المجلة الدولية للقانون

جــامعـة قطـــــر

تاريخ الاستلام: 01/12/2025                            تاريخ التحكيم: 02/01/2026                            تاريخ القبول: 20/01/2025

نظرية المشقة في ضوء اتفاقية فيينا لسنة 1980 بشأن عقود البيع الدولي للبضائع*

هيا عامر خلف

ماجستير في القانون الخاص، جامعة بيرزيت، رام الله–فلسطين

hayaamer@gmail.com

https://orcid.org/0009-0001-8121-0127

محمود موسى دودين

أستاذ القانون الخاص المشارك، جامعة بيرزيت، رام الله–فلسطين

mdodeen@birzeit.edu

https://orcid.org/0009-0007-9920-9929

ملخص

تهدف هذه الدراسة إلى بيان ما إذا كانت حالة المشقة مشمولة بأحكام المادة (79) من اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع لسنة 1980، الباحثة في مصطلح العائق، في الوقت الذي خلت فيه نصوص الاتفاقية من حكم خاص بشأن ذلك، الأمر الذي ترك مساحة واسعة لاجتهادات متباينة للفقه، والقضاء المقارن، دون وجود مساهمات عربية متخصصة ضمن هذه الاجتهادات، مما يسمح لهذه الدراسة بسد فجوة معرفية في المكتبات العربية. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، والاستقرائي، مع إيلاء أهمية خاصة للاجتهادات المختلفة في الفقه والقضاء المقارن، وآراء المجلس الاستشاري للاتفاقية.

أظهرت الدراسة أن أصل اختلاف وجهات النظر في شمول العائق لحالة المشقة من عدمه، يعود إلى عدم ملاءمة المنهج التفسيري الذي تبناه البعض، والقائم على مقاربة العائق بمفهومي القوة القاهرة والمشقة، المألوفين في القوانين الوطنية للدول. خلصت الدراسة إلى أن العائق له خاصية قانونية مستقلة عما يشبهه من مفاهيم، مما يستلزم فهم مدلوله في سياق أحكام اتفاقية فيينا دون سواها، بما يحقق غاية توحيد القواعد الموضوعية للبيع الدولي للبضائع، من حيث تفسير النص وتطبيقه. ونظرا لاختلاف آثار العائق عن آثار القوة القاهرة، والظروف الشاقة في الأنظمة القانونية المقارنة، فلا يمكن حصر معنى العائق في أي من هذين المفهومين، مما يعني أن مصطلح العائق مرن يستجيب لتغير الظروف المختلفة. ومع أن آراء المجلس الاستشاري للاتفاقية قد خلصت إلى شمول المشقة في مفهوم العائق، فإن الدراسة توصي لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية – الأونسيترال (UNCITRAL) بتعديل نص المادة (79) بما يستوعب صراحة حالة المشقة، بغرض وضع حد للاختلاف الحاصل في آراء المحاكم وهيئات التحكيم، وهو ما سيسهم إيجابًا في تعزيز فكرة توحيد التفسير، وتحقيق استقرار المعاملات، والأمن القانوني.

الكلمات المفتاحية: العائق، تغير الظروف، القوة القاهرة، البيع الدولي للبضائع، قانون التجارة الدولية

للاقتباس: خلف، هيا عامر ودودين، محمود موسى. «نظرية المشقة في ضوء اتفاقية فيينا لسنة 1980 بشأن عقود البيع الدولي للبضائع»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الثاني، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر.  https://doi.org/10.29117/irl.2026.0380

© 2026، خلف ودودين، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وينبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 

International
Review of Law
Qatar University

Submitted: 01/12/2025                     Peer-Reviewed: 02/01/2026                                         Accepted: 20/01/2026

Hardship Theory under the United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods (CISG) 1980*

Haya Amer Khalaf

Master’s Degree in Private Law, Birzeit University, Ramallah–Palestine

hayaamer@gmail.com

https://orcid.org/0009-0001-8121-0127

Mahmoud Musa Dodeen

Associate Professor of Private Law, Birzeit University, Ramallah–Palestine

mdodeen@birzeit.edu

https://orcid.org/0009-0007-9920-9929

Abstract

This study examines whether hardship falls within the scope of Article 79 of the United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods (CISG), which addresses the concept of an “impediment.” The absence of a specific provision in the Convention governing hardship has left considerable room for divergent approaches in comparative legal scholarship and jurisprudence, with no specialized Arab contributions to this debate. This study therefore seeks to address a gap in Arabic legal literature. It adopts a descriptive-analytical and inductive methodology, with particular emphasis on the various approaches in comparative legal scholarship and case law, as well as the opinions of the CISG Advisory Council.

The study finds that the divergence of views as to whether an impediment encompasses hardship stems from the inadequacy of an interpretive approach adopted by some scholars, which examines the concept of an impediment through the concepts of force majeure and hardship as recognized in national legal systems. The study concludes that an impediment has a distinct legal nature and identity independent of analogous concepts, and that its meaning should therefore be understood within the context of the provisions of the CISG alone, in a manner that serves the objective of unifying the substantive rules governing the international sale of goods in their interpretation and application.

Given the difference between the legal effects stipulated in Article (79) and those of force majeure or hardship in comparative legal systems, the meaning of impediment cannot be confined to either of these two concepts. Impediment, thus, is a flexible term responds to diverse changing circumstances. The study recommends that the United Nations Commission on International Trade Law (UNCITRAL) amend Article (79) to explicitly state the case of hardship, in order to put an end to the differences in the opinions of courts and arbitral awards, which would contribute positively to promoting the idea of ​​unifying interpretation, achieving stability in transactions and legal security.

Keywords: Impediment; Changed circumstances; Force majeure; International sale of goods; International trade law

Cite this article as: Khalaf, H.A. &Dodeen, M.M. "Hardship Theory under the United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods (CISG) 1980," International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 2, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0380

© 2026, Khalaf, H.A. & Dodeen, M.M., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


مقدمة

تمثل المشقة الناجمة عن ظرف، أو حدث غير متوقع وقت التعاقد، حالة استثنائية تجعل تنفيذ العقد مفضيًا إلى خسارة فادحة، تخرج بطبيعتها عن المجرى العادي والمألوف في التعاملات[1]؛ بحيث يسبب حدوث هذه الحالة إرهاقًا جسيمًا، وغير مبرر على كاهل المدين، يخل باقتصاديات العقد المبرم بين الطرفين[2]،  دون وجود طائل من تجنبه، أو تفادي آثاره. ولما كان التكييف القانوني لحدث ما يتوقف على تحديد أثره في القدرة على التنفيذ، لا على طبيعته المجردة؛ فقد تنتج عن ذات الحدث استحالة مطلقة في سياق معين، وإرهاق مفرط في سياق آخر، مما يستوجب دراسة كل حالة على حدة، وفق ظروفها وملابساتها، لتحديد ما إذا كانت تمثل قوة قاهرة، أم حالة مشقة[3].

لم تتبن اتفاقية الأمم المتحدة لعقود البيع الدولي للبضائع، الموقعة في فيينا عام 1980 (اتفاقية فيينا)، المفاهيم المتعارف عليها وطنيًا لتغير الظروف، كالقوة القاهرة، والظرف الطارئ أو حالة المشقة، وإنما ابتدعت بموجب المادة (79) منها مفهوم «العائق» في معرض تناولها لأحكام الإعفاء من المسؤولية التعاقدية، ورتبت على هذا المفهوم أحكامًا تختلف، بشكل جوهري، عما هو مألوف في القوانين الوطنية للدول، مما يعني أن النطاق الموضوعي للعائق قد يشمل كل صور الإخلال التعاقدي؛ عدم التنفيذ الكلي، أو التنفيذ الجزئي، أو التنفيذ المعيب، أو المتأخر[4]. والأثر الوحيد المعترف به للعائق، بمقتضى المادة (79/5)، هو: الإعفاء من التعويض خلال فترة قيامه، مع بقاء حق أطراف العقد قائمًا فيما يتصل بممارسة الحقوق الأخرى التي كفلتها الاتفاقية في حالات الإخلال التعاقدي في غياب توفر العائق. فمن جهة، لم تقضِ المادة المذكورة بانفساخ العقد حكمًا، ولم تنص صراحة على حق المدين في انتهاج سبل أخرى للانتصاف؛ بسبب الظروف المستجدة الخارجة عن سيطرته مثل: التفاوض، أو طلب تعديل العقد، أو فسخه[5].

مشكلة الدراسة

أثار موقف اتفاقية فيينا أعلاه تباينًا ظاهرًا في الممارسات القضائية والتحكيمية، وفي آراء الفقهاء حول مقاربة مفهوم العائق مع مفهومي القوة القاهرة، والمشقة. في الواقع، تقوم هذه المقاربة على أساس منطقي؛ إذ أن اختلاف الأثر المترتب على كل من المفهومين في التشريعات الوطنية للدول، يثير تساؤلًا حول مدى شمول الأثر المستحدث بموجب المادة (79) من الاتفاقية لكلا المفهومين. فهل يمكن حمل معنى مصطلح العائق على المفهوم الأوسع لتغير الظروف دون التمسك بالتسميات المفاهيمية المقررة بموجب القوانين الوطنية؟ أم أن مضمون هذا المصطلح يشير إلى القوة القاهرة فحسب؟ وهل يمكن القول إن اتفاقية فيينا تركت فجوة فيما يتعلق بحالة المشقة؟ وهل بمقدور مبادئ التفسير، المقررة بموجب المادة (7) منها، المساهمة مع بقية نصوص الاتفاقية في التوصل الى استنتاج ملائم بخصوص النطاق الموضوعي للعائق؟

أهمية الدراسة

تأتي أهمية الدراسة من تناولها مفهومًا غير مألوف في التشريعات الوطنية المقارنة، وبشكل خاص في القوانين المدنية العربية، في الوقت الذي يزداد فيه إقبال الدول على الانضمام إلى هذه الاتفاقية. ومن المعلوم أنه بمجرد دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة للدولة العضو تصبح جزءًا من قانونها الوطني، تقدم في التطبيق على تشريعاتها الداخلية، فيما يتصل بالموضوعات التي تنظمها، عند توفر شروط انطباقها، مما يتعين معه على المحاكم الوطنية التي تنظر النزاع بالاستناد إلى الاتفاقية، تطبيقها، وتفسيرها، بشكل مستقل عن المفاهيم، والنظريات الواردة في التشريعات الوطنية. امتازت هذه الدراسة عن سابقاتها بسعيها إلى التوصل إلى حلول لمشكلتها من داخل نصوص الاتفاقية ذاتها، دون فرضها المسبق مدلولًا معين للعائق، قياسًا على النظريات السائدة في الأنظمة القانونية المقارنة. ولما كانت معظم الأدبيات التي تناولت موضوع الدراسة أُعدت بلغات أجنبية، فيُؤمل من هذا البحث أن يسهم إيجابًا في تعزيز المراجع العربية المتخصصة في مجاله.

هدف الدراسة

تهدف الدراسة إلى الوصول إلى إجابات على تساؤلاتها من خلال عرض التوجهات الفقهية، والقضائية المعاصرة بخصوص تحديد النطاق الموضوعي لمفهوم العائق، مع بيان أسانيدها، وحججها، وترجيح الملائم منها وفقًا لنصوص الاتفاقية، والفلسفة والمبادئ العامة التي قامت عليها، بما يساعد في إثراء المعرفة القانونية داخل حقل التخصص، ويعين القضاة، والمحكمين، والباحثين على التعامل مع الظروف الشاقة المتغيرة باستمرار في مجال العلاقات التجارية الدولية، في الوقت الذي خلت فيه الاتفاقية من نصوص صريحة عن كيفية التعاطي مع هذه الظروف التي قد تطرأ بعد التعاقد.

منهج الدراسة

تقتضي معالجة مشكلة الدراسة، والإجابة على تساؤلاتها، اتباع المنهج التحليلي الاستقرائي المعزز باجتهادات الفقه، والقضاء المقارن بشكل أساسي، دون إغفال المنهج التاريخي من خلال الرجوع إلى الأعمال التحضيرية لاتفاقية فيينا، كلما كان ذلك مناسبًا. حرصت الدراسة على توثيق أدبيات سابقة مختلفة التوجهات، في معرض مناقشة محاورها، بما يتيح للقارئ الاطلاع على الآراء المتعددة، التي لم تستقر بعد على موقف محدد. 

خطة الدراسة

تنقسم الدراسة إلى مبحثين؛ يناقش الأول حالة المشقة على فرض أنها تشكل فجوة في اتفاقية فيينا، في حين يناقش الثاني الآثار المترتبة على العائق وفقًا للاتفاقية، ومقاربتها مع الآثار المألوفة المترتبة على حالة المشقة.

المبحث الأول: المشقة كفجوة في اتفاقية فيينا

   لما كانت شروط المشقة، تتقاطع مع شروط القوة القاهرة، وتشبه، في الوقت ذاته إلى حد كبير، مفهوم العائق من خلال نص الفقرة الأولى من المادة (79)، ظل الاختلاف الفقهي والقضائي محتدمًا حول مدى شمول المادة (79) من الاتفاقية للظروف المشكّلة لحالة المشقة[6]. فمن جهة، نجد أن أثر العائق وفقا للمادة (79) لا يعادل أثر القوة القاهرة، مما يعني أنه ليس محصورًا في نطاقها[7]. ومن جهة أخرى، تُظهر الاتفاقية غياب مبدأ إعادة التفاوض، وهو أساس نظرية المشقة، مما يثير تساؤلًا عما إذا كانت المسألة مشمولة في الاتفاقية أم لا؟

ولما كانت معالجة المسألة محل البحث متصلة بشكل وثيق بقواعد التفسير وسد الفجوات، تعيّن الرجوع إلى المادة (7) من الاتفاقية التي تجسد أصول تفسير نصوصها، وتطرح آلية لسد الفجوات عند غياب النص الصريح، فتقوم الفقرة الأولى منها على فرضية وجود نص يلجأ إلى تفسيره بما يراعي التوحيد، والصفة الدولية للعقد، ومبدأ حسن النية[8]. فيما تركت الفقرة الثانية حكم المسائل التي لم تُنظم صراحة في النصوص، وأقرت ما يعرف بعملية سد الثغرات (Gap filling) التي تشكل المعيار الفاصل بين تطبيق أحكام الاتفاقية، واللجوء إلى القانون الذي تشير إليه قواعد الإسناد الوطنية[9]. وتقوم هذه العملية على تكييف طبيعة الفجوة بناءً على مدى إمكانية سدها بالمبادئ العامة التي تستند إليها الاتفاقية[10]، فإن كان ذلك ممكنًا، عدت الفجوة، حينئذٍ، داخلية، أما إن تعذر،  فتكون الفجوة خارجية[11]. والمعيار الفاصل بينهما يتمثل في مدى وضوح استبعاد المسألة المعنية صراحةً من نطاق الاتفاقية[12].

وتكييف حالة المشقة كفجوة قانونية أثار نقاشًا واسعًا بين الفقه والقضاء، فهناك من يعتبرها فجوة خارجية، لا تسد إلا بالرجوع إلى القانون الوطني[13]، وفي الاتجاه الآخر من اعتبرها فجوة داخلية تطبيقًا لغايتها التوحيدية[14]. تباينت الآراء في آلية سد هذه الفجوة، فهناك من يعتبر مبادئ الاتفاقية كافية لحسم هذه المسألة والتعامل معها؛ فعدم وجود تعديل للعقد بموجب المادة (79) منها، لا يعني بالضرورة وجود ثغرة في الاتفاقية، أو استبعاد المشقة من نطاق تطبيقها[15]، فيما يرى البعض الآخر أن هذه المسألة تحتاج السد بمصادر خارجية؛ كمبادئ اليونيدروا UPICC، ومبادئ قانون العقود الأوروبي (PECL)[16].

المطلب الأول: المشقة كفجوة خارجية: سد الفراغات القانونية بالقانون الوطني

  يستبعد هذا الاتجاه المشقة من نطاق اتفاقية فيينا[17]، ويحيل إلى تطبيق القانون الوطني المُعين وفقًا لقواعد القانون الدولي الخاص[18]؛ حيث يقوم باستقراء وتفسير المادة (79) في ضوء اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، لا سيما قواعد التفسير المنصوص عليها في المادتين (31) و(32). فتنص المادة (31) على وجوب تفسير المعاهدة بحسن نية، وفقًا للمعنى العادي الذي يُعطى لمصطلحاتها في سياق المعاهدة، وفي ضوء موضوعها وغرضها، في حين تقضي المادة (32) بإمكانية اللجوء إلى فهم قصد واضعي المعاهدة من خلال الاطلاع على الأعمال التحضيرية لها، وظروف إبرامها؛ لتأكيد المعنى الناتج عن تطبيق المادة (31)، أو لتحديد معنى النص إذا كان من شأن التفسير أن يترك المعنى غامضا، أو أن يؤدي إلى نتيجة غير منطقية، أو غير مقبولة.

وفي ضوء هذه القواعد، يرى مؤيدو هذا الاتجاه أن المعنى العادي للمادة (79) ككل، ولمصطلح «العائق» على وجه الخصوص، وسياقه وغرضه، لا ينسجم مع المشقة، لأنه محصور في حالات استحالة التنفيذ، دون مجرد الصعوبة، أو الإرهاق الشديد الذي يثقل كاهل المدين[19].

ومن جهة أخرى، واستنادًا إلى حكم المادة (32) أعلاه، يضيف أنصار هذا الاتجاه أن رفض فريق عمل الأونسيترال إدراج بند يتعلق بالمشقة، إلى جانب رفض الاقتراح النرويجي باعتبار المشقة عذرًا لعدم التنفيذ خلال المؤتمر الدبلوماسي للاتفاقية، يعتبر مبررًا كافيًا لاستبعادهما[20].

وقد أدى إبدال مصطلح «الظروف» الوارد في المادة (74) من اتفاقية لاهاي 1964 بمصطلح «العائق» إلى تولد اعتقاد لدى بعض المعلقين بوجود إجماع ضمني بين المندوبين ضد إدراج نظرية المشقة في نطاق المادة (79). علاوةً على ذلك، يرى بعض الفقهاء أن المشقة تدخل ضمن مسائل «صحة العقد»[21]، وبما أن اتفاقية فيينا تستبعد تنظيم مسائل الصحة صراحة، فإنها تبعًا لذلك تستبعد المشقة، دون تقديم أي رابط منطقي أو علمي بين المسألتين. كما يرون أن عدم وجود تنظيم محدد لآثار هذه الظروف يفرض استبعادها[22] كحل أكثر ملاءمة لتحقيق هدف التفسير الموحد للاتفاقية.

وبالرجوع إلى الممارسات العملية، نجد هناك عديدًا من السوابق القضائية التي تبنت هذا النهج. فقد قضت محكمة مونزا الإيطالية «بأن مبدأ الإرهاق المفرط لا يتماشى مع هيكل الاتفاقية»[23]. وعلى ذات النهج سارت المحكمة التجارية البلجيكية في مقاطعة هاسلت عندما قضت بأن: «التغيير الكبير في سعر التوت المجمد في السوق لا يشكّل عائقًا بموجب المادة (79) من اتفاقية فيينا»[24].  وبالمثل، قضت محكمة الاستئناف البلجيكية بأن الحكم بالمشقة مستبعد من نطاق الاتفاقية، وبتطبيقها المادة 7(2) من الاتفاقية أعملت القانون الفرنسي، الذي يسمح بإعادة التفاوض بموجب مبدأ (Imprévision)[25]، كما أشارت محكمة كولمار الفرنسية إلى أنه كان يجب على المشتري (وهو المدين) تنظيم بند خاص بالمشقة في العقد، لا سيما أنه على علم بطبيعة العلاقة التجارية طويلة الأجل[26].

وعليه، يظهر أن هذا الاتجاه استند إلى أسس تقليدية في التفسير، إذ يستند في تفسير أحكام الاتفاقية على معاهدة فيينا للمعاهدات، في الوقت الذي بدأ فيه هذا الأساس يفقد قوته التفسيرية تدريجيًا، لا سيما بعد مضي فترة طويلة على دخول اتفاقية بيع البضائع حيز النفاذ، وما رافق ذلك من تطورات متسارعة في النظام القانوني الدولي، فرضت استدعاء مقاربات تأويلية أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة العلاقات التعاقدية المعاصرة[27]. وفي هذا السياق، فإن التذرع برفض إدراج مفهوم المشقة في الأعمال التحضيرية، لا يمثل مسوغًا كافيًا لاستبعاد تطبيقها، إذ أن اعتماد تفسير يستند على قراءة مجتزأة من هذه الأعمال لا يرقى إلى تأسيس نية تشريعية قاطعة يمكن الاحتجاج بها، سيما وأن هذه الأعمال لا تنص صراحة على استبعاد المشقة؛ بل تتضمن إشارات يمكن البناء عليها في تأويل مرن يسمح بتضمين هذه المفاهيم في إطار أحكام الاتفاقية[28]؛ بل حتى إذا سُلّم جدلًا بصحة هذا الاستبعاد، فإن الجمود في التفسير لا يتماشى مع الطابع الدولي للاتفاقية[29]، الذي يفرض نهجًا ديناميكيًا يراعي التحولات الاقتصادية والتجارية، ويضمن استمرارية العدالة التعاقدية في ظل الظروف الاستثنائية.

أما فيما يتصل بالقول إن المشقة تتعلق بصحة العقد، فلا يمكن التسليم به؛ فالمشقة ترتبط بتنفيذ العقد لا بصحة تكوينه، وفيما يخص غياب تنظيم صريح لأثرها وعواقبها، فذلك لا يعد مبررًا مناسبًا لاستبعادها، خصوصًا أن المادة (79) لا تحدد على سبيل الحصر سُبل الانتصاف[30]؛ بل تكرس نظامًا مرنًا يتيح معالجة حالات المشقة على نحو مماثل لما تقرره في حالات القوة القاهرة[31]. وهذا ما سيتم نقاشه في المطلب الثاني من هذا المبحث.

ونرى أن القول باستبعاد المشقة من نطاق المادة )79(، يعني فتح المجال أمام الهيئات القضائية والتحكيمية لاستدعاء القانون واجب التطبيق لملء الثغرات، أو تفسير النصوص، مما يؤدي إلى تفسيرات متباينة للاتفاقية، وهو ما يقوض هدفها في توحيد قانون مبيعات عابر للحدود[32]. فضلًا عن ذلك، فإن لغة المادة (79) لا تقتصر على الاستحالة[33]، كما أن التمييز بينها وبين المشقة لم يعد مجديًا، فمعظم الأحداث المعاصرة لا تؤدي إلى استحالة في التنفيذ، بل إلى الإرهاق المفرط (excessive onerousness)[34].

بناءً على ما سبق، يصبح من الملائم تفسير المادة (79) على أنها تشمل الحالتين معًا، عند توفر مقتضيات انطباقها[35]. كما أن عدم تخصيص الحال بالقوة القاهرة، يشير إلى أن المادتين (79) و(80) تشكلان قواعد قانونية شاملة، تُنظم الإعفاءات بشكل عام، لا مجرد قواعد استرشادية[36]. وقد صيغت المادة عمدًا بلغة مرنة موضوعية ومحايدة[37]، لتجسيد مفهوم موحد للإعفاء، يجمع بين تقاليد نظامي القانون المدني، والقانون العام بشأن الظروف المتغيرة، ومن ثم فإن استيعاب هذا التوجه يقتضي توسيع الأفق، والتحرر من القيود التفسيرية[38].

المطلب الثاني: المشقة كفجوة داخلية: التفسير الموحد وتفعيل القواعد الداخلية

  يقرأ أنصار هذا الاتجاه المادة (79) بمرونة واسعة، تبعًا للتطورات المستقبلية للعقد[39]، ولتغطية الظروف التي لا تمنع تنفيذ العقد فحسب؛ بل أيضًا تلك التي تحقق عدالة للاتفاق الأصلي، وتتجنب المخاطر الطبيعية المصاحبة له[40]، بما يتسق مع الغاية التوحيدية للاتفاقية[41]، وتتفادى التوجه نحو تطبيق القوانين الوطنية التي تختلف أساسًا في مسألة الإعفاء، الأمر الذي يؤدي إلى أحكام وقرارات متضاربة، تقوض سلامة التطبيق من جهة، وتعكس فهمًا غير سليم لنصوص الاتفاقية من جهة أخرى. وهو ما ثبت تأصيله في كل من الرأيين الاستشاريين؛ السابع، والعشرين للمجلس الاستشاري للاتفاقية؛ حيث أكدا بشكل جليّ الحاجة إلى تأويل منضبط، ومتسق لنصوص الاتفاقية. فوفقًا للرأي السابع، قد يكون تغير الظروف الذي لا يمكن توقع أخذه في الاعتبار بشكل معقول عند التعاقد، والذي يجعل الأداء مرهقًا للغاية (شاق)، مؤهلًا ليكون عائقًا بموجب المادة (79/1)[42]. في حين يدعم الرأي رقم (20) صراحة تطبيق المادة (79) من الاتفاقية على حالات المشقة. ولحسن سير الأمور، استخدم هذا الرأي تعبير: «العوائق الاقتصادية» (economic impediments) كمرادف لمصطلح المشقة (hardship)؛ بحيث يشير كل منهما إلى تغير الظروف الذي يقلب توازن العقد جوهريًا، مما يجعل تنفيذ أحد الطرفين للعقد أكثر إرهاقًا بشكل ملحوظ، أو يخفض قيمة العقد بشكل مفرط[43]. كما أجاز إمكانية اعتبار المشقة نوعًا خاصًا من العائق بموجب المادة (79) من الاتفاقية[44].

وبناءً عليه، لا يجادل هذا الاتجاه في مسألة ما إذا كانت الاتفاقية تستوعب أحكام المشقة أم لا؛ بل يبحث أولًا في مستوى الإرهاق المطلوب في إطار المادة (79)، وثانيًا عن سبل الانتصاف المناسبة لهذه الظروف ضمن أحكام الاتفاقية. وسنتناول هاتين المسألتين على النحو الآتي:

الفرع الأول: تحديد عتبة المشقة (Threshold of Hardship)

وفقًا للمنهج القائم على فحص مستوى ودرجة الارهاق، لا يُعد الإرهاق بذاته كافيًا لإعفاء المدين من المسؤولية[45]؛ بل يشترط توافر معايير مشددة، تميز بين صور المشقة. ففي حالات المشقة «العادية»، يُنظر إلى مدى تحقق إرهاق جوهري يصل إلى «حد الإفراط»[46]، مما يؤدي إلى انخفاض الجدوى الاقتصادية من الأداء، ويخل جوهريًا بالتوازن العقدي. أما في حالات المشقة الاقتصادية، فيشترط أن تبلغ «حد التضحية» (Limit of Sacrifice). وتقصد بذلك النسبة المئوية التي يصل فيها الإرهاق إلى مستوى مفرط[47]. ونظرًا لصعوبة تحديد نسبة موحدة تنطبق على جميع العقود والحالات، بقيت هذه المسألة محل جدل فقهي وقضائي. فقد اقترح البعض أن تكون الزيادة، أو النقصان بنسبة 100% على الأقل من قيمة الأداء حتى تعد كافية للإعفاء[48]. بينما أشار البعض الآخر، إلى أنه في العقود الاحتمالية (وبشكل خاص المعاملات القائمة على المضاربة)، قد يتطلب من أحد الطرفين تحمل زيادة، أو نقصان بنسبة 300% من قيمة أدائه[49]. وذهب رأي ثالث إلى عدم إمكانية تحديد عتبة المشقة بصيغة موحدة، داعيًا إلى ترك التقدير للمحاكم[50]، بينما اقترح رأي رابع تطبيق اختبار «التوقع المعقول»، بحيث تتحقق عتبة المشقة إذا كان على المدين تحمل تكاليف باهظة، لا تتناسب مع قيمة التزامه، ويتعرض لخسارة مالية تفوق بكثير الخطر الذي كان يمكن للشخص المعقول توقعه عند إبرام العقد[51]. وأخيرًا، جاء رأي خامس باقتراح صيغة آيزنبرغ (Eisenberg Formula)[52]، والتي تعتمد على تحليل تاريخي للبيانات السعرية؛ بحيث تُحدد النسبة بناءً على تحركات أسعار المدخلات خلال فترة زمنية مماثلة في الماضي، وتحديدًا فترة تتراوح ما بين عشر إلى عشرين سنة، باعتبارها مؤشرًا كافيًا لمعظم الحالات، مع مراعاة مبدأ معقولية التوقع، وفقًا لمعيار الشخص العادي، سوِيّ الإدراك.

وعلى الرغم من وجاهة الآراء المختلفة السابقة، وصلاحيتها للبحث من قبل المحاكم التي تنظر النزاعات، تبعًا لاختلاف ظروف التعاقد والسوق، والأثر الذي يتركه الظرف المتغير على تنفيذ الالتزامات، إلا أننا نرى أهمية خاصة للتعويل على الرأي الخامس المذكور؛ إذ يقدم إجابة منطقية على السؤال عن مدى وحدود المخاطرة التي يجب أن يتحملها المدين، ويعتمد على تحليل اقتصادي يتماشى مع مبادئ الاتفاقية، خاصه أنه يراعي «اختبار المعقولية» الذي أكده الرأيان الاستشاريان (7) و (20). كما أن هذا المعيار يتميز بمرونته، وقابليته للتطبيق على جميع أنواع عقود البيع بغض النظر عن طبيعتها، أو موضوعها، أو محل البضاعة.

الفرع الثاني: تحديد سُبل الانتصاف في المشقة

بناءً على النتيجة التي استخلصها أنصار الاتجاه الذي يرى دخول حالة المشقة ضمن النطاق الموضوعي للعائق، يلزم البحث في آلية تنظيم الآثار القانونية الناشئة عنها، والمتمثلة في إعادة التفاوض على العقد، وتعديله بما يتناسب مع الظروف المستجدة (سبل الانتصاف). وفي ظل خلو الاتفاقية صراحة من نصوص خاصة، فقد صنف مناصرو هذا الاتجاه سبل الانتصاف في المشقة كفجوة داخلية، واقترحوا ثلاث فرضيات لسدها. سنقوم بعرضها تباعًا، ومن ثم بيان موقفنا منها.

أولًا: سد فجوة الانتصاف بالمبادئ العامة للاتفاقية

تقوم هذه الفرضية على توسيع مبدأ حسن النية ليشمل «إعادة التفاوض على العقد»[53]، مستندة إلى أن هذا المبدأ يرتبط ارتباطًا جوهريًا بسلوك الأطراف المتعاقدة، ويفرض عليهم التزامًا بالتعاون، والتعديل التوافقي للعقد بما يتماشى مع نية الأطراف الأصلية. في هذا السياق، يُفترض أنه لا يوجد ما يمنع من تعديل العقد وفقًا لهذا المبدأ[54]، وأن للمحكمة سلطة تكييفه بناءً على تفسير نية الأطراف[55] من أجل استعادة التوازن بين الأداءات. فضلًا عن ذلك، يستند هذا التوجه إلى مبدأClausula) rebus sic stantibus) الذي يتيح للأطراف إمكانية إعادة التفاوض للحفاظ على استمرارية العقد، وهو ما يتوافق مع مبدأ الحفاظ على العقد (favor contract) بوصفه واحدًا من المبادئ العامة التي قامت عليها الاتفاقية، وسعت لتحقيقها من خلال قصر فسخ العقد على المخالفة الجوهرية وفقًا للمادة (25) منها.

ومع ذلك، فقد وُجهت انتقادات واسعة لهذا التوسع في تطبيق مبدأ حسن النية؛ حيث يُخشى أن يؤدي إدراج «إعادة التفاوض» ضمن المبدأ العام لحسن النية إلى فرض التزامات إضافية على الأطراف دون إرادتهم[56]، مما يعرض الاتفاقية لفرص متعددة للتفسير من قبل المحاكم الوطنية، وهو ما قد يهدد هدف التوحيد الذي تسعى الاتفاقية إلى تحقيقه[57]. علاوة على ذلك، يرى البعض أن إعادة التفاوض ينبغي أن تستند إلى إرادة الأطراف، ورغبتهم الصريحة في ذلك. وبالتالي لا يجوز فرضها عليهم بالإكراه، وهذا ما أشار إليه الرأي الاستشاري رقم (20)، الذي أكد ضرورة الحد من التوسع في تطبيق المادة (7)، مشددًا على أن الاتفاقية لا تفرض على الأطراف التزامًا بإعادة التفاوض في حالة المشقة، ما لم يتفق الأطراف صراحةً على ذلك في العقد[58].

ثانيًا: سد فجوة الانتصاف بالمبادئ العامة المألوفة في التجارة الدولية

تستند هذه الفرضية إلى فكرة أن المبادئ العامة للاتفاقية غير محصورة في تلك الواردة فيها صراحة أو ضمنًا؛ بل تمتد إلى تلك الواردة في الوثائق التجارية الدولية الموحدة؛ كمبادئ اليونيدروا بشأن عقود التجارة الدولية PICC، ومبادئ قانون العقود الأوروبي (PECL)، على اعتبار أنها مبادئ خارجية تمكن الاستعانة بها، وتطبيقها على المسائل غير المحسومة صراحة في نصوص الاتفاقية[59]، خصوصًا وأن هذه اللوائح بمثابة مبادئ عامة لقانون العقود التجارية الدولية مستمدة من اتفاقية فيينا[60] وتستند إليها الاتفاقية[61]، لذلك لا يوجد ما يمنع استخدامها لسد الثغرات، أو لتفسير وتكملة وثائق دولية موحدة أخرى، كما ورد في ديباجة هذه الوثائق ذاتها. وقد تم استخلاص ذلك من عبارة «المبادئ العامة» الواردة في المادة (7) من الاتفاقية؛ حيث يرى أنصار هذا النهج أنها تُفسر في إطار يتناسب مع «تغيرات وتحولات التجارة الدولية وتتبعها»[62]، فلا تقتصر إمكانية تطبيقها على تفسير المبادئ المقننة صراحة بالاتفاقية؛ بل تمتد إلى إمكانية استخلاص مبادئ أخرى، وتطبيقها على الاتفاقية[63].

علاوة على ذلك، تُبرر هذه الفرضية نظريتها على أساس أن هذه المرجعيات تعد الحل الأمثل لسد الفجوات بالمسائل غير الواردة صراحة في الاتفاقية[64]. وترى أن ذلك يعزز من تطبيق المادة 7(1) من الاتفاقية وبالتالي، يساهم في عملية توحيد قواعد عقود التجارة الدولية[65]. وركز البعض على أن مبادئ اليونيدروا بشكل خاص تشكل أداة يمكن استخدامها لسد الثغرات الخاصة بالاتفاقية، على اعتبار أنها تمثل في الغالب، أعرافًا تجارية، وهو ما يمكن استخلاصه ضمنًا من الفقرة الثانية من المادة (9) من الاتفاقية[66].

وبناءً عليه، وبما أن هذه الوثائق واللوائح الموحدة نظمت صراحة حالة المشقة، وأقرت إعادة التفاوض حال ثبت يقينًا توافر شروطها[67]، فقد توصل أصحاب هذا الاتجاه في التفسير إلى إمكانية ملء الفجوة المتعلقة بالمشقة بتطبيق هذه الوثائق على العقد المحكوم باتفاقية فيينا، وهذا ما اتبعته محكمة النقض البلجيكية حينما عدلت قرار المحكمة الابتدائية والاستئنافية في قضية (Scafom International BV v. Lorraine Tubes S.A.S)، وقضت بإعادة التفاوض على العقد؛ مبررة ذلك بوجوب تفسير الثغرات الواردة في الاتفاقية بشكل موحد، والرجوع إلى المبادئ العامة للاتفاقية وغيرها من المبادئ المستقرة في حقل التجارة الدولية. ووفق هذه المبادئ، وتحديدًا مبادئ اليونيدروا، تجوز للطرف الذي يواجه ظروفًا غير متوقعة، تؤدي إلى اختلال التوازن التعاقدي، المطالبة بإعادة التفاوض[68].

إن تحليل هذه الفرضية يستدعي إعادة النظر في المسائل الأساسية المرتبطة بمفهوم المشقة، وكيفية تطبيقها في سياق الصكوك الدولية الموحدة. وعلى الرغم من صحة اعتبار هذه الصكوك جزءًا من الممارسة القانونية التجارية الدولية، فإن القول بأنها تمثل الحل الأمثل لسد فجوة المشقة، على فرض صحة وجودها، هو قول يحتاج في الواقع إلى تمحيص دقيق. ذلك أن المادة (7/2) من اتفاقية فيينا توجب الرجوع إلى المبادئ العامة التي أخذت بها الاتفاقية نفسها، مما يفرض حدودًا لنطاق التفسير، ويحد من الرجوع إلى مبادئ خارجية قد تتداخل مع المبادئ التي وضعتها الاتفاقية[69]. ومن ثم، يعتبر افتراض أن هذه الصكوك تمثل مبادئ عامة للاتفاقية أمرًا غير سائغ، حتى وإن تقاطعت هذه الصكوك مع الاتفاقية في بعض المبادئ العامة، فذلك لا يرقى إلى دليل كاف لاعتبارها مرجعًا تفسيريًا موسعًا، أو أداة لسد فجوة قانونية.

نستنتج من هذا التحليل أن هناك ضرورة للتمييز بين استخدام هذه الصكوك كمرجع تفسيري للمبادئ التي نُص عليها صراحة في الاتفاقية، واستخدامها كأداة لسد الفجوات التي قد تظهر أثناء التطبيق. ففي الحالة الأولى، يكون التفسير مقبولًا إذا كانت المبادئ المشتركة واضحة[70]، أما في الحالة الثانية، فاستخدام هذه الصكوك لتوسيع نطاق التفسير بما لا يحتمله النص يعد اجتهادًا في غير محله، ليس له ما يسنده في الواقع أو القانون، فعلى المفسر أن يلتزم بنطاق النصوص دون مغالاة، أو تأويل غير مشروع. فمن غير المقبول تفسير نصوص الاتفاقية بما يتخطى مراد واضعيها.

فالوصول إلى استنتاج مفاده وجوب إعادة التفاوض في ظل غياب النص على ذلك في الاتفاقية، يعد تجاوزًا لما يقتضيه النص، لا سيما أن نطاق تطبيق اتفاقية فيينا، والهدف منها مختلفان عما هو مقرر في الصكوك الدولية الأخرى[71]. ففي حين أن اتفاقية فيينا تقتصر على تنظيم عقود بيع البضائع الدولية، فإن هذه الصكوك صممت كوثائق استرشادية غير ملزمة بذاتها، تهدف إلى تنظيم العقود التجارية الدولية وفق مبادئ عامة، ولا تقتصر على تنظيم نوع معين من العقود. على سبيل المثال، صممت مبادئ اليونيدروا (UNIDROIT) لتكون إطارًا مرجعيًا يمكن تطبيقه على العقود التجارية الدولية بوجه عام[72]، وتتميز بأنها مبادئ توجيهية قابلة للتكيف مع مختلف الأنظمة القانونية والتجارية، مما يوسع نطاق تطبيقها ليتجاوز إطار اتفاقية فيينا.

وفيما يتعلق باعتبار هذه المبادئ عرفًا تجاريًا، فهو يفتقر إلى أساس قانوني متين[73]، إذ وفقًا للفقرة الثانية من المادة (9) من الاتفاقية: لا يمكن تصنيف هذه المبادئ كأعراف تجارية، إلا إذا طبقت بشكل منتظم، ومعترف به على نطاق واسع في المعاملات التجارية الدولية[74]، وهو ما يتطلب إثبات الالتزام المستمر بهذه المبادئ من قبل الأطراف المتعاقدة تجاريا. وحتى الآن، لم يثبت وصول هذه المبادئ إلى هذا المستوى من الانتشار والتطبيق، مما يجعلها غير مؤهلة لتصنيفها كأعراف تجارية عالمية[75].

في المقابل، فمبادئ قانون العقود الأوروبي، طورت بشكل خاص لتنسجم مع الواقع التجاري، وفلسفة التشريع الأوروبي المتأثر بنظام القانوني المدني، مما يجعل المقارنة بينها واتفاقية فيينا غير دقيقة. فاعتماد آليات سد الثغرات المستمدة من نهج القانون المدني وحده لا ينسجم مع طبيعة الاتفاقية، وغرضها التوحيدي[76].

وعليه، نرى أن التوسع في استخدام هذه الصكوك كأداة لسد فجوات اتفاقية فيينا قد يفتح المجال لتأويلات متعددة، مما يهدد الغرض من الاتفاقية، خاصة في ظل التباين بين الأنظمة القانونية؛ إذ لا تؤمن جميعها، كالقانون العام، بتكييف العقود مع الظرف المستجد، أو بتدخل المحكمة في تعديل شروطها كما في أنظمة القانون المدني. وإذا أُخذ هذا التوجه على محمل الجد، فقد يؤدي إلى نتائج تقوض فاعلية الاتفاقية بدلًا من تعزيزها[77]. وهذا ما أكد عليه الرأي الاستشاري رقم (20)، مبينًا أن اعتماد هذا النهج سيفضي إلى إشكاليات منهجية في التفسير، مما يستوجب حصر الحلول ضمن إطار الاتفاقية ومبادئها الداخلية، دون الاستعانة بالمصادر الخارجية[78].

ثالثًا: تأصيل الانتصاف من داخل الإطار النصي للاتفاقية

يعول هذا الاتجاه على قراءة نصوص الاتفاقية ذاتها، لإثبات اشتمالها على واجب إعادة التفاوض، فيستند بداية على المادة (77) منها، التي توجب على الدائن اتخاذ تدابير معقولة لتخفيف الضرر عند إخلال المدين بالتزامه[79]، وبالقياس، يتوقع من الدائن في حالات المشقة التصرف بحسن نية[80]، وقد يشمل ذلك قبول إعادة التفاوض بشروط تتلاءم مع المتغيرات المستحدثة[81].

ويستشهد هذا الاتجاه بالمادة (50)، التي تجيز خفض الثمن عند الإخلال بالمطابقة، باعتبارها آلية لتعديل العقد عند اختلال التوازن بين الالتزامات[82]، وتعزز الاتفاقية من سلطة القاضي أو المحكم في استكمال العقد، وتفسيره وفقا لمعيار المعقولية، كما في المادة (39)، التي تسمح بتقدير «الفترة المعقولة» للإخطار بالعيب، مما قد يؤدي فعليًا إلى إضافة شروط للعقد. ويظهر نفس التوجه في المادة (60) التي تُلزم المشتري باتخاذ ما يلزم، بشكل معقول، لتمكين البائع من التسليم، مما يعكس اتجاهًا نحو استكمال الإرادة التعاقدية في ضوء كل حالة على حدة، ويتقاطع ذلك مع المادة (8)، التي تسمح باستنباط نية الأطراف، وتفسير سلوكهم وفق معيار الشخص المعقول[83]، ما يدل على أن الاتفاقية تتجاوز التطبيق الحرفي للنصوص، وتتبنى آليات مرنة لتفسير العقد، وتعديله.

ورغم استناد هذا النهج على مبدأ وجوب التفسير ضمن إطار الاتفاقية ذاتها، إلا أن الرأي الاستشاري رقم (20)، رفضه بوضوح، معتبرًا أن محاولات استحداث التزام بإعادة التفاوض تفتقر إلى الأساس القانوني في الاتفاقية، وينبغي تفادي فرضها على الأطراف، كما حذّر من أن فرض مثل هذا الالتزام قد يفتح المجال أمام إساءة استخدامه بسوء نية من قبل أحد المتعاقدين، بما لا يتناسب مع متطلبات اليقين القانوني وسرعة الأداء في المعاملات التجارية الدولية[84]. وقد أكد الرأي ذاته أن غياب الإِشارة الصريحة إلى إعادة التفاوض في نصوص الاتفاقية لا يعد فجوة تستوجب سدّها؛ بل يعكس اختيارًا تشريعيًا لاستبعاد هذا النوع من الوسائل الانتصافية، وعليه شدّد الرأي على ضرورة التقيّد بأحكام الفقرة (5) من المادة (79)، وعدم تجازوها، أو تجاوز النصوص التي تُحيل إليها[85]. فتضمين الاتفاقية نصًا صريحًا يوجب إعادة التفاوض، قد يفضي إلى نتائج عكسية، من بينها إطالة أمد النزاع بتعمّد من الطرف الذي لم يعد يرى في العقد صفقة مجدية، أو فتح الباب أمام ممارسات استغلالية من الطرف الأقوى اقتصاديًا، يصعب إثباتها قانونًا[86]، لا سيما وأنها تدور غالبًا في نطاق نية المتعاقد، والبواعث الخفية التي تبرر سلوك الطرفين[87].

في ضوء ما تقدم، يُلاحظ أن هذا النهج مبني على فرضية تأصيل التزام إعادة التفاوض من خلال تفكيك نصوص الاتفاقية، وتوظيفها خارج سياقها المنهجي، دون الارتكاز على المادة (79) كنقطة انطلاق رئيسة لمعالجة آثار المشقة. فهو يتعامل مع إعادة التفاوض كمقتضى ضمني مستنبط من مبدأ حسن النية، أو من تفسير موسع لبعض المواد، دون الالتفات إلى أن المادة (79) تشكل الإطار القانوني الحاكم لحالات الإخلال الناتجة عن الظروف الاستثنائية. ولا تختلف هذه الفرضية في جوهرها عن الفرضيات الأخرى التي تُسند لنصوص الاتفاقية دلالات تتجاوز مقاصدها الأصلية، مما يُفضي إلى تفسيرات تقوض التناسق الداخلي للاتفاقية، وتهدد وظيفتها التوحيدية. فالتوسع في تفسير مبدأ حسن النية، وتطويعه للدلالة على خلق التزام إضافي قد يغير في الواقع مضمون العقد، ويعد تجاوزًا غير مبرر لمبادئ التفسير، ويحد من وظيفة مبدأ حرية التعاقد الذي استندت إليه الاتفاقية أيضًا.

وعليه، فالأجدر تناول المادة (79) بوصفها الإطار القانوني الأصيل لمعالجة آثار المشقة، ثم استقراء مداها في ضوء المواد الأخرى ذات الصلة. فالمقاربات المطروحة تنطلق، في جوهرها، من فرضية أن الاتفاقية ترمي إلى تمكين الأطراف من إعادة التفاوض على العقد، أو إعادة تعديله بتدخل القاضي كوسيلة للانتصاف، متجاهلة فرضية: أن الاتفاقية ربما اختارت عمدًا، معالجة المشقة بمنطق مغاير، لا يقوم على إعادة التفاوض بالضرورة، وإنما يقتصر على ما نصت عليه المادة (79)[88]. هذا ما ينقلنا إلى المبحث الثاني، الذي يناقش الفقرة الخامسة من المادة (79)، لبحث الأثر القانوني للعائق، بوصفه مفهومًا مستقلًا، ينفرد بذاتية قانونية متمايزة[89]، لا يمكن قياسها بشكل قاطع على المفاهيم الوطنية، وإن تقاطعت معها في بعضِ الأوصاف، أو الآثار.

المبحث الثاني: الآثار المترتبة على العائق وعلاقتها بالظروف الشاقة

   متى استوفى الحدث المتغير شروط الإعفاء الواردة في الفقرة الأولى من المادة (79) من اتفاقية فيينا، اعتُبر عائقًا يعفي المدين من المسؤولية العقدية. ومع ذلك، فقد قيدت الفقرة الخامسة من هذه المادة هذا الإعفاء، في المطالبة بالتعويض، دون الانتقاص من باقي الحقوق المقررة للدائن[90]. وتقسم هذه الحقوق بحسب مركز الطرف المُخل؛ فإن كان البائع هو المدين، تَسري أحكام المواد (46–52) لمصلحة المشتري، وإن كان المشتري هو الطرف المُخل، تُطبق أحكام المواد (62–65) لمصلحة البائع. وتشمل هذه الحقوق: الأداء العيني، وتسلُّم بضاعة بديلة، أو إصلاح الخلل بالمطابقة، والفسخ، وخفض الثمن، والفائدة عن التأخر في الوفاء بالمبالغ المستحقة وفقًا للمادة (78).

يتضح من ذلك، أن نطاق الإعفاء المذكور، لا يفرغ العقد من وسائل الحماية الأخرى التي تكفلها الاتفاقية لصالح الدائن بموجب الفقرة الخامسة. واللافت في بنية هذه الفقرة أنها لا تقدم وسيلة انتصاف موحدة، وإنما تقدم منظومة متكاملة من الحقوق المتعددة[91]، التي يمكن تفعيلها تبعًا لطبيعة الإخلال، ونوع العائق. وعليه تتطلب العلاقة بين الفقرتين؛ الأولى والخامسة استقراء خاصا. فهل قصدت الاتفاقية أن تميز بين القوة القاهرة، والمشقة من خلال آثار قانونية مغايرة؛ بحيث يكون الإعفاء من التعويض مقتصرًا على القوة القاهرة، بينما يكون للمشقة تسلسل مختلف في المعالجة، يتم استنباطه من الحقوق التي تظل محفوظة للدائن وفقًا للفقرة الخامسة؟

المطلب الأول: الأداء العيني، والاستبدال والإصلاح

   تكفل الفقرة الخامسة من المادة (79) حق الدائن في الاحتفاظ بالمطالبة بالأداء العيني، حتى في حال الإعفاء من المسؤولية عن التعويض. غير أن هذه الفقرة، وإن بدت واضحة من حيث تأكيدها على بقاء الحقوق الأخرى قائمة، فإنها لا تحدد بشكل صريح مدى هذا الحق، وحدوده في ظل وجود عائق؛ الأمر الذي يستدعي الرجوع إلى المواد التي تنظم الأداء العيني بصورة مباشرة، وتحديدًا المادتين (46، 62) من الاتفاقية.

وفي سبيل تحديد نطاق هذا الحق، لا بد من النظر فيما إذا كان العائق يحول فعلًا دون تنفيذ الالتزام. فباستقراء هذه النصوص، يتضح أن المعيار الأساسي ليس بوجود العائق في حد ذاته؛ بل بمدى إمكانية تنفيذ الالتزام رغم وجوده، سواء من الناحية القانونية، أو الفعلية. وهنا يتعين التمييز بين حالتين: الحالة الأولى، التي يظل فيها الأداء ممكنًا رغم العائق، كحالات السلع المثلية، غير المعيّنة بالذات (Generic goods)، أو الالتزامات النقدية[92]، وحتى الالتزامات التي يمكن الوفاء بها عن طريق بدائل معقولة[93]،  والعوائق المؤقتة، والجزئية[94]. وهذه لا تحول دون تمسّك الدائن بحقه في التنفيذ العيني.

أما الحالة الثانية، فتتمثل في حالات الاستحالة التامة، أو حين يؤدي التنفيذ إلى تحميل المدين عبئًا غير معقول، كما في حالات المشقة؛ حيث يصبح التنفيذ غير ممكن، أو غير متناسب البتة مع التزامات الطرف الآخر. وسنتناول في الفرعين التاليين كيفية تأثير الاستحالة التامة، وعدم التناسب على إمكانية تنفيذ الالتزامات.

الفرع الأول: الاستحالة القانونية أو الواقعية لتنفيذ الالتزام

لا تتضمن اتفاقية فيينا نصوصًا صريحة تعالج أثر الاستحالة على تنفيذ الالتزام، ولا تقر انفساخ العقد بحكم القانون، كما هو الحال في بعض الأنظمة القانونية التي ترى في الاستحالة سببًا لانحلال العقد بقوة القانون[95]. وقد أدى ذلك إلى تباين في التفسير والتأويل، فيرى البعض أن العقد حال الاستحالة التامة، أو الدائمة، ينقضي تلقائيًا[96]، مما يحول دون المطالبة بالأداء العيني[97]. في المقابل، يرى اتجاه آخر أن الأمر يحسم بتطبيق القانون الوطني للمحكمة المختصة عملًا بمقتضيات المادة (28) من الاتفاقية التي لا تلزم المحكمة بإصدار حكم التنفيذ بالأداء العيني، إذا لم يسمح قانونها الوطني بذلك[98].

غير أن كلا الاتجاهين يثير إشكاليات تمس جوهر الطابع التوحيدي للاتفاقية؛ إذ أن الأول يعالج المسألة بإضفاء أثر الانفساخ كحل رغم غياب النص الصريح بشأنه[99]، والثاني يفسح المجال لتدخل القوانين الوطنية في مسائل تتصل بجوهر اهتمام الاتفاقية[100]؛ مما يتعارض مع مبدأ المواءمة مع القوانين الدولية الأخرى[101]، ويقوض وحدة التفسير والتطبيق.

من جهة أخرى، يدعم بعض الفقهاء، تطوير مفهوم الاستحالة بشكل مستقل ضمن إطار الاتفاقية ذاتها[102]، ويرى أنه يمكن استخلاصه من أحكام المواد (79، 80، و66)، التي تتناول نقل المسؤولية، وحدود المطالبة بالأداء في ظل وجود عائق.

ونحن نتفق مع هذا التوجه؛ لأنه يضمن استقرارًا في التطبيق والتفسير من ناحية. ومن ناحية أخرى، فالمادة (79) لا تتناول صراحة منع المطالبة بالأداء العيني بشكل مباشر، إلا أنها تشير ضمنًا إلى استبعاد هذه المطالبة حال وجود استحالة[103]. وما يدعم ذلك هو المبادئ المستخلصة من حكم المادتين (82) و(84) اللتين تؤكدان استحالة تنفيذ المستحيل[104]، كما أن المادة (46/3) تعزز هذا القول من خلال اشتراطها معقولية طلب الأداء العيني وفقا لكل حالة على حدة[105]، مما يعكس إقرار الاتفاقية نهج حجب الأداء حال الاستحالة[106]. وبمفهوم المخالفة، يبقى الأداء العيني قائمًا طالما أمكن التنفيذ بالنظر إلى محل الالتزام، كما هو الحال في البضائع المثيلة.

وفي هذا السياق، يتعين تقييم آثار الاستحالة؛ للتمييز بين ما إذا كان العائق يؤثر على محل الالتزام، أو على زمن تنفيذه. فإذا أدّى العائق الناتج عن قوة قاهرة إلى هلاك كلي لمحل الالتزام، فإن الدائن يفقد حقه في المطالبة بالأداء العيني، ويجوز له التمسك بحقه في الفسخ استنادًا إلى الفقرة الخامسة من المادة (79). ومع ذلك لا تحق له المطالبة بالتعويض، لعدم وجود إخلال تعاقدي[107]، إذ يكون العائق قد نشأ عن سبب أجنبي لا ينسب إلى المدين.

أما إذا كان الهلاك جزئيًا، فإن الأمر يتوقف على مدى جدوى الجزء المتبقي من الالتزام، فإذا كان غير مجدٍ اقتصاديًا من وجهة نظر موضوعية، جاز للدائن طلب الفسخ، مع استمرار استبعاد المطالبة بالتعويض، تأسيسًا على ذات الفقرة.

وإذا كان العائق يؤثر على زمن تنفيذ الالتزام، كأن يؤدي إلى تأخير في التسليم، نتيجة إغلاق الحدود على سبيل المثال، فإنه يُنظر فيما إذا كان الزمن محل اعتبار، ومسألة جوهرية في العقد أم لا، فإن كان كذلك، وكان العائق يحول دون التنفيذ في الوقت المتفق عليه، جاز للدائن فسخ العقد، دون أن يترتب على ذلك الحق في التعويض لغياب الإخلال العقدي[108]. أما إذا لم يكن الزمن عنصرًا جوهريًا، فإن الالتزام لا ينقضي، وإنما يُعلق إلى حين زوال العائق[109]، مع احتفاظ الدائن بحقه في المطالبة بالأداء العيني، واستمرار استبعاد المطالبة بالتعويض[110].

 وتُظهر هذه الحالة أهمية القاعدة المتعلقة بتقابل الالتزامات؛ إذ يظل للدائن، في حال كان هو المشتري، الحق في تعليق التزامه بدفع الثمن، لا سيما إذا كان مقسّطًا، ما دام البائع معذورًا في التنفيذ بسبب العائق، ويجد هذا الحق سنده في المادة (71) من الاتفاقية التي تجيز لأحد الطرفين تعليق تنفيذ التزامه، إذا تبين له بعد إبرام العقد أن الطرف الآخر لن يُنفذ جزءًا جوهريًا من التزاماته، وهو ما يتفق مع مبدأ التوازن العقدي، الذي تكرسه الاتفاقية في بنيتها العامة.

الفرع الثاني: عدم التناسب في تنفيذ الالتزام كنتيجة للمشقة

قد تنتج عن تمسك الدائن بالأداء العيني حالة من عدم التناسب، أو العبء المفرط في المطالبة بالأداء كأثر للعائق، مما يرتب خسارة اقتصادية فادحة في حق المدين، الأمر الذي يفتح المجال للتساؤل عن مدى أحقية المدين في رفض المطالبة بالأداء العيني استنادًا إلى المشقة، باعتبارها وضعًا يخل بالتوازن العقدي، ويفضي إلى فقدان التناسب بين الكلفة المتوقعة للتنفيذ، والمصلحة المرجوة للدائن.

تباينت الآراء الفقهية والممارسات العملية بشأن استبعاد الأداء في حالات عدم التناسب، بين اتجاه يتمسك بالأداء العيني تحسبًا لإساءة استخدامه على نحو يخل بمصلحة الدائن[111]، واتجاه آخر يدعو إلى اعتبار عدم التناسب الجسيم، لما يشمله من مشقة اقتصادية، وعبء غير مبرر على المدين، فهو أداة قانونية مشروعة لاستبعاد الأداء العيني على نحو يماثل الاستحالة[112]، فليست العبرة بإمكانية التنفيذ من الناحية العملية، بل بمدى اتساقه مع المعايير الاقتصادية المعقولة؛ إذ لا يجوز أن يفضي الالتزام إلى تحمل المدين تكاليف فادحة[113]، تخرج عن نطاق التوازن العقدي المعقول[114]. فإذا تطلب تنفيذ العقد تكاليف باهظة لإنقاذ البضاعة محل العقد، فإن إلزام المدين بتنفيذ الأداء في ظل هذه الظروف، يغدو غير معقول[115]. ولذات علة الاستحالة، يمكن قياس الأحكام المستخلصة بشأنها[116]، لا سيما في ظل المادة (46/3) التي اتخذت من مبدأ المعقولية معيارًا حاكمًا للأداء، وهو معيار مرن يتسع للمشقة.

وقد انعكست هذه الإشكالية أيضًا في السوابق القضائية، وكان أبرزها قضايا إغلاق قناة السويس في عامي 1956 و1967[117]؛ حيث أجبرت النزاعات المسلحة في المنطقة البائعين على استخدام رأس الرجاء الصالح كطريق نقل بديلة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في التكاليف[118]، فرغم بقاء الالتزام بالتنفيذ ممكنًا من الناحية الفعلية، إلا أن بعض المحاكم نظر في مدى معقولية هذه التكاليف، في حين رفضت محاكم أخرى، وإن لم يكن ذلك بموجب اتفاقية فيينا، اعترافها بوجود مانع قانوني، يبرر عدم الأداء، ما دام أن النقل عبر القناة لم يشترط صراحة أو ضمنًا، واعتبرت أن عقود (CIF) تقضي بتحمل البائع تبعات تغير تكاليف النقل، ومن ثم لم تقضِ بالإعفاء من الأداء العيني، والتعويض[119].

وفي هذا الإطار، فالعامل الحاسم لا يكمن في تحقق مشقة فحسب؛ بل في مدى حجم الاختلال التعاقدي الذي يتسبب به الظرف المستجد أولًا، ومدى معقولية استمرار إلزام المدين بالتنفيذ من الناحية الاقتصادية ثانيًا. فمجرد تحقق المشقة، على جسامتها، لا يشكل في حد ذاته مبررًا قانونيًا لتوقف المدين عن التنفيذ[120]؛ إذ أن المادة (25) من الاتفاقية لا تتيح هذا التوقف من تلقاء نفس المدين ويعد ذلك في حال وقوعه إخلالًا جوهريًا، يمنح الدائن المطالبة بحقوقه بموجب الفقرة (5) من المادة (79)[121].

وعليه فإن المشقة، وإن لم تُعفِ من المسؤولية عن التعويض[122]، فقد تُبرر في بعض الحالات استبعاد الحكم بالتنفيذ العيني، إذا خلصت جهة الفصل في النزاع إلى أن الإصرار عليه يجافي متطلبات المعقولية، وينطوي على تعسف في استعمال الحق، على نحو يتعارض مع مبدأ حسن النية، مع الإبقاء في ذات الوقت على حق الدائن في المطالبة ببدائل الأداء من تعويض، أو فسخ، دون أن يعني ذلك أن التوقف في حد ذاته كان مشروعًا، أو مبررًا[123].

وعليه فإن معيار الاستبعاد، برأينا، يقوم على تحليل متعدد الجوانب يتمثل أولًا في تحديد ما إذا بلغت المشقة درجة من الجسامة تجعل التنفيذ غير محتمل من الناحية الاقتصادية، وهو ما تم تفصيله في المبحث الأول. ثانيا، يجب النظر إلى ما إذا كان عدم التنفيذ، بسبب المشقة، يؤدي إلى اختلال جوهري في التوازن العقدي وفقًا للمادة (25) من الاتفاقية. ثالثا، في تقدير مدى مشروعية تمسك الدائن بالأداء في ظل هذه الظروف؛ فإذا كانت مصلحة الدائن (المشتري هُنا) في الحصول على البضاعة محل الالتزام قد ازدادت بما يتناسب مع زيادة الكلفة في الأداء، كأن يكون السوق يعاني من نقص حاد في البضاعة محل العقد، فإن الإصرار على التنفيذ يظل مبررًا، ولا يسوغ للمدين (البائع هُنا) التذرع بالمشقة لعدم الأداء.

ويتعيّن في هذا الإطار الاستناد إلى معطيات الواقع العملي لتقدير مدى جسامة المشقة، وانعكاسها على الالتزام التعاقدي، فمثلا، في الحالة التي تتضاعف فيها تكاليف البائع بعد إبرام العقد بما يثير حالة المشقة، يجوز له أن يعرض تنفيذ الالتزام بشروط معدّلة (كسعر أعلى)، فإذا رفض المشتري هذا العرض، واضطر إلى شراء البضاعة بسعر أعلى في السوق، فيتعين على المحكمة أو هيئة التحكيم عند نظر النزاع تقييم ما إذا كان التعديل المقترح يمس جوهر الالتزام التعاقدي وفقًا للمادة (25) من الاتفاقية[124]. فإذا كان التعديل معقولًا، وعادلًا، بالنظر إلى ظروف القضية، وجب اعتبار إخلال البائع غير جوهري، مما يُبقي العقد قائمًا. أما إذا أدى التعديل إلى الإخلال بالتوقعات الجوهرية والمشروعة للطرف الآخر، فيجوز له فسخ العقد، والمطالبة بالتعويض عن الأضرار.

أما إذا كانت البضاعة من الأموال المماثلة، ويمكن للمشتري توفيرها من الأسواق دون صعوبة، فإن الإصرار على التنفيذ بالشروط الأصلية للعقد يُعد إخلالًا بمتطلبات المعقولية، ومجافيًا لمبدأ حسن النية، وواجب التعاون، ناهيك عما قد يفتحه من نقاش في إطار المادة (77) بشأن واجب الدائن في تخفيف الضرر؛ حيث تفرض هذه المادة عليه اتخاذ التدابير المعقولة للحد من الضرر الناجم عن الإخلال. لذا، إذا كانت المشقة قابلة للتخفيف عن طريق بدائل أخرى، يمكن للدائن تنفيذها بشكل أقل تكلفة أو مشقة، فإن عدم استنفاد هذه البدائل يمكن أن يعرّضه للمسؤولية عن الأضرار الناجمة، مما يبرر الحد من هذا الحق بإخضاعه لضوابط تراعي التوازن العقدي. وفي جميع الأحوال، يحق للدائن تعليق تنفيذ التزامه في حالات المشقة، عندما يتبين بوضوح أن المدين لن ينفذ جزءًا جوهريًا من التزاماته[125].

المطلب الثاني: الحقوق المقررة للدائن كبدائل عن الأداء العيني

  علاوة على طلب الأداء العيني للالتزام، منحت اتفاقية فيينا الدائن حق فسخ العقد، وتخفيض الثمن، واستيفاء فائدة عن التأخير في تنفيذ الالتزام. فإقرار الفقرة الخامسة من المادة (79) من الاتفاقية بحق الدائن في الاحتفاظ بحق الفسخ، يعد دليلًا على أن مدلول العائق لا يقتصر على القوة القاهرة التي تؤدي إلى انفساخ العقد بحكم القانون[126]؛ بل يمتد ليشمل حالات أخرى يمكن أن تعوق التنفيذ، مما يسمح بتوسيع نطاق الفسخ ليشمل المشقة. وقد أكد الرأي الاستشاري رقم (20) أن الفسخ يمثل العلاج الأنسب في حالات المشقة[127]. ففي حين أن الفسخ لا يقع بشكل تلقائي عند وجود عائق؛ بل يبقى العقد ساريًا حتى يستخدم الطرف المتضرر حقه في إنهائه وفقًا للمادة (49) من الاتفاقية، فإن هذا يفتح المجال لفهم مرن لنطاق العائق من الناحية الموضوعية.

فالفسخ، كحل مرن، يتيح للطرف المتضرر، استجابة للظروف التي تحول دون التنفيذ، سواء في الاستحالة المطلقة، أو المشقة الاستثنائية، ممارسته طالما تحققت شروط المخالفة الجوهرية. فالمادة (49) تمنح الأطراف فرصة لتقييم حالة العائق بناءً على معايير واقعية، مما يمنحها مرونة أكبر من الأنظمة التي تفرض فسخ العقد بشكل تلقائي[128].

من ناحية أخرى، في حال عدم تسليم البائع بضائع مطابقة للعقد، يحق للمشتري طلب تخفيض الثمن وفقًا للمادة (50) من الاتفاقية. وهذا الحق لا يرتبط، بالضرورة، بمسؤولية البائع عن العيب؛ بل يهدف إلى استعادة التوازن التعاقدي الذي تأثر بسبب عيب في البضاعة المسلّمة[129]، ويعتبر بمثابة تدبير مرن، يتيح للمشتري الحصول على تعويض جزئي، يعكس الفارق بين القيمة الفعلية للبضاعة والثمن المتفق عليه[130].

وفي إطار تحليل أوسع لهذا التدبير، تمنح الاتفاقية المحكمة سلطة تقديرية لتعديل العقد بما يتناسب مع الواقع الفعلي للظروف، وهو ما يوازي، إلى حد كبير، دور التطويع/ التعديل الذي يتخذه القضاء في حالات المشقة[131]. فكما تتيح المادة (79) مرونة في التعامل مع العوائق التي تعترض التنفيذ، تُمكن المادة (50) من اتفاقية فيينا المحكمة من التدخل لتعديل العقد، استجابة لتلك العوائق الشاقة، وهو ما يشبه بشكل غير مباشر آلية إعادة التفاوض، أو تعديل شروط العقد، التي تتبع في إطار المشقة.

استنادًا إلى المادة (78) من اتفاقية فيينا، تحق للدائن المطالبة بالفوائد على المبالغ المستحقة في حالة تأخر المدين في السداد بسبب عائق ما[132]، بوصفها تعويضًا ماليًا عن التأخير في الدفع، وليس تعويضًا عن الأضرار الناجمة عن العائق ذاته[133]. فالفائدة تعتبر تعويضًا عن الاستفادة غير المقررة للمشتري من المبالغ المستحقة[134]، بينما التعويضات الأخرى تتعلق بالأضرار الناتجة عن العائق[135]. وقد أكد الرأي الاستشاري رقم (20) أن المشقة تدخل ضمن نطاق الحق في المطالبة بالفوائد، مما يعني أنه في حالات المشقة، تحق للدائن أيضًا المطالبة بالفائدة كجزء من تعويضه عن التأخير الناجم عن الظروف الشاقة[136].

خاتمة

تناولت هذه الدراسة مسألة مدى استيعاب اتفاقية فيينا بشأن عقد البيع الدولي للبضائع لسنة 1980 لحالة المشقة في معرض تناولها لمصطلح العائق في إطار المادة (79) منها. عرضت الدراسة الآراء الفقهية، والقضائية المختلفة مع بيان حجج وأسانيد كل اتجاه، بالإضافة إلى تحليلها المسألة وفقًا لنصوص الاتفاقية، وغايتها التوحيدية، وقواعدها التفسيرية. وخلصت إلى جملة من النتائج، أبرزها:

-      تتسع المادة (79) من حيث مضمونها وآثارها، لتشمل مفهومي القوة القاهرة والظرف الشاق معًا، دون أن تنتمي حصرًا إلى أي منهما. ويتجلى مناط التمييز بينهما في اختلاف الآثار القانونية المترتبة على كل منهما. وما يشير إليه البعض بالفجوة التشريعية، أو المفاهيمية، لا يتماشى مع مبادئ التفسير الواردة في المادة (7) من الاتفاقية، ولا يستقيم مع ربط المفهوم المحدد في الفقرة (1) من المادة (79) مع الفقرة (5) منها، التي حافظت على حقوق الدائن في ظل وجود العائق، والتي تتجاوز مسألة الاستحالة في التنفيذ.

-       إن اعتماد مبدأ «المعقولية» في تفسير وتطبيق الاتفاقية، يعد قرينة على أن المشقة لا تستبعد من نطاقها؛ بل تعتبر إحدى الصفات التي قد تجسد مفهوم العائق، على أن يظل ذلك خاضعًا لضوابط موضوعية، لا تخل بمبدأ الحفاظ على العقد، ولا تؤدي إلى الإخلال بوحدة التطبيق، أو تقويض استقرار معاملات البيع في التجارة الدولية. فالعبرة ليست بتسمية الحدث، أو تصنيفه وفقًا للقوانين الوطنية؛ بل بمدى انطباق الشروط الواردة في الفقرة الأولى من المادة (79) على الظرف المتغير محل البحث؛ تفاديا لحصول تقديرات واسعة مختلفة بين الهيئات القضائية في الدول الأعضاء، مما يقوض اليقين القانوني الذي تسعى الاتفاقية إلى تحقيقه.

-      تمثل المبادئ العامة التي تقوم عليها الاتفاقية مثل حسن النية، وواجب التعاون، والمعقولية، وتفسير نية الأطراف، ومراعاة العادات المستقرة بينهم، والأعراف المألوفة، والتي تجري مراعاتها بانتظام على نطاق واسع في التجارة الدولية، وواجب الدائن بتخفيف الضرر، أدوات تأصيلية جوهرية تمكن القاضي أو المحكّم من مراعاة حالة المشقة، وإعادة تعديل مضمون العلاقة التعاقدية عند الاقتضاء. مع التأكيد على أن اللجوء إلى ذلك يجب أن يظل محصورًا ضمن الحلول المشار إليها صراحة في الفقرة الخامسة من المادة (79)، كالفسخ، وتخفيض الثمن، دون أن يمتد ليشمل إنشاء حلول أخرى، تتجاوز مقتضيات النصوص، حفاظًا على وحدة النظام القانوني الذي تهدف إليه الاتفاقية.

وبناءً على هذه النتائج، توصي الدراسة بما يلي:

  1. ضرورة قيام المحاكم، وهيئات التحكيم، بتبني قراءة مستقلة، ومرنة لأثر العائق عن الالتزامات العقدية، تنطلق من خصوصية كل عقد وظروفه الواقعية؛ بحيث تميز بين أثر العائق الذي يفضي إلى استحالة التنفيذ، وذلك الذي يؤدي إلى مشقة مفرطة تخل جوهريًا بالتوازن العقدي. فحالة المشقة تدخل في مفهوم العائق، ويعتد بها عند توافر الضوابط والمعايير التي تتطلبها الاتفاقية. ويختلف الأثر المترتب على المشقة باختلاف طبيعة العقد، وظروفه، وملابساته، وتُراعى في تقديره عدة عوامل، من أبرزها؛ مدى التناسب بين الأداء والكلفة، ومشروعية تمسك الدائن بالتنفيذ في ظل هذه الظروف، ومعقولية التدابير التي اتخذها المدين لتفادي الإخلال.
  2. يتعين عند الرجوع إلى الصكوك الدولية الموحدة مثل: مبادئ اليونيدروا، أو مبادئ قانون العقود الأوروبي، كأدوات لسد الفجوات في اتفاقية فيينا، والتمييز بين حالتين مختلفتين: الأولى، حين يُرجع إليها كمنهج تفسيري للمسائل التي نصت عليها اتفاقية فيينا صراحة، فيكون ذلك مقبولًا متى كانت المسألة مقررة أصلا بموجب الاتفاقية، بما يُسهم في تفسير النصوص دون المساس باستقلالها. أما الثانية، فهي حال توظيف هذه الصكوك كأداة لسد الفجوات التشريعية في إطار مبادئ، أو مسائل لم تنص عليها الاتفاقية، كمبدأ إعادة التفاوض، وهو ما يعد خروجًا عن منهج التفسير الداخلي الذي أرسته المادة (7)، ويهدد الفلسفة التي انطلقت منها اتفاقية فيينا.
  3. على الرغم من أن نص المادة (79) يستوعب، من وجهة نظرنا، المشقة كجزء من العائق، وهو ما تؤكده آراء المجلس الاستشاري للاتفاقية، إلا أننا نوصي لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) حال طرح الاتفاقية للمراجعة، بإدخال تعديل على الفقرة الثانية من المادة يوضح هذا المعنى، ويستجيب للتعامل مع الظروف الاستثنائية المتنوعة؛ بحيث يهدف هذا التعديل إلى حسم الجدل القائم بشأن نطاق العائق، وتوجيه التحليل التفسيري، فقهًا وقضاءً، وتفادي التباين في سد فجوة المشقة، كما يرى البعض.

 

المراجع

أولًا: العربية

دواس، أمين. اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1980 بشأن عقود البيع الدولي للبضائع في ضوء أحكام القضاء والفقه، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين، 2013.

مخلوف، أحمد. «الآثار القانونية لجائحة كورونا (كوفيد–19) على تنفيذ عقود التجارة الدولية»، مجلة الإدارة العامة، مج61، عدد خاص (2021).

يحيى، إبراهيم. دور نظرية المشقة (hardship) في حفظ توازن العقد في التجارة الدولية، [رسالة ماجستير]، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين، 2017.

ثانيًا: الأجنبية

References:

I.      Books

Bonnell, Micahel Joachim (ed), A new approach to international commercial contracts: the UNIDROIT principles of international commercial contracts (1st edn., Eleven International Publishing 1994).

Brunner, Christoph, Force Majeure and Hardship under General Contract Principles: Exemption from Non-performance in International Arbitration (Kluwer Law International 2009).

Fawcett, J J, Jomathan Harris & Micheal G Bridge, International Sale of Goods in the Conflict of Laws (Oxford University press 2005).

Dawwās, Amīn. Ittifāqīyat al-Umam al-Muttaḥidah li-sanat 1980 bi-shaʼn ʻUqūd al-bayʻ al-dawlī lil-baḍāʼiʻ fī ḍawʼ Aḥkām al-qaḍāʼ wa-al-fiqh, (in Arabic), al-Jāmiʻah al-ʻArabīyah al-Amrīkīyah, Palestine, 2013.

Felemages, John (ed), An International Approach to the Interpretation of the United Nations Convention on Contracts for the International sale Of Goods (1980) as Uniform sales Law (Cambridge University press 2007).

Honnold, John O & Harry M Flechtner, Honnold’s Uniform Law for International sales under the 1980 United Nations convention (5th edn 2021).

Kaiser, Dagmar (ed) & Ulrich (comp), Wiener UN-Kaufrecht (CISG), in J. von Staudingers Kommentar zum Bürgerlichen Gesetzbuch mit Einführungsgesetz und Nebengesetzen: Einführungsgesetz zum Bürgerlichen Gesetzbuche/IPR (2018, 1st edn, German).

Schlechtriem, peter & Ingeborg Schwenzer, Commentary on the UN Convention on the International sale of Goods (CISG) (3rd edn, OUP 2010).

Schlechtriem, peter, Uniform Sales Law: The UN-Convention on contracts for the international sale of Goods (Manz 1986).

Schwenzer, Ingeborg, Yesim M Atamer & peter Bulter (eds), Current issue in the CISG and Arbitration (Eleven International publishing 2014).

Wolfgang, Hanns- Christian salger & Manel Lorenx, International Einheitliches kaufrecht: praktiker-Kommentar und Vertagsgestaltung zum CISG (Heidelberg, 2000).

Zeller, Bruno & Andersen, Camilla (eds) Routledge Handbook on Transnational Commercial Law, (Routledge 2025).

II.    Articles

Aksoy, Hüseyin Can. ‘Elephant in the Room: CISG, Hardship, and Uniform Application’ (2023) 34 European Business Law Review 463. https://doi.org/10.54648/eulr2023027.  

Atamer, Yeşim M & Wittum, Patrick. ‘Sustainability due diligence in international sales contracts: insights from the CISG’ (2025) 30 Uniform Law Review 287. https://doi.org/10.1093/ulr/unaf038

Atamer, Yesim. ‘Availability of Remedies other than Damages in Case of Exemption According to Art 79 CISG’ In Andrea Büchler & Markus Müller-Chen (eds), Private Law: National - Global - Comparative, Private Law: National - Global – Comparative. Festschrift Für Ingeborg Schwenzer Zum 60. Geburtstag, Berne (Stämpfli, 2011) 83.

Bonell, Michael J. ‘The UNIDROIT principles of International Commercial Contracts and CISG- Alternatives or complementary Instruments?’ (1996) 1 Uniform Law Review 26. https://doi.org/10.1093/ulr/1.1.26

DiMatteo, Larry. ‘contractual Excuse Under the CISG: Impediment, Hardship, and the Excuse Doctrines’ (2015) 27 pace International Law Review 258.

Eggers, Stine. ‘Hardship within the scope of the CISG’ (2020) 26 RETTID Cand.jur.-specialeafhandling, https://iicl.law.pace.edu/sites/default/files/bibliography/afh26-2020.pdf

Ferrari, Franco. ‘Gap – Filling and Interpretation of the CISG: Overview of International Case Law’ (2003) 7 Vindobana Journal of International commercial Law and Arbitration 63.

Flambours, Dionysios. ‘The Doctrine of Impossibility of Performance and Clausla Rebus Sic Stantibus in the 1980 Convention on Contracts for International Sale of Goods and the principles of European Contract Law- A Comparative Analysis’ (2001) 13 pace international Law Review 261.

Flechtner, Harry. ‘Article 79 of the United Nations Convention on contracts for the international sale of Goods (CISG) as Rorschach Test; The Homeward Trend and Exemption for Delivering Non- Conforming Goods’ (2007) 19 pace International Law Review 29.

Flechtner, Harry. ‘Transcript of a workshop on the sales convention: Leading cisg scholars discuss contract formation, validity, excuse for hardship, avoidance, nachfrist, contract interpretation, parol evidence, analogical application, and much more’ (1999) 18 Journal of Law and Commerce 191.

Garro, Alejandro M. ‘Gap filling role of the UNIDROIT principles in International sales law: Some comments on the interplay between the principles and the CISG’ (1994) 69 Tulane Law Review 1149.

Geest, Gerrit. ‘Specific performance, damages and unforeseen contingencies in the draft common frame of reference’ in Economic Analysis of the DCFR: The work of the Economic Impact Group within CoPECL (Sellier European Law Publishers GmbH 2010) 123.

Hocine, Farida. ‘Une exception au principe pacta sunt servanda: la théorie de l’imprévision’ (2019) 30 Journal of Human science, 23.

Ishida, Yasutoshi. ‘CISG Article 79: Exemption of performance and Adaptation of contract through Interpretation of Reasonable’ (2018) 13 pace international Law Review 331.

keily, Troy. ‘Harmonization and the United Nations Convention on Contracts for the International sale of Goods’ (2003) Nordic Journal of Commercial Law 5.

Kovač, Mitja. ‘Duty to renegotiate in international commercial law and uncontemplated behavioural effects’ (2020) 27 Maastricht Journal of European and Comparative Law 20.

Kryla-Cudna, Katarzyna. ‘Internationality Overreach in the Interpretation of Uniform Private Law Conventions: The Contra Proferentem Rule and the CISG’ (2025) 74, International and Comparative Law Quarterly. https://doi.org/10.1017/S0020589325100821

Kuster, David & Anderden Camilla B.,’Hardly Room for Hardship- A Functional Review of Article 79 of the CISG’ (2016) 35 Journal of Law and commerce 1. https://doi.org/10.5195/jlc.2016.116

Magnus, Ulrich. ‘Dis allegemeinen Grundsätze im UN-Kaufrecht’ (1995) 59 RabelsZ 117.

Maskow, Dietrich,’Hardship and force majeure’ (1992) 40 The American Journal of comparative Law 657.

Makhlūf, Aḥmad. "Legal effects of coronavirus pandemic on the execution of international commercial contracts" (in Arabic), Majallat al-Idārah al-ʻĀmmah, vol. 61, no. 2 (2021).

Mazzocano, Peter. ‘The Treatment of CISG Article 79 in German courts: Halting the Homeward Trend’ (2012) 2 Nordic Journal of commercial Law 1. https://doi.org/10.5278/ojs.njcl.v0i2.3010

Mutai, Vincent K. ‘Regulation of Interest in International Contracts Under UN Convention on Contracts for the International Sale of Goods’ (2019) 1 African Journal of Commercial Law 77.

Nicholas, Barry. ‘Force Majeure and Frustration’ (1979) 27 American Journal of comparative Law 231.

Oral, Tuğce. ‘Exemption from Liability According to Art.79 of the convention on international sale of Goods (CISG)’ (2019) 9 Tribuna Juridică 646.

Petsche, Markus. ‘Hardship under the UN Convention on the International sale of Goods (CISG)’ (2015) 19 Vindobona Journal of International Commercial Law and Arbitration 147.

Pirzzi, Roberto. ‘The effect of changing circumstance In International commercial contracts: The Scaform case’ (2012) 16 Vindobona Journal of International commercial Law and Arbitration 207.

Rimke ,Joern. ‘Force Majeure and Hardship in International Trade Practice with Specific Regard to the CISG and the UNIDROIT Principles of International Commercial Contracts’ in pace Review of the convention on contracts for the international sale of Goods (Kluwer Law International 1999-2000) 219.

Saidov, Djakhongir. ‘Methods of limiting damages under the Vienna convention on contracts for the international sale of goods’ (2002) 12 pace International Law Review 239.

Salma, Shani. ‘pragmatic Responses to Interpretive Impediments: Article 7 of the CISG, an Inter-American Application’ (2006) 38 University of Miami Inter-American Law Review 241.

Sater, Scott. ‘Overcome by Hardship: The Inapplicability of the UNIDROIT principles’ Hardship Provision to CISG’ (1998) 12 Florida Journal of International Law 257.

Schwenzer Ingeborg. ‘Unidroit principles of International Commercial contracts 2010’ in Schlechtriem & Schwenzer: Commentary on the UN Convention on the International sales of Goods (3rd edn, OUP 2016).

Schwenzer, Ingeborg. ‘Force Majeure and Hardship in international sales contracts’ (2008) 39 Victoria University of wellington Law Review 709. https://doi.org/10.26686/vuwlr.v39i4.5487

Tallon, Denis & Kovar, Robert. ‘Application of community Law in France in 1970’, (1972) 9 common Market Law Review 329.

Tallon, Georges. ‘Imprévision’ in International Encyclopedia of Comparative Law, Vol. III (Mohr siebeck 1986) 594.

Veneziano, Anna. ‘UNIDROIT Principles and CISG: Change of Circumstances and Duty to Renegotiate according to the Belgian Supreme Court’ (2010) 15 (1) Uniform Law Review 146.

Zeller Bruno. ‘The UN Convention on Contracts for the International sale of Goods (CISG)- A Leap Forward towards Unified International Sales Law’ (2000) 12 pace International Law Review 79.

III.  Theses

Daniel, Jason. An Investigation into the Relationship Between the Unidroit Principles of International Commercial Contracts (UPICC) and the Un Convention on the International Sale of Goods (CISG) (Master’s thesis) University of Johannesburg, South Africa, 2017. https://hdl.handle.net/10210/236628

Klepac, Lovro. The Availability of a Hardship Defense under the UN Convention on Contract for the International sale of Goods (Master’s thesis) Central European University, Budapest, 2017. www.etd.ceu.edu

Momberg, Uribe. The Effect of a Change of circumstance on the Binding Force of Contracts (PhD thesis) Utercht University, Netherlands, 1972. http://hdl.handle.net/1874/204792

Yaḥyá, Ibrāhīm. Dawr Naẓarīyat al-mashaqqah (hardship) fī ḥifẓ Tawāzun al-ʻIqd fī al-Tijārah al-Dawlīyah, (in Arabic). (Master’s thesis), al-Jāmiʻah al-ʻArabīyah al-Amrīkīyah, Palestine, 2017.

IV.  Reports, Working Papers & Opinions

CISG-AC Opinion No 7, ‘Exemption of Liability for Damages under Article 79 of the CISG’ (Rapporteur: Alejandro M Garro, adopted at the 11th meeting in wuhan, 12 October 2007).

CISG- AC Opinion No 20, ‘Hardship under CISG’ (Rapporteur: Edgardo Muñoz, adopted 2-5 February 2020, Puerto Vallarta, Mexico).

CISG- AC Opinion No 21, ‘Delivery of substitute Goods and Repair under the CISG’, (Rapporteurs: Ingeborg Schwenzer and Ilka H Beiml, 3-4 February 2020).

UNCITRAL, ‘Outline of the CISG (The UNCITRAL Thesaurus)’ (UN Doc A/CN.9/SER.C/ GUIDE/1 ,12 September 1995).

V.    Case law

Arbitration Court attached to the Hungarian Chamber of Commerce and Industry case No. VB/96074 (10 December 1996) https://www.unilex.info/cisg/case/424

Iron molybdenum case (Oberlandesgericht Hamburg, Case No 1 U 167/95, 28 February 1997) cisg-online.org/files/cases/6235/translationFile/261_22831831.pdf

Nuova Fucinati SpA v Foudmetall International AB, Tribunale di Monza (14 January 1993) Case No 4267/88, https://cisgonline.org/files/cases/6082/fullTextFile/102_73321989.pdf

Scafom International BV v Larraine Tubes SAS, Belgian supreme Court (2009) https://cisg-online.org/files/cases/6633/fullTextFile/694_82136276.pdf

Société Romay AG v SARL Behr France, cour d’Apple de Colmar (12 June 2001) https://www.unilex.info/cisg/case/814

Swiss Federal Supreme Court, Case No.4C.179/1998/odi (28 October 1998) https://www.unilex.info/cisg/case/382

Vital Berry Marketing v Dirofrost Frozen Fruit Industry NV, Rechtbank van Koophandel Hasselt (2 May 1994), https://cisg-online.org/files/cases/6343/fullTextFile/371_99647383.pdf

 



* أصل هذا البحث جزء من رسالة ماجستير للباحث الأول بعنوان: «مدلول العائق وفقًا لاتفاقية البيع الدولي للبضائع (فيينا 1980): دراسة تحليلية مقارنة» بإشراف الباحث الثاني، قدمت إلى برنامج ماجستير القانون الخاص في جامعة بيرزيت عام 2025.

* This research paper is derived from the first author’s master’s thesis, “The Notion of Impediment in the UN Convention on Contracts for the International Sale of Goods (CISG) (Vienna 1980): A Comparative Analytical Study”, supervised by the second author and submitted to the private law LL.M. program at Birzeit University in 2025

[1] Farida Hocine, ‘Une exception au principe pacta sunt servanda: la théorie de l’imprévision’ (2019) Journal of Human science, 30(3), 39.

[2] Ingeborg Schwenzer, ‘Force Majeure and Hardship in international sales contracts’ (2008) 39 Victoria University of wellington Law Review 714; Dionysios Flambouras, ‘The Doctrine of Impossibility of performance and clausula Rebus sic stantibus in 1980 convention on contracts for the international sale of Goods and the principles of European Contract Law – A Comparative Analysis’ (2001) 13 pace International Law Review 216, 278.

[3] Dietrich Maskow, ’Hardship and force majeure’ (1992) 40(30) The American Journal of comparative Law 657;

أحمد، مخلوف، «الآثار القانونية لجائحة كورونا (كوفيد 19) على تنفيذ عقود التجارة الدولية»، مجلة الإدارة العامة، مج61، عدد خاص (2021)،ص428.

[4] Christoph Brunner, Force Majeure and Hardship under General Contract principles: Exemption from Non- performance in International Arbitration (Kluwer Law International 2009) 258.

[5] Ingeborg Schwenzer, ‘Unidroit principles of International Commercial contracts 2010’in Schleicherian & Schwenzer: Commentary on the UN Convention on the International sales of Goods (3rd edn, OUP 2016) 398- 399.

[6] Denis Tallon & Robert Kovar, ‘Application of community Law in France in 1970’, (1972) 9 common Market Law Review 329.

[7] Schwenzer (n 7) 709.

[8] أمين دواس، اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1980 بشأن عقود البيع الدولي للبضائع في ضوء أحكام القضاء والفقه، الجامعة العربية الأمريكية، جنين، 2013، ص60-69.

[9] Bruno Zeller, ‘The UN Convention on Contracts for the International sale of Goods (CISG)- A Leap Forward towards Unified International Sales Law’ (2000) 12 pace International Law Review, 1.

[10] Alejandro M Garro, ‘Gap filling role of the UNIDROIT principles in International sales law: Some comments on the interplay between the principles and the CISG’ (1994) 69 Tulane Law Review 7; Lovro Klepac, ‘The Availability of a Hardship Defense under the UN Convention on Contract for the International sale of Goods’ (MA Thesis, Central European University 2017) 30;

دواس، ص74-81.

[11] دواس، المرجع السابق، ص72.

[12] مثل مسائل صحة العقد وشروطه والأعراف المتبعة في شأنه، والأثر الذي يحدثه العقد في نقل الملكية (المادة 4).

[13] Basil Eckersley, ‘International sale of Goods- Licences and Export prohibitions’ (1975) Lloyd’s Maritime and commercial Law Quarterly 265, 286.

[14] Fritz Enderelin & Dietrich Maskow, International sales Law: United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods: Convention on the Limitation Period in the International Sale of Goods, Commentary (Oceana Publications, 1992) 390.

[15] Harry Flechtner, ‘Article 79 of the United Nations Convention on contracts for the international sale of Goods (CISG) as Rorschach Test; The Homeward Trend and Exemption for Delivering Non- Conforming Goods’ (2007) 19 pace International Law Review 600-618.

[16] Franco Ferrari, ‘Gap- filling and interpretation of the CISG: overview of international case law’ (2003) 7 Vindobona Journal of International Commercial Law and Arbitration 63.

[17] UNCITRAL, ‘Outline of the CISG (The UNCITRAL Thesaurus)’ UN Doc A/CN.9/SER.C/ GUIDE/1 (12 September 1995).

[18] Markus Petsche, ‘Hardship under the UN Convention on the International sale of Goods (CISG)’ (2015). 19 Vindobona Journal of International Commercial Law and Arbitration 150.

[19] Ibid, 155.

[20] Stine Eggers,‘Hardship within the scope of the CISG’ (2020) 26 RETTID Cand.jur.-specialeafhandling 24, https://iicl.law.pace.edu/sites/default/files/bibliography/afh26-2020.pdf.

[21] See CISG-AC Opinion No 7, Exemption of Liability for Damages under Article 79 of the CISG, Rapporteur: Alejandro Garro, adopted at the 11th meeting in Wuhan (China), 12 October 2007, Para 36-37. Available at: https://cisgac.com/opinions/cisgac-opinion-no-7

[22] Klepac (n 12) 1.

[23] Nuova Fucinati SpA v Foudmetall International AB, Tribunale di Monza (14 January 1993) Case No 4267/88Available at: https://cisgonline.org/files/cases/6082/fullTextFile/102_73321989.pdf

[24] Vital Berry Marketing v Dirofrost Frozen Fruit Industry NV, Rechtbank van Koophandel Hasselt (2 May 1994). Available at:https://cisg-online.org/files/cases/6343/fullTextFile/371_99647383.pdf

[25] Scafom International BV v Larraine Tubes SAS, Belgian supreme Court (2009). Available at: https://cisg-online.org/files/cases/6633/fullTextFile/694_82136276.pdf

[26] Société Romay AG v SARL Behr France, cour d’Apple de Colmar (12 June 2001). Available at: https://www.unilex.info/cisg/case/814. See also, Bruno Zeller & Camilla Andersen (eds) Routledge Handbook on Transnational Commercial Law, (Routledge 2025) 162-184. https://doi.org/10.4324/9781003394822.

[27] Ingeborg Schwenzer, ‘Interpretation and Gap- Filling under CISG’ in Ingeborg Schwenzer, Yesim Atamer and peter Bulter (eds), current issue in the CISG and Arbitration (Eleven International publishing 2014) 113.

[28] Yasutoshi Ishida, ‘CISG Article 79: Exemption of performance and Adaptation of contract through Interpretation of Reasonable’ (Himeji –Dokyo University 2018) 363.

[29] David Kuster & Camilla Anderden, ’Hardly Room for Hardship- A Functional Review of Article 79 of the CISG’ (2016) 35 Journal of Law and commerce 6.

[30] Brunner (n 6) 392.

[31] Klepac (n 12) 16-22.

[32] peter Schlechtriem, ‘Uniform Sales Law: The UN-Convention on contracts for the international sale of Goods (1986); Tuğce Oral, ‘Exemption from Liability According to Art.79 of the convention on international sale of Goods (CISG)’ (2019) 9(20) Tribuna Juridică 646.

[33] CISG- AC Opinion No 7, para 3.1.

[34] Schlechtriem (n 34) 1076.

[35] Schwenzer (n 4) 725.

[36] Petsche (n 20) 159.

[37] Joern Rimke, ‘Force Majeure and Hardship in International Trade Practice with Specific Regard to the CISG and the UNIDROIT Principles of International Commercial Contracts’ in pace Review of the convention on contracts for the international sale of Goods (Kluwer Law International 1999-2000) 219.

[38] John Honnold & Harry Flechtner, Honnold’s Uniform Law for International sales under the 1980 United Nations convention (5th edn, 2021) 434.

[39] Maskow (n 5) 657.

[40] Schwenzer (n 4) 713.

[41] Rimke (n 39) 219.

[42] CISG- AC Opinion No 7, Para 3.1. available at https://cisgac.com/opinions/cisgac-opinion-no-7/.

[43] CISG- AC Opinion No 20, Hardship under CISG, Rapporteur: Edgardo Muñoz, adopted 2-5 February 2020, Puerto Vallarta (Mexico) comment 0.6. Available at: https://cisgac.com/opinions/cisgac-opinion-no-20/

[44] CISG- AC Opinion No 20, Para 4.2.

[45] CISG- AC Opinion No 20, comments 3.

[46] See: CISG- AC Opinion No 20, Comment 3 & 4.2.

[47] Peter Schlechtriem & Ingeborg Schwenzer, Commentary on the UN Convention on the International sale of Goods (CISG) (3RD edn, OUP 2010) 824.

[48] Ishida (n 30) 364.

[49] وهذا ما قضت به محكمة الاستئناف في هامبورغ حينما رفضت إعفاء البائع من المسؤولية بموجب المادة (79) من اتفاقية فيينا رغم من ارتفاع سعر البضاعة بنسبة 300%؛ حيث رأت المحكمة أنه في قطاع تجاري يتسم بخصائص مضاربة عالية، ينبغي رفع عتبة السماح بالمشقة. وبالتالي، فإن التقلبات النموذجية في الأسعار في تجارة السلع لن تؤدي عمومًا إلى الاعتراف بالمشقة كظرف معف من المسؤولية.

Iron molybdenum case (Oberlandesgericht Hamburg, Case No 1 U 167/95, 28 February 1997). Available at: cisg-online.org/files/cases/6235/translationFile/261_22831831.pdf

[50] Ishida (n 30) 365.

[51] Ibid, 359-360.

[52] Ibid, 372-378.

[53] Anna Veneziano, ‘UNIDROIT Principles and CISG: Change of Circumstances and Duty to Renegotiate according to the Belgian Supreme Court’ (2010) 15 (1) Uniform Law Review 146.

[54] Uribe Momberg. The Effect of a Change of circumstance on the Binding Force of Contracts (PhD thesis, Utercht University 1972) 264.

[55] Eggers (n 22) 27.

[56] Swiss Federal Supreme Court, Case NO.4C.179/1998/odi (28 October 1998). Available at: https://www.unilex.info/cisg/case/382 ; Flambouras (n 4) 280 (supra n 70).

[57] Georges Tallon, ‘Imprévision’ in International Encyclopedia of Comparative Law, Vol. III (Mohr siebeck 1986) 594.

[58] See CISG- AC Opinion No.20, comment 11.4.

[59] Uribe (n 56) 246.

إبراهيم يحيى، دور نظرية المشقة (hardship) في حفظ توازن العقد في التجارة الدولية، [رسالة ماجستير]، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين، 2017، ص74-78.

[60] Micahel Bonnel (ed), A new approach to international commercial contracts: the UNIDROIT principles of international commercial contracts (1st edn, 1999, Eleven International Publishing 1994) 12-13.

[61] Ibid.

[62] Shani salama, ‘pragmatic Responses to Interpretive Impediments: Article 7 of the CISG, an Inter-American Application’ (2006) 38 University of Miami Inter-American Law Review 241.

[63] Dagmar Kaiser (ed) & Ulrich (comp), Wiener UN-Kaufrecht (CISG), in J. von Staudingers Kommentar zum Bürgerlichen Gesetzbuch mit Einführungsgesetz und Nebengesetzen: Einführungsgesetz zum Bürgerlichen Gesetzbuche/IPR (2018, 1st edn, German) 492.

[64] Roberto Pirzzi, ‘The effect of changing circumstance In International comerical contracts: The Scaform case’ (2012) 16 (2) Vindobona Journal of International commercial Law and Arbitration 207, 214;

وانظر: يحيى، 78.

[65] Michael Bonell. ‘The UNIDROIT principles of International Commercial Contracts and CISG- Alternatives or complementary Instruments?’ (1996) 1 Uniform Law Review 26-36.

[66] J. Fawcett, Jomathan Harris & Micheal Bridge, International Sale of Goods in the Conflict of Laws (Oxford University press 2005) 935-936.

[67] See e.g., UNIDROIT principles arts 6.2.1-6.2.3 & PECL art 6:111 para 2.

[68] Scafom International BV v Larraine Tubes SAS (n 32). For discussion see e.g., Katarzyna Kryla-Cudna, ‘Internationality Overreach in the Interpretation of Uniform Private Law Conventions: The Contra Proferentem Rule and the CISG’ (2025) 74, International and Comparative Law Quarterly 461-462. https://doi.org/10.1017/S0020589325100821

[69] Klepac (n 12) 39.

[70] Ibid.

[71] Garro (n 12) 1881-1194.

[72] Schwemzer (n 34) 117.

[73] CM Bianca & MJ Bonell, ‘commentary on Usage and practices’ in Commentary on the International sales Law: The 1980 Vienna sales Convention (1987) 111.

[74] Ibid, 5.

[75] Schlechtriem & Schwemzer (n 49) 147-153.

[76] John Felemegas (ed), An international approach to the interpretation of the United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods (1980) as uniform sales law. (Cambridge University Press, 2007) 31, 141.

[77] Veneziano (n 55) 141.

[78] See: CISG- AC Opinion No 20; comment 9.11.

[79] Stefan Kröll, Loukas Mistelis & Pilar Viscasillas, ‘Art. 79’ in UN Convention on Contracts for the International Sale of Goods (CISG) Commentary (CH Beck, Hart Publishing 2011) 1037.

[80] Djakhongir Saidov, ‘Methods of limiting damages under the Vienna convention on contracts for the international sale of goods’ (2002) 12 pace International Law Review 239.

[81] Klepac (n 12) 69.

[82] Harry Flechtner, ‘Transcript of a workshop on the sales convention: Leading cisg scholars discuss contract formation, validity, excuse for hardship, avoidance, nachfrist, contract interpretation, parol evidence, analogical application, and much more’ (1999) 18 Journal of Law and Commerce 191-258.

[83] Ishida (n 30) 380.

[84] CISG- AC Opinion No 20, Comment 11.7.

[85] CISG- AC Opinion No 20, Comment 12.1.

[86] Gerrit Geest, ‘Specific performance, damages and unforeseen contingencies in the draft common frame of reference’ in Economic Analysis of the DCFR: The work of the Economic Impact Group within COPECL (Sellier European Law Publishers GmbH 2010) 123-132.

[87] CISG- AC Opinion No 20, Comment 11.7.

[88] Mitja Kovač, ‘Duty to renegotiate in international commercial law and uncontemplated behavioural effects’ (2020) 27 Maastricht Journal of European and Comparative Law 20.

[89] Scott sater, ‘Overcome by Hardship: The Inapplicability of the UNIDROIT principles’ Hardship Provision to CISG’ (1998) 12 Florida Journal of International Law 257.

[90] الفقرة (5) من المادة (79).

See: Yeşim M Atamer & Patrick Wittum, ‘Sustainability due diligence in international sales contracts: insights from the CISG’ (2025) 30(3) Uniform Law Review 301. https://doi.org/10.1093/ulr/unaf038.

[91] Yesim Atamer, ‘Availability of Remedies other than Damages in Case of Exemption According to Art 79 CISG’ In Private Law, National - Global - Comparative, Andrea Büchler & Markus Müller-Chen (eds), Private Law: National - Global – Comparative. Festschrift Für Ingeborg Schwenzer Zum 60. Geburtstag (Stämpfli, 2011) 84.

[92] Ibid, 87-88.

[93] See CISG- AC Opinion No 7 (paras 6-13); Flambouras (n 4) 275-276.

[94] Brunner (n 6) 247, 261.

[95] See e.g., Art.7.2.2 UNIDROIT principles of International commercial Contracts (PICC) & Art.9:102 Principles of European Contract Law (PECL).

[96] M Bonell, C M Bianca & MJ Bonell, ‘Commentary on the International sales Law’(1987) 19 Georgia Journal of International & Comparative Law 589-590.

[97] Felemegas (n 78) 236-240.

[98] Secretariat Commentary on 1978 Draft, Art. 65 (now Art. 79) para. 9; Lando, in Bianca & Bonell, Commentary On The International Sales Law, Art. 28 CISG (para 2.2) https://cisg-online.org/Travaux-preparatoires/1979-secretariat-commentary

[99] Ulrich Magnus, ‘Dis allegemeinen Grundsätze im UN-Kaufrecht’ (1995) 59 RabelsZ 117.

[100] Oral (n 34) 655.

[101] Troy keily, ‘Harmonization and the United Nations Convention on Contracts for the International sale of Goods’ (2003) Nordic Journal of Commercial Law 5.

[102] Atamer (n 93) 93.

[103] Brunner (n 6) 363.

[104] Wolfgang, Hanns- Christian salger & Manel Lorenx, International Einheitliches kaufrecht: praktiker-Kommentar und Vertagsgestaltung zum CISG (2000) 141.

[105] Flambouras (n 4) 267.

[106] CISG- AC Opinion No 21, Delivery of substitute Goods and Repair under the CISG, Rapporteurs: Ingeborg Schwenzer & Ilka Beiml (3-4 February 2020) comment 3.26. https://cisgac.com/opinions/cisgac-opinion-no-21

[107] Peter Mazzocano, ‘The Treatment of CISG Article 79 in German courts: Halting the Homeward Trend’ (2012) 2 Nordic Journal of commercial Law 24-25.

[108] Oral (n 34) 655.

[109] Ibid, 653.

[110] Jason Daniel, An Investigation into the Relationship Between the Unidroit Principles of International Commercial Contracts (UPICC) and the Un Convention on the International Sale of Goods (CISG) (Master’s thesis, University of Johannesburg 2017).

[111] Jan Dalhuisen, ‘Legal orders and their manifestation: the operation of the international commercial and financial legal order and its Lex Mercatoria’, (2006) 24 Berkeley Journal of International Law 184-185.

[112] Schlechtriem (n 34) 101.

[113] Honnold & Flechtner (n 40) 493-495.

[114] Larry DiMatteo, ‘contractual Excuse Under the CISG: Impediment, Hardship, and the Excuse Doctrines’ (2015) 27 pace International Law Review 23.

[115] Atamer (n 97) 94.

[116] Flambouras (n 4) 325-327.

[117] DiMatteo (n 116) 304.

[118] Ibid.

[119] Atamer (n 93) 95.

[120] CISG- AC Opinion No 20, comment 3-4.

[121] Mazzocano (n 109) 26.

[122] Petsche (n 20) 161.

[123] على الرغم من أن الرأي الاستشاري رقم (20) قد أكد في البندين الثالث والرابع، على مبدأ وجوب التزام المدين بالتنفيذ، حتى في حالة وجود مشقة، إلا أنه قضى أيضا بأن المشقة التي تؤدي إلى اختلال جوهري في الالتزام التعاقدي، قد تبرر عدم التنفيذ.

[124] CISG- AC Opinion No 20, comment 9.9.

[125] CISG- AC Opinion No 20, comments 9.

[126] Barry Nicholas, ‘Force Majeure and Frustration’ (1979) 27 American Journal of comparative Law 231, 241-242.

[127] CISG- AC Opinion No 20, comment 13.3.

[128] Hüseyin Can Aksoy, ‘Elephant in the Room: CISG, Hardship, and Uniform Application’ (2023) 34(3) European Business Law Review, 463-480.

[129] Atamer (n 93), 97.

[130] Nicholas (n 128) 21.

[131] Klepac (n 12) 63.

[132] Schlechtriem, (n 34),102.

[133] Arbitration Court attached to the Hungarian Chamber of Commerce and Industry case No. VB/96074 (10 December 1996). Available at: https://www.unilex.info/cisg/case/424

[134] Vincent K Mutai, ‘Regulation of Interest in International Contracts Under UN Convention on Contracts for the International Sale of Goods’ (2019) 1 African Journal of Commercial Law 77-96.

[135] Atamer (n 93) 97.

[136] CISG- AC Opinion No 20, comment 10.9.