جــامعـة
قطـــــر
تاريخ الاستلام: 23/09/2025 تاريخ
التحكيم: 28/10/2025 تاريخ
القبول: 15/11/2025
التزام
أغلبية المساهمين
بالواجبات الائتمانية
في شركات المساهمة
العامة:
دراسة نقدية مقارنة
بين القانون الأمريكي – ولاية ديلاوير (Delaware) – والقانون
الفرنسي
عذبي عيد العنزي
طالب دكتوراه، القانون الخاص،
جامعة بيكاردي
جول فيرن–فرنسا
alenezi.athbi@etud.u-picardie.fr
https://orcid.org/0009-0000-0481-8799
يهدف
هذا البحث إلى
دراسة مدى خضوع
المساهمين الأغلبية
للواجبات الائتمانية
في شركات المساهمة
العامة في ضوء
النظام الأمريكي
بولاية
ديلاوير (Delaware)، مع التركيز
على اجتهادات المحاكم
بهذه الولاية باعتبارها
المرجع الأبرز
في حوكمة الشركات.
ويرمي البحث إلى
توضيح حدود مسؤولية
الأغلبية المسيطرة
عند تأثيرها على
قرارات شركات الأموال، وتسليط
الضوء على المخاطر
القانونية المحتملة
الناجمة عن التوسع
في هذه الالتزامات.
جاء اختيار الموضوع
لما يثيره من إشكالات
عملية؛ إذ ألزم
القضاء الأمريكي
الأغلبية بالواجبات
الائتمانية متى
سيطروا فعليا على
مجلس إدارة الشركة
المساهمة العامة
ووجهوا القرارات
بما يخدم مصالحهم
الخاصة، وهو توجه
يختلف عن التصورات
التقليدية التي
تحصر هذه الالتزامات
في أعضاء المجلس
وحدهم. ومن هنا
انطلقت فرضية البحث
التي ترى أن التوسع
في هذه الالتزامات
قد يؤدي إلى إضعاف
دور المساهم، ويخفف
من مسؤولية مجلس
الإدارة، الذي
يتمتع أصلًا بحماية
خاصة بموجب قاعدة
سمو مجلس الإدارة
وقاعدة العمل التجاري
المستقل.
اعتمد البحث
منهجًا تحليليًا
استقرائيًا، انطلق
من قراءة دقيقة
لأحكام ولاية
ديلاوير وتحليل تطورها
التاريخي، مع الاستعانة
بالفقه الأمريكي
لتوضيح الأساس
النظري للواجبات
الائتمانية، ثم
استخدم المنهج
المقارن لإبراز
الفرق مع التجربة
الفرنسية، التي
لا تعرف هذا التصور،
بل تكتفي بتطبيق
نظرية التعسف في
استعمال الحق لضبط
سلوك الأغلبية
دون تحميلها التزامات
مماثلة لمجلس الإدارة.
توصل
البحث إلى أن القضاء
الأمريكي بولاية
ديلاوير يثير
إشكالية طمس الفوارق
بين أدوار الأغلبية
والمجلس، وهو ما
يطرح مخاطر قانونية
على استقرار نظرية
الشركة المساهمة.
وتكمن أصالة البحث
في انتقاد النظام
الأمريكي من خلال
اختلال التوازن
في شأن سلطة الأغلبية
من خلال فرض الواجبات
الائتمانية عليهم.
الكلمات المفتاحية: أغلبية المساهمين؛
مجلس الإدارة؛
واجبات ائتمانية؛
تعسف في استعمال
الحق؛ حوكمة الشركات
للاقتباس: العنزي،
عذبي عيد. «التزام أغلبية
المساهمين بالواجبات
الائتمانية في
شركات المساهمة العامة: دراسة
نقدية مقارنة بين
القانون الأمريكي-ولاية
ديلاوير(Delaware)
– والقانون الفرنسي». المجلة الدولية
للقانون، المجلد
الخامس عشر، العدد
المنتظم الثاني،
2026. تصدر عن كلية القانون،
وتنشرها دار نشر
جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0379
© 2026، العنزي،
الجهة المرخص لها:
كلية القانون،
دار نشر جامعة
قطر. نُشرت هذه
المقالة البحثية
وفقًا لشروط Creative Commons Attribution
Non-Commercial
4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح
هذه الرخصة بالاستخدام
غير التجاري، وينبغي
نسبة العمل إلى
صاحبه، مع بيان
أي تعديلات عليه.
كما تتيح حرية
نسخ، وتوزيع، ونقل
العمل بأي شكل
من الأشكال، أو
بأية وسيلة، ومزجه
وتحويله والبناء
عليه، ما دام يُنسب
العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
Review of Law
Qatar University
Submitted: 23/09/2025 Peer-Reviewed: 28/10/2025 Accepted: 15/11/2025
Athbi Eid Alenezi
Ph.D Candidate in Private Law, University of Picardie Jules
Verne–France
alenezi.athbi@etud.u-picardie.fr
https://orcid.org/0009-0000-0481-8799
This research examines the extent to which
majority shareholders in public joint-stock companies are subject to fiduciary
duties under the U.S. legal system of the State of Delaware, with particular
emphasis on the case law of Delaware courts, given their status as a leading
reference in corporate governance. The study seeks to clarify the limits of the
controlling majority’s liability when influencing corporate decisions and to
highlight the potential legal risks arising from the expansion of such duties. The
topic was selected because of the practical issues it raises: U.S. courts have
imposed fiduciary duties on majority shareholders where they effectively
control the board of directors of a public joint-stock company and direct its
decisions in a manner that serves their own interests, a position that departs
from traditional conceptions that limit such duties to board members.
Accordingly, the study proceeds from the
hypothesis that expanding fiduciary duties to majority shareholders may weaken
the shareholder’s role and diminish the responsibility of the board of
directors, which already enjoys special protection under the doctrine of board
primacy and the Business Judgment Rule.
The study adopts an analytical and inductive
methodology, starting with a detailed reading of Delaware case law and its historical
evolution, and drawing upon American legal scholarship to clarify the theoretical
foundations of fiduciary duties. It then employs a comparative approach to highlight
the contrast with the French experience, which does not recognize this concept,
relying instead on the abuse of rights doctrine to regulate majority behavior without
imposing fiduciary-like obligations on them.
The research concludes that Delaware courts
blur the distinction between the roles of the majority shareholders and the board,
creating legal uncertainty for the stability of the corporate law framework. The
originality of the study lies in its critique of the American model, arguing that
imposing fiduciary duties on majority shareholders disrupts the balance of power
within the corporation.
Keywords: Controlling
shareholders; Board of directors; Fiduciary Duties; Abuse of rights; Corporate governance
Cite this article as: Alenezi,
A. E. "The
Fiduciary Duties of Majority Shareholders in Joint-Stock Companies: A Critical Comparative
Study Between U.S. Law (State of Delaware) and French Law." International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue
2, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0379
© 2026, Alenezi,
A. E., licensee, IRL & QU Press. This article is published
under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International
(CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit,
and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute
the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon
the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
يقوم قانون
الشركات في جوهره
على تحقيق التوازن
بين مراكز القوى
داخل الشركة، وبخاصة
بين المساهمين
ومجلس الإدارة.
وفي هذا الإطار،
يسعى إلى تنظيم
ثلاثة أنواع رئيسة
من الصراعات: صراع
المساهمين مع مجلس
الإدارة، وصراع
المساهمين فيما
بينهم، وصراع المساهمين
مع الأطراف المتعاملة
مع الشركة[1].
وما يعنينا هنا
هو صراع السلطة
داخل الشركة. ووفقًا
لمبدأ الفصل بين
الملكية والإدارة،
يُعد المساهمون
حملة الأسهم وأصحاب
رأس المال، ويمثلون
بذلك الأساس الاقتصادي
والملكية الجماعية
للشركة[2]. ويُعد مجلس
الإدارة الجهة
المختصة بإدارة
الشركة واتخاذ
قراراتها، في حين
أن ملكية المساهمين
للأسهم لا ترتب
عليهم، في الأصل،
التزامات تتعلق
بإدارة الشركة،
اتساقًا مع مبدأ
الفصل بين الملكية
والإدارة[3].
وتُعد نظرية الوكالة
الإطار التفسيري
الأهم لفهم العلاقة
بين المساهمين
بوصفهم أصلاء،
ومجلس الإدارة
بوصفه وكيلًا عنهم
في إدارة الشركة.
غير أن تمركز السلطة
بيد أغلبية المساهمين
قد يفضي إلى التأثير
في قرارات المجلس
لتحقيق مصالح خاصة،
مما يثير التساؤل
حول مدى إخضاعهم
لواجبات ائتمانية
بسبب سيطرتهم الفعلية،
أم الاكتفاء بنظرية
التعسف في استعمال
الحق كأداة قانونية
لضبط أي انحراف
في ممارسة هذه
السلطة.
وتجدر
الإشارة إلى أن
مصطلح أزمة الوكالة
كظاهرة عامة صاغه
لأول مرة البروفيسور
(Adolf Berle) والخبير
الاقتصادي (Gardiner Means) في كتابهما
المرجعي «الشركة
الحديثة والملكية
الخاصة»[4]. وتعرف أزمة
الوكالة بأنها
حالة من التباين
في المصالح تنشأ
نتيجة فصل الملكية
عن الإدارة داخل
الشركة، حيث يسعى
المساهمون، بصفتهم
المالِكين، إلى
تعظيم قيمة استثماراتهم،
بينما يمتلك المديرون،
بصفتهم القائمين
على الإدارة، سلطة
اتخاذ القرارات
التي قد تخدم أحيانًا
مصالحهم الخاصة
على حساب مصلحة
المساهمين. وينتج
عن هذا الانفصال
احتمال سوء استخدام
السلطة أو ضعف
الرقابة، مما يؤدي
إلى قرارات قد
لا تتماشى مع المصلحة
العامة للشركة[5].
وقد كان
لهذا المفهوم أثر
فوري وعميق على
نظرية القانون
التجاري وممارساته.
ولا يعدّ مبالغة
القول بأن هذه
الإشكالية شكلت،
منذ نشر الكتاب
سنة 1932، المحور المركزي
لنظرية قانون الشركات. ونحن نتساءل
هنا أيضا، هل يصح
توسيع نطاق هذه
القاعدة وتطبيقها
على أغلبية المساهمين
خاصة مع اختلاف
مناصبهم عن مناصب
مجلس الإدارة؟ يفرض واقع العمل
في الشركات الحديثة
أن تُناط السلطة
التنفيذية والإدارية
بمجلس الإدارة،
بوصفه الجهة المكلفة
قانونًا بتسيير
نشاط الشركة والإشراف
على أدائها العام.
ويتولى المجلس
بدوره تفويض الإدارة
التنفيذية أو المدير
العام بمباشرة
المهام اليومية
والإشراف العملي
على سير العمل،
مع بقائه مسؤولًا
عن رسم السياسات
العامة واتخاذ
القرارات الاستراتيجية[6].
ومن
هذا المنطلق، تقوم
فكرة إخضاع أغلبية
المساهمين للواجبات
الائتمانية على
افتراض امتلاكهم
نفوذًا فعليًا
يمكّنهم من توجيه
مجلس الإدارة والتأثير
في قراراته. غير
أن هذا التصور
يثير تساؤلًا حول
مدى اتساقه مع
مبدأ الفصل بين
الملكية والإدارة،
الذي يقتضي قصر
المسؤولية الائتمانية
على من يمارس سلطة
الإدارة فعليًا،
لا على من يملك
مجرد القوة التصويتية[7].
وفي هذا
السياق، يرى (Alain Couret) أن التزامات
الأغلبية لم تعد
تُفهم بوصفها أوامر
قانونية ذات طابع
عمودي، وإنما في
إطار علاقات أفقية
داخل الشركة، بحيث
لا يمنح وزن الأغلبية
في رأس المال أصحابها
سلطة مطلقة داخل
الكيان القانوني
للشركة[8]. وفي هذا
السياق، يشير
(Harvé La Nabasque) إلى أن البحث
في قانون الشركات
يركز غالبًا على
حقوق المساهمين
أكثر من التزاماتهم
تجاه الشركة، وتزداد
أهمية هذا الأمر
عند الحديث عن
مساهمي الأغلبية
لما يتمتعون به
من وزن وتأثير
كبير داخل الشركة[9].
1.
تحليل
مركز الأغلبية
المسيطرة في نظام
ولاية
ديلاوير (Delaware)
والنظام
الفرنسي، وحدود
نفوذها في إدارة
الشركة.
2.
بحث
مدى إخضاع الأغلبية
المسيطرة للواجبات
الائتمانية في
الفقه والقضاء
المقارن.
3.
دراسة
موقف قضاء ولاية
ديلاوير (Delaware) من الواجبات
الائتمانية للمساهم
المسيطر.
4.
بيان
حدود مسؤولية الأغلبية
والمخاطر القانونية
للتوسع في هذه
الالتزامات.
تتمحور إشكالية
البحث حول مدى
مشروعية إخضاع
أغلبية المساهمين
للواجبات الائتمانية
في ضوء طبيعة المساهمة
ومبدأ الفصل بين
الملكية والإدارة،
أم أن نظرية التعسف
في استعمال الحق
تكفي لضبط سلطتهم.
كما يثار التساؤل
حول إمكانية مساواة
الأغلبية بمجلس
الإدارة في الواجبات
الائتمانية لمجرد
ممارستهم تأثيرًا
فعليًا على إدارة
الشركة.
اعتمد
البحث منهجًا تحليليًا
استقرائيًا مقارنًا،
من خلال دراسة
اجتهادات محاكم
ولاية ديلاوير
، وتحليل تطور
نظرية الواجبات
الائتمانية فيها،
ثم مقارنتها بالنظام
الفرنسي القائم
على نظرية التعسف
في استعمال الحق
لضبط سلوك الأغلبية[10].
يقوم هذا التصور
على التمييز بين
مسؤوليات الإدارة
وحقوق المساهمين،
دون تحميلهم التزامات
تتعارض مع صفتهم
كملاك لرأس المال.
وقد اعتمد البحث
هذا المنهج لتحليل
تطور الواجبات
الائتمانية في
الولايات المتحدة
ومقارنتها بالنموذج
الفرنسي القائم
على نظرية التعسف
في استعمال الحق،
مع ترجيح التنظيم
الفرنسي لوضوحه
واتساقه. وقد انصبت
الدراسة على الشركات
المساهمة، ويُقصد
بلفظ الشركة في
هذا البحث الشركة
المساهمة.
تكونت
خطة هذا البحث
من مقدمة
ومبحثين
وخاتمة:
المبحث الأول:
الواجبات
الائتمانية وأغلبية
المساهمين في قانون ولاية
ديلاوير (Delaware).
المبحث الثاني:
تعسف الأغلبية
في القانون الفرنسي
كبديل عن الواجبات
الائتمانية.
تُعد
الواجبات الائتمانية
جزءًا أساسيًا
من قانون الشركات
الأمريكي، خاصة
في ولاية
ديلاوير؛ حيث يقوم
النظام على الفصل
بين الملكية والإدارة،
مع تحميل مجلس
الإدارة مسؤولية
إدارة الشركة لصالح
المساهمين، وفرض
واجبات ائتمانية
لتنظيم سلوكه،
كما جاء في قضية
(Malone v. Brincat)[11].
إذ لم يقتصر تطبيق
الواجبات الائتمانية
على مجلس الإدارة،
بل امتد إلى مساهمي
الأغلبية عند ممارستهم
سيطرة فعلية على
الشركة[12].
ويرى البحث أن
هذا التوسع يثير
إشكالات قانونية
وعملية ستُناقش
لاحقًا.
تهدف
الواجبات الائتمانية
إلى الحد من تكاليف
الوكالة وتحقيق
التوازن بين حماية
المساهمين وتمكين
الإدارة من اتخاذ
المخاطر المشروعة.
غير أن إخضاع المساهم
المسيطر لالتزامات
مماثلة لمجلس الإدارة
يظل محل انتقاد،
لأن نظرية الوكالة
تتعلق أساسًا بعلاقة
المساهمين بالإدارة،
لا بملكية المساهم
لأسهمه[13]. إن إخضاع
مساهمي الأغلبية
لواجبات ائتمانية
ينطوي على خلط
بين مركز الملكية
ومركز الإدارة،
ويمسّ مبدأ الفصل
بينهما، رغم توسع
قضاء ولاية ديلاوير
في تطبيق
بعض قواعد الحماية
على المساهم المسيطر[14].
وعلى ذلك، فسوف
نناقش مفهوم الواجب
الائتماني كمطلب
أول، بينما سنناقش
إشكاليات إلزام
أغلبية المساهمين
بالواجبات الائتمانية
كمطلب ثان.
يتناول هذا
المطلب مفهوم الواجب
الائتماني باعتباره
من أهم أسس حوكمة
الشركات في ولاية
ديلاوير، من خلال
بيان طبيعته القانونية
وعناصره، والأساس
الفقهي لمصلحة
الشركة، والتنظيم
التشريعي والقضائي
المرتبط به. ويتناول
الفرع الأول الطبيعة
القانونية للواجب
الائتماني وعناصره،
والثاني الأساس
الفقهي لمصلحة
الشركة، والثالث
الواجبات الائتمانية
للمساهم المسيطر،
والرابع واجب الولاء
وعدم تنازع المصالح
في ضوء القضاء
في ولاية
ديلاوير.
يُعد الواجب
الائتماني من المفاهيم
الأساسية في العلاقة
بين أعضاء مجلس
الإدارة والشركة.
إذ يحدد مدى التزامهم
بالتصرف لمصلحة
الشركة والمساهمين.
ولا يقتصر هذا
الواجب على الجانب
القانوني، بل يمتد
إلى بُعد أخلاقي
قائم على الثقة
والأمانة، باعتبار
المدير مؤتمَنًا
على أموال الغير.
ويقتضي ذلك التصرف
بحسن نية، ونزاهة،
وعناية معقولة،
بما يحقق مصلحة
الشركة بعيدًا
عن المصالح الشخصية.
يُعد
الواجب الائتماني
من الركائز القانونية
والأخلاقية في
قانون الشركات،
إذ يفرض على من
يتولى إدارة مصالح
الغير أن يتصرف
بصفته أمينًا عليها،
ملتزمًا بالنزاهة
وحسن النية وتقديم
مصلحة الشركة ومساهميها
على أي مصلحة شخصية.
وعليه، يُعد مجلس
الإدارة أمينًا
يتحمل مسؤولية
أفعاله قانونيًا
وأخلاقيًا[15]. إلا أن هذا
الالتزام يظل مرتبطًا
بتحقيق مصلحة الشركة،
والتي فسّرها قضاء
ولاية ديلاوير
أساسًا
بتعظيم مصالح المساهمين،
كما أكدت ذلك قضية
(eBay Domestic Holdings, Inc. v. Newmark)[16].
ويفترض أن يلتزم
مجلس الإدارة بهذه
الواجبات تجاه
جميع المساهمين،
حتى وإن تم تعيين
بعض أعضائه من
قبل مساهم معين.
وتستند هذه الواجبات
إلى فكرة الوكالة،
حيث يفوض المساهمون
سلطة الإدارة إلى
مجلس الإدارة مقابل
إدارة الشركة وفقًا
لمصلحة الشركة،
التي تُعد أساس
الواجبات الائتمانية.
وبناءً على ذلك،
يمارس مجلس الإدارة
مهامه وفق واجبي
العناية والولاء؛
فيلتزم باتخاذ
قراراته على أساس
معلومات كافية
ودون إهمال جسيم،
مع تقديم مصلحة
الشركة ومساهميها
على أي مصلحة أخرى[17].
إن هذه العناصر
لازمة لتحديد معايير
المسؤولية المدنية
لأعضاء مجلس الإدارة
عموما التي تنشأ
نتيجة الأخطاء
عن إدارة الشركة
وكان أساسها مخالفة
مصلحة للشركة أو
مخالفة وعدم بذل
العناية اللازمة
وواجب عدم تنازع
المصالح تجاه المساهمين
على وجه التحديد[18].
شهد
مفهوم الواجبات
الائتمانية، وبخاصة
واجبي العناية
والولاء، تطورًا
مهمًا في القضاء
الأمريكي بهدف
تحقيق التوازن
بين حرية مجلس
الإدارة في اتخاذ
القرارات التجارية
ومساءلته عند الإضرار
بمصالح الشركة
والمساهمين. وقد
لعب القضاء في
ولاية ديلاوير
دورًا محوريًا
في ترسيخ هذا الإطار
من خلال أحكام
تاريخية، من أبرزها
قضية Ford v. Dodge، التي أكدت
أن الشركة التجارية
تُدار أساسًا لتحقيق
أرباح المساهمين،
وأن سلطات المديرين
يجب أن تُمارس
في سبيل هذا الهدف،
لا لتحقيق أغراض
أخرى[19].
يُعد
الواجب الائتماني
من المفاهيم المحورية
في نظرية الشركات
الحديثة، إذ يحدد
حدود سلطة المديرين
ومسؤولياتهم بما
يحقق التوازن بين
حرية القرار التجاري
وحماية مصلحة الشركة.
ويرتبط نطاقه بفكرة
مصلحة الشركة،
التي يتحدد في
ضوئها واجبا العناية
والولاء. ومن ثم،
يقتضي بحثه بيان
طبيعته وعناصره،
ودراسة الأساس
الفقهي لمصلحة
الشركة في ولاية
ديلاوير بين الاتجاه
التقليدي القائم
على تعظيم أرباح
المساهمين، والاتجاه
الاجتماعي الأوسع.
يرجع الأساس
الفقهي بها إلى
ما كتبه الاقتصاديان
(Adolf Berle) و(Gardiner Means)
إلى تأسيس فكرة
تعظيم أرباح المساهمين
باعتبارها غرض
التأسيس للشركات
التجارية وهو الرأي
القائل بأن الشركة
موجودة فقط لكسب
المال لمساهميها[20].
يرى هذان الكاتبان
في كتاب "Modern Corporation
and Private Property" أن جميع الصلاحيات
الممنوحة للشركة
أو لإدارتها، أو
لأي جهة داخلها،
يجب أن تُمارس
دائمًا بما يحقق
مصلحة جميع المساهمين
على قدم المساواة
ووفق مصالحهم الظاهرة[21].
وهو ما قاله أيضا
الاقتصادي الشهير
(Milton Friedman) بأن المساهمين
يمتلكون الشركة
في مقاله الشهير
والذي نشره بمجلة
"New York Times" بأن المسؤولية
الاجتماعية الوحيدة
التي تقع على عاتق
الشركة هي بزيادة
وتعظيم الأرباح
للمساهمين[22].
وبالتالي، فقد
استند هذا الاتجاه
إلى نظرية الوكالة،
التي تعتبر المساهمين
ملاك الشركة ومجلس
الإدارة وكيلًا
عنهم في إدارتها.
وقد جعل تعظيم
أرباح المساهمين
المعيار الأساسي
لشرعية قرارات
الإدارة وكفاءتها،
رغم تعرضه للانتقاد
لإغفاله البعد
الاجتماعي. ومع
ذلك، ظل مبدأ أولوية
المساهمين أساسًا
في الفكر التقليدي
لقانون الشركات
الأمريكي، خاصة
في ولاية ديلاوير.
في
مواجهة المدرسة
التقليدية، برزت
المدرسة الاجتماعية
التي تنظر إلى
الشركة بوصفها
كيانًا اقتصاديًا
واجتماعيًا يتحمل
مسؤوليات تجاه
المجتمع، لا مجرد
أداة لتعظيم أرباح
المساهمين. وقد
دافع عن هذا الاتجاه
الاقتصادي الأمريكي
(Merrick
Dodd)
في مناظرته الفكرية
مع الاقتصادي الآخر
(Adolf
Berle)،
مؤكدًا أن الشركة
تؤدي وظيفة مزدوجة
تجمع بين الربح
وخدمة الصالح العام[23].
وقد أكد (Merrick Dodd)
أن غاية الشركة
لا تقتصر على تحقيق
الأرباح للمساهمين،
بل تمتد إلى حماية
الموظفين، وتحسين
جودة المنتجات،
والمساهمة في رفاه
المجتمع. وقد تعززت
هذه الرؤية بعد
الحرب العالمية
الثانية، حيث برز
المديرون التنفيذيون
بوصفهم قيادات
مسؤولة اجتماعيًا[24].
وبحلول منتصف القرن
العشرين، بلغت
هيمنة الإدارة
ذروتها، إذ لم
يعد كل من مجلس
الإدارة أو المساهمين
يمارس رقابة فعالة
على التنفيذيين،
مما أتاح إمكانية
انحرافهم عن تحقيق
أهداف الشركة[25].
وقد اتسمت هذه
المرحلة بتشتت
ملكية الأسهم وضعف
رقابة المساهمين،
مقابل هيمنة الإدارات
التنفيذية. وفي
المقابل، خضع المديرون
لما وصفه (John Kenneth Galbraith)
بالقوة المضادة
المتمثلة في التنظيم
والرقابة المؤسسية[26].
يُعد تحديد
غرض الشركة في
ولاية ديلاوير
من أبرز
سمات قانون الشركات
الأمريكي، لما
يجمعه من مرونة
تشريعية وثراء
قضائي. فبينما
منح المشرّع الشركات
حرية واسعة في
تحديد أنشطتها،
تولّى القضاء بيان
المقصود بهذا الغرض
وحدوده العملية،
مما أسهم في ترسيخ
توجه قانوني يرى
أن الشركة تُنشأ
أساسًا لتعظيم
مصالح المساهمين،
مع السماح بمراعاة
مصالح الأطراف
الأخرى متى كانت
خادمة لهذا الهدف.
ويكشف ذلك عن توازن
النظام الأمريكي
بين حرية النشاط
التجاري والالتزامات
الائتمانية المفروضة
على مجلس الإدارة.
ينص
قانون الشركات
في ولاية ديلاوير
الأمريكية
في المادة 101.b على
أنه «يجوز
تأسيس الشركة أو
تنظيمها بموجب
هذا الفصل لممارسة
أو تعزيز أي نشاط
أو غرض مشروع»[27]. غير
أن هذا النص يكتنفه
قدر من الغموض
فيما يتعلق بتحديد
الغاية الحقيقية
من التأسيس، إذ
لم يضع المشرّع
معيارًا واضحًا
لمعنى النشاط أو
الغرض المشروع[28]. ويُستكمل
هذا التنظيم في
المادة 102.a التي
تجيز النص في النظام
الأساسي للشركة
على الغرض من إنشائها،
سواء كان ذلك الغرض
ممارسة أي عمل
مشروع يجوز تأسيس
الشركات من أجله،
أو الجمع بين عدة
أغراض تجارية[29]. وبذلك،
يظل المبدأ التشريعي
عامًا وفضفاضًا،
مما يفتح المجال
لتفسيرات متعددة
لمفهوم غرض الشركة.
ومع
ذلك، يكشف القانون
من خلال أحكامه
الأخرى عن تبنٍّ
غير مباشر لنظرية
أولوية المساهمين
كأساس لغرض الشركة[30]،
إذ تنص المادة
141 على
أن المديرين ملتزمون،
بحكم الأصل، بواجبات
ائتمانية تجاه
الشركة ومساهميها. كما
تقرّر المادة 145 إمكانية
إعفاء المديرين
من المسؤولية المدنية
عن خرق هذه الواجبات
في حالات محددة،
مع السماح بإدراج
بند في النظام
الأساسي يقضي بإلغاء
أو تقييد المسؤولية
الشخصية للمدير
عن الأضرار المالية
الناجمة عن الإخلال
بواجباتهم الائتمانية،
طالما لم يكن ذلك
الإخلال متعمّدًا
أو مشوبًا بسوء
نية.
يلعب
القضاء في ولاية
ديلاوير دورًا محوريًا
في تحديد المضمون
العملي لغرض الشركة،
من خلال ترسيخ
مبدأ يقضي بأن
الشركة تُدار أساسًا
لتحقيق مصالح المساهمين
وتعظيم قيمة استثماراتهم،
مع مراعاة مصالح
الأطراف الأخرى
بقدر ارتباطها
بهذا الهدف. وقد
تجسد ذلك في قضية
(Unocal
Corp. v. Mesa Petroleum Co.)، حيث أقرت المحكمة
حق مجلس الإدارة
في اتخاذ تدابير
دفاعية ضد الاستحواذ
العدائي بشرط أن
تكون متناسبة مع
التهديد القائم،
بما يؤكد أولوية
حماية مصالح المساهمين.
كما أكدت في قضية
(Revlon,
Inc. v. MacAndrews & Forbes Holdings, Inc.) أن الواجب الأساسي
للمديرين يتمثل
في تعظيم قيمة
المساهمين، وأن
مراعاة مصالح الأطراف
الأخرى تبقى أمرًا
تابعًا لهذا الهدف[31].
يُعد واجب
الولاء من أهم
ركائز نظام إدارة
الشركات، إذ يضمن
توازن المصالح
بين مجلس الإدارة
والمساهمين من
خلال إلزام المديرين
بالتصرف بنزاهة
وإخلاص وتقديم
مصلحة الشركة على
أي مصلحة شخصية.
وقد طوّر القضاء
في ولاية ديلاوير
هذا المفهوم
وربطه بواجبات
العناية وحسن النية
ضمن منظومة متكاملة
من الواجبات الائتمانية،
مؤكّدًا أن الولاء
يُقاس بحسن نية
المدير واستقامته،
وأن أي تضارب مصالح
أو سوء نية يُعد
إخلالًا جوهريًا
يوجب المساءلة.
يقوم
واجب حسن النية
على أن سلطة الإدارة
ليست حقًا مطلقًا،
بل سلطة تُمارس
لتحقيق مصالح الشركة
والمساهمين بنزاهة
وإخلاص. ويُلزم
هذا الواجب المديرين
بالتصرف بصدق،
وتجنب السعي إلى
منافع شخصية أو
التلاعب بالمعلومات،
واتخاذ قرارات
نزيهة ومستنيرة
تخدم المصلحة العليا
للشركة. ولا يُقاس
حسن النية بمجرد
النية الباطنة،
بل بمدى التزام
المدير بسلوك عملي
يعكس إخلاصه وحرصه
على مصلحة المؤسسة.
في
ضوء قضاء ولاية
ديلاوير،
تطور واجب حسن
النية من مفهوم
أخلاقي إلى معيار
قانوني عملي تُقاس
به مسؤولية المديرين،
بحيث يُعد مخالفة
القانون، أو الإهمال
الجسيم في الرقابة،
أو التواطؤ في
ممارسات تضر بالشركة
إخلالًا بهذا الواجب،
بصرف النظر عن
النتيجة الاقتصادية
للقرار. وبذلك
أصبح حسن النية
حلقة الوصل بين
واجبي العناية
والولاء وضمانة
لنزاهة الإدارة.
ويُعد واجب الولاء
بدوره الركيزة
الأساسية لحماية
العلاقة بين المساهمين
ومجلس الإدارة،
إذ لا يقتصر على
منع إساءة استعمال
السلطة، بل يمتد
إلى وضع قواعد
وقائية تحول دون
تغليب المصالح
الشخصية على مصلحة
الشركة قبل وقوع
الضرر[32].
وعليه، فإن
واجب الولاء يتفرع
عنه واجبا حسن
النية وواجب عدم
تنازع المصالح[33].
وقد نص قانون ولاية
ديلاوير للشركات في المادة
145 (b)
على حماية أعضاء
مجلس الإدارة من
المخاطر المالية
الشخصية التي قد
تنشأ عن قيامهم
بمهامهم، طالما
أنهم يعملون بحسن
نية[34].
ويرى (Edward Rock) أن واجب
الولاء يخضع لمعيار
عملي، يجيز لمجلس
الإدارة اتخاذ
أي قرار متى كان
مشروعًا، وصادرًا
وفق إجراءات سليمة،
وموجّهًا بحسن
نية لخدمة مصالح
الشركة والمساهمين،
لا لتحقيق مكاسب
شخصية[35].
يُعد واجب
حسن النية إضافة
معيارية إلى منظومة
الواجبات الائتمانية،
إذ يضبط صورًا
من السلوك الإداري
غير المشروع التي
قد لا تندرج بدقة
ضمن واجبي العناية
أو الولاء. غير
أن هذا المفهوم
يثير قدرًا من
الغموض عند تحديد
ما يُعد تصرفًا
حسن النية في خدمة
مصالح الشركة والمساهمين،
مما يقتضي إخضاعه
لمعيار عملي أكثر
وضوحًا، خاصة في
ظل التطور القضائي
الذي شهد مساءلة
مديرين عن قرارات
اتُّخذت بحسن نية
ظاهريًا[36].وقد أثارت
واقعة (Stone v. Ritter)[37]،
جدلًا في قضاء
ولاية ديلاوير
في تفسير
مفهوم حسن النية.
إلا أن المحاكم
قررت أن مخالفة
القانون تُعد إخلالًا
بواجب الولاء،
حتى لو استهدفت
مصلحة الشركة[38].
وفي سياق متصل،
كان هناك تضارب
الأحكام القضائية
في ولاية ديلاوير
في تفسير
واجب الولاء وتحديد
عناصره. حدث هذا
التناقض بين حكم
(Supreme court of Delaware) ومحكمة
(Chancery court Delaware). فمحكمة
(Supreme court of Delaware) تبنت فكرة
أن واجب الولاء
والعناية وحسن
النية واجبات مستقلة
عن بعضها البعض
(Cede & Co. v. Technicolor)[39]،
بينما رفضت محكمة
(Chancery court Delaware) فكرة الثلاثي
عمليا واعتبرت
أن حسن النية جزء
من واجب الولاء
نفسه، بحيث يُعد
أي خرق لحسن النية
خرقا للولاء. مما
يضع تركيزًا أكبر
على الصدق والتفاني
في مصالح الشركة
والمساهمين كما
في قضية (Guttman v. Huang)[40]. أما فيما يخص
واجب عدم تنازع
المصالح فإن البروفسور
(Joël Moret–Bailly) يعرفه بأنه
ذلك الانحياز المعقول
لمصالح الشركة
ومساهميها على
حساب المصالح الشخصية
لمجلس الإدارة[41]. كما عرفها الفقيه
(Dominique Schmidt)
بأنها الحالة التي
تتعارض بها المصلحة
الشخصية مع المصلحة
التي يكلف الشخص
بالدفاع عنها[42].
يتناول هذا المطلب
إشكالية إخضاع
مساهمي الأغلبية
لواجبات ائتمانية،
كما في ولاية
ديلاوير، وما يثيره
ذلك من تساؤلات
حول معيار السيطرة
وحدودها، وما إذا
كانت الملكية وحدها
تكفي لقيام هذا
الالتزام أم يلزم
تدخل فعلي في الإدارة،
فضلًا عن أثر ذلك
على مبدأ الفصل
بين الشركة وملاكها.
يقتضي إخضاع
مساهمي الأغلبية
للواجبات الائتمانية
إثبات تدخلهم الفعلي
في إدارة الشركة،
إذ لا يكفي مجرد
امتلاك أغلبية
الأسهم أو تعيين
أعضاء مجلس الإدارة،
بل يجب قيام توجيه
مباشر لقرارات
الشركة. وقد تبنّت
محاكم ولاية ديلاوير
هذا المعيار،
مع بروز انتقادات
للتوسع في تطبيقه
على المساهمين.
تتحدد
الواجبات الائتمانية
لمساهمي الأغلبية
بمدى سيطرتهم الفعلية
على الشركة، لا
بمجرد نسبة ملكيتهم
للأسهم، وإنما
بقدرتهم الواقعية
على توجيه قراراتها.
وقد كرّست المحاكم
هذا المبدأ، مؤكدة
في قضية (Southern Pacific Co. v. Bogert) أن مساهمي
الأغلبية، متى
مارسوا السيطرة
الفعلية، يلتزمون
بواجبات ائتمانية
تجاه مساهمي الأقلية[43]. وفي قضية (Farmers’ Loan)
حكم القضاء بأنه
تمارس الأغلبية
السيطرة على أعمال
وشؤون شركة أخرى
من خلال سيطرتها
على مجلس إدارة
الشركة، فإن الواجبات
الائتمانية ستنطبق
على المساهمين
الأغلبية المسيطرين[44].
اتجهت بعض
الأحكام القضائية
إلى مسألة مهمة
وهي أن المساهمين
الأغلبية الذين
يمارسون السيطرة
على أعمال الشركة
يصبحون هم الشركة
نفسها ويمثلونها[45].
ومن ناحيتنا، فإن
مثل هذا التوجه
منتقد لاعتبارين
ذلك أولهما الأصل
في قانون الشركات
أن الشركة لها
شخصية اعتبارية
منفصلة عن مجموع
المساهمين[46].
وإن تطبيق فكرة
الواجبات الائتمانية
على أغلبية المساهمين
المسيطرين، حيث
تم وصفهم من قبل
بأنهم أصبحوا هم
الشركة تبريرا
لهذا المسلك[47].
حتى مع افتراض
هيمنة مساهمي الأغلبية
على مجلس الإدارة
وممارستهم سلطاته
فعليًا، فإن إخضاعهم
مباشرة للواجبات
الائتمانية يظل
توسعًا محل انتقاد
في قانون الشركات،
إذ يمكن معالجة
هذا الانحراف بوسائل
قانونية أخرى،
كنظرية التعسف
في استعمال الحق،
دون الخلط بين
صفة المالك وصفة
المدير. ويُظهر
القضاء المقارن
حذرًا في إخضاع
مساهمي الأغلبية
للواجبات الائتمانية؛
ففي ولاية ديلاوير
يُسأل المساهم
المسيطر عند إساءة
استعمال نفوذه
دون اعتباره ممثلًا
للشركة، بينما
يفضل القضاء الفرنسي
معالجة انحرافات
الأغلبية عبر نظرية
التعسف في استعمال
حق التصويت. ويؤكد
ذلك أن الخلط بين
صفة المساهم المسيطر
وصفة المدير يفتقر
إلى سند مقارن
ويهدد استقلال
الشخصية المعنوية
للشركة.
تُعدّ
مسألة سيطرة المساهمين
الأغلبية من أكثر
الإشكاليات حساسية
في القانون التجاري
المعاصر، لما تثيره
من توترات بين
مبدأ استقلال الشركة
كشخص معنوي، وبين
واقع النفوذ الاقتصادي
الذي تمارسه الأغلبية
داخلها. فبينما
يُفترض أن تتمتع
الشركة بشخصية
قانونية مستقلة
عن مجموع شركائها،
فإن ممارسة الأغلبية
لسلطتها على نحو
مفرط قد تُفضي
عمليًا إلى إضعاف
هذا الاستقلال،
من خلال تذويب
الحدود بين الكيان
القانوني للشركة
ومصالح المساهمين
المسيطرين. ويثير
هذا الواقع تساؤلًا
حول مشروعية إخضاع
مساهمي الأغلبية
لالتزامات ائتمانية
أو مساءلتهم على
غرار مجلس الإدارة،
لما قد يمثله ذلك
من مساس بمبدأ
الفصل بين الملكية
والإدارة في الشركات
الحديثة.
يؤدي التوسع
في إخضاع مساهمي
الأغلبية للواجبات
الائتمانية إلى
إضعاف مبدأ الشخصية
الاعتبارية المستقلة
للشركة وطمس الحدود
بينها وبين ملاكها،
فضلًا عن الخلط
بين دور المساهم
ودور مجلس الإدارة.
فالواجبات الائتمانية
فُرضت أصلًا على
مجلس الإدارة باعتباره
صاحب السلطة القانونية
في إدارة الشركة،
وهو ما ينسجم مع
تبني القانون الأمريكي
لمبدأ سمو مجلس
الإدارة وحمايته
عبر قاعدة العمل
التجاري المستقل،
بما يتيح له اتخاذ
القرارات المهنية
بعيدًا عن الضغوط[48].
يتمتع مجلس الإدارة
في ولاية ديلاوير
بسلطات
واسعة تفوق نظيره
في فرنسا، إذ يتولى
الإدارة العليا
للشركة والإشراف
على قراراتها الاستراتيجية
والمعاملات الجوهرية،
بما يعزز استقلاله
ومكانته المحورية
في هيكل الحوكمة
المؤسسية[49].
وتُعد قاعدة
العمل التجاري
من الركائز الأساسية
في قانون الشركات
الأمريكي، خاصة
في قضاء ولاية
ديلاوير؛ إذ تفترض
صحة قرارات مجلس
الإدارة متى صدرت
بحسن نية، وفي
حدود سلطته، واستنادًا
إلى معلومات كافية.
وتهدف هذه القاعدة
إلى حماية المديرين
من المساءلة عن
الإخفاقات التجارية
ما دامت قراراتهم
اتُّخذت بصورة
مهنية وخالية من
تضارب المصالح،
بما يحقق التوازن
بين حرية الإدارة
والمساءلة القانونية.
إن
التوسع في إخضاع
المساهمين الأغلبية
للواجبات الائتمانية
يهدد جوهر نظام
الشركة ذاته، إذ
يحول المساهم من
مالك لحقوق مالية
إلى مدير فعلي
خاضع لمساءلة ائتمانية.
وهو ما يتنافى
مع فكرة الملكية
المحدودة التي
تقوم عليها الشركات
المساهمة. كما
أن تحميل المساهمين
الأغلبية مسؤوليات
مماثلة لتلك الملقاة
على مجلس الإدارة
يؤدي إلى اضطراب
في مراكز المسؤولية،
ويخلق ازدواجية
في الرقابة. ولذلك،
فإن الحفاظ على
استقلال الشخصية
المعنوية للشركة
يستوجب الفصل الحازم
بين سلطة الملكية
وسلطة الإدارة،
مع حصر الواجبات
الائتمانية فيمن
يمارس الإدارة
فعليا، لا من يملك
السيطرة الاقتصادية
فحسب.
يؤدي
توسيع الواجبات
الائتمانية لتشمل
مساهمي الأغلبية
إلى الإخلال بفلسفة
قانون الشركات
القائمة على الفصل
بين الملكية والإدارة،
إذ إن إدارة الشركة
تُناط بمجلس الإدارة
مقابل رقابة المساهمين
عبر الآليات القانونية.
وقد أكدت المحاكم
الفرنسية هذا المبدأ
باعتبار مجلس الإدارة
الجهة المسؤولة
عن إدارة الشركة
وتمثيلها أمام
الغير[50]. يؤدي
إخضاع المساهمين
لواجبات ائتمانية
إلى الإخلال بالتوازن
في هيكل الحوكمة،
إذ يحول العلاقة
بينهم إلى علاقة
ائتمانية غير منضبطة
ويثير نزاعات حول
القرارات ودوافعها.
كما أن هذا الاتجاه،
الذي ظهر في بعض
أحكام ولاية ديلاوير
عند ثبوت
السيطرة الفعلية
للأغلبية، قد يُعد
تقييدًا مفرطًا
لحرية التصويت.
يثير موضوع الواجبات
الائتمانية للمساهم
المسيطر إشكالًا
يتعلق بحدود التمييز
بين الملكية والإدارة،
إذ إن المساهم
الذي يملك سيطرة
فعلية على قرارات
الشركة قد يصبح
قادرًا على توجيهها
لخدمة مصالحه الخاصة.
ومن ثم يثور التساؤل
حول مدى إخضاعه
لذات الواجبات
الائتمانية المفروضة
على مجلس الإدارة،
خاصة عند ثبوت
تدخله الفعلي واختلال
التوازن بين السلطة
والمسؤولية.
إن حالة التدخل
الفعلي ستؤدي بالضرورة
إلى أن يتحكم المساهمون
المسيطرون بالشركة.
وعليه، فإنه يجب
تقييدهم بالواجبات
الائتمانية. لكن
هل هم مكلفون بكل
الواجبات الائتمانية
التي تفرض أساسا
على مجلس الإدارة؟
وقد تم رد هذا الاختلاف
على رأيين كالتالي:
1.
يقر بعض الفقهاء
الأمريكيون بأن
تطبيق الواجبات
الائتمانية على
المساهم المسيطر
يجب أن يكون أقل
حدة من تلك المطبقة
على مجلس الإدارة
وذلك لأن الهدف
من هذا التطبيق
هو حماية مصالح
الشركة ككل[51]. وقد قضت محكمة
(chancery Delaware) بأنه عندما
يمارس المساهم
المسيطر تلك السلطة
بتوجيه أعمال الشركة،
فإنه يتحمل واجبي
العناية والولاء
التي يتحملها مجلس
إدارة الشركة[52].ويشير البعض
الآخر إلى أن القانون
في ولاية ديلاوير
واضح جدا
عندما يمارس المساهم
المسيطر السيطرة
على القرارات التجارية،
يتحمل نفس واجبات
العناية التي مجلس
الإدارة[53].
2.
ويشير البعض
الآخر إلى أن القانون
في ولاية ديلاوير
واضح جدا
عندما يمارس المساهم
السيطرة على قرارات
الشركة، فإنه يجب
عليه أن يتحمل
نفس واجبات العناية
التي مجلس الإدارة[54]. تتحقق السيطرة
دون ملكية اقتصادية
عندما يتمكن المساهم
المسيطر من توجيه
قرارات الشركة
دون أن يتحمل المخاطر
المالية الحقيقية
المترتبة عليها.
وفي هذه الحالة
يضعف الحافز الطبيعي
لاتخاذ قرارات
رشيدة، مما قد
يدفع إلى تبني
قرارات عالية المخاطر
أو الإضرار بالشركة
وبالمساهمين الآخرين
دون تحمل خسائر
مباشرة.
وتُعد السيطرة
دون ملكية اقتصادية
من أبرز إشكالات
الواجبات الائتمانية،
إذ تنفصل فيها
السلطة عن المسؤولية،
فيمارس المساهم
سيطرة فعلية على
الشركة دون أن
يتحمل المخاطر
المالية لقراراته.
ويؤدي ذلك إلى
تراجع الحافز لاتخاذ
قرارات رشيدة،
بما قد يضر بالشركة
والمساهمين الآخرين
دون تحمل خسائر
مباشرة.
رغم
مبررات إخضاع المساهم
المسيطر للواجبات
الائتمانية، فإن
تطبيقها عمليًا
يواجه صعوبات تتعلق
بآليات الإنفاذ
والجزاء، إذ يستمد
المساهم مركزه
من ملكيته للأسهم
بخلاف أعضاء مجلس
الإدارة الذين
يمكن مساءلتهم
أو عزلهم. وفي المقابل،
تتضمن كثير من
شركات ولاية ديلاوير
آليات تعاقدية
لعزل عضو مجلس
الإدارة عند الإخلال
بواجباته، بما
يمنح هذه الالتزامات
بعدًا عمليًا أوضح[55]. يختلف المساهم
المسيطر عن عضو
مجلس الإدارة من
حيث آليات المساءلة،
إذ لا يمكن عزله
أو تجريده من سلطته
بسهولة لارتباطها
بملكيته للأسهم
وحقوقه التصويتية.
لذلك يواجه فرض
الواجبات الائتمانية
عليه صعوبات عملية
في الإنفاذ، حتى
عند وقوع مخالفة
جسيمة، مما يعزز
الانتقاد القائل
بأن إخضاعه، خاصة
لواجب العناية،
يظل محدود الجدوى
من الناحية العملية.
لا يعرف المشرع
الفرنسي تنظيم
الواجبات الائتمانية
على أغلبية المساهمين.
حيث لم ينص صراحة
على ضرورة فرض
واجبات الحرص واليقظة
على أغلبية المساهمين[56].
ويعالج المشرّع
الفرنسي انحرافات
أغلبية المساهمين
من خلال نظرية
التعسف في استعمال
الحق، لا عبر إخضاعهم
لواجبات ائتمانية.
ورغم غياب نص صريح
ينظم هذه النظرية،
فإن أساسها القانوني
يستند إلى قواعد
المسؤولية التقصيرية،
ولا سيما المادة
1240 من القانون المدني
الفرنسي[57].
ويقوم تعسف أغلبية
المساهمين على
إساءة استعمال
حق التصويت بتغليب
مصالحهم الخاصة
على مصلحة الشركة.
وعليه، يتناول
المطلب الأول الأساس
القانوني لنظرية
التعسف في استعمال
الحق في القانون
الفرنسي، بينما
يخصص المطلب الثاني
لبحث مدى فعالية
هذا التنظيم في
ضبط سلوك الأغلبية.
تتعلق فكرة
التعسف في استعمال
الحق حين مناقشتها
من زاوية أغلبية
المساهمين بحقوقهم
التصويتية. ذلك
أن التعسف في حد
ذاته يفترض وجود
حق يخول مجموعة
من الصلاحيات لكن
ما يتم هو إساءة
الاستعمال لهذه
الصلاحيات ولدى
الحديث عن أغلبية
المساهمين فإن
هذه الصلاحيات
ترتبط وجودا وعدما
بحقوق التصويت[58].
ويُعتبر هذا المبدأ
قاعدة عامة مُلزمة
للجميع، حيث يفرض
على المساهمين
الأغلبية احترام
قواعد السلوك في
ممارستهم لنشاطهم،
بما يحقق مصلحة
الشركة، دون أن
يُقدّموا مصالحهم
الشخصية على حساب
تلك المصلحة.
إن التعسف في
استعمال الحق يعرف
باعتباره أي تجاوز
أو استعمال مغال
للحقوق بشكل عام
مع وجود نية الإيذاء
للأطراف الأخرى
ذات الارتباط[59]. والتعسف في استعمال
الحق مسألة مرتبطة
بالسلوك يتصور
وجودها داخل الشركات
من اليوم الأول
لتمتع المساهم
بالحقوق فيها بشكل
عام[60]. وتقوم القاعدة
في هذا الشأن على
عدم جواز استغلال
المساهمين، سواء
كانوا أغلبية أم
أقلية، لحقوقهم
في التصويت بما
يضر بمصلحة الشركة،
سواء بفرض قرارات
تخدم مصالحهم الخاصة
أو بتعطيل قرارات
جوهرية تصب في
مصلحة الشركة[61].
ارتبط التعسف
في استعمال الحق
بنظرية المسؤولية
التقصيرية، إذ
يسقط وصف المشروعية
عن استعمال الحق
متى انحرف عن غايته.
وتقوم هذه المسؤولية
على توافر ثلاثة
أركان: الخطأ،
والضرر، وعلاقة
السببية بينهما[62]. لا يكفي تأسيس
التعسف في استعمال
الحق على المسؤولية
التقصيرية وحدها،
إذ إن التعسف قد
ينطوي على نية
الإضرار، وهو ما
يضفي على هذه النظرية
بُعدًا أخلاقيًا
يتجاوز المفهوم
التقليدي للمسؤولية
التقصيرية[63]. ومن ثم، تُعد
نظرية التعسف في
استعمال الحق تطبيقًا
خاصًا للمسؤولية
التقصيرية، لكنها
تضيف بُعدًا أخلاقيًا
يقوم على نية الإضرار
والانحراف بالحق
عن غايته. وقد مكّن
هذا المفهوم القضاء
الفرنسي من ضبط
سلوك المساهمين،
خاصة الأغلبية،
متى استُخدم حق
التصويت لتحقيق
مصالح شخصية على
حساب مصلحة الشركة
أو الشركاء.
أسست محكمة النقض
الفرنسية قضاءها
في هذا الشأن على
فكرة المسؤولية
التقصيرية حيث
قضت بأنه لا يجوز
للأغلبية التفرد
بالقرارات التي
تتخذ بالشركة وذلك
لمحاباة مصلحة
خاصة بهم متجاوزين
بذلك مصلحة الشركة
مع وجود نية الإضرار
بالأقلية[64]. وفي هذا الشأن،
فلقد حكمت
محكمة النقض الفرنسية
أن قرار عدم توزيع
الأرباح من قبل
الجمعية العامة
للمساهمين رغم
تحقيق الشركة لأرباح
فائضة لفترة زمنية
طويلة وذلك بهدف
حرمان أقلية المساهمين
من قيم الاستثمار
في محافظ الأسهم
يعتبر من قبيل
التعسف في استعمال
الحق في التصويت
من قبل أغلبية
المساهمين[65]. وقد اتجهت
محكمة النقض الفرنسية
إلى قصر دعوى التعويض
عن تعسف الأغلبية
على المساهمين
المتعسفين دون
اختصام الشركة،
تأسيسًا على أن
الشركة تُعد متضررة
أصلًا من القرار
المتعسف، فلا يجوز
تحميلها ضررًا
إضافيًا بإقامة
دعوى التعويض ضدها[66]. وقد كرّست محكمة
النقض الفرنسية
رقابة فعالة على
قرارات الأغلبية،
معتبرة القرار
متعسفًا متى خالف
مصلحة الشركة أو
حقق منفعة شخصية،
مع تحميل المسؤولية
للأغلبية دون الشركة.
يُعدّ
حق التصويت من
أبرز الحقوق الجوهرية
التي يتمتع بها
المساهم، إذ يُمثّل
وسيلته في المشاركة
في توجيه سياسة
الشركة وصنع قراراتها
داخل الجمعيات
العامة[67]. ورغم
مشروعية حق التصويت،
فإنه يظل مقيدًا
بمصلحة الشركة
وحقوق باقي المساهمين.
ويقوم التعسف عند
استعمال هذا الحق
لتحقيق مصلحة خاصة
أو تعطيل مصلحة
الشركة، سواء صدر
من الأغلبية أو
الأقلية، بما يضر
بتوازن الشركة
ومبدأ المساواة
بين المساهمين.
ويتحقق
تعسف الأغلبية
عندما تستغل سيطرتها
التصويتية لتمرير
قرارات تخدم مصالحها
الخاصة أو تضر
بالأقلية أو بمصلحة
الشركة، بما يخل
بمبدأ المساواة
بين المساهمين.
ولذلك أخضع القضاء
الفرنسي قرارات
الأغلبية لمعيار
المصلحة الاجتماعية
للشركة، ورتب على
الانحراف عنها
البطلان أو المسؤولية.
كما قررت محكمة
النقض الفرنسية
أن دعوى الإبطال
تُوجَّه إلى الشركة
باعتبار الطعن
منصبًا على القرار
الجماعي للجمعية[68]. ولم يُخضع القضاء
الفرنسي مساهمي
الأغلبية لواجبات
ائتمانية، بل قيد
استعمالهم لحق
التصويت بضرورة
احترام مصلحة الشركة.
وعند التعسف، يكون
الجزاء هو إبطال
القرار المخالف،
لا المساس بملكيتهم
أو تحميلهم التزامات
مماثلة لواجبات
مجلس الإدارة.
قد يصدر التعسف
من قبل الأقلية
ذاتهم وهو ما يسمى
بتعسف الأقلية
حيث يتحقق هذا
المفهوم حينما
تتم ممارسة الحق
في التصويت وذلك
من أجل تحقيق أهداف
شخصية لهم في الجمعيات
العامة للمساهمين[69]. وقد يأخذ صورة
تعطيل قرارات الشركة
وذلك بهدف تحقيق
منافع شخصية لها
على حساب مصلحة
الشركة مع توافر
نية الإضرار بالمساهمين
الأغلبية. ويبرز
المثال في هذا
الصدد حال احتياج
الشركة إلى زيادة
رأسمالها بسبب
مواجهتها مخاطر
الحل والتصفية
لأن رأس المال
المطلوب بالقانون
أعلى مما هو عليه
الحال في الشركة
عموما فتحتاج إلى
إصدار قرار من
الجمعية العامة
غير العادية بزيادة
رأس المال ويمتنع
المساهمون الأقلية
عن التصويت لزيادة
رأس مال الشركة.
وهو ما قضت به محكمة
النقض الفرنسية
بإقامة مسؤولية
الأقلية المدنية[70]. ويمثل
تعسف الأقلية الوجه
المقابل لتعسف
الأغلبية، ويقع
عندما تستغل الأقلية
حق التصويت لتعطيل
قرارات جوهرية
أو ابتزاز الأغلبية
بما يضر بمصلحة
الشركة. لذلك أقر
القضاء الفرنسي
مساءلتها مدنيًا
متى ثبت أن اعتراضها
لم يكن مشروعًا،
بل بقصد الإضرار
أو عرقلة نشاط
الشركة.
يُعد
المساهم الركيزة
الأساسية في الشركة
المساهمة، إذ يتمتع
بحقوق مالية وإدارية
تمكّنه من المشاركة
في تكوين إرادتها
الجماعية وتوجيه
قراراتها. ومع
تطور قانون الشركات،
لم يعد السهم مجرد
تعبير عن الملكية،
بل أصبح يمثل أداة
للمشاركة في الحكم
داخل الشركة، ويأتي
حق التصويت في
مقدمة هذه الحقوق[71].
وعطفا على
ما سبق، فإن الحق
في التصويت يعتبر
أكثر حقوق المساهمين
أهمية حيث يستطيعون
ممارسة طريقهم
في صنع القرارات
داخل الشركة. وهي
الطريقة التي تؤدي
إلى إضفاء الشرعية
على قرارات الجمعية
العامة[72]. حيث نصت
المادة L
1844 من القانون
المدني الفرنسي
أن لكل مساهم الحق
في التصويت والمشاركة
الجماعية في قرارات
الشركة[73]. تمنح
أغلبية الأسهم
أصحابها سلطة الهيمنة
على الجمعية العامة
وفق مبدأ سيادة
الأغلبية، إلا
أن هذه السلطة
تظل مقيدة بعدم
التعسف. ويتحقق
التعسف متى خالف
القرار مصلحة الشركة
أو استهدف تحقيق
مصالح شخصية للأغلبية،
مما يفرض عليهم
مراعاة مصلحة الشركة
والالتزام بالولاء
في استعمال حق
التصويت.
لم يتم الاستقرار
على وجود تعريف
موحد لمفهوم مصلحة
الشركة في القانون
الفرنسي. لقد نص
المشرع الفرنسي
في المادة L
1833 على أن تؤسس
الشركة من أجل
تحقيق مصلحة مشتركة
فيما بين الشركاء
ويراعى في ضوئه
الاعتبارات الاجتماعية
والبيئية[74].
وعلى ذلك، فإن
هذا القيد يعتبر
هو الالتزام العام
الملقي على عاتق
مجلس إدارة الشركة
في ضرورة العمل
في على هذا النحو[75].
إلا أنه قد دار
جدل فقهي أيضا
في فرنسا حول تفسير
مفهوم مصلحة الشركة.
حيث قال بعض الفقه
أن هذه المصلحة
هي في حقيقتها
تحقيق الربح مستدلين
بذلك ما ورد في
عجز المادة 1832 والتي
أسست فكرة تأسيس
الشركة بأنه عقد
فيما بين شركاؤه
من أجل تحقيق الربح
وأن انعدام نية
المشاركة في تحقيق
الأرباح وتقاسم
الخسائر أساسا
يؤدي بدوره إلى
بطلان هذا العقد[76].
ومنهم من توجه
أن المشرع الفرنسي
قد استحدث لفظ
مراعاة الاعتبارات
الاجتماعية والبيئية
لغرض تغيير مفهوم
مصلحة الشركة من
أجل توسيعه[77].
ومنهم من توجه
إلى اعتبارات أعمق
وأبعد وهي فكرة
المصلحة العليا
للشخص الاعتباري
على اعتبار أن
الشركة هي كائن
اقتصادي يخدم بالضرورة
الاقتصاد الذي
تعمل به[78]. لم يحسم
القضاء الفرنسي
مفهوم مصلحة الشركة
بشكل نهائي، تاركًا
المجال لاجتهاد
الفقه. إلا أنه
قرر أن تعسف الأغلبية
في التصويت يتحقق
متى استُخدمت حقوق
التصويت على نحو
يخالف مصلحة الشركة
ويهدف إلى تحقيق
مصلحة شخصية للأغلبية[79].
يشير الفقيه
(Ivan Thcoutourian)
في هذا الصدد أن
واجب الولاء لم
يتم النص عليه
صراحة لضبط سلوك
المساهمين وأن
تنظيم مسألة التعسف
في استعمال الحق
تصب في ذات المعنى[80]،
حيث قضت بعض الأحكام
القضائية في إدانة
سلوك لأقلية المساهمين
كان هدفها عرقلة
الإجراءات في الشركة
من خلال الامتناع
عن التصويت[81].
ويعلق الفقيه
(Georges Terrier) أن الأقلية
تمتلك السلطة اللازمة
بمناسبة العقد
الذي يربطها بالشركة
من خلال حقوق التصويت
التي تمتلكها بموجب
هذا العقد[82].
وبوجه عام، لا
يعرف القانون الفرنسي
للشركات واجب الولاء
بوصفه التزامًا
مستقلًا كما هو
الحال في القانون
الأمريكي، وإنما
يعالج مظاهره من
خلال قواعد حسن
النية وعدم إساءة
استعمال السلطة.
ومع ذلك، فقد كرّس
القضاء هذا الواجب
عمليًا تجاه الشركة
ومساهميها[83].
ولعل السبب
يكمن في عدم إقرار
واجب الولاء صراحة
في مواجهة المساهمين
هو بسبب أنهم هم
من يملكون سلطة
الرقابة في الجمعيات
العامة وسلطات
تعيين مجلس الإدارة
وبالتالي فكيف
يمكن تصور معاقبة
المساهمين، الأغلبية
المسيطرين خصوصا،
في حالة عدم الولاء
للشركة. ومع ذلك،
قضت محكمة النقض
الفرنسية أن المساهم
يمكن مساءلته شخصيًا
إذا أساء استخدام
حقوقه في التصويت
بطريقة تتجاوز
مصلحة الشركة[84].
ويعد واجب الولاء
في القانون الفرنسي
امتدادًا لمبدأ
حسن النية، فرغم
عدم تنظيمه كواجب
مستقل، فإنه يُستخلص
من التزام المساهم
بممارسة حقوقه
بما يحقق مصلحة
الشركة لا مصالحه
الشخصية. وقد عزز
الفقه هذا المفهوم
باعتباره التزامًا
ضمنيًا يستند إلى
قواعد التعسف في
استعمال الحق وحسن
النية.
يرجّح
هذا البحث نظرية
التعسف في استعمال
الحق بوصفها الأداة
الأنسب لضبط سلوك
مساهمي الأغلبية،
بدلًا من إخضاعهم
لواجبات ائتمانية
على غرار النموذج
الأمريكي. فالمساهم،
رغم قوته التصويتية،
يظل صاحب حق ملكية
لا صاحب وظيفة
ائتمانية، وتقتصر
مسؤوليته على عدم
إساءة استعمال
هذا الحق. وفي هذا
السياق، يرى (Paul Davies) أن الواجبات
الائتمانية تُفرض
في الأصل على مجلس
الإدارة[85]. رغم امتلاك
مساهمي الأغلبية
حقوقًا تصويتية
مؤثرة، فإن ذلك
لا يبرر إخضاعهم
لالتزامات مجلس
الإدارة، لأن حق
التصويت يُعد مظهرًا
من مظاهر ملكيتهم
للأسهم ويجوز لهم
ممارسته بما يحقق
مصالحهم المشروعة.
فعلاقتهم بالشركة
تقوم على عقد المساهمة
القائم على تبادل
المصالح، وليس
على وظيفة ائتمانية
تفرض عليهم التضحية
بمصالحهم الخاصة.
يؤكد
التنظيم الفرنسي،
القائم على نظرية
التعسف في استعمال
الحق، انسجامه
مع الطبيعة القانونية
للمساهمة باعتبارها
علاقة ملكية واستثمار
لا علاقة ائتمانية.
فهو يحقق التوازن
بين حرية المساهم
في استعمال حقوقه
وحماية الشركة
والأقلية من التعسف،
دون تحميله التزامات
لا تتفق مع مركزه
القانوني، مع توجيه
استعمال هذه الحقوق
نحو تحقيق المصلحة
المشتركة للشركة.
إن
عقد المساهمة هو
اتفاق يلتزم بموجبه
شخصان أو أكثر
بتقديم حصص مالية
أو عينية أو في
شكل عمل، بغرض
إنشاء مشروع مشترك
وتحقيق أرباح أو
وفورات، على أن
يقوم هذا الارتباط
ليس فقط على وجود
المساهمات وتقاسم
العوائد وفقًا،
بل أيضًا على ما
يُعرف بنية المشاركة[86].
وقد فسرت محكمة
النقض الفرنسية
مفهوم النية المشتركة
على أنها إرادة
الشركاء في التعاون
والعمل على قدم
المساواة من أجل
تحقيق مصلحة جماعية
مشتركة، وهو ما
يمنح عقد الشركة
طابعًا مميزًا
يختلف عن سائر
العقود ذات الطبيعة
الاقتصادية البحتة،
التي تقوم أساسًا
على تبادل المنافع
الفردية لا على
المشاركة في هدف
مشترك[87]. إن المساهمين
الأغلبية يرتبطون
بالشركة في نهاية
المطاف بموجب عقد
المساهمة الذي
يقوم على تبادل
المصالح[88].
لا يتعارض منع
التعسف في استعمال
الحق مع طبيعة
المساهمة أو عقد
شراء الأسهم، فالمساهم
يستحق الانتفاع
من استثماره وحقوقه
المرتبطة به. غير
أن هذه الحقوق،
كحق التصويت والأرباح،
ليست مطلقة، بل
تُمارس في الحدود
التي تحقق الغرض
الذي شُرعت من
أجله وتحافظ على
مصلحة الشركة.
ونرى
أيضا، أن تحميل
المساهمين واجبات
ائتمانية في ظلّ
تفويضهم السلطة
لمجلس الإدارة
قد يمثل إشكالا
جوهريا، وذلك من
زاويتين مترابطتين:
أولًا:
من الزاوية النظرية،
فإن الواجب الائتماني
يقوم على عنصر
الثقة والسلطة
المباشرة[89].
تُبرر الواجبات
الائتمانية عند
اقتران السلطة
باتخاذ القرارات
باسم الغير، وهو
ما ينطبق على مجلس
الإدارة لا على
المساهم. فالمساهم،
بعد تفويض سلطة
الإدارة إلى المجلس،
يفقد سلطته المباشرة
ومركز المساءلة
المرتبط بها. ومن
ثم، فإن إخضاعه
لواجبات ائتمانية
بعد هذا التفويض
يتعارض مع المنطق
القانوني والوظيفي
لمبدأ نقل السلطة
والمسؤولية.
ثانيًا: من الناحية
المفاهيمية، يؤدي
إخضاع المساهمين
لواجبات ائتمانية
إلى الخلط بين
مركز المساهم ومركز
المدير، فالأول
يمارس رقابة وتصويتًا،
بينما الثاني يتولى
الإدارة ويتحمل
مسؤولياتها. ومن
ثم، فإن هذا التوسع
يخلّ بتوزيع الاختصاصات
ويهدد مبدأ الفصل
بين الملكية والإدارة
في شركات المساهمة.
تتمثل
الوسيلة الأنسب
لضبط انحراف مساهمي
الأغلبية في تطبيق
نظرية التعسف في
استعمال الحق،
إذ يترتب على ثبوت
التعسف بطلان القرارات
الصادرة بالمخالفة
لمصلحة الشركة،
دون المساس بشرعية
المساهمة أو ملكية
الأسهم. وقد كرس
المشرّع الفرنسي
هذا الأثر التصحيحي
من خلال المادة
L.1844-10 من القانون المدني
الفرنسي، التي
تجيز إبطال القرارات
المخالفة للقواعد
المنظمة للشركة[90].،
والتي نصت على
إمكانية نشأة بطلان
الأعمال أو القرارات
الصادرة عن الشركة
نتيجة انتهاك الفقرة
الأخيرة من المادة
1833. ويتعلق نص المادة
1833 في مفهوم مصلحة
الشركة في أنها
تدار وفقا للاعتبارات
البيئية والاجتماعية[91]. ويجدر
التنويه إلى أنه
في حالة تعسف الأقلية،
لا يمكن المطالبة
ببطلان القرار
لأن لا قرار قد
تم اتخاذه فعليا
إذ أن نمط تعسف
الأغلبية هو الامتناع
عن التصويت ذلك
لعدم وجود قوة
تصويتية لهم أساسا[92]. ويترتب على
ثبوت التعسف في
التصويت آثار تتجاوز
بطلان القرار،
إذ قد تمتد إلى
مساءلة المساهم
المتعسف وتعويض
المتضررين عند
تحقق الضرر. ويُنظر
إلى هذا التعسف
في الفقه الفرنسي
باعتباره مساسًا
بمبدأ المصلحة
المشتركة، بما
يمنح النظرية دورًا
وقائيًا في حماية
توازن السلطات
واستقرار الشركة.
يؤيد رجحان موقف
المشرّع الفرنسي
ما يترتب على إخضاع
مساهمي الأغلبية
للواجبات الائتمانية
من إشكالات تمس
بنية الشركة، إذ
يؤدي هذا التوسع
إلى الخلط بين
منطق الملكية ومنطق
الإدارة، وإرباك
توزيع الاختصاصات
داخل الشركة. ومن
ثم، فإن ضبط سلوك
الأغلبية يتحقق
بصورة أكثر اتساقًا
عبر نظرية التعسف
في استعمال الحق،
لا من خلال فرض
التزامات ائتمانية
صُممت أصلًا لتنظيم
سلوك مجلس الإدارة،
لما قد يسببه ذلك
من مساس بحوكمة
الشركات ومبدأ
الفصل بين الملكية
والإدارة.
تقوم فكرة
فرض واجبات ائتمانيه
على تأسيس مفاده
أن المساهمين الأغلبية
بموجب القوة التصويتية
التي يملكونها
بأنهم سيتحولون
إلى وكلاء عن الشركة
وفي بعض الأحيان
سيكونون هم بمثابة
الشركة[93].و وفقًا
لنظام حوكمة الشركات
في ولاية
ديلاوير، يُفترض
أن مجلس الإدارة
هو الجهة الأقدر
على إدارة الشركة
وفق نظرية سمو
المجلس. ولحمايته
من دعاوى المساهمين،
أُقرت قاعدة العمل
التجاري المستقل،
التي تفترض سلامة
قراراته ما لم
يثبت أنها صدرت
خلافًا لمصلحة
الشركة، أو شابها
تضارب مصالح، أو
اتُّخذت دون معلومات
كافية[94]. وذلك
حتى يستطيع مجلس
الإدارة اتخاذ
القرارات من دون
خوف وتردد. وفي
هذا الصدد، فإن
الأحكام القضائية
في ولاية ديلاوير
قد توسعت
في المسألة وفرضت
قاعدة العمل التجاري
المستقل على هذه
الأغلبية. فمثلا
في القضية
التي طبقت فيها
المحكمة قاعدة
العمل التجاري
المستقل على أغلبية
المساهمين في قضية
(MFW)؛ حيث
قررت المحكمة أن
صفقات الاستحواذ
التي صوت عليها
المساهمون الأغلبية
يطبق عليهم في
شأنها قاعدة العمل
التجاري المستقل
حال تم اختصامهم
بدعاوى من قبل
الغير[95].
ويؤدي
التوسع في هذا
الاتجاه إلى منح
مجلس الإدارة تحصينًا
مزدوجًا، إذ لا
تعود قرينة سلامة
القرار قائمة على
أعضائه فقط، بل
تمتد إلى موافقة
الأغلبية أيضًا.
وبذلك قد تُستخدم
موافقة مساهمين
لا يملكون ذات
الخبرة أو المعلومات
المتاحة للمجلس
لتبرير قراراته،
مما يضعف الرقابة
الفعلية ويحدّ
من فعالية الواجبات
الائتمانية في
ضبط السلطة الإدارية
داخل الشركة. وقد يثور التساؤل
مهم في هذا الشأن
عن مدى إمكانية
أن يتم التوسع
في قاعدة العمل
التجاري المستقل
وفرض قاعدة عدالة
القرار التجاري
على أغلبية المساهمين
لدى المشرع الأمريكي
بولاية
ديلاوير؟ وللإجابة
على هذا التساؤل
ينبغي أولا شرح
هذا المفهوم. إن
مبدأ العدالة الكاملة
يُمثِّل أعلى درجات
التدقيق القضائي
داخل قانون الشركات
في ولاية
ديلاوير.
ويُفعَّل عندما
يدخل كيانٌ مسيطر
مثل مساهم مسيطر
أو مجلس إدارة
مهيمن في صفقة
أو قرارٍ يكون
هو أحد طرفيها،
وتكون له منفعة
غير متناسبة. في
مثل هذه الظروف،
لا يكتفي القضاء
بفرض افتراض حسن
النية أو الاعتماد
على قاعدة القرار
التجاري المستقل.
بل يُحمَّل الطرف
المسيطر عبء إثبات
عدالة القرار أو
الصفقة من حيث
الإجراءات والنتيجة.
ويعكس معيار العدالة
قيام مجلس الإدارة
بأداء واجباته
الائتمانية على
نحو سليم، بما
يثبت أن القرار
اتُّخذ وفق أسس
إجرائية وموضوعية
معقولة تحقق مصلحة
الشركة[96]. وذلك
بعد أن يثبت المساهم
المدعي أنّ المجلس
لم يراعِ التزاماته
عند اتخاذ القرار. وقد
قرّرت المحاكم
بولاية ديلاوير
أن هذا المفهوم
يرتبط بفكرتين
أساسيتين هما العملية
العادلة والسعر
العادل،
وهما الركيزتان
اللتان يقوم عليهما
مبدأ العدالة الكاملة[97].
وقد أقرت محاكم
ولاية ديلاوير
تطبيق معيار
عدالة القرار على
المساهم المسيطر
في حالات محددة،
كما في قضية (Kahn v. M. & F. Worldwide Corp.)،
واشترطت لذلك وجود
لجنة مستقلة ومفوّضة
بالكامل من مجلس
الإدارة، تملك
صلاحية التفاوض
أو الرفض بحرية،
وتتولى حماية مصالح
مساهمي الأقلية
وضمان عدالة الصفقة
من حيث الإجراءات
والسعر[98].
وقد ترسخ هذا المبدأ
في قضية (Weinberger v. UOP,
Inc.)، التي قررت
إخضاع الصفقات
مع المساهم المسيطر
لمعيار العدالة
الكاملة، القائم
على عنصرين أساسيين:
عدالة الإجراءات
وعدالة السعر[99].
وأكدت المحاكم
لاحقًا أن المساهم
المسيطر يتحمل
عبء إثبات نزاهة
الصفقة وعدالة
سعرها، كما في
قضية (Kahn v. Lynch Communication Systems, Inc.). ومع
ذلك، يمكن نقل
عبء الإثبات إلى
المدعي إذا وافقت
على الصفقة لجنة
مستقلة فعليًا
أو وافقت عليها
أغلبية مساهمي
الأقلية بعد إفصاح
كامل، ما لم يثبت
وجود ضغط أو تدخل
من المساهم المسيطر[100]. وفي
قضية (In re Trados Inc. Shareholder Litigation)،
أكدت محكمة ولاية
ديلاوير أن معيار
العدالة الكاملة
لا يقتصر على صفقات
المساهم المسيطر،
بل يمتد إلى كل
قرار ينطوي على
تفضيل غير مبرر
لفئة من المساهمين
أو إخلال بالواجبات
الائتمانية لمجلس
الإدارة[101].
يقوم
نظام الشركات على
الفصل بين الملكية
والإدارة، حيث
يتولى مجلس الإدارة
إدارة الشركة واتخاذ
قراراتها الاستراتيجية
مع خضوعه للواجبات
الائتمانية، بينما
يقتصر دور المساهمين
على الرقابة والتصويت
في حدود اختصاص
الجمعية العامة.
ويختل هذا التوازن
عند فرض الواجبات
الائتمانية على
مساهمي الأغلبية[102].
يؤدي
فرض الواجبات الائتمانية
على مساهمي الأغلبية
إلى الإخلال بتوزيع
السلطات داخل الشركة،
إذ يحولهم من أصحاب
رقابة وتصويت إلى
أطراف مسؤولة عن
قرارات إدارية
واستراتيجية لا
يملكون عادة معلوماتها
أو خبرتها. كما
أن القول بأن مجلس
الإدارة يمثل مصالح
الأغلبية لا يبرر
تحميلهم هذه الواجبات،
لأن مسؤولية حماية
مصلحة الشركة تبقى
قانونًا على عاتق
المجلس، بينما
يمكن معالجة انحراف
الأغلبية أو المجلس
من خلال نظرية
التعسف في استعمال
الحق أو دعاوى
المسؤولية.
لقد تناولنا
في هذا البحث موضوع
في غاية الأهمية
حول فرض الواجبات
الائتمانية على
أغلبية المساهمين.
حيث انتقدنا هذا
الموضوع والذي
تم ابتكاره في
ولاية ديلاوير
الأمريكية.
حيث ابتكر القضاء
الأمريكي هذه الطريقة
وذلك من أجل أن
ينظم مسألة سيطرة
المساهمين الأغلبية
على الشركة وتأثيرهم
على مجلس الإدارة
في اتخاذ قرارات
قد تضر بالشركة
من جهة وتخالف
مصلحتها من جهة
ثانية. وقد ناقشنا
في الجانب المقابل
الحل الذي كان
لدى المشرع الفرنسي
في تنظيمه للتعسف
في استعمال الحق.
حيث أوضحنا في
شأنه أن التعسف
في استعمال الحق
في الشركات لا
يخل من حيث طبيعته
بمفهوم المساهمة
وتوزيع الاختصاصات
داخل الشركة.
ونخلص
في نهاية البحث
إلى التالي:
-
تظل
الواجبات الائتمانية
مرتبطة أصلًا بمجلس
الإدارة، ونقلها
إلى مساهمي الأغلبية
يؤدي إلى الإخلال
بتوزيع الاختصاصات
داخل الشركة.
-
يؤدي
توسيع قاعدة العمل
التجاري المستقل
لتشمل الأغلبية
إلى تحصين مزدوج
لمجلس الإدارة
وإضعاف الرقابة
الفعلية للمساهمين.
-
معاملة
المساهم المسيطر
كما لو كان الشركة
ذاتها تمسّ مبدأ
الشخصية الاعتبارية
المستقلة وتخلط
بين الملكية والإدارة.
-
تكشف
حالات السيطرة
دون ملكية اقتصادية
عن انفصال السلطة
عن المخاطرة، بما
يبرر الرقابة على
السلوك دون فرض
واجبات ائتمانية
عامة.
-
يتعارض
إخضاع المساهم
لواجبات ائتمانية
بعد تفويض الإدارة
مع المنطق القانوني
لنقل السلطة والمسؤولية.
-
يفتقر
فرض الواجبات الائتمانية
على المساهم المسيطر
إلى فعالية عملية،
لعدم وجود آليات
واقعية لعزله أو
الحد من سلطته.
-
يقدم
القانون الفرنسي
نموذجًا أكثر اتزانًا
من خلال نظرية
التعسف في استعمال
الحق، القائمة
على المسؤولية
التقصيرية، بما
يحقق حماية الأقلية
دون المساس بالبنية
المؤسسية للشركة.
-
يظل
التعسف في التصويت
الإطار الأنسب
لضبط سلوك الأغلبية،
لما يرتبه من بطلان
القرار والتعويض
عند الاقتضاء.
-
يظهر
القضاء المقارن
اختلافًا في مفهوم
مصلحة الشركة؛
ففي ولاية ديلاوير
يغلب معيار
تعظيم قيمة المساهمين،
بينما يتسع المفهوم
في فرنسا ليشمل
اعتبارات اجتماعية
أوسع.
-
التأكيد
على قصر الواجبات
الائتمانية على
مجلس الإدارة،
مع إبقاء دور المساهمين،
ولو كانوا أغلبية،
في حدود الرقابة
والتصويت.
-
تبني
آليات قانونية
أو تعاقدية مستوحاة
من النموذج الفرنسي
لضبط إساءة استعمال
الأغلبية لحقوقها،
دون إخضاعها لواجبات
ائتمانية.
-
دعوة
الفقه العربي إلى
تعميق البحث المقارن
في نظم حوكمة الشركات
الأمريكية والفرنسية،
وسد النقص في الأدبيات
العربية المتعلقة
بهذه الإشكالية.
عبد الرضا،
عبد الرسول والنكاس،
فاخر. الوجيز في
النظرية العامة
للالتزامات، الكويت،
مؤسسة دار الكتب،
2015.
العنزي،
عذبي. «نظرية القرار
التجاري المستقل:
دراسة نقدية مقارنة
بين التشريعين
الفرنسي والكويتي». مجلة
الحقوق بجامعة
البحرين، مج20،
ع2 (أكتوبر 2023)، ص298-336.
https://hdl.handle.net/20.500.14536/6195
___. «نظرية
المصلحة المشتركة
في شركة الأموال:
دراسة تأصيلية
مقارنة بين المشرعين
الكويتي والفرنسي». مجلة
كلية القانون الكويتية
العالمية، مج11،
ع3 (يونيو 2023)، ص153-201. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1639773
References:
I. Books
ʻAbd al-Riḍā, ʻA.
wa Alnkās, F. Al-Wajīz fī al-naẓarīyah al-ʻĀmmah
lil-iltizāmāt (in Arabic). Kuwait, Muʼassasat Dār al-Kutub, 2015.
Bahri, M. La responsabilité Civile des Dirigeants
Sociaux. Paris, Éditions
IRJS, 2009.
Berle, A & Means, G. The Modern Corporation and Private Property. Transactions Publisher,
1932.
Buchberger, M. Le Contrat d’apport:
Essai sur la Relation entre la Société et son Associé. Paris, Éditions Panthéon-Assas,
2011.
Chivers, D. et al. The Law of Majority Shareholder Power: Use and Abuse. Oxford, Oxford University
Press, 2017.
Cozian, M. et al. Droit des sociétés.
Paris, Dalloz, 2023.
Davies, P. & Worthington, S. Principles of Modern Company Law. Sweet & Maxwell, 2012.
Dubois, A. Droit des sociétés. Paris, Ellipses, 2020.
Germain, M et Mangier, V. Traité d droit des affaires,
Les sociétés commerciales, tome 2, Paris, LGDJ, 23e ed.,
2022.
Le Cannu, P. & Dondero, B. Droit des sociétés. Paris,
LGDJ, 9e Édition, 2022.
Mackay, Ejan et al. Analyse
Économique du Droit. Paris, Dalloz, 3e Édition, 2021.
Paillusseau, J. La Société Anonyme: Technique d’Organisation de l’Entreprise. Paris, Sirey,
1967.
Ripert, G. La Règle Morale dans les Obligations Civiles.
Paris, LGDJ, 1949.
Schmidt, D. Les Conflits d’intérêts dans la Société
Anonyme. Paris, Joly Éditions, 2e Édition, 2004.
II. Journal Articles
Al-Anzi, A. E. "Theory of Independent Commercial Decision: A
Comparative Critical Study between French and Kuwaiti Legislation" (in
Arabic). Journal of Law, Bahrein, Vol. 20, No. 2 (2023): 298-336.
https://hdl.handle.net/20.500.14536/6195
–––. The theory of common interest in the capital company: a comparative
study between Kuwaiti and French legislators" (in Arabic). KILAW
Journal, Vol. 11, No. 3 (2023): 153-201. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1639773
Anidjar, L. "A Macro-Level Investigation of Transatlantic
Controlling Shareholder’s Fiduciary Duty." Legal Studies, Vol 42, N. 2, pp.185.
Bainbridge, S. “Director Primacy and Shareholder Disempowerment." Harvard
Law Review, Vol. 119, No. 1, 2006.
Branson, D. “The Rule That Isn’t a Rule: The Business Judgment Rule."
Valparaiso University
Law Review, Vol. 36, No. 1, 2002.
Capitant, H. "Sur l’abus des droits." Revue
Trimestrielle de Droit Civil, No. 27, avril 1928.
Chandler, A. “The Competitive Performance of U.S. Industrial Enterprises
Since the Second World War." The Business History Review, Vol. 68, No. 1, 1994.
Cohen, Z. “Fiduciary Duties of Controlling Shareholders: A Comparative View."
University of Pennsylvania Journal of International Business Law, Vol. 12, No. 1, 2014.
Couret, A. "Les devoirs de l’actionnaire et le
droit des sociétés." Gazette du Palais, No. 2, juin 2016.
Cuzacq, N. "De l’éthique
de la rémunération à la rémunération éthique du dirigeant." Bulletin Joly Sociétés, No. 10, octobre
2013.
De Mott, D. “Beyond Metaphor: An Analysis of Fiduciary Obligation."
Duke Law Journal, Vol. 1, No. 1, 1988.
Frankel, T. “Fiduciary Law." California Law Review, Vol. 5, No. 1, 1983.
Gilson, R. & Gordon, J. “The Agency Costs of Agency Capitalism: Activist
Investors and the Revaluation of Governance Rights." Columbia Law Review, Vol.
113, No. 1, 2013.
Giraldo, C. & Maria, P. “Modern Conception of Business Judgment Rule:
A Case Study on Delaware Jurisprudence." Ohio State Law Journal, Vol. 5, No. 1, 2005.
Gold, A. “The New Concept of Loyalty in Corporate Law." Journal of
University of California Davis, Vol. 43,
No. 1, 2009.
Grévain-Lemercie, K. "Le devoir de
loyauté des dirigeants sociaux: le retour." Gazette
du Palais, No. 2, février 2012.
Guégan, E. "Exercice d’une action en nullité pour
abus de majorité: contre qui?." Bulletin Joly Sociétés, No. 11, novembre
2025.
Hamdani, A. & Kraakman, R. “Rewarding Outside Directors." Michigan Law
Review, Vol. 105, No. 8, 2007.
Heinich, J. "Devoir de loyauté
du dirigeant envers la société: pas de responsabilité en
cas d’autorisation unanime des associés." Revue des Contrats, No. 2, décembre 2020.
Helwig, J. “The Fiduciary Duty of Controlling Shareholders." Western
Reserve Law Review, Vol. 7, No. 4, 1956.
Hill, C. & McDonnell, B. “Essay: Stone v. Ritter and the Expanding Duty
of Loyalty." Fordham Law Review, Vol. 76, No. 1, 2007.
Horton, B. “Terra Incognita: Applying The Entire
Fairness Standard Of Review To Benefit Corporations." University of Pennsylvania
Journal Of Business Law, Vol. 22, N. 4, 2020.
Kahan, M. & Rock, E. “When the Government Is the Controlling Shareholder."
Texas Law Review, Vol. 89, No. 1, 2011.
Keay, A. “Ascertaining the Corporate Objective: An Entity Maximisation and Sustainability Model." The Modern Law
Review, Vol. 71, No. 5, 2008.
Kershaw, D. “Delaware’s Fiduciary Imagination: Going-Privates and Lord Eldon’s
Reprise." Washington University Law Review, Vol. 98,
No. 6,
2021.
La Nabasque, H. "Les
devoirs de l’actionnaire." Gazette du Palais, No. 2, juin 2016.
Le Cannu, P. "L’abus de minorité." Bulletin
Joly Sociétés, No. 4, avril 1986.
Le Cannu, P. "Quand l’actionnaire majoritaire est
en curatelle (nullités, prêts de consommation d’actions, exercice des droits d’actionnaire,
révocations, violation d’un pacte d’actionnaires, abus de majorité)." Bulletin Joly Sociétés, No. 3, novembre
2002.
Loewenstein, M. & Geyer, J. “Shareholder Primacy and the Moral Obligations
of Directors." Fordham Journal of Corporate & Financial Law, Vol. 26, No. 1, 2011.
Lund, D. & Pollman, E. “The Corporate Governance Machine." Columbia
Law Review, Vol. 121, No. 1, 2021.
McMillan, L. “The Business Judgment Rule as an Immunity Doctrine." William
and Mary Business Law Review, Vol. 4,
No. 2, 2013.
Moret-Bailly, J. "Les conflits
d’intérêts des experts consultés
par l’administration dans le domaine
sanitaire." Revue de Droit Sanitaire et Social, No. 4, 2004.
Poracchia, D. "Abus de majorité: poursuite de l’intérêt égoïste des majoritaires au
détriment des minoritaires." Bulletin Joly Sociétés, No. 2, février 2024.
Riggs, J. "Le devoir de loyauté des dirigeants
sociaux en droit américain." Gazette du Palais, No. 340, décembre 2000.
Rock, E. “Saints and Sinners: How Does Delaware Corporate Law Work?." UCLA Law Review, Vol. 44, No. 1, 1997.
Sharfman, B. “The Importance of the Business Judgment Rule." Journal
of Law and Business, Vol. 14, No. 1, 2017.
Simon, V. "L’affectio societatis:
étude historique sur l’élément intentionnel du contrat de société." Revue des Contrats,
No. 2, juin 2016, pp. 343–346.
Stout, L. “Bad and Not-so-Bad Arguments for Shareholder Primacy." Cornell
Law Faculty Publications, Vol. 75, No. 1, 2002.
Tchotourian, I. "La sanction
des conflits d’intérêts à travers la déloyauté: approche
française et nord-américaine du devoir de loyauté des dirigeants." Bulletin
Joly Bourse, No. 4, octobre 2008.
Tchotourian, I. et al. "Les cinq
mythes de la gouvernance d’entreprise: perspective économico-juridique
nord-américaine." Revue Internationale de Droit Économique, No. 2, décembre
2017,
pp. 5–39.
Terrier, G. "Les devoirs de l’actionnaire et le
droit des sociétés." Gazette du Palais, No. 2, juin 2016, pp. 24–35.
Velasco, J. “The Diminishing Duty of Loyalty." Washington & Lee Law Review, Vol.
75, No. 2, 2018.
Yosifon, D. “The Law of Corporate Purpose." Berkeley Business Law Journal,
Vol. 10, No. 2, 2014.
III. Theses
Constantin, A. Les Rapports
de Pouvoir Entre Actionnaires, Thèse, Université Panthéon-Sorbonne, 1998.
Coupet, C. L’attribution du droit de vote dans les sociétés,
Thèse, Université Panthéon-Assas, 2012.
Moïse, R. L’Abus de Droit en Droit Communautaire, Thèse,
Université de Toulouse 1, 2009.
IV. Book Chapter
Lacroix, C. "Délégation de pouvoirs et assurance: quelle échappatoire pour le dirigeant." dans
Olympe Devant-de Baillencourt & Béatrice Lapérou-Schneider (dir.), Les responsabilités du dirigeant de société – Regards croisés de droit
civil et de droit pénal, Paris, Dalloz, 2018.
V. Scientific Conference
Armour, J et al. "Foundations of Corporate Law." Law Working Paper N°
336/2017, January 2017.
VI. Magazine Article
Friedman, M, The Social Responsibility of Business Is to Increase Its Profits,
New York Times, 13/9/1970.
VII. Laws
Code civil, Code 2020.
Delaware general corporations act, Act 2025.
VIII. Judicial decisions
Aronson v. Lewis, 473 A.2d 805, 812 (Del.
1984).
Bogert, Southern Pacific Co. v., 250 U.S.
483 (1919).
Brincat, Malone v., 722 A.2d 5, 9 (Del.
1998).
Cass. com., 5 mai
1998, n° 96-15.383, Bulletin IV, n° 149.
Cass. com., 15 juin
2017, n° 16-20.513.
Cass. com., 17 juin
2008, n° 06-15045.
Cass. com., 18 févr.
2014, n° 12-297752 : Dalloz actualité, 28 févr. 2014, obs. Xavier Delpech.
Cass. com., 21 oct. 2014, n° 13-14921.
Cass. com., 24 févr.
1998, n° 96-12638.
Cass. com., 26 sept.
2018, n° 16-21825, ECLI:FR:CCASS:2018:CO00738.
Cass. com., 27 févr.
1996, n° 94-11241.
Cass. com., 5 mai
2021, n° 19-23.575, Cour de cassation, chambre commerciale, 5 mai 2021.
Cass., Com., 6 juin
1990 : BJS 1990, p. 782, note Paul Le Cannu.
Cour de cassation
(chambre commerciale), 31 mai 2011, n° 09-13.975, 09-14.026, 09-16.522 et
09-67.661, publié au Bulletin 2011, IV, n° 87.
Cour de cassation,
chambre commerciale, 29 mai 2024, n° 22-13.158 (Association Mecen’coop c/ SAS Intérim Provence Méditerranée),
publié.
Del. Ch., Ebay
Domestic Holdings, Inc. v. Newmark, 16 A.3d 1 (2010).
Desimone v. Barrows, 924 A.2d at 933 (Del.
2007).
Guttman v. Huang, 823 A.2d 492, 506 (Del.
Ch. 2003).
In re Sears Hometown & Outlet
Stores, Inc. Stockholder Litigation, C.A. No. 2019-0798-JTL (Del. Ct. Ch.
Jan. 24, 2024) (Post-Trial Opinion), 309 A.3d 474 (Del. Ch. 2024).
Kahn v. M&F Worldwide Corp., 88 A.3d
635 (Del. 2014).
Pfeffer v. Redstone, 965 A.2d 676, 691 n.52
(Del. 2009).
Revlon, Inc. v. MacAndrews & Forbes
Holdings, Inc., 506 A.2d 173 (Del. 1985).
Unocal v. Mesa, 493 A.2d 946 (Del. 1985).
Weinberger v. UOP, Inc., 457 A.2d 701 (Del.
1983).
[1] John Armour
et
al., "Foundations of
Corporate
Law," Law Working Paper N° 336/2017, January 2017, p. 2.
[2] Ivan
Tchotourian et al., "Les Cinq Mythes de
La Gouvernance d’Entreprise: Perspective Économico-Juridique Nord-Américaine," Revue Internationale
de
Droit
Économique, N. 2 (Novembre
2017), p. 5.
[3]
قررت محكمة ولاية (Delaware) أن
المساهم
المسيطر عند
استخدامه
لقوته التصويتية
لتغيير الوضع
القائم عليه
واجب محدود،
وهو واجب
الحذر وحسن
النية، عند
التصويت على
تغيير الوضع
القائم
للشركة وهو ما
ينفي تماما
امتلاكه
لقدرة أخرى
غير حقه في
التصويت وعلى
ذلك فهو لا
يتمتع
بواجبات ائتمانية
إضافية، في
هذا الشأن
راجع هذا
الحكم.
In re Sears Hometown & Outlet Stores, Inc. Stockholder Litigation, C.A. No. 2019–0798 JTL, (Del.
Ct. Ch. Jan., 2024 Post-Trial
Opinion),309 A.3d474 (Del. Ch. 2024).
[4] Adolf Berle and Gardiner Means, Berle, The modern corporations and
private property.
(Transactions Publisher:
1932), p. 10.
[5] Ronald Gilson & Jeffrey Gordon, "The Agency
Costs of Agency Capitalism: Activist Investors and the Revaluation of
Governance Rights,"
Columbia Law Review, Vol. 113,
No. 1, 2013, p. 863.
[6]
قضت محكمة
النقض
الفرنسية في
هذا الشأن بأن
نصّت
المحكمة—استنادًا
إلى المادة L.225-35
من
قانون
التجارة على
أن مجلس
الإدارة يحدد
توجهات نشاط
الشركة،
ويسهر على
تنفيذها، ويتناول
كل ما يهم حسن
سيرها؛ ومن
ثمّ يعين أعضاءُ
المجلس المدراء
التنفيذين من
أجل تنفيذ هذه
المهام التنفيذية
وذلك بحسب ما
تنص عليه المادة L.624-3
من قانون
التجارة
الفرنسية.
Cour de cassation
(chambre commerciale), 31 mai 2011, n° 09-13.975, 09-14.026, 09-16.522 et 09-67.661,
publié au Bulletin 2011, IV, n° 87.
[7] Matthieu Buchberger, Le contrat d’apport: essai sur la relation entre la
société et son associé (Paris: Éditions Panthéon-Assas: 2011), p. 171.
[8] Alain Couret "Les Devoirs de L’actionnaire et Le Droit des
Sociétés," Gazette du Palais, N 2, (Juin
2016), p.14.
[10]
Julia Heinich, "Devoir de loyauté du dirigeant
envers la société: pas de responsabilité en cas d'autorisation unanime des
associés," Revue des contrats, N 2 (Décembre 2020), p. 56.
[11] Malone v.
Brincat, 722 A.2d 5, 9 (Del. 1998).
[12] Zipora Cohen, "Fiduciary Duties of Controlling Shareholders: A
Comparative View," University of Pennsylvania journal of international
business law, Vol. 12, N.1, 2014, p. 379.
[13] Maurice Cozian et al., Droit des sociétés,
Dalloz, Paris, 2023, p. 116.
[14] Leon Yehuda Anidjar, "A Macro-Level Investigation
of Transatlantic Controlling Shareholder’s Fiduciary Duty," Legal Studies,
Vol 42, N 2) p.185, https://doi.org/10.1017/lst.2021.40.
[15] Deborah De
Mott, "Beyond Metaphor: An Analysis of Fiduciary
Obligation," Duke Law Journal, vol.1, N.1, 1998, p. 879.
[16] Ebay Domestic Holdings, Inc. v.
Newmark arises, 16 A.3d 1 (Del. Ch. 2010).
[17] Ibid.
[18] عذبي
العنزي، «نظرية
القرار
التجاري
المستقل: دراسة
نقدية مقارنة بين
التشريعين الفرنسي
والكويتي»، مجلة الحقوق
بجامعة البحرين،
مج20، ع2 (أكتوبر
2023).
[19] Dodge v. Ford
Motor Co., 204 Mich 459; 170 NW 668 (1919).
[20] للمزيد:
عذبي
العنزي،
«نظرية
المصلحة
المشتركة في
شركة الأموال:
دراسة
تأصيلية
مقارنة بين
المشرعين
الكويتي
والفرنسي»، مجلة
كلية القانون
الكويتية
العالمية،
مج11،
ع3 (يونيو 2023).
[21] Lynn Stout, "Bad
and Not-so-Bad Arguments for Shareholder Primacy," Cornell Law Faculty
Publications, vol. 75, N.1, 2002, p. 1189.
[22] Milton
Friedman, The Social Responsibility of Business Is to Increase Its Profits, New
York times, 13/9/1970.
[23] Ibid.
[24] Alfred
Chandler, "The Competitive Performance of U.S. Industrial Enterprises
Since the Second World War," The Business History Review, Vol. 68, N.1, 1994, p. 2.
[25] Dorothy Lund
and Elizabeth Pollman, supra note, 2057.
[26] Ibidl
[27] Delaware
general corporations act, art 101.b.
[28] David
Yosifon, "The law of corporate purpose," Berkeley Business Law
Journal, vol 10, N.2, 2014, p. 181.
[29] Delaware
general corporations act, art 102.a.
[30]
تقوم نظرية
أولوية
المساهمين (Shareholder Primacy Theory) على
الفكرة
القائلة بأن
الغاية الأساسية
من إنشاء
الشركة
وإدارتها هي
تعظيم قيمة
استثمارات
المساهمين
وتحقيق أكبر
عائد ممكن لهم.
فهذه النظرية
تعتبر
المساهمين
أصحاب المصلحة
الرئيسيين في
الشركة،
لأنهم من
يتحملون المخاطر
المالية
ويقدمون رأس
المال،
وبالتالي يجب
أن تُوجَّه
قرارات مجلس
الإدارة والإدارة
التنفيذية
لخدمة
مصالحهم قبل
أي طرف آخر. وبناءً
على ذلك،
تُقاس مصلحة
الشركة في ضوء
منفعة
المساهمين،
لا في ضوء
مصالح
الموظفين أو
المجتمع أو
الدائنين، إذ
يُنظر إلى
هؤلاء على
أنهم أطراف
ثانوية في
العلاقة
الاقتصادية
التي تتمحور
حول الملكية.
للمزيد:
[31] Revlon, Inc. v.
MacAndrews & Forbes Holdings, Inc., 506 A.2d 173 (Del. 1985).
[32] Tamar Frankel, "Fiduciary
law," California Law Review, vol 5, N.1, 1983, p. 1.
[33] Andrew Gold, "The
New Concept of Loyalty in Corporate Law," Journal of University of
California Davis, Vol. 43, N.1, 2009, p. 457.
[34] Delaware general corporation act, article 145 (b).
[35] Edward Rock, "Saints
and Sinners: How Does Delaware Corporate Law Work?," UCLA Law Review,
Vol. 44, N.1, 1997, p. 1009.
[36] Aronson v.
Lewis, 473 A.2d 805, 812 (Del. 1984).
[37] Claire Hill
& Brett McDonnell, "Essay: Stone v. Ritter and The Expanding Duty of Loyalty,"
Fordham Law Review, Vol.7, N.1, 2007, p. 1769.
[38] Desimone v.
Barrows, 924 A.2d at 933 (Del. 2007).
[39] Cede & Co.
v. Technicolor, Inc., 634 A.2d 345 (Del. 1993).
[40] Guttman v.
Huang, 823 A.2d 492, 506 (Del. Ch. 2003).
[41]
Joël Moret-Bailly, "Les Conflits d'intérêts des
Experts Consultés Par L’administration Dans Le Domaine Sanitaire," Revue de Droit Sanitaire et Social, N 2,
(Octobre 2004), p. 855.
[42]
Dominique Schmidt, Les conflits d’intérêts dans la
société anonyme, (Paris: Joly éditions, 2e édition, 2004), p. 11.
[43] Southern
Pacific Co. v. Bogert, 250 U.S. 483 (1919).
[45] David Kershaw, "Delaware’s
Fiduciary Imagination: Going-Privates and Lord Eldon’s Reprise," Washington
University Law Review, Vol. 98, N. 6, 2021, p.
1702.
[46]
Ejan Mackay et al, Analyse économique du droit,
(Paris: Dalloz, 3e édition, 2021), p. 726.
[47] David Kershaw,
supre note, p. 1702.
[48] Mark
Loewenstein and Jay Geyer, "Shareholder Primacy and the Moral Obligations
of Directors," Fordham Journal of Corporate & Financial Law, Vol. 261, N. 1, 2021, p. 105.
[49]
John Riggs, "Le devoir de loyauté des dirigeants
sociaux en droit américain," Gazette du Palais, N° 340 (décembre
2000), p. 62.
[50]
Cass. com., 5 mai 2021, n° 19-23.575, Cour de cassation,
chambre commerciale, 5 mai 2021.
[51] Jerry Helwig, "The
Fiduciary Duty of Controlling Shareholders," Western Reserve Law Review,
Vol. 7, N.4, 1956, p. 467.
[52] Pfeffer v.
Redstone, 965 A.2d 676, 691 n.52 (Del. 2009).
[53] Marcel Kahan
& Edward Rock, "When the Government Is the Controlling Shareholder,"
Texas Law Review, Vol. 89, N.1, 2011, p. 1293.
[54] Marcel Kahan
& Edward Rock, "When the Government Is the Controlling Shareholder,"
Texas Law Review, Vol. 89, N.1, 2011, p. 1293.
[55] Assaf Hamdani
& Reinier Kraakman,
"Rewarding Outside Directors," Michigan Law Review, Vol.105,
N.8, 2007, p. 1677.
[56]
Ivan
Tchotourian, "La Sanction des Conflits d'intérêts À Travers La Déloyauté: Approche Française et
Nordaméricaine du Devoir de Loyauté des Dirigeants," Bulletin Joly
Bourse, N 2 (Novembre 2008), p. 599.
[57]
C. civ, art 1382.
[58]
Anne Laure Champetier de Ribes-Justeau,
Les abus de majorité de minorité et d’égalité, (Paris: Dalloz, 2010), p.
20.
[60]
Raluca Moïse,
"L’abus de droit en droit communautaire," (Thèse Université de Toulouse
1, 2009), p. 22.
[61]
Paul Le Cannu et Bruno Dondero, Droit des
societes. (Paris: LGDJ, Paris, 9° édition, 2022), p. 136.
[62] عبد
الرسول عبد الرضا
وجمال
النكاس، الوجيز
في النظرية
العامة
للالتزامات، الكتاب
الأول مصادر
الالتزام
والإثبات، الكويت،
مؤسسة دار
الكتب، 2015، ص226.
[63]
Henri Capitant, "Sur L’Abus
des Droits," Revue Trimestrielle de Droit Civil, N 27, (Avril
1928), p. 365.
[64]
Cass.com., 17 juin 2008, n°06-15045.
[65]
Cour de cassation, Chambre commerciale, Arrêt nº 167 du
20 février 2019, Pourvoi nº 17-12.050, Rev. sociétés 2016, p. 526, note Edmond
Schlumberger.
[66]
Com., 6 juin 1990: BJS 1990 p.782, note Paul Le Cannu.
[67]
أكدت محكمة
النقض
الفرنسية أن
أي شرط نظامي
داخل الشركة
يحرم الشريك
المعنيّ من
حقّه في
المشاركة
والتصويت على
قرار
استبعاده
يُعدّ "مُعتبَرًا
غير مكتوب"
جزئيًا؛
وبذلك أكدت أن
حقّ التصويت
حقّ جوهري لا
يُمسّ إلا
بنصٍ صريح،
وأن تنظيم
الاستبعاد لا
يجوز أن يُفرغ
هذا الحقّ من
مضمونه، انظر:
Cour de cassation,
chambre commerciale, 29 mai 2024, n° 22-13.158 (Association Mecen’coop c/ SAS
Intérim Provence Méditerranée), publié.
[68]
Elsa Guégan, "Exercice d'une action en
nullité pour abus de majorité: contre qui?," Bulletin Joly Sociétés,
N 11, (novembre 2025), p. 6.
[69]
Alexis Constantin, "Les rapports de
pouvoir entre actionnaires," (Thèse, Université de Paris 1 Panthéon-Sorbonne,
1998), p. 79.
[70]
CA Paris, 11 févr. 2014, n° 12\21679;
RJDA 6\2014, n° 529. Dr sociétés 2014, n° 114, obs Renaud Mortier; rev
sociétés, 2015, p. 99.
[71] Michel Germain et
Véronique Mangier, Traité d droit des affaires, Les sociétés commerciales,
tome 2, Paris, LGDJ, 23e ed., 2022.
[72]
Caroline Coupet, "L’attribution du droit
de vote dans les sociétés," (Thèse, Université de
Panthéon-Assas, 2012), p. 31.
[73]
C. civ art 1844.
[74]
C. civ art 1833.
[75]
Messai Bahri, La
responsabilité civil des dirigeants sociaux. (Paris, Éditions IRJS, 2009), p.
250.
[76]
Agnès Dubois, Droit des sociétés. (Paris, Ellipses,
2020), p. 288.
[77]
Paul le Cannu et Bruno Dondero, op.,cit, p. 191.
[78]
Jean Paillusseau, La société anonyme: technique
d’organisation de l’entreprise. (Paris, Sirey, 1967) p. 10.
[79]
Cass. com., 26 sept. 2018, no 16-21825, ECLI:FR:CCASS:2018:CO00738,
Sté Z et M. X, ès qual. c/ M. Y, D (cassation CA Agen, 25 avr. 2016), Mme
Riffault-Silk, cons. doyen f.f. prés.; SCP Piwnica et Molinié, SCP Rocheteau et
Uzan-Sarano, av.
[80]
Ivan Tchotourian, op., cit, p. 599.
[81]
CA Paris, 3e ch., sect. B, 17 sept. 1993: Juris-data, nº
24007; JCP E, 1994, 392, note Alain Viandier et Jean-Jacque Caussain.
[82]
Georges Terrier, "Les Devoirs de L'actionnaire et Le
Droit des Sociétés," Gazette de Palais, N 2, (Juin 2016), p. 24.
[83]
Cass. com., 27 févr. 1996, n° 94-11241: JCP G 1996, II,
22665, note J. Ghestin et Cass. com., 24 févr. 1998, n° 96-12638: JCP E 1998,
637, spéc. n° 17.
[84] Cass. Com.18 fevrier 2014, n 12-297752: Dalloz actualité 28 février 2014,
obs. Xavier
Delpech.
[85] Paul Davies et
Sarah Worthington, Principles of modern company law )Sweet & Maxwell: 2012(, p. 692.
[86]
Victor Simon, "L’Affectio Societatis: Étude Historique
Sur L’élément Intentionnel du Contrat de Société," Revue des Contrats,
N 2, (Mai 2016), p. 343.
[87] Cass. com., 21
oct. 2014, n° 13-14921.
[88]
Matthieu
Buchberger, op.,cit, p. 39.
[89]
Karine Grévain-Lemercie, "Le devoir de loyauté des dirigeants
sociaux: le retour," Gazette du Palais, N 2 (février 2012), p. 7.
[90] C. civ, art 1844.10.
وفي هذا
الشأن، قضت
محكمة النقض
الفرنسية بأنه
في
شركة من نوع SAS، مادة
النظام نصّت
على أن الشريك
المُحال
للاستبعاد لا
يشارك في
التصويت حيث
قضت المحكمة
بأن الحق في المشاركة
والتصويت
للشريك
المعني يُعد
حقًا جوهريًا،
وأن أي شرط
ينزع هذا الحق
يُعد -فيما
يخص تلك
المقتضيات
التي تمنعه من
التصويت، وهو
ما أفضى إلى
بطلان القرار
المطعون فيه، للمزيد
انظر:
Cass. com., 29 mai 2024, n° 22‑13.158, Cour
de cassation, chambre commerciale, 29 mai 2024.
[91]
C. civ, art 1833.
[92]
Paul Le Cannu, "L'Abus de
Minorité," Bulletin Joly Sociétés, N 4, (Avril 1986), p. 429;
Cass. com., 5 mai 1998, pourvoi n 96-15.383, Bulletin IV, n 149.
[93] Jerry Helwig,
supra note, p. 471.
[94]
Lori McMillan, supra note, p. 521.
[95] In re MFW
Shareholders Litigation, Delaware Court of Chancery 67 A.3d 496 2013.
[96] Bernard
Sharfman, "The importance of the business judgment rule," Journal
of Law and Business, Vol. 14, N. 1, 2017, p. 40.
[97] Brent Horton, "Terra Incognita: Applying The Entire Fairness Standard Of Review
To Benefit Corporations," University of Pennsylvania Journal Of
Business Law, Vol. 22, N. 4, 2020, p. 843.
[98] Kahn v. M&F
Worldwide Corp., 88 A.3d 635 (Del. 2014).
[99] Weinberger
v. UOP, Inc., 457 A.2d 701 (Del. 1983).
[100] Ibid.
[101] In re
Trados Inc. Shareholder Litigation, 73 A.3d 17 (Del. Ch. 2013).