adopted a descriptive survey design, and the researchers developed a questionnaire to measure the degree of the teachers’ awareness of these standards. The questionnaire consisted of (42) items distributed across seven domains: learner development and individual learning differences, learning environments, curricular content knowledge, assessment, instructional planning and strategies, professional learning and ethical practice and collaboration. The study sample comprised (307) male and female basic stage teachers (from Grade 4 to Grade 10) working in the Giza Directorate of Education in Jordan. The results indicated that the teachers’ awareness of the NAGC standards was high across all domains. The findings also revealed statistically significant differences at the level (α = 0.05) in the level of awareness attributed to the gender variable, in favour of females, while no statistically significant differences were found in the total score attributed to the variables of teachers’ specialisation or years of experience. Since the study relied on a questionnaire as its data collection tool, the results reflect the level of awareness as self-reported by the participants and do not necessarily indicate the actual extent to which these standards are implemented in classroom practice.

Keywords: NAGC standards; Teachers’ awareness; Gifted students; Basic stage teachers; Jordan

Cite this article as: Al zaben, S. A. & Hamzeh, M. A. (2026). Awareness of Basic Stage Teachers of the National Association for Gifted Children (NAGC) Standards in the Hashemite Kingdom of Jordan. Journal of Educational Sciences, Qatar University, 26(1). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0266

© 2026, Al zaben, S.A., & Hamzeh, M.A., JES & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0



مقدمة

يُعدُّ الاهتمام بالطلبة الموهوبين مسارًا مهمًا لازدهار المجتمعات، من خلال تهيئة البيئة الاجتماعية والنفسية الداعمة، ورعاية قدراتهم وتنميتها بما يتوافق مع خصائصهم وإمكاناتهم. وعليه، صارت رعاية الطلبة الموهوبين ضرورة جوهرية في أي نظام تعليمي يسعى إلى تلبية احتياجات جميع فئاته؛ إذ يمثِّل هؤلاء الطلبة طاقات بشرية نوعية قادرة على الإسهام في تحقيق التقدم ومواكبة متغيرات العصر، بما يجعلهم ركيزة أساسية للتنمية ورافدًا مستدامًا للثروة البشرية، ووسيلة فاعلة لبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

يمتاز الطلبةُ الموهوبون بمجموعة من الخصائص والسمات التي تميِّزهم عن أقرانهم من الطلبة العاديين؛ إذ يتمتعون بقدرات تفوق المستوى المعتاد، تتجلى في خصائص عقلية مثل شغف القراءة والاطلاع، والقدرة على الاستدلال وفهم المعاني، إلى جانب خصائص اجتماعية وانفعالية مثل ارتفاع مستوى الاستقلال العاطفي والذاتي، والقدرة على تحمُّل الأدوار القيادية على الصعيد الاجتماعي. كذلك تظهر لديهم خصائص جسمية؛ إذ يسير النمو الجسمي والحركي لديهم بمعدل أسرع، مقارنة بالطلبة العاديين (الحلواني، 2023).

وعليه، فإن القدرات الخاصة لدى الطلبة الموهوبين تجعلهم بحاجة إلى برامج تعليمية متخصصة تراعي احتياجاتهم وتفرُّدهم. وفي هذا السياق، تُعد معايير الجمعية الوطنية الأمريكية للأطفال الموهوبين (National Association for Gifted Children – NAGC) من المرجعيات الدولية المهمة التي تُسهم في دعم وتطوير السياسات والممارسات المرتبطة بتربية الموهوبين، وتشمل المراحل التعليمية من ما قبل الروضة حتى الصف الثاني عشر. وقد حدَّدت NAGC سبعة معايير رئيسة ينبغي توفرها في برامج تعليم الموهوبين، بما يسهم في تنمية التفكير الإبداعي والابتكاري لدى الطلبة عبر مختلف المواد الدراسية. يتمثل المعيار الأول في "نمو المتعلم والفروق الفردية" (Learner Development and Individual Learning Differences)، ويؤكد ضرورةَ أن يدرك المعلم الخصائص النمائية للطلبة في مراحلهم المختلفة، وأن يترجم هذا الفهم إلى أساليب تدريس وتقييم وخدمات وبرامج تناسب قدرات الطلبة الموهوبين واحتياجاتهم. أما المعيار الثاني "بيئات التعلم" (Learning Environment)، فيركزُ على أهمية توفير بيئة تعليمية آمنة وإيجابية تشجع الاستقلالية والدافعية، وتدعم المسؤولية الشخصية والاجتماعية، وتعزز مهارات التواصل والكفاية متعددة الثقافات، بما يسهم في إعدادهم لأدوار قيادية في القرن الحادي والعشرين. أما المعيار الثالث "الإلمام بمحتوى المناهج" (Curricular Content Knowledge)، فيؤكد أهمية امتلاك معلمي الموهوبين إلمامًا بالمفاهيم الأساسية، مع إدراك قيمة التكامل بين المواد، بما يتيح بناء تعلم ذي معنى لدى الطلبة. وبالنسبة إلى المعيار الرابع "التقييم" (Assessment)، فيبرز أهمية خبرة المعلم بأشكال التقييم المختلفة عند التعامل مع الطلبة الموهوبين، بما يضمن العدالة وعدم التحيز، ويُسهم في خلق بيئة تعليمية تتسم بالتحدي، وتقديم أنشطة إثرائية تتناسب مع مستوياتهم الأكاديمية المتقدمة. ومن جهة أخرى، يركز المعيار الخامس "التخطيط للتدريس واستراتيجياته" (Instructional Planning and Strategies) على ضرورة توظيف استراتيجيات تدريس متنوعة تنمِّي مهارات التفكير وتفعِّل دور الطلبة، بما يدعم تطور الموهبة ويعزز الإبداع والابتكار، ويساعدهم على أن يصبحوا متعلمين مستقلين. أما المعيار السادس "التطوير المهني والممارسات الأخلاقية" (Professional Learning and Ethical Practice)، فيؤكد أن نجاح برامج الموهوبين يرتبط بتطور المعلم مهنيًا، ومشاركته المستمرة في مجتمعات تعلم متنوعة، وفهمه للاختلافات الفردية والتنوع، وقدرته على اكتشاف الموهبة ورعايتها ضمن إطار من الممارسة الأخلاقية المسؤولة. وأخيرًا، يسلِّط المعيار السابع "التعاون" (Collaboration) الضوء على أهمية تفاعل معلمي الموهوبين مع الأسر وأولياء الأمور، والتربويين، ومقدمي الخدمات ذات الصلة؛ لما لهذا التعاون من دور في بناء برنامج شامل عبر المراحل التعليمية المختلفة، وإثراء تعلم الطلبة الموهوبين والمتفوقين، من خلال سياقات وخبرات تعلم متعددة ومتنوعة (NAGC, 2013؛ الرافعي، 2017).

في المملكةِ الأردنية الهاشمية، بدأ الاهتمام برعاية الطلبة الموهوبين رسميًا منذ مؤتمر التطوير التربوي عام (1987)، الذي أوصى بضرورة إيلاءِ الفروق الفردية والطلبة الموهوبين في المدارس العناية اللازمة، الأمر الذي لفت نظر المشرِّعين وأصحاب القرار التربوي إلى أهمية تضمين ذلك في التشريعات الناظمة للعملية التعليمية. وقد تُوِّج هذا التوجه بإصدار قانون التربية والتعليم المعدل رقم (3) لعام (1994)؛ فقد نصِّت المادة الخامسة منه على توسيع أنماط التربية في المؤسسات التربوية لتشمل برامج التربية الخاصة بالموهوبين (Tahat, 2023). وعليه، أُنشئت مدارس متخصصة لرعاية الموهوبين في الأردن، مثل مدارس الملك عبد الله الثاني للتميز، فيُختار الطلبةُ وفق معايير محددة، عبر ترشيح ما نسبته (5%) من الطلبة الحاصلين على أعلى المعدلات في الصف السادس الأساسي، ثم يخضع المرشحون لاختبارات تشرف عليها وزارة التربية والتعليم وتنفذها، ويُقبَل من يحققون أعلى النتائج ضمن الطاقة الاستيعابية لكل مدرسة. كذلك طُورت برامج تعليمية متنوعة تلبي احتياجات الطلبة الموهوبين، مثل برامج الإثراء وبرامج التسريع.

وعليه، فإن المعلمَ في الأردن، يقف اليوم أمام مسارين متوازيين: وعيٍ عالمي متجسد في المعايير الدولية المعتمدة لتربية الموهوبين، وعلى رأسها معايير NAGC، واهتمام محلي واضح تجسَّد في التشريعات الناظمة للتربية والتعليم وما تبعها من مبادرات ومؤسسات وبرامج لرعاية الطلبة الموهوبين. ومن هنا تبرز الحاجة إلى الوقوف على مستوى وعي المعلمين بهذه المعايير العالمية، ليس بوصفها إطارًا نظريًا فقط، بل بوصفها مرجعية يُفترض أن تنعكس على ممارساتهم اليومية. أيضًا تبرز أهمية الكشف عن كيفية ترجمة المعلم لهذه المعايير داخل السياق الأردني، ومدى قدرته على توظيفها عمليًا في ضوء اهتمام الدولة ورؤيتها وبرامجها القائمة لرعاية الموهوبين، بما يساعد على فهم واقع تطبيق هذه المعايير وتحديد فرص التطوير في هذا المجال.

بناء على الآنفِ ذكرُه، تسعى هذه الدراسة إلى استكشاف مدى وعي معلمي المرحلة الأساسية في الأردن بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين، وكيف يترجمونها في ممارساتهم داخل السياق المحلي. تركز هذه الدراسة على معلمي المرحلة الأساسية؛ لما لها من أهمية محورية في بناء جيل متميز منذ الصغر، إضافة إلى أن نجاح العملية التعليمية فيها يرتبط بدرجة كفاية المعلم التعليمية والأدائية، ودوره بوصفه ميسرًا للموقف التعليمي وقائدًا لإدارته بكفاءة، من خلال توظيف إمكاناته وكفاياته المهنية للنهوض بالمتعلمين إلى أعلى المستويات.

مشكلةُ الدراسة

على نحوِ ما سبق ذكره، أوْلت الأردن اهتمامًا لرعاية الطلبة الموهوبين على مستوى التشريعات والمبادرات التربوية. غير أن الدراسات التربوية تشير إلى أن هذا الاهتمام قد لا ينعكس بالضرورة بصورة كافية على مستوى الاكتشاف والرعاية داخل المدارس. فرغم ما تؤكده الدراسات من أن نسبة تتراوح بين (3%5%) من الطلبة يُصنَّفون ضمن فئة الموهوبين، فإن كثيرًا منهم يظلون غير مكتشفين في مجتمعاتهم نتيجة قصور في الأنظمة والإجراءات المتبعة للكشف والرعاية (Nolte, 2018). وقد يعود ذلك إلى عدم تمكُّن بعض المعلمين من التعرف إلى مؤشرات الموهبة لدى الطلبة، أو ضعف وعيهم بالمعايير والأساليب التربوية اللازمة لاكتشافهم ورعايتهم، مما يجعل اكتشاف الموهوبين في بعض الحالات مرتبطًا بالصدفة أو بمبادرات فردية من معلم واعٍ أو أسرة تمتلك وعيًا مبكرًا بموهبة أبنائها.

وعليه، تأتي هذه الدراسة استجابةً لتوصيات عدد من الدراسات السابقة التي أكدت ضرورة اهتمام الأنظمة التربوية بمعايير تعليم الطلبة الموهوبين وتبنيها. فقد أوصت دراسة الغويري والشرع (2018) بضرورة إجراء دراسة تبحث في ممارسات المعلمين التدريسية والتقويمية في تدريس الطلبة الموهوبين، في حين أوصوا بضرورة دمج الموهوبين في مدارس العاديين؛ لما يحققه ذلك من مبدأ تكافؤ الفرص، ودعم النمو الاجتماعي والتربوي السليم. كذلك تُعزِّز خبرة الباحثَيْنِ في الميدان التربوي الحاجةَ إلى الوقوف على واقع رعاية هذه الفئة داخل المدرسة؛ إذ إن الطلبة الموهوبين، رغم تميزهم، يحتاجون إلى خدمات تعليمية وإرشادية خاصة تتناسب مع احتياجاتهم النمائية، ولا يمكن ترك نموهم رهينَ الملاحظة العابرة أو الجهود الفردية. فالطالب يقضي ما يعادل نصف يومه في المدرسة، ويقع على عاتق المعلم دورٌ محوري في اكتشاف قدراته وتوجيهها؛ إذ قد تتلاشى الموهبة نتيجة الجهل أو الإهمال، وقد تتطور وتزدهر نتيجة الدعم والرعاية. ومن خلال الاحتكاك المباشر والملاحظة اليومية، يستطيع المعلم استشعارَ الفروق الفردية بين الطلبة، ورصدَ نقاط القوة والضعف لدى كل طالب من مهارات وقدرات. إلا أن الباحثَيْنِ استشعرا، من واقع خبرتهما، أن ممارسات بعض المعلمين قد لا تكون ملائمة لاحتياجات الطلبة الموهوبين، وتميل أحيانًا إلى النمطية والتكرار على مدار العام الدراسي، الأمر الذي يستدعي مزيدًا من البحث والتقصِّي لفهم هذا الواقع وتفسيره.

في ضوء ما سبق، تسعى هذه الدراسةُ إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية: (1) ما مدى وعي معلمي المرحلة الأساسية بالأردن بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين؟ (2) هل توجد فروقٌ ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α=0.05) في درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين تعزى إلى متغيرات (الجنس، وسنوات الخبرة، والتخصص)؟ (3) ما الذي يعنيه الوعي بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين، وكيف ينتَج لدى معلمي المرحلة الأساسية؟ (4) هل يُترجم وعي معلمي المرحلة الأساسية في الأردن بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين إلى ممارسات تربوية ملموسة؟ صاغ الباحثان هذه الأسئلة البحثية في تسلسل منطقي، يبدأ بقياس مدى وعي المعلمين بالمعايير بوصفه المدخل الأساس لفهم الواقع التربوي المعيش، ثم ينتقل إلى اختبار الفروق في هذا الوعي وفق متغيرات ديموغرافية ومهنية قد تفسِّر تباينه. وبعد ذلك يسعى الباحثان إلى تفكيك معنى هذا الوعي وكيف يتشكل ويُنتَج لدى المعلمين، وصولًا إلى السؤال المتعلق بمدى ترجمة هذا الوعي إلى ممارسات تربوية ملموسة داخل الصف والمدرسة.

أهداف الدراسة

تهدف الدراسةُ الحالية إلى:

1.    التعرفِ إلى مدى وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين.

2.    التعرفِ إلى أثر متغيرات الجنس وسنوات الخبرة والتخصص في درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC.

3.    التعرفِ إلى مفهوم الوعي بمعايير NAGC وكيف ينتَج لدى معلمي المرحلة الأساسية في لواء الجيزة بالأردن.

4.    التعرفِ إلى مدى ترجمة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين إلى ممارسات تربوية ملموسة.

أهمية الدراسة

تكتسب الدراسةُ الحالية أهميتها النظرية من إسهامها في إثراء الأدب التربوي العربي عمومًا والمحلي خصوصًا، من خلال تناول معايير تعليم الطلبة الموهوبين وفقًا للجمعية الوطنية الأمريكية، والكشف عن درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بها. وهي تسهم أيضًا في تسليط الضوء على فئة الطلبة الموهوبين وتوعية المجتمع بمعايير تعليمهم، بما يعزز توفير بيئة داعمة لهم وتوجيه طاقاتهم على النحو الصحيح. أما الأهميةُ التطبيقية، فتتمثل في إفادة صانعي القرار ومطوري المناهج في وزارة التربية والتعليم، عبر الكشف عن مدى وعي معلمي المرحلة الأساسية بهذه المعايير، وتقديم مقترحات وتوصيات في ضوء النتائج المتوقعة، بما يسهم في تبني برامج تدريبية أكثر تخصصًا تركّز على تطبيقها في الممارسات الصفية. أيضًا يتيح ذلك تطوير قدرات المعلمين على تصميم أنشطة إثرائية تراعي الفروق الفردية وتدعم التفكير الإبداعي، ويمهد لتبنِّي سياسات داعمة مثل إدماج برامج إثرائية في المدارس، وتخصيص موارد لتطوير المناهج بما يتوافق مع المعايير الدولية، مما يرفع جودة التعليم، ويعزز العدالة التعليمية للطلبة الموهوبين. كذلك قد تفيد الدراسة الباحثين عبر توجيههم لإجراء دراسات مماثلة عن متغيرات متنوعة، وتزويدهم بمقاييس ذات خصائص سيكومترية مقبولة يمكن تطبيقها أو تطويرها لاحقًا. كذلك يمكن أن تسهم نتائجها في تحديد نوع وكفاءة البرامج التدريبية وتطويرها، وتوفير تغذية راجعة لمخططي المناهج وواضعي البرامج، بما يعزز الاهتمام بالطلبة الموهوبين في المدارس الحكومية، ويشكل أساسًا علميًا لتطوير السياسات والممارسات المرتبطة بهم.

مصطلحاتُ الدراسة وتعريفاتها الإجرائية

تقوم هذه الدراسةُ على مجموعة من المصطلحات الرئيسة التي تشكل إطارها المفاهيمي وتحدد المقصود بها إجرائيًا. إذ يُقصد "بمعلمي المرحلة الأساسية" كل من يقوم بتدريس طلبة المراحل الأساسية من الصف الرابع إلى الصف العاشر الأساسي في المدارس الحكومية والخاصة في الأردن. أما "الطلبة الموهوبون"، فهم الأفراد الذين يظهر عندهم مستوى عالٍ من القدرات العقلية العامة، أو التفكير الابتكاري والإبداعي، أو الاستعدادات الأكاديمية، أو القدرات المهارية والقيادية والفنية (الحلواني، 2023). وعليه، يعرِّف الباحثان الطلبة الموهوبين بأنهم الأفرادُ الذين يمتلكون صفات وخصائص وقدرات عقلية، أو جسمية، أو معرفية، أو انفعالية، ضمن إطار ونشاطات المدرسة بدرجة أعلى من مستوى أقرانهم في نفس العمر، وبما يتوافق مع صفات وخصائص الموهوبين. أيضًا تعتمد الدراسة مفهوم "معايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين" بوصفها مجموعة من القواعد، والموجِّهات والأسس المتفق عليها، والمنشورة والمعتمدة لبرامج تعليم الموهوبين من قبل الجمعية الأمريكية الوطنية للأطفال الموهوبين، وهي سبعة معايير فرعية يجب أن تتوفر في برامج تعليم الموهوبين (Dohm, 2014)، على نحو ما ذُكر آنفًا. وتُعرَّف هذه المعايير إجرائيًا بأنها "مجموعة من الإرشادات التربوية التي تهدف إلى تحسين جودة التعليم المقدم للطلبة الموهوبين، وتطبَّق عالميًا من خلال المناهج المتقدمة، واستراتيجيات التدريس الفعالة، وأساليب التقييم، والبرامج المخصصة لتنمية قدرات هؤلاء الطلبة".

دراساتُ الموهوبين مراجعة نقدية وقراءة تحليلية

يهدف هذا الجزءُ إلى تقديم صورة عن الاتجاهات البحثية التي تناولت تعليم الطلبة الموهوبين ووعي المعلمين وممارساتهم في هذا المجال، من خلال عرض الدراسات السابقة ذات الصلة وترتيبها زمنيًا. كذلك يسعى إلى قراءة هذه الدراسات قراءة نقدية، تكشف ما فيها من أنماط متكررة وفجوات منهجية، وتوضح كيف تبلوَرت مشكلة الدراسة الحالية وحاجتها للبحث.

أجرى الفريح والقحطاني (2021) دراسة هدفت إلى تحديد درجة استخدام معلمي الطلبة الموهوبين لاستراتيجيات التعليم المتمايز في صفوف الموهبة من وجهة نظر معلمي الطلبة الموهوبين بمدينة الرياض، في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية (النوع، والخبرة التدريسية، ومقر العمل، والدورات التدريبية)، مستخدمَيْنِ المنهج الوصفي التحليلي. وتكونت عينة الدراسة من (54) معلمًا و(43) معلمة للموهوبين، وقد توصلت الدراسة إلى أن درجة استخدام معلمي الطلبة الموهوبين لاستراتيجيات التعليم المتمايز بمدينة الرياض جاءت متحققة بدرجة كبيرة. ويُشار هنا إلى أن التعليم المتمايز يُعد أحد المداخل التدريسية التي تنسجم مع معايير تعليم الموهوبين؛ لأنه يقوم على مراعاة الفروق الفردية وتكييف المحتوى والأنشطة وأساليب التقويم، بما يتناسب مع مستويات الطلبة وقدراتهم، وهو ما يشكِّل أحد متطلبات تقديم تعليم نوعي لهذه الفئة.

أما دراسةُ الصعوب (2020)، فاستهدفت التعرف إلى درجة تطبيق المعلمين للكفايات اللازمة لتدريس الطلبة الموهوبين من وجهة نظر المعلمين في الأردن، بعينة قوامُها (23) معلمًا، واستخدمت استبانة مكونة من أكثر من (49) فقرة، معتمدةً المنهج الوصفي. وقد جاءت النتائج بدرجة تطبيق مرتفعة في جميع المجالات، كذلك أظهرت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى متغيرَي (المؤهل العلمي والتخصص) في كفايات تدريس الموهوبين، في حين دلت النتائج على وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى الخبرة، ولصالح أكثر من عشر سنوات.

وهدفت دراسة سعادة (2020) إلى الكشف عن درجة اهتمام الإدارة المدرسية بالطلبة الموهوبين، من وجهة نظر مديري ومديرات المدارس الحكومية في مدينة تربية لواء ماركا في محافظة عمان، واستخدمت منهجًا وصفيًا تحليليًا من خلال استبانة، وتكونت العينة من (42) مديرًا ومديرة. وأظهرت النتائج أن درجة اهتمام الإدارة المدرسية بالطلبة الموهوبين في المدارس الحكومية جاءت بدرجة متوسطة، مع وجود فروق دالة إحصائيًا تعزى إلى الجنس ولصالح الإناث، وعدم وجود فروق دالة إحصائيًا تعزى إلى المؤهل العلمي. وتكتسب هذه النتائج أهميتها من ارتباطها المباشر بدور المعلم؛ إذ إن مستوى الاهتمام الإداري ينعكس على البيئة المدرسية التي يعمل فيها المعلم، وعلى حجم الدعم المتاح له لتطبيق ممارسات رعاية الموهوبين، بما يؤثر في قدرته على اكتشاف هذه الفئة وتقديم الخدمات المناسبة لها.

هذا واستهدفت دراسةُ كاتيرسي وأردوغان (Katirci & Erdogan, 2020) تحديدَ المواقف ومستويات الوعي لدى معلمي الفصول الدراسية تجاه الطلبة الموهوبين وفقًا لبعض المتغيرات الديموغرافية، واستخدمت الدراسة منهجية البحث الكمِّي على معلمي الفصول الدراسية في المدارس في وسط مقاطعات محافظة كوجي إيلي في تركيا. ولم تُظهر نتائج الدراسة أي فروق ذات دلالة إحصائية في مواقف معلمي الفصول الدراسية تجاه الطلبة الموهوبين وتعلُّمهم، أو في مستوى الوعي بخصائصهم تبعًا لمتغيرَي الجنس والتربية.

أما دراسة رهبيني (2019)، فاستهدفت التعرفَ إلى درجة وعي المعلمات بمؤشرات الموهبة لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة بمدينة جدة، واستخدمت المنهجَ الوصفي التحليلي، من خلال توزيع استبانة على (306) معلمة من معلمات رياض الأطفال، وقع الاختيار عليهنَّ بطريقة العينة العشوائية البسيطة. وبعد إجراء التحليل الإحصائي، توصلت الباحثة إلى عدة نتائج، من أبرزها ارتفاع نسبة الوعي بمؤشرات الموهبة لدى المعلمات في محوري المؤشرات السلوكية الشخصية والمؤشرات المعرفية العقلية، وظهرت أيضًا فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات الوعي لصالح رياض الأطفال الحكومية.

هذا وقد هدفت دراسةُ محمد (2019) إلى التعرفِ على واقع اكتشاف الطلبة الموهوبين في النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية في منطقة الشرقية، مستخدمةً السؤالَ المفتوح والاستبانة لجمع البيانات من عينة قوامها (27) معلمًا ومعلمة من معلمي الموهوبين، بواقع (17) من الذكور و(12) من الإناث. توصلت الدراسةُ إلى وجود عدد من الممارسات الخاصة بالكشف عن الموهوبين، إلى جانب توفير رعاية خاصة لهم ومناهج وبرامج إثرائية. بيد أنه اتضح وجود قصور يتمثل في قلة المعلمين المتخصصين، وقلة الحصص المخصصة لبرامج الإثراء، وضعف التجهيزات، وقلة الدورات التدريبية المعدَّة.

في حين استهدفت دراسة ساي (Sayi, 2018) التعرف إلى آراء المعلمين بشأن برنامج تدريبي موجَّه لتعليم الموهوبين، واستخدمت المنهج شبه التجريبي عند تطبيقها على عينة بلغت (71) مدرسًا، وكانت أداة الدراسة الاستبانة. وبعد معالجتها إحصائيًا، توصلت النتائجُ إلى أن آراء المعلمين كانت إيجابية تجاه البرنامج، إلا أنهم رأوا أن مدة التدريب غير كافية، واقترحوا زيادة فترة التدريب وإتاحة فرصة أكبر للتطبيق العملي.

أما دراسة الغويري والشرع (2018)، فهدفت إلى تشخيصِ ودراسة واقع ممارسات معلمي العلوم في تدريس الموهوبين، ولتحقيق الغرض من الدراسة استخدمت منهجًا نوعيًا من خلال بطاقة ملاحظة، وتكوَّنت عينة الدراسة من (13) معلمًا ومعلمة من مدارس اليوبيل في عمان، والملك عبد الله الثاني للتميز في الزرقاء والمفرق، وقد أظهرت النتائج تدنيَ نسبة شيوع الممارسات التدريسية التي تتمحور حول الطالب الموهوب بنسبة (11%).

أما دراسة كاردومان (Karaduman, 2016)، فسعت إلى التعرف على مستوى وعي معلمي المرحلة الابتدائية تجاه الطلبة الموهوبين في تركيا. واستخدم الباحث نموذج الفحص العام، واعتمد استمارة المعلومات واستبانة سمات الأطفال الموهوبين والمتفوقين أدواتٍ بحثيةً، وبلغت عينة الدراسة (80) معلمًا. وقد أكدت نتائج الدراسة أن معلمي المرحلة الابتدائية لا يمتلكون مستوىً كافيًا من الوعي بشأن تعلم الطلبة الموهوبين.

تكشف مراجعةُ الأدبيات التي تناولت وعي وممارسات معلمي الطلبة الموهوبين عن نمط بحثي سائد يميل إلى حصر الظاهرة التربوية في قوالب كمية وصفيَّة، وهو ما يبرُز بوضوح في دراسات مثل دراسة الفريح والقحطاني (2021)، والصعوب (2020)، ورهبيني (2019). فقد أجمعت هذه الدراسات على خروج نتائجها بتقديرات "مرتفعة" أو "بدرجة كبيرة" لمستوى الوعي أو الاستخدام للاستراتيجيات التدريسية. ومع ذلك، فإن هذا "الوعي المعلن" يظل افتراضًا غير مُساءل؛ إذ تتعامل هذه البحوث مع استجابات المعلمين بوصفها حقائقَ موضوعية، دون فحص الشروط السياقية التي أنتجت هذه الإجابات، أو مدى مطابقتها للممارسة الصفية الفعلية. وعليه، نُلخص الفجوات والإشكالات البحثية في الأدبيات ذات الصلة على النحو التالي:

أولًا، يبرُز في الأدبيات تناقضٌ لافت بين "الوعي المرتفع" الذي تسجله الاستبانات، وبين الممارسة الصفية الفعلية وفق ما تكشفه الملاحظة الميدانية؛ إذ يظهر هذا التناقض المنهجي عند مقارنة الدراسات التي اعتمدت على "التقرير الذاتي" (Self-Reporting) بتلك التي اعتمدت على "الملاحظة الميدانية". ففي حين سجلت دراسة الصعوب (2020) في الأردن درجة تطبيق مرتفعة للكفايات، كشفت دراسة الغويري والشرع (2018)، التي استخدمت منهجًا نوعيًا وبطاقة ملاحظة فعلية، عن تدني الممارسات التدريسية المتمحورة حول الموهوب بنسبة (11%). ويشير هذا التباين الحاد إلى أن "إنتاج الوعي" في الدراسات السابقة قد يكون نتاجًا لخطاب "مهني مثالي" يتبناه المعلمون عند تعبئة الاستبانات، وليس انعكاسًا لجودة الممارسة التربوية. ومن هنا، تتجه الدراسة الحالية إلى مساءلة معنى الوعي بمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين، وكيف يمكن ترجمته إلى سلوك صفي.

ثانيًا، ثمة تكرارٌ رتيب في استخدام متغيرات (الجنس، والخبرة، والتخصص) دون تقديم إطار نظري يفسر دلالة وجود الفروق أو غيابها. ففي حين رصدت دراسة الصعوب (2020) فروقًا لصالح الخبرة الطويلة، لم تجد دراسة كاتيرسي وأردوغان (Katirci & Erdogan, 2020) أي فروق تعزى إلى الجنس أو التربية في الوعي بخصائص الموهوبين. إن هذا التضارب، مع غياب التفسير لسبب تأثر "الوعي" بالخبرة في بيئة وغيابه في أخرى، يشير إلى أن هذه المتغيرات أصبحت "أدوات إجرائية" تُستخدم لاستكمال الشكل البحثي، أكثر من كونها "أدوات تحليلية" تكشف عن طبيعة الوعي وتشكله لدى المعلمين.

ثالثًا، ثمة وجهٌ آخر يظهر في بعض الدراسات، يتمثل في أن تحدياتِ تعليم الموهوبين لا ترتبط بالمعلم وحده، بل تمتد إلى البيئة المؤسسية التي يعمل داخلها. فدراسات مثل سعادة (2020) ومحمد (2019) تشير إلى أن مستوى الاهتمام الإداري بالطلبة الموهوبين قد يأتي "بدرجة متوسطة"، في ظل نقص واضح في التجهيزات والدورات المتخصصة، وهو ما يحدُّ من قدرة المدرسة على دعم المعلم وتمكينه من تطبيق ممارسات نوعية لرعاية الموهوبين. ومن هنا تتكرَّس صورة المعلم بوصفه حلقة ضمن منظومة، قد لا تتيح له إنتاج وعي مهني متطور أو تحويله إلى ممارسة فعَّالة. وتؤكد دراسة ساي (Sayi, 2018) هذا الاتجاه؛ إذ ترى أن قِصر مدة البرامج التدريبية لا يتيح الوقت الكافي لتجويد الوعي وتحويله إلى كفاية تطبيقية، مما يجعل معاييرَ مثل معايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين أقرب إلى إطار نظري يصعب تمثيله محليًا داخل الصف والمدرسة.

بناءً على الآنف ذكره، إن الفجوة البحثية التي تسعى الدراسة الحالية لسدها ليست مجرد "نقص في الدراسات" التي تناولت معايير أو آليات تعليم الطلبة الموهوبين، بل هي فجوة في الرؤية المنهجية. فالدراسات السابقة التي أكدت نقص وعي المعلمين لم تطرح سؤالًا عن "كيفية إنتاج هذا الوعي" داخل السياق المؤسسي. وعليه، تأتي هذه الدراسة لتتجاوز النمط الوصفي السائد الذي يُصدر النتائج العامة، والبدء بمساءلة "شروط إنتاج الوعي" لدى المعلمين. إن تبنِّي المنهج الوصفي في هذه الدراسة هو امتداد واعٍ لنمط بحثي قائم، لكنه هنا يُستخدم بوصفه أداة "كشف أولي"، يتبعها تحليل نقدي يربط بين الوعي خطابًا وبين المعايير العالمية أطرًا مرجعيةً، محاولًا فهم لماذا يظهر الوعي مرتفعًا في الاستبانات في حين قد يغيب في الواقع، وكيف يمكن ترجمة هذا الوعي فعليًا إلى ممارسات تربوية.

منهجُ الدراسة

استخدمت الدراسةُ الحالية المنهج الوصفي المسحي؛ لأنه يتيح قياس مستوى الوعي لدى المعلمين بصورة كمية منظمة من خلال استجاباتهم على أداة الدراسة، بما يسمح بتحديد درجة الوعي بالمعايير على نحوٍ واضح. وهو أيضًا ملائم للكشف عن الفروق في هذا الوعي تبعًا لمتغيرات مثل الجنس وسنوات الخبرة والتخصص، عبر التحليلات الإحصائية المناسبة. إضافة إلى ذلك، يتيح هذا المنهج تقديم وصف منهجي لطبيعة الوعي على نحوِ ما يظهر لدى المعلمين داخل سياقهم المهني، ورصد ملامحه العامة. كذلك يساعد على استقصاء مدى انعكاس هذا الوعي على الممارسات التربوية، من خلال تتبع المؤشرات المرتبطة بالتطبيق داخل البيئة الصفية والمدرسية.

مجتمعُ الدراسة وعينتها

تكوَّن مجتمعُ الدراسة من معلمي المرحلة الأساسية في لواء الجيزة في المملكة الأردنية الهاشمية، والبالغ عددهم (1187) معلمًا ومعلمة، وذلك وفق إحصاءات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2024/2025 (وزارة التربية والتعليم، 2024). أما عينة الدراسة، فتكوَّنت من (307) معلمًا ومعلمة من مديرية تربية لواء الجيزة التابعة لمحافظة عمَّان في المملكة الأردنية الهاشمية، وقد اختيروا بالطريقة العشوائية البسيطة (Simple Random Sampling) من مجتمع الدراسة الكلي؛ فحُصرت قائمة كاملة بأسماء جميع المعلمين والمعلمات في لواء الجيزة المسجلين في كشوفات وزارة التربية والتعليم، ثم أعطِيَ رقم متسلسل فريد لكل معلم في القائمة (من الرقم 1 إلى الرقم 1187)، ثم اختيرَ (307) رقمًا عشوائيًا يقع ضمن النطاق المطلوب باستخدام برمجية SPSS، واختيرَ المعلمون الذين تقابل أرقامهم الأرقام العشوائية الناتجة، وبذلك يكون كل معلم قد حصل على نفس فرصة الظهور في العينة دون أي تدخل بشري أو تحيز لصفات معينة، هذه الطريقة تضمن أن توزيع العينة على المتغيرات (الجنس، والتخصص، والخبرة) جاء انعكاسًا طبيعيًا لتوزيعها في المجتمع الأصلي، مما يمنح النتائج "صدقًا خارجيًا" يسمح بتعميمها، وأيضًا تسهم في تمثيل المجتمع تمثيلًا أكثر موضوعية، بما يعزز إمكانية تعميم النتائج ضمن حدود الدراسة، كذلك وُزِّعت العينة وفق المتغيرات الديموغرافية (الجنس، والتخصص، وسنوات الخبرة)، على نحوِ ما هو موضح في الجدول (1).

جدول (1): توزيع أفراد عينة الدراسة وفق متغيراتها

المتغير

المستوى

العدد

النسبة المئویة

الجنس

ذكر

122

39.7%

أنثى

185

60.3%

المجموع

307

100%

التخصص

علمي

91

29.6%

الإنساني

216

70.4%

المجموع

307

100%

سنوات الخبرة

أقل من 5 سنوات

78

25.4%

5 أقل من 10 سنوات

83

27%

10 سنوات فأكثر

146

47.6%

المجموع

307

100%

أداةُ الدراسة

طوَّر الباحثان استبانة لقياس درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين من وجهة نظرهم، وذلك بعد الاطلاع على عدد من الدراسات السابقة ذات الصلة، مثل دراستَي إبراهيم والشعيلي (2022) ودوهام (Dohm, 2014)، إلى جانب الرجوع إلى معايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين (NAGC, 2013). وقد تكونت الاستبانة بصورتها الأولية من (42) فقرة موزعة على سبعة معايير، هي: نمو المتعلم والفروق الفردية، وبيئات التعلم، والإلمام بمحتوى المناهج، والتقييم، والتخطيط للتدريس واستراتيجياته، والتعلم المهني والممارسات الأخلاقية، والتعاون.

تحقق الباحثان من صدق أداة الدراسة (الاستبانة) باتباع مجموعة من الخطوات. أولًا، للتحقق من الصدق الظاهري،
عُرضت الاستبانة بصورتها الأولية على مجموعة من المحكَّمين المتخصصين من ذوي الكفاءة والخبرة في تخصص المناهج وطرق التدريس وعلم النفس والتربية الخاصة والقياس والتقويم، وبلغ عددهم (30) محكمًا؛ وذلك بهدف إبداء آرائهم بشأن دقة وصحة محتوى أداة الدراسة، من حيث وضوح الفقرات وصياغتها اللغوية، ومدى انتماء الفقرات إلى المعيار الذي تندرج تحته، ومدى مناسبتها لقياس ما وضعت من أجله، إضافة إلى اقتراح ما يرونه مناسبًا من تعديل أو حذف أو إضافة للفقرات، وقد كان عدد المحكمين كبيرًا بسبب تعدد المعايير؛ إذ إن الاستبانة تغطي 7 معايير دولية مختلفة، مما يتطلب تنوعًا كبيرًا في الخبرات لضمان دقة كل معيار، بالإضافة إلى زيادة الموثوقية؛ فإنه كلما زاد عدد المحكمين، قلَّ أثر الانحياز الشخصي، وزاد الاطمئنان إلى أن التعديلات تستند إلى إجماع علمي قوي.

وقد أُخِذَ بجميعِ ملاحظات المحكمين واقتراحاتهم. وبناءً على توصيات المحكَّمين، أُجريت مجموعة من التعديلات التي شملت معالجة بعض العبارات المركبة، وإعادة النظر في عدد من الفقرات، وتصحيح بعض الأخطاء اللغوية وعلامات الترقيم، إضافة إلى استبدال متغير المؤهل العلمي بمتغير تخصص المعلم ضمن المتغيرات المستقلة. وقد اعتبر الباحثان الأخذ بملاحظات المحكَّمين وإجراء التعديلات اللازمة مؤشرًا على تحقق الصدق الظاهري للأداة. في ضوء ذلك، أصبحت الاستبانة بصورتها النهائية مكوَّنة من (42) فقرة موزعة على معايير NAGC السبعة، بحيث اشتمل كل معيار على ست فقرات.

أما فيما يتعلق بصدقِ البناء (أو صدق الاتساق الداخلي)، فقد تحقق الباحثان منه من خلال تطبيق الاستبانة على عينة استطلاعية مكوَّنة من (30) معلمًا ومعلمة من مجتمع الدراسة ومن خارج عينة الدراسة الأصلية؛ وذلك بهدف التأكد من اتساق فقرات الأداة مع المعايير التي صُممت لقياسها قبل تطبيقها على العينة النهائية. وتحقق ذلك بحساب معاملات ارتباط بيرسون (Pearson) بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمعيار الذي تنتمي إليه، وكذلك بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للاستبانة، بما أتاح التأكد من أن الفقرات تقيس البُعد نفسه وتسهم في قياس المفهوم العام لوعي المعلمين بمعايير NAGC، على نحو ما هو موضح في الجدول (2).

جدول (2): معاملات الارتباط بين درجات فقرات الاستبانة وكلٍّ من المعيار الذي تنتمي إليه والدرجة الكلية للاستبانة

معاملات الارتباط

رقــــــــم الفقـــــــرة

1

2

3

4

5

6

معامل الارتباط مع المعيار الأول

0.78**

0.64**

0.73**

0.70**

0.73**

0.73**

معامل الارتباط بالدرجة الكلية للاستبانة

0.75**

0.61**

0.59**

0.67**

0.40*

0.64**

معامل الارتباط مع المعيار الثاني

0.84**

0.84**

0.80**

0.79**

0.85**

0.81**

معامل الارتباط بالدرجة الكلية للاستبانة

0.80**

0.78**

0.63**

0.76**

0.81**

0.65**

معامل الارتباط مع المعيار الثالث

0.70**

0.76**

0.84**

0.79**

0.75**

0.77**

معامل الارتباط بالدرجة الكلية للاستبانة

0.60**

0.74**

0.71**

0.80**

0.44*

0.56**

معامل الارتباط مع المعيار الرابع

0.69**

0.87**

0.81**

0.84**

0.80**

0.77**

معامل الارتباط بالدرجة الكلية للاستبانة

0.73**

0.62**

0.54**

0.67**

0.66**

0.73**

معامل الارتباط مع المعيار الخامس

0.73**

0.86**

0.85**

0.81**

0.89**

0.92**

معامل الارتباط بالدرجة الكلية للاستبانة

0.70**

0.66**

0.66**

0.85**

0.88**

0.76**

معامل الارتباط مع المعيار السادس

0.79**

0.84**

0.92**

0.91**

0.91**

0.92**

معامل الارتباط بالدرجة الكلية للاستبانة

0.75**

0.79**

0.82**

0.78**

0.79**

0.85**

معامل الارتباط مع المعيار السابع

0.74**

0.83**

0.78**

0.89**

0.78**

0.76**

معامل الارتباط بالدرجة الكلية للاستبانة

0.62**

0.73**

0.81**

0.85**

0.66**

0.73**

** دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.01) * دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.05)

يبين الجدولُ (2) أن معاملات الارتباط بين فقرات الاستبانة والمعيار الذي تنتمي إليه جاءت مرتفعة وتراوحت بين (0.640.92)، كذلك تراوحت معاملات الارتباط بين درجات الفقرات والدرجة الكلية للاستبانة بين (0.400.88)، وجميعها ذات دلالة إحصائية عند مستويات (0.05*) و(0.01*). ورغم أن فقرتين قد سجلتا ارتباطًا أقل نسبيًا مع الدرجة الكلية (0.40 و0.44)، فإنهما بقيتا ضمن الحدود المقبولة إحصائيًا، وبما يتسق مع انتمائهما إلى معياريهما الفرعيين. وعليه، تشير النتائج إلى اتساق داخلي مناسب لفقرات الاستبانة، مما يدعم صدق الأداة وصلاحيتها للتطبيق على عينة الدراسة.

وحُسبت أيضًا معاملات الارتباط بين درجات كل معيار من معايير الاستبانة والدرجة الكلية لها، وفق ما هو موضح في الجدول رقم (3)، والذي يبين أن قيم معاملات الارتباط تراوحت بين (0.820.92)، وهي قيم مقبولة إحصائيًا، مما يدل على صدق الاستبانة وتمتعها بدرجة مناسبة من الصدق، بما يجعلها قابلة للتطبيق على عينة الدراسة.

جدول (3): معاملات الارتباط بين درجات كل معيار والدرجة الكلية للاستبانة

رقم المعيار

المعيار

معامل ارتباط المعيار بالدرجة الكلية للاستبانة

1

نمو المتعلم والفروق الفردية في التعلم

0.82

2

بيئات التعلم

0.90

3

الإلمام بمحتوى المناهج

0.82

4

التقييم

0.83

5

التخطيط للتدريس واستراتيجياته

0.89

6

التعلم المهني والممارسات الأخلاقية

0.90

7

التعاون

0.92

أما للتحققِ من ثبات الاستبانة، فقد حُسب معامل الثبات باستخدام معادلة ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي (Cronbach's Alpha). ويُبيِّن الجدول (4) قيم معاملات الثبات لمعايير الاستبانة وللاستبانة ككل.

جدول (4): معاملات الثبات (ألفا كرونباخ) لمعايير الاستبانة وللاستبانة ككل

م

المعيار

عدد الفقرات

معامل ثبات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)

        1 

نمو المتعلم والفروق الفردية في التعلم

6

0.805

        2 

بيئات التعلم

6

0.901

        3 

الإلمام بمحتوى المناهج

6

0.854

        4 

التقييم

6

0.882

        5 

التخطيط للتدريس واستراتيجياته

6

0.917

        6 

التعلم المهني والممارسات الأخلاقية

6

0.942

        7 

التعاون

6

0.884

الكُلي

42

0.971

يبين الجدول (4) أن قيم الثبات على مستوى المعايير قد تراوحت بين (0.8050.942)، في حين بلغت قيمة معامل الثبات للاستبانة ككل (0.971). وتُعد هذه القيم مرتفعة ومقبولة إحصائيًا لأغراض الدراسة الحالية، بما يدل على تمتع الأداة بدرجة مناسبة من الثبات، وإمكانية الاعتماد عليها في التطبيق الميداني.

اعتمدت الدراسةُ تدريج ليكرت الخماسي في أداة الدراسة (الاستبانة)؛ لقياس درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين، وذلك من خلال خمس مستويات، هي: موافق بدرجة كبيرة جدًا ويعطى الوزن (5)، موافق بدرجة كبيرة ويعطى الوزن (4)، موافق بدرجة متوسطة ويعطى الوزن (3)، موافق بدرجة قليلة ويعطى الوزن (2)، غير موافق ويعطى الوزن (1). وللحكم على استجابات أفراد عينة الدراسة، اعتمد الباحثان طريقة الفئات المتساوية على نحو ما تشير إليه غالبية الدراسات السابقة، وعليه حُددت المعايير الآتية لتفسير المتوسطات الحسابية، وبُيِّنت درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين: (1) درجة منخفضة، وتمثلها الفقرات التي يتراوح متوسطها بين (1.002.33)، (2) درجة متوسطة، وتمثلها الفقرات التي يتراوح متوسطها بين (2.343.67)، (3) درجة مرتفعة، وتمثلها الفقرات التي يتراوح متوسطها بين (3.685.00).

أخلاقياتُ البحث العلمي

حصل الباحثان على الموافقاتِ المؤسسية اللازمة لتسهيل تطبيق الدراسة ميدانيًا من وزارة التربية والتعليم الأردنية. وإلى ذلك، حرص الباحثان على الحصول على الموافقة المستنيرة من جميع المعلمين والمعلمات المشاركين، بعد توضيح طبيعة البحث وأهدافه، والتأكيدِ أن المشاركة طوعية، وأن للمشارك الحقَّ الكامل في الانسحاب في أي وقت دون إبداء الأسباب، ودون أن يترتب على عدم المشاركة أي تبعات مهنية. كذلك التزم الباحثان سرية بيانات المشاركين؛ إذ جرى التعامل مع الاستجابات بسرية وعلى نحوٍ مجهول الهوية، ورُمِّزت لأغراض التحليل الإحصائي فقط. واقتصر استخدام المعلومات التي جُمعت على أغراض البحث العلمي دون إتاحتها لأي جهة غير مخولة، التزامًا بمبادئ الأمانة العلمية وحمايةً لحقوق المشاركين. هذا، وتتوفر البيانات الناتجة عن الدراسة عند الطلب.

المعالجةُ الإحصائية

للإجابة عن أسئلة الدراسة، استخدم الباحثان مجموعةً من الأساليب الإحصائية الملائمة لطبيعة البيانات وأهداف الدراسة؛ إذ حَسَبا معاملات ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) للتحقق من صدق الاتساق الداخلي للاستبانة، كذلك حَسَبا معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) للتحقق من ثباتها. وللإجابة عن السؤال الأول، استخدم الباحثان المتوسطاتِ الحسابيةَ والانحرافات المعيارية؛ لتحديد مدى وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين. أما للإجابة عن السؤال الثاني، استخدم الباحثان تحليل التباين الثلاثي (Three Way ANOVA)، وتحليل التباين المتعدد (MANOVA)؛ للكشف عن الفروق في درجة الوعي تبعًا لمتغيرات الجنس وسنوات الخبرة والتخصص، إضافة إلى استخدام اختبار (LSD) للمقارنات البعدية عند وجود فروق ذات دلالة إحصائية. وبناءً على نتائج التحليلات الوصفية والاستدلالية، يناقش الباحثان السؤالين الثالث والرابع تفسيريًا في ضوء المؤشرات الكمية المستخلصة من الاستبانة، وذلك عبر قراءة معنى الوعي وفق ما تعكسه استجابات المعلمين على معايير NAGC، واستنتاج مدى اقتراب هذا الوعي من الممارسات التربوية المعلنة ضمن حدود ما تقيسه الأداة.

نتائجُ تحليل البيانات ومناقشتها

تحليلُ ومناقشة البيانات المتصلة بالسؤال البحثي الأول:

ونصُّه: ما درجةُ وعي معلمي المرحلة الأساسية في لواء الجيزة بالأردن بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين؟

للإجابة عن هذا السؤال، حسب الباحثان المتوسطاتِ الحسابيةَ والانحرافات المعيارية والرتبة ودرجة الموافقة لجميع معايير الاستبانة، إضافة إلى الدرجة الكلية للاستبانة، على نحو ما هو موضح في الجدول (5)، والذي تشير بياناته إلى أن المتوسط الحسابي لدرجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين بلغ (4.24) بانحراف معياري (0.43)، وهي درجة مرتفعة. ويُفهم من ذلك أن معلمي المرحلة الأساسية في لواء الجيزة يُظهرون مستوى مرتفعًا من الوعي بهذه المعايير عبر مختلف محاورها.

وقد تُعزى هذه النتيجةُ إلى عدد من العوامل المرتبطة بالسياق الأردني، من أبرزها ما توفره وزارة التربية والتعليم من برامج تدريب وتطوير مهني في أثناء الخدمة، تسهم في تعزيز معرفة المعلمين بكيفية التعامل مع الطلبة بمستوياتهم المختلفة، إلى جانب البرامج التأهيلية ما قبل الخدمة، مثل برنامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين في الجامعات الأردنية، الذي يستهدف رفعَ كفايات المعلمين وتمكينهم من التعامل مع احتياجات الطلبة وتنوع قدراتهم وفق أسس تربوية سليمة. ويُضاف إلى ذلك سعيُ الوزارة إلى إلزام المعلمين برامج مهنية مستمرة ترفع كفاءتهم في تنفيذ المناهج بفاعلية، وتزودهم بالمعرفة اللازمة لمراعاة الأنماط التعليمية المختلفة وخصائص الطلبة النمائية والاجتماعية. ومع ذلك، يلفت الباحثان الانتباهَ إلى أن ارتفاع المتوسط الكلي قد يعكس في جانب منه "وعيًا معياريًا تصريحيًا" (Declarative Knowledge)، أكثر من كونه "وعيًا إجرائيًا" (Procedural Knowledge)؛ إذ إن المعلم، ضمن ثقافة التدريب المؤسسي السائدة، يدرك غالبًا "الاستجابة التربوية النموذجية" التي يُتوقع منه تبنيها وفق معايير الجودة، مما يعني أن الدرجة المرتفعة قد تعبِّر عن امتثال المستجيبين لخطاب التدريب الرسمي والتوقعات المؤسسية، ولا تشير بالضرورة إلى ممارسات صفية فعلية تعكس هذه المعايير بصورة دقيقة. وعليه، قد يمثل الوعي المعلن في الاستبانة "المثالي" الذي يطمح إليه المعلم، أكثر مما يعكس "الواقعي" الذي يمارسه تحت ضغوط الكثافة الصفية ومحدودية الموارد في بعض مدارس اللواء.

وتشير النتائج أيضًا إلى تقاربٍ ملحوظ في المتوسطات الحسابية بين مجالات الاستبانة المختلفة؛ إذ جاءت جميعها ضمن مدى ضيق نسبيًا، دون تباينات واضحة بين معيار وآخر. ويرى الباحثان أن هذا التجانس قد يدل على ميل بعض المعلمين إلى تقديم صورة إيجابية عامة عن مستوى وعيهم المهني عند الإجابة عن الاستبانة، وهو ما يُعرف بالتحيز الاجتماعي (Social Desirability Bias)، فيختار المستجيب الإجاباتِ التي تبدو "مقبولة مهنيًا" أكثر من كونها تعكس تقييمًا دقيقًا لتفاوت وعيه بين المجالات. هذا إلى جانب أن هذا التقارب يفتح تساؤلًا منهجيًا عن مدى حساسية أداة الدراسة في التقاط الفروق الدقيقة في مستويات الوعي؛ فمن المتوقع تربويًا أن تختلف درجة وعي المعلم بين مجالات ذات طبيعة عامة مثل "بيئات التعلم"، وبين مجالات أكثر تخصصًا وتعقيدًا مثل "الممارسات الأخلاقية" أو "تعديل محتوى المناهج للموهوبين". غير أن تقارب النتائج قد يوحي بأن الاستجابات جاءت في كثير من الأحيان على شكل انطباع عام، لا تقييمًا تفصيليًا يميز بين هذه الأبعاد بدقة.

وبحكم أن الدراسةَ اعتمدت المنهج الوصفي القائم على الاستبانة، فإن هذه النتائجَ تعكس مستوى الوعي كما يصرِّح به المعلمون في إجاباتهم؛ أي إنها تصف الصورة العامة للوعي بالأرقام، لكنها لا تُظهر كيف تشكَّل هذا الوعي فعليًا داخل المدرسة، ولا ما إذا كان يُمارَس بصورة منتظمة في الواقع. إضافة إلى هذا، فإن ارتفاع المتوسط الكلي (4.24) قد لا يعني بالضرورة توفر تطبيق ميداني مكافئ، خصوصًا في ظل ما قد تواجهه بعض المدارس من محدودية في البرامج الإثرائية المتخصصة أو الموارد الداعمة، وهو ما قد يجعل الوعي المتحقق في الاستبانة أقرب إلى معرفة عامة أو توجُّه مهني، أكثر من كونه ممارسة ثابتة ومستمرة. في ضوء ذلك، تتقاطع هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسة رهبيني (2019) من ارتفاع مستوى الوعي بمؤشرات الموهبة، وتتقاطع أيضًا مع ما خلصت إليه بعض الأدبيات التي رصدت مستويات وعي مرتفعة لدى المعلمين. في المقابل، تختلف هذه النتيجة مع ما أوردته دراسة (Katirci & Erdogan, 2020)، التي لم تُظهر فروقًا دالة في الوعي أو المواقف تجاه الطلبة الموهوبين.

وعلى مستوى ترتيب المعايير، فقد حاز معيار "نمو المتعلم والفروق الفردية في التعلم" أعلى متوسط حسابي بلغ (4.32) بانحراف معياري (0.47)، في حين جاء معيار "الإلمام بمحتوى المناهج" في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (4.12) وانحراف معياري (0.55)، مع بقاء كليهما ضمن الدرجة المرتفعة. وقد تعزى هذه النتيجة إلى أن مراعاةَ الفروق الفردية والخصائص النمائية تعد من المرتكزات التربوية العامة التي يتلقاها المعلمون في تأهيلهم التربوي، ويطبقونها بصورة يومية في الصفوف الأساسية، من خلال التدرج في تقديم المعرفة، وتنفيذ المحتوى بما يناسب المرحلة العمرية، وتشجيع التعلم النشط عبر الأنشطة التفاعلية، والحلقات النقاشية، والتجارب العملية، والمشروعات الجماعية، واستخدام التعليم المتمايز.

في المقابل، قد يُفسر انخفاض ترتيب معيار "الإلمام بمحتوى المناهج" نسبيًا (رغم بقائه مرتفعًا) بأن هذا المعيار يتطلب وعيًا أكثر تخصصًا بمهارات تعديل وإثراء المحتوى بصورة تراعي تحدي القدرات العليا لدى الطلبة الموهوبين، وهو جانبٌ لا يرتبط دائمًا بالتكوين البيداغوجي العام، بل يحتاج إلى تدريب متخصص وخبرة تطبيقية. ومن هنا يرى الباحثان أن وعي المعلمين يميل إلى التركز في الجوانب التربوية العامة (الفروق الفردية) أكثر من تركُّزه في الجوانب التخصصية المرتبطة بتكييف المنهاج وإثرائه وفق فلسفة الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين، وهو ما يشير إلى أن الوعي المنتج قد يكون "وعيًا بيداغوجيًا عامًا" أُسقِطَ على فئة الموهوبين، أكثر من كونه وعيًا تخصصيًا دقيقًا بطبيعة المعايير ومتطلباتها التطبيقية. وتتسق هذه النتيجة، من حيث الارتفاع العام للوعي، مع ما توصلت إليه دراسة الفريح والقحطاني (2021) ودراسة الصعوب (2020)، غير أنها تختلف مع ما ورد في دراسة (Katirci & Erdogan, 2020) وبعض الأدبيات التي لم تسجل مستوياتِ وعي مرتفعة أو فروقًا دالة في هذا المجال.

جدول (5): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرتبة ودرجة الموافقة لمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية
لتعليم الطلبة الموهوبين وللدرجة الكلية
مرتبة تنازليًا

رقم الفقرة

المعيار

الرتب

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجة الموافقة

1

نمو المتعلم والفروق الفردية في التعلم

1

4.32

0.47

مرتفعة

2

بيئات التعلم

2

4.31

0.50

مرتفعة

5

استراتيجيات التدريس

3

4.28

0.52

مرتفعة

7

التعاون

4

4.27

0.53

مرتفعة

4

التقييم

5

4.21

0.54

مرتفعة

6

التطوير المهني والممارسات الأخلاقية

6

4.14

0.58

مرتفعة

3

محتوى المناهج

7

4.12

0.55

مرتفعة

الكلي

4.24

0.43

مرتفعة

تحليلُ ومناقشة البيانات المتصلة بالسؤال البحثي الثاني:

ونصُّه: هل توجد فروقٌ ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) في درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية في لواء الجيزة بالأردن بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين تعزى إلى متغيرات (الجنس، وسنوات الخبرة، والتخصص)؟

للإجابة عن هذا السؤال، ستُعرَض سلسلةٌ من الجداول المتتابعة، تبدأ بوصف الفروق الظاهرية في المتوسطات الحسابية وفق المتغيرات الديموغرافية (الجنس، والتخصص، وسنوات الخبرة) (جدول 6)، ثم الانتقال إلى اختبار دلالة هذه الفروق إحصائيًا باستخدام تحليل التباين الثلاثي (Three Way ANOVA) على الدرجة الكلية (جدول 7)، وأخيرًا تحليل التباين المتعدد (MANOVA) لفحص الفروق على مستوى المعايير الفرعية السبعة (جدول 8).

أولًا: الفروقُ الظاهرية في المتوسطات الحسابية وفق المتغيرات الديموغرافية

استخراج الباحثان المتوسطاتِ الحسابيةَ والانحرافات المعيارية لدرجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين تبعًا لمتغيرات (الجنس، والتخصص، وسنوات الخبرة)، وفق ما هو موضح في الجدول (6)؛ إذ يكشف عن فروق ظاهرية بين المتوسطات الحسابية في درجة وعي المعلمين وفق المتغيرات الثلاثة، إلا أن هذه الفروق تظل وصفية أولية، ولا يمكن اعتمادها قبل التحقق من دلالتها إحصائيًا. وللتحقق من دلالة هذه الفروق عند مستوى (α=0.05)، طُبِّق تحليل التباين الثلاثي (Three Way ANOVA)، على نحو ما سيأتي لاحقًا.

جدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة وعي معلمي المرحلة الأساسية
بمعايير
NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين ككل تبعًا لمتغيرات (الجنس، والتخصص، وسنوات الخبرة).

المتغير

المستوى

العدد

المتوسط

الانحراف

الجنس

ذكر

122

4.15

0.38

أنثى

185

4.30

0.46

المجموع

307

4.24

0.43

التخصص

علمي

91

4.16

0.40

أدبي

216

4.27

0.44

المجموع

307

4.24

0.43

سنوات الخبرة

أقل من 5 سنوات

78

4.31

0.42

5 أقل من 10 سنوات

83

4.14

0.34

10 سنوات فأكثر

146

4.25

0.48

المجموع

307

4.24

0.43

ثانيًا: دلالةُ الفروق في درجة الوعي الكلية وفق المتغيرات (تحليل التباين الثلاثي)

للتحققِ مما إذا كانت الفروقُ الظاهرية في المتوسطات ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α=0.05)، وقبل البدء بإجراء تحليل التباين الثلاثي، تحقق الباحثان من صلاحية البيانات للاختبار؛ فقد تحقَّقا من اعتدالية التوزيع (Normality) لمجتمع الدراسة، كذلك أُجريَ اختبار ليفين (Levene’s Test) للتحقق من تجانس التباين، وأظهرت النتائج عدم وجود دلالة إحصائية للاختبار (α > 0.05)، مما يشير إلى تحقق شرط التجانس وصلاحية استخدام اختبار (F) للاستدلال الإحصائي، وبناءً عليه طُبِّق تحليل التباين الثلاثي (Three Way ANOVA)، واقتصر التحليل الحالي على فحص التأثيرات المستقلة لكل متغير، وهو ما يكفي للإجابة عن التساؤلات المتعلقة بوجود فروق تعزى إلى كل متغير على حدة، وفق ما هو موضح في الجدول (7).

جدول (7): نتائج اختبار تحليل التباين الثلاثي (Three Way ANOVA) لدلالة الفروق في درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية
بمعايير
NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين تبعًا لمتغيرات (الجنس، والتخصص، وسنوات الخبرة)

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة (ف)

مستوى الدلالة

حجم الأثر (partial η²)

الجنس

0.91

1

0.91

5.04

0.03*

0.016*

التخصص

0.29

1

0.29

1.60

0.21

0.005

سنوات الخبرة

0.75

2

0.37

2.08

0.13

0.013

الخطأ

54.51

302

0.18

 

 

 

المجموع

57.19

306

 

 

 

 

* ذات دلالة إحصائية عند المستوى (α = 0.05)

تشير نتائجُ الجدول (7) إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α=0.05) في درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين تبعًا لمتغير الجنس، استنادًا إلى قيمة (ف) المحسوبة والبالغة (5.04)، وبمستوى دلالة (0.03)، وجاءت الفروق لصالح الإناث، وبالرجوع إلى المتوسطات الحسابية في الجدول (6)، تبَّين أن متوسط درجات الإناث كان الأعلى، مما يفسر دلالة قيمة (ف) لصالحهن في الجدول (7)، في المقابل لم تَظهر فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α=0.05) في الدرجة الكلية للوعي تعزى إلى متغير التخصص أو متغير سنوات الخبرة؛ إذ بلغت قيم (ف) لهما (1.60) و(2.08) على التوالي، وبمستوى دلالة (0.21) و(0.13) على التوالي. ولتقدير الأهمية العملية للفروق الإحصائية المرصودة، حُسبت قيمة مربع إيتا الجزئي، وأظهرت النتائج أن حجم الأثر لمتغير الجنس بلغ (0.016)، وهو ما يُصنَّف ضمن الفئات الصغيرة وفقًا لمعايير(Cohen, 1988)، وتشير هذه النتيجة إلى أن متغير الجنس، رغم امتلاكه دلالة إحصائية، يفسر فقط ما نسبته (1.6%) من التباين الكلي في مستوى وعي المعلمين بمعايير المجلس، أما متغيرَا التخصص وسنوات الخبرة، فقد أظهرَا أحجام أثر ضئيلة جدًا بلغت (0.005) و(0.013) على التوالي، وهي قيم غير دالة إحصائيًا، وتؤكد تضاؤل الدور الذي تضطلع به هذه المتغيرات في تشكيل فروق جوهرية بين أفراد العينة، ويُعزى صِغر حجم الأثر لمتغير الجنس، رغم دلالته، إلى تقارب الظروف المهنية والتدريبية التي يخضع لها المعلمون والمعلمات في لواء الجيزة، مما يجعل الفروق بينهما فروقًا ظاهرية بسيطة وليست فجوات معرفية عميقة. ويشير ذلك أيضًا إلى أن مستوى الوعي بمعايير الطلبة الموهوبين قد يتأثر بعوامل أخرى أكثر جوهرية لم تتناولها الدراسة الحالية، مثل طبيعة البرامج التدريبية المتخصصة التي تلقاها المعلم، أو المبادرات الشخصية في التنمية المهنية.

ثالثًا: دلالةُ الفروقِ على مستوى المعايير الفرعية (تحليل التباين المتعدد MANOVA)

لتحديد ما إذا كانت الفروقُ تظهر على مستوى المعايير الفرعية السبعة، وليس فقط في الدرجة الكلية، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية وأجرِيَ تحليل التباين المتعدد (MANOVA)، على نحو ما هو موضح في الجدول (8).

جدول (8): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج تحليل التباين المتعدد (MANOVA) لدرجة وعي معلمي
المرحلة الأساسية بمعايير
NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين تعزى إلى متغيرات (الجنس، والتخصص، وسنوات الخبرة)

مصدر التباين

المعايير

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة (ف)

مستوى الدلالة

الجنس

Hotelling's Trace Value: 0.051

Sig. 0.039

م1

4.32

0.47

6.77

0.010**

م2

4.31

0.5

7.95

0.005**

م3

4.12

0.55

2.54

0.112

م4

4.21

0.54

1.23

0.268

م5

4.28

0.52

0.55

0.460

م6

4.14

0.58

4.60

0.033*

م7

4.27

0.53

3.92

0.049*

التخصص

Hotelling's Trace Value: 0.017

Sig. 0.647

م1

4.32

0.47

1.49

0.223

م2

4.31

0.5

3.97

0.047*

م3

4.12

0.55

1.70

0.193

م4

4.21

0.54

0.38

0.537

م5

4.28

0.52

0.42

0.520

م6

4.14

0.58

0.77

0.382

م7

4.27

0.53

0.46

0.498

سنوات الخبرة

Wilks' Lambda Value: 0. 919

Sig. 0.031

م1

4.32

0.47

1.31

0.273

م2

4.31

0.5

5.18

0.006**

م3

4.12

0.55

0.65

0.522

م4

4.21

0.54

1.66

0.192

م5

4.28

0.52

2.40

0.092

م6

4.14

0.58

0.51

0.602

م7

4.27

0.53

2.81

0.062

(م1: نمو المتعلم والفروق الفردية في التعلم، م2: بيئات التعلم، م3: محتوى المناهج، م4: التقييم، م5: استراتيجيات التدريس، م6: التعلم المهني والممارسات الأخلاقية، م7: التعاون)

** ذات دلالة إحصائية عند المستوى (α=0.01*ذات دلالة إحصائية عند المستوى (α=0.05)

تشير نتائجُ الجدول (8) إلى وجود فروقٍ ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α=0.05) في درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية تبعًا لمتغير الجنس في أربعة معايير، هي: نمو المتعلم والفروق الفردية في التعلم، وبيئات التعلم، والتعلم المهني والممارسات الأخلاقية، والتعاون، وجاءت جميعها لصالح الإناث، استنادًا إلى قيم (ف) المحسوبة (6.77، 7.95، 4.60، 3.92) وبمستويات دلالة (0.010، 0.005، 0.033، 0.049) على التوالي. في المقابل، لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في معايير محتوى المناهج، والتقييم، واستراتيجيات التدريس؛ إذ جاءت قيم (ف) غير دالة عند مستوى (α=0.05). ويمكن تفسير تفوق الإناث في بعض المعايير بارتفاع وعي معلمات المرحلة الأساسية بخصائص الطلبة الموهوبين واحتياجاتهم، وقدرتهن على بناء بيئات تعلم داعمة تقوم على الإبداع والتفكير النقدي والتعاون وتنمية المهارات، إضافة إلى التزامهن أنماطَ تفاعل وتنظيم صفي تتناسب مع طبيعة التعليم في الصفوف الأساسية (Alkhateeb, et al., 2022) .ومن جانب آخر، قد يرتبط هذا التفوق بأثر التدريب المهني المطور الذي تتعرض له المعلمات عبر ورش التطوير المهني أو الشراكات التدريبية، فضلًا عن أثر الدعم المؤسسي في المدارس التي تدرج معايير الموهوبين ضمن سياساتها التعليمية. ومع ذلك، يرى الباحثان من منظور نقدي أن هذه الفروق قد تعكس أيضًا جانبًا من التحيز الاجتماعي (Social Desirability)؛ إذ تميل المعلمات غالبًا إلى إظهار التزام أعلى بالخطاب التربوي الرسمي الذي تطرحه وزارة التربية والتعليم في الدورات التدريبية، مما يرفع من درجات الوعي "المعلن" في الاستبانة. هذا إضافة إلى أن غياب الفروق في مجالات مثل محتوى المناهج والتقييم واستراتيجيات التدريس قد يشير إلى أن الفجوة بين الجنسين تتركز في الجوانب الوجدانية والتنظيمية للمعايير، في حين يتقارب الجنسان في الجوانب الفنية التخصصية التي تتطلب معرفة بكيفية تعديل المحتوى وتمايزه لتلبية احتياجات الموهوبين. وقد اتفقت هذه النتيجة مع دراسة (Karaduman, 2016)، ودراسة سعادة (2020)، واختلفت مع دراسة الرافعي (2017) التي لم تظهر فروقًا ذات دلالة إحصائية تعزى إلى الجنس.

أما فيما يتعلق بمتغير التخصص، فتشير النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α=0.05) في درجة الوعي في معظم المعايير، باستثناء معيار "بيئات التعلم" الذي ظهرت فيه فروقٌ دالة لصالح التخصص الإنساني (الأدبي)؛ فقد بلغت قيمة (ف) (3.97) وبمستوى دلالة (0.047). ويرى الباحثان أن غياب الفروق في بقية المعايير قد يدل على أن الوعي بمعايير تعليم الموهوبين لدى معلمي لواء الجيزة يُتعامل معه بوصفه معرفة تربوية عامة يمكن تطبيقها، بغض النظر عن طبيعة التخصص. غير أن هذا التفسير يثير إشكالية مهمة؛ إذ تؤكد معايير الجمعية الوطنية الأمريكية أهمية تمايز المحتوى (Content Differentiation)، وهو جانب يتطلب وعيًا تخصصيًا يرتبط بطبيعة المادة الدراسية نفسها. وعليه، فإن تقاربَ المعلمين من التخصصين العلمي والأدبي في درجة الوعي قد يشير إلى أن هذا الوعي بقي ضمن مستوى عام، ولم يصل إلى مرحلة دمج معايير تعليم الموهوبين في صُلب المعرفة التخصصية لكل معلم. وقد اتفقت هذه النتيجة مع دراسة (Karaduman, 2016)، التي لم تجد فروقًا تعزى إلى التخصص، بيد أنها تختلف مع ما أوردته دراسة (محمد، 2019)، التي كشفت عن وجود قصور يتمثل في قلة المعلمين المتخصصين، رغم وجود ممارسات عامة للكشف والرعاية.

فيما يتصل بمتغير سنوات الخبرة، أظهرت نتائج تحليل التباين المتعدد عدمَ وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α=0.05) في معظم المعايير تعزى إلى سنوات الخبرة، باستثناء معيار "بيئات التعلم"؛ فقد ظهرت فروق دالة إحصائيًا بقيمة (ف) بلغت (5.18) وبمستوى دلالة (0.006). ولتحديد اتجاه هذه الفروق، أُجريَ اختبار (LSD) للمقارنات البعدية كما سيوضَّح، بناء على مناقشة البيانات الواردة في موضح في الجدول (9) المعروض أدناه.

جدول (9): نتائج الاختبار البعدي (LSD) للمقارنة بين المتوسطات الحسابية لدرجة وعي معلمي المرحلة الأساسية
لمعيار (بيئات التعلم) لتعليم الطلبة الموهوبين تبعًا لمتغير سنوات الخبرة

المتغير

فئات المتغير

المتوسطات

أقل من 5 سنوات

5 - أقل من 10 سنوات

10 سنوات فأكثر

الفرق

مستوى الدلالة

الفرق

مستوى الدلالة

الفرق

مستوى الدلالة

سنوات الخبرة

أقل من 5 سنوات

4.45

-

-

0.28*

0.00

0.13*

0.049

5 - أقل من 10 سنوات

4.16

0.28*

0.00

-

-

0.15*

0.024

10 سنوات فأكثر

4.32

0.13*

0.049

0.15*

0.024

-

-

تشير نتائج الجدول (9) إلى وجود فروق دالة إحصائيًا لصالح المعلمين ذوي الخبرة الأقل من خمس سنوات، مقارنةً بالمعلمين الذين خبرتهم (5أقل من 10 سنوات) و(10 سنوات فأكثر)، أيضًا تبيَّن وجود فروق لصالح المعلمين الذين خبرتهم (10 سنوات فأكثر) مقارنةً بفئة (5أقل من 10 سنوات). وتُعد نتيجة عدم وجود فروق دالة تبعًا لسنوات الخبرة في معظم المعايير نتيجة تستحق الوقوف عندها نقديًا؛ إذ يُفترض نظريًا أن يسهم تراكم الخبرة في تعميق الوعي بالمعايير العالمية. غير أن الباحثين يريان أن هذه النتيجة قد تعكس طابعًا نمطيًا في التدريب المهني؛ إذ لا تؤدي الخبرة إلى نمو نوعي في الوعي، بل قد تكرس ممارساتٍ متشابهةً تُعاد عبر السنوات دون تطوير تخصصي. وعليه، فإن تشابه مستويات الوعي بين المعلم الأقل خبرة والمعلم الأكثر خبرة قد يشير إلى أن "الخبرة" في السياق المحلي تميل إلى أن تكون خبرة تكرارية أكثر منها خبرة نمائية، وأن نظام التنمية المهنية لا يقدم جرعاتٍ تدريبيةً متمايزة ترفع مستوى الوعي لدى ذوي الخبرة الطويلة، بما يتجاوز المستوى العام لدى المبتدئين. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة الصعوب (2020) ودراسة (Karaduman, 2016)، بيد أنها تختلف مع نتائج (Fraser-See, Howard & Woodcock, 2015).

بقي القولُ إن تقارب المتوسطات عبر معظم المتغيرات وغياب الفروق الجوهرية في أغلب المجالات يشير إلى أن معلمي لواء الجيزة يتشكلون داخل بيئة مهنية متقاربة تتغذى على مصادر معرفية وتدريبية متشابهة. ومن ثم، فإن هذا التجانس لا يعبر بالضرورة عن "قوة الوعي"، بقدر ما قد يعبر عن "نمطية الوعي"؛ إذ يُعاد إنتاج التصورات نفسها بشأن تعليم الموهوبين عبر التخصصات وسنوات الخبرة المختلفة. وعليه، قد تصبح المعايير العالمية في بعض السياقات أقرب إلى إطار عام يُستخدم لتجميل الخطاب التربوي، دون أن يؤثر إيجابيًا بالقدر الكافي في بُنى الممارسات التعليمية التي يُفترض أن تعكس تمايزًا حقيقيًا ناتجًا عن التخصص والخبرة.

تحليلُ ومناقشة البيانات المتصلة بالسؤال البحثي الثالث:

ونصُّه: ما الذي يعنيه الوعي بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين، وكيف يُنتَج لدى معلمي المرحلة الأساسية في الأردن؟

ينبغي فهمُ الوعي بمعايير NAGC لدى معلمي المرحلة الأساسية في الأردن بوصفه مستوى معرفيًا واتجاهيًا يعبِّر عنه المعلمون عبر استجاباتهم على بنود الاستبانة؛ أي وعي وفق ما يظهر في التصريح الذاتي أكثر مما يظهر في الممارسة الصفِّية الفعلية؛ فإن المؤشرات الكمية تدل على أن هذا الوعي جاء مرتفعًا بصورة عامة؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي لدرجة الوعي (4.24) بانحراف معياري (0.43)، ما يعني أن المعلمين يقرُّون بدرجة عالية من المعرفة والقبول لمضامين المعايير عبر محاورها المختلفة. أما كيف يتحقق "إنتاج" هذا الوعي، فتقترح نتائج هذه الدراسة أنه يتشكل أساسًا عبر قنوات مهنية مؤسسية في السياق الأردني، وعلى رأسها برامجُ التدريب والتطوير المهني في أثناء الخدمة التي تقدمها وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى البرامج التأهيلية ما قبل الخدمة مثل الدبلوم العالي لإعداد المعلمين في الجامعات الأردنية؛ إذ تُسهم هذه المسارات في تعزيز معرفة المعلم بكيفية التعامل مع الطلبة ذوي القدرات المتباينة وفهم خصائصهم واحتياجاتهم. وعلى صعيد مماثل، يدعم هذا الإنتاج ما تتبناه الوزارة من إلزام المعلمين برامجَ مهنيةً مستمرة، تزودهم بخبرات تساعدهم على مراعاة الأنماط التعليمية المختلفة وخصائص الطلبة النمائية والاجتماعية، بما يرفع قابلية المعلمين لتبنِّي منطق المعايير العالمية على مستوى المعرفة المهنية العامة

مع ذلك، تشير النتائج أيضًا إلى أن هذا الإنتاج لا يبدو "تراكميًا" بالضرورة عبر سنوات الخبرة؛ إذ إن عدم وجود فروق دالة تبعًا لسنوات الخبرة في معظم المعايير يفتح احتمال أن التنمية المهنية تُنتج وعيًا نمطيًا عامًا، أكثر من كونها تُنتج نموًا نوعيًا متدرجًا مع الزمن. وقد فسَّرت الدراسة الحالية هذه النقطة نقديًا، باعتبار أن الخبرة في السياق المحلي قد تكون خبرة تكرارية لا نمائية، وأن التدريب المهني لا يوفِّر جرعات تخصصية متمايزة، تجعل وعي ذوي الخبرة الطويلة أفضل بصورة واضحة من وعي المبتدئين

وأخيرًا، وبحكم اعتماد الدراسة على المنهج الوصفي القائم على الاستبانة، فإن الوعيَ هنا ينبغي قراءته ضمن حدود الأداة؛ فهو يقيس "ما يعتقد المعلمون أنهم يعرفونه أو يمارسونه"، لكنه لا يكشف بصورة مباشرة كيف يتشكل هذا الوعي داخل المدرسة يوميًا، ولا يضمن أن ارتفاع المتوسط يعني تطبيقًا ميدانيًا مكافئًا، خاصة مع احتمالات محدودية البرامج الإثرائية أو الموارد الداعمة. لذلك يمكن القول إن الوعيَ المرتفع في النتائج قد يعكس معرفة عامة أو توجهًا مهنيًا إيجابيًا نحو معايير NAGC، أكثر من كونه ممارسةً منتظمة مستقرة في الواقع المدرسي

تحليلُ ومناقشة البيانات المتصلة بالسؤال البحثي الرابع:

ونصُّه: هل يُترجَم وعيُ معلمي المرحلة الأساسية في لواء الجيزة بالأردن بمعايير NAGC لتعليم الطلبة الموهوبين إلى ممارسات تربوية ملموسة؟

يمكن الإجابةُ عن هذا السؤال ضمن حدود ما تقيسه نتائج الدراسة؛ إذ إن الأداة المستخدمة هي الاستبانة التي تقيس الوعي من وجهة نظر المعلمين أنفسهم، وليس عبر الملاحظة الصفية أو تتبع الأداء الفعلي داخل الصف. ومن ثم، فإن أي استنتاج بشأن "الممارسات الملموسة" يعكس ما يقرُّ به المعلمون في استجاباتهم، لا ما يمكن التحقق منه ميدانيًا بصورة مباشرة. تشير النتائج الكمية إلى أن وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC جاء مرتفعًا بصورة عامة؛ فقد بلغ المتوسط الحسابي الكلي (4.24) بانحراف معياري (0.43)، وهو مستوى يقع ضمن درجة "مرتفعة" وفق معيار تفسير المتوسطات المعتمد في الدراسة. كذلك يظهر هذا الارتفاع على مستوى المجالات السبعة جميعها؛ إذ جاءت المتوسطات مرتفعة وفي نطاق متقارب، بما يشير إلى إدراك المعلمين لأنفسهم بوصفهم ملتزمين بمضامين المعايير عبر محاورها المختلفة.

ولأن معايير NAGC ذاتُ طبيعة تطبيقية بالأساس؛ إذ ترتبط بمكونات عملية مثل بيئات التعلم، والتقييم، والتخطيط للتدريس، واستراتيجيات التدريس، والتعاون؛ فإن ارتفاع الوعي بها يُفترض أن يقترن بممارسات صفية تتوافق مع متطلبات تعليم الطلبة الموهوبين. وفي هذا الإطار، تكشف النتائج عن ترتيب دال للمعايير؛ إذ جاء أعلى متوسط لمعيار "نمو المتعلم والفروق الفردية" (4.32)، يليه "بيئات التعلم" (4.31)، ثم "استراتيجيات التدريس" (4.28)، ثم "التعاون" (4.27)، ثم "التقييم" (4.21). ويعكس هذا الترتيب تركيزًا أكبر على المعايير المرتبطة مباشرة بالممارسة الصفية اليومية، مثل مراعاة الفروق الفردية، وتهيئة بيئة تعلم داعمة، وتوظيف استراتيجيات تدريس مناسبة، وتعزيز التعاون.

ومع ذلك، لا تسمح نتائجُ الدراسة بإصدار حكم قطعي بأن هذا الوعي قد تُرجم فعليًا إلى ممارسات ملموسة على أرض الواقع؛ إذ قد تعكس الاستجابات مستوى من "الوعي التصريحي المعياري"، أكثر من كونها دليلًا مباشرًا على "وعي إجرائي" يظهر في السلوك التدريسي الفعلي. وفوق هذا، فإن تقارب المتوسطات بين المجالات المختلفة قد يشير إلى احتمال تأثر الاستجابات بعامل "التحيز الاجتماعي"؛ إذ يميل بعض المعلمين إلى تقديم صورة إيجابية تتماشى مع ما يُتوقع مهنيًا. وتتعزز هذه القراءة من خلال ملاحظة أن معيار "الإلمام بمحتوى المناهج" جاء في المرتبة الأخيرة بمتوسط (4.12)، رغم بقائه ضمن المستوى المرتفع. وتعد هذه النتيجة ذات دلالة مهمة؛ لأن العمل على محتوى المناهج (من حيث تعديله أو إثرائه بما يتناسب مع خصائص الطلبة الموهوبين) يمثل جانبًا تطبيقيًا تخصصيًا، يحتاج إلى مهارات أعمق وتدريب أكثر تركيزًا، وليس مجرد معرفة تربوية عامة. وعليه، فإن انخفاضه النسبي قد يعكس أن ترجمة الوعي إلى ممارسة تبدو أقوى في الجوانب العامة (مثل الفروق الفردية وبيئات التعلم)، وأضعف نسبيًا في الممارسات التي تتطلب تدخُّلًا منهجيًا مباشرًا في المحتوى وتصميم الخبرات الإثرائية.

للتلخيص، تُظهر نتائجُ الدراسة أن معلمي المرحلة الأساسية يمتلكون وعيًا مرتفعًا بمعايير NAGC، وأن هذا الوعي، بحسب تصوراتهم، يميل إلى الارتباط بممارسات صفية معلنة تتصل بمراعاة الفروق الفردية، وبناء بيئات تعلم داعمة، وتوظيف استراتيجيات تدريس مناسبة، والتعاون، والتقييم. إلا أن الدراسةَ لا تتيح تأكيد أن هذه الترجمة تحققت ميدانيًا بصورة كاملة؛ لأن النتائج تستند إلى التقرير الذاتي عبر الاستبانة، وليس إلى أدوات تحقق مباشرة مثل الملاحظة الصفية أو تحليل الخطط التدريسية والمواد الإثرائية، مما يشير إلى احتمال وجود فجوة بين المعرفة المعلَنة وبين التطبيق الفعلي في البيئة المدرسية.

حدودُ الدراسة وقيودها المنهجية

تتمثل حدودُ الدراسة الحالية وقيودها المنهجية في أربعة أبعاد رئيسة؛ إذ تقتصر بشريًا على معلمي المرحلة الأساسية من الصف الرابع حتى الصف العاشر في لواء الجيزة بالمملكة الأردنية الهاشمية، وتنحصر مكانيًا في المدارس الحكومية التابعة لمديرية تربية اللواء، ونُفذت زمنيًا خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2024/2025. أما موضوعيًا، فقد اقتصرت على قياس درجة وعي معلمي المرحلة الأساسية بمعايير NAGC. ورغم أن هذه المعايير تُعد إطارًا دوليًا متقدمًا في تنظيم مفاهيم تعليم الموهبة وضبط ممارساته، فإن تبنِّيها محليًا لا ينبغي فهمه بوصفه خيارًا معرفيًا "محايدًا"، بل استجابة منهجية لفراغ معياري محلي في تعليم الطلبة الموهوبين. ففي ظل غياب معايير وطنية واضحة أو محدودية حضورها التطبيقي، يغدو الاعتماد على معايير دولية مثل NAGC حلًا عمليًا لتقنين المجال وتوفير لغة مهنية مشتركة للتخطيط والتقييم والتطوير. ومع ذلك، تنطوي هذه المعايير على افتراضات ضمنية مستمدة من فلسفة التعليم الأمريكية التي تميل إلى الفردانية، وتُعلي من شأن الكفايات والإنجاز القابل للقياس، وتُحمِّل المعلم والمؤسسة قدرًا كبيرًا من المسؤولية في تصميم تدخلات فردية، وهو ما قد لا يتطابق تمامًا مع شروط المدرسة العربية من حيث الموارد والكثافة الصفية والبنى الداعمة، فضلًا عن اختلاف مفهوم "التميُّز" بوصفه قيمة اجتماعية لا فردية فقط. وبالمقارنة، تُبرز بعض الأطر البريطانية جودة المدرسة بوصفها منظومة شاملة تشمل القيادة والحماية والاشتمال (Ofsted, 2025)، في حين تميل التجارب الاسكندنافية إلى إدماج تعليم الموهوبين ضمن فلسفة العدالة التربوية والتعليم الشامل، مع اهتمامٍ أكبرَ برفاه الطالب وتكافؤ الفرص وتقليل الفوارق البنيوية (Margrain et al., n.d.). وعليه، فإن توظيف معايير NAGC في هذه الدراسة لا يعني التعامل معها بوصفها معيارًا كونيًا، بل باعتبارها إطارًا خارجيًا يُستعان به لتوليد مؤشرات قابلة للمقارنة في ظل غياب البديل المحلي، مع ضرورة التعامل معه بحس نقدي يراعي قابلية التكييف والسياق الثقافي والمؤسسي، وبهدف نهائي يتمثل في بناء معايير وطنية منبثقة من الواقع العربي، لا مجرد استيراد نموذج جاهز.

خاتمة

تؤكد هذه الدراسةُ أن رعايةَ الطلبة الموهوبين لا تتحقق بمجرد الاعتراف بأهميتهم أو تبنِّي معايير دولية مرجعية، بل تبدأ من مساءلة طبيعة "الوعي" لدى المعلمين: أهو وعي معرفي مُعلن تُنتجه الاستبانات والخطابات التدريبية، أم وعي مهني إجرائي يتحول إلى ممارسة صفِّية ملموسة؟ وقد أظهرت النتائج ارتفاع مستوى وعي معلمي المرحلة الأساسية في لواء الجيزة بالمملكة الأردنية الهاشمية بمعايير الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الطلبة الموهوبين، بما يعكس حضورًا واضحًا للخطاب المهني المرتبط بالمعايير، ويشير إلى أثر مسارات الإعداد والتطوير المهني في ترسيخ هذا الوعي. غير أن هذا الارتفاع، عند قراءته نقديًا، يستدعي الحذر؛ إذ قد يعكس الوعي المصرَّح به نزعة مثالية أو امتثالًا لتوقعات مؤسسية، أكثر من كونه مؤشرًا مباشرًا في جودة الممارسة الصفية وقدرتها على الاستجابة الفعلية لاحتياجات الموهوبين.

ومن جهةٍ أخرى، فإن تقارُب متوسطات الوعي عبر أغلب المعايير، وغياب الفروق الجوهرية في كثير من المتغيرات، يفتح المجال لاحتمال أن هذا الوعي يتسم بالنمطية ويُعاد إنتاجه عبر مصادر تدريبية متشابهة، دون أن يصل إلى مستوى التمايز المعرفي المتخصص الذي تتطلبه معايير مثل "الإلمام بمحتوى المناهج" و"التقييم"، بوصفهما مجالين يحتاجان إلى مهارات في الإثراء والتعديل والاستجابة للفروق المعرفية العليا. وإلى جانب ذلك، فإن ظهور الفروق لصالح الإناث في عدد من المعايير لا ينبغي التعامل معه بوصفه تفوقًا مطلقًا، بل بوصفه مؤشرًا يستدعي تفسيرًا أكثر تركيبًا يراعي أثر الثقافة المهنية، وطبيعة الاستجابة للاستبانة، واحتمالات التحيز الاجتماعي في التقرير الذاتي.

وعليه، فإن القيمة الأهم لهذه الدراسة لا تكمن في قياس مستوى الوعي فحسب، بل في إعادة توجيه النقاش نحو أسئلة: كيف يُنتَج الوعي؟ وكيف يُختبر؟ ومتى يصبح ممارسة؟ فالفجوة التي طالما ظهرت في أدبيات تعليم الموهوبين بين الوعي المعلن والممارسة الفعلية لا تُردم باستبانات أكثر تفصيلًا فقط، بل تحتاج إلى مقاربات منهجية تدمج أدواتٍ نوعيةً مثل الملاحظة الصفِّية، والمقابلات، وتحليل سياقات المدرسة ومواردها وسياساتها. كذلك تتطلب إعادة بناء برامج التنمية المهنية، بحيث لا تُدرِّب المعلم على "الاستجابة الصحيحة" فقط، بل تُنمِّي قدرته على اتخاذ قرارات تربوية داخل الموقف التعليمي المعيش وفق خصائص الموهوبين وتحديات الواقع المدرسي.

ختامًا، يمكن القولُ إن معايير NAGC تقدم إطارًا عالميًا مهمًا، لكن فاعليته في السياق الأردني ستظل مشروطة بقدرتنا على تحويله من مرجعية معرفية إلى ممارسة مؤسسية تبدأ بتدريب متخصص، وتمتد إلى بيئة داعمة، وتنتهي بتقويم واقعي يختبر التطبيق لا التصريح. ومن هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من سؤال "ما درجة الوعي؟" إلى سؤال "ما نوع الوعي؟"، ومن قياس الوعي بوصفه خطابًا إلى فهمه بوصفه فعلًا تربويًا، يعيد للموهبة معناها الحقيقيَّ داخل المدرسة، ويمنح الموهوبين حقهَّم في تعليم يناسب قدراتهم ولا يكتفي بالحديث عنها.

المراجع

أولًا: العربية

إبراهيم، حسام الدين والشعيلي، سعود. (2022). معايير برامج تعليم الموهوبين في الولايات المتحدة الأمريكية وإمكانية الإفادة منها بسلطنة عُمان، المجلة العربية لعلوم الإعاقة والموهبة، 6(19)، 371-406.

الحلواني، هنادي. (2023). درجة الممارسات التربوية لدى المعلمين والمديرين في الكشف عن الطلبة الموهوبين في المرحلة الأساسية وتقديم الخدمات لهم في مدينة القدس. المجلة العلمية، 39(11)، 141-160.  https://doi.org/10.21608/mfes.2023.331567

الرافعي، يحيى. (2017). التحديات التي تواجه رعاية الموهوبين من وجهة نظر المختصين في منطقة مكة المكرمة وطرق مواجهتها في ضوء التربية الإسلامية [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة أم القرى، السعودية.

رهبيني، روان. (2019). درجة وعي المعلمات بمؤشرات الموهبة لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة بمدينة جدة. المجلة العربية لعلوم الإعاقة والموهبة، 3(8)، 21-56.

سعادة، سميرة عبد الرحمن. (2020). درجة اهتمام الإدارة المدرسية بالطلبة الموهوبين من وجهة نظر مديري ومديرات المدارس الحكومية في مديرية تربية لواء ماركا في محافظة عمان. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 4(2)، 90-102. https://doi.org/10.26389/AJSRP.S080519

الصعوب، ماجد. (2020). درجة تطبيق المعلمين للكفايات اللازمة لتدريس الطلبة الموهوبين من وجهة نظر المعلمين في الأردن، مجلة مؤتة للدراسات الإنسانية والاجتماعية، 34(2)، 165-194.

الغویري، جواهر والشرع، إبراهيم. (2018). ممارسات معلمي العلوم في تدريس الطلبة الموهوبين في الأردن. مجلة دراسات العلوم التربوية، 45(4)، 52-69.

الفريح، نايف والقحطاني، سميرة. (2021). واقع استخدام معلمي الطلاب الموهوبين لاستراتيجيات التعليم المُتَمَايِز ومعوقات تطبيقها، مجلة كلية التربية- جامعة أسيوط، 37(12)، 330-378.

محمد، منال. (2019) واقع اكتشاف رعاية التلاميذ الموهوبين في مدارس التعليم العام بالمملكة العربية السعودية من وجهة نظر القائمين على العملية التعليمية بالمنطقة الشرقية. مجلة كلية التربيةجامعة أسيوط، 35(3)،531-555.

وزارة التربية والتعليم. (2024). دليل إدارة التخطيط والتطوير، الأردن.

ثانيًا: الأجنبية

References:

Ibrahim, Hussam El-Din & Al-Shuaili, Saud. (2022). Ma'ayir Baramij Ta'lim Al-Mawhubin fi Al-Wilayat Al-Muttahidah Al-Amrikiyyah wa Imkaniyat Al-Ifadah Minha bi-Sultanat Oman [Standards for Gifted Education Programs in the United States and the Possibility of Benefiting from Them in the Sultanate of Oman]. (in Arabic). Al-Majallah Al-Arabiyyah li-Ulum Al-Iqah wa Al-Mawhibah, 6(19), 371-406.

Al-Furaih, Nayef & Al-Qahtani, Samira. (2021). Waqi' Istikhdam Mu'allimi al-Tullab al-Mawhubin li-Istiratijiyyat al-Ta'lim al-Mutamayiz wa Ma'waqat Tatbiqiha [The Reality of Gifted Students' Teachers' Use of Differentiated Instruction Strategies and the Obstacles to Their Application]. (in Arabic). Majallah Kulliyat al-Tarbiyah - Jami'at Asyut, 37(12), 330-378.

Al-Ghuwayri, Jawahir & Al-Shara', Ibrahim. (2018). Mumarasat Mu'allimi al-Ulum fi Tadris al-Talabah al-Mawhubin fi al-Urdun [Science Teachers' Practices in Teaching Gifted Students in Jordan]. (in Arabic) Majallah Dirasat al-Ulum al-Tarbawiyyah, 45(4), 52-69.

Al-Halawani, Hanadi. (2023). Darajat al-Mumarasat al-Tarbawiyyah lada al-Mu'allimin wa al-Mudirīn fi al-Kashf 'an al-Talabah al-Mawhubin fi al-Marhalah al-Asasiyyah wa Taqdim al-Khadamat lahum fi Madinat al-Quds [The Degree of Educational Practices among Teachers and Principals in Identifying Gifted Students in the Basic Stage and Providing Services to them in the City of Jerusalem]. (in Arabic). Al-Majallah al-Ilmiyyah, 39(11), 141-160. https://doi.org/10.21608/mfes.2023.331567

Alkhateeb, H., Romanowski, M. H., Chaaban, Y., & Abu-Tineh, A. M. (2022). Men and classrooms in Qatar: A Q-methodology research. International Journal of Educational Research Open, 3, 100203. https://doi.org/10.1016/j.ijedro.2022.100203

Al-Rafei, Yahya. (2017). Al-Tahadiyat al-Tati Tuwajih Ri'ayat al-Mawhubin min Wijhat Nazar al-Mukhtassin fi Mantiqat Makkah al-Mukarramah wa Turuq Muwajahatiha fi Daw' al-Tarbiyah al-Islamiyyah [Challenges Facing Gifted Care from the Point of View of Specialists in the Makkah Region and Ways to Face Them in Light of Islamic Education] (in Arabic). (Unpublished master's thesis). Umm Al-Qura University, Saudi Arabia.

Al-Sa'ub, Majid. (2020). Darajat Tatbiq al-Mu'allimin lil-Kifayat al-Lazimah li-Tadris al-Talabah al-Mawhubin min Wijhat Nazar al-Mu'allimin fi al-Urdun [The Degree of Teachers' Application of the Competencies Necessary for Teaching Gifted Students from the Teachers' Perspective in Jordan]. (in Arabic). Majallah Mu'tah lil-Dirasat al-Insaniyyah wa al-Ijtima'iyyah, 34(2), 165-194.

Cohen, J. (1988). Statistical power analysis for the behavioral sciences (2nd ed.). Lawrence Erlbaum Associates.

Dohm, D. (2014). Gifted students and the common core state standards guide [Unpublished doctoral dissertation]. Arizona State University, USA.

Fraser-Seeto, K., T., Howard, S., J., Woodcock, S. (2015). An investigation of teachers’ awareness and willingness to engage with a self-directed professional development package on gifted and talented education. Australian Journal of Teacher Education,40(1). Retrieved from: http://ro.ecu.edu/ajte/vo140/iss1/1. 10.14221/ajte.2015v40n1.1

Karaduman, G.B. (2016). Investigation of primary school teachers’ level of awareness about gifted and talented students. Istanbul University, Hasan Ali Yucel Faculty of Education, Istanbul-34452, Turkey.

Katirci, O., Erdogan, D. (2020). Determination of classroom teachers for gifted students according to some demographic variables. Journal of Family Counseling, 5(1),13-23 Determination of Attitude.

Margrain, V., et al. (n.d.). Educational provisions for gifted or highly able students in inclusive educational systems [PDF]. Stockholm University. https://www.su.se/download/18.7b9fb02419936f86488dad5/1758089278176/Projektbeskrivning%20Forskarskola%20om%20pedagogik%20och%20särskild%20begåvning%20för%20lärarutbildareProjektbeskrivning%20Forskarskola%20om%20pedagogik%20och%20särskild%20begåvning%20för%20lärarutbildare.pdf?utm_source=chatgpt.com

Mohammed, Manal. (2019). Waqi' Iktishaf Ri'ayat al-Talamidh al-Mawhubin fi Madaris al-Ta'lim al-Amm bi-al-Mamlakah al-Arabiyyah al-Saudiyyah min Wijhat Nazar al-Qa'imin 'ala al-Amaliyyah al-Ta'limiyyah bi-al-Mantiqah al-Sharqiyyah [The Reality of Discovering and Caring for Gifted Pupils in General Education Schools in the Kingdom of Saudi Arabia from the Perspective of Those in Charge of the Educational Process in the Eastern Region]. (in Arabic). Majallah Kulliyat al-Tarbiyah - Jami'at Asyut, 35(3), 531-555.

NAGC (2013). NAGC- CEC teacher preparation standards in gifted and talented education. https://doi.org/10.4324/9781003239437.

Nolte, M. (2018). Twice-exceptional student: Student with special needs and a high mathematical potential and mathematical creativity and mathematical giftedness: Enhancing creative capacities in mathematically promising students In F.M. Singer (Ed), (pp.199-225). Cham, Switzerland: Springer. https://doi.org/10.1007/978-3-319-73156-8_8.

Ofsted. (2025). Education inspection framework: For use from November 2025. GOV.UK. https://www.gov.uk/government/publications/education-inspection-framework/education-inspection-framework-for-use-from-november-2025

Rahbini, Rawan. (2019). Darajat Wa'i al-Mu'allimat bi-Mu'ashirat al-Mawhibah lada Atfal Marhalat ma Qabla al-Madrasah bi-Madinat Jeddah [The Degree of Teachers' Awareness of Giftedness Indicators among Pre-school Children in the City of Jeddah]. (in Arabic). Al-Majallah al-Arabiyyah li-Ulum al-Iqah wa al-Mawhibah, 3(8), 21-56.

Sa’adah, Samira Abd al-Rahman. (2020). Darajat Ihtimam al-Idarah al-Madrasiyyah bi-al-Talabah al-Mawhubin min Wijhat Nazar Mudiri wa Mudirat al-Madaris al-Hukumiyyah fi Mudiriyat Tarbiyat Liwa Marka fi Muhafazat Amman [The Degree of School Administration's Interest in Gifted Students from the Perspective of Principals of Government Schools in the Directorate of Education of the Marka District in Amman Governorate]. (in Arabic). Majallah al-Ulum al-Tarbawiyyah wa al-Nafsiyyah, 4(2), 90-102. https://doi.org/10.26389/AJSRP.S080519

Sayi, A. K (2018) Teachers’ views about the teacher training program for gifed education. Bahcesechir University, Yildizmah.Criragan Cad. Osmanpasg Mektebi sok. 4-6343, Bosiktas, Istanbul, Turkey. 10.5539/jel.v7n4p262

Tahat, A. (2023). The role of educational activities in caring for gifted students in the schools of the Directorate of Education of Bani Obeid from the point of view of teachers. Jadara Journal of Research and Studies9(1), 181–201. 10.54161/jrs.v9i1.194

Ministry of Education. (2024). Dalil Idarat al-Takhtit wa al-Tatwir, [Planning and Development Department Manual, Jordan]. (in Arabic). Jordan.

 

تصريحات خِتامية:

-        يصرِّح المؤلف/المؤلفون بالحصول على موافقة الأشخاص المتطوعين للمشاركة في الدراسة، وعلى الموافقات المؤسسية اللازمة.

-       تتوفرُ البيانات الناتجة و/أو المحلَّلة المتصلة بهذه الدراسة من المؤلِّف المراسل عند الطلب.

Final declarations:

-        The authors declare that he/she/they got the required voluntary human participants consent to participate in the study, as well as the necessary institutional approvals.

-       The datasets generated and/or analyzed during the current study are available from the corresponding author upon reasonable request.