Publizieren – Why Open Access?مجلة العلوم التربوية
جامعة قطر

تاريخ الاستلام: 25/07/2024               تاريخ التحكيم: 12/09/2024                 تاريخ القبول: 17/09/2024

إسهام الأنماطِ الوالِديَّة في التنبُّؤِ بالذكاءِ الوِجدانيِّ لدى طلبةِ الجامعاتِ في قطاع غزَّة

باسل مهدي الخضري https://orcid.org/0000-0003-1087-7116

أستاذ مساعد، قسم الإرشاد النفسي، كلية التربية، الجامعة الإسلامية بغزةفلسطين

bkhodary@iugaza.edu.ps

ندى يسري البكري

حاصلة على بكالوريوس في الإرشاد النفسي، كلية التربية، الجامعة الإسلامية بغزةفلسطين

nadayosri18@gmail.com

ملخص

هدفت الدراسةُ إلى البحثِ في القدرة التنبؤية للأنماط الوالدية بالذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات، واستخدم الباحثان المنهج الوصفيَّ الارتباطي التنبؤي، وتكونت العينة من (473) من طلبة الجامعات في قطاع غزة (254 ذكور، 219 إناث)، وأعد الباحثان مقياس الأنماط الوالدية، واستُخدم مقياس الذكاء الوجداني (سكوت، 1998). أشارت النتائج إلى وجود مستوى مرتفع من الذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات. كذلك بينت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائيًا بين النمط الديمقراطي ونمط الحماية الزائدة والذكاء الوجداني لدى الأب والأم، ووجود علاقة سالبة دالة إحصائيًا بين نمط التسلط والذكاء الوجداني لدى الأم فقط. في المقابل، لا توجد علاقة دالة إحصائيًا بين أسلوب الإهمال أو الأسلوب التسلطي وبين الذكاء الوجداني. أشارت النتائج أيضًا إلى عدم وجود فروق دالة إحصائيًا في أساليب المعاملة الوالدية (الأب، الأم) والذكاء الوجداني تُعزى إلى متغيرَي (الجنس والتخصص). بينت النتائج أيضًا أن أكثر الأنماط المنبئة بالذكاء الوجداني هو النمط الديمقراطي لدى الأم بنسبة (23.7%)، يليه النمط الديمقراطي لدى الأب بنسبة (18%)، وأخيرًا نمط الحماية الزائدة لدى الأم بنسبة (8%). يوصي الباحثان بعقد ندوات وورشات عمل تثقيفية للآباء والأمهات عن أهمية الأنماط الوالدية التي يتعاملون بها مع أبنائهم في مختلف ميادين حياتهم. ويوصي الباحثان أيضًا بعقد ندوات وورشات عمل لطلبة الجامعات، تهدف للتعرف على طبيعة الذكاء الوجداني والمهارات اللازمة لتطويره.

الكلمات المفتاحية: الأنماط الوالدية، الذكاء الوجداني، طلبة الجامعات، قطاع غزة

للاقتباس: الخضري، باسل مهدي والبكري، ندى يسري. (2026). إسهام الأنماط الوالدية في التنبؤ بالذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة. مجلة العلوم التربوية، جامعة قطر، 26(1). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0263

© 2026، الخضري والبكري، الجهة المرخص لها: مجلة العلوم التربوية، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غيرِ التجاري، وتنبغي نسبةُ العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ العملِ، وتوزيعه، ونقله، بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه، وتحويله، والبناء عليه، ما دام العملُ الأصليُّ يُنسب إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 


Publizieren – Why Open Access?Journal of
Educational Sciences
Qatar University

Received: 25/07/2024                             Peer-Reviewed: 12/09/2024                   Accepted: 17/09/2024

The Contribution of Parenting Styles in Predicting Emotional Intelligence among University Students in the Gaza Strip

Basel M. El-Khodary https://orcid.org/0000-0003-1087-7116

Assistant Professor, Department of Psychological Counseling, Faculty of Education, Islamic University of Gaza–Palestine

bkhodary@iugaza.edu.ps

Nada Y. Albakri

University graduate from the Department of Psychological Counseling, Faculty of Education, Islamic University of Gaza–Palestine

nadayosri18@gmail.com

Abstract

The current study aimed to identify the predictive ability of parenting styles of emotional intelligence among university students. The researchers used a descriptive correlational predictive approach, and the study sample consisted of 473 male and female university students (254 males, 219 females). The researchers developed a Parenting Styles Scale and used the Emotional Intelligence Scale (Schutte et al., 1998). The results showed that there is a high level of emotional intelligence among university students. The results also showed that there is a positive significant association between the democratic and overprotective parenting styles and emotional intelligence in fathers and mothers, and a negative significant association between the authoritarian parenting style and emotional intelligence only in mothers. In contrast, the results showed no correlation between the neglectful or authoritarian parenting style and emotional intelligence. The results also indicated that there are no statistically significant differences in parenting styles (father and mother) and emotional intelligence due to the variables (gender, specialty). Further, the results revealed that the most predictive style of emotional intelligence was the democratic style (23.7%) for mother, then the democratic style (18%) for father, and least one was the overprotective style (8%) for mother. The researchers recommend implementing seminars and workshops for parents about the importance of parental styles which should be used with their sons and daughters in all aspects of their daily life. The researchers also recommend implementing workshops and seminars for students related to emotional intelligence and the skills necessary to develop it.

Keywords: Parenting styles; Emotional intelligence; University students; Gaza Strip

 

Cite this article as: El-Khodary, B. M. & Albakri, N. Y. (2026). The Contribution of Parenting Styles in Predicting Emotional Intelligence among University Students in the Gaza Strip. Journal of Educational Sciences, Qatar University, 26(1). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0263

© 2026, El-Khodary, B.M., & Albakri, N.Y., JES & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0



الخلفيةُ النظرية للدراسة

تعد الجامعةُ بيئة تنموية وتعليمية هامة من أجل التطور الأكاديمي والاجتماعي والانفعالي للطلبة (Eccles & Roeser, 2003)، كذلك تعد سنوات الدراسة فترة مهمة بالنسبة إلى الطالب الجامعي؛ فإنها تسهم في نمو وتطور النضج النفسي لديه (Adamczyk, 2016)، ونتيجة لذلك، فإن الدراسة الجامعية تؤدي إلى تغيرات في الأدوار التي يقوم بها الطلبة واستقلاليتهم وعاداتهم وطريقة حياتهم وعلاقاتهم وشبكات التواصل الاجتماعية لديهم (Xu & Yan, 2022).

 إن سلامةَ المجتمع وتقدمه وازدهاره وتماسكه مرتبط باستقرار الصحة النفسية والاجتماعية لدى أفراده. وتُعد الأسرة النواة الأولى التي يتكون ويتشكل منها الأفراد؛ إذ إنه منذ الولادة يعيش الفرد داخل هذه النواة بكل مجرياتها، ووجود الفرد فيها يجعله عرضة على نحوٍ مباشر لكل التأثيرات والتطورات الداخلية والخارجية بها، سواء كانت هذه تأثيرات ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها. وعند الحديث عن الأسرة، فإننا نهتم بوجود العنصرين الرئيسين فيها، وهما الأب والأم؛ فإنهما يضطلعان بالدور الأكبر في حياة الأبناء وتشكيل البناء المعرفي لهم، ويكتسب الأبناء طرق التعامل ومواجهة المشكلات والصعوبات في الحياة من الوالدين، ومن طريقة الأساليب التي يتعاملان بها معهم. إضافة إلى ذلك، فإن أثر الوالدين في نمو شخصيات أبنائهم يتمثل في الأساليب التي يتعاملون بها من خلال شعور الأبناء بالأمن أو عدمه، وفي توافقهم النفسي والاجتماعي. ولعل ما ينبغي دراسته في إطار الأسرة باعتبارها البيئة الأولى التي يتعلم منها الفرد أنماط حياته، هي الأنماط الوالدية؛ لما لها من تأثير مستقبلي في سلوك الفرد بصورة إيجابية أو سلبية (ماضي، 2018).

يرى بلخير (2021) أن الأنماط الوالدية هي طرق يستخدمها الوالدان في تعاملهما مع أبنائهم بهدف تنشئتهم، ويختلف إدراك الأبناء لها؛ فمنها ما يكون إيجابيًا ومنها ما يكون سلبيًا، مما ينعكس على جوانب شخصيتهم. وتختلف الأنماط الوالدية من أسرة لأخرى، ومن شخص لآخر، ومن بيئة إلى أخرى، بل إنها قد تختلف من وقت لآخر في الأسرة نفسها. وقد قُسمت الأنماط الوالدية إلى أنماط إيجابية وأنماط سلبية. إن الأنماط الإيجابية من السلوكيات الداعمة التي تعمل على تطوير الذات والثقة بالنفس للأفراد (Orth, 2018)، إضافة إلى أنها تؤدي إلى تطوير التكيف الاجتماعي لهم. في المقابل، فإن الأنماط السلبية تهدد السلامة الانفعالية للأفراد، وتجعلهم غير قادرين على تقدير المخاطر التي يتعرضون لها، ويجدون صعوبة في تنظيم انفعالاتهم (Davies & Cummings, 1994) مما يؤدي إلى وجود مشكلات في التكيف الاجتماعي، وفيما يلي بعض هذه الأنماط:

1.     النمطُ الديمقراطي:

يتميز هذا النمط بالرعاية الوالدية، ووضوح التواصل، ومراعاة وتوفير متطلبات النمو للأبناء، وتجنب التفاعل معهم من خلال التدخل والنقد والتوبيخ والتهديد، كما يفعل الآباء المتسلطون (Aloia & Warren, 2019).

2.     النمطًُ التسلطي:

ويظهر في هذا النمط مستويات مرتفعة من السيطرة، ومستويات منخفضة من الرعاية ووضوح التواصل، مما يؤدي إلى الحد من استقلالية الأطفال، فضلًا عن تبني التواصل العدواني مثل الضرب والتوبيخ عند التعامل مع البناء (Aloia & Warren, 2019).

3.     نمطُ الحماية الزائدة:

إن هذا الاتجاهَ يعبر عن مبالغة الأم أو الأب في حب الطفل والمحافظة عليه، وحمايته بطريقة مبالغ فيها، وهنا تظهر صورة من صور عدوان الآباء على الأبناء، وهي الرغبة في تقييد حركتهم وحصرها في نشاط الأسرة. إن تبني هذا النمط يغرس في نفسية الأبناء حب الذات والأنانية والعناد والاتكالية وضعف الإرادة وفتور العزيمة (ناجي،2017).

4.     نمطُ الإهمال:

يتضمن عدمَ الاكتراث بالطفل وإهماله، والنُكران له بطريقة صريحة سواءً بالفعل أو بالقول، وعدم إشباع حاجاته النفسية والعضوية، واللامبالاة بتدريبه على المهارات اللازمة لنمو مختلف جوانب شخصيته (زيداني، 2020).

العواملُ المؤثرة في الأنماط الوالدية

تؤثر مجموعة من العوامل في ممارسة الأنماط الوالدية، ومن هذه العوامل:

1.     المستوى الاجتماعيُّ والاقتصادي للأسرة:

إن الحالة الاجتماعية والمادية التي تمثل توفير المتطلبات الأساسية للأبناء تؤدي دورًا مهمًا في ممارسة الأنماط الوالدية لأبنائهم وطبيعة العلاقة والتفاعل بينهم، مما يترك أثرًا في تكوين الشخصية لدى الأبناء؛ فانخفاض الدخل الشهري الذي لا يلبي الاحتياجات الضرورية قد يتسبب في حالة من سوء التغذية لدى الأطفال، والتي غالبًا ما تؤدي إلى أمراض عضوية، كذلك قد يكون له آثارٌ نفسية مثل القلق والإحباط نتيجة للحرمان (ونجن وزمام، 2012).

2.     المستوى التعليميُّ للوالدين:

وهو مجموع الخبرات والمعارف التي اكتسبها ويكتسبها الوالدان من خلال المواقف اليومية والمراحل التعليمية، التي عايشوها في أثناء التعليم ومازالوا يعيشونها في ضوء هذه الخبرات المكتسبة. فكلما انخفض مستوى الوالدين التعليمي، زاد ميلهم لممارسة التسلط والإهمال، في حين أن المتعلمين يميلون للتسامح والحوار مع الأطفال (مخلوفي وأحمادو، 2019).

3.     العلاقاتُ بين الوالدين والاستقرار العائلي:

تعتمد العلاقةُ بين الوالدين على مدى التوافق والانسجام، وكلما زاد هذا التوافق كانت العلاقة متماسكة وخالية من الهزات العاطفية والنفسية؛ فالأسرة المستقرة والسوية تعمل على إشباع حاجات أبنائها بكفاية واتزان، وتتسم بالهدوء النسبي، على عكس الأسرة التي تغلب عليها الخلافات، فتكون مصدرًا لتعاسة أبنائهم واضطرابهم (مقلد، 2012).

4.     العواملُ الثقافية والحضارية:

تتأثر الأنماط الوالدية بالمنطقة الجغرافية والبيئة التي يسكنها الفرد؛ إذ إن العادات والتقاليد والثقافة من العوامل التي تؤثر في شخصية الفرد وأسلوب معاملته (أبو سعد، 2021).

5.     النوعُ الاجتماعي للأبناء:

إن الدراساتِ المنشورةَ تؤكد أن التنشئة الاجتماعية للأبناء تتأثر بنوع الطفل، وتكون أدوار الأبناء حسب نوعهم، فتبين أن ردة فعل الوالدين تتأثر بجنس الابن، وأن الآباء أكثر تسامحًا وديمقراطية مع الأولاد أكثر من البنات، والأمهات أكثر ضبطًا وأكثر تسلطًا في معاملة الإناث عن الذكور، ولقد ثبت في المجتمعات الشرقية أنه بمرور الوقت يدرك الأبناء الاختلاف في الأدوار بين الذكور والإناث (الصوافي، 2020).

النظرياتُ المتعلقة بالأنماط الوالدية

اهتمت نظرياتُ علم النفس بتفسير الأنماط الوالدية، فقد أولت نظرية التحليل النفسي أهمية كبيرة لطبيعة العلاقة والتفاعل بين الوالدين والأبناء، خاصة خلال الخمس سنوات الأولى من عمر الطفل، كذلك أكدت على أن الخبرات والتجارب الإيجابية التي يسودها التقبل، والعطف، والحنان تُكسبه القدرة على التوافق مع نفسه ومع مجتمعه؛ أما الخبرات والتجارب السلبية النابعة من مواقف الخوف، والحرمان، والتهديد، فإنها تفقد الطفل القدرة على التوافق، وتجعله عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية مستقبلًا (الدويك، 2008). أما النظرية السلوكية، فترى أن ممارسة الوالدين لأساليب التعزيز وتدعيم السلوكيات المرغوبة، يشكل السلوك السوي لدى الأبناء. في المقابل، فإن ممارسة العقاب والتوبيخ والحرمان والإهمال يشكل سلوكيات غير سوية لدى الأبناء، ومن ثم تطبع شخصية الأبناء بناء على نوع الأنماط الوالدية المستخدمة (الرواحية، 2016). في حين يعد التعلم ومبادئُه (التعزيز، والعقاب، والتعميم، والتمييز) المحور الأساس لنظرية التعلم الاجتماعي؛ إذ ترى هذه النظرية أن التطور الاجتماعي يحدث عند الأطفال بالطريقة نفسها التي يحدث بها تعلم المهمات الأخرى؛ وذلك من خلال مشاهدة أفعال الآخرين وتقليدهم. فالسلوك الذي ينتهي بالثواب يميل إلى أن يتكرر مرة أخرى، في مواقف مماثلة، والسلوك الذي ينتهي بالعقاب يميل إلى أن يتوقف (أبو جادو، 2014).

الذكاءُ الوجداني

يعد الذكاءُ الوجداني من أهم المكونات الأساسية التي يمتلكها الأفراد، والتي تؤدي دورًا مهمًا في حياتهم اليومية. وهناك عِدة مسميات للذكاء الوجداني، منها الذكاء الانفعالي، والذكاء العاطفي، ومهما تعددت المسميات فإنها تُشير إلى معنى ومفهوم واحد مهما اختلفت الفئة التي نتحدث عنها. ويعرَّف الذكاء الوجداني بأنه الاستخدام الذكي للعواطف والانفعالات؛ إذ يتضمن ذلك تفاعلًا بين القدرات المعرفية والمهارات الشخصية والاجتماعية، مما يساعد الفرد على توجيه سلوكه وتفكيره، بما يزيد من فرص التكيف والنجاح في مختلف ميادين الحياة (شلايل، 2020).

وتتضح أهميةُ الذكاء الوجداني أيضًا من خلال الانفعالات والعواطف التي تضطلع بدور مهم في مساعدة الفرد على اكتساب الصفات الاجتماعية الضرورية للاندماج في المجالات المختلفة في الحياة. وتظهر أهميته أيضًا في العملية التربوية، من خلال رفع معدلات الطلاب وتحسين سلوكهم وضبط انفعالاتهم واستقرار العلاقات الإنسانية، ويفيد كذلك في زيادة فاعلية القيادة ورفع مستوى أداء القائد، ويزيد من دافعية العمل لدى الأفراد، ويرفع مستوى أداء الأفراد، ويوفر مناخًا تنظيميًا جيدًا (المطيري، 2022).

وللذكاء العاطفي صلة كبيرة ومتشعبة بواقع تعامل الفرد مع الحياة وطريقة إدارته لنفسه وعلاقته بالآخرين، ويتعلق الذكاء العاطفي بالتنظيم الشخصي في المهارات التي تدفع الفرد للتفوق في الحياة، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن أهمية الذكاء العاطفي وحده غير مفهومة على نحوٍ واضح؛ نظرًا لوجود التكنولوجيا ووسائل التعلم المختلفة والمعلومات المتوفرة، والتي تؤدي دورًا مهما في اتخاذ القرارات والقدرة على التعلم والتصرف في المواقف المتباينة؛ لذا فإن الذكاء العاطفي يعزز العلاقة بين الإحساس والشخصية والاستعدادات الأخلاقية الفطرية، لتجتمع كلها نحو أداء فردي، ومن ثم أداء جماعي متميز (مغاري، 2018).

مهاراتُ الذكاء الوجداني

أشار سيجال وآخرون (Segal et al., 2018) إلى أن مهارات الذكاء الوجداني يمكن تلخيصها فيما يلي: 1- إدارة الذات: وتعني القدرة على التحكم في الاندفاعات الانفعالية والسلوكية، وإدارة الانفعالات بطريقة صحية، وأخذ زمام المبادرة، والتكيف مع تغيرات الظروف المحيطة، 2- الوعي الذاتي: التعرف على الانفعالات الخاصة وكيفية تأثيرها في طريقة التفكير والسلوك، والتعرف على نقاط القوة والضعف، وامتلاك الثقة بالنفس، 3- الوعي الاجتماعي: امتلاك التعاطف، وتفهم احتياجات وانفعالات واهتمامات الآخرين، والشعور بالراحة الاجتماعية، والتعرف على قوة التفاعل في المجموعات أو المؤسسات، 4- إدارة العلاقات: القدرة على تكوين علاقات إيجابية جيدة والحفاظ عليها، ووضوح التواصل، والتأثير في الآخرين، والعمل ضمن فريق، وحل الصراعات.

النظرياتُ المتعلقة بالذكاء الوجداني

طوَّر جولمان (Goleman, 1995) نموذجًا أشار فيه إلى خمس مكونات رئيسة تشكل الذكاء العاطفي، هي: 1) الوعي الذاتي، وهو القدرة على تحديد ومراقبة مشاعر الفرد وتحديد مشاعر الآخرين بطريقة صحيحة. 2) التنظيم الذاتي، ويشير إلى القدرة على التحكم في المشاعر والانفعالات أو الدوافع غير المتوقعة أو المزعجة، من خلال الحفاظ على نظرة إيجابية، حتى عندما لا تسير المواقف كما هو مخطط لها. الأفراد الذين لديهم مستوى مرتفع من التنظيم الذاتي يستجيبون على نحوٍ مناسب مع الأزمات التي يتعرضون لها من خلال إدارة عواطفهم. 3) الدافع، وهو العاطفة الداخلية التي تدفع الأنشطة الخارجية. كلما كان الدافع قويًا، زاد الميل للتركيز على الأهداف التي حددها الفرد. 4) التعاطف، ويشير التعاطف إلى قدرة الأفراد على الاستجابة للآخرين، بناءً على تكوينهم العاطفي أو ردود أفعالهم. يتضمن ذلك إظهار الاهتمام بالآخرين عندما يمرون بتجارب سلبية. 5) المهارات الاجتماعية، وتحدد المهارات الاجتماعية للفرد مدى بناء العلاقات والشبكات والحفاظ عليها. ويشمل ذلك قدرة الفرد على إيجاد أرضية مشتركة مع أشخاص آخرين في ظل ظروف مختلفة، والاستفادة من وجهات نظرهم بشأن العالم لبناء العلاقات.

أما نموذجُ ماير وسلوفي (Mayer & Salovey, 1997)، فيشير إلى أن الذكاء الانفعالي يتحدد من خلال قدرتنا على التعرف على معاني الانفعالات وعلاقتها، والاستدلال وحل المشكلات من خلال أربع مكونات، هي: 1- إدراك الانفعالات والعواطف، وهي قدرة الفرد على تحديد المشاعر في نفسه وفي الآخرين باستخدام تعبيرات الوجه ونبرة الصوت ولغة الجسد. 2- توظيف الانفعالات لتسهيل التفكير؛ فإن استخدام العاطفة لتعزيز الأنشطة المعرفية والتكيف مع المواقف المختلفة هو المكون الثاني للذكاء العاطفي. إن اتخاذ القرارات بناءً على التأثير الذي قد تحدثه التجارب العاطفية في الأفعال والسلوك هو عنصر أساس في الذكاء العاطفي. 3- فهم الانفعالات، وتشير إلى القدرة على التمييز بين الحالات العاطفية وأسبابها ومساراتها المحددة. إن التمييز بنجاح بين المشاعر السلبية هو مهارة مهمة تتعلق بفهم المشاعر، ويؤدي إلى إدارتها بطريقة أكثر فعالية. 4- إدارة الانفعالات، وتتضمن القدرة على البقاء منفتحًا على مجموعة واسعة من الانفعالات، والتعرف على قيمتها بمشاعر معينة في مواقف محددة، وفهم الاستراتيجيات القصيرة والطويلة الأجل الأكثر فاعلية لتنظيم المشاعر.

مشكلةُ الدراسة

تمثل الأنماطُ الوالدية أهمية كبيرة في حياة الأفراد، ولعل من أهم الفئات التي يجب الحديث عنها هي فئة الشباب، وهي المرحلة العمرية التي تتسم بالاستعداد الكامل لاكتساب الأساليب والمهارات المختلفة، وأيضًا تطبيق السلوكيات المكتسبة في المواقف الحياتية؛ إذ يقوم الأبناء بالحكم على الأشياء وإعطائها قيمة من خلال تأثرهم بالطرق المتبعة في تنشئتهم. ولا شك أن الذكاء الوجداني -الذي يعد أحد المكونات الأساسية للفرد- يتأثر بالأنماط الوالدية المتبعة مع الأبناء (Yadav et al., 2021; Priya & Jaswanti, 2020سواء كان هذا التأثير في اتخاذ قراراتهم، أو التعامل مع الآخرين وضبط انفعالاتهم، أو مدى قدرتهم على التحكم في مشاعرهم. لذلك ارتأى الباحثان دراسة القدرة التنبؤية للأنماط الوالدية بالذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات، التي تتمثل في الاجابة عن الأسئلة الآتية:

1.      ما مستوى الأنماطِ الوالدية لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة؟

2.      ما مستوى الذكاءِ الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة؟

3.      هل توجد علاقةٌ ذات دلالة إحصائية بين الأنماط الوالدية والذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة؟

4.      هل توجد فروقٌ ذات دلالة إحصائية في الأنماط الوالدية (الأب، والأم) تُعزى إلى متغيرَي (الجنس، والتخصص)؟

5.      هل توجد فروقٌ ذات دلالة إحصائية في الذكاء الوجداني تُعزى إلى متغيرَي (الجنس، والتخصص)؟

6.      ما مدى إسهام الأنماط الوالدية في مستوى الذكاء الوجداني؟

أهدافُ الدراسة

1.      التعرفُ على مستوى الأنماط الوالدية لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة.

2.      التعرفُ على مستوى الذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة.

3.      استكشافُ طبيعة العلاقة بين الأنماط الوالدية والذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة.

4.      معرفةُ الفروق في الأنماط الوالدية (الأب، والأم) والذكاء الوجداني تبعًا لمتغيرَي (الجنس، والتخصص).

5.      كشفُ القدرة التنبؤية للأنماط الوالدية بمستوى الذكاء الوجداني.

أهميةُ الدراسة

الأهميةُ النظرية:

1.     تكمن أَهميةُ الدراسة في أنها الدراسة الأولى في قطاع غزة (حسب علم الباحثين) التي تبحث العلاقة بين متغيرات الدراسة، وهما الأنماط الوالدية والذكاء الوجداني.

2.     تناولت الدراسةُ فئة الشباب، وهي إحدى أهم الفئات المهمة في المجتمع التي يعوَّل عليها في البناء والتطوير.

  1. تُعد الدراسةُ إضافة إلى المكتبات العربية بوجهٍ عام، وإلى المكتباتِ الفلسطينية بوجهٍ خاص في مجال البحث النفسي.

الأهميةُ التطبيقية:

1.      قد تفيد أولياءَ الأمور لزيادة الوعي بالأنماط الوالدية الإيجابية ومدى أهميتها في تنمية الذكاء الوجداني لأبنائهم.

2.      قد تفيد الاختصاصيين النفسيين في توجيه وإرشاد طلبة الجامعات، الذين قد يحتاجون إلى استشارات متعلقة بتنمية الذكاء الوجداني.

3.      قد تفيد العاملين في وزارة التربية والتعليم العالي، فيما يتعلق بالتثقيف النفسي عن الأنماط الوالدية والذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات.

مصطلحاتُ الدراسة

-       الأنماطُ الوالدية:

الطرقُ أو الأساليب أو السلوكيات الصحيحة أو الخاطئة، الإيجابية أو السلبية التي يمارسها الوالدان مع أبنائهم، وذلك بهدف تربيتهم وتنشئتهم في مواقف الحياة المختلفة (ناجي، 2017).

ويعرف الباحثان الأنماط الوالدية إجرائيًا بأنها الطرق (الإيجابية والسلبية) التي يتعامل بها الوالدين مع أبنائهم، والتي تؤثر في سلوك الأبناء، وهي مجموع الدرجات التي سيحصل الأبناء الطلبة على مقياس أساليب المعاملة الوالدية المستخدم كأداة في هذه الدراسة.

-       الذكاءُ الوجداني:

هو قدرةُ الفرد على التعرف على انفعالاته وعواطفه وانفعالات وعواطف الآخرين، والقدرة على استخدام هذه المعلومات لحل المشاكل والصراعات وتحسين التواصل والتفاعل مع الآخرين (Gilar-Corbi et al., 2019).

ويعرف الباحثان الذكاءَ الوجداني إجرائيًا بأنه مدى قدرة الفرد على التعرف على انفعالاته وعواطفه، ومدى قدرته على التحكم بها ومراعاة وفهم عواطف الآخرين تجاهه، وهو مجموع الدرجات التي سيحصل عليها الأبناء الطلبة على مقياس الذكاء الوجداني المستخدم كأداة في هذه الدراسة.

حدودُ الدراسة

الحدُّ الموضوعي: الأنماط الوالدية والذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة.

الحدُّ المكاني: الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة.

الحدُّ الزماني: أجريت الدراسة خلال العام الدراسي 20222023.

الحدُّ البشري: طلبة الجامعات.

الدراساتُ السابقة

هدفت دراسةُ القرعان والعمرو (2024) إلى التعرف على العلاقة بين السلوك المنحرف وكل من أساليب المعاملة الوالدية والأفكار اللاعقلانية لدى المراهقين، وشملت العينة (150) طالبًا وطالبة، واستُخدم مقياس أساليب المعاملة الوالدية، والأفكار اللاعقلانية، والسلوك المنحرف. وأشارت النتائج إلى أن مستوى أساليب المعاملة الوالدية كان متوسطًا.

وهدفت دراسةُ علوي وآخرين (Alvi et al., 2023) إلى التعرف على تأثير أساليب المعاملة الوالدية القائمة على السلطة، مقابل كل من التربية الاستبدادية والمتساهلة والمرنة، في الذكاء الوجداني وسمات الشخصية لطلاب الطب، وشملت الدراسة (200) طالب وطالبة من كلية الطب. كذلك استخدم الباحثان الأدوات التالية: مقياس السلطة الأبوية، ومقياس الذكاء الوجداني، ونظرية العوامل الخمسة الكبرى للشخصية. أشارت النتائج إلى أن أسلوب التربية الاستبدادي له تأثير سلبي ملحوظ في الذكاء الوجداني. أشارت النتائج أيضًا إلى أن أسلوب المعاملة الوالدية الإيجابية يسهم في تعزيز الذكاء الوجداني وتعزيز سمات الشخصية الإيجابية مثل الانبساط والتوافق. في المقابل، دلت النتائج على وجود علاقة موجبة دالة إحصائيًا بين أسلوب المعاملة الوالدية الاستبدادي والارتفاع في العصابية، وانخفاض الذكاء الوجداني.

وأجرت جديدي )2022) دراسة شملت (104) من طلاب الجامعة وطالباتها، هدفت للكشف عن الذكاء الوجداني لديهم، واستخدمت الباحثة مقياس الذكاء الانفعالي. أشارت النتائج إلى أن الطالب الجامعي أظهر مستوى مرتفعا من الذكاء الوجداني. في حين لم تجد النتائج فروقًا في الذكاء الوجداني تبعًا للجنس، أو السن، أو المستوى الدراسي.

كذلك هدفت دراسة لونيس وبوخيار (2021) إلى كشف العلاقة بين الصحة النفسية وأساليب المعاملة الوالدية. وشارك في الدراسة (40) طالبًا وطالبة، واستخدم الباحثان المنهج الوصفي، كذلك استخدما الأدوات التالية: مقياس الصحة النفسية، ومقياس أساليب المعاملة الوالدية. أشارت النتائج إلى عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين الصحة النفسية وأساليب المعاملة الوالدية. بينت النتائج أيضًا عدم وجود فروق دالة إحصائيًا في أساليب المعاملة الوالدية بين الذكور والإناث.

وهدفت دراسة ياداف وآخرين (Yadav et al., 2021) إلى معرفة دور الذكاء الوجداني والأنماط الوالدية في التنبؤ بالرفاه النفسي لدى المراهقين؛ فشملت العينة (150) مشاركًا طُبق عليهم مقياس الذكاء الوجداني، والرفاه النفسي، والأنماط الوالدية. وضحت النتائج عدم وجود فروق في الذكاء الوجداني أو الرفاه النفسي أو الأنماط الوالدية حسب الجنس، كذلك وضحت الدراسة وجود علاقة موجبة دالة بين الأنماط الوالدية (الديمقراطي، والتسلطي، والمتساهل) والذكاء الوجداني، مع اعتبار أن أقوى علاقة بالذكاء الوجداني كانت مع النمط الديمقراطي، وأن أضعفها كانت مع النمط المتسامح.

في حين هدفت دراسةُ العكايشي وآخرين (2020) إلى التعرف إلى العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية والتواصل الأسري لدى الأسر الإماراتية، من وجهة نظر عينة من الطلبة المواطنين في جامعة الشارقة. وتكونت عينة الدراسة من (259) طالبة من مواطنات دولة الإمارات العربية. استخدم الباحثون استبانة التواصل الأسري واستبانة التنشئة الأسرية. أشارت النتائج إلى أن الأسلوب السائد في المعاملة الوالدية هو أسلوب الحوار ثم الأسلوب الديمقراطي، وأقلها أسلوب المسؤولية. إن أقل الأنماط شيوعًا هو أسلوب التفرقة، ومن ثم أسلوب الإهمال، وآخرها أسلوب الحماية الزائدة.

وأجري بريا وجاسوانتي (Priya & Jaswanti, 2020) دراسة للتعرف على العلاقة بين الأنماط الوالدية والذكاء الانفعالي لدى في مرحلة الطفولة المتأخرة؛ فشملت العينة (89) مراهقًا من شيناي، وطَبق الباحثان مقياس السلطة الوالدية المعدل ومقياس الذكاء الانفعالي، خلصت الدراسة إلى أن الأنماط الوالدية (الديمقراطي، والتسلطي، والمتساهل) ترتبط ارتباطًا إيجابيًا بالذكاء الانفعالي. وبينت النتائج أيضًا عدم وجود فروق دالة إحصائيًا في الذكاء الانفعالي تبعًا للجنس.

أما دراسة الغامدي (2019)، فهدفت إلى التعرف على العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية والذكاء الوجداني، والكشف عن الفروق بين أساليب المعاملة الوالدية ودرجات الذكاء الوجداني لدى عينة الدراسة، في ضوء بعض المتغيرات: (التقدير في العام الماضي، ومستوى تعليم الأب، ومستوى تعليم الوالدين، والمستوى الاقتصادي للأسرة). وتكونت عينة الدراسة من (342) طالبة من طالبات جامعة الباحة، واستخدمت الباحثة الأدوات التالية: مقياس الذكاء الوجداني (سكوت المعدل)، ومقياس أساليب المعاملة الوالدية إعداد (أمبو). أشارت النتائج إلى وجود علاقة ارتباطية سالبة ذات دلالة إحصائية بين أساليب المعاملة الوالدية للأب (الحماية الزائدة، والقسوة، والحرمان، والإذلال، والرفض، والإيذاء النفسي، والتدخل الزائد، والإشعار بالذنب، وتفضيل الإخوة، والتدليل)؛ وبين أبعاد الذكاء الوجداني (الوعي الانفعالي الذاتي، وضبط وتنظيم الانفعالات الذاتية، والتحفيز الذاتي، والتعاطف، والتواصل الاجتماعي).

في حين هدفت دراسة سليمان وآخرين (Suleman et al., 2019) إلى معرفة العلاقة بين الذكاء الوجداني والنجاح الأكاديمي بين الطلاب الجامعيين في جامعة كوهات للعلوم والتكنولوجيا، باكستان. وتكونت عينة الدراسة من (186) طالبًا. استخدم الباحثون مقياس الذكاء العاطفي. أشارت النتائج إلى أن هناك ارتباطًا إيجابيًا قويًا بين الذكاء العاطفي والنجاح الأكاديمي بين الطلاب الجامعيين. وخلصت الدراسة إلى أنه يمكن تحسين الذكاء العاطفي للطلاب الجامعيين بدرجة أكبر، بحيث ينعكس ذلك على أدائهم الأكاديمي.

وهدفت دراسة الحويج (2017) إلى التعرف إلى العلاقة بين الذكاء الوجداني والصحة النفسية، وتكونت عينة الدراسة من (140) طالبًا من طلاب جامعة المرقب بمدينة الخمس بدولة ليبيا. استخدم الباحث الأدوات التالية: مقياس الذكاء الوجداني، ومقياس الصحة النفسية. أشارت النتائج إلى عدم وجود فروق دالة إحصائيًا في الذكاء الوجداني تعزى إلى متغير الجنس.

·         التعقيبُ على الدراسات السابقة:

من خلال اطِّلاع الباحثين على الدراسات السابقة، يتبين أنها أُجريت في بيئات أجنبية وعربية وأن البيئة الفلسطينية -خصوصًا في قطاع غزة- تفتقر لهذا النوع من الدراسات، وهو ما دفع الباحثين إلى إجراء الدراسة الحالية. كذلك تميزت الدراسة الحالية بأنها تناولت متغيرات " الأنماط الوالدية والذكاء الوجداني" لدى فئة الطلبة الجامعيين؛ إذ إنهم من أهم الفئات في المجتمع التي تستحق الدراسة والاستثمار فيها. بالإضافة إلى أنها تدرس البيئة المحلية في قطاع غزة. وقد استفاد الباحثان من الدراسات السابقة في صياغة أسئلة الدراسة، وإعداد أدواتها، وتحليل نتائجها وتفسيرها.

الطريقةُ والإجراءات

منهجُ الدراسة

استُخدم المنهج الوصفي الارتباطي التنبؤي. وهو طريقة منهجية مرتبة يقوم فيها الباحث بدراسة حاضر الظواهر والأحداث عن طريق توصيفها، من جميع الجوانب والأبعاد؛ بهدف استخلاص الحلول وتحديد الأسباب والعلاقات التي أدت إلى هذه الظواهر والأحداث، وكذلك تحديد العلاقات مع بعضها، والعوامل الخارجية المؤثرة بها؛ للاستفادة منها في التنبؤ بمستقبل هذه الأحداث والظواهر (دشلي، 2016).

مجتمعُ الدراسة

يتكوَّن مجتمع الدراسة من جميع طلبة الجامعات في قطاع غزة (الجامعة الإسلامية، وجامعة الأزهر، وجامعة الأقصى، والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وجامعة القدس المفتوحة، وجامعة فلسطين) خلال العام الدراسي 2022-2023.

عينةُ الدراسة

1.    العينةُ الاستطلاعية للدراسة: تكونت من (30) طالبًا وطالبة، اختيروا بالطريقة المتيسرة غير العشوائية؛ بغرض التأكد من الخصائص السيكو مترية لأدوات الدراسة ومدى صلاحيتها في تحقيق أهداف الدراسة.

2.    العينةُ الفعلية للدراسة: تكونت من (473) طالبًا وطالبة من جامعات قطاع غزة، اختيروا بالطريقة المتيسرة غير العشوائية؛ فقد توجه الباحث الثاني إلى الجامعات، وشرح أهداف الدراسة للطلبة، وجمع البيانات بعد أخذ موافقتهم على المشاركة في الدراسة طوعيًا، والجدول (1) يوضح ذلك.

جدول (1): توزيع أفراد العينة

المتغير

الفئة

التكرار

النسبة المئوية

الجنس

ذكر

254

53.7

أنثى

219

46.3

المجموع

473

100.0

التخصص

العلمي

347

73.4

الأدبي

126

26.6

المجموع

473

100.0

أدواتُ الدراسة

أولًا: الأنماطُ الوالدية (من إعداد الباحثين)

وصفُ الاستبانة:

بعد الاطلاع على البحوث والدراسات النظرية والامبريقية التي أجريت في هذا المجال مثل دراسة (الحايك، 2016) ودراسة (طيطي، 2016)، اشتملت الاستبانة في صورتها الأولية على (48) فقرة موزعة على أربعة أبعاد، هي: الإهمال: ويتكون من (8) عبارات مثل " يُظهِران تجاهلًا لاهتماماتي"، والتسلط: ويتكون من (7) عبارات مثل " يتمسكان بآرائهما رافضين آرائي ولو كانت صائبة"، والديمقراطي: ويتكون من (8) عبارات مثل " يعملان على تعزيز الثقة المتبادلة بيننا"، والحماية الزائدة: ويتكون من (8) عبارات مثل "شعورهم بالخوف عليَّ مبالغ فيه"، وقد أجاب المشاركون على أدوات الدراسة وفق سلم متدرج ثلاثي (غالبًا = 3، أحيانًا = 2، نادرًا = 1) للفقرات الموجبة والعكس للفقرات السالبة.

صدقُ الاستبانة:  

أولًا: صدقُ المحكمين:

عُرضت الاستبانة في صورتها الأولية على (7) محكمين من أساتذة الجامعات الفلسطينية المختصين في مجال علم النفس لتحكيمه وإبداء آرائهم فيه، وبعد الأخذ بالتعديلات التي سُجلت، أصبحت الاستبانة تتكون من (31) فقرة.

ثانيًا: صدقُ الاتساق الداخلي:

حُسب الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة، وذلك بحساب معامل الارتباط بين كل فقرة والدرجة الكلية للبعد التي تنتمي إليه، والجدول (2) يبين ذلك.

جدول (2): معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية للبعد

#

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

#

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

أولًا: بعد الإهمال

ثالثًا: البعد الديمقراطي

   1 

0.568**

0.000

   1 

0.597**

0.000

   2 

0.275**

0.000

   2 

0.602**

0.000

   3 

0.581**

0.000

   3 

0.700**

0.000

   4 

0.660**

0.000

   4 

0.560**

0.000

   5 

0.108**

0.019

   5 

0.673**

0.000

   6 

0.720**

0.000

   6 

0.693**

0.000

   7 

0.609**

0.000

   7 

0.731**

0.000

   8 

0.605**

0.000

   8 

0.532**

0.000

ثانيًا: البعد التسلطي

رابعًا: بعد الحماية الزائدة

   1 

0.569**

0.000

1

0.455**

0.000

   2 

0.129**

0.000

2

0.595**

0.000

   3 

0.497**

0.000

3

0.415**

0.000

   4 

0.458**

0.000

4

0.619**

0.000

   5 

0.685**

0.000

5

0.586**

0.000

   6 

0.607**

0.000

6

0.482**

0.000

   7 

0.644**

0.000

7

0.289**

0.000

 

 

 

8

0.524**

0.000

* دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.05)       ** دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.01)

يبين الجدول (2) أن معاملات الارتباط بين كل فقرة مرتبطة مع الدرجة الكلية للبعد الذي تنتمي إليه، ودالة عند مستوى دلالة (0.01)، وعند مستوى دلالة (0.05) مما يؤكد صدق الاتساق الداخلي لفقرات البعد مع الدرجة الكلية للبُعد الذي تنتمي إليه. ورغم أن الفقرة (5) من بعد الإهمال، والفقرة (2) من بعد التسلط، والفقرة (7) من بعد الحماية الزائدة غير متشبعة (أقل من 0.3)، فإن الباحثيْن آثرا أن يبقيا تلك الفقرات لأنها دالة إحصائيًا، ولأن أحدًا من المحكمين لم يشر إلى حذفها، كذلك ارتأى الباحثان أن وجود تلك الفقرات يحقق أهداف الدراسة. وبذلك فإن فقرات البعد صادقة فيما وضعت لقياسه.

وحُسبت أيضًا معاملات الارتباط بين جميع الأبعاد والدرجة الكلية للمقياس كما هو مبين في الجدول (3).

جدول (3): معاملات الارتباط بين كل بعد والدرجة الكلية

الأبعاد

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

الإهمال

0.533**

0.000

التسلط

0.529**

0.000

الديمقراطي

0.417**

0.000

الحماية الزائدة

0.698**

0.000

* دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.05)       ** دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.01)

يتضح من الجدول (3) أن جميع الأبعاد ترتبط بالدرجة الكلية للمقياس، وكانت معاملات الارتباط طردية قوية وذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.01)، وهذا يؤكد أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الصدق.

ثباتُ الاستبانة:

حُسب الثبات بطريقتين، وهما طريقة ألفا كرونباخ، وطريقة التجزئة النصفية، والجدول (4) يوضح ذلك.

جدول (4): معامل ألفا كرونباخ ومؤشرات الثبات بالتجزئة النصفية لأبعاد المقياس

البعد

عدد الفقرات

معامل ألفا كرونباخ

معامل الارتباط

معامل الارتباط المصحح

الإهمال

8

0.441

0.561

0.720

التسلط

7

0.646

0.482

0.651

الديمقراطي

8

0.789

0.621

0.766

الحماية الزائدة

8

0.583

0.633

0.785

الثبات الكلى لفقرات الاستبانة

31

0.615

0.479

0.655

يتضح من الجدول (4) أن معامل الثبات الكلي للمقياس باستخدام معامل ألفا كرونباخ هو (0.615)، وهذا يدل على أن المقياس يتمتع بدرجةٍ عالية من الثبات. إضافة إلى ذلك، استُخدمت طريقة التجزئة النصفية؛ فقد حُسبت درجة النصف الأول لكل بعد من أبعاد المقياس، وكذلك درجة النصف الثاني من الدرجات بحساب معامل الارتباط بين النصفين، ثم جرى تعديل الطول باستخدام معادلة سبيرمان براون (Spearman- Brown Coefficient). أشارت النتائج إلى أن معاملات الارتباط دالة إحصائيًا، مما يشير إلى تحقيق درجة عالية من الثبات تُطمئن الباحثين إلى تطبيقها على عينة الدراسة.

ثانيًا: مقياسُ الذكاء الوجداني من إعداد سكوت وآخرين (Schutte et al., 1998).

وصفُ المقياس:

تبنَّى الباحثان مقياس سكوت وآخرين، وقد جرى تطبيقه على البيئة العربية (جلول ونصرات، 2018)، وقد بلغت نسبة الثبات (80.0) وهي نسبة مرتفعة. كذلك طُبق على عينة من طلبة الجامعات الفلسطينية (طيطي، 2016)، وقد حصل على درجة عالية من الثبات (83.0). واشتمل المقياس على (33) فقرة، وقد أجاب المشاركون على أدوات الدراسة وفق سلم متدرج ثلاثي (غالبًا = 3، أحيانًا = 2، نادرًا = 1) على الترتيب. والمقياس كان طيطي قد طبَّقه (2016) على عينة من طلبة الجامعات في فلسطين، وهي نفس عينة الدراسة الحالية (طلبة الجامعة) وفي بيئة مشابهة (الضفة الغربية في فلسطين)، والفارق الزمني بين الدراستين ليس كبيرًا (6 سنوات). وقد أظهرت النتائج مستويات مرتفعة من الصدق باستخدام صدق المحكمين وصدق الاتساق الداخلي، وكانت قيم معامل الارتباط كلها دالة إحصائيًا ومتشبعة، فقد اعتمد الباحثان نتائج الصدق في دراسة (طيطي، 2016)، واكتفيا بقياس الثبات في الدراسة الحالية.

ثباتُ المقياس:

حُسب الثبات بطريقتين، وهما طريقة ألفا كرونباخ، وطريقة التجزئة النصفية كما هو مبين في الجدول (5).

جدول (5): معامل ألفا كرونباخ ومؤشرات الثبات بالتجزئة النصفية لمقياس الذكاء الوجداني

البعد

عدد الفقرات

معامل ألفا كرونباخ

معامل الارتباط

معامل الارتباط المصحح

الثبات الكلى لفقرات المقياس

33

.7670

.5700

.7160

يتضح من الجدول (5) أن معامل الثبات الكلي للمقياس باستخدام معامل ألفا كرونباخ هو (0.767)، وهذا يدل على أن المقياس يتمتع بدرجةٍ عالية من الثبات. أيضًا استُخدمت طريقة التجزئة النصفية؛ فحُسبت درجة النصف الأول لكل بعد من أبعاد المقياس، وكذلك درجة النصف الثاني من الدرجات بحساب معامل الارتباط بين النصفين، ثم جرى تعديل الطول باستخدام معادلة سبيرمان براون. أشارت النتائج إلى أن معاملات الارتباط دالة إحصائيًا، مما يشير إلى تحقيق درجة عالية من الثبات.

نتائجُ الدراسة وتفسيراتُها ومناقشتها

المحكُّ المعتمد في الدراسة:

لتحديد طول خلايا مقياس ليكرت الثلاثي، حُسب المدى (3-1=2) وقُسم على أكبر قيمة في المقياس للحصول على طول الخلية (2÷3=0,67)، ثم أضيفت هذه القيمة إلى أقل قيمة في المقياس (الواحد الصحيح)، وأصبحت أطوال الخلايا كما هو موضح في الجدول (6).

جدول (6): طول خلايا مقياس ليكرت الثلاثي

المتوسط الحسابي

الوزن النسبي

معيار الاستجابة

من 1 إلى أقل من 1.67

33.3 إلى أقل من 55.6%

منخفضة

من 1.67 إلى أقل من 2.34

55.6 إلى أقل من 77.9%

متوسطة

من 2.34 إلى 3

77.9 إلى 99.9

مرتفعة

نتائجُ السؤال الأول:

ونصُّه: ما مستوى الأنماط الوالدية لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة؟

للإجابة عن التساؤل الأول، استُخدمت المتوسطات والانحرافات المعيارية والأوزان النسبية، والجدول (7) يوضح ذلك.

جدول (7): مستوى أبعاد مقياس الأنماط الوالدية

 

الأب

الأم

البعد

المتوسط

الانحراف المعياري

الوزن النسبي

درجة الموافقة

المتوسط

الانحراف المعياري

الوزن النسبي

درجة الموافقة

الإهمال

1.77

0.41

58.9

متوسطة

1.72

0.27

57.2

متوسطة

التسلط

2.39

0.45

79.5

مرتفعة

1.79

0.42

59.6

متوسطة

الديمقراطي

2.13

0.35

70.9

متوسطة

2.44

0.40

81.2

مرتفعة

الحماية الزائدة

1.71

0.33

56.9

متوسطة

2.20

0.30

73.2

متوسطة

يتضح من الجدول (7) فيما يتعلق بالأنماط الخاصة بالأب، أن بعد التسلط في المركز الأول بدرجة مرتفعة وبوزن نسبي (79.5%)، في حين جاء البعد الديمقراطي في المركز الثاني بدرجة متوسطة وبوزن نسبي (70.9%)، فيما جاء بعد الإهمال في المركز الثالث بدرجة متوسطة وبوزن نسبي (58.9%)، وأخيرًا بُعد الحماية الزائدة في المركز الرابع بدرجة متوسطة وبوزن نسبي (56.9%).

أما فيما يتعلق بالأنماط الخاصة بالأم، فقد حصل البعد الديمقراطي على المركز الأول بدرجة مرتفعة وبوزن نسبي (81.2%)، في حين حصل بعد الحماية الزائدة على المركز الثاني بدرجة متوسطة وبوزن نسبي (73.2%)، وحصل بعد التسلط على المركز الثالث بدرجة متوسطة وبوزن نسبي (59.6%)، أما بُعد الإهمال، فحصل على المركز الرابع بدرجة متوسطة وبوزن نسبي (57.2%).

يمكن تفسير حصول النمط التسلطي على المركز الأول بين الأنماط الوالدية المتعلقة للأب بأن المجتمع الفلسطيني يعد مجتمعًا ذكوريًا، تسود فيه سيطرة الأب وتحكُّمه، وهو ما يعد جزءًا من الثقافة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني. وذلك قد يعود إلى المسؤوليات الملقاة على عاتق الأب والأدوار التي يقوم بها؛ فإن الأب هو المسؤول الأول عن توفير المتطلبات الأساسية للأسرة، إضافة إلى المهام والأدوار الأخرى المتعلقة بالتنشئة الاجتماعية للأبناء. إضافة إلى ذلك، قد يدرك الأبناء في مرحلة المراهقة التوجيهات والإرشادات من قبل الأب على أنها نوع من فرض السلطة والتحكم في حياتهم، وهو ما قد يتعارض مع نظرتهم لأنفسهم على أنهم أفرادٌ بالغون قادرون على اتخاذ القرارات الخاصة بحياتهم بأنفسهم دون الرجوع إلى الوالدين، وهو ما يشير إلى شعورهم بالاستقلالية وعدم الاعتماد على الوالدين في تسيير شؤون حياتهم. وحلَّ النمط الديمقراطي ثانيًا في ترتيب الأنماط الوالدية، في إشارة إلى أن الآباء أصبحوا مدركين لطبيعة العلاقة بأبنائهم من حيث المعاملة الوالدية، واستخدام الأساليب القائمة على الحوار والمناقشة معهم. وأخيرًا جاء نمطَا الحماية الزائدة والإهمال في المركزين الأخيرين؛ إذ يدرك الأبناء أن الآباء يمارسون هذين النمطين بصورة أقل من سابقيهما؛ نظرًا لطبيعة المرحلة التي يعيشونها، والتي يدرك فيها الوالدان أن الأبناء بحاجة إلى المزيد من الاستقلالية والاعتماد على الذات في التصرفات والأعمال والقرارات.

أما بالنسبة إلى الأنماط الوالدية المتعلقة بالأم، فقد جاء النمط الديمقراطي ونمط الحماية الزائدة في المركزين الأول والثاني، مما يشير إلى أن الأمهات يستخدمن أنماطًا تميل إلى إظهار المحبة والحنان والرعاية في التعامل مع أبنائهم وبناتهم. ومما يدلل على ذلك أن الأبناء، وخصوصًا البنات، غالبًا ما يميلون إلى طلب الأشياء التي يحتاجونها من الأمهات أكثر من الآباء. فيما قد يعزى حصول الأنماط المتعلقة بالسيطرة والتحكم، والذي يمثله النمط التسلطي على المركز الثالث لدى الأمهات، إلى أن الأبناء يدركون أن السيطرة واتخاذ القرارات المنزلية تعود بالدرجة الأولى للأب؛ نظرًا لطبيعة الثقافة الفلسطينية، وأن التعامل مع الأمهات لا ينظر إليه الأبناء على أنه نمطٌ تسلطيٌّ، مقارنة بنمط الأب. في حين حل نمط الإهمال في المركز الأخير، في إشارة إلى الاهتمام بتربية الأبناء ورعايتهم والعناية بأمور حياتهم وعدم تركهم أو إهمالهم.

 وتتفق هذه النتائج مع نتائج دراسة القرعان والعمرو (2024)، التي أشارت إلى أن مستوى أساليب المعاملة الوالدية كان متوسطًا، ودراسة العكايشي وآخرين (2020)، التي بينت أن النمط السائد في المعاملة الوالدية هو النمط القائم على الحوار، يليه النمط الديمقراطي، وأقلها استخدامًا هو نمط المسؤولية، وأن أقل الأنماط شيوعًا هو نمط التفرقة، ومن ثم الإهمال، وآخرها الحماية الزائدة.

نتائجُ السؤال الثاني:

ونصُّه: ما مستوى الذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة؟

للإجابة عن التساؤل الثاني، استُخدمت المتوسطات والانحرافات المعيارية والأوزان النسبية، والجدول (8) يبين ذلك.

جدول (8): مستوى الذكاء الوجداني

 

عدد الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الوزن النسبي

درجة الموافقة

الدرجة الكلية

32

2.363

0.249

78.6

مرتفعة

يتضح من الجدول (8) أن الوزن النسبي للذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة بلغ (78.6%)، وهذا يدل على مستوى مرتفع من الذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة.

 ويعزو الباحثان ذلك إلى أن البيئة الجامعية هي بيئة غنية بالخبرات والمعلومات والمعارف بالنسبة إلى الطلبة. فمن خلال الاتصال والتواصل مع الآخرين، والاندماج في الأندية الطلابية، والمشاركة في الأنشطة والفعاليات التي يُقام بها في الجامعات، يتعرف الطلاب على بيئات وثقافات متنوعة، والتعرض لمواقف وأحداث جديدة يستطيعون من خلالها اكتساب مهارات تساعدهم على تطوير معارفهم وقدراتهم، مما يُكسبهم القدرة على إدراك عواطفهم، والتحكم في انفعالاتهم. إضافة إلى ذلك، تسهم الخبرات والمعارف الجديدة في اكتساب القدرة على التعرف على مشاعر وانفعالات الآخرين، مما يكون له بالغ الأثر في تطوير شخصياتهم وعاداتهم وطريقة حياتهم وشبكات التواصل الاجتماعية لديهم، والتعامل مع المواقف التي يتعرضون إليها بطرقة فعالة. كما أن طبيعة الدراسة الجامعية، ومن خلال طرق التدريس الممارَسة في تدريس المساقات، أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على الاستكشاف والبحث العلمي وتقديم العروض التعليمية وإعداد المشاريع. هذه الأساليب تفتح آفاقًا جديدة أمام الطلبة من أجل تنمية معارفهم وخبراتهم بصورة أكبر مما كان عليه في التعليم المدرسي.

اتفقت هذه النتائج مع نتائج دراسة سليمان وآخرين (Suleman et al., 2019) في وجود علاقة طردية قوية بين الذكاء العاطفي والنجاح الأكاديمي لدى الطلاب الجامعيين؛ إذ إن تحسين الذكاء العاطفي للطلاب الجامعيين يؤدي إلى زيادة تحصيل أدائهم الأكاديمي. واتفقت أيضًا مع نتائج دراسة جديدي (2020) في أن الطالب الجامعي يتميز بدرجة مرتفعة من الذكاء الوجداني.

نتائجُ السؤال الثالث:

ونصُّه: هل توجد علاقة بين الأنماط الوالدية والذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة؟

وللإجابة عن هذا التساؤل، استخدم الباحثان معامل ارتباط بيرسون، والجدول (9) يبين ذلك.

جدول (9): معامل الارتباط بين الأنماط الوالدية والذكاء الوجداني

البعد

الدرجة الكلية لمقياس الذكاء الوجداني

الدلالة الإحصائية

أنماط معاملة الأب

الإهمال

–0.032

0.49

التسلط

0.033

0.47

الديمقراطي

0.314**

0.001 <

الحماية الزائدة

0.206**

0.001 <

أنماط معاملة الأم

الإهمال

0.022

0.63

التسلط

–0.085

0.06

الديمقراطي

0.394**

0.001 <

الحماية الزائدة

0.269**

0.001 <

* دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.05)       ** دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.01)

يتبين من الجدول (9) وجود علاقة موجبة دالة إحصائيًا بين النمط الديمقراطي ونمط الحماية الزائدة، والذكاء الوجداني فيما يتعلق بالأنماط الوالدية المتعلقة بكل من الأب والأم.

ويمكن عزو هذه النتيجة إلى أن الوالدين الذين يستخدمون النمط الديمقراطي عادة ما يمارسون أسلوب الشرح والتفسير والحوار والمناقشة البناءة وتوفير الدعم ليساعدوا أبناءهم على فهم أسباب ونتائج سلوكياتهم، مما يؤدي إلى تعزيز قدرة الأبناء على إدراك مشاعرهم وإدارة وضبط عواطفهم وانفعالاتهم، والقدرة على التحكم في انفعالاتهم. ومما يدعم هذه النتيجة أيضًا أن الوالدِين يدركون أن أبناءهم في الفترة الجامعية ما زالوا يعيشون فترة المراهقة التي تتطلب منهم استخدام أسلوب النقاش والإقناع في القضايا التي قد تكون محل خلاف في الرأي، إضافة إلى أنهم يدركون أن استخدام الإجبار أو العنف مع أبنائهم في هذه المرحلة لا يكون فعالًا، بل قد يؤدي إلى نتائج سلبية تنعكس على العلاقة بينهم وبين أبنائهم، ومن ثم التأثير سلبيًا في النمو الانفعالي والاجتماعي والمعرفي الضروري لتنمية الذكاء الوجداني لدىهم. وبذلك نرى أن النمط الديمقراطي هو أحد الأنماط السوية التي يتعامل بها الآباء والأمهات مع أبنائهم، مما يجعل ذكاءهم الوجداني أكثر ارتفاعًا من غيرهم.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين نمط الحماية الزائدة والذكاء الوجداني، فرغم أن هذا النمط يعد من الأنماط السلبية؛ كونه يشير إلى مبالغة الأم أو الأب في رعاية وحماية الأبناء، وهو ما يفسر الرغبة في تقييد حركتهم وحصرها في نشاط الأسرة، فإنه في الدراسة الحالية يرتبط إيجابيًا بالذكاء الانفعالي. ويمكن عزو هذه النتيجة تبعًا لاختلاف المرحلة العمرية؛ ذلك أن ممارسة الحماية الزائدة قد تظهر آثارها السلبية في مرحلة الطفولة؛ إذ لا يُسمح للأبناء بالتعامل مع الأفراد الآخرين، وخوض التجارب الفردية، مما يؤثر سلبيًا في طريقة تعاملهم مع الآخرين وعلى إدراكهم لعواطفهم وفهم أنفسهم بالدرجة الأولى. في حين أن ممارسة الحماية الزائدة في مرحلة المراهقة قد يفسرها الأبناء بأنها نوع من الاهتمام والرعاية والعناية، مما يؤدي إلى تحسين العلاقة بينهم وبين الوالدين، ومن ثم يسهم ذلك في رفع مستوى الذكاء الوجداني لديهم.

اتفقت هذه النتيجة مع نتائج دراسة علوي وآخرين (Alvi et al., 2023 التي أشارت إلى أن أسلوب المعاملة الوالدية الإيجابية يسهم في تعزيز الذكاء الوجداني وتعزيز سمات الشخصية الإيجابية مثل الانبساط والتوافق. في المقابل، يسهم استخدام الأسلوب الاستبدادي في ارتفاع مستوى العصابية وانخفاض الذكاء الوجداني لدى الأبناء. في حين اختلفت النتائج مع دراسة الغامدي (2019)، التي أشارت إلى وجود علاقة عكسية بين أسلوب الحماية الزائدة والذكاء الوجداني.

نتائجُ السؤال الرابع:

ونصُّه: هل توجد فروق دالة إحصائيًا في الأنماط الوالدية لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة تُعزي إلى متغيرَي (الجنس، والتخصص)؟

أولًا: الجنس:

استُخدم اختبار (ت) للتعرف على الفروق في متوسطات درجة الأنماط الوالدية تبعًا لمتغير الجنس، والجدول (10) يبين ذلك.

جدول (10): الفروق في متوسطات درجة الأنماط الوالدية تبعًا لمتغير الجنس

البعد

الجنس

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة t

 مستوى الدلالة

الأب

الإهمال

ذكر

254

1.716

0.021

0.117

0.90

أنثى

219

1.171

0.022

التسلط

ذكر

254

1.795

0.026

0.906

0.36

أنثى

219

1.760

0.027

الديمقراطي

ذكر

254

2.390

0.027

0.21

0.98

أنثى

219

2.389

0.032

الحماية الزائدة

ذكر

254

2.120

0.021

0.655

0.51

أنثى

219

2.142

0.024

الأم

الإهمال

ذكر

254

1.727

0.284

0.388

0.69

أنثى

219

1.717

0.256

التسلط

ذكر

254

1.801

0.433

0.343

0.73

أنثى

219

1.788

0.416

الديمقراطي

ذكر

254

2.442

0.389

0.228

0.82

أنثى

219

2.451

0.428

الحماية الزائدة

ذكر

254

2.191

0.311

0.803

0.42

أنثى

219

2.214

0.300

يتبين من الجدول رقم (10) أن مستوى الدلالة لأبعاد الأنماط الوالدية كانت أكبر من (0.05)، مما يشير إلى عدم وجود فروق دالة إحصائيًا عند مستوى دلالة (0.05) في أبعاد الأنماط الوالدية لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة تبعًا للجنس.

وقد يفسَّر ذلك بأن الجنس قد لا يكون بالضرورة أحد الفروق الجوهرية للكشف عن مدى اختلاف التعامل في الأنماط بين الذكور والإناث، خصوصًا في المرحلة الجامعية؛ إذ إن الآباء والأمهات غالبًا ما يستمرون في استخدام نفس الأنماط المتبعة في التربية مع أبنائهم (ذكورًا أو إناثًا)، ولا يفرقون في استخدام تلك الأنماط حتى عند دخولهم المرحلة الجامعية؛ بمعنى أن الآباء والأمهات يستخدمون نفس النمط (الديمقراطي مثلًا)، بغض النظر عما إذا كان أبناؤهم ذكورًا أو إناثًا، وكذلك الحال مع باقي الأنماط المستخدمة. إن هذا الاستمرار في التعامل دون تفرقة بين الأبناء (ذكورًا كانوا أم إناثا) يكون مفيدًا وفعالًا عند استخدام النمط الديمقراطي، في حين أنه يكون ضارًا وغير فعالٍ عند استخدام باقي الأنماط السلبية (الإهمال، والتسلط). وتجدر الإشارة هنا إلى أن المساواة في التعامل بين الأبناء بوجهٍ عام والمساواة بين الذكور والإناث بوجهٍ خاص يكون له الأثر الكبير على الصعيد الأسري وعلى الصعيد المجتمعي؛ فعلى الصعيد الأسري، يؤدى ذلك إلى تدعيم الروابط بين أفراد الأسرة، وانتشار المحبة والتسامح، في حين يزداد الحقد والعداوة بين الأبناء نتيجة عدم المساواة في التعامل بين الأبناء. أما على الصعيد المجتمعي، فقد نجد ضعف ثقة الطفل بأسرته، وظهور السلوكيات المنحرفة، وفشل الأبناء وانعكاس ذلك على المجتمع. وعلى الجانب الآخر، نجد انخفاض العنف داخل المجتمع، وانتشار المحبة والتسامح بين أفراد المجتمع، ومن ثم بناء مجتمع قوي يتكون من أفرادٍ أصحاء نفسيًا نتيجة التعامل بالعدل والمساواة من قبل الأسرة (الأكشة، 2022).

اتفقت نتائج الدراسة الحالية مع نتائج دراسة لونيس وبوخيار (2021) في عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الأنماط الوالدية تبعًا للجنس.

ثانيًا: التخصص:

استُخدم اختبار (ت) لمعرفة الفروق في متوسطات درجة أساليب المعاملة الوالدية تبعًا لمتغير التخصص، كما هو موضح في الجدول (11).

جدول رقم (11): الفروق في متوسطات درجة الأنماط الوالدية تبعًا لمتغير التخصص

البعد

التخصص

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة t

 مستوى الدلالة

الأب

الإهمال

العلمي

347

1.704

0.325

1.139

0.25

الأدبي

126

1.744

0.361

التسلط

العلمي

347

1.796

0.422

1.516

0.13

الأدبي

126

1.731

0.392

الديمقراطي

العلمي

347

2.379

0.467

0.893

0.37

الأدبي

126

2.421

0.436

الحماية الزائدة

العلمي

347

2.129

0.345

0.155

0.87

الأدبي

126

2.134

0.368

الأم

الإهمال

العلمي

347

1.715

0.269

1.057

0.29

الأدبي

126

1.745

0.275

التسلط

العلمي

347

1.800

0.429

0.468

0.64

الأدبي

126

1.780

0.413

الديمقراطي

العلمي

347

2.448

0.404

0.110

0.91

الأدبي

126

2.443

0.416

الحماية الزائدة

العلمي

347

2.196

0.293

0.762

0.44

الأدبي

126

2.220

0.339

يتبين من الجدول رقم (11) أن مستوى الدلالة لأبعاد أساليب المعاملة الوالدية كانت أكبر من (0.05)، مما يشير إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) في أبعاد أساليب المعاملة الوالدية، تعزى إلى متغير التخصص.

ويفسر الباحثان ذلك بأن الغالبية العظمى من الطلبة لا يؤثر اختيار التخصص في الجامعة في معاملة والديهم لهم، سواء كان تخصصًا علميًا أو أدبيًا؛ لأنه في أغلب الأحيان يقوم الطلبة باختيار التخصص الذي يريدون دراسته. وبذلك تبين النتائج أن اختيار الأبناء للتخصص لا يغير طريقة تعامل الوالدين معهم؛ إذ إن الأسلوب الذي يتعامل الوالدان به يكون قائمًا على ما يريدون أن يغرسوا في أبنائهم من عادات وتقاليد وقيم وأخلاق، إضافة إلى طرق التعامل والتفاعل معهم. هذه العوامل السابقة غالبًا هي التي تحدد العلاقة بين الوالدين والأبناء. ويعزى ذلك أيضًا إلى زيادة وعي الوالدين وإدراكهم أن نجاح أبنائهم في دراستهم وتحديد مستقبلهم يعود بالدرجة الأولى إلى رغبتهم في اختيار التخصص الذي يريدون دراسته والعمل به بعد التخرج. وعليه، فإننا نجد مساحة كبيرة من الحرية من الوالدين لأبنائهم في اختيار التخصص وتقديم الدعم لهم، حتى إننا أصبحنا نجد أن كثيرًا من الآباء والأمهات يذهبون إلى الجامعة مع أبنائهم، ويتعرفون على التخصصات الدراسية العلمية والأدبية المتاحة معًا، ويناقشون مع أبنائهم التخصصات المختلفة إلى أن يقع الاختيار على التخصص المناسب بموافقة الجميع.

نتائجُ السؤال الخامس:

ونصُّه: هل توجد فروق دالة إحصائيًا في الذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة تعزي إلى متغيرَي (الجنس، والتخصص)؟

أولًا: الجنس:

طبق الباحثان اختبار (ت) للتعرف على الفروق في متوسطات درجة الذكاء الوجداني تبعًا للجنس، والجدول (12) يوضح ذلك.

جدول رقم (12): الفروق في متوسطات درجة الذكاء الوجداني تبعًا للجنس

البعد

الجنس

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة t

 مستوى الدلالة

الذكاء الوجداني

ذكر

254

2.354

0.244

0.877

0.38

أنثي

219

2.374

0.255

يتبين من الجدول رقم (12) أن مستوى الدلالة للدرجة الكلية للذكاء الوجداني كانت أكبر من (0.05)، مما يشير إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) في الدرجة الكلية للذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة تعزى إلى الجنس.

ويعزو الباحثان ذلك إلى أن الذكاء الوجداني بطبيعته يحتاج إلى اكتساب مهارات ذاتية واجتماعية وانفعالية، وأن ما يميز الأفراد ذوي المستوى المرتفع من الذكاء الوجداني - سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا - هو إدراكهم لعواطفهم ومشاعرهم، ومراعاتهم لعواطف ومشاعر الآخرين، وفهمهم للرسائل غير اللفظية التي يُرسلها لهم الآخرون، وقدرتهم على إيصال الرسائل غير اللفظية، وقدرتهم على ضبط انفعالاتهم في المواقف المختلفة التي تستدعي التحكم المنطقي بالانفعالات. ومما لا شك فيه أن الحياة الجامعية توفر للطلبة اكتساب هذه المهارات، من خلال التواصل والتفاعل مع شرائح مختلفة وفئات متنوعة من زملاء الدراسة والهيئة التدريسية والإدارية وما يمتلكونه من خبرات متنوعة. إن هذا التواصل والتفاعل الاجتماعي الانفعالي لا يكون مقتصرا على جنس دون آخر؛ فجميع الطلبة (ذكورًا وإناثًا) يتعرضون ويمرون بتجارب تفاعلية اجتماعية متشابهة إلى حد بعيد في الدراسة الجامعية. وبناء عليه، فإن اكتساب مهارات الذكاء الوجداني متاحة للجميع. وفي هذا الإطار، فإنه بإمكان الأفراد (بغض النظر عن جنسهم) رفع مستوى الذكاء الوجداني لديهم، في حال قاموا بتطوير المهارات اللازمة لذلك، والتي أشار إليها سيجال وآخرون (Segal et al., 2018).

وتتفق هذه النتائج مع نتائج دراسة الحويج (2017)، ودراسة جديدي (2022)، ودراسة ياداف وآخرين (Yadav et al., 2021ودراسة بريا وجاسوانتي (Priya & Jaswanti, 2020) في عدم وجود فروق دالة إحصائيًا في مستوى الذكاء الوجداني تبعًا للجنس.

ثانيًا: التخصص:

طبق الباحثان اختبار (ت) للتعرف على الفروق في متوسطات درجة الذكاء الوجداني تبعًا للتخصص، والجدول (13) يوضح ذلك.

جدول (13): الفروق في متوسطات درجة الذكاء الوجداني تبعًا للتخصص

البعد

التخصص

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة t

مستوى الدلالة

الذكاء الوجداني

العلمي

347

2.371

0.251

1.180

0.23

الأدبي

126

2.341

0.243

يتبين من الجدول رقم (13) أن مستوى الدلالة للدرجة الكلية للذكاء الوجداني كانت أكبر من (0.05)، مما يشير إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) في الدرجة الكلية للذكاء الوجداني لدى طلبة الجامعات في قطاع غزة تعزى إلى التخصص.

ويفسر الباحثان ذلك بأن الذكاء الوجداني يعد عنصرًا هامًا للنجاح، بغض النظر عن التخصص الذي ينتمي إليه الطلبة؛ لما له من تأثير في حياتهم الانفعالية والاجتماعية وانعكاس ذلك على باقي جوانب حياتهم، خصوصًا الجانب الأكاديمي. هذا إضافة إلى أن الدراسة في التخصصات المختلفة (سواء العلمية أو الأدبية) تضيف إلى الطلبة خبرات عديدة متنوعة في مختلف الجوانب الحياتية، وأهمها تعامل الطلبة بعضهم مع بعض، والتعامل مع الهيئة الأكاديمية والادارية. هذا من شأنه إكساب الطلبة حصيلة متنوعة من الخبرات، تجعلهم قادرين على التواصل مع الآخرين بطريقة فعالة. وبناء عليه، فإن اكتساب الخبرات والمهارات يعتمد بالدرجة الأولى على الفرد، سواء كان تخصصه علميًا أو أدبيًا. بمعنى أنه إذا تفاعل مع المجتمع الأكاديمي بجميع أفراده نال هذه الخبرة، وساعدته على المستوى الشخصي بالدرجة الأولى، ثم على مستوى تعامله مع الآخرين، وبالطبع من لا يُعرض نفسه لهذه التجارب والخبرات لا يكتسبها. وتشير نظرية الذكاءات المتعددة التي وضعها جاردنر عام 1983 إلى وجود أنواعٍ متعددة من الذكاءات، يعمل كل منها بصورة مستقلة نسبيًا، مثل الذكاء اللغوي الذي يعتمد على استخدام اللغة على نحوٍ فعال في الاتصال والكتابة، مثل الكتَّاب والشعراء؛ والذكاء الرياضي الذي يتميز أصحابه بمستوى بالقدرة على استخدام الأرقام بصورة فعالة ويميزون العلاقات بين المفاهيم والأشياء، مثل المهندسين والمحاسبين. فبعض الأفراد قد يمتلك قدرات مرتفعة في أحد الجوانب العملية (مثل الجسمي الحركي)، في حين يكون أداؤه عاديًا أو ضعيفًا في الجوانب الأخرى (مثل الجانب الاجتماعي) (عمر وآخرون، 2010). وبالنظر إلى التخصصات المختلفة في الدراسة الجامعية، نجد التخصصات الأدبية في كلية الآداب مثل دراسة اللغة العربية يحتاج طلبتها إلى وجود مستوى مرتفع من الذكاء اللغوي، في حين أن التخصصات العلمية في كلية الهندسة يحتاج طلبتها إلى وجود مستوى مرتفع من الذكاء الرياضي. وبناء على ما تقدم، نجد أن مستوى الذكاء الوجداني لا يتحدد بالتخصص، وإنما بما يمتلكه الطلبة من قدرات تؤهله للتفوق في التخصص الذي اختاره؛ فالقدرات المرتفعة تساعد الطالب في إدارة وتنظيم انفعالاته، وإدراك مشاعر الآخرين والتعامل معها، وحفز الدافعية الذاتية للتخطيط وتحقيق مطالب الحياة.

نتائجُ السؤال السادس:

ونصُّه: ما مدى إسهام الأنماط الوالدية في مستوى الذكاء الوجداني؟

استُخدم تحليل الانحدار الخطي المتعدد لتحديد مدى إسهام الأنماط الوالدية (متغيرات مستقلة) في مستوى الذكاء الانفعالي (متغير تابع)، ومن ثم إمكانية التنبؤ من خلالهما، والجدول (14) يبين ذلك.

جدول (14): نتائج تحليل الانحدار المتعدد

 

الأب

الأم

 

B

t

Sig.

عامل التضخم

B

t

Sig.

عامل التضخم

إهمال

0.046

1.16

0.24

1.52

0.070

1.60

0.10

1.26

تسلط

0.034

0.996

0.32

1.67

0.025

0.809

0.41

1.56

ديمقراطي

0.180

6.17

< 0.001

1.52

0.237

7.22

< 0.001

1.63

حماية زائدة

0.059

1.71

0.08

1.25

0.08

2.01

0.04

1.33

R

0.343

0.420

R2

0.117

0.177

F

15.56

25.12

Sig.

< 0.001

< 0.001

يبين الجدول (14) أن نموذج الانحدار معنوي، وذلك من خلال قيمة (F) البالغة (15.56) بدلالة (0.000) للأب و(25.12) بدلالة (0.000) للأم. وتوضح النتائج أن المتغيرات المستقلة تفسر (11.7%) للأب و(17.7%) للأم من التباين الحاصل في الذكاء الوجداني، بالنظر إلى معامل التحديد (R2 (. وقد جاءت قيمة بيتا التي توضح العلاقة بين النمط الديمقراطي والذكاء الوجداني دالة إحصائيًا بالنسبة إلى الأنماط الوالدية المتعلقة بالأب بقيمة (1800.)، مما يعني أنه كلما ارتفع مستوى النمط الديمقراطي بمقدار وحدة، ارتفع مستوى الذكاء الوجداني بمقدار (1800.) وحدة، في حين لم تكن العلاقة دالة إحصائيًا مع باقي الأنماط الوالدية المتعلقة بالأب. أما بالنسبة إلى الأنماط الوالدية المتعلقة بالأم، فقد كانت العلاقة دالة إحصائيًا بين كل من النمط الديمقراطي (237.0) ونمط الحماية الزائدة (080.0) والذكاء الوجداني؛ أي إنه كلما ارتفع مستوى ممارسة النمط الديمقراطي بمقدار وحدة، ارتفع مستوى الذكاء الوجداني بمقدار (237.0) وحدة، وأيضًا كلما ارتفع مستوى ممارسة نمط الحماية الزائدة بمقدار وحدة، ارتفع مستوى الذكاء الوجداني بمقدار (080.0) وحدة. ومن جهة أخرى، لم تكن العلاقة دالة إحصائيًا فيما يتعلق بنمط التسلط ونمط الإهمال الخاص بالأم. وأشارت النتائج أيضًا أن عامل تضخم التباين للنموذج جاء أصغر من (3)، مما يشير إلى عدم وجود مشكلة تعددية خطية بين متغيرات النموذج.

ويمكن عزو هذه النتيجة إلى نتائج الدراسات السابقة، التي أشارت إلى أن النمط الديمقراطي المتمثل في استخدام طرقٍ إيجابية في التعامل مع الأبناء، مثل النقاش والحوار، يسهم في تعزيز السمات الإيجابية مثل التوافق والمرونة والتكيف الاجتماعي، وهي صفات ضرورية لتعزيز الذكاء الوجداني لدى الأبناء (Alvi et al., 2023). أما فيما يتعلق بنمط الحماية الزائدة وإسهامها في ارتفاع مستوى الذكاء الوجداني، فيمكن تفسيره بأن الأبناء يدركون ممارسات الوالدين في نمط الحماية الزائدة على أنه شكل من الاهتمام والرعاية والحرص، مما يؤدي إلى تحسين العلاقة بينهم وبين الوالدين، ومن ثم يسهم في رفع مستوى الذكاء الوجداني لديهم.

التوصيات

في ضوء ما خَلصت إليه الدراسة الحالية من نتائج، يوصي الباحثان بما يلي:  

-        تنفيذُ وزارة التنمية الاجتماعية لندوات توعوية، وورشات عمل تثقيفية للآباء والأمهات عن أهمية الأساليب والطرق التي يتعاملون بها مع أبنائهم، وعن تأثير ممارسة هذه الأساليب في حياة أبنائهم في مختلف ميادين حياتهم.

-        أهميةُ تطوير الأساتذة الأكاديميين والأخصائيين النفسيين أو المرشدين في قطاع غزة لبرامج الذكاء الوجداني، مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل المؤثرة في مستوى الذكاء الوجداني بما يتناسب مع ثقافة المجتمع الفلسطيني، واستثمار ذلك بما يخدم الطلبة والمجتمع.

-        عقدُ وزارة التربية والتعليم برامجَ أكاديمية، تجمع ما بين الذكاء الوجداني والأنماط الوالدية لدى الطلبة في الجامعات؛ فإن هؤلاء الطلبة سيصبحون آباء مستقبلًا، وعليه من الضرورة بمكان معرفة تأثير الأنماط الوالدية في مستوى الذكاء الوجداني لأبنائهم.

-        إجراءُ المزيد من الدراسات التي تهدف إلى التعرف على تأثير المتغيرات الأخرى، مثل وسائل التواصل الاجتماعي والتعرض لصدمات الحرب، في مستوى الذكاء الوجداني، خصوصًا في قطاع غزة.

-        إجراءُ المزيد من الدراسات التي من شأنها الكشف عن العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية والذكاء الوجداني والعوامل المؤثرة فيهما، مثل الحرب التي يتعرض لها المواطنون في قطاع غزة.

المراجع

أولًا: العربية

الأكشة، جمال مهدي. (2022). العدل بين الأولاد من منظور إسلامي وأثره في تحقيق الأمن الأسري والمجتمعي دراسة فقهية مقارنة. مجلة دار الإفتاء المصرية، 14 (49)، 12103. مسترجع من https://dftaa.journals.ekb.eg/article_264719_cde6d2d7b7a545c7c6d6addc18b05812.pdf

بلخير، فايزة. (2021). أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها طلبة الجامعة وعلاقتها باضطراب الشخصية. مجلة حوليات جامعة الجزائر، 35(1)، 819 846. مسترجع من https://search.mandumah.com/Record/1158809/Description#tabnav

أبو جادو، صالح. (2014). سيكولوجية التنشئة الاجتماعية. ط10. دار المسيرة، عمان، الأردن.

جديدي، عفيفة. (2022). مستوى الذكاء الوجداني لدى الطلبة الجامعيين وفق بعض المتغيرات الديمغرافية. مجلة المعيار، 26(64)، 913932. مسترجع من https://search.shamaa.org/FullRecord?ID=301692

جلول، أحمد ونصرات، السعيد. (2018). الخصائص السيكومترية للصورة معربة لمقياس الذكاء العاطفي لسكوت لدى طلبة المرحلة الثانوية. مجلة الشامل للعلوم التربوية والاجتماعية، 1(1)، 32 44. مسترجع من https://www.asjp.cerist.dz/en/article/75371

الحايك، سحر سعدي حسن. (2016). فاعلية برنامج لتعديل بعض أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة في تنشئة الأطفال من قِبل الأمهات في قطاع غزة [رسالة ماجستير غير منشورة]. الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين.

الحويج، أحمد علي الهادي. (2017). الذكاء الوجداني وعلاقته بالصحة النفسية. مجلة علوم التربية الرياضية والعلوم الأخرى، (2)، 1235. مسترجع من https://search.mandumah.com/Record/891438

دشلي، كمال. (2016). منهجية البحث العلمي. مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، كلية الاقتصاد، جامعة حماة، سوريا.

الدويك، نجاح. (2008). أساليب المعاملة الوالدية وعلاقتها بالذكاء والتحصيل الدراسي لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المتأخرة [رسالة ماجستير غير منشورة]. الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين.

الرواحية، جيهان بنت سالم (2016). أساليب المعاملة الوالدية كما تدركها طالبات الصف الثاني عشر وعلاقتها بالتوافق النفسي في المحافظة الداخلية [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة نزوى، سلطة عمان.

زيداني، بشرى. (2020). أساليب المعاملة الوالدية وعلاقتها بمهارات حل المشكلة لدى تلاميذ السنة الثالثة ثانوي دراسة ميدانية بثانوية الشهيد جودي أحمد [رسالة ماجستير غير منشورة]. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة محمد بو ضياف، الجزائر.

أبو سعد، ماهر محمد. (2021). أساليب المعاملة الوالدية الشائعة وعلاقتها بالاغتراب النفسي لدى الأبناء المراهقين في المرحلة الأساسية العليا في محافظة القدس [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة القدس المفتوحة، القدس، فلسطين.

شلايل، منى عبد الرحيم. (2020). المساندة الاجتماعية وعلاقتها بالذكاء الانفعالي والاستقلالية لدى زوجات الأسرى [رسالة ماجستير غير منشورة]. الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين.

الصوافي، محمد بن ناصر بن سعيد. (2020). العوامل المؤثرة في التنشئة الأسرية: المجتمع العماني أنموذجًا. المجلة الإلكترونية الشاملة متعددة المعرفة لنشر الأبحاث العلمية والتربوية، (24)، 210228. مسترجع من https://search.shamaa.org/FullRecord?ID=279478

طيطي، فراس. (2016). الذكاء الانفعالي وعلاقته بأساليب المعاملة الوالدية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة القدس، القدس، فلسطين.

العكايشي، بشرى أحمد والمنيزل، عبد الله فلاح والعثمان، حسين محمد. (2020). أساليب المعاملة الوالدية وعلاقتها بالتواصل الأسري من وجه نظر عينة من الطالبات المواطنة في جامعة الشارقة. مجلة العلوم التربوية والنفسية. 21(1)، 483523. مسترجع من https://search.mandumah.com/Record/1054006

عمر، محمود وفخرو، حصة والسبيعي، تركي وتركي، آمنة. (2010). القياس النفسي والتربوي. دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

الغامدي، سماح علي صالح. (2019). العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية والذكاء الوجداني لدى طالبات المرحلة المتوسطة بمنطقة الباحة. مجلة كلية التربية بالمنصورة، 106(4)، 949989. مسترجع من https://maed.journals.ekb.eg/article_135010.html

القرعان، شيماء والعمرو، أحمد. (2024). أساليب المعاملة الوالدية والأفكار اللاعقلانية وعلاقتهما بالسلوك المنحرف لدى المراهقين. المجلة الدولية للدراسات التربوية، (24)، 220241. مسترجع من https://democraticac.de/?p=95416

لونيس، زهير وبوخيار، ربيع. (2021). الصحة النفسية وعلاقتها بأساليب المعاملة الوالدية "دراسة ميدانية لدى الطالب الجامعي المقيم". مجلة الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، 13(1). مسترجع من https://www.scribd.com/document/693307807

ماضي، لوبنى. (2018). أساليب المعاملة الوالدية للأبناء المتفوقين دراسيًا. مجلة الحكمة للدراسات التربوية والنفسية، 6(16). مسترجع من https://www.asjp.cerist.dz/en/article/71495

مخلوفي، سارة وأحمادو، خديجة. (2019). أساليب المعاملة الوالدية وعلاقتها بالذكاء الوجداني: دراسة ميدانية بمتوسطي هيباوي مولاي عبد الرحمن والسعيدي قادة-أدرار [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة أحمد دراية، أدرار-الجزائر.

المطيري، عواطف بنت بطاح. (2022). الذكاء العاطفي لدى مديرات المدارس في محافظة المذنب من وجهة نظر المعلمات. مجلة الدراسات والبحوث التربوية. 2(4)، 100133. مسترجع من https://search.shamaa.org/FullRecord?ID=298882

مقلد، إيمان. (2012). العوامل المؤثرة على أساليب المعاملة الوالدية. مجلة أدب الأطفال، 4(4)، 70-89. مسترجع من https://search.mandumah.com/Record/1137183

ناجي، عايدة. (2017). اتجاهات المراهقين نحو أساليب المعاملة الوالدية: دراسة ميدانية على عينة من المراهقين المتمدرسين بالأقسام النهائية في بلدية عين البيضاء. مجلة العلوم الإنسانية، 4(1)، 276291. مسترجع من https://www.asjp.cerist.dz/en/article/24259

ونجن، سميرة وزمام، نور الدين. (2012). محددات وأنماط المتابعة الأسرية وتأثيرها على التحصيل الدراسي للأبناء. مجلة الإصلاح التربوي في الجزائر، 7(1)، 293306. مسترجع من https://www.asjp.cerist.dz/en/article/80727

ثانيًا: الأجنبية

References

Abu Jado, S. (2014). Psychology of socialization. 10th edition (in Arabic). Dar Al Masirah, Amman, Jordan.

Abu Saad, M. M. (2021). Common parental treatment methods and their relationship to psychological alienation among adolescent children in the upper basic stage in the Jerusalem Governorate. (Unpublished master’s thesis). (in Arabic). Al-Quds Open University, Jerusalem, Palestine.

Adamczyk, K. (2016). An investigation of loneliness and perceived social support among single and partnered young adults. Current Psychology (New Brunswick, N.J.), 35(4), 674–689. https://doi.org/10.1007/s12144-015-9337-7

Al-Akahee, B. A., El Mneizel, A. F., & Alothman, H. M. (2020). Methods of parental treatment techniques and their relation to family communication from the point of view of sample of female citizen students at University of Sharjah (in Arabic). Journal of Educational and Psychological Sciences. 21(1), 483 – 523. Retrieved from https://search.mandumah.com/Record/1054006

Al-Aksha, J. M. (2022). Justice between children from an Islamic perspective and its impact on achieving family and societal security: A comparative jurisprudential study (in Arabic). Egyptian Dar Al-Iftaa Magazine, 14(49), 12-103. Retrieved from https://dftaa.journals.ekb.eg/article_264719_cde6d2d7b7a545c7c6d6addc18b05812.pdf

Al-Dweik, N. (2008). Parenting styles and its relationship to intelligence and academic achievement among children in late childhood, (Unpublished master's thesis), (in Arabic). Islamic University, Gaza, Palestine.

Al-Ghamdi, S. A. S. (2019). The relationship among parental styles and passionate intelligence of a sample of a middle-school students in Baha area (in Arabic). Journal of the Faculty of Education in Mansoura. 106(4), 949 – 989. Retrieved from https://maed.journals.ekb.eg/article_135010.html

Al-Hawaij, A. A. A. (2017). Emotional intelligence and its relationship to mental health. Journal of Physical Education and Other Sciences. (2), 12-35. Retrieved from https://search.mandumah.com/Record/891438

Al-Hayek, S. S. H. (2016). The effectiveness of a program to modify some incorrect parental styles in raising children by mothers in the Gaza Strip (Unpublished master’s thesis). (in Arabic) Islamic University of Gaza, Palestine.

Al-Mutairi, A. B. (2022). Emotional intelligence for school female managers in Al-Mithnab Governorate from the point of view of female teachers (in Arabic). Journal of Studies and Educational Researches. 2(4), 100 – 133. Retrieved from https://search.shamaa.org/FullRecord?ID=298882

Aloia, L. S. & Warren, R. (2019). Quality parent–child relationships: The role of parenting style and online relational maintenance behaviors. Communication Reports, 32(2), 43–56. https://doi.org/10.1080/08934215.2019.1582682

Alquraan, S. & Alamro, A. (2024) Parenting treatment styles and irrational thoughts and their relationship to deviant behavior among adolescents (in Arabic), International Journal of Educational and Psychological Studies, (24), 220 – 241. Retrieved from https://democraticac.de/?p=95416

Al-Rawahiyah, J. S. (2016). Parental styles as perceived by twelfth grade female students and their relationship to psychological adjustment in the interior governorate. (Unpublished master’s thesis) (in Arabic), University of Nizwa, Oman.

Al-Sawafi, M. N. S. (2020). Factors affecting family upbringing: Omani society as a model (in Arabic). The Comprehensive Multi-Knowledge Electronic Journal For Publishing Scientific And Educational Research, (24), 210-228. Retrieved from https://search.shamaa.org/FullRecord?ID=279478

Alvi, D. S. M., Habeeb, H., & Aftab, D. N. (2023). Effect of parenting styles on emotional intelligence and personality traits among medical students. Journal of Management Practices, Humanities and Social Sciences, 7(1), Article 1. https://doi.org/10.33152/jmphss-7.1.2

Belkheir, F. (2021). The Parental treatment styles as perceived by college students and its relation with personality disorder (in Arabic). Journal of the University of Algiers Annals, 35(1), 819-846. Retrieved from https://search.mandumah.com/Record/1158809/Description#tabnav

Dashli, K. (2016). Scientific research methodology. Directorate of University Books and Publications - Faculty of Economics - Hama University: Syria.

Davies, P. T. & Cummings, E. M. (1994). Marital conflict and child adjustment: An emotional security hypothesis. Psychological Bulletin, 116(3), 387–411. https://doi.org/10.1037/0033-2909.116.3.387

Djedidi, A. (2022). Emotional intelligence level among the university students according to some demographic variables (in Arabic). Al-Mieyar Journal, 26(64), 913–932. Retrieved from https://search.shamaa.org/FullRecord?ID=301692

Eccles, J. S. & Roeser, R. W. (2003). Schools as developmental contexts. In Blackwell handbook of adolescence (pp. 129–148). Blackwell Publishing.

Gilar-Corbi, R., Pozo-Rico, T., Sánchez, B., & Castejón, J.-L. (2019). Can emotional intelligence be improved? A randomized experimental study of a business-oriented EI training program for senior managers. PloS One, 14(10), e0224254. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0224254

Goleman. D (1995) Emotional intelligence. Why it can matter more then IQ. New-York: Bantam.

Hussein, T. & Hussein, S. (2006). Strategies for managing educational and psychological stress. (1) (in Arabic). Dar Al Fikr Publishers and Distributors, Amman, Jordan.

Jallol, A. & Nusrat, A. (2018). Psychometric properties items, developed Arabized version of the Self-Report Emotional Intelligence in secondary school students (in Arabic). Al-Shamel Journal for Educational and Social Sciences, 1(1), 32 – 44. Retrieved from https://www.asjp.cerist.dz/en/article/75371

Lounis, Z. & Bukhiar, R. (2021). Mental health and its relationship to parental treatment, “Field study for resident university student.” (in Arabic) Academic Journal of Social and Human Studies, 13(1). Retrieved from https://www.scribd.com/document/693307807

Madi, L. (2018). Parental styles of academically outstanding children (in Arabic). Al-Hikma Journal for Educational and Psychological Studies. 6(16). Retrieved from https://www.asjp.cerist.dz/en/article/71495

Makhloufi, S. & Ahmadou, K. (2019). Parental treatment methods and their relationship to emotional intelligence (A field study in the middle schools of Hibawi, Moulay Abderrahmane and Saidi Qaid - Adrar). (Unpublished master’s thesis). (in Arabic). Algeria.

Mayer. J. D. & Salovey. P. (1997). Emotional development and emotional intelligence. Educational implications. New York: Basic Books, Inc.

Muqallad, I. (2012). Factors affecting parental styles (in Arabic). Journal of Children's Literature, 4(4), 70-89. Retrieved from https://search.mandumah.com/Record/1137183

Naji, A. (2017). Adolescents' attitudes towards parental styles (A field study on a sample of adolescents studying in the final stages in the municipality of Ain Al-Bayda) (in Arabic). Journal of Human Sciences, 4(1), 276-291. Retrieved from https://www.asjp.cerist.dz/en/article/24259

Omar, M., Fakhro, H., Alsubey, T., & Turky, A. (2010). Psychological and educational measurement (in Arabic). Dar Almasira for Publishing and Distribution, Amman, Jordan.

Orth, U. (2018). The family environment in early childhood has a long-term effect on self-esteem: A longitudinal study from birth to age 27 years. Journal of Personality and Social Psychology, 114(4), 637–655. https://doi.org/10.1037/pspp0000143

Priya D. & Jaswanti V.P. (2020). Relationship between parenting styles and emotional intelligence among late adolescents in Chennai. International Journal of Indian Psychology, 8(2), 191-196. DIP:18.01.023/20200802, DOI:10.25215/0802.023

Schutte, N. S., Malouff, J. M., Hall, L. E., Haggerty, D. J., Cooper, J. T., Golden, C. J., & Dornheim, L. (1998). Development and validation of a measure of emotional intelligence. Personality and Individual Differences, 25(2), 167–177. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(98)00001-4

Segal, J., Smith, M., & Robinson, L. (2018, November 2). Improving emotional intelligence (EQ): Expert guide. Retrieved from Https://Www.Helpguide.Org/Articles/Mental-Health/Emotional-Intelligence-Eq.

Shalayel, M. A. (2020). Social support and its relationship to emotional intelligence and independence among prisoners’ wives. (Unpublished master’s thesis). (in Arabic) Islamic University, Gaza, Palestine.

Suleman, Q., Hussain, I., et al. (2019). Association between emotional intelligence and academic success among undergraduates: A cross-sectional study in KUST, Pakistan. PLoS ONE, 14. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0219468

Teeti, F. (2016). Emotional intelligence and its relation with parental treatment among the students of Palestinian universities in the West Bank. (Unpublished master’s thesis). (in Arabic) Al-Quds University, Jerusalem, Palestine.

Wengin, S. & Zammam, N. (2012). Determinants and patterns of family follow-up and their impact on children’s academic achievement. Journal of Educational Reform in Algeria, 7(1), 293-306. Retrieved from https://www.asjp.cerist.dz/en/article/80727

Yadav, P., Shukla, P., Padhi, D., & Chaudhury, S. (2021). A correlational study between perceived parenting style, psychological well-being, and emotional intelligence among adolescents. Industrial Psychiatry Journal, 30(Suppl 1), S108–S114. https://doi.org/10.4103/0972-6748.328798

Zidani, B. (2020). Parental treatment methods and their relationship to problem-solving skills among third-year secondary school students (Field study at Martyr Jodi Ahmed Secondary School). (Unpublished master’s thesis). (in Arabic) Algeria.

 

تصريحات خِتامية:

-        يصرِّح المؤلف/المؤلفون بالحصول على موافقة الأشخاص المتطوعين للمشاركة في الدراسة، وعلى الموافقات المؤسسية اللازمة.

-       تتوفرُ البيانات الناتجة و/أو المحلَّلة المتصلة بهذه الدراسة من المؤلِّف المراسل عند الطلب.

Final declarations:

-        The authors declare that he/she/they got the required voluntary human participants consent to participate in the study, as well as the necessary institutional approvals.

-       The datasets generated and/or analyzed during the current study are available from the corresponding author upon reasonable request.