مجلة
العلوم
التربوية
جامعة
قطر
تاريخ الاستلام: 23/05/2024 تاريخ التحكيم: 11/07/2024 تاريخ القبول: 08/09/2024
سهام بنت محجي المطيري
أستاذ علم النفس المعرفي والنمو المساعد، جامعة الملك سعود–المملكة العربية السعودية
sealmutairi@ksu.edu.sa
https://orcid.org/0000-0001-9282-3570
هدفت الدراسةُ إلى فحصِ الأدوار المتبادلة بين معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية لدى الوالدين والبيئة المنزلية الحسابية، وتحديدِ التأثيرات المباشرة لهذين المتغيرين في قدرات الأطفال وتقدير ذواتهم الحسابية. سعت الدراسة أيضًا إلى بناء نموذج تفسيري يعتمد على النمذجة البنائية لتحليل العلاقات المركبة بين هذه المتغيرات. استخدمت الباحثة المنهج الوصفي، وطُبقت مجموعة من المقاييس على عينة مكوَّنة من (112) طالبًا وطالبة في المرحلة الابتدائية المبكرة من المدارس العالمية، جرى اختيارهم وفق العينة القصدية، إلى جانب مشاركة (93) والدة تُجدن اللغة الإنجليزية بوصفه شرطًا للمشاركة. أظهرت نتائجُ الدراسة أن معتقدات الكفاءة الذاتية للوالدين والبيئة المنزلية الحسابية تؤثر تأثيرًا إيجابيًا مباشرًا في تقدير الذات الرياضي للأطفال، وكشفت النتائج أيضًا عن تأثير مباشر لهذين المتغيرين في نمو القدرات والمهارات الحسابية. كذلك أوضحت النتائج الدور الوسيط للبيئة المنزلية الحسابية في العلاقة بين معتقدات الكفاءة الذاتية للوالدين وقدرات الأطفال الحسابية، وفي العلاقة بين معتقدات الكفاءة الذاتية الرياضية للوالدين وتقدير الذات الرياضي للأطفال. وتوصي الدراسة بأهمية تعزيز الوعي بدور البيئة المنزلية واتجاهات الوالدين وتأثيرهما الانفعالي في تكوين القدرات الحسابية للأطفال وتصورهم الذاتي، إضافة إلى ضرورة إجراء دراساتٍ مستقبلية تشمل مراحلَ عمريةً ودراسية أوسع؛ للتحقق من امتداد تأثير البيئة المنزلية ومعتقدات الكفاءة الذاتية للوالدين في القدرات الحسابية والمعرفية للأطفال.
الكلمات المفتاحية: البيئة المنزلية الحسابية، معتقدات الكفاءة الذاتية، تقدير الذات، مهارات الأطفال الحسابية، النمذجة البنائية
للاقتباس: المطيري، سهام بنت محجي. (2026). نمذجة المعادلات البنائية لدور البيئة المنزلية الحسابية ومعتقدات الكفاءةِ الذاتيَّة الحسابيَّة لدى الوالدين في تنمية المهارات الحسابية والذات الرياضية للأطفال. مجلة العلوم التربوية، جامعة قطر، 26(1). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0260
© 2026، المطيري، الجهة المرخص لها: مجلة العلوم التربوية، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غيرِ التجاري، وتنبغي نسبةُ العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ العملِ، وتوزيعه، ونقله، بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه، وتحويله، والبناء عليه، ما دام العملُ الأصليُّ يُنسب إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
Journal of
Educational Sciences
Qatar University
Received: 23/05/2024 Peer-Reviewed: 11/07/2024 Accepted: 08/09/2024
Seham Muhji Almutairi
Assistant Professor of Cognitive and Developmental Psychology, King Saud University, Saudi Arabia
sealmutairi@ksu.edu.sa
https://orcid.org/0000-0001-9282-3570
The study aimed to examine the reciprocal influences between parental mathematical self-efficacy beliefs and the home numeracy environment, and to identify the direct effects of these two variables on children’s mathematical abilities and their mathematical self-esteem. The study also sought to develop an explanatory model based on structural equation modeling to analyze the complex relationships between these variables. The researcher used the descriptive approach, and a set of standardized scales was administered to a sample of 112 early primary male and female students enrolled in international schools, selected through purposive sampling. Additionally, 93 mothers participated, all of whom were proficient in English as a condition for participation. The findings revealed that parental mathematical self-efficacy beliefs and the home numeracy environment exerted significant positive direct effects on children’s mathematical self-esteem. The results further indicated direct effects of both variables on the development of children’s mathematical abilities and skills. Moreover, the home numeracy environment functioned as a mediating variable in the relationship between parental mathematical self-efficacy beliefs and children’s mathematical abilities, as well as in the relationship between parental mathematical self-efficacy beliefs and children’s mathematical self-concept. The study recommends increasing awareness of the importance of the home environment and parental attitudes in forming children’s mathematical development and their self-perceptions of competence. Additionally, it recommends the necessity of conducting future research to include broader educational stages and age groups to further verify the extent to which the home numeracy environment and parental self-efficacy beliefs influence children’s mathematical and cognitive abilities.
Keywords: Home numeracy environment; Self-efficacy beliefs; Self-esteem; Children’s mathematical skills; Structural equation modeling
Cite this article as: Almutairi, S.M. (2026). Structural Equation Modeling of the Effect of Parents’ Mathematics Self-Efficacy Beliefs and the Home Numeracy Environment on the Development of Early Primary Children’s Mathematical Abilities. Journal of Educational Sciences, Qatar University, 26(1). https://doi.org/10.29117/jes.2026.0260
© 2026, Almutairi, S.M. JES & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
يسلط الأدب النظري الحديث في مجال النمو المعرفي الضوء على العديد من الممارسات الوالدية التي تسرِّع وتنمِّي المهاراتِ المعرفيةَ لدى الأطفال، وفي العقود الماضية ركزت أغلب الأبحاث على ممارسات الوالدين التي تدعم التطور اللغوي (مثل استخدام مفردات لغوية متنوعة ومتطورة)، ونمو مهارات القراءة (مثل قراءة القصص مع الأطفال)، وتطور مهارات الذاكرة العاملة وذاكرة الأحداث (مثل تدريب الأطفال على إعادة تذكر أحداث اليوم (Harris & Almutairi, 2016).
أما في الآونة الأخيرة، فقد حظي مجال نمو القدرات الرياضية وتطورها لدى الأطفال باهتمامٍ متزايد عالميًّا ومحليًّا، لاسيما في مجال تأثير الممارسات الوالدية والتنشئة الاجتماعية، مثل الأنشطة المنزلية التي تنطوي على الحديث عن الأرقام والمفاهيم المكانية، والتي تتنبأ بنمو إيجابي لمهارات الأطفال الرياضية والحسابية (Elliott & Bachman, 2018). كذلك أكدت العديد من الدراسات أن الأنشطة الحسابية المقدمة من الوالدين لها تأثير في نمو القدرات الحسابية والرياضية عند الأطفال (Skwarchuk et al., 2014)، وأوضحت هذه الدراسات أن مدى وفرة تقديم الوالدين للأنشطة الحسابية في المنزل له علاقة موجبة بأداء الأطفال على اختبارات الرياضيات وقدراتهم الحسابية (Gunderson & Levine, 2011)، وبيَّنت الأدبيات الحديثة أن الأنشطة الوالدية وطريقة حديث الوالدين عن الرياضيات بوجهٍ عام، وطريقة تدريسهم للرياضيات بوجه خاص، أو أي أنشطة رياضية أخرى تمارَس مع الوالدين في المنزل غالبًا ما يشار إليها مجتمعة باسم (البيئة المنزلية الحسابية) The home numeracy environment (Elliott & Bachman, 2018).
وقد عرضت الأطر العلمية طرقًا متنوعة لتأثيرات الوالدين في نمو قدرات أطفالهم، على سبيل المثال دراسات (Tucker & Herman, 2002) قد وجدت أن التأثيرات الوالدية تتأصل وتتجذر في مستوى تعليم الوالدين، والحالة الاجتماعية والاقتصادية؛ إذ تشير نتائج الدراسة إلى أن الوالدين ذوي الدخل المرتفع والتعليم العالي لديهم أطفال متميزون دراسيًا. في حين أكدت كلٌّ من (Crosnoe et al., 2010) أن التأثيرات الوالدية تنبع من الطريقة التي يخلق بها الوالدون بيئة منزلية تعليمية محفزة ومثيرة لأطفالهم. من جانب آخر، حدد مجموعة من المهتمين في النمو المعرفي عددًا من المسارات لتوضيح طريقة الوالدين وأسباب دعمهم لنمو مهارات أطفالهم الرياضية، خصوصًا خلال فترة الطفولة المبكرة مع تركيزهم على نماذج التنشئة الأسرية الأكاديمية (Taylor et al., 2004) وافترضوا أن الوالديْن يؤثران سلبًا أو إيجابًا في نمو وتطور مهارات أطفالهما الرياضية من خلال ثلاث مسارات:
المسار الأول: الأنشطةُ والممارسات الوالدية التي تستخدَم في البيئة المنزلية الحسابية، بما يشمل الممارسات المعرفية مثل: التحفيز والأنشطة المعرفية الإثرائية التي تسهل تعليم الأطفال المهارات الرياضية.
المسار الثاني: مشاركةُ الوالدين في تعليم أطفالهم، مثل: مشاركتهم في المسابقات المدرسية وحل الألغاز والأنشطة الصفية الرياضية.
المسار الثالث: الرسائلُ الضمنية والصريحة التي يتلقاها الأطفال من والديهم عن التعليم بوجهٍ عام وعن تعلم المهارات الرياضية بوجهٍ خاص مثل: التعبيرات العاطفية والمتعلقة بصعوبة أو أهمية المواد الأكاديمية.
وهناك أدلةٌ متزايدة تشير إلى أن ممارسات إثراء الوالدين للقدرات الرياضية مثل تقديم الأنشطة الرياضية المنزلية يمكن أن يشجع نمو وتطور القدرات الرياضية عند الأطفال، بما في ذلك القدرات الحسابية والعددية والقدرات المكانية (Sarama & Clements, 2009). فقد بينت الأدبيات وجود علاقة ارتباطية موجبة بين أنشطة الوالدين الرياضية وتطور المهارات الرياضية عند الأطفال، وجرى التثبت من هذه العلاقة في دراسات استخدمت القياسات المركبة للبيئة المنزلية الحسابية (Dehaene et al., 1999)، وأيضًا من خلال فحص تكرار الأنشطة المنزلية الرياضية التي يشارك فيها الوالدون مع أطفالهم مثل: الألغاز الرياضية وبناء المكعبات (Levine et al., 2012) وهناك العديد من الدراسات الطولية من جانب آخر أكدت على أن البيئة المنزلية الحسابية تؤثر في مستقبل نمو القدرات الحسابية لدى الأطفال (LeFevre et al., 2009; Skwarchuk et al., 2014; Gunderson & Levine, 2011) على سبيل المثال: دراستا Niklas and Schneider في عامي 2012 و2014؛ فقد درس هذان الباحثان البيئة المنزلية لدى نحو (600) طفل ألماني جرى تتبعهم من رياض الأطفال حتى وصولهم إلى السنة الدراسية الأولى، وأظهرت النتائج أن الأنشطة الحسابية المقدمة من قبل الوالدين تتنبأ بقدرات الأطفال الحسابية حتى بعد احتساب نسبة الذكاء.
كذلك أوضحت بعض الدراسات أن الارتباطات بين الأنشطة في البيئة المنزلية الحسابية ونمو المهارات الرياضية عند الأطفال قد تكون مختصة بنمو وتطور مجال معين أو مهارة معينة من المهارات الرياضية، على سبيل المثال التعرض على نحوٍ متكرر لنشاط رياضي معين في البيئة المنزلية الحسابية مثل: لعبة الطاولة (Benavides-Varela et al., 2016)، وقد يكون مرتبطًا بنمو وتطور المهارات العددية لدى الأطفال؛ فقد أثبتت دراسة Benavides أن مقدار التعرض لنشاط (لعبة الطاولة) يتنبأ بالمهارات العددية لدى الأطفال. وفي المقابل بالنسبة للأنشطة في مجال المهارات المكانية مثل: لعبة تركيب المكعبات أو حل الألغاز؛ فقد وجدت الأبحاث ارتباطها بالمهارات المكانية لدى الأطفال (DeFlorio & Beliakoff, 2015).
ومن ثم فقد اتفقت العديد من الدراسات على أن البيئة التي يعيش فيها الأطفال تؤدي دورًا هامًا في تشكل تحصيل الأطفال في الرياضيات، وأن الأطفال موجودون أساسًا في نظام اجتماعي يتضمن مدخلات والديهم المباشرة وغير المباشرة، فقد يكون من الممكن أن تجارب الوالدين الفريدة مع الرياضيات تؤثر في المواقف التي ينقلونها لأطفالهم بشأن كفاءتهم في الرياضيات، قد يؤثر هذا لاحقًا في أداء الأطفال في الرياضيات (Skwarchuk S. , 2009).
ومن هذا المنطلق، رأت الباحثة جدوى دراسة الموضوع؛ لما له من أهمية ودور كبير في تطور نمو مهارات الأطفال الحسابية والرياضية ولتأثيره الكبير في تقدير الأطفال لذواتهم فيما يخص قدراتهم الحسابية ومدى قدرتهم على النجاح والتقدم في اكتساب المهارات الرياضية والحسابية، إضافة إلى أنها تُسهِم في توعية الوالدين بالتأثيرات المحتملة للبيئة التي يعيش فيها الأطفال على نمو قدراتهم، ودور الوالدين في تطور هذه القدرات.
أكدت العديدُ من الدراسات على دور البيئة المنزلية ونظام التنشئة الاجتماعي في تشكيل وإثراء خبرات الأطفال المعرفية المبكرة، ويرى العديد من الباحثين أن هذين العاملين يُعدَّان مصدرًا أساسيًّا لتفسير الفروق الفردية بين الأطفال في اكتساب المهارات المعرفية خلال السنوات الدراسية اللاحقة (Zippert & Rittle-Johnson, 2018). وذكر (LeFevre et al., 2009) أن الوالديْن في البيئة المنزلية يُسهمان في تسهيل اكتساب أطفالهما المهاراتِ الرياضيةَ والحسابية من خلال الطرق المباشرة – مثل: تعليم الأطفال العد أو حل المسائل الحسابية – أو الطرق غير المباشرة من خلال قضاء الوقت في الأنشطة ذات الطابع الحسابي– مثل: ألعاب الحساب، ومن جانب آخر فقد أكدت عدد من الدراسات على أن خصائص الوالدين السيكولوجية مثل قيمهم، معتقداتهم، واتجاهاتهم ذات العلاقة الأكاديمية والمتعلقة بالتعليم بوجهٍ عام أو لها علاقة بالمواد الرياضية بوجهٍ خاص، والتي تنبع من خبرات التعليم الخاصة بهم ترتبط بممارساتهم ورسائلهم الضمنية والصريحة التي يبثونها لأطفالهم (Christenson, 2004). على سبيل المثال، الوالدون الذين لديهم خبرات أكاديمية ودراسية إيجابية ويتبنون اتجاهات إيجابية نحو المدرسة والتعليم بوجهٍ عام من المرجح أنهم يقدِّرون التحصيل الدراسي، ويقدمون لأطفالهم أنشطة تعليمية إثرائية، ولديهم ثقة في قدراتهم على دعم ومساعدة أطفالهم على التعلم بوجهٍ عام وتعلم المهارات الرياضية بوجهٍ خاص (Fantuzzo et al., 2000). أشارت أيضًا دراسة (Sonnenschein et al., 2012) إلى ارتباط توقعات الوالدين ورسائلهم الضمنية لأطفالهم على نحو إيجابي بمتوسط درجات أطفالهم الدراسية، وكذلك ترتبط هذه التوقعات إيجابيًّا بأداء الأطفال في الاختبارات المعيارية الموحدة.
من جانب آخر، لم تؤكد جميع الدراسات على وجود علاقة قوية بين البيئة المنزلية الحسابية وقدرات الأطفال الحسابية مثل: دراسة (Zippert et al., 2020)، فقد وجدت علاقة ضعيفة جدًا بين البيئة المنزلية الحسابية وقدرات الأطفال الحسابية. ووجد أن دعم الوالدين في المسائل والأنشطة الحسابية لم يكن له علاقة بقدرة الأطفال الحسابية.
في الواقع، هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسة، وخصوصًا في مجتمعنا السعودي؛ لأن أغلب الدراسات قد طُبِّقت في مجتمعات أجنبية، فإن الفهم الكامل لإسهام البيئة المنزلية والتأثيرات الوالدية غير المباشرة في نمو وتطور قدرات الأطفال المعرفية خاصة الحسابية يعدُّ أمرًا ضروريًّا وهامًا؛ فهذه القدرات المعرفية من أُسس نجاح الأطفال في المستقبل وحصولهم على مهن ذات مستوى عالٍ. إضافة إلى ذلك، فإن المعرفة المسبقة والتعرض المسبق للمفاهيم الحسابية في مراحل النمو المبكرة تتنبأ بنجاح هؤلاء الأطفال وتفوقهم الأكاديمي مستقبلًا (Zippert & Rittle-Johnson, 2018)، وتسعى الدراسة الحالية إلى اختبار الافتراض القائل إن خبرات الوالدين الأكاديمية الشخصية مع المواد الرياضية واتجاهاتهم ومعتقداتهم نحو تعلم الرياضيات يمكن أن تشكِّل أنشطتهم وفعاليتهم في البيئة المنزلية الحسابية، ومن ثم تؤثر في معتقدات الأطفال الخاصة بشأن قدراتهم الرياضية وتحصيلهم الأكاديمي.
وبناء على ما ورد في نتائج الدراسات السابقة، التي أثبتت بوجهٍ عام تأثير الممارسات الوالدية والبيئة المنزلية في نمو مهارات الأطفال الأكاديمية مثل القراءة والكتابة (Harris & Almutairi, 2016)، والدراسات الأخرى التي أكدت على أهمية وتأثيرات الوالدين في قدرات أطفالهم الرياضية، اقترحت الدراسة الحالية نموذجًا إحصائيًّا لتفسير العلاقات بين معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات لدى الوالدين والبيئة المنزلية الحسابية، وأثرها في مهارات الأطفال الحسابية وتقدير ذواتهم الحسابية. شكل رقم (1).

شكل (1): النموذج المقترَح لتفسير العلاقات بين معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات لدى الوالدين والبيئة المنزلية الحسابية وبين مهارات الأطفال الحسابية وتقدير ذواتهم الحسابية
وسعت الدراسةُ إلى التحقق منه، وفحص التأثيرات المباشرة وغير المباشرة بين متغيرات الدراسة الكامنة والمقاسة، ويمكن تحديد السؤال الرئيس التالي: ما مدى مطابقةِ النموذج البنائي المقترح لبيانات عينة الدراسة، الذي يفسر العلاقات بين البيئة المنزلية الحسابية ومعتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية لدى الوالدين وبين قدرات الأطفال الحسابية وتقدير ذواتهم الحسابية؟
تتشكل مشكلة البحث الرئيسة في السؤال التالي:
ما أثرُ البيئةِ المنزلية ومعتقدات الكفاءة الحسابية للوالدين في نمو قدرات الأطفال وتشكيل ذواتهم الحسابية؟
أيضًا سعت الدراسة للإجابة عن التساؤلات الفرعية المباشرة التالية:
- هل توجد مساراتٌ دالة إحصائيًّا من البيئة المنزلية الحسابية ومكوناته المختلفة إلى أداء الأطفال الحسابي؟
- هل توجد مساراتٌ دالة إحصائيًّا من البيئة المنزلية الحسابية ومكوناتها المختلفة إلى تقدير الذات الحسابي للأطفال؟
- هل توجد مساراتٌ دالة إحصائيًّا من معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات لدى الوالدين ومكوناتها المختلفة إلى أداء الأطفال الحسابي؟
- هل توجد مساراتٌ دالة إحصائيًّا من معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات لدى الوالدين ومكوناتها المختلفة إلى تقدير الذات الحسابي للأطفال؟
بالإضافة إلى سعيها للإجابة عن هذه التساؤلات الفرعية غير المباشرة:
- هل تتوسط البيئةُ المنزلية الحسابية للعلاقة بين معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين وقدرات ومهارات الأطفال الحسابية؟
- هل تتوسط البيئة المنزلية الحسابية للعلاقة بين معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين وتقدير الذات الحسابي للأطفال؟
تهدف الدراسة الحالية في المقام الأول إلى الكشف عن تأثير خبرات الوالدين الأكاديمية الشخصية مع المواد الرياضية واتجاهاتهم ومعتقداتهم نحو تعلم الرياضيات في تشكل أنشطتهم وفاعليتهم في البيئة المنزلية الحسابية، وتسعى إلى الكشف عن انعكاس ذلك التأثير على معتقدات الأطفال الخاصة بشأن قدراتهم الحسابية وتحصيلهم الأكاديمي. ويمكن تفصيل أهداف الدراسة في التالي:
- التعرفِ على تأثيرات البيئة المنزلية الحسابية المحتملة إحصائيًّا في قدرات الأطفال الحسابية وتقدير ذواتهم الحسابية.
- التعرفِ على تأثيرات معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية لدى الوالدين المحتملة إحصائيًّا في قدرات الأطفال الحسابية وتقدير ذواتهم الحسابية.
- بيانِ التأثيرات المتبادلة بين معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية لدى الوالدين والبيئة المنزلية الحسابية.
- بناءِ نموذج إحصائي يعتمد على طريقة النمذجة البنائية لتفسير العلاقات المركبة بين متغيرات الدراسة.
تكمن أهميةُ البحث في المقام الأول في الفائدة التي سيقدمها هذا البحث للعاملين في المجال التربوي من المعلمين وغيرهم بصورة عامة وللوالدين والمربين بصورة خاصة؛ إذ إن البحث يحاول تفسير العوامل التي تؤثر في اكتساب الأطفال للمهارات المعرفية وخاصة المهارات الحسابية، ويسعى إلى تفسير أسباب ومصادر الفروق الفردية بين الأطفال في اكتساب هذه المهارات. أيضًا تُعد هذه الدراسة محاولة للتعرف على العلاقات المركبة بين مجموعة من المتغيرات البيئية ومتغيرات التنشئة الأسرية التي تؤثر في نمو القدرات الحسابية للأطفال، وحسب علم الباحثة لم يُتطرَّق إليها محليًّا وخصوصًا في المجتمعات العربية والخليجية. ومن ناحية أخرى، فإن هذا البحث محاولة لتطبيق أحدث العمليات الإحصائية – النمذجة البنائية- في البحوث التربوية والإنسانية مما يفيد الباحثين في هذا المجال.
· البيئةُ المنزلية الحسابية
التعريف العلمي: هو مفهوم متعدد الأبعاد يتكون من الأنشطة التي يقوم بها الوالدون والمربون في البيئة المنزلية مع أطفالهم ومعارفهم وخبراتهم والموارد المتوفرة لديهم لتعزيز التطور العددي والحسابي للأطفال (LeFevre et al., 2010; Street, 2005; Susperreguy et al., 2018).
التعريف الإجرائي: عرفت الباحثة البيئة المنزلية الحسابية إجرائيًّا بأنه الممارسات الوالدية في البيئة المنزلية، خاصة ممارسات الوالدين في أساليبهم في تدريس وتعليم أطفالهم الرياضيات والحساب، وكذلك الألعاب التي يوفرها الوالدون والمربون في البيئة والأنشطة التعليمية التي يقومون بها، وتهدف إلى تعزيز تطور المهارات الرياضية والحسابية. ويمكن قياس هذا المتغير من خلال الدرجة التي يحصل عليها المشاركون على مقياس الوالد كمعلم (Parent as Teacher Inventory PAAT-Strom 1989).
· معتقداتُ الكفاءة الذاتية للوالدين:
التعريف العلمي: الوسيط المعرفي للسلوك تتمحور حول ما يحمله الفرد من أحكام ومعتقدات تتعلق بقدراته وإمكاناته بشأن قدرة معينة أو موضوع معين، كذلك تعمل هذه المعتقدات والأحكام على توجيه سلوك الفرد نحو أهدافه وتحدد مدى مثابرته وجهده ومرونته في التعامل مع المعوقات ومقاومة الفشل (عثمان، 2020).
التعريف الإجرائي: عرفت الباحثة معتقدات الكفاءة الذاتية بأنها حكم شخصي للوالدين بشأن كفاءتهم وقدراتهم الحسابية، التي تتشكل بفعل ثلاثة عوامل، وهي: (تقدير الذات الحسابي، وخبرات الوالدين الحسابية السابقة، ومعتقدات الوالدين الحسابية عن الرياضيات وأهميتها)، ويمكن قياس هذا المتغير من خلال الدرجة التي يحصل عليها المشاركون من خلال مقياس معتقدات واتجاهات الوالدين نحو الرياضيات من إعداد الباحثة.
· القدراتُ الحسابية للأطفال:
التعريف العلمي: مجموعة من المهارات الحسابية التي تتضمن قدرة الأطفال على فهم وتحليل المعطيات العددية؛ بهدف الوصول إلى نتائج منطقية واتخاذ قرارات متعددة لحلِّ المشكلات الحسابية (القلاف،2021).
التعريف الإجرائي: عرفته الباحثة بأنه الدرجة التي يحصل عليها الأطفال في اختبار القدرة الرياضية للأطفال وعلى الأبعاد الخمسة الرئيسة (معرفة الأرقام، والحساب والجبر، والقياس وهندسة الرياضيات، والإحصاء، وتحليل البيانات والاحتمالات).
· تقديرُ الذات الحسابي للأطفال:
التعريف العلمي: معتقدات الطفل بشأن نفسه وتقييمه لذاته؛ إذ يشمل هذا التقييم ما لديه من قدرات حسابية وعددية، وتتكوَّن هذه المعتقدات تبعًا للقيم والأحكام التي يحتكم بها الطفل، وتعتمد في مصادرها على الخبرة والسلوك (السيد، 2002).
التعريف الإجرائي: عرفته الباحثة بأنه الدرجة التي يحصل عليها الأطفال من خلال مقياس تقدير الذات في القدرة الحسابية، والذي يهدف للكشف عنما يعتقده الأطفال بشأن قدراتهم، خاصة فيما يتعلق بحل المسائل الحسابية.
بالنظر المفصل في الأدبيات المحلية والعالمية الموجودة، فقد ركزت تركيزًا أكبر على العلاقة بين إنجازات الأطفال الأكاديمية وبعدين من الأبعاد الوالدية، الأول: مشاركة الوالدين في الأنشطة المدرسية الرسمية مثل حضور مجالس الوالدين، والتطوع في الأعمال المدرسية. الثاني: ممارسات الوالدين الإثرائية غير الرسمية مثل: مناقشة الأعمال المدرسية مع أطفالهم في المنزل، وتفعيل الأنشطة التعليمية في المنزل كالألعاب التعليمية (Jeynes, 2005; Jeynes, 2010).
ورغم أن كلا البعدين يتنبآن بالنجاح الأكاديمي للأطفال، فإن جينز 2005-2010 أكد على أن الممارسات الوالدية الإثرائية غير الرسمية من الممكن أن تكون أكثر ارتباطًا وتأثيرًا في النجاح الأكاديمي من مشاركة الوالدين الرسمية في المدارس (Jeynes, 2010).
وبافتراض امتداد هذه النتائج إلى تعلم الرياضيات، فقد هدفت دراسة (Skwarchuk et al., 2014) إلى اقتراح واختبار نموذج لتأثير البيئة المنزلية الحسابية والمقتبس من نموذج Lefevres لتأثير البيئة المنزلية التعليمية. ويهدف هذا النموذج إلى التنبؤ بالعلاقات بين اتجاهات الوالدين التعليمية وتوقعاتهم الأكاديمية لأطفالهم وبين أداء أطفالهم على الاختبارات الحسابية، وشارك في هذه الدراسة (183) طفلًا من أطفال الروضة مع والديهم. وأشارت النتائج إلى أن الوالدين الذين يمارسون تدريباتٍ حسابيةً في المنزل مثل عمليات الجمع البسيطة، تنبأ النموذج بقدرات أطفالهم على تمييز ومعرفة الرموز الحسابية وقدراتهم في الحساب. وفي الجانب الآخر، تنبأ النموذج بقدرات الأطفال الحسابية وأدائهم على اختبار الحساب، بناءً على جهود الوالدين الذين يعرضون أطفالهم للألعاب ذات الطابع الحسابي.
وأوضحت بعض الدراسات أيضًا أن مواقف الوالدين اتجاه الرياضيات، بما في ذلك معتقداتهم واتجاهاتهم الإيجابية والسلبية المتعلقة بالرياضيات والمستمدة من خبراتهم السابقة، قد تؤثر في الممارسات الوالدية والأنشطة الرياضية الإثرائية في المنزل، مثل دراسة (Elliott et al., 2017)، التي وجدت أن اتجاهات الوالدين السلبية نحو الرياضيات ارتبطت سلبيًّا بدرجات مادة الرياضيات لدى طلاب وطالبات الصف الأول والثاني الابتدائي، خاصة عندما كان الوالدون يساعدون أطفالهم في حل الواجبات والاستذكار للمادة على نحوٍ متكرر. وهناك دراسة أخرى قام بها (LeFevre et al., 2010) وجدت أن الوالدين الذين يتبنون اتجاهات إيجابية نحو الرياضيات بوجهٍ عام يشاركون ويقدمون أنشطة رياضية لأطفالهم في المنزل على نحوٍ دائم. وعلى الجانب الآخر، لم تجد دراسات (Sonnenschein et al., 2012) ارتباطًا بين اتجاهات الوالدين الإيجابية أو السلبية نحو الرياضيات وعدد وجودة الأنشطة التي يقدمها الوالدين في البيئة المنزلية الحسابية.
دراسة أخرى وجدت أن امتلاك الوالدين لمهارات رياضية عالية يمكن أن تعكس تجاربهم الإيجابية مع تعلم الرياضيات؛ ترتبط بممارساتهم الإيجابية مع أطفالهم في البيئة المنزلية الحسابية. فقد أوضحت دراسة (Kleemans et al., 2012) أن مهارات الوالدين الرياضية تقدم تنبؤًا فريدًا وإيجابيًا بكيفية وعدد المرات التي يتحدث فيها الوالدون عن الأعداد والمفاهيم الرياضية عند لعبهم مع أطفالهم ذوي 5-6 أعوام. وعلى النقيض من هذه النتيجة، وجدت دراسة (Sonnenschein et al., 2012) أن مهارات الوالدين الرياضية واعتقاداتهم حولها لا علاقة لها بالأنشطة والممارسات التي يقوم بها الوالدون مع أطفالهم في البيئة المنزلية الحسابية.
وفي دراسة عام (2009)، طلب الباحث من أولياء الأمور (غالبًا الوالدين) الإجابة عما إذا كانوا يستمتعون بحصة الرياضيات في المدرسة أم لا؟ أيضًا هل يعتقدون أنهم جيدون ومتقدمون في الرياضيات؟ وقد وجد الباحث بالفعل أن الوالدين الذين لديهم مشاعر إيجابية تجاه الرياضيات في المدرسة أطفالهم يتمتعون بمهارات رياضية أعلى من زملائهم. لكن هذه الدراسة لم تختبر أو تبحث فيما إذا كانت هذه المشاعر والخبرات الإيجابية نحو الرياضيات لها علاقة بالأنشطة التي يقوم بها الوالدون في البيئة المنزلية الحسابية (Skwarchuk, 2009). كذلك هدفت دراسة باساك وغوش 2010 إلى التعرف على أثر مهنة ومستوى تعليم الوالدين في تحصيل الطلاب وإحساسهم بالكفاءة الذاتية الرياضية في مدارس غرب البنغال. وقد شملت الدراسة مشاركين من الجنسين الذكور والإناث. وقد قُسِّم مستوى تعلم الوالدين إلى أربعة مستويات ووظائفهم الى أربع مجموعات. وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة بين تحصيل الطلاب وإحساسهم بالكفاءة الذاتية في الرياضيات وبين مستوى تعليم الوالدين ووظيفة الأب، في حين لا يوجد أثر لوظيفة الأم.
وأكدت دراسات حديثة على أن الأطفال في مراحلهم التعليمية المبكرة يتباينون في قدراتهم على معرفة الأرقام والحساب وغيره من المهارات الحسابية، وافترضت دراسة (Gunderson & Levine, 2011) أن البيئة المنزلية مصدر أساس مسبب لهذه الفروق الفردية بين الأطفال. وقد بحثت هذه الدراسة في تأثير حديث الوالدين عن الأرقام بأنواعه المختلفة في معرفة الأطفال الأعداد الأساسية وعمليات الحساب البسيطة لاحقًا. وأظهرت النتائج أن حديث الوالدين عن الأرقام، الذي يتضمن عدًّا أو تسمية للمجموعات المرئية، يرتبط بمعرفة الأطفال للأعداد الأساسية.
وعلى الصعيد المحلي والعربي، اهتمت بعض الدراسات العربية بدراسة أهمية الأسرة في تحصيل الطلاب بوجهٍ عام مثل دراسة سليمان (2022)، التي هدفت إلى التعرف على التكامل الوظيفي بين الأسرة والمدرسة وتأثيره في التحصيل الدراسي للطلبة. وقد جرى اختيار عينة مكونة من (27) معلمًا بالمرحلة المتوسطة في الجزائر. وتوصلت الدراسة إلى أن معاملة الوالدين الإيجابية للطلبة، ووعيهم التربوي واهتمامهم بالمدرسة، قد أثر إيجابيًا في تحصيل أبنائهم، وأيضًا أن للمستوى التعليمي والثقافي للوالدين دورًا كبيرًا في التحصيل الدراسي للطلبة.
وقد حاولت بعض الدراسات الكشف عن العوامل المؤثرة في نمو القدرات الرياضية لدى الأطفال وتحصيلهم الرياضي. وركزت في أغلبها على دور تعاون الوالدين والمعلمين والمدرسة في تحصيل الطلاب الرياضي. كذلك ركزت عينة الدراسات العربية والمحلية في الغالب على الأطفال في المرحلة الابتدائية الأكبر سنًا، خصوصًا الصف الثالث الابتدائي وما فوق. وهدفت دراسة غنيم (2019) إلى التعرف على أثر برنامج مشاركة الوالدين في تحصيل الرياضيات والتكيُّف النفسي للطلبة ذوي الإعاقة السمعية، وركزت الدراسة أيضًا على الطلبة في الصفوف (الثالث والرابع والخامس) من كلا الجنسين، وحاولت الكشف عن إسهام ومشاركة الوالدين في البرنامج التربوي عن طريق دعم المركز الملتحق به الطلبة ومتابعة نشاطاته، والتواصل المستمر بين البيت والمركز، وبذلك لم يتضمن البرنامج الكثير من الإجراءات التي تتطلب مزيدًا من المشاركة من قِبل الوالدين. وقد كشفت نتائج الدراسة أن التحسن في تحصيل الرياضيات للمجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة يظهر أن الاهتمام والمتابعة من قِبل الوالدين والتواصل مع المركز ومعرفة ما يخططه المعلم للطفل؛ يعد من الأمور المهمة التي يجب الحرص عليها، إضافة إلى أن التحسن في مستوى التكيف النفسي لدى المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة يمكن أن تكون انعكاسًا للنجاح والتقدم الذي أحرزه الطفل في التحصيل، والذي يظهر على صورة الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز والنجاح، خاصة وأن برنامج المشاركة تضمن تعزيز الطفل والاحتفاء بإنجازاته، وربما ينعكس هذا الأثر على كثير من النشاطات والأعمال التي يقوم بها الطفل، سواء في المركز أو المنزل.
بعد استعراض الدراسات السابقة التي تناولت متغيراتِ الدراسة، سواء الأجنبية منها أو العربية، يتضح أن أغلبها ممن تناول متغير البيئة المنزلية الحسابية أو التأثيرات الوالدية كانت على بيئات أجنبية؛ فقد ركزت على ثقافات أخرى تختلف عن بيئتنا العربية والخليجية، وأن المنهج البحثي المستخدم في أغلب الدراسات هو المنهج الوصفي باعتباره المنهج الأنسب لهذا النوع من الدراسات، وقد اعتُمِد في هذه الدراسة أيضًا. وقد استفاد البحث الحالي من الدراسات السابقة في توضيح مشكلة الدراسة ودعمها واختيار أدوات البحث.
ويلاحَظ عند النظر للصورة الكلية للدراسات السابقة تأكيدها في مجملها على الدور الذي تضطلع به البيئة المنزلية الحسابية في تطور ونمو مهارات الأطفال، وأكدت الدراسات الأخرى على أهمية الممارسات الوالدية واتجاهاتهم في قدرات الأطفال، وحسب علم الباحثة لم تتطرق الدراسات العربية أو المحلية إلى تأثيرات الوالدين الوجدانية والانفعالية، التي يمكن أن تسهم في تشكيل تقدير ذاتي رياضي لدى أطفالهم، مما يؤثر في تحصيلهم الرياضي مستقبلًا. ولم تتطرق البحوث السابقة إلى التأثيرات المتبادلة بين البيئة المنزلية الحسابية ومعتقدات الكفاءة الوالدية وتأثيراتها في قدرات الأطفال ونمو مهاراتهم وتشكل معتقداتهم الذاتية عن أنفسهم (Martin, 2000).
ونظرًا لأهمية هذا الموضوع، ولقصور الدراسات -سواء الوصفية أو التجريبية- في هذا المجال، وتحديدًا على عينة الطلاب في الطفولة المبكرة؛ فقد هدف البحث الحالي إلى دراسة معتقدات واتجاهات الوالدين التي تحمل خبراتهم السابقة في تعلم الحساب والمهارات العددية خلال رحلتهم الدراسية. ويهدف أيضًا إلى التأكد من صحة الفرضية القائلة بأن الوالدين الذين لديهم خبرات إيجابية عند تعلمهم الحساب في المدرسة ستنعكس تلك الإيجابية على أنشطتهم الحسابية والعددية التي يقدمونها في المنزل، ومن ثم ينتقل هذا التأثير إلى تحصيل أطفالهم الأكاديمي وتقدير ذواتهم ونمو مهاراتهم الحسابية بوجهٍ عام.
اعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي الذي يصف الواقع وصفًا دقيقًا ثم يعبر عنه كميًّا لمعرفة "تأثير البيئة المنزلية الحسابية ومعتقدات الكفاءة الذاتية للوالدين في قدرات الأطفال وتقدير ذواتهم الحسابية"، وذلك في ضوء المتغيرات المستقلة التالية: معتقدات الكفاءة الذاتية للوالدين، وتشمل تقدير الذات الحسابي، وخبرات الوالدين الحسابية السابقة، ومعتقدات الوالدين بشأن الرياضيات وأهميتها؛ والبيئة المنزلية الحسابية، وتشمل التدريس وتعليم الرياضيات والألعاب التعليمية الحسابية؛ والمتغيرات التابعة، وتتكون من قدرات الأطفال وتقدير ذواتهم الحسابية. ويعد المنهج الوصفي هو الأنسب لمثل هذه الدراسات التي تهدف للكشف عن العلاقات المتبادلة والمركبة بين المتغيرات، التي تساعد في التوصل إلى تنبؤات مستقبلية تتعلق بهذه المتغيرات.
تكوَّن مجتمع الدراسة من جميع الأطفال الملتحقين بالمدارس العالمية في مدينة الرياض (ذكورًا وإناثًا) الذين تتراوح أعمارهم بين (6–8) سنوات، والبالغ عددهم (22644) طفلًا وطفلة، منهم 9296 ذكرًا و13348 أنثى (وزارة التعليم، 2022). وقد شارك في الدراسة الحالية 112 طفلًا وطفلة، جرى اختيارهم وفق العينة القصدية؛ فقد كان الشرط الرئيس للمشاركة هو إجادة اللغة الإنجليزية لدى الوالدين أو مقدمي الرعاية. وقد جُمعت البيانات خلال عام 2022. وتكونت العينة من ثلاث فئات عمرية: ست سنوات (34)، سبع سنوات (22)، وثمان سنوات (56). وبلغ عدد الذكور المشاركين (53 طفلًا)، في حين بلغ عدد الإناث (59 طفلة). كذلك شاركت 93 والدة تتراوح أعمارهن ما بين (29–43 عامًا)، وجميعهن سعوديات ويُجدن اللغة الإنجليزية. أما من حيث المستوى التعليمي، فقد كانت (81) منهن حاصلات على الشهادة الجامعية و(12) على شهادات دراسات عليا. وقد جرى اختيار طلاب المدارس العالمية لتوفر المقاييس الخاصة بالقدرات الرياضية، وكذلك مقاييس الوالدين باللغة الإنجليزية دون الحاجة إلى ترجمتها. وفيما يتعلق بالاعتبارات الأخلاقية، فقد جرى الحصول على موافقة خطية مستنيرة من جميع أولياء الأمور قبل البدء في جمع البيانات. وجرى التأكيد على سرية المعلومات، واستخدامها لأغراض البحث العلمي فقط، مع ضمان حق المشاركين في الانسحاب في أي وقت دون أي تبعات.
صُمم هذا الاختبار اعتمادًا على اختبار التقويم التشخيصي في الرياضيات Diagnostic Mathematics Assessment. يتكون هذا الاختبار من قسمين يهتمان بالقدرة الرياضية، هما: اختبار الحساب Math computation واختبار الرياضيات الشفهي Math oral test. جرت محاكاة واقتباس وتعديل قسم اختبار الحساب في الدراسة الحالية حتى يتلاءم مع أهداف الدراسة الحالية. ينقسم الاختبار إلى خمسة أقسام تقيس القدرات التالية (معرفة الأرقام number sense 36 فقرة، الحساب والجبر Algebra and Functions 12 فقرة، القياس وهندسة الرياضيات Measurement and geometry 11 فقرة، الإحصاء وتحليل البيانات والاحتمالات Statistics, data analysis, and probability 10 فقرات، المنطق Mathematical reasoning 11 فقرة). الشكل (2) يوضح بعض الأمثلة على أسئلة الاختبار. وتعكس الدرجاتُ العالية على هذا الاختبار قدراتِ المختبرين الرياضية؛ إذ أثبتت الدراسات أن الطلاب الذين يحصلون على درجات عالية في هذا الاختبار يمتلكون مهارات رياضية عالية.

شكل (2): نموذج من فقرات اختبار القدرة الرياضية للأطفال
عُرض الاختبار على مجموعة من المحكَّمين من المعلمات وأساتذة الجامعات من المتخصصين في المناهج والرياضيات وعلم النفس المعرفي، وطُلب منهم إبداء آرائهم بشأن ملاءمة هذا الاختبار لطلاب المدارس العالمية في مدينة الرياض، وملاحظاتهم حول مدى ملاءمة أسئلة الاختبار للأهداف المحددة، وكذلك اتساقها مع التعريف الإجرائي للمتغير. وأُخِذ بتوصياتهم في الاعتبار من ناحية ملاءمة الاختبار الورقي وعدم ملاءمة الاختبار الشفهي. لذلك اكتُفِيَ بتعديلات طفيفة على الاختبار الحسابي. أيضًا، طُبق الاختبار على عينة استطلاعية بلغت 30 طالبًا؛ وذلك للتعرف على المدة المناسبة للاختبار وفقًا لمستوى الطلاب في المدرسة. وكذلك للتحقق من ثبات الاختبار، أعيدَ التطبيق بفاصل ثلاث أسابيع على نفس العينة الاستطلاعية. وحُسب معامل ارتباط بيرسون لأغراض ثبات الاستقرار للاختبار الكلي فبلغت (0.87). وحُسب ثبات الاتساق الداخلي للاختبار باستخدام معامل ألفا لكرونباخ (Cronbach’s alpha)؛ إذ بلغت قيمته (0.92)، وهي قيمة تدل على تمتع الاختبار بدرجة عالية من الثبات وصلاحيته لأغراض الدراسة الحالية (عودة، 2010). وحُسب صدق الاتساق الداخلي من خلال إيجاد قيمة معامل الارتباط بيرسون بين درجة كل القسم والدرجة الكلية على الاختبار، وتتضح النتائج في الجدول التالي:
جدول (1): قيم معامل الارتباط بين الدرجة الكلية للأقسام وارتباطها بالدرجة للمقياس
|
الفقرة |
معامل الارتباط |
الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.72** |
4 |
0.71** |
|
2 |
0.78** |
5 |
0.80** |
|
3 |
0.69** |
|
|
** دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01)
يتضح من الجدول السابق أن قيم معاملات الارتباط بين كل قسم والدرجة الكلية للمقياس تباينت، وأن جميعها ذات دلالة إحصائية. وهذا يدل على ارتباط القسم بالدرجة الكلية على الاختبار؛ مما يعكس صدق بناء المقياس واتساقه الداخلي.
يتكون هذا المقياس من 50 عبارة يجيب عنها الوالدون الذين لديهم أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 3-9 سنوات؛ وذلك بهدف تقييم توقعات الوالدين بشأن قدرات أطفالهم، وكيف يرى الوالدون أنفسهم بوصفهم معلمين ومدرسين لأطفالهم في المنزل. يُجاب عن هذه الأسئلة وفقًا لمقياس ليكرت من strongly yes موافق بشدة حتى strongly no معارض وبشدة. يقيس هذا المقياس خمسة جوانب أساسية (الإبداع (9)، الإحباط (7)، التحكم (12)، اللعب (8)، طرق التدريس والتعليم (14). لكل جانب من هذه الجوانب درجة فرعية، كذلك هناك درجة كلية تشمل جميع الجوانب، وهي عبارة عن جمع درجات العبارات في الجوانب الخمسة، لتعكس الدرجة الكلية للمشارك التي توضح مدى إيجابية رؤية الوالدين لأنفسهم بصفتهم معلمين ومؤثرين في أطفالهم وفقًا للجوانب الخمس الأساسية (الإبداع، والإحباط، والتحكم، واللعب، وطرق التدريس والتعليم)، وقد طُبِّق مقياسان فرعيان فقط في هذه الدراسة (طرق التدريس والتعليم، واللعب). باعتبار أنهما أكثر جانبين لهم علاقة بالقدرات الرياضية وتشكيل البيئة المنزلية الحسابية. وفيما يلي بعض الأمثلة للعبارات التي عُرضت في كلا المقياسين الفرعيين:
- من السهل عليَّ استخدام الألعاب عند تعليم طفلي.
- طفلي يتعلَّم من خلال اللعب مع الآخرين.
- إذا لعبنا في كل مرة يرغب فيها طفلي، فسيحدث الكثير من التعلُّم.
- لا بأس في أن يختلف طفلي معي في الرأي.
جرى التحقق من صدق الاتساق الداخلي من خلال تطبيق المقياس على عينة استطلاعية قوامها (30) والدة؛ إذ حُسبت معاملات الارتباط بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للبعد الذي تنتمي إليه باستخدام معامل ارتباط بيرسون، وجاءت النتائج كما هو موضح في الجدول (2):
جدول (2): قيم معامل الارتباط بين درجة كل فقرة من فقرات مقياس اللعب والدرجة الكلية للمقياس
|
الفقرة |
معامل الارتباط |
الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.72** |
5 |
0.50** |
|
2 |
0.78** |
6 |
0.63** |
|
3 |
0.69** |
7 |
0.51** |
|
4 |
0.52** |
8 |
0.85** |
** دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01)
جدول (3): قيم معامل الارتباط بين درجة كل فقرة من فقرات طرق التدريس والتعليم والدرجة الكلية للمقياس
|
الفقرة |
معامل الارتباط |
الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.72** |
8 |
0.51** |
|
2 |
0.78** |
9 |
0.80** |
|
3 |
0.69** |
10 |
0.71** |
|
4 |
0.52** |
11 |
0.52** |
|
5 |
0.50** |
12 |
0.49** |
|
6 |
0.63** |
13 |
0.64** |
|
7 |
0.52** |
14 |
0.47** |
** دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01)
يتضح من الجدولين السابقين (2-3) أن قيمَ معاملات الارتباط بالنسبة لمقياس طرق التدريس والتعليم تراوحت ما بين (0.80-0.47)، أما قيم اللعب فكانت ما بين (0.85-0.50). وتعد المعاملات متوسطة إلى مرتفعة، وجميعها دالة إحصائيًّا. وهذا يشير إلى ارتباط الفقرات بأبعادها التي تقيسها. أيضًا استُخدم التحليل العاملي التوكيدي ومدى تطابق نموذج المقياس الثنائي لبيانات البحث، وكانت النتائج على النحو التالي: أظهرت التحليلات الإحصائية مطابقة جيدة؛ إذ بلغت قيمة مربع كاي تربيع 74.64، وهي غير دالة إحصائيًا، كذلك بلغت نسبة مربع كاي/درجات الحرية 2.1، وبلغ الجذر التربيعي لمتوسط خطأ الاقتراب (RMSEA) 0.06، وأيضًا بلغت قيمة جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR)، كذلك بلغ مؤشر الملاءمة المعياري (NFI) 0.90، ومؤشر الملاءمة اللامعياري (TLI) 0.95، ومؤشر الملاءمة التزايدي (IFI) 0.98، ومؤشر الملائمة المقارن (CFI) 0.97. جميع هذه المؤشرات تدل على تمتع التحليل العاملي التوكيدي بدرجة عالية من المطابقة لبيانات العينة. واتضح من النتائج أن تشبعاتِ الفقرات على أبعاد المقاييس مقبولة؛ فقد تراوحت ما بين (0.93) إلى (0.58). وحُسب أيضًا ثبات الاختبار بطريقة ألفا كرونباخ، وبلغ معامل الاتساق الداخلي للمقياس الكلي (0.71)
يتكوَّن هذا المقياس من 10 عبارات صممتها الباحثة بناء على الأدبيات السابقة، وبشكل مناسب للفئة العمرية للمشاركين. وذلك بعد الاطلاع على الدراسات السابقة والخاصة بموضوع تقدير الذات الرياضي في الأدب الأجنبي؛ وذلك لعدم توفر دراسات عربية كافية في هذا المجال، وكذلك للاستفادة من الطرق والأدوات المستخدمة في قياس تقدير الذات الرياضي. يهدف المقياس للكشف عما يعتقده الأطفال حول قدراتهم الرياضية، خاصة في حل المسائل الرياضية. يُجاب عن عبارات هذا المقياس من خلال مقياس تصويري مكون من 3 نقاط. تعكس الصورة رقم 3 وجهًا عابسًا يشير إلى أن الطفل غير قادر على حل المسألة الرياضية، ويمثل الوجه 2 وجهًا محايدًا غير متأكد من إجابته وقدرته على حل المسألة الحسابية، وأخيرًا يمثل الوجه 1 وجهًا مبتسمًا يوضح أن الطفل متأكدٌ من إجابته وواثقٌ من قدراته الرياضية.
عُرض الاختبار على مجموعة من المحكمين من أساتذة الجامعات من المتخصصين في علم النفس وعلم النفس التربوي، وطُلب منهم إبداء آرائهم بشأن ملاءمة هذا الاختبار لطلاب المدارس العالمية في مدينة الرياض، وملاحظاتهم حول مدى ملاءمة أسئلة الاختبار للأهداف المحددة. وأُخِذ بجميع ملاحظتهم وبناء عليها أُعِدَّ المقياس.
أيضًا، طُبق الاختبار على عينة استطلاعية من خارج عينة الدراسة بلغت 30 طالبًا وطالبة للتحقق من ثبات الاختبار وصدقه. وقد أعيدَ التطبيق بفاصل ثلاث أسابيع على نفس العينة الاستطلاعية. وحُسب معامل ارتباط بيرسون لأغراض ثبات الاستقرار للاختبار الكلي فبلغت (0.87)، وحُسب أيضًا ثبات التجانس على الاختبار الكلي باستعمال معادلة ألفا كرونباخ فبلغت قيمة 0.76. هذه القيمة تشير إلى أن الاختبار يتمتع بدرجة ثبات تسمح باستخدامه لأغراض الدراسة الحالية. وبالنسبة إلى الصدق الداخلي، فقد حُسب الارتباط بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية لغرض اختبار صدق الاتساق الداخلي على العينة الاستطلاعية، وجاءت النتائج على النحوالتالي:
جدول (4): يوضح قيم معامل الارتباط بين درجة كل مفردة والدرجة الكلية للمقياس
|
الفقرة |
معامل الارتباط |
الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.49** |
6 |
0.47** |
|
2 |
0.39* |
7 |
0.51** |
|
3 |
0.46** |
8 |
0.38* |
|
4 |
0.55** |
9 |
0.52** |
|
5 |
0.48** |
10 |
0.61** |
** دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01)
ويتضح من الجدول (4) أن قيم معاملات الارتباط جميعها ذات دلالة إحصائية، مما يشير إلى أن العباراتِ تسير في اتجاه الدرجة الكلية؛ أي إنه يوجد اتساق داخلي بين مفردات المقياس.
صممت الباحثة هذا المقياس، الذي يحتوي على 23 سؤالًا صيغت لمحاولة الفهم والكشف عن معتقدات الوالدين وثقتهم في قدراتهم الرياضية. أُجيبَ عن عبارات هذا المقياس وفقًا لمقياس ليكرت، الذي يتكون من 5 خيارات 1 لا تنطبق هذه العبارة، 5 تنطبق على العبارة تماما. ويتكون المقياس من 3 أقسام فرعية:
- أنا واثق/واثقة من قدرتي على مساعدة طفلي في واجباته المنزلية في الرياضيات.
- عندما يبدأ أحدهم بالحديث عن الرياضيات أو عن كيفية حل مسألة رياضية، أفقد اهتمامي بسرعة.
- كنت أستمتع بالرياضيات في المدرسة.
- كنت أحب معلمي الرياضيات في المدرسة.
- أؤمن بأهمية الرياضيات في الحياة اليومية.
- يستطيع أي شخص تعلُّم الرياضيات إذا بذل جهدًا كافيًا.
قد جرى التأكد من الخصائص السيكومترية للمقياس باستخدام صدق المحكمين من أساتذة الجامعات من المتخصصين في علم النفس، وطُلب منهم إبداء آرائهم بشأن ملاءمة هذا الاختبار للوالدين، وملاحظاتهم حول مدى ملاءمة أسئلة الاختبار للأهداف المحددة. وأُخذ بجميع ملاحظتهم وبناء عليها أعدَّ المقياس.
ومن خلال التطبيق على العينة الاستطلاعية البالغة 30 والدة، استُخرجت معاملات صدق الاتساق الداخلي بين الفقرة وكل قسم على حدة؛ لعدم وجود درجة كلية على المقياس. الجدول رقم (5) يوضح معاملات الارتباط.
جدول (5): قيم معامل الارتباط بين درجة كل فقرة من فقرات تقدير الذات الحسابي والدرجة الكلية للقسم ككل
|
الفقرة |
معامل الارتباط |
الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.55** |
6 |
0.51** |
|
2 |
0.49** |
7 |
0.80** |
|
3 |
0.56** |
8 |
0.71** |
|
4 |
0.37* |
9 |
0.52** |
|
5 |
0.42* |
10 |
0.49** |
** دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01)
جدول (6): قيم معامل الارتباط بين درجة كل فقرة من فقرات خبرات الوالدين الرياضية السابقة والدرجة الكلية للقسم ككل
|
الفقرة |
معامل الارتباط |
الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.44* |
5 |
0.79** |
|
2 |
0.48** |
6 |
0.39* |
|
3 |
0.51** |
7 |
0.48** |
|
4 |
0.47** |
|
|
** دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01)
جدول (7): قيم معامل الارتباط بين درجة كل فقرة من فقرات معتقدات الوالدين نحو الرياضيات وأهميتها والدرجة الكلية لقسم ككل
|
الفقرة |
معامل الارتباط |
الفقرة |
معامل الارتباط |
|
1 |
0.47** |
4 |
0.42* |
|
2 |
0.58** |
5 |
0.44* |
|
3 |
0.42* |
6 |
0.46** |
** دالة إحصائيًا عند مستوى (0.01)
ويتضح من الجداول (5-6-7) أن قيم معاملات الارتباط جميعها ذات دلالة إحصائية، مما يشير إلى أنه يوجد اتساق داخلي بين مفردات المقياس. كذلك حُسب ثبات الاختبار بطريقة ألفا كرونباخ، وبلغ معامل الاتساق الداخلي للمقياس الكلي وبلغ (0.81،) وتعتبر هذه القيمة قيمة ثبات عالية (عودة، 2002).
أيضًا استُخدم التحليل العاملي التوكيدي ومدى تطابق نموذج المقياس الثلاثي لبيانات البحث، وكانت النتائج كالتالي: أظهرت التحليلات الإحصائية مطابقة جيدة؛ فقد بلغت قيمة مربع كاي تربيع 71.2، وبالنسبة إلى الدلالة الإحصائية فهي غير دالة، كذلك بلغت نسبة مربع كاي/ درجات الحرية 2.1. وبلغ الجذر التربيعي لمتوسط خطأ الاقتراب (RMSEA) 0.05، وأيضًا بلغت قيمة جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR)، كذلك بلغ مؤشر الملاءمة المعياري (NFI) 0.95، ومؤشر الملاءمة اللامعياري (TLI) 0.96، ومؤشر الملاءمة التزايدي (IFI) 0.97، ومؤشر الملاءمة المقارن (CFI) 0.95. جميع هذه المؤشرات تدل على تمتع التحليل العاملي التوكيدي بدرجة عالية من المطابقة لبيانات العينة. كذلك اتضح من النتائج أن تشبعات الفقرات على أبعاد المقاييس مقبولة؛ إذ تراوحت ما بين (0.89) إلى (0.54)
من أجل تحقيق أهداف الدراسة، تمت مجموعة من الإجراءات الإحصائية من خلال إدخال البيانات وتحليلها باستخدام برنامج SPSS أيضًا برنامج AMOS.
أُجرِيت أربع خطوات لاختبار النموذج المقترح بالمعادلة البنائية (Bollen & Long, 1993)، وهي على نحو ما يلي بالتفصيل:
حسب الدراسات التي تناولت طريقة النمذجة البنائية، فإن الخطوة الأولى في اختبار النموذج المقترح هي تحديد وبناء النموذج. وقد حُدِّد النموذج المقترح لتفسير تأثير معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات لدى الوالدين والبيئة المنزلية الرياضية في القدرة الرياضية للأطفال، قبل جمع البيانات وبناء على الدراسات السابقة الوصفية والتجريبية التي درست العلاقات بين المتغيرات (Byrne, 2016). وقد استُخدم برنامج Amos لرسم النموذج؛ إذ إن النمذجة بالمعادلة البنائية تعتمد على أشكال محددة ومتعارفة بين الباحثين في تحديد وتصميم النموذج (Schumacker & Lomax, 2016). ويوضح الشكل (1) النموذج المقترح لتأثير معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات لدى الوالدين والبيئة المنزلية الرياضية في القدرة الرياضية للأطفال. وفقًا للنموذج المفترض، فإن هناك علاقات ترابطية بين معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات لدى الوالدين والبيئة المنزلية الرياضية. كذلك توجد علاقة سببية ترابطية بين معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات وتقدير الذات الرياضي عند الأطفال. وتوجد أيضًا علاقة سببية ترابطية بين معتقدات الكفاءة الذاتية للرياضيات وأداء الأطفال على اختبار القدرات الرياضية. ومن ناحية أخرى، توجد علاقة سببية ترابطية بين البيئة المنزلية الرياضية وتقدير الذات الرياضي عند الأطفال. وتوجد أيضًا علاقة سببية ترابطية بين البيئة المنزلية الرياضية وأداء الأطفال على اختبار القدرات الرياضية. أخيرًا، يفترض النموذج وجود علاقة بين تقدير الذات الرياضي عند الأطفال وأداء الأطفال على اختبار القدرات الرياضية. أغلب المتغيرات في النموذج هي متغيرات كامنة لا يمكن قياسها بصورة مباشرة؛ لذلك أخذت الشكل البيضاوي، ولقد جرى الحديث عن طرق قياس المتغيرات وتفاصيلها في أدوات الدراسة.
تؤخَذ هذه الخطوة بهدف الوصول إلى قيم محددة لمعالم النموذج المقترح، والتأكد من عدم افتقار النموذج للتعيين. ويفضل العديد من الباحثين أن يكون النموذج متعدي التعيين؛ لأن النموذج المعيَّن تمامًا غير مرغوب إحصائيًّا؛ إذ يستحيل رفضه بسبب ارتفاع درجات الحرية في النموذج، مما يجعله غير مرغوب إحصائيًا (تيغزة، 2012). وللقيام بهذه الخطوة، يؤكد الإحصائيون على ضرورة معرفة البيانات المتوفرة في بيانات العينة عن طريق المعادلة التالية:
عدد المتغيرات الظاهرة X (عدد المتغيرات الظاهرة +1) /2
وللتحقق من تعين النموذج المقترح، نجد أن النموذج يحتوي على (2) متغيرات كامنة (عوامل)، ويحتوي على 7 متغيرات ظاهرة (مؤشرات)، و7 تباينات لأخطاء القياس للمتغيرات الظاهرة، وهذا التباين غير قابل للقياس؛ فإن العامل الكامن لم يستطع تفسير هذا التباين في المتغير الظاهر (تيغزه، 2012). ولتطبيق المعادلة أعلاه، فإن عدد المعلومات المتوفرة في النموذج 7 X8 /2 = 28، ومن العمليات الضرورية لتعيين النموذج تثبيت بعض المعالم في النموذج بقيمة محددة. خلال المعالجة الإحصائية يقوم البرنامج تلقائيًّا بتثبيت أول تشبع للمتغيرات الظاهرة على المتغيِّر الكامن ويجعل قيمته (1)، أما باقي التشبعات فتعامل كأنها معالم حرة. وقد قُدِّرت المعالم كالتأثيرات المباشرة، والارتباطات والتباينات في النموذج في هذه الدراسة على النحو التالي:
2 تباينُ المتغيرات الكامنة المستقلة.
7 تباينُ أخطاء القياس للمتغيرات الظاهرة.
3 تشبعاتُ المتغيرات الظاهرة على المتغيرات الكامنة (تشبعات 2 معالم ثابتة).
1 معاملُ ارتباط بين المتغيرات الكامنة.
3 معاملُ المسارات.
ومن ثم فإن عدد المعالم الحرة (16)، وبما أن عدد المعلومات المتوفرة في بيانات العينة (28) أكثر من عدد المعالم الحرة، فإن النموذج يعتبر متعدي التعيين، وعلى ذلك فهو مناسب وقابل للتعين.
تهدف هذه الخطوة إلى تقدير معالم النموذج البنائي، بشرط أن تكون قيم المعالم المقدرة قادرة على إنتاج مصفوفة للتباين المشترك تكون أقرب ما يمكن لمصفوفة تباين بيانات الدراسة المشاهدة. وقد اعتُمدت واستُخدمت طريقة الاحتمال الأقصى (ML) Maximum likelihood للحكم على مدى اقتراب مصفوفة التغايير (التباين المشترك) للنموذج من مصفوفة التغايير للبيانات المشاهدة. وقد اختيرت هذه الطريقة لأن خصائص البيانات تتناسب مع هذه الطريقة من ناحية نوع البيانات وتوزيعها الاعتدالي وحجم العينة (Ullman, 2019).
تعني هذه الخطوة إحصائيًّا الحكم على درجة تطابق النموذج، بحيث تُختبر درجة نجاح النموذج في إعادة إنتاج مصفوفة التغايير لبيانات الدراسة. وتعني على مستوى التطبيق أن النموذج المختبر يؤيد الأساس التنظيري الذي جرى اشتقاقه منه. بمعنى آخر: تقارب مصفوفة التغايير للنموذج مع مصفوفة بيانات الدراسة يعد دليلًا مؤيدًا على صحة الأساس النظري الذي اشتُقَّ النموذج منه. وعدم التطابق بين النموذج وبيانات الدراسة يعني عدم تأييد النظرية، وعليه عدم صحة فرضية العلاقات بين المتغيرات في النموذج.
وقد أوصى الإحصائيون باختبار النموذج في طريقة النمذجة البنائية بخطوتين؛ للتأكد من الخصائص السيكومترية في النموذج القياسي قبل إجراء التحليل للنموذج الأساسي البنائي: الخطوة الأولى اختبار النموذج القياسي، الذي يشتمل على علاقات المؤشرات بمتغيراتها الكامنة، حيث يجب أن تكون الارتباطات في المدى المقبول (لا تزيد عن الواحد الصحيح)، والتباينات يجب أن تكون موجبة. ولقد عُرضت عند الحديث عن الخصائص السيكومترية لكل مقياس في أدوات الدراسة. الخطوة الثانية: اختبار النموذج الأساسي الذي يقيس علاقات المتغيرات الكامنة بعضها مع بعض والمتغيرات المشاهدة في النموذج. وهذه الخطوة سوف نتطرق لها بالتفصيل في نتائج الدراسة (تيغزة، 2012؛ Byrne, 2016).
ونصُّه: ما مدى مطابقة النموذج البنائي المقترح لبيانات عينة الدراسة، والذي يفسر العلاقات بين البيئة المنزلية الحسابية ومعتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية لدى الوالدين وبين قدرات الأطفال الحسابية وتقدير ذواتهم الحسابية؟
للإجابة عن التساؤل الرئيس للبحث، فإنه جرى التحقق من النموذج المقترح باستخدام نمذجة المعادلة البنائية لنمذجة المدخلات، وهي: البيئة المنزلية الرياضية، باعتبارها متغيرًا كامنًا يشمل طريقة الوالدين في تدريس الرياضيات وطريقة لعب الوالدين في الأنشطة الرياضية في المنزل. والمتغير الوسيط، وهو معتقدات الوالدين الرياضية، وهو أيضًا متغيرٌ كامن يشمل خبرات الوالدين الرياضية السابقة، وتقدير الذات الرياضي، واتجاهات الوالدين حول الرياضيات بوجهٍ عام. والمتغيرات التابعة، وهي أداء الأطفال على اختبار الرياضيات وتقدير الذات الرياضي للأطفال كمتغيرات مشاهدة. والشكل رقم (3) يبين أفضل نموذج أمكن استخراجه. فقد كشفت النتائج عن مطابقة النموذج البنائي المقترح لتأثير البيئة المنزلية الرياضية في قدرات الأطفال الرياضية وتقديرهم الذاتي لقدراتهم الرياضية، وبين بيانات عينة الدراسة. وقد استُخدم عدد من مؤشرات حسن المطابقة لاختبار النموذج المقترح، يلخصها الجدول التالي:

شكل (3): النموذج الأمثل للعلاقات بين الكفاءة الذاتية والبيئة المنزلية ومهارات الأطفال الحسابية
جدول (8): مؤشرات حسن المطابقة لنموذج القياس وقيمها مقارنة بالمدى المقبول
|
مؤشر حسن المطابقة |
قيمته |
المدى المقبول (المثالي) |
|
مربع كاي Chi-square |
14.6 |
أن تكون قيمته أصغر ما يمكن وغير دالة |
|
الدلالة |
0.200 |
|
|
CMIN/DF |
1.44 |
أقل من 3 |
|
GFI |
0.96 |
من 0 لا يوجد تطابق إلى 1 تطابق تام |
|
NFI |
0.97 |
من 0 لا يوجد تطابق إلى 1 تطابق تام |
|
IFI |
0.98 |
من 0 لا يوجد تطابق إلى 1 تطابق تام |
|
CFI |
0.98 |
من 0 لا يوجد تطابق إلى 1 تطابق تام |
|
RMSEA |
0.054 |
محصورة ما بين 0.05 و0.08 يطابق بدرجة كبيرة البيانات |
|
SRMR |
0.0443 |
أقل من 0.08 |
للإجابة عن التساؤلات الفرعية المباشرة للدراسية حسب طريقة النمذجة البنائية، يُنظَر إلى قيم المسارات داخل النموذج المستخرَج. ويتضح من خلال قيم مسارات التأثيرات المباشرة التي توضح أوزان الانحدار المحسوبة في النموذج ما يلي:
أولًا، المسار من معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين نحو تقدير الذات الحسابي للأطفال، وكانت قيمته 0.90 وهي دالة إحصائيًّا، مما يعني أن معتقدات الوالدين واتجاهاتهم نحو الرياضيات تؤثر تأثيرًا إيجابيًّا مباشرًا في تقدير الذات الحسابي للأطفال. ثانيًا، المسار من البيئة المنزلية الحسابية إلى تقدير الذات الحسابي كانت قيمته 0.56، وهذه القيمة دالة إحصائيًا، مما يعني أن البيئة المنزلية الرياضية - أيضًا - تؤثر تأثيرًا مباشرًا في تقدير الذات الحسابي للأطفال. ثالثًا، المسار من البيئة المنزلية الحسابية إلى مهارات الأطفال الحسابية كان 0.667، وهذه القيمة دالة إحصائيًّا، مما يعني أن البيئة المنزلية الحسابية وما يقدمه الوالدون من أنشطة حسابية ورياضية تؤثر في نمو القدرات والمهارات الحسابية والرياضية لدى أطفالهم. رابعًا: المسار من معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين نحو قدرات ومهارات الأطفال الرياضية، وكان ذا دلالة إحصائية بقيمة 0.73 مما يعني تأثير معتقدات الوالدين واتجاهاتهم الرياضية تأثيرًا مباشرًا في قدرات ومهارات الأطفال الحسابية حسب بيانات العينة.
للإجابة عن التساؤلات الفرعية غير المباشرة للدراسة، حسب طريقة النمذجة البنائية، يُنظَر إلى قيم المسارات داخل النموذج المستخرَج. ويتضح من خلال قيم مسارات التأثيرات غير المباشرة التي توضح أوزان الانحدار المحسوبة في النموذج ما يلي:
أولًا: المسارُ من معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين إلى البيئة المنزلية الحسابية باعتبار تأثيرها المباشر في البيئة المنزلية الحسابية وأنشطة الوالدين، ثم إلى مهارات وقدرات الأطفال الحسابية. وأوضحت النتائج أن المسار غير المباشر نحو قدرات ومهارات الأطفال الحسابية دال إحصائيًّا بقيمة (0.579)، مما يوضح توسط البيئة المنزلية الحسابية للعلاقة بين معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين وقدرات ومهارات الأطفال.
ثانيًا: المسارُ من معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين إلى البيئة المنزلية الحسابية باعتبار تأثيرها المباشر في البيئة المنزلية الحسابية وأنشطة الوالدين، ثم إلى تقدير الذات الحسابي للأطفال، وقد كشفت النتائج عن وجود الدلالة إحصائية بقيمة (0.328)، مما يؤكد توسط البيئة المنزلية الحسابية للعلاقة بين معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين وتقدير الذات الحسابي للأطفال.
هدفت الدراسةُ الحالية إلى فحص العلاقات والتأثيرات المباشرة وغير المباشرة لكلٍّ من البيئة المنزلية الحسابية ومعتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين، وتأثيرات هذين العاملين في قدرات الأطفال الحسابية وتقديرهم الذاتي في الحساب والرياضيات. ويتضح من نتائج درستنا الحالية تأكيد العلاقات والتأثيرات المباشرة بين كلٍّ من البيئة المنزلية الحسابية وقدرات الأطفال الحسابية. واتفقت تلك النتيجة مع الدراسات السابقة، مثلًا مع دراسة (Elliott et al., 2017)، التي أكدت على تأثير الحديث عن الأرقام والمفاهيم المكانية في نمو وتطور القدرات الرياضية والحسابية عند الأطفال. وكذلك دراسات (Skwarchuk et al., 2014; Gunderson & Levine, 2011)، التي أكدت على أهمية نوعية وكمية الأنشطة الحسابية والرياضية المقدمة في البيئة المنزلية، وتأثيرها الواضح في نمو القدرات الحسابية والرياضية عند الأطفال.
كذلك كشفت نتائج الدراسة الحالية عن وجود تأثيرات تنبؤية لمعتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين في تقدير الذات الحسابي للأطفال، ونمو وتطور قدرات الأطفال الحسابية والرياضية. وهذه النتيجة تتفق مع ما أكدته دراسة (Sonnenschein, 2012) بشأن تأثير رسائل الوالدين الضمنية الموجه للأطفال في مجال الرياضيات وأهمية توقعات الوالدين بخصوص تحصيل أطفالهم الرياضي والحسابي. واتفقت هذه النتيجة أيضًا مع ما قدمته دراسة (Elliott & Bachman, 2018)، التي أكدت على أن الاتجاهات السلبية التي يحملها الوالدون نحو الرياضيات المستمدة من الخبرات السابقة تؤثر في نوعية الأنشطة المقدمة، ومن ثم تؤثر في قدرات الأطفال الحسابية والرياضية.
وبالنسبة إلى النتيجة الجوهرية التي أظهرتها الدراسة الحالية عن توسط البيئة المنزلية الحسابية للعلاقة بين معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين، وبين تقدير الذات الحسابي للأطفال ونمو وتطور قدراتهم الحسابية؛ فتدل على أن معتقدات الكفاءة الذاتية الحسابية للوالدين تؤثر أولًا في البيئة المنزلية الحسابية، ومن ثم ينتقل التأثير إلى قدرات الأطفال الحسابية والرياضية وتقدير ذواتهم في هذا المجال. ويتفق ذلك مع ما أكده (Cheung et al., 2020) من أن البيئة المنزلية الحسابية تعتمد في الأساس على طريقة خلق الوالدين لهذه البيئة، والتي تتأثر بدورها بالخصائص الانفعالية والخبرة السابقة لدى الوالدين. وكذلك دراسة (Del Rio et al., 2019)، التي أكدت على أن الوالدين الذين كوَّنوا خبرات حسابية ورياضية إيجابية ويحملون اتجاهات إيجابية نحو الرياضيات عمومًا؛ يقدمون لأطفالهم بيئة منزلية ثرية بالأنشطة الحسابية والرياضية.
ورغم النتائج التي قدمتها الدراسة الحالية، فإن هناك بعض الحدود؛ إذ اقتصرت الدراسة الحالية على المشاركين من المدارس العالمية فقط، ويمكن مستقبلًا دراسة هذا النموذج على عينة أوسع من الذكور والإناث في المدارس الحكومية وفي مراحل عمرية ودراسية مختلفة؛ للتأكد من أكثر المراحل العمرية والدراسية تأثرًا بالبيئة المنزلية الحسابية وإسهامات الوالدين فيها المعرفية والانفعالية. كذلك ركزت الدراسة الحالية على اتجاهات الوالدين الرياضية، وجرى التركيز على الجانب والمكون المعرفي لهذا الاتجاه، كالمعتقدات التي تشكلت بفعل عامل الخبرة، مع ترك المجال للجانب والمكون الانفعالي مثل القلق وغيره للدراسات المستقبلية.
وأخيرًا، يمكن للدراسات المستقبلية في مجال النمو المعرفي، والمركزة بالدرجة الأولى على القدرات الرياضية والحسابية أن تبحث وتتقصى عن السؤال المهم بشأن متى يبدأ تأثر الأطفال بمعتقدات واتجاهات الوالدين: تحديدًا في أي المراحل العمرية يكون تأثرها أقوى، وعلى أي الجنسين يكون التأثير متوقعًا، وإلى أي مدى تكون هذه التأثيرات حرجة في مستقبل نمو وتطور القدرات الرياضية للأطفال.
كان الغرض من هذا البحث فحص التأثيرات المتبادلة للبيئة المنزلية الحسابية ومعتقدات الكفاءة الذاتية للوالدين، وامتداد تأثيرها في قدرات الأطفال وتقدير ذواتهم الحسابية. وقد خلصت الدراسة إلى أن البيئة المنزلية الحسابية الثرية ومعتقدات الوالدين واتجاهاتهم الإيجابية لهما تأثير مباشر في تقدير الذات وقدرات الأطفال الحسابية. وأيضًا هناك تأثيرات متبادلة بين البيئة المنزلية الحسابية ومعتقدات الكفاءة الذاتية للوالدين واتجاهاتهم؛ فالوالدون الذين يحملون اتجاهات إيجابية نحو الحساب وأهمية تلك المهارات، ينعكس ذلك على خلقهم لبيئة منزلية ثرية، والعكس بالعكس أيضًا.
ومن خلال تلك النتائج وما جاءت به الدراسات السابقة التي تناولت نفس متغيرات الدراسة، صِيغت التوصيات التالية:
- نشرُ ثقافة تأثير البيئة وأساليب التنشئة الاجتماعية في نمو وتطور المهارات المعرفية عند الأطفال من مراحلهم المبكرة.
- التنسيقُ بين المنظمات المختلفة لتوفير الوسائل والألعاب التعليمية في المكتبات الوطنية مجانًا أو بأسعار رمزية للاستعارة؛ وذلك من أجل تفعيل دور البيئة المنزلية في نمو وتطور مهارات الأطفال المعرفية.
- صياغةُ البرامج الإرشادية للوالدين الذين يعاني أطفالهم من ضعف في المهارات المعرفية؛ لتوضيح أهمية إسهام البيئة المنزلية ومعتقدات الوالدين واتجاهاتهم في تطور مهارات أطفالهم المعرفية.
- إجراءُ مزيد من الدراسات على مراحل دراسية أخرى مختلفة تشمل مدى عمريًّا أوسع للأطفال؛ للتأكد من مدى امتداد تأثير البيئة المنزلية ومعتقدات الكفاءة الوالدية ومتى يقل أثرها.
باساك، ريتوبارنا وغوش، أنجان. (2010). العلاقة بين مهنة ومستوى تعليم الوالدين والتحصيل الدراسي للطلاب وإحساسهم بالكفاءة الذاتية في الرياضيات. مجلة الدراسات التربوية والنفسية. 4(1)، 1–7. https://search.mandumah.com/Record/102082
تيغزة، أحمد محمد. (2012). التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي: مفاهيمه ومنهجيته بتوظيف حزمتي SPSS وLISREL. دار المسيرة، عمّان، الأردن.
السيد، نهلة متولي. (2002). المساندة الاجتماعية وعلاقتها بكل من تقدير الذات والاغتراب النفسي. مجلة علم النفس المعاصر والعلوم الإنسانية، 2(13).
عثمان، عفاف عبد الله. (2020). فعالية الذات والطموح الأكاديمي كمتغيرات تنبؤية بجودة الحياة الأكاديمية لدى طلبة جامعة نجران. المجلة التربوية، كلية التربية بجامعة سوهاج، (78)، 556–616. https://edusohag.journals.ekb.eg/article_109354_1623ababad9870c32b512f8ee35a47d6.pdf
عودة، أحمد محمد. (2002). مقدمة في الإحصاء التربوي. دار المسيرة، عمَّان، الأردن.
–––. (2010). القياس والتقويم في العملية التدريسية. دار الأمل، عمَّان، الأردن.
غنيم، لمى صلاح. (2019). فاعلية برنامج في مشاركة الوالدين في تحصيل الرياضيات ومستوى التكيف النفسي للطلبة ذوي الإعاقة السمعية. دراسات: العلوم التربوية، 46 (ملحق 1)، 447–454. https://eservices.ju.edu.jo/ES/Article/FullText/13982?volume=46&issue=1
القلاف، نادية خليل. (2021). دور الألعاب التعليمية في تنمية المهارات الحسابية لدى تلاميذ الصف الرابع الابتدائي بدولة الكويت. مجلة البحث في التربية وعلم النفس، 36(2، ج2)، 227–248. https://mathj.journals.ekb.eg/article_166858_5da0a07cf394fb300b63671b496c9048.pdf
سليمان، مداح. (2022). التكامل بين الأسرة والمدرسة وأثره على التحصيل الدراسي للتلاميذ: دراسة ميدانية بمتوسطة محمد بوضياف الثنية – غرداية، الجزائر. الحوار الثقافي، 11(2)، 232–254. https://asjp.cerist.dz/en/article/206694
References
Al-Sayyid, N. M. (2002). Al-musānidah al-ijtimāʻīyah wa-ʻalāqatuhā bi-kull min taqdīr al-dhāt wa-al-ightirāb al-nafsī (in Arabic). Majallat ʻIlm al-Nafs al-Muʻāṣir wa-al-ʻUlūm al-Insānīyah, 2(13).
Awdah, A. M. (2002). Muqaddimah fī al-iḥṣāʼ al-tarbawī (in Arabic). Dār al-Masīrah, Amman, Jordan.
–––. (2010). Al-qiyās wa al-taqwīm fī al-ʻamalīyah al-tadrīsīyah (in Arabic). Dār al-Amal Amman, Jordan.
Bāsāk, R., & Ghūsh, A. (2010). Al-ʻalāqah bayna mihnat wa mustawá taʻlīm al-wālidayn wa taḥṣīl al-ṭullāb wa iḥsāsihim bi-al-kafāʼah al-dhātiyyah fī al-riyāḍiyyāt (in Arabic). Majallat al-Dirāsāt al-Tarbawīyah wa-al-Nafsīyah. 4(1), 1-7. https://search.mandumah.com/Record/102082
Benavides-Varela, S., Butterworth, B., Burgio, F., Arcara, G., Lucangeli, D., & Semenza, C. (2016). Numerical activities and information learned at home link to exact numeracy skills in 5–6-year-old children. Frontiers in Psychology, 7, Article 94. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2016.00094
Blunch, N. (2008). Introduction to structural equation modelling using SPSS and AMOS. Sage.
Browne, M. W. & Cudeck, R. (1993). Alternative ways of assessing model fit. In K. A. Bollen & J. S. Long (Eds.), Testing structural equation models. Sage.
Byrne, B. M. (2016). Structural equation modeling with AMOS. Routledge.
Cheung, S. K., Dulay, K. M., & McBride, C. (2020). Parents’ characteristics, the home environment, and children’s numeracy skills: How are they related in low- to middle-income families in the Philippines? Journal of Experimental Child Psychology, 192, Article 104780. https://doi.org/10.1016/j.jecp.2019.104780
Christenson, S. L. (2004). The Family-School Partnership: An Opportunity to Promote the Learning Competence of All Students. School Psychology Review, 33(1), 83–104. https://psycnet.apa.org/record/2004-12934-008
Crosnoe, R., Leventhal, T., Wirth, R. J., Pierce, K. M., Pianta, R. C., & NICHD Early Child Care Research Network (2010). Family socioeconomic status and consistent environmental stimulation in early childhood. Child development, 81(3), 972–987. https://doi.org/10.1111/j.1467-8624.2010.01446.x
DeFlorio, L., & Beliakoff, A. (2015). Socioeconomic status and preschoolers’ mathematical knowledge: The contribution of home activities and parent beliefs. Early Education and Development, 26(3), 319–341. https://doi.org/10.1080/10409289.2015.968239
Dehaene, S., Spelke, E., Pinel, P., Stanescu, R., & Tsivkin, S. (1999). Sources of mathematical thinking: Behavioral and brain-imaging evidence. Science, 284(5416), 970–974. https://doi.org/10.1126/science.284.5416.970
Del Río, M. F., Strasser, K., Cvencek, D., Susperreguy, M. I., & Meltzoff, A. N. (2019). Chilean kindergarten children’s beliefs about mathematics: Family matters. Developmental Psychology, 55(4), 687–702. https://doi.org/10.1037/dev0000658
Elliott, L., & Bachman, H. J. (2018). How do parents foster young children’s math skills? Child Development Perspectives, 12(1), 16–21. https://doi.org/10.1111/cdep.12249
Elliott, L., Brahama, E. J., & Libertus, M. E. (2017). Understanding sources of individual variability in parents’ number talk with young children. Journal of Experimental Child Psychology, 159, 1–15. https://www.lrdc.pitt.edu/kitlab/publications/ElliottEtAl_2017_JECP.pdf
Fantuzzo, J., Tighe, E., & Childs, S. (2000). Family Involvement Questionnaire: A multivariate assessment of family participation in early childhood education. Journal of Educational Psychology, 92(2), 367–376. https://doi.org/10.1037/0022-0663.92.2.367
Ghunaym, L. (2019). Fāʻilīyat barnāmaj fī mushārakat al-wālidayn (in Arabic). Al-ʻUlūm al-Tarbawīyah, 447–454.
Gunderson, E. A., & Levine, S. C. (2011). Some types of parent number talk count more than others: relations between parents’ input and children’s cardinal-number knowledge. Developmental science, 14(5), 1021–1032. https://doi.org/10.1111/j.1467-7687.2011.01050.x
Harris, Y. R., & Almutairi, S. (2016). A commentary on parent–child cognitive learning interaction research: What have we learned from two decades of research? Frontiers in Psychology, 7, Article 1210. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2016.01210
Hu, L., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
Jeynes, W. H. (2005). A Meta-Analysis of the Relation of Parental Involvement to Urban Elementary School Student Academic Achievement. Urban Education, 40(3), 237–269. https://doi.org/10.1177/0042085905274540
Kleemans, T., Peeters, M., Segers, E., & Verhoeven, L. (2012). Child and home predictors of early numeracy skills in kindergarten. Early Childhood Research Quarterly, 27(3), 471–477. https://doi.org/10.1016/j.ecresq.2011.12.004
LeFevre, J.-A., Polyzoi, E., Skwarchuk, S.-L., Fast, L., & Sowinski, C. (2010). Do home numeracy and literacy practices of Greek and Canadian parents predict the numeracy skills of kindergarten children? International Journal of Early Years Education, 18(1), 55–70. https://doi.org/10.1080/09669761003693926
LeFevre, J.-A., Skwarchuk, S.-L., Smith-Chant, B. L., Fast, L., Kamawar, D., & Bisanz, J. (2009). Home numeracy experiences and children’s math performance in the early school years. Canadian Journal of Behavioural Science, 41(2), 55–66. https://psycnet.apa.org/buy/2009-05252-004
Levine, S. C., Ratliff, K. R., Huttenlocher, J., & Cannon, J. (2012). Early puzzle play: a predictor of preschoolers’ spatial transformation skill. Developmental psychology, 48(2), 530–542. https://doi.org/10.1037/a0025913
Maddāḥ, S., & Fatḥ Allāh, M. (2022). Al-takāmul bayna al-usrah wa-al-madrasah (in Arabic). Ḥiwār al-Thaqāfī, 232–254.
Martin, D. B. (2000). Mathematics success and failure among African American youth: The roles of sociohistorical context, community forces, school influence, and individual agency. Lawrence Erlbaum Associates Publishers.
Qallāf, N. K. (2021). Dawr al-alʻāb al-taʻlīmīyah (in Arabic). Majallat al-Baḥth fī al-Tarbiyah wa-ʻIlm al-Nafs, 36(2).
Sarama, J. & Clements, D. H. (2009). Early childhood mathematics education research. Routledge.
Schumacker, R. E. & Lomax, R. G. (2016). A beginner’s guide to SEM. Routledge.
Skwarchuk, S. (2009). How do parents support preschoolers’ numeracy learning experiences at home? Early Childhood Education Journal, 37(3), 189–197. https://doi.org/10.1007/s10643-009-0340-1
Skwarchuk, S. L., Sowinski, C., & LeFevre, J. A. (2014). Formal and informal home learning activities in relation to children’s early numeracy and literacy skills: the development of a home numeracy model. Journal of experimental child psychology, 121, 63–84. https://doi.org/10.1016/j.jecp.2013.11.006
Sonnenschein, S., Galindo, C., Metzger, S. R., Thompson, J. A., Huang, H.-C., & Lewis, H. (2012). Parents’ beliefs about children’s math development and children’s participation in math activities. Child Development Research, Article 851657. https://doi.org/10.1155/2012/851657
Street, B. V. (2005). At Last: Recent Applications of New Literacy Studies in Educational Contexts. Research in the Teaching of English, 39(4), 417–423. http://www.jstor.org/stable/40171646
Susperreguy, M. I., Douglas, H., Xu, C., Molina-Rojas, N., & LeFevre, J.-A. (2020). Expanding the home numeracy model to Chilean children: Relations among parental expectations, attitudes, activities, and children’s mathematical outcomes. Early Childhood Research Quarterly, 50 (Part 3), 16-28. https://doi.org/10.1016/j.ecresq.2018.06.010
Taylor, L. C., Clayton, J. D., & Rowley, S. J. (2004). Academic socialization: Understanding parental influences on children’s school-related development in the early years. Review of General Psychology, 8(3), 163–178. https://doi.org/10.1037/1089-2680.8.3.163
Tucker, C. M., & Herman, K. C. (2002). Using culturally sensitive theories and research to meet the academic needs of low-income African American children. American Psychologist, 57(10), 762–773. https://doi.org/10.1037/0003-066X.57.10.762
Tyghzh, A. (2012). Al-taḥlīl al-ʻāmilī al-istikshāfī wa-al-tawkīdī (in Arabic). Dār al-Masīrah Amman, Jordan.
Ullman, J. B. (2019). Structural equation modelling. In Tabachnick & Fidell (Eds.), Using multivariate statistics. Pearson.
ʻUthmān, ʻA. ʻA. (2020). Faʻālīyat al-dhāt wa-al-ṭumūḥ al-akādīmī (in Arabic). Al-Majallah al-Tarbawīyah, 78, 556-616. https://edusohag.journals.ekb.eg/article_109354_1623ababad9870c32b512f8ee35a47d6.pdf
Zippert, E. L., & Rittle-Johnson, B. (2020). The home math environment: More than numeracy. Early Childhood Research Quarterly, 50(Part 3), 4–15. https://doi.org/10.1016/j.ecresq.2018.07.009
Zippert, E. L., Douglas, A.-A., Smith, M. R., & Rittle-Johnson, B. (2020). Preschoolers’ broad mathematics experiences with parents during play. Journal of Experimental Child Psychology, 192, Article 104757. https://doi.org/10.1016/j.jecp.2019.104757
تصريحات خِتامية:
- يصرِّح المؤلف/المؤلفون بالحصول على موافقة الأشخاص المتطوعين للمشاركة في الدراسة، وعلى الموافقات المؤسسية اللازمة.
- تتوفرُ البيانات الناتجة و/أو المحلَّلة المتصلة بهذه الدراسة من المؤلِّف المراسل عند الطلب.
Final declarations:
- The authors declare that he/she/they got the required voluntary human participants consent to participate in the study, as well as the necessary institutional approvals.
- The datasets generated and/or analyzed during the current study are available from the corresponding author upon reasonable request.