مجلة
العلوم
التربوية
جامعة
قطر
تاريخ الاستلام: 11/09/2024 تاريخ التحكيم: 27/09/2024 تاريخ القبول: 25/11/2024
رقية علي عبيد المعمرية https://orcid.org/0009-0002-9476-7853
رئيس قسم الإرشاد الطلابي، كلية مزون–سلطنة عمان
منال خصيب الفزارية
أستاذ مشارك، جامعة السلطان قابوس–سلطنة عمان
يوسف عبدالقادر أبو شندي
أستاذ مشارك، جامعة السلطان قابوس–سلطنة عمان
هدفت الدراسةُ إلى استقصاء كلٍ من اكتئاب ما بعد التخرج وقلق المستقبل المهني لدى عينة من الطلبة الخريجين من جامعة السلطان قابوس وقياس مستويات كل منهما، والتعرف على الفروق وفقًا لمتغير الجنس وقياس مدى تنبؤ قلق المستقبل المهني باكتئاب ما بعد التخرج لدى الخريجين، ولغرض تحقيق أهداف الدراسة اعتُمد المنهج الوصفي الارتباطي، واستخدُم مقياس صحة المريض (PHQ-9) لقياس الأعراض الاكتئابية، ومقياس قلق المستقبل المهني لقياس مستويات قلق المستقبل المهني لدى العينة، التي اشتملت على 534 من خريجي جامعة السلطان قابوس من حملة البكالوريوس الباحثين عن عمل في سلطنة عمان، بين السنوات الدراسية 2016 و2021، وقع الاختيار عليهم بطريقة العينة الميسرة. وقد أشارت النتائج إلى وجود أعراض الاكتئاب بين المتوسطة والشديدة ومستوى متوسط لقلق المستقبل المهني بين أفراد العينة، وأشارت أيضًا إلى وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين متغيرَي الدراسة؛ إذ يمكن التنبؤ باكتئاب ما بعد التخرج من خلال أبعاد قلق المستقبل المهني (البعد المعرفي، والبعد الفسيولوجي، والبعد السلوكي) لدى أفراد العينة، وأن أبعاد قلق المستقبل المهني الثلاثة تفسر ما نسبته 39% من التغيرات الحادثة في اكتئاب ما بعد التخرج، وأن 61% تمثله عوامل أخرى لها القدرة على التنبؤ باكتئاب ما بعد التخرج. وقد خرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات والمقترحات بما يخدم الإرشاد النفسي والخريجين الباحثين عن عمل بوجهٍ عام، أهمها التأكيد على أهمية التوعية في الجامعات للطلبة المقبلين على التخرج.
الكلمات المفتاحية: اكتئاب ما بعد التخرج، قلق المستقبل المهني، الخريجين، الباحثين عن عمل، الإرشاد النفسي
للاقتباس: المعمرية، رقية علي عبيد والفزارية، منال خصيب وأبو شندي، يوسف عبدالقادر. (2026). قلقُ المستقبَلِ المِهْنيِّ بصفتِه متنبِّئًا باكتئابِ ما بعد التخرُّج لدى عينةٍ من خرِّيجي جامعةِ السلطان قابُوس. مجلة العلوم التربوية، جامعة قطر، 26(1). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0261
© 2026، المعمرية والفزارية وأبو شندي، الجهة المرخص لها: مجلة العلوم التربوية، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غيرِ التجاري، وتنبغي نسبةُ العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ العملِ، وتوزيعه، ونقله، بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه، وتحويله، والبناء عليه، ما دام العملُ الأصليُّ يُنسب إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
Journal of
Educational Sciences
Qatar University
Received: 11/09/2024 Peer-Reviewed: 27/09/2024 Accepted: 25/11/2024
Raqiya Ali Obaid Al Mamari https://orcid.org/0009-0002-9476-7853
Head of Student Counseling Unit, Mazoon College–Sultanate of Oman
Manal Khasib Al Fazari
Associate Professor, Sultan Qaboos University– Sultanate of Oman
Yousef Abdulqader Abu Shindi
Associate Professor, Sultan Qaboos University– Sultanate of Oman
The current study aimed to investigate post-graduation depression and career future anxiety among a sample of graduate students from Sultan Qaboos University and measure their levels and identify differences according to the gender variable. It also aimed to measure the degree to which career future anxiety predicts the level of post-graduation depression through the dimensions of career future anxiety among graduates, The study used descriptive correlative approach. And to achieve the study objectives, the Arabic version of Patient Health Scale-9 was used to measure depressive symptoms, as well as Career Future Anxiety Scale. The sample included 534 job-seeking graduates of Sultan Qaboos University with a bachelor’s degree in the Sultanate of Oman, selected between the academic years 2016 and 2021 using the the convenience sampling method.
The results showed moderate to severe levels of post-graduation depression and a moderate level of career future anxiety among the study sample; the results also indicated that there is a statistically significant correlation between the two variables of the study, as post-graduation depression can be predicted through the dimensions of career future anxiety (the cognitive dimension, the physiological dimension and the behavioral dimension) among the sample of Sultan Qaboos University graduates, and that the three dimensions are responsible for 39% of post-graduate depression, while 61% are represented by other factors that have the ability to predict post-graduate depression. The study concluded with a set of recommendations and suggestions to serve psychological counseling and graduates looking for work in general.
Keywords: Post-graduation depression; Career future anxiety; Job seekers; Psychological counseling
Cite this article as: Al Mamari, R. A. O., Al Fazari, M. K., & Abu Shindi, Y. A. (2026). Career Future Anxiety as a Predictor of Post-Graduation Depression among a Sample of Sultan Qaboos University Graduates. Journal of Educational Sciences, Qatar University, 26(1). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0261
© 2026, Al Mamari, R.A.O., Al Fazari, M.K., & Abu Shindi, Y.A., JES & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
لقد حظيَ الطلبةُ الخريجون باهتمام الباحثين؛ إذ تشير الدراسات بأنهم أكثر عرضة للإصابة وتطوير الاضطرابات النفسية واضطرابات المزاج (Gallea et al., 2021)، وقد أفاد سوكراتوس وآخرون (Sokratous et al., 2023) بأن الخريجين أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب Depression والقلق Anxiety ست مرات أكثر مقارنة بعموم أفراد المجتمع. ويتصدر المستقبل المهني، وما يترتب عليه من قرارات مصيرية أهم أسباب قلق المستقبل Future Anxiety لدى الشباب من طلاب الجامعات، وهذا ما أفاد به مخيمر (2013) من أن طلاب الجامعات يكونون عرضة للإصابة بقلق المستقبل المهني Career Future Anxiety، فتبدو عليهم العديد من التأثيرات السلبية التي تشمل التشاؤم والتردد، وعدم الثقة، ما يجعلهم عرضة للعديد من الاضطرابات النفسية كالشعور بالوحدة، وعدم الرضا عن الحياة، والخوف من مواجهة تغيرات المستقبل.
وقد وجد الباحثون عدةَ عوامل قد تسهم في حالة الاكتئاب بعد التخرج، منها تغير نمط المعيشة اليومي للطالب وصعوبة التأقلم عليه، والخوف من الإقبال على الحياة العملية، وصعوبة فراق الأصحاب الذين اعتاد عليهم في سنوات دراسته الجامعية، بالإضافة إلى الرغبة الملحَّة في الانتقال للمرحلة التالية، بدلًا من عيش الفراغ الذي لم يخطط له أو يتوقعه (Brown, 2023). ولعل أحد الأسباب التي يمكن أن تكون الدافع خلف حالة الاكتئاب التي تصيب الخريج هي قلق الخريج بشأن مستقبله المهني، ومخاوفه فيما يتعلق بإيجاد عمل مناسب وأدائه في وظيفته المستقبلية، ويمكن إرجاع ارتفاع مستوى قلق المستقبل المهني لدى الطلاب إلى تزايد أعداد الخريجين، وقلة فرص العمل المتاحة، والإقبال المتزايد على التعليم الجامعي دون التخطيط الجيد لحاجة سوق العمل (المقبالي والخواجة، 2021).
وتعد العلاقة الوثيقة المرتبطة بين الاكتئاب والقلق، والتي أشارت إليها الدراسات عبر التاريخ، أحد أهم العوامل المؤكدة على علاقة اكتئاب الخريج بقلقهِ بشأن مستقبله المهني، منها دراسة دويسون (Dobson, 1985)، التي شملت عينة حجمها 102 من طلاب الجامعات، فأشارت النتائج إلى علاقة ارتباطية جوهرية موجبة بين المتغيرات – القلق والاكتئاب – بالإضافة إلى استخلاص عامل رئيس واحد عام وهو الألم النفسي، ودراسة شيتي وجاركال (Shete & Garkal, 2015)، التي أشارت إلى أن كلًا من القلق والاكتئاب بينهما علاقة طردية.
ولذا تسلط هذه الدراسة الضوء على العلاقة بين قلق المستقبل المهني واكتئاب ما بعد التخرج، وذلك من خلال دراسة حالة خريجي جامعة السلطان قابوس، وتهدف الدراسة إلى فهم أبعاد هذه الظاهرة؛ أملًا في استكشاف سبل دعم هؤلاء الشباب في تخطي هذه المرحلة الحرجة من حياتهم.
تنبع مشكلةُ الدراسة من أهمية موضوع الاكتئاب بوصفه ظاهرة باتت سببًا رئيسًا لاعتلال الصحة على مستوى العالم؛ إذ تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 35 مليون فرد مصاب بأعراض الاكتئاب في أنحاء العالم (الهنائية وآخرون، 2024). وأشارت الدراسات السابقة في هذا المجال إلى ارتباطه الإيجابي بالأمراض العضوية والألم المزمن وفقدان التلذذ والضعف الوظيفي (السلطاني والأعرجي، 2024).
تلقي الدراسةُ الضوء على اكتئاب ما بعد التخرج لدى عينة من الخريجين، وهو شعور شائع يتسم بالفراغ والتشتت، والعزلة، والشعور بالإجهاد والقلق لدى حديثي التخرج بعد تركهم لمقاعد الدراسة (Fernandez, 2017)، في محاولة لدراسة ارتباطه بقلق المستقبل المهني الذي من المحتمل أن يكون عاملًا أساسيًا من العوامل المؤثرة في الاكتئاب بين الخريجين، ما يجعلهم يلجؤون إلى مختلف العيادات النفسية، فاقدين الشغف، ينظرون إلى المستقبل نظرة سلبية لا تختلف عن نظرتهم لأنفسهم، والتي تتميز بالدونية واليأس وعدم الاستحقاق، بالإضافةِ إلى سلوكيات العقاب الذاتي التي تهدد بخطر الانتحار، والذي يمثل بدوره ثاني سبب رئيس للوفيات في الفئة العمرية بين 15-29 عامًا؛ إذ يصل عدد الوفيات إلى ما يقارب 700,000 وفاة من كل عام (World Health Organization, 2021).
وتتلخص جدوى هذه الدراسة في إلقاء الضوء على أهم وأحدث التحديات التي تواجه الشباب في المجتمع العماني، خاصةً بعد تفاقم الدراسات التي تشير إلى ضعف الأداء الوظيفي في السلطنة على مستوى الفرد والمؤسسة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الأداء الحكومي ككل، وانخفاض مستويات الرضا الوظيفي وتوافق المهنة مع تطلعات الخريجين (الحامدي، 2021). كذلك أشارت دراسة الغافري وآخرين (Al-Gafri al et,. 2014) إلى أن نسب الاكتئاب بين خريجي الطب العمانيين بلغت 11.4%؛ فقد أشارت الأدبيات السابقة في المجالات النفسية والاجتماعية إلى أن خريجي التعليم العالي هم الأكثر تأثرًا بمشكلة البطالة باعتبار أنها مصدرٌ رئيس للقلق، فتُفقِد الخريج الولاء لوطنه وتسببُ اهتزازًا في شخصيتهِ وتزيد من شعوره بالدونية وغموض الهدف (أبو النجا والعوضي، 2006)، ما يجعل البحث في هذا الموضوع ضرورة حتمية لا بد منها. هذا بالإضافة إلى الحاجة الماسة إلى توفير آليات للدعم الاجتماعي والتهيئة النفسية المناسبة ووضع برامج إرشادية؛ من أجل تحسين معيشة الطلاب وضمان سلامتهم النفسية بعد التخرج، ما يسهم بدوره في تحسين جودة حياة الأفراد في المجتمع.
وتتمثل مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي:
ما مدى تنبؤ قلق المستقبل المهني باكتئاب ما بعد التخرج لدى خريجي جامعة السلطان قابوس؟
تسعى الدراسة للإجابة عن الأسئلة الآتية:
تهدف الدراسة إلى:
يتجلى الحديث عن أهمية الدراسة في إبراز أهميتها النظرية والتطبيقية على نحو ما يلي:
- ستكون هذه الدراسة إضافة جديدة إلى الدراسات البحثية بالمكتبة العربية، كذلك ستكون لها الأسبقية في تناول مفهوم اكتئاب ما بعد التخرج وتوضيح علاقته بقلق المستقبل المهني لدى الخريجين.
- من المتوقع أن تكون الدراسة إضافة وإثراء للنتاج العلمي بوجهٍ عام ولمجال الإرشاد النفسي بوجهٍ خاص؛ إذ تقدم فيه التوعية بشأن أهمية الصحة النفسية للطلبة حديثي التخرج.
- كذلك تؤكد الدراسة على أهمية الأخذ بالمشكلات والتحديات التي تواجه الشباب الخريجين، واحتوائهم وتقديم المساندة اللازمة لهم.
- تزويدُ المسؤولين والباحثين بالمستويات الفعلية لمتغيرات الدراسة (اكتئاب ما بعد التخرج وقلق المستقبل المهني).
- من خلال ربطِ موضوع اكتئاب ما بعد التخرج بقلق المستقبل المهني، ستكون هذه الدراسة إحدى وسائل التغذية الراجعة للعاملين في مجال الصحة النفسية وأقسام شؤون الخريجين في الجامعات؛ من أجل إعداد خطط وبرامج إرشادية للطلبة المقبلين على التخرج؛ حفاظًا على صحتهم النفسية بعد التخرج.
- للدراسة أهميةٌ في توعية الطلبة؛ فإنها تزيد من إدراكهم لأهمية التخطيط والتهيئة، عن طريق رسم توقعات معقولة وأهداف واقعية للحياة بعد التخرج.
عرَّفت ديلزل (Delzell, 2021) اكتئاب ما بعد التخرج بأنه شعور شائع يصف الحزن العميق، والعزلة، والشعور بالإجهاد والتوتر، بالإضافة للضعف العام في العديد من الوظائف والمجالات الحياتية التي يتعرض لها حديثو التخرج بعد تركهم لمقاعد الدراسة في الجامعة أو الكلية، والتي ينتج عنها عدم القدرة على التكيف ومواكبة الحياة ما بعد التخرج. ويعرف إجرائيًا بأنها الدرجة التي يحصل عليها الخريجون في السنوات 2016-2021 من جامعة السلطان قابوس في مقياس صحة المريض (PHQ-9) الذي طوَّره كرونك وآخرون (Kroenke et al., 2001)، ويشير إلى مستوى الاكتئاب لديهم.
حالةٌ من عدم الارتياح والتشاؤم المستمر، وسيطرة مشاعر الضيق والخوف بشأن المستقبل المتعلق بالجانب المهني، وإمكانية حصول الفرد على فرصة عمل مناسبة بعد تخرجه من الجامعة، وكفاءته في أدائها (أبو شندي وآخرون، 2021)، ويعرف إجرائيًا بأنه الدرجة التي يحصل عليها الخريجون في السنوات 2016-2021 من جامعة السلطان قابوس في مقياس قلق المستقبل المهني لأبو شندي وآخرين (2021)، والتي تعبر عن مستوى قلقهم.
يشمل التعريف الإجرائي للخريجين بأنهم جميع الطلبة الذين أنهوا متطلبات دراستهم الجامعية من جامعة السلطان قابوس في 9 كليات منذ العام الدراسي 2016 إلى عام 2021.
اعتمد المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عمان رسميًا تعريف الباحث عن عمل بما يتوافق مع تعريف منظمة العمل الدولية، الذي ينص على أن الباحث عن عمل هو الفرد في سن العمل ولا يعمل، شريطة أن يكون مستعدًا وقادرًا على العمل ويسعى إليه من خلال البحث عنه، ولا يجده خلال الفترة المرجعية المحددة (المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، 2019).
تحددت الدراسة بالحدود الآتية:
يتضمن تعريف كلمة اكتئاب معاني الحزن والغم (بلحسيني، 2019)، ويشير الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس إلى أنه انخفاض مزاج المريض وتقديره لذاته، وقدرته على التركيز، وفقدان المتعة، والإحساس بالذنب والتشاؤم، والتفكير في إيذاء نفسه، والأرق الشديد وانعدام الشهية (بلحسيني، 2019).
يشير مفهوم اكتئاب ما بعد التخرج إلى الضغوط التي يتعرض لها الخريج، إما بسبب الخوف من المستقبل، أو الحزن على ترك الحياة الدراسية التي باتت جزءً منه منذ سنوات حياته المبكرة، والحرم الجامعي الذي يوفر له بيئة آمنة، فيشعر بالعزلة والإجهاد، ويصاحب ذلك اضطرابات في النوم وعادات الأكل (Delzell, 2021).
هناك العديد من النظريات المفسرة للاكتئاب، بعضها عُني بالبيئة وبعضها عُني بالفرد ذاته كالحالة البيولوجية والأفكار والمشاعر، وفيها:
تفسر النظرية التحليلية الاكتئاب على أنه نتيجة لفقدان شكل من أشكال الحب والتقدير، سواءً كان هذا الفقدان حقيقيًا أو رمزيًا؛ فينتج عنه غضب يوجه للذات ويهددها ليشكل خبرة حزينة، أو يتطور إلى الاكتئاب رغبة في استعادة الحب والتأييد والدعم الأبوي المفقود (بلعيد وآخرون، 2018)، وهنا يذكر فرويد Freud أن الاكتئاب يتضمن تقديرًا منخفضا للذات ورغبة في عقابها (Bibring, 1953).
اقترح بيك Beck نموذجًا يتضمن ثلاثة مفاهيم ذات دور بارز في فهم الاكتئاب، أولها الثالوث المعرفي (Cognitive Triad)، الذي يشير إلى ثلاث نماذج معرفية سلبية تصاحب المكتئب للنظر إلى ذاته ومستقبله وخبراته بطريقة سلبية، وبذلك تشكل دورًا أساسيًا في أعراض الاكتئاب كالرغبة في الانتحار وفقدان الطاقة؛ يليها مفهوم المخططات (Schemas) الذي يحدد الكيفية التي ينظم بها الفرد خبراته المعرفية، التي تمثل نماذج معرفية ثابتة نسبيًا تؤثر في إدراك الفرد للمواقف والخبرات؛ وأخيرًا مفهوم الأخطاء المعرفية (Cognitive Errors)، التي تشير إلى الأخطاء النظامية في تفكير المكتئب، والتي تساعده على الاعتقاد بصحة المفاهيم السلبية رغم وجود الدليل المتناقض، ومنها التعميم المفرط، والتفكير الثنائي (قشي، 2020).
وصفت هذه النظرية الاكتئاب كخبرة نفسية سلبية مؤلمة، ما هو إلا تردد لخبرات تعلمها أو مر بها الإنسان في صغره ولم يستطيع أن يحلها أو يزيلها من عقله، وتفترض هذه النظرية أن الأفراد قادرون على ضبط سلوكهم، ولا يقومون فقط بالاستجابة للتأثيرات الخارجية، بل عوضًا عن ذلك يُنظر لهم على أنهم يقومون بعمليات الاختبار والتنظيم للمثيرات التي يتعرضون لها، وهنا يُنظر للأفراد ولبيئاتهم على أنهم محددات متبادلة (بن قرينة، 2018).
أشار رائد المدرسة الوجودية فكتور فرانكل (Viktor Frankl) إلى ظاهرة الفراغ الوجودي كعَرَض رئيس للاكتئاب، وهي ظاهرة واسعة الانتشار في العصر الحالي؛ فقد أوضحت النظرية شقين من الفقدان في حياة الأفراد، أحدها فقدان الغرائز الحيوانية الأساسية التي لطالما أشعرته بالأمن والطمأنينة منذ بداية التاريخ الإنساني، والآخر فقدان الغريزة التي ترشده في سلوكه وأفعاله، فيفقد مسؤوليته وخياراتِه في الحياة (كوري، 2011)، إن اضطراب الوجود يمكن وصفه بفراغ الزمان والمكان، حيث تنسحب الذات من العالم بشقَّيه الزماني والمكاني، فتفتقد الوجود الأصيل الذي يأخذ بالفرد نحو الصيرورة والتقدم، والتي تبعث على الأمن والأمان وتقدير الذات في أوقات الشدة (عطية وهمام، 2023).
المعنى اللغوي لكلمة قَلِقَ إذا لم يستقر الشيء في مكان واحد، فاضطرب وانزعج (المعجم الوسيط، 2004)، ويشير الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس إليه بالقلق المستمر والمفرط من الأنشطة أو الأحداث اليومية على مدى أكثر من ستة أشهر، وغالبًا يكون غير عقلاني ويتداخل مع الأداء اليومي للفرد.
إن قلقَ المستقبل هو شكل من أشكال القلق مثل قلق الموت، وقلق الانفصال، والتي تتشابه جميعها أن لها بعدًا مستقبليًا ضمن فترات محددة، أما قلق المستقبل فيشير إلى المستقبل المتمثل بفترة زمنية بعيدة، وهو يشير إلى حالة من الخوف من التغيرات غير المرغوبة في المستقبل، وأما مفهوم قلق المستقبل المهني فهو أحد أنواع قلق المستقبل، والذي يشير إلى حالة من عدم الارتياح والخوف فيما يتعلق بالجوانب المهنية وإمكانية الحصول على فرصة عمل مناسبة بعد التخرج (أبو شندي وآخرون، 2021).
تعددت النظريات التي حاولت أن تقدم تفسيًرا لقلق المستقبل المهني، والتي تسعى إلى تفسيره والكشف عن طبيعته، ومن بين النظريات المفسرة له ما يلي:
افترض فرويد أن منشأَ القلق وأصله هو صدمة الولادة حين تخاف الأنا من أن غرائز الهو لن تشبع، وهي أول تجربة مع الخوف والقلق، ومن هذه التجربة تخلق أنماط ردود الفعل، كذلك يرى فرويد أن بعض وظائف القلق مفيدة ومنها جانب التوقع؛ إذ يحدث القلق إذا تعرض الفرد لخطر بالفعل، فيخلق نوعًا من الاستعداد والتأهب لمواجهة المواقف والتصدي لها (كوري، 2011).
تفسَّر النظريةُ المعرفية القلق بأنها ليست إلا عملية توقع وخوف من المستقبل، يرى بيك Beck أن القلق انفعال يظهر مع تنشيط الخوف الذي يعد تفكيرًا معبرًا عن تقدير لخطر محتمل، ويرى أن أعراض القلق تبدو معقولة للمريض الذي تسود تفكيره موضوعات الخطر، والتي قد تعبر عن نفسها من خلال تكرار التفكير المتصل بها، وانخفاض القدرة على التمعن المتعقل فيها وتقويمها بموضوعية (كوري، 2011).
تنظر المدرسةُ السلوكية إلى القلق على أنه سلوك متعلم من البيئة التي يعيش فيها الفرد تحت شروط التدعيم الإيجابي والتدعيم السلبي، فيفسر القلق في ضوء الاشراط الكلاسيكي، وهو ارتباط مثير محايد بمثيرٍ أصلي يثير الخوف، فيصبح المثير المحايد لوحده قادرًا على استدعاء استجابة الخوف، رغم أنه في طبيعته الأصلية لا يثير الخوف، وعندما ينسى الفرد العلاقة بين المثير الأصلي والمثير المحايد نجده يشعر بالخوف عند تعرضه للمثير المحايد، ويبدو هذا الخوف غيرَ مبرر وغير واقعي ومبهمًا (فته ويوسف، 2024).
يرى أصحابُ النظرية الوجودية أن الإنسان في قلق دائم؛ إذ إن حرية الاختيار تقود الفرد إلى القيام بالمخاطرة، التي بدورها تؤدي إلى القلق، وأن هذا القلق خاصية تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى؛ فالإنسان يجمع بين العقل والجسد ما يجعله يعيش في قلق دائم، وبذلك إن التحدي الأساسي لدى الإنسان هو أن يحقق وجوده وذاته، وأن كل ما يعيق تحقيق هذ الهدف يثير قلقه، وبذلك يكون المستقبل هو أساس لهذا القلق بسبب إدراك حتمية الموت، وأن أحداث المستقبل تهدد وجوده وإنسانيته (عطية وهمام، 2023).
جرى الاطلاع على الدراسات السابقة العربية والأجنبية المتعلقة بمتغيرات الدراسة، وستُعرض على النحو الآتي:
في دراسة وان وآخرين (Wan et al., 2023) بعنوان أثر الدعم الاجتماعي على أعراض الاكتئاب بين الخريجين خلال جائحة كورونا 2019، اتبع الباحثون المنهج الوصفي، واختيرت العينة بالطريقة العنقودية، وقد بلغ عددها 1812 من الخريجين في الصين، واستخدُمت النسخة الصينية من مقياس بيك للاكتئاب (Beck Depression Inventory, 1961)، ونظام تقييم المهارات الاجتماعية (Social Skills Rating System -SSRS) لقياس الدعم الاجتماعي (Gresham & Elliott, 1990)، وأشارت أهم النتائج إلى أن الشريحة الأكبر من العينة بنسبة 89.6% أظهروا عدم وجود اكتئاب أو اكتئابًا طفيفًا، وأن 92.8% لديهم درجة مرضية من الدعم الاجتماعي، وأشارت إلى أن الدعم الاجتماعي له تأثير تنبؤي في أعراض الاكتئاب.
وهدفت دراسة آلين وآخرين (Allen, et al., 2022) لبحث العلاقة بين الاحتراق النفسي، واستخدام المواد المخدرة والاكتئاب لدى الخريجين في الولايات المتحدة؛ فاتَّبعت المنهج الوصفي الارتباطي عن طريق تطبيق مقياس بيك للقلق (Beck Anxiety Inventory, 1988)، ومقياس بيك للاكتئاب، ومقياس ماسلاش لقياس الاحتراق النفسي (Maslach Burnout Inventory-Student Survey, 1981) مثل، الإرهاق، والتشاؤم، وقصور الأداء، على عينة تبلغ 2683 خريجًا، وأشارت النتائج إلى أن الطلاب الذين يعانون من سوء استخدام المواد المخدرة أظهروا مستويات أعلى من الارهاق، والتشاؤم، وقصور الأداء، كذلك أشارت إلى وجود مستويات عالية من الاحتراق النفسي، وأعراض القلق والاكتئاب بين المتوسطة والشديدة، وهي مرتبطة بزيادة مستويات الاحتراق النفسي لدى العينة.
وعلى صعيد مشابه، هدفت دراسة بولوتني وباسيليكو وبارييرا (Bolotnyy, Basilico, & Barreira, 2022) لاستقصاء الصحة النفسية لدى الخريجين في الولايات المتحدة، فاستخدمت المنهج الوصفي، واستعانت بمقياس صحة المرضى (Patient Health Questionnaire-9, 1999) لقياس أعراض الاكتئاب، ومقياس اضطراب القلق العام (Generalized Anxiety Disorder 7, 2006) لقياس أعراض القلق، ومقياس جامعة كاليفورنيا لقياس الشعور بالوحدة (UCLA Loneliness Scale, 1978) على عينة من الخريجين في مجال الاقتصاد تبلغ 513 خريجًا، وقد أشارت النتائج إلى انتشار أعراض الاكتئاب بين الخريجين إلى 24.8 وأعراض القلق إلى 17.6%، وهو أعلى من المتوسط العام للسكان الأمريكيين.
وفي دراسة مقطعية لجوج وآخرين (Joge et al., 2022)، كان الهدف تقييم مستويات الضغط النفسي والقلق والاكتئاب بين خريجي كلية الطب الحكومية بولاية يافاتمال Yavatmal الهندية؛ فاستُخدم مقياس داس-42 (Depression Anxiety and Stress Scales -DASS-42, 1995) لقياس الضغط النفسي وأعراض القلق والاكتئاب على عينة مكونة من 98 طالبًا وطالبة، وأشارت الدراسة إلى أن 27.55% من الطلبة يعانون من اكتئاب خفيف، و21.43% منهم يعانون من اكتئاب شديد، كذلك أفادت أن 25.49% من الطلبة لديهم أعراض قلق، و35.67% يعانون من الضغط النفسي.
وفي دراسة مستعرضة لجاليا وآخرين (Gallea et al., 2021)، هدفت لدراسة الصحة النفسية المرتبطة بالعمل لدى عينة مكونة من 153 من طلبة العلوم الخريجين في الأرجنتين، استُخدم مقياس صحة المريض (Patient Health Questionnaire-4, 2009)، والذي يجمع بين مقياس PQH-9 لقياس أعراض الاكتئاب، وGAD-7 لقياس أعراض القلق، وأشارت إلى أن 68% من الخريجين يعانون من أعراض القلق، و50% منهم يعانون من أعراض الاكتئاب.
في دراسة طولية مبنية على الملاحظة لشيتي وجاركال (Shete & Garkal, 2015)، هدفت لاستقصاء الضغط النفسي، والقلق والاكتئاب لدى عينة من الخريجين من كلية الطب الحكومية بجمهورية الهند، مستخدمين مقياس داس-42 (Depression Anxiety and Stress Scales -DASS-42, 1995) الذي يقيس القلق، والاكتئاب والضغوط لدى 50 خريجًا، أوضحت النتائج أن 40 من أصل 50 خريجًا يعاني من الاكتئاب بمستوياته المختلفة، وأن 40 منهم أيضًا مصابون بالقلق، وأن 18 يعانون من الضغوط النفسية، وبذلك يتبين أن كلًا من القلق والاكتئاب بينهما علاقة طردية.
وفي دراسة أجرتها البشاري (2015)، هدفت إلى دراسة الإحباط النفسي وسط الخريجين الجامعيين غير العاملين في السودان، استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي في عينة مكونة من 200 خريجًا وخريجة، واستخدمت مقياسًا مكونًا من 41 فقرة من تصميمها للإجابة عن أسئلة الدراسة، وقد أظهرت النتائج نسبة ارتفاع في مستويات الإحباط النفسي لدى الخريجين غير العاملين، ووجود فروق تعزى إلى متغير الجنس ومدة البطالة.
هدفت دراسة الغافري وآخرين (Al-Ghafri et al., 2014) إلى التعرف على مستوى الاكتئاب لدى خريجي الطب المتدربين في سلطنة عمان، وقياس الفعالية التشخيصية لمقياس صحة المريض (Patient Health Questionnaire-9, 1999). ولتحقيق أهداف الدراسة، فقد اتبع الباحثون المنهج الوصفي التحليلي، واستخدموا المقياس على عينة حجمها 132، وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن نسبة وجود الاكتئاب في العينة 11.4% وأنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى الجنس أو العمر.
كذلك هدفت دراسة عاشور (2021) لفحص العلاقة بين متغيرات اليقظة العقلية، وفاعلية الذات الأكاديمية، وقلق المستقبل المهني لدى الخريجين في الجامعات الفلسطينية، باستخدام المنهج الوصفي الارتباطي، فطُبقت الأدوات وهي مقياس قلق المستقبل المهني من إعداد عاشور (2021)، ومقياس اليقظة العقلية من إعداد بيار وآخرين (Baer et al., 2006) على عينة حجمها 414 خريجًا. وتوصلت النتائج إلى أن مستوى كل من اليقظة العقلية وقلق المستقبل المهني متوسط، في حين أن مستوى فاعلية الذات الأكاديمية مرتفع، وأشارت إلى وجود علاقة عكسية بين اليقظة العقلية ومتغيرَي فاعلية الذات الأكاديمية وقلق المستقبل المهني.
وهدفت دراسة المعابرة والسفاسفة (2020) لقياس فاعلية برنامج ارشادي في تحسين مستوى المرونة النفسية، وخفض مستوى قلق المستقبل المهني لخريجي البكالوريوس من الجامعات الأردنية، في دراسة تجريبية اشتملت على عينة حجمها 40 من الطلبة، الذين حصلوا على درجات أعلى في مقياس قلق المستقبل المهني، ووُزعوا على مجموعتين متساويتين (ضابطة وتجريبية). وأُعدَّ برنامج الإرشاد السلوكي المكون من 16 جلسة إرشادية، وأشارت النتائج إلى تحسن واضح في متوسط أداء المجموعة التجريبية في الاختبار البعدي؛ إذ ارتفع مستوى المرونة النفسية وانخفض مستوى قلق المستقبل المهني.
وهدفت دراسة الهنائي (2019) أيضًا إلى استقصاء فاعلية برنامج إرشاد جمعي في خفض مستوى قلق المستقبل المهني لدى الباحثين عن عمل في سلطنة عمان. وشملت عينة الدراسة 30 باحثا عن عمل من الذكور والإناث، بواقع 15 فردًا في المجموعتين التجريبية والضابطة، اعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي، وقد استخدم مقياس قلق المستقبل المهني لأبوشندي وآخرين (2021). أوضحت النتائج وجود فروق دالة إحصائيًا في القياس البعدي بين المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية لصالح المجموعة التجريبية، كذلك بينت عدم وجود فروق بين الذكور والإناث في مستوى قلق المستقبل المهني.
أما دراسة القراله وأبو أسعد (2019)، التي هدفت إلى التعرف على مستوى الوعي المهني وعلاقته بالاتزان الانفعالي وقلق المستقبل لدى طلبة جامعة مؤتة الأردنية في دراسة وصفية ارتباطية؛ فاختارت عينة بلغت 368 طالبًا وطالبة من الطلبة المتوقع تخرجهم، وطورت مقياسًا للوعي المهني، ومقياس الاتزان الانفعالي ومقياس قلق المستقبل، وقد توصلت نتائج الدراسة إلى أن الطلبة لديهم مستوى وعي مهني وتوازن انفعالي وقلق مستقبلي بدرجة متوسطة، وأن هناك علاقة ارتباطية عكسية بين الوعي المهني وقلق المستقبل.
وفي دراسة خليل وشلبي (2019)، بعنوان قلق المستقبل المهني وعلاقته بالتوافق الأكاديمي لدى الطلبة المقبلين على التخرج، اتبعت المنهج الوصفي الارتباطي، فاستُخدم مقياس قلق المستقبل المهني من إعداد مشري وآخرين (2018)، ومقياس التوافق الأكاديمي من إعداد عديلي (2016)، وطبقت الأدوات على عينة حجمها 150 طالبًا وطالبة بجامعة الشهيد حمه في الجزائر، وتوصلت الدراسة إلى عدم وجود علاقة ارتباطيه بين قلق المستقبل المهني والتوافق الأكاديمي لدى أفراد العينة، وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى قلق المستقبل المهني لدى الطلبة المقبلين على التخرج باختلاف الجنس.
يحظى الشباب اليوم من الخريجين والباحثين عن عمل باهتمام العلماء والباحثين في المجالات المهنية والنفسية، وكان ذلك جليًا من خلال استعراض الدراسات السابقة التي استهدفت حتى وقت قريب مجموعة متنوعة من القضايا المتعلقة بالصحة النفسية للطلبة الخريجين، الذين يواجهون الحياة خارج الحرم الدراسي لأول مرة. وتشير البيانات المستخلصة من الدراسات السابقة إلى أن مستويات الاكتئاب بين الخريجين مرتفعة بدرجة ملحوظة، كدراسة بولوتني وباسيليكو وبارييرا (Bolotnyy, Basilico, & Barreira, 2022)، التي أظهرت أن 24.8% من خريجي الاقتصاد يعانون من أعراض الاكتئاب، ودراسة جوج وآخرين (Joge et al., 2022)، التي أشارت إلى أن 27.55% من خريجي الطب يعانون من الاكتئاب، مما يشير إلى أن ظاهرة الاكتئاب تؤثر على نحو متزايد في الطلبة في مختلف التخصصات والمناطق الجغرافية.
كذلك تشير الدراسات إلى أن قلق المستقبل المهني يمثل تحديًا شائعًا بين الخريجين، وهو ما أكدته دراسة المصلوحي (2023)، التي أظهرت أن هناك فروقًا دالة إحصائيًا في مستويات القلق بين المجموعة التجريبية التي تلقت دعمًا نفسيًا والمجموعة الضابطة؛ إذ يؤكد أن قلق المستقبل المهني يمكن أن يكون متأثرًا بالتدخلات النفسية، مما يعكس الحاجة إلى استراتيجيات دعم فعالة، كما أظهرت دراسة المعابرة والسفاسفة (2020)، ودراسة الهنائي (2019) أن البرامج الإرشادية يمكن أن تكون فعالة في خفض مستويات قلق المستقبل المهني. ورغم أن بعض الدراسات تناولت مفهوم قلق المستقبل العام، والذي يعد أكثر شمولية ويغطي جوانب متعددة من الحياة كالقضايا الاقتصادية، والتغيرات الاجتماعية، والظروف البيئية، فإن هذه الدراسة ركزت تحديدًا على قلق المستقبل المهني الذي يركز على جوانب تتعلق بالعمل والمهنة، والمنافسة في سوق العمل.
تتبع أغلب الدراسات السابقة منهجًا وصفيًا وهو نفس المنهج المتبع في هذه الدراسة، منها دراسة البشاري (2015) ودراسة بولوتني وباسيليكو وبارييرا (Bolotnyy, Basilico, & Barreira, 2022)، ودراسة وان وآخرين (Wan et al., 2023)، ودراسة خليل وشلبي (2019)، باستخدام مقاييس معيارية لتقييم مستوى الاكتئاب وقلق المستقبل المهني وفحص علاقتهما بمتغيرات أخرى مثل اليقظة العقلية، وفاعلية الذات، في حين اختلفت عن دراسة الهنائي (2019) والمصلوحي (2023) في كونهما يتبعان المنهج التجريبي.
ويتراوح حجم العينات في الدراسات المذكورة بين 15 في دراسة الهنائي (2019) إلى 2683 خريجًا في دراسة آلين وآخرين (Allen, et al., 2022)، واختلفت باختلاف حجم المجتمع والخصائص الثقافية والاجتماعية للعينة، ومن الجدير بالذكر أن اختيار العينة في هذه الدراسة قد تأثر بعدة عوامل، منها الجائحة العالمية لفيروس كورونا 19، فاتُّبعت طريقة العينة الميسرة، وبلغ حجمها 534 خريجًا، وهو يعد عددًا مناسبًا بين الأعداد الواردة في الدراسات السابقة، كما تنوعت المقاييس المستخدمة، ومنها مقياس بيك للاكتئاب لتقييم أعراض الاكتئاب كدراسة وان وآخرين (Wan et al., 2023)، ومقياس DASS-42 الذي استخدم أيضًا في بعض الدراسات لقياس أعراض الاكتئاب والقلق والضغط النفسي كما في دراسة جوج وآخرين (Joge et al., 2022)، ومقياس صحة المريض (PHQ-9) الذي استُخدم لتقييم مستويات الاكتئاب كدراسة بولوتني وباسيليكو وبارييرا (Bolotnyy, Basilico, & Barreira, 2022)، وجاليا وآخرين (Gallea et al., 2021)، كما تنوعت المقاييس التي استخدمت لقياس قلق المستقبل المهني، فأُعدت المقاييس على يد الباحثين في عدة دراسات، مثل دراسة عاشور (2021) والقراله وأبو أسعد (2019) لتناسب الأبعاد الثقافية الجغرافية لكل عينة، وقد أشارت الدراسات الحديثة التي أجريت لقياس الاكتئاب في سلطنة عمان إلى مقياس صحة المريض (PHQ-9) كما في دراسة الغافري وآخرين (Al-Ghafri et al., 2014)، ومقياس قلق المستقبل المهني لأبوشندي والشيخ (2018) كما في دراسة الهنائي (2019)، وهي نفس المقاييس المستخدمة في الدراسة.
وتشهد سلطنة عمان، مثل العديد من الدول الأخرى، تحولًا سريعًا في سوق العمل نتيجة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، حيث يعاني الخريجون من قلق متزايد بشأن فرص العمل المتاحة ومستقبلهم المهني، مما يؤثر سلبًا في صحتهم النفسية؛ لذا فإن دراسة هذا القلق بوصفه مؤشرًا على اكتئاب ما بعد التخرج تعد خطوة مهمة لفهم التحديات التي تواجه الشباب العماني؛ فإننا نجد من خلال مراجعة الدراسات السابقة أن العديد منها تناولت قلق المستقبل المهني والاكتئاب على نحو منفصل، ولكن نادرًا ما يُربَط بينهما، فتبدأ هذه الدراسة حيث انتهى الآخرون؛ وتركز على الخريجين الباحثين عن عمل في محاولة للربط المباشر بين المفهومين؛ كون قضية الباحثين عن عمل من أهم القضايا المعاصرة التي تواجه الشباب في سلطنة عمان.
تستند هذه الدراسة إلى المنهج الوصفي الارتباطي للإجابة عن أسئلة الدراسة، وهو المنهج الذي يهتم بدراسة علاقة التلازم في التغير بين متغيرين أو أكثر وقياس درجة العلاقة بينهما (خليل وشلبي، 2019)؛ وذلك لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها.
تكوَّن مجتمع الدراسة من جميع الطلاب الخريجين من جامعة السلطان قابوس التي تضم 9 كليات، منذ العام الدراسي 2016 إلى عام 2021، والذين يبلغ عددهم 18.378 خريجًا وخريجة من حملة الدبلوم والبكالوريوس والدراسات العليا (كتاب الإحصاء السنوي، 2020).
اشتملت عينة الدراسة 534 من خريجي وخريجات جامعة السلطان قابوس، من جميع الكليات من حملة البكالوريوس الباحثين عن عمل بين السنوات الدراسية 2016 و2021، جرى اختيارهم بطريقة العينة الميسرة من أصل 15332 خريجًا وخريجة؛ إذ أُرسلت أدوات الدراسة عبر الإيميل للعينة المتاحة ممن يرغب بالمشاركة.
لتحقيق أهداف الدراسة استُخدمت أداتان: الأولى مقياس صحة المريض-9، والثانية مقياس قلق المستقبل المهني.
استُخدم مقياس صحة المريض-9 الذي طوره كرونك وآخرون (Kroenke et al., 2001)، وقد بلغت عدد فقراته 9 فقرات غرضها قياس وجود أعراض الاكتئاب وشدته بالاستناد إلى الدليل التشخيصي والإحصائي بنسخته الخامسة، وإجراء دراسات للتحقق من الخصائص السيكومترية للمقياس في نسخته العربية، إحداها دراسة الهادي وآخرين (Alhadi et al., 2017)، وقد أشارت النتائج إلى قيمة معامل الثبات باستخدام معادلة ألفا كرونباخ 0.857، وهي قيمة مناسبة وتدعم استخدام المقياس لأغراض الدراسة الحالية، كما جرى التحقق من خصائص المقياس السيكومترية في هذه الدراسة كما يأتي:
لقد جرى التحقق من ثبات المقياس من خلال تطبيقه على عينة استطلاعية بلغ عددها 33 من الخريجين الباحثين عن عمل في مختلف المحافظات في سلطنة عمان، وحُسب معامل الثبات بطريقة ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس ككل وقد بلغ 0.821.
للتحقق من صدق المقياس، عُرض على ستة من المحكَّمين والخبراء في الإرشاد النفسي والقياس والتقويم؛ وذلك لإبداء ملاحظاتهم على المقياس من حيث مدى مناسبتها لغرض الدراسة، ومدى وضوح فقراتها، وبعد الأخذ بملاحظات وآراء المحكمين، أُجريَ التدقيق اللغوي لفقرات المقياس والتأكد من وضوح الفقرات ومناسبتها للعينة.
· فاعليةُ فقرات المقياس:
جرى تقدير فاعلية فقرات المقياس بعد التطبيق على عينة استطلاعية مكونة من 33 من الخريجين الباحثين عن عمل غير مشمولين في العينة الفعلية للدراسة، 14 منهم ذكور و19 إناث، عن طريق حساب معامل الارتباط (بيرسون)؛ لمعرفة درجة ارتباط الفقرات بالدرجة الكلية للمقياس، وكانت معاملات ارتباط فقرات المقياس بالدرجة الكلية تتراوح بين 0.57 و0.78، وجميعها ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.05، مما يؤكد على اتساق الفقرات مع ما يقيسه المقياس ككل.
· تصحيحُ المقياس:
يقوم المستجيب باختيار إجابة واحدة للفقرة من خلال التدرج الرباعي لتكرار الأعراض خلال الأسبوعين السابقين، تقابله الدرجة التي تعطى لكل إجابة كالتالي: (0 ولا مرة، 1 أقل من أسبوع، 2 أكثر من أسبوع، 3 طوال الفترة أي كل يوم تقريبًا)، وعليه تنحصر درجات المستجيب بين أعلى مجموع للنقاط في المقياس هو 27، وأقل مجموع للنقاط هو صفر (Kroenke et al., 2001). وتصنف استجابات أفراد العينة في مستويات الاكتئاب على نحو ما هو موضح في الجدول (1).
جدول (1): دلالة المستويات لمقياس صحة المريض-9
|
م |
مجموع النقاط |
المستوى الاكتئاب |
|
1 |
أعلى من 20 |
شديد جدًا |
|
2 |
19-15 |
بين المعتدل والشديد |
|
3 |
14-10 |
معتدل |
|
4 |
9-5 |
طفيف |
|
5 |
4-0 |
لا يوجد اكتئاب |
استُخدم مقياس قلق المستقبل المهني الذي قام ببنائه الشريفين وآخرون (2014). وقام بتقنينه على البيئة العمانية أبو شندي وآخرون (2021)، وبلغت عدد فقراته 30 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد، وهي: البعد المعرفي، والبعد الفسيولوجي، والبعد الانفعالي، يجيب عليها المستجيب وفق التدريج الخماسي: (5 ينطبق بدرجة كبيرة جدًا، 4 ينطبق بدرجة كبيرة، 3 ينطبق بدرجة متوسطة، 2 ينطبق بدرجة قليلة، 1 لا ينطبق)، حيث تصل أعلى درجة يمكن أن يحصل عليها المستجيب 150، وأقل درجة هي 30. وتتوفر في المقياس مؤشرات صدق وثبات مقبولة؛ فقد بلغت قيمة معامل الثبات باستخدام معادلة ألفا كرونباخ للمقياس ككل 0.96، وللمجالات الفرعية على التوالي 0.93، 0.94، 0.92 (الهنائي، 2019)، وهذه النتائج تدعم استخدام المقياس لأغراض الدراسة.
· الصدقُ الظاهري:
وللتحقق من صدق المقياس، عُرض على مجموعة من المحكمين في مجال الإرشاد النفسي والقياس والتقويم في جامعة السلطان قابوس وجامعة صحار وجامعة الشرقية؛ للتعرف على آرائهم في الأدوات من حيث ملاءمة فقرات مقياس قلق المستقبل المهني للخريجين الباحثين عن عمل، ومدى وضوح الفقرات وسلامة الصياغة اللغوية، وحُسبت نسبة الاتفاق بين المحكمين لكل فقرة؛ فإن إجماع أكثر من 80% من المحكمين يعد كافيًا لقبول الفقرة، أو لتعديلها أو حذفها أو إضافة فقرة جديدة، وبعد الأخذ بملاحظات وآراء المحكمين التدقيق اللغوي على الفقرات، وتعديل بعض الفقرات عن طريق إعادة ترتيبها وتمييز بعضها في المقياس، وإعادة تنظيمه ليتناسب مع عينة الدراسة الحالية، أعيدَ تصنيف بعض الفقرات في المقياس على أنها تتمحور حول الجوانب السلوكية لقلق المستقبل المهني، وبذلك أضيفَ البعد السلوكي إلى أبعاد المقياس الثلاثة ليصبح عدد فقرات البعد المعرفي تسعة فقرات، وخمسة فقرات في البعد الفسيولوجي، واحدى عشر فقرة في البعد الانفعالي، وأربعة فقرات في البعد السلوكي؛ فقد أشارت الأدبيات السابقة إلى كون السلوك أحد أهم الجوانب التي تتأثر بوجود القلق، ويشير إلى ذلك دراسة أبو شندي وآخرين (2021)، التي تضمنت المكون السلوكي كأحد مكونات مقياس قلق المستقبل المهني، جنبًا إلى جنب مع المكون الفسيولوجي والمكون المعرفي، كذلك حُذفت فقرة ليصبح عدد الأبعاد في الدراسة الحالية أربعة مقسمة على 29 فقرة، وبذلك تكون أعلى درجة يحصل عليها المستجيب هي 145 وأقل درجة هي 29، كذلك جرى التحقق من خصائص المقياس السيكومترية في هذه الدراسة كما يأتي:
· ثباتُ المقياس:
جرى التحقق من ثبات المقياس من خلال تطبيق المقياس على عينة استطلاعية من خارج عينة الدراسة الأساسية بلغ عددها 33 من الخريجين الباحثين عن عمل، وحُسب معامل الثبات بطريقة ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس وأبعاده كما هو موضح في الجدول (2).
جدول (2): قيم معاملات الثبات لأبعاد مقياس قلق المستقبل المهني وللمقياس ككل
|
البعد |
عدد الفقرات |
معامل ألفا كرونباخ |
|
الانفعالي |
11 |
0.96 |
|
المعرفي |
9 |
0.82 |
|
الفسيولوجي |
6 |
0.90 |
|
السلوكي |
4 |
0.96 |
|
للمقياس ككل |
29 |
0.96 |
يتضح من جدول (2) أن قيم معاملات الثبات لأبعاد المقياس تراوحت بين أقل قيمة 0.82 للبعد المعرفي، وأعلى قيمة 0.96 للبعدين السلوكي والانفعالي، في حين بلغ معامل ثبات المقياس ككل 0.96 وهي قيم ثبات عالية للمقياس، وتدعم صلاحية تطبيقه في الدراسة.
· تصحيحُ المقياس
جدول (3): دلالة المتوسطات الحسابية لمقياس قلق المستقبل المهني
|
م |
فئات المتوسط الحسابي |
المستوى |
|
1 |
1-1.79 |
منخفض جدًا |
|
2 |
1.80- 2.59 |
منخفض |
|
3 |
2.60-3.39 |
متوسط |
|
4 |
3.40- 4.19 |
مرتفع |
|
5 |
4.20-5.00 |
مرتفع جدًا |
لقد جرت معالجة بيانات الدراسة الحالية من خلال الحزمة الإحصائية للعلوم الإنسانية والاجتماعية (SPSS Statistics) النسخة 17.0، وذلك بالاستعانة بالعمليات الإحصائية الآتية:
- المتوسطاتُ الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية
- معاملُ ألفا كرونباخ Cronbach's Alpha للتحقق من ثبات أدوات الدراسة.
- معاملُ الارتباط (بيرسون) لمعرفة ارتباط الفقرات بعضها ببعض، وارتباطها بالدرجة الكلية للمقياس.
- تحليلُ الانحدار الخطي للتنبؤ.
- اختبارُ (ت) T-Test لمجتمع واحد.
ونصُّه: ما مستوى اكتئاب ما بعد التخرج لدى الخريجين من جامعة السلطان قابوس، وهل توجد فروق في مستوياته بين الذكور والإناث؟
للإجابة عن هذا السؤال، استُخرجت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة لمقياس صحة المريض-9، وجدول (4) ذلك.
جدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على فقرات المقياس (ن=534)
|
الفقرة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
|
قلة الاستمتاع بممارسة الأعمال اليومية كالأعمال المنزلية أو مشاهدة التلفاز. |
1.81 |
0.05 |
|
الشعور بالحزن أو ضيق الصدر أو اليأس. |
1.94 |
0.04 |
|
صعوبة في النوم كالنوم المتقطع أو النوم أكثر من المعتاد. |
1.90 |
0.04 |
|
الشعور بالتعب أو الإرهاق حتى مع أقل مجهود. |
1.84 |
0.04 |
|
اضطراب في الشهية كقلة الشهية أو الزيادة في تناول الطعام عن المعتاد. |
1.74 |
0.05 |
|
الشعور بعدم الرضا عن النفس كالشعور بالفشل أو الإحباط. |
1.76 |
0.05 |
|
صعوبة التركيز أو كثرة النسيان. |
1.83 |
0.04 |
|
تغيرات في الحركة كبطء الحركة أو قلة الكلام عن المعتاد بدرجة ملحوظة من الآخرين، أو على العكس من ذلك: التحدث بسرعة وكثرة في الحركة. |
1.58 |
0.05 |
|
الشعور بالحزن لدرجة تفضيل الموت عن الحياة أو التفكير بإيذاء النفس. |
0.81 |
0.05 |
يتضح من خلال الجدول (4) أن المتوسط الحسابي لاستجابات أفراد العينة قد بلغ 15.22 والانحراف المعياري 3.78، ما يشير إلى أن مستوى اكتئاب ما بعد التخرج بين المعتدل والشديد لدى أفراد العينة؛ إذ يكون المستوى بين المعتدل والشديد إذا بلغ متوسط مجموع النقاط بين 15 و20 نقطة، كما أشار إلى أن أعراض الاكتئاب الأكثر انتشارًا بين الخريجين هي "الشعور بالحزن أو ضيق الصدر أو اليأس"؛ فقد كان المتوسط الحسابي للفقرة 1.94 والانحراف المعياري 0.04، يليه "صعوبة في النوم كالنوم المتقطع أو النوم أكثر من المعتاد"، بمتوسط حسابي 1.90 وانحراف معياري 0.04.
وتُعزى النظرة التشاؤمية اليائسة للخريجين نحو المستقبل إلى ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل؛ فقد أكدت البيانات التي نشرها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن معدل الباحثين عن عمل في سلطنة عمان قد بلغ 19848، وهو ما يمثل 70.4% من إجمالي الخريجين (دراسة مسح الخريجين، 2023)، كما أن نقص فرص العمل في القطاع الحكومي والفجوة بين المؤهلات التعليمية وسوق العمل وإصرار المؤسسات على طلب خبرة عمل للخريجين الجدد تمثل تحديات للباحثين عن عمل في سلطنة عمان، وهذا ما أكدته دراسة عدوين وصابرة (Edwin & Sabura, 2019)، التي هدفت لتحليل توظيف الخريجين في سلطنة عمان. هذا إضافة إلى أن الضغوطاتِ التي تواجه الخريجين أهمها تحمل المسؤوليات المتعلقة بالجوانب المادية والمهنية، وقلة الدعم الاجتماعي والأسري والتغييرات في العادات اليومية كالنظام الغذائي وساعات النوم؛ يجعلهم عرضة لظهور أعراض الاكتئاب (Humayun et al., 2015)، وهو ما أفادت به نتائج دراسة البشاري (2015)، التي أشارت إلى ارتفاع مستوى الإحباط النفسي لدى الخريجين الجامعيين غير العاملين؛ إذ يفتقد الخريجون تقدير الذات وعدم التوافق النفسي والشعور بالعجز وعدم الكفاءة، ما يزيد من مشاعر القلق والكآبة وعدم الاستقرار لديهم.
كذلك يفيد الجدول (4) بأن "الشعور بالحزن لدرجة تفضيل الموت عن الحياة أو التفكير بإيذاء النفس" أقل الأعراض انتشارًا؛ فقد بلغ المتوسط الحسابي للفقرة 0.81 وانحراف معياري 0.05، ويتوافق ذلك مع تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى انخفاض معدل وفيات الانتحار لكل 100 ألف فرد في سلطنة عمان من 6.2 في 2010 إلى 4.8 في 2019 (منظمة الصحة العالمية، 2024) ويعزى ذلك إلى الخلفية الثقافية المتدينة والمحافظة في سلطنة عمان؛ إذ تؤكد على ذلك دراسة الكمالي وآخرين (2023)، التي أشارت إلى أن التدين الجوهري الذي يعبر عن الإيمان الحقيقي بأهمية الدين ومحاولة العيش ضمن تعاليمه وقيمه هو الأكثر انتشارًا في سلطنة عمان، وهو ما يتناسب مع طبيعة المجتمع المسالمة والمنفتحة على الآخر، كما أن الدعم الاجتماعي والنمط الأسري له دور بارز في التأثير في الأفراد للتقليل من سلوكيات إيذاء الذات.
وقد أشارت دراسة همايُن وآخرين (Humayun et al., 2015) إلى أهم الأسباب التي يمكن أن تسبب الأعراض الاكتئابية لدى الخريجين، منها 30.8% منها تعود للأسباب الاقتصادية والاجتماعية و30.8% منها يُعزى إلى مشاكل في العلاقات الشخصية، في حين أن 89% كانت متعلقة بأسباب مهنية. وتؤكد على ذلك دراسة مسح الخريجين بسلطنة عمان، التي أشارت إلى زيادة نسبة الباحثين عن عمل، مما يستدعي قيام كافة الجهات ذات العلاقة لإيجاد حلول جذرية تمنع تراكم واستمرار هذا التحدي على المدى البعيد، كذلك أشارت إلى أن المرحلة الانتقالية من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل فترة حرجة تستوجب التأهيل المناسب للطلاب قبل تخرجهم، والتأكد من اكتسابهم لأهم المعارف والخبرات (نتائج مسح الخريجين، 2019).
واتفقت نتائج الدراسة مع دراسة شيتي وجاركال (2015 Shete & Garkal,)، ودراسة فروهيلش وآخرين (Frohlich et al., 2018)، ودراسة البشاري (2015)، التي أظهرت نتائجها مستويات بين المرتفعة والمعتدلة من الضغوط والاكتئاب لدى الخريجين بعد تخرجهم، كذلك تشابهت النتائج الحالية مع دراسة هماين وآخرين (Humayun et al., 2015).
أيضًا استُخدم اختبار "ت" للعينات المستقلة؛ لمعرفة الفروق في مستويات اكتئاب ما بعد التخرج بين الذكور والإناث، والجدول (5) يوضح هذه النتائج.
جدول (5): المتوسط الحسابي والانحراف المعياري ونتائج اختبار (ت) لعينتين مستقلتين لفحص الفروق وفقًا لمتغير الجنس
|
متغير الدراسة |
النوع |
حجم العينة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
قيمة (ت) المحسوبة |
درجات الحرية |
الدلالة الإحصائية |
|
اكتئاب ما بعد التخرج |
ذكر |
118 |
14.55 |
7.18 |
1.23 |
532 |
0.22 |
|
أنثى |
416 |
15.40 |
6.47 |
|
|
|
يشير الجدول (5) إلى وجود فروق ظاهرية في المتوسطات الحسابية بين الذكور والإناث في اكتئاب ما بعد التخرج، في حين أشارت النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستويات الاكتئاب عند مستوى الدلالة (α=0.05). ويعزى ذلك إلى تعرض كل الخريجين من الذكور والإناث إلى نفس الضغوطات الخارجية المسببة للاكتئاب، ومواجهتهم لنفس التحديات في المرحلة التالية للتخرج، بالإضافة إلى المساواة في التنافس على المهن الوظيفية، وأيضًا أدى النمو السريع وزيادة المسؤوليات الحياتية في الآونة الأخيرة والتغيير في ثقافة العمل إلى دخول المرأة لعالم المهن جنبًا إلى جنب مع الرجل، ما جعل للطرفين فرصًا متساوية للتنافس عليها، وخلق فرصًا لإثبات الذات في مجالات الحياة المهنية والاجتماعية.
ونصُّه: ما مستوى قلق المستقبل المهني لدى الخريجين من جامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان، وهل توجد فروق في مستوياته بين الذكور والإناث؟
للإجابة عن هذا السؤال، استخرِجت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة لكل بُعد من أبعاد مقياس قلق المستقبل المهني، والجدول (6) يوضح ذلك.
جدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على مقياس قلق المستقبل المهني (ن= 534)
|
أبعاد المقياس |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
المستوى |
|
البعد المعرفي |
3.11 |
0.90 |
متوسط |
|
البعد الفسيولوجي |
2.79 |
1.18 |
متوسط |
|
البعد الانفعالي |
2.58 |
1.34 |
منخفض |
|
البعد السلوكي |
.582 |
1.34 |
منخفض |
|
المقياس ككل |
2.96 |
1.02 |
متوسط |
يتضح من الجدول (6) أن المتوسطات الحسابية قد تراوحت بين 2.58 و3.11؛ فقد كان أعلاها البعد المعرفي بمتوسط حسابي 3.11 وانحراف معياري 0.90 في مستوى متوسط لقلق المستقبل المهني، يليه البعد الفسيولوجي بمتوسط حسابي 2.79 وانحراف معياري 1.18 ومستوى متوسط، ثم البُعدان الانفعالي والسلوكي بمتوسط حسابي 2.58 وانحراف معياري 1.34 ومستوى منخفض. كذلك بلغ المتوسط الحسابي للمقياس ككل 2.96 والانحراف المعياري 1.02، ما يشير إلى أن مستوى قلق المستقبل المهني لدى أفراد العينة من الخريجين قد ظهر بمستوى متوسط لديهم.
وتعزى هذه النتيجة إلى مشاعر الخريجين نحو الطريق الطويل الذي ينتظرهم في رحلة البحث عن عمل، وقلقهم بشأن عدم إيجاد عمل مناسب، وانتقالهم إلى مرحلة التخرج التي توجب عليهم تحمل المسؤولية، وهو ما تفيده دراسة (القراله وأبو أسعد، 2019) أنه بالرغم من امتلاك الخريجين اليوم العديد من وسائل التواصل التي أسهمت في فتح مجالات واسعة للشباب في التقصي حول المسارات المهنية والفرص الوظيفية، فإن نظرة المستقبل التي تتسم بالخوف والتشاؤم قد تغلب على الخريجين في مرحلة البحث عن عمل.
أما حصول البعد المعرفي على المتوسط الحسابي الأعلى بين أبعاد المقياس، فيشير إلى التأثير الواضح للأفكار اللاعقلانية في قلق المستقبل المهني لدى الخريجين، وهذا ما أكدت عليه دراسة أحمادي (2015)، التي توصلت إلى وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين قلق المستقبل المهني والأفكار واللاعقلانية لدى أفراد العينة، كذلك تتفق نتائج هذه الدراسة مع نتائج دراستَي عاشور (2021) والقراله وأبو أسعد (2019)، اللتين أشارتا إلى مستويات متوسطة من قلق المستقبل المهني لدى أفراد العينة.
وقد استخدِم اختبار "ت" للعينات المستقلة؛ لمعرفة الفروق في مستويات قلق المستقبل المهني بين الذكور والإناث، والجدول (7) يوضح هذه النتائج.
جدول (7): المتوسط الحسابي والانحراف المعياري ونتائج اختبار (ت) لعينتين مستقلتين لفحص الفروق وفقًا لمتغير الجنس
|
متغير الدراسة |
النوع |
حجم العينة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
قيمة (ت) المحسوبة |
درجات الحرية |
الدلالة الإحصائية |
|
قلق المستقبل المهني |
ذكر |
118 |
3.16 |
1.11 |
2.47 |
532 |
0.014 |
|
أنثى |
416 |
2.89 |
1.00 |
|
|
|
يشير الجدول (7) إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في مستويات قلق المستقبل المهني لصالح الذكور؛ فقد بلغ المتوسط الحسابي لمستوى قلق المستقبل المهني لدى الذكور 3.26 وانحراف معياري 1.11 وهي أعلى قيمة من المتوسط الحسابي للإناث الذي يبلغ 2.19 وانحراف معياري 0.99. وبالرغم من تساوي الفرص الوظيفية بين الذكور والإناث، فإنه لا يمكن إنكار الدور الاجتماعي السائد للذكر والأنثى في المجتمع؛ فإنها تكون على عاتق الذكور مسؤولية تأمين متطلبات الحياة الأساسية في الأسرة، إضافة إلى أن النظرة المجتمعية للذكور العاطلين عن العمل تكون أكثر سلبية منها للإناث العاطلات عن العمل، ما جعل الذكور أكثر عرضة للقلق على مستقبلهم المهني مقارنة بالإناث، ما يفسر وجود فروق في مستويات قلق المستقبل المهني بين الجنسين؛ إذ يكون للمرأة حرية أكبر في الاختيار بين العمل بعد التخرج أو عدمه، وهذا ما تشير إليه دراسة المعولي وآخرين (2020) من كون المجتمع العماني أحد المجتمعات التقليدية المحافظة، وتحكمه منظومة من القيم والعادات والأعراف؛ فتشير النتائج إلى فروقات في ميول أفراد المجتمع تجاه بعض أنماط المهن التي من الممكن أن تعمل بها المرأة؛ بحكم طبيعة البناء الاجتماعي والثقافي في المجتمع.
ونصُّه: ما مدى تنبؤ قلق المستقبل المهني باكتئاب ما بعد التخرج لدى خريجي جامعة السلطان قابوس؟
ولمعرفة مدى تأثير قلق المستقبل المهني في اكتئاب ما بعد التخرج لدى خريجي جامعة السلطان قابوس، استُخدم تحليل الانحدار الخطي المتعدد (Multiple linear regression)، ويوضح الجدول (6) نتائج تحليل الانحدار الخطي المتعدد لتأثير قلق المستقبل المهني في اكتئاب ما بعد التخرج لدى خريجي جامعة السلطان قابوس.
جدول (6): ملخص نتائج تحليل الانحدار الخطي المتعدد لمعرفة مدى تأثير قلق المستقبل المهني في اكتئاب ما بعد التخرج لدى خريجي جامعة السلطان قابوس
|
أبعاد قلق المستقبل المهني |
معامل الانحدار غير المعياري (B) |
معامل الانحدار المعياري Beta |
قيمة "ت" المحسوبة |
القيمة الاحتمالية |
R2 |
قيمة الثابت |
قيمة ف |
الدلالة |
|
البعد المعرفي |
1.24 |
.170 |
3.35 |
<0.001 |
0.39 |
3.76 |
114.07 |
0.001 |
|
البعد الفسيولوجي |
1.74 |
.310 |
5.83 |
<0.001 |
|
|
||
|
البعد السلوكي |
1.06 |
.220 |
4.06 |
<0.001 |
|
|
يتضح من الجدول (6) أن هناك تأثيرًا دالًا إحصائيًا لأبعاد القلق المهني الثلاثة (المعرفي، والفسيولوجي، والسلوكي) على مستوى اكتئاب ما بعد التخرج؛ فقد بلغ معامل الانحدار غير المعياري (B) للأبعاد المعرفية والفسيولوجية والسلوكية 1.24، 1.74، و1.06 على التوالي، مما يشير إلى أن زيادة القلق في هذه الأبعاد يرتبط بزيادة مستويات الاكتئاب، وكانت قيمة "ت" والدلالة لكل بعد أقل من 0.001، مما يعزز من دلالة النتائج، كذلك بلغت قيمة مربع معامل الارتباط 0.39 ويشير إلى أن أبعاد قلق المستقبل المهني الثلاثة تفسر ما نسبته 39% من التغيرات الحادثة في اكتئاب ما بعد التخرج، وأن 61% تمثله عوامل أخرى لها القدرة على التنبؤ باكتئاب ما بعد التخرج، وبذلك تشير النتائج إلى وجود تنبؤ دال إحصائيا لاكتئاب ما بعد التخرج من خلال قلق المستقبل المهني، وذلك من خلال المعادلة التالية:
اكتئاب ما بعد التخرج = (3.76) + (1.24×البعد المعرفي لمستوى قلق المستقبل المهني) + (1.74× البعد الفسيولوجي لمستوى قلق المستقبل المهني) + (1.06×البعد السلوكي لمستوى قلق المستقبل المهني).
وتفسر هذه النتيجة وجود ارتباط وثيق بين اكتئاب ما بعد التخرج وأبعاد قلق المستقبل المهني؛ فالنظرة السلبية التشاؤمية للمستقبل هي أحد أهم السمات الثلاث المميزة للاكتئاب، وهي النظرة السلبية للذات، والعالم، والمستقبل، ومن هنا يمكن الاستفادة من قياس الأبعاد المعرفية والسلوكية والفسيولوجية من مقياس قلق المستقبل المهني للتنبؤ باكتئاب ما بعد التخرج لدى الخريجين، وتعزى النتيجة أيضًا إلى وعي الخريجين بمحدودية الموارد المتاحة في ظل تزايد أعداد الباحثين عن عمل وزيادة الإدراك لمؤثرات العمالة الوافدة في النواحي الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، إضافة إلى الفجوة بين المؤهلات الدراسية وسوق العمل؛ فقد أفادت دراسة الجهوري وآخرين (Al Jahwari et al., 2020) إلى أن 60.7% من الخريجين العمانيين الباحثين عن عمل مستعدون لقبول أي وظيفة في تخصص مختلف عن دراستهم، ما يعكس مشاعر اليأس وفقدان الأمل لديهم، كما أفادت بأن معظم الخريجين لا يمتلكون طريقة واضحة للتقدم لوظائف مستقبلية.
بالرغم من أن اضطراب الاكتئاب والقلق يمثلان اضطرابين مستقلين، فإنهما مترابطان غالبًا (Alloy, 1991)، وقد تميزت هذه الدراسة بالربط بين الاكتئاب في مرحلة مخصصة مع أحد جوانب القلق وهو قلق المستقبل المهني، ولا عجب أن الجوانب الثلاثة من مكونات قلق المستقبل المهني والتي لها القدرة على التنبؤ باكتئاب ما بعد التخرج (الجوانب المعرفية والفسيولوجية والسلوكية) تلخص أهم الأعراض الاكتئابية التي تواجه الخريجين الباحثين عن عمل؛ وبذلك يمكن تفسير النتائج في ضوء النظريات المفسرة للاكتئاب؛ فقد جاءت النظرية المعرفية في تفسير الاكتئاب بأن مرضى الاكتئاب لديهم خلل في التفكير يؤدي إلى الفهم الخاطئ للأحداث، ومن ثم تتكون لديهم أفكار ومعتقدات خاطئة يسيطر عليها المثلث المعرفي السلبي، الذي على رأسه النظرة التشاؤمية للمستقبل (بلعيد وآخرون، 2018)، فيراه الخريج مظلماَ خاليًا من الآمال، ولعل هذا ما يفسر قلق الفرد المصاب بالاكتئاب على مستقبله المهني. على سبيل المثال، إن أعراض القلق المعرفية كالتفكير السوداوي ونقد الذات والتشتت وضعف التركيز؛ ما هي إلا إشارات لأعراض اكتئابية لدى الخريجين الباحثين عن عمل، وإن مجموعة الأعراض الفسيولوجية التي توحي باضطراب في العمليات الحيوية لديهم، كوجود اضطراب النوم والشهية وتباين المزاج والصداع، ما هي إلا استجابات لهذه الأفكار. وأخيرًا، فإن ما يبقي على هذا المزاج ويضمن استمراره؛ ما جاء من تفسير للاكتئاب في النظرية السلوكية التي وصفت الاكتئاب بأنه يحدث نتيجة لانخفاض تفاعلات الفرد مع بيئته المؤدية إلى نتائج إيجابية، أو زيادة في معدل الخبرات السيئة، والتي تكون بمنزلة عقاب للفرد، وهذا يعني أن إحساس الخريج الباحث عن عمل بالفشل المستمر وعدم قدرته على الاستقرار المهني ما هي إلا تدعيم سلبي يسهم في استمرار حالة الاكتئاب لديه.
كذلك يمكن تفسير النتائج من خلال النظرية الوجودية المفسرة للاكتئاب لدى الخريجين، الذين يشقُّون طريقهم باحثين عن معنى لوجودهم في الحياة ومكان يحتويهم؛ فقد أشار فرانكل Frankl إلى ظاهرة الفراغ الوجودي كعَرَض رئيس للاكتئاب، وافترض أن الاكتئاب هو أحد أشكال فقدان المعنى، فيشعر الفرد بأن حياته راكدة تمضي بغير هدف أو معنى، فيوقعه في شعورٍ من الخيبة وفقدان الشغف ويرى نفسه عديم القيمة، فيصبح في الفراغ الذي يمنعه من الكفاح وخلق حياة تحمل هدف (عطية وهمام، 2023).
في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يمكن تقديم التوصيات الآتية:
- التأكيدُ على أهمية التوعية في الجامعات للطلبة المقبلين على التخرج بشأن مفاهيم اكتئاب ما بعد التخرج وقلق المستقبل المهني؛ للإسهام في زيادة وعيهم وإدراكهم لأهمية التخطيط والتهيئة عن طريق رسم توقعات معقولة وأهداف واقعية للحياة بعد التخرج.
- عملُ برامج إنمائية ووقائية وعلاجية للتأهيل النفسي للخريجين، تأكيدًا على أهمية صحتهم النفسية بعد التخرج.
أبو النجا، طارق والعوضي، سحر. (2006). التعليم العالي وسوق العمل – دراسة تقويمية. مجلة كلية التربية بجامعة بني سويف، 3(6)، 237-288. 10.21608/jfe.2006.89025
أبو شندي، عبد القادر والرجيبي، يوسف وحمود، محمد. (2021). استخدام نموذج استجابة الفقرة المتدرجة في تقدير الخصائص السيكومترية لمقياس قلق المستقبل المهني لدى طلبة الجامعات في سلطنة عمان. مجلة جامعة النجاح للأبحاث- العلوم الإنسانية، 35(6)، 926-901.
أحمادي، سهيلة. (2015). قلق المستقبل المهني وعلاقته بالأفكار اللاعقلانية لدى طلبة الجامعة -دراسة ميدانية على عينة من طلبة كلية العلوم الاجتماعية والعلوم التكنولوجية المقبلين على التخرج بجامعة الشهيد حمّة لخضر- الوادي [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة الشهيد حمّة لخضر- الوادي، الجزائر.
البشاري، سهام. (2015). الإحباط النفسي وسط الخريجين الجامعيين غير العاملين [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، السودان.
بلحسيني، وردة. (2019). تشخيص الاكتئاب: كيف نفهمه من منظور DSM-V. مجلة آفاق للبحوث والدراسات، 4، 148-160.
بلعيد، الردامة والشعراوي، سحر ويوسف، ماجي. (2018). اضطراب ما بعد الصدمة وعلاقته بالاكتئاب لدى طلاب الجامعة. مجلة البحث العلمي في الآداب، 19(1)، 40-75.
بن قرينة، عاتكة. (2018). مستوى الاكتئاب لدى مرضى السرطان: دراسة ميدانية على عينة من مرضى السرطان بمستشفى محمد بوضياف بورقلة [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة قاصدي مرباح- ورقلة، الجزائر.
الحامدي، فاطمة. (2021). دور التقييم في تحسين الأداء الوظيفي من خلال الرضا الوظيفي بوصفه متغيرًا وسيطًا – دراسة ميدانية لشاغلي الوظائف التنفيذية في وزارة التربية والتعليم في سلطنة عمان [رسالة دكتوراه]. جامعة سينس إسلام، ماليزيا.
خليل، آمنة وشلبي، مبروكة. (2019). قلق المستقبل المهني وعلاقته بالتوافق الأكاديمي لدى الطلبة المقبلين على التخرج [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة الشهيد حمة لخضر -الوادي، الجزائر.
السلطاني، سيف والأعرجي، إبراهيم. (2024). فقدان التلذذ وعلاقته باضطراب الاكتئاب المستمر لدى طلبة الجامعة. مجلة الأدب، (150)، 2706-993110.31973/xrvr3b96
عاشور، مريم رجاء سعدي. (2021). اليقظة العقلية وفاعلية الذات الأكاديمية كمنبئات بقلق المستقبل المهني لدى الطلبة الخريجين في الجامعات الفلسطينية [رسالة دكتوراه غير منشورة]. جامعة الأقصي، فلسطين.
عديلي، نداء. (2016). النمذجة السببية للعلاقات بين العزو السببي للسلوك والعجز المتعلم والتوافق الأكاديمي [رسالة دكتوراه غير منشورة]. كلية التربية جامعة اليرموك، الأردن.
عطية، وفاء وهمام، نجوان. (2023). برنامج قائم على اللوجودراما لتنمية مهارات التمثيل وخفض حدة الإلكسيثميا لدى طفل الروضة. المجلة العلمية لكلية التربية للطفولة المبكرة ببورسعيد، 29(1)، 1-143. 10.21608/jfkgp.2023.331680
فته، البراء ويوسف، يوسف. (2024). دراسة تجريبية للكشف عن فعالية برنامج علاجي قائم على النظرية المعرفية السلوكية لخفض أعراض اضطراب الرهاب الاجتماعي لدى عينة من طلاب التعليم العام بالرياض. المجلة العربية للقياس والتقويم، 5(10)، 1-18. 10.21608/ajme.2024.295150.1023
القراله، لينا عماد أحمد وأبو أسعد، أحمد عبداللطيف عبدالرحمن. (2019). الوعي المهني وعلاقته بكل من الاتزان الانفعالي وقلق المستقبل لدى طلبة جامعة مؤتة المتوقع تخرجهم [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة مؤتة، الأردن. مسترجع من http://search.mandumah.com/Record/1056353
قشي، سامية. (2020). فاعلية النظرية المعرفية لآرون بيك في تشخيص الاكتئاب دراسة ميدانية بمستشفى دريد حسين بالجزائر العاصمة وفرانتز فانون [رسالة دكتوراه غير منشورة]. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، الجزائر.
الكمالي، يوسف وأمين، عزام وأبو ريا، هشام. (2023). دور أنماط التَّديُّن كعامل وسيط بين التَّواصل بين الجماعات والتَّعصُّب المذهبي في المجتمع العماني. مجلة الدراسات التربوية والنفسية- جامعة السلطان قابوس، 17(1)، 53-69. https://doi.org/10.53543/jeps.vol17iss1pp53-69
كوري، جيرالد. (2011). النظرية والتطبيق في الإرشاد والعلاج النفسي. دار الفكر، عمان، الأردن.
مجمع اللغة العربية بالقاهرة. (2004). المعجم الوسيط (ط. 4). مكتبة الشروق الدولية المكتبة الوقفية، القاهرة، مصر.
مخيمر، هشام(2013). قلق المستقبل المهنى وعلاقته بالدافع للإنجاز الأكاديمي لدى طلاب الجامعة. المجلة المصرية للدراسات النفسية، 48 (2)، 495–551.
المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. (2019). السلطنة تعتمد رسميًا .. تعريف "الباحث عن عمل" دوليًا. مسقط، المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، سلطنة عمان.
مشري، سلاف وجوادي، وسيلة وفلاح، خولة. (2018). مقياس قلق المستقبل المهني للطلبة المقبلين على التخرج. مجلة العلوم الاجتماعية، 31، 273-288. http://search.mandumah.com/Record/1205773
المصلوحي، مضحي. (2023). فعالية برنامج قائم على الدعم النفسي الإيجابي لخفض قلق المستقبل لدى الباحثين عن العمل من خريجي الجامعات الحكومية بمدينة الرياض. مجلة القلم للعلوم الإنسانية والتطبيقية، 10(35)، 278-327. https://quni.edu.ye/journal/index.php/alqalam/article/view/617
المعابرة، شروق والسفاسفة، محمد. (2020). فاعلية برنامج إرشادي في تنمية مستوى المرونة النفسية وخفض قلق المستقبل المهني لدى الطلبة الخريجين في الجامعات الأردنية الخاصة. دراسات العلوم التربوية، 47(3)، 47-64.
المعولي، ناصر والزرعي، أصيلة وكرادشة، منير. (2020). العوامل المساهمة في تشكيل أنماط المهن المرغوب فيها للمرأة العمانية – دراسة ميدانية. مجلة العلوم الاجتماعية، 23 (79)، 12–46. https://doi.org/10.34120/jss.v48i2.2495
المقبالي، سيف والخواجة، عبد الفتاح. (2021). قلق المستقبل المهني وعلاقته بمستوى الطموح المهني لدى طلبة دبلوم التعليم العام بمحافظة جنوب الباطنة في سلطنة عُمان. مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، (63)، 248-261. https://doi.org/10.33193/JALHSS.63.2021.390
منظمة الصحة العالمية. (2024). معدل الوفيات الانتحارية لكل 100,000 من السكان https://data.who.int/ar/indicators/i/F08B4FD/16BBF41
الهنائي، رقية(2019). فاعلية برنامج إرشاد جمعي في خفض مستوى قلق المستقبل المهني لدى الباحثين عن عمل في سلطنة عمان [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة السلطان قابوس، سلطنة عمان.
الهنائية، موزة والصوافية، جوخة وجمعة، أمجد(2024). المخططات المعرفية اللاتوافقية المبكرة النشطة وعلاقتها بالاكتئاب لدى نزلاء السجن المركزي في سلطنة عُمان. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، 149(1)، 81-104. 10.21608/saep.2024.333947
وزارة التعليم العالي والابتكار العلمي. (2019). دراسة مسح الخريجين. سلطنة عمان. https://www.moheri.gov.om/userupload/2024/Statistical%20Report%202023.pdf
وزارة التعليم العالي والابتكار العلمي. (2023). دراسة مسح الخريجين. سلطنة عمان. https://www.moheri.gov.om/userupload/2024/Statistical%20Report%202023.pdf
References:
Abu al-Naja, Tarek Abdul Moneim; wa al-Awadi, Sahar Hamdi. (2006). Al-Taalim al-'Ali wa Souq al-'Amal – Dirasa Taqweemiyya (in Arabic). Majallat Kulliyat al-Tarbiyya bi-Jami'at Beni Suwaif, 3(6), 237-288.
Abu Shandi, Abd al-Qadir; Al-Rujibi, Yusif; Hamoud, Muhammad Al-Sheikh. (2021). Istedam namūdhaj istijābat al-Faqrah almtdrjh fi Taqdir al-Khasais al-Sykometria limiqyas Qalaq al-Mustaqbal al-Mihani lada Talabat al-Jami'at fi Saltanat Oman (in Arabic). Majallat Jami'at al-Najah lil-Abhath - al-Ulum al-Insaniyya, 35(6), 901-926.
Ahmadi, Suhayla. (2015). Qaliq al-Mustaqbal al-Mihani wa 'Alaqatuh bil-Afkar al-La'aqilaniya lada Talabat al-Jama'a (in Arabic) [Master thesis]. Jami'at al-Shahid Hamma Lakhdar bil-Wadi, Algeria.
Al-Bushari, Sihaam Haroun. (2015). Al-Ihbat al-Nafsiy Wasat al-Khreegeen al-Jami'yeen Ghayr Al-Aamilin (in Arabic) [Master's Thesis, Unpublished]. Jami'at Sudan lil-Uloom wa al-Tiknolojia, Sudan.
Al-Ghafri, G., Al-Sinawi, H., Al-Muniri, A., Dorvlo, A. S., Al-Farsi, Y. M., Armstrong, K., & Al-Adawi, S. (2014). Prevalence of depressive symptoms as elicited by Patient Health Questionnaire (PHQ-9) among medical trainees in Oman. Asian journal of psychiatry, 8, 59-62.
AlHadi, A. N., AlAteeq, D. A., Al-Sharif, E., Bawazeer, H. M., Alanazi, H., AlShomrani, A. T., Shuqdar, R. M., & AlOwaybil, R. (2017). An arabic translation, reliability, and validation of Patient Health Questionnaire in a Saudi sample. Annals of General Psychiatry, 16, 32.
Al-Hamdi, Fatima. (2021). Dawr al-Taqyeem fi Tahseen al-Ada' al-Wazifi min Khilal al-Rida al-Wazifi ka-Mutaghayyir Wasita fi Saltanat Oman (in Arabic) (Doctoral Thesis). Jami'at Sens Islam, Malaysia.
Al-Hinai, Ruqaya. (2019). Faa'liyat Barnamij Irshad Jam'i fi Khafd Mustawa Qalaq al-Mustaqbal al-Mihani lada al-Bahithin 'an 'Amal fi Saltanat Oman (in Arabic) [Master's Thesis]. Jami'at Al-Sultan Qaboos, Sultanate of Oman.
Al-Hinaiyah, Moza; Al-Sawafiyah, Joukha; & Jum'a, Amjad. (2024). Al-Mukhattatat Al-Ma'rifiyya Al-Latawafuqiyya Al-Mubakkira Al-Nashita wa 'Alaqatuh bil-Iktibaas (in Arabic). Dirasat Arabiya fi al-Tarbiyya wa Ilm al-Nafs, 149(1), 81-104.
AlJahwari, Noura; Alkhalidi, Maryam; Albalushi, Sara; Alghanami, Ma’ather; Al Omairi, Zainab; & Khan, Firdouse. (2020). Job-search behaviour of Omani Graduates: Sohar University. International Journal of Research in Entrepreneurship & Business Studies, 1(2), 24-32. http://doi.org/10.47259/ijrebs.123
Al-Kamali, Yousuf; wa Amin, Azzam; wa Abu-Rayya, Hisham. (2023). Dawr Anmat al-Tadayn ka-'Aamil Waseet bayn al-Tawasul bayn al-Jama'at wa al-Ta'assub al-Madhhabi fi al-Mujtama' al-'Omani (in Arabic). Majallat al-Dirasat al-Tarbawiyya wa al-Nafsiyya - Jami'at al-Sultan Qaboos, 17(1), 53-69.
Allen, H. K., Lilly, F., Green, K. M., Zanjani, F., Vincent, K. B., & Arria. A. M. (2022). Graduate student burnout: Substance use, mental health, and the moderating role of advisor satisfaction. Int J Ment Health Addict, 20(2), 1130-1146. 10.1007/s11469-020-00431-9.
Alloy, L. B. (1991). Depression and anxiety: Disorders of emotion or cognition. Psychological Inquiry, 2(1), 72–74. https://doi.org/10.1207/s15327965pli0201_16
al-Markaz al-Waṭanī lil-Iḥṣāʼ wa-al-Maʻlūmāt. (2019). Al-salṭanah taʻtamidu rsmyan .. taʻrīf “ al-bāḥith ʻan ʻamal” dwlyan. Masqaṭ, Salṭanat ʻAmmān (in Arabic): al-Markaz al-Waṭanī lil-Iḥṣāʼ wa-al-Maʻlūmāt.
Alqrālh, Līnā ʻImād Aḥmad ; wa-Abū Asʻad, Aḥmad Latif ʻAbd-al-Raḥmān. (2019). al-Waʻy al-mihnī wa-ʻalāqatuhu bi-kull min alātzān alānfʻāly wa-qalaq al-mustaqbal ladá ṭalabat Jāmiʻat Muʼtah al-mutawaqqiʻ tkhrjhm (in Arabic) [Master's Thesis]. Jāmiʻat Muʼtah, Jordan.
Al-Sultani, Sif; Al-Araji, Ibrahim. (2024). Faqdan al-Taladhdhudh wa 'Alaqatuh bi Idtirab al-Iktibaas al-Mustamir lada Talabat al-Jami'a (in Arabic). Majallat al-Adab, 150, 237-252.
Ashour, Mariam. (2021). Al-Yaqzah al-Aqliyah wa Faa'aliyat al-Dhat al-Akademiya ka-Mutanabbiyat bi Qalaq al-Mustaqbal al-Mihani lada al-Talabah al-Khreegeen fi al-Jami'at al-Filastiniyya (in Arabic) [Master's Thesis]. Jami'at Al-Aqsa, Palestine.
Baer, R., Smith, G., Hopkins, J., Krietemeyer, J., Toney, L. (2006). Using self-report assessment methods to explore facets of mindfulness. Assessment, 13. 27-45. 10.1177/1073191105283504.
Beck, A. T., Epstein, N., Brown, G., & Steer, R. (1988). Beck Anxiety Inventory [Database record]. APA PsycTests. https://doi.org/10.1037/t02025-000
Beck, A. T., Ward, C. H., Mendelson, M., Mock, J., & Erbauch, J. (1961). Beck depression inventory (BDI) [Database record]. APA PsycTests
Belayed, Rdamah; Al-Sha'arawi, Sahar; Yousif, Magi. (2018). Idtirab Ma Ba'ad al-Sadmah wa 'Alaqatuh bil-Iktibaas lada Talabat al-Jami'a (in Arabic). Majallat al-Bahth al-Ilmi fi al-Adab, 19(1), 40-75.
Ben Qurina, Aatika. (2018). Mustawa al-Iktibaas lada Mar'da al-Saratan (in Arabic) [Master's Thesis]. Jami'at Qasdi Merbah - Borkla, Algeria.
Bibring, E. (1953). The mechanisim of depression In p.Greenacre (ed.), Affective disorders; psychoanalytic contributions to their study. International University Press, (pp.13-48).
Bilhasini, Warda (2019). Tashkhees al-Iktibaas: Kayfa Nafhamahu min Mantar DSM-V. (in Arabic). Majallat Afaq lil-Buhuth wa al-Dirasat, 4, 148-160.
Bolotnyy, V., Basilico, M., & Barreira, P. (2022). Graduate student mental health: Lessons from American economics departments. Journal of Economic Literature, 60(4), 1188-1222. 10.1257/jel.20201555
Brown, L. (April 11, 2023). How to deal with post-graduation depression. Medical News Today. https://www.medicalnewstoday.com/articles/postgraduationdepression#symptoms
Delzell, E. (2021). Post-college depression: Why you feel lonely. WebMd. https://www.webmd.com/depression/features/post-college-depression
Dobson, K. S. (1985). Medications versus cognitive behavioural therapy for severely depressed outpatient: Mega – analysis of four randomized comparison. American Journal of Psychiatry, 156(7), 1007-1013.
Edwin, M. & Sabura, D. (2019). Critical analysis on employment of graduates in Oman. Saudi Journal of Business and Management Studies, 2415-667.
Fattah, Al-Baraa & Yousif, Yousif. (2024). Dirasah Tajribiyah lil-Kashf 'an Fa'aaliyat Barnamij fi Al-Riyadh (in Arabic). Al-Majallah Al-Arabiya lil-Qiyas wal-Taqweem, 5(10), 1-18.
Fernandez, R. (6 August 2017). There’s such a thing as post-graduation depression. I know: I had it. Washingtonpost. https://link.gale.com/apps/doc/A500061986/AONE?u=anon~9913bd12&sid=googleScholar&xid=ed32d356
Frohlich, J. R., Rapinda, K. K., O'Connor, R. M., & Keough, M. T. (2018). Examining co-patterns of depression and alcohol misuse in emerging adults following university graduation. Addictive Behaviors Reports, 8, 40-45. 10.1016/j.abrep.2018.06.002
Gallea, J. I., Medrano, L. A., & Morera, L. P. (2021). Work-related mental health issues in graduate student population. Frontiers in Neuroscience, 15(593562) 1-8. https://doi.org/10.3389/fnins.2021.593562
Gresham, F. M. & Elliot, S. N. (1990). Social Skills Rating System. Circle Pines, MN: American Guidance Service.
Hamam, Najwan & Atiyah, Wafaa. (2023). Barnamij Qaim 'ala Al-Wujudrama li-Tanmiya Maharat al-Tamthil wa Khafd Hiddat Al-Iklisithimiya lada Tifl al-Rouda(in Arabic). Al-Majallah Al-Ilmiyya likuliyyat al-Tarbiyya lil-Tufoola al-Mubakkira bi-Bursaid, 29(1), 1-143.
Joge, U. S., Divekar, S., Ughade, H. M., & Soyam, G. C. (2022). Stress, Anxiety & Depression among the post graduate medical students in Central India: A Cross-sectional Study. Journal of Cardiovascular Disease Research, 13(9), 149- 157 https://jcdronline.org/admin/Uploads/Files/658180700635f1.65344244.pdf
Khalil, Amina & Shalabi, Mabrouka. (2019). Qalaq al-Mustaqbal al-Mihani wa 'Alaqatuh bil-Tawafuq al-Akademi lada al-Talabah al-Muqbileen (in Arabic) [Master's Thesis, Unpublished]. Jami'at al-Shahid Hama Lakhdar - Al-Wadi, Jordan.
Kouri, G. (2011). Al-Nazariya wa al-Tatbiq fi al-Irshad wa al-'Ilaj al-Nafsiy (in Arabic). Dar Al-Fiker, Amman, Jordan.
Kroenke K, Spitzer R. L., & Williams J. B. The PHQ-9: validity of a brief depression severity measure. J Gen Intern Med. 2001 Sep;16(9): 606-13. doi: 10.1046/j.1525-1497.2001.016009606.x. PMID: 11556941; PMCID: PMC1495268.
Kroenke, K., Spitzer, R. L., & Williams, J. B. W. (1999). Patient Health Questionnaire-9 (PHQ-9) [Database record]. APA PsycTests. https://doi.org/10.1037/t06165-000
Kroenke, K., Spitzer, R. L., Williams, J. B. W., & Löwe, B. (2009). Patient Health Questionnaire-4 (PHQ-4) [Database record]. APA PsycTests. https://doi.org/10.1037/t06168-000
Lovibond, P. F., & Lovibond, S. H. (1995). Depression Anxiety and Stress Scales (DASS-42) [Database record]. APA PsycTests. https://doi.org/10.1037/t39835-000
Maslach, C. & Jackson, S. E. (1981). The measurement of experienced burnout. Journal of Occupational Behaviour, 2(2), 99-113.
Mukhaimir, Hisham Muhammad. (2013). Qalaq al-Mustaqbal al-Mihani wa 'Alaqatuh bi Al-Daafi' lil-Injaz al-Akademi lada Talabat al-Jami'a (in Arabic). Al-Majallah Al-Misriyya lil-Dirasat Al-Nafsiyya, 23(79), 495-511.
Munazzamat al-Sihha al-'Alamiya. (2024). Mu'tal al-Wafat al-Intihariya (in Arabic).
Qashi, Samia. (2020). Fa'aliyat al-nazaria al-ma'rifiyya li-Aaron Beck fi tashkhis al-iktidaab: Dirasat midaniyya bi-mustashfa Dred Hussein bil-Jazair al-'Aamila wa Frantz Fanon (in Arabic) [Doctoral thesis]. Kulliyat al-'Uloom al-Insaniyya wa al-Ijtima'iyya, al-Jazair.
Russell, D., Peplau, L., & Ferguson, M. L. (1978). UCLA Loneliness Scale [Database record]. APA PsycTests. https://doi.org/10.1037/t05974-000
Shete, A. & Garkal, K. D. (2015). A study of stress, anxiety, and depression among postgraduate medical students. CHRISMED Journal of Health and Research. 2. 119. 10.4103/2348-3334.153255.
Sokratous, S., Mpouzika, M., Kaikoushi, K., Alexandrou, G., & Karanikola, M. (2023). Attitudes, beliefs, and knowledge regarding medical cannabis among healthcare students in the Republic of Cyprus: A cross-sectional descriptive correlational study. Frontiers in Psychiatry, 14, 1196915.
Spitzer, R. L., Kroenke, K., Williams, J. B. W., & Löwe, B. (2006). Generalized Anxiety Disorder 7 (GAD-7) [Database record]. APA psycTests.https://doi.org/10.1037/t02591-000
Wan, P., Hu, J., & Li, Q. (2023). Impact of Social Support on depressive symptoms among postgraduates during the Coronavirus Disease 2019 pandemic: A Moderated Mediation Analysis. International Journal of Environmental Research and Public Health, 20(4), 3431.
تصريحات خِتامية:
- يصرِّح المؤلف/المؤلفون بالحصول على موافقة الأشخاص المتطوعين للمشاركة في الدراسة، وعلى الموافقات المؤسسية اللازمة.
- تتوفرُ البيانات الناتجة و/أو المحلَّلة المتصلة بهذه الدراسة من المؤلِّف المراسل عند الطلب.
Final declarations:
- The authors declare that he/she/they got the required voluntary human participants consent to participate in the study, as well as the necessary institutional approvals.
- The datasets generated and/or analyzed during the current study are available from the corresponding author upon reasonable request.
[1] هذه الدراسة مبنية على رسالة للباحثة الأولى، قدمت لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في الآداب في علم النفس، تخصص الإرشاد النفسي، كلية التربية، جامعة السلطان قابوس، سلطنة عمان، 2022.
[2] This research is based on the first author’s master’s thesis in completion of the Master's Degree of Arts in Psychology in Counseling Psychology at Sultan Qaboos University, Sultanate of Oman, 2022.