المجلة
الدولية
للقانون
جــامعـة قطـــــر
تاريخ الاستلام: 02/07/2025 تاريخ التحكيم: 22/08/2025 تاريخ القبول: 11/09/2025
مي بركات https://orcid.org/0009-0007-4840-3801
محامية مزاولة وباحثة قانونية، ماجستير في الدراسات الدولية، جامعة بيزريت، فلسطين
ياسر العموري https://orcid.org/0009-0008-0818-3274
أستاذ مشارك، القانون الدولي العام، كلية الحقوق، جامعة بيرزيت - فلسطين
تناولت الدراسة أوجه التكييف القانوني المتعددة لجريمة التجويع في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023؛ وفقًا للقانون الدولي الجنائي بوصفها جريمة إبادة جماعية أو جريمة حرب؛ حيث تبرز مسألة بالغة الأهمية في خضم سجال التكييف القانوني؛ مردها: مركزية الركن المعنوي تحديدًا القصد الخاص الإبادي؛ بعدّه مناطًا للتمييز بين جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الدولية، وارتباط ذلك تباعًا بتحديد نوع المسؤولية القانونية المترتبة سواء المسؤولية الدولية لدولة إسرائيل أو المسؤولية الجزائية الفردية لمسؤوليها، وهو ما يمثل إشكالية الدراسة الرئيسة؛ حيث تهدف الدراسة إلى تقديم قراءة مغايرة وشمولية لجريمة التجويع بأنها فعل جرمي يقع ضمن جريمة الإبادة الجماعية، ولتحقيق هذه الغاية فقد استُخدم المنهج المقارن والوصفي التحليلي. فيما خلصت الدراسة إلى نتيجة رئيسة مفادها ضرورة قراءة جريمة التجويع الحاصلة في قطاع غزة بأنها جزء بنيوي في ممارسات وسياسات الإبادة الجماعية المنتهجة من دولة إسرائيل في مواجهة الفلسطينيين.
الكلمات المفتاحية: التجويع، قطاع غزة، جريمة الإبادة الجماعية، جرائم الحرب، محكمة العدل الدولية، المحكمة الجنائية الدولية.
للاقتباس: بركات، مي والعموري، ياسر. «جريمة تجويع فلسطينيي قطاع غزة: ما بين المسؤولية والمساءلة القانونية»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الأول، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0370
© 2026، بركات، العموري، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
International
Review of Law
Qatar University
Submitted: 11/09/2025 Peer-Reviewed: 22/08/2025 Accepted: 02/07/2025
May Barakat https://orcid.org/0009-0007-4840-3801
Attorney at Law and Legal Researcher, Master’s in International Studies, Birzeit University, Palestine
Yaser Amouri https://orcid.org/0009-0008-0818-3274
Associate Professor of Public International Law, Faculty of Law, Birzeit University, Palestine
This study addresses the multiple legal qualifications of the crime of starvation occurring in the Gaza Strip since October 2023, according to International Criminal Law, considering it as either a crime of genocide or a war crime. A critical issue arises in the midst of the legal debate, stemming from the centrality of the criminal intent (Mens rea), specifically the specific genocidal intent (dolus specialis), as a criterion for distinguishing genocide from other international crimes. This is closely related to determining the type of legal responsibility involved, whether it is Israel's international responsibility or individual criminal liability, which represents the main problem of the research. The study aims to offer an alternative and comprehensive reading of the crime of starvation as a criminal act falling under the crime of genocide. To achieve this goal, the researchers used both comparative and descriptive-analytical methodologies. The study concluded with the main finding that the crime of starvation in the Gaza Strip should be viewed as an integral part of the genocidal practices and policies pursued by Israel against the Palestinians.
Keywords: Starvation, Gaza Strip, Genocide, War Crimes, International Court of Justice, International Criminal Court.
Cite this article as: Barakat, M. & Amouri, Y. " The Crime of Starving Palestinians in the Gaza Strip: Between Legal Responsibility and Accountability," International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 1, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0370
© 2026, Barakat, M. & Amouri, Y., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
مقدمة
أعلنت مجموعة من الهيئات الدولية المختصة بتاريخ 22 آب/اغسطس 2025 وللمرة الأولى تفشي المجاعة على نطاق واسع في محافظة غزة[1]، وكان التقرير العالمي الخاص بالأزمات الغذائية للعام 2024 قد حذر من واقع قطاع غزة الغذائي والذي يشهد منذ نهاية عام 2023 أشد أزمة غذائية عرفها تاريخ التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي والتصنيف العالمي للأمن الغذائي؛ حيث يعاني 100% من سكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2.2 مليون غزي من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي[2].
تسبب التجويع وسوء التغذية في القطاع في وفاة 313 شخصًا منهم 119 طفلًا وذلك حتى آب/أغسطس 2025[3]. وأكثر من 300 حالة إجهاض في الفترة الممتدة بين آذار/مارس وحتى 12 أيار/مايو 2025[4]، فيما حذر العديد من المنظمات الدولية مبكرًا ومنذ اندلاع العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتدمير المنهجي للأعيان المدنية ذات العلاقة بالمؤن الغذائية، وتقليص المساعدات الإنسانية بالتزامن مع فرض سياسات الحصار الشامل على القطاع من أنها ستؤدي في المحصلة إلى مجاعة تعصف بفلسطينيي القطاع[5].
وقد أثير التجويع وانعدام الأمن الغذائي الحاد الذي يعاني منه فلسطينيو قطاع غزة ضمن دفوع الفريق القانوني لجمهورية جنوب إفريقيا في دعواها القضائية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية في 29 كانون الأول/ديسمبر 2023 لإصدار تدابير مؤقتة ضد إسرائيل بدعوى انتهاك الأخيرة لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948؛ إذ كُيّفَ التجويع ضمن أفعال الإبادة الجماعية التي قد تتخذ شكل قتل الجماعة أو إخضاعها عمدًا لظروف معيشية بهدف تدميرها المادي الكلي أو الجزئي وفقًا لنص المادة (2) من الاتفاقية المذكورة[6].
لاحقًا في أيار/مايو 2024 أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد كريم خان تقديمه طلب إصدار أوامر قبض في حق مسؤولين إسرائيليين هما: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت إلى الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة بتهم عديدة، منها: ارتكاب جريمة التجويع في حق المدنيين في قطاع غزة منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023 كأسلوب من أساليب الحرب بعدّها جريمة حرب وذلك استنادًا إلى نص المادة (8/ب/25) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية[7]. وقد أصدرت الدائرة التمهيدية للمحكمة بالفعل بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 مذكرات اعتقال بحقهما، لوجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجزائية عن جريمة التجويع بعدّها جريمة حرب بالإضافة إلى الجرائم الأخرى[8].
ونظرًا لتعدد حالات التكييف القانوني لجريمة التجويع الحاصلة في قطاع غزة وأثر ذلك على تحديد نوع المسؤولية القانونية المترتبة على ارتكاب الجريمة وارتباطها الحتمي بتحديد الجهات القضائية الدولية المختصة في النظر فيها وبالتالي تحديد نوعية العواقب المترتبة عليها، فإن إشكالية الدراسة تتمحور حول معالجتها للسؤال الرئيس المتمثل في ماهية التكييف القانوني لجريمة التجويع وفقًا لأحكام وقواعد القانون الدولي الجنائي، وهل التجويع الحاصل في قطاع غزة يعتبر جريمة إبادة جماعية أم جريمة حرب وفقًا لنظام روما الأساسي ومدى ارتباط وتأثير ذلك على سبل الإنصاف والمساءلة القضائية؟
وللإجابة على الإشكالية المطروحة ستكون من الضروري الإجابة على جملة من الأسئلة الفرعية المتمثلة في: ما المعايير اللازم توافرها لاعتبار واقع معيشي ما ضمن تصنيف المجاعة؟ وما الفرق بين المجاعة والتجويع؟ وهل حظر القانون الدولي الإنساني وتحديدًا اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية تجويع المدنيين في سياق النزاعات المسلحة؟ وكيف يتعارض تجويع فلسطيني قطاع غزة مع مسؤوليات والتزامات الدولة المحتلة وفق القانون الدولي الإنساني؟ وما الجهات القضائية الدولية المختصة في النظر في ارتكاب جريمة التجويع؟
فيما تفترض الدراسة وجوب قراءة التجويع الحاصل في قطاع غزة بأنه تجويع جماعي مهيكل وبنيوي يستهدف كيان الشعب الفلسطيني بهدف التدمير الكلي أو الجزئي لكيان هذا الشعب؛ أي بتكييفه كفعل من أفعال جريمة الإبادة الجماعية؛ لا سيما أن التجويع وفقًا لتقارير أممية غير مقتصر مكانيًا على قطاع غزة، بل يشمل الضفة الغربية أيضًا، وغير مؤطر زمنيًا بالسياسات الإسرائيلية على أثر أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 فحسب، بل هو مرحلة متقدمة من مراحل سياسة التجويع المنتهجة من إسرائيل والمطبقة في مواجهة الشعب الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ باكورة الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.
تبرز أهمية الدراسة في كونها تبحث في موضوع مستجد ومستمر الحدوث وهو جريمة التجويع الحاصلة في حق فلسطينيي قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023؛ حيث تسعى الدراسة إلى تقديم تأطير نظري قانوني لجريمة التجويع وفق الصكوك الدولية ذات العلاقة، فالمنشورات الصادرة بهذا الخصوص حتى الآن تقتصر على التقارير الدولية، وهنا تظهر جدية هذه الدراسة التي تتصدى لموضوع يقع في مجال القانون الدولي الجنائي وهو مجال قانوني قيد التطور. كما تقدم بالاستناد إلى التقارير الأممية قراءةً مغايرةً لجريمة التجويع الحاصلة في القطاع لا بعدّها جريمة حرب وإنما جزءًا من سياسات الإبادة الجماعية طويلة الأمد التي تمارسها إسرائيل ضد الكيان الفلسطيني.
وبذلك تهدف الدراسة إلى تقديم قراءة قانونية متكاملة لجريمة التجويع التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة استنادًا إلى ركنيها المادي والمعنوي، في الوقت الذي يميل فيه العديد من الآراء القانونية الدولية إلى تكييفها قانونيًا جريمة حرب دون الإحاطة بحقيقة كونها سياسةً إسرائيليةً ممنهجةً مورست ضد الغزيين منذ عقود، وبالتالي إمكانية تكييفها جريمة إبادة جماعية بالنظر إلى نمط السلوك والقصد الخاص الكامن وراءه.
ولإعداد هذه الدراسة جرى الرجوع إلى المصادر الأولية التي حظرت التجويع (بشكل صريح أو ضمني) وبشكل أساسي الصكوك الدولية ومنها: اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين خلال وقت الحرب لعام 1949 ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ووثيقة أركان الجرائم الملحقة به. وكانت الكتابات الفقهية الرائدة في القانون الدولي الجنائي لأنطونيو كاسيزي ومبادئ القانون الدولي العام لإيان برا ونلي مراجع أساسيةً لتشكيل فهم أعمق للجرائم الدولية والأسس التي تقوم عليها مسؤولية الدولة الدولية والمسؤولية الجزائية للأفراد، فيما شكلت التقارير الأممية حجر الزاوية لتكوين صورة موثقة عن واقع قطاع غزة.
لتحقيق كل ما تقدم، ستقسم الدراسة إلى مبحثين، يتناول الأول منهما: مفهوم التجويع والمجاعة والمعايير المعتمدة في تصنيفها، ومن ثم المسيرة التشريعية الدولية في تقنين جريمة التجويع في مجالات القانون الدولي المختلفة؛ أما الثاني: فسيناقش ابتداءً حالات التكييف القانوني المتعددة لجريمة التجويع، ثم دراسة المسؤولية القانونية المترتبة على ارتكاب الجريمة وتحديد سبل الإنصاف الممكنة.
المبحث الأول: المجاعة والتجويع ما بين تحديد المفهوم ومسيرة التقنين
يستوجب البحث في موضوع التجويع تحديد مفهومه وتمييزه عن مفاهيم أخرى مرتبطة به، وذلك بهدف استشراف الأطر النظرية الناظمة له والمعايير التي تستند عليها تلك المفاهيم الأخرى لتحقق شروطها وحالتها وهو ما سيتم تناوله في المطلب الأول من هذا المبحث، فيما يتتبع المطلب الثاني تدرج المسيرة التشريعية الدولية في تجريم التجويع كوسيلة من الوسائل الحربية المستخدمة في سياق النزاعات المسلحة بعدّه سلاحًا موجهًا ضد المدنيين ومنتهكًا لحقوقهم التي كفلتها منظومة القانون الدولي.
المطلب الأول: المجاعة والتجويع: تباين المفاهيم والتقاء النتائج
أشار المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء في تقريره المحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة (المشار إليها لاحقًا بالجمعية العامة) الصادر في تاريخ 17 تموز/يوليو 2024 إلى أن الجوع والمجاعة ليسا مشكلتي إنتاج، وإنما يقعان ضمن نطاق المشاكل السياسية الناتجة عن الفعل الإنساني ويترتب عليهما حرمان الناس من الحصول على الغذاء، وهما بالعادة ينجمان عن النزاعات[9] أو المشاكل الاقتصادية البنيوية أو العوامل الطبيعية كالجفاف، مع تأكيده على ضرورة تفسير المجاعات بـ"اعتبارها مشكلةً سياسيةً، فهي من صنع الإنسان وتنشأ دائمًا نتيجةً لتجويع فئة على يد فئة أخرى"[10].
وعند البحث في المجاعة والتجويع، فإن هذا التنوع المفاهيمي يقتضي بدايةً ضبط المقصود بهما؛ فعلى الرغم من عدم وجود تعريف متفق عليه لمفهوم المجاعة (Famine)[11]، إلا أن التعريف الأكثر شيوعًا هو: ذلك الذي قدمته المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)[12] (المُشار إليها لاحقًا بالمبادرة العالمية) بأنها: "مواجهة السكان سوء التغذية على نطاق واسع وحدوث وفيات مرتبطة بالجوع بسبب عدم الوصول إلى الغذاء"[13]، ويعتبر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المعيار الدولي في تصنيف درجة شدة وحجم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، ويعمل هذا المعيار على تصنيف عدد الأشخاص المتضررين بمختلف مستويات درجة شدة انعدام الأمن الغذائي محللًا المسببات والأسباب الرئيسة للوضع القائم، وما يستلزمه ذلك من تدخلات على المستوى المحلي أو المستوى الدولي[14]، ويقع هذا التصنيف ضمن خمس مراحل، تعرف المرحلة الخامسة والأخيرة بالوضع الكارثي أو المجاعة، وتعتبر أشد مراحل الجوع وتعني الافتقار التام إلى إمكانية الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى في ظل معاناة أكثر من 30% من السكان من سوء التغذية الحاد مع الانعدام الكامل للريع أو الدخل، وموت ما لا يقل عن اثنين من كل 10 آلاف شخص، إما بسبب الجوع أو المرض في الظروف التي تصاحب هذه المرحلة[15].
فيما يثير الوصول إلى المرحلة الخامسة من المجاعة التساؤل عن الجهة التي تتولى إعلان حصولها؛ بطبيعة الحال لا تتولى المبادرة العالمية إعلان المجاعة لكونها الجهة التي تقوم بالدراسة والتحليل وتزويد صانعي القرار والأطراف ذوي العلاقة بالمعلومات المتعلقة بالأمن الغذائي وسوء التغذية، وقد تتباين الجهات التي تعلن المجاعة من حكومة الدولة إلى مؤسسات ومنظمات دولية، فعلى سبيل المثال: في عام 2011 أعلنت كل من منظمة وحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية وشبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة وجود مجاعة في أجزاء من جنوب الصومال، والتي سببها الصراع الذي كان دائرًا هناك إلى جانب وجود عوامل أخرى مثل الجفاف وقلة الأمطار[16].
أما بالنسبة لمفهوم التجويع (Starvation)، فهو يحتمل الدلالة الإسمية والفعلية للكلمة، وما يهم في سياق هذه الدراسة هو: الدلالة الفعلية التي تعني "عملية الحرمان والتي تحدث عندما يقوم أشخاص بمنع آخرين من إمكانية الوصول إلى وسائل دعم الحياة"[17]، ومن هذا التعريف ينبثق مفهوم آخر فرعي هو التجويع الجماعي أو الجمعي الذي يتخذ أشكالًا عديدةً، منها: الحصار وحد قدرة الناس أو حرمانهم من الحصول على الغذاء الذي يشمل تخريب أو تدمير مخازن الأغذية، وعرقلة الأنشطة ذات العلاقة بالغذاء أو إنتاجه كالزراعة والتجارة الغذائية. وبالنسبة للحرمان المشار إليه فهو ذو صلة بتدهور الصحة العامة مثل تعطيل إمكانية الوصول والحصول على المياه الصالحة للاستخدام البشري، وإجبار الناس على التجمع في ظروف وأماكن غير صحية مع تدمير ممنهج للمرافق الصحية واستهداف المساكن والمأوى، وتدهور وسائل توفير الرعاية الأساسية للأطفال، وخلق ظروف تزيد فيها معدلات الوفيات، وكذلك امتداد هذا الأثر إلى حد تمزيق النسيج الاجتماعي وإجبار الناس على انتهاك المحرمات والتحول ضد بعضهم البعض[18].
يتم تحقيق التجويع الجمعي من خلال سياسات ترسمها الدولة القائمة به والتي توظفه كأداة لتحقيق أهداف معينة منها: القتل بعدّه أحد النتائج المباشرة للتجويع، وبسط السيطرة على فئة من الناس ومكافحة تمردهم، وبسط السيطرة على الأرض من خلال طرح خيار الاستسلام أو الموت جوعًا، كما يمكن استخدام التجويع كشكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يهدف إلى التأثير على الموقف السياسي للسكان، وقد يكون أيضًا أداةً لإعادة الهندسة الاجتماعية للسكان من خلال انتهاج سياسات اقتصادية سياسية يترتب عليها خلق منظومة غذائية هشة وتابعة[19]. كما قد يستخدم التجويع الجمعي لتحقيق غايات نهائية أخرى مثل الإجبار على النزوح ونزع الملكية والاحتلال[20].
وتعتبر النزاعات المسلحة المسبب الأول للمجاعات التي تخلقها سياسات التجويع الممنهجة؛ حيث تشكل انتهاكات صارخةً لحقوق الإنسان، على رأسها الحق في الغذاء[21] الذي لا يتحقق إلا "عندما يتمتع كل رجل وامرأة وطفل، على المستوى الفردي أو الجمعي، بالقدرة المادية والاقتصادية في جميع الأوقات على الحصول على الغذاء الكافي أو الوسائل اللازمة للحصول عليه"[22]. ويرتبط التمتع بالحق في الغذاء بجملة من حقوق الإنسان الأخرى، منها: الحق في الحياة والحق في الصحة والحق في الحصول على المياه النظيفة والمسكن الملائم[23].
من جهة أخرى، يطرح التجويع مسألةً بالغة الأهمية ذات علاقة بالسيادة الغذائية للسكان على الموارد والأرض، وفي سياق الاحتلال تصبح السيادة الغذائية للشعب المحتل عنصرًا بنيويًا من عناصر حق تقرير المصير، وبالتالي يكون الاحتلال شكلًا من أشكال نزع ملكية الأرض مصدر الإنتاج والأمن الغذائي للسكان وانتقاصًا لسيادتهم الغذائية عليها وبالتالي لحق تقرير المصير للشعب المحتل[24]. وقد عانى الشعب الفلسطيني مبكرًا من سياسات الاحتلال الإسرائيلي الاقتصادية السياسية التي كانت لها تداعيات كبيرة على منظومته الغذائية واستقلاله الغذائي وقدرته على ممارسة سيادته على الموارد الغذائية، ومن أمثلة هذه السياسات المستمرة: تكريس الفصل الجغرافي ما بين أواصر الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، والسيطرة على حركة تنقل الناس والبضائع، ومصادرة الأراضي، والسيطرة على المياه، وتعزيز الاستيطان الرعوي وبالتالي تآكل الأراضي الزراعية وأثر ذلك على الثروة الحيوانية، وتشييد جدار الفصل العنصري[25]، والحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007 (كما سيتم بيانه لاحقًا)، وقد شكلت هذه السياسات مجتمعةً بذورًا مبكرةً لحالة التجويع كأداة من أدوات الإخضاع والسيطرة على الشعب الفلسطيني وتحقيق التبعية الاقتصادية - الغذائية لإسرائيل[26].
وقد بلغت هذه السياسات درجةً غير مسبوقة من الشراسة تحديدًا في مواجهة فلسطينيي قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي وقت إعلان الحصار الشامل على القطاع الذي شمل: إجراءات قطع الكهرباء والماء والطعام والوقود، وتخفيض دخول حجم المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها عدد كبير من سكان القطاع في معيشتهم، تزامن معه إغلاق جميع المعابر الحدودية، وبالتالي التأثير الفوري على حجم المساعدات الإنسانية[27]، مع استهداف منهجي للأعيان المدنية ذات العلاقة بتحقيق الأمن الغذائي للغزيين مثل: قصف المطاحن والمخابز ومحلات البقالة والأسواق، وتدمير المحاصيل ومراكز الإغاثة وقتل الماشية، والأراضي الزراعية واستهداف زوارق الصيد وخزانات المياه، وبالتالي: حرمان الغزيين من القدرة على إنتاج الغذاء محليًا، وحرمانهم كذلك من الحصول على مياه صالحة للشرب كما يبين تقرير المركز الأور ومتوسطي الصادر في نيسان/أبريل 2024[28].
على ضوء هذه السياسات، أصدرت المبادرة العالمية عدة تقارير منذ أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2023 بخصوص حالة انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة وذلك على ضوء الإجراءات العقابية التي أعلنها ونفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان القطاع: فقد خلص التقرير الصادر في 21 كانون الأول/ديسمبر 2023 مبكرًا إلى أن قطاع غزة سيواجه خطر المجاعة خلال الفترة الممتدة من كانون الأول/ديسمبر وأيار/مايو 2024 وأن المجاعة باتت وشيكةً في المحافظات الشمالية من القطاع[29]. في حين أشار تقرير آخر صدر في 18 آذار/مارس 2024 إلى أن المجاعة أصبحت وشيكةً في المحافظات الشمالية ومن المتوقع أن تحدث في أي وقت بين منتصف آذار/مارس وأيار/مايو 2024، بحيث يعاني جميع السكان من انعدام الأمن الغذائي الكارثي[30]، وكان التقرير الصادر في 24 حزيران/يونيو 2024 - وبناءً على قراءة المستجدات الحاصلة منذ الأول من أيار/مايو إلى 15 حزيران/يونيو المتمثلة في السماح لبعض المساعدات الانسانية بالدخول إلى محافظات قطاع غزة الشمالية - قد أشار إلى عدم بلوغ مرحلة المجاعة خلال الفترة محل التقرير، معبرًا في الوقت ذاته عن أن كل سكان القطاع قد بلغوا الحالة الرابعة – الطوارئ – ، وأن الأوضاع لا زالت تصنف ككارثية، فخطر المجاعة لا زال ماثلًا في الأفق لكافة سكان القطاع[31]. فيما أصدرت المبادرة العالمية تقريرًا رابعًا يشير إلى أن 470 ألف شخص في غزة سيواجهون جوعًا كارثيًا (المرحلة الخامسة والأشد من التصنيف) خلال الفترة ما بين أيار/مايو وأيلول/سبتمبر 2025 بزيادة قدرها 250% عن تقديرات التصنيف السابقة[32]. وكانت المبادرة العالمية قد كشفت في تقريرها الخامس الصادر في 22 آب/أغسطس 2025 بلوغ محافظة غزة المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي والمعروفة بالمجاعة مع توقع حصولها في محافظتي خان يونس ودير البلح خلال الأسابيع القادمة[33].
ونظرًا للتداعيات التي يرتبها التجويع ؛ لا سيما خلال النزاعات المسلحة، فقد جرم القانون الدولي الجنائي بشكل صريح استخدام التجويع ضد المدنيين، وقد سبقت هذا التطور المهم مسيرة تشريعية في حظر وتجريم التجويع في سياق النزاعات المسلحة وسبل ممارسته المتنوعة في مواجهة المدنيين ضمن منظومة القانون الدولي، وهو ما سنتناوله في القسم التالي.
المطلب الثاني: التجويع كوسيلة من وسائل الحرب: مسيرة تشريعية ممتدة
في عام 2018 صدر قرار مجلس الأمن رقم (2417(الذي أشار إلى العلاقة المباشرة بين النزاعات المسلحة وما قد ترتبه من انعدام الأمن الغذائي وخطر المجاعة وما ينتج عنها من تهجير قسري للسكان المدنيين، مُدينًا بشكل صريح استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب واعتباره جريمة حرب[34]. أثار القرار حالة من النقاش القانوني لكونه القرار الأول الصادر عن مجلس الأمن الذي أقر بالعلاقة المباشرة بين النزاعات والأمن الغذائي والتجويع واستخدام الأخير كأسلوب من أساليب الحرب، وبالتالي وضعها جميعًا في مصاف المسائل التي تهم مجلس الأمن لكونها تمس بالسلم والأمن الدوليين[35].
لم يكن القرار المذكور المرة الأولى التي يتطرق فيها صك دولي إلى تناول النزاعات المسلحة والتجويع، فهناك مسيرة طويلة من إقرار قواعد الحظر المتعلقة بالتجويع عرفًا ومن ثم تقنينها، ويمكن إجمالها تحت العناوين الرئيسة التالية: حظر التجويع، وحظر استهداف الأعيان المدنية، وتسهيل مرور مواد الإغاثة الإنسانية، وأخيرًا الحصار تحت سقف الاحتلال، وتتلخص أهم القواعد القانونية الناظمة لكل منها على النحو التالي:
حظر التجويع
تحظر القاعدة (53) من قواعد القانون الدولي الإنساني[36] تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب وهي إحدى قواعد القانون الدولي العرفية التي كرستها ممارسات الدول، وقد قُننت هذه القاعدة لاحقًا بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني الذي يلزم أطراف النزاعات المسلحة الالتزام بقواعده، وقد نصت المادة (54) من البروتوكول الأول الإضافي[37] الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 (المُشار إليه لاحقًا بالبروتوكول الأول الإضافي) على "حظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب"[38]، وقد أبانت الشروح القانونية للجنة الدولية للصليب الأحمر لنصوص البروتوكول المذكور ما المقصود بالتجويع، حيث بينت أنه تلك العملية المنتهجة والمتعمدة التي تتسبب في معاناة الناس من الجوع من خلال حرمانهم من الطعام والمواد الضرورية للحياة، واستخدامه للقضاء على المدنيين أو إضعافهم[39]. علة هذا الحظر تتأتى من جوهر الهدف الذي يوظف التجويع لأجله والمتمثل في إضعاف المدنيين والقضاء عليهم وهم إحدى الفئات المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وفيما يتعلق بالأراضي المحتلة، فقد جعلت اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين خلال وقت الحرب لعام 1949 (المُشار إليها لاحقًا باتفاقية جنيف الرابعة) توفير المؤن الغذائية لمدنيي الأقاليم المحتلة من مسؤولية دولة الاحتلال، لا بل وفي حال عدم كفاية موارد هذه الأقاليم يجب على دولة الاحتلال استيراد هذه المؤن، وذلك بموجب نص المادة (55) منها[40]. وبالتالي فإن توفير المؤن الغذائية هو التزام إيجابي يقع على عاتق دولة الاحتلال يقابله التزام سلبي بالامتناع عن أي فعل قد يؤدي إلى نقصان هذه المؤن أو فقدانها.
ومن أبرز التطورات التي نالها حظر التجويع في مجال القانون الدولي الجنائي: ما ورد في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، والذي تعددت نصوصه ما بين التجريم الصريح والمباشر للتجويع متى ما استخدم بشكل عمدي ضد المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بعدّه جريمة حرب، أو كونه أحد أفعال جرائم أخرى هي جريمة الإبادة الجماعية، وذلك متى تحقق الركن المعنوي بتدمير جماعة ما، أو جريمة ضد الإنسانية في حالات الاضطهاد أو الإبادة[41].
حظر استهداف الأعيان المدنية
استكمالًا للقاعدة التي تحظر التجويع، جاءت القاعدة العرفية رقم (54) من قواعد القانون الدولي الإنساني متممةً لها إذ نصت على عدم جواز "مهاجمة الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين أو تدميرها أو نقلها أو تعطيلها"[42]. وقد شهدت هذه القاعدة محاولات تقنين مبكرةً، فحظرت المادة (25) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 مهاجمة وقصف المدن والمساكن من خلال النص على: "حظر مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية أيًّا كانت الوسيلة".
تبعت ذلك الأحكام التي أقرها الفصل الثالث بخصوص حماية الأعيان المدنية من البروتوكول الأول الإضافي والذي أقر بموجب المادة (52) منه الحماية العامة للأعيان المدنية والتي نصت على أن: "لا تكون الأعيان المدنية محلًّا للهجوم أو لهجمات الردع". وفي توضيح ماهية هذه الأعيان توضح ذات المادة أنها: "كافة الأعيان التي ليست أهدافًا عسكريةً"[43]، بحيث تستخدم لأغراض مدنية مثل أماكن العبادة والمنازل والمدارس[44]. فيما أفردت الفقرة (2) من المادة (54) حكمًا خاصًّا بالأعيان المدنية ذات العلاقة بمعيشة المدنيين فيُلاحظ أنها حظرت: "مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين"، وعلة هذا الحظر هي: الإحاطة بكافة مسببات التجويع والأساليب التي تؤدي إليه من حيث طبيعة الدور الذي تقوم به هذه الأعيان التي لا غنى عنها للحصول على وسائل المعيشة المختلفة من المؤن الضرورية للحياة، وفي هذا الصدد توسعت الشروح القانونية للجنة الدولية للبروتوكول الإضافي الأول في تفسيرها لهذه الأعيان، بحيث اعتبرت حتى تلك التي توفر المأوى والملبس من قبيل الأعيان المدنية المشمولة بالحماية العامة[45].
وبناء عليه، فإن النصوص القانونية لم تكتفِ بحظر إتيان فعل التجويع فحسب، بل كذلك ما يسببه ويقود إليه، فشمل الحظر أيضًا مهاجمة أو تدمير أو تعطيل أو نقل الأعيان والمواد التي لا غنى للمدنيين عنها في معيشتهم ومنها: المواد الغذائية والمناطق الزراعية، والمحاصيل الزراعية والماشية ومرافق المياه وشبكات الري كما تبين الشروح القانونية لنصوص البروتوكول المذكور[46]، وهو ما يجعل دائرة الحظر أكثر اتساعًا وشموليةً، فكل ما يؤدي إلى التجويع والذي قد يكون؛ إما باستهداف مصدر المعيشة الحالي، أو الذي يتم انتاجه مستقبلًا ضمن دائرة الحظر، بما فيها تعمد تلويث خزانات المياه الجوفية وتدمير المحاصيل الزراعية بالمواد الكيماوية[47]. وقد وردت الأساليب المذكورة على سبيل المثال لا الحصر، وبكلمات أخرى فإن عدم الحصرية هذا يوسع من نطاق الأعمال المحظورة التي تسهم في خلق مجاعة بفعل العامل البشري تحقيقًا للأهداف الحربية في سياق النزاع العسكري واستخدامها كوسيلة من وسائله. كما حظرت المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة في باب الأراضي المحتلة على دولة الاحتلال: "تدمير أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتمًا هذا التدمير".
وقد جرم نظام روما الأساسي استهداف الأعيان المدنية بعدّه جريمة حرب متى ما "تُعُمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافًا عسكريةً" بموجب نص المادة (8/ب/2).
تسهيل مرور مواد الإغاثة الإنسانية
لم تغفل قواعد القانون الدولي العرفي عن تنظيم مسألة الإغاثات الإنسانية خلال النزاعات المسلحة كحلقة من حلقات حظر التجويع المتشابكة، ولضمان مرورها إلى المدنيين نصت القاعدة (55) من قواعد القانون الدولي الإنساني على أن: "يسمح أطراف النزاع بمرور مواد الإغاثة الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين إليها، وتسهيل مرورها بسرعة وبدون عرقلة، وتقديم الإغاثة بدون تحيز أو تمييز مجحف"، يُستنتج من النص المتقدم وجود التزامين على عاتق الأطراف المتنازعة؛ الأول: إيجابي يتضمن ضمان مرور مواد الإغاثة الإنسانية للمدنيين، والثاني: سلبي يتمثل في عدم عرقلة مرور هذه المواد.
ثم جاءت نصوص المواد (23) و(59) من اتفاقية جنيف الرابعة ضمن المسار التقنيني للقواعد العرفية، فمثلًا نجد أن المادة (23) منها قد نصت على تسهيل مرور الإرساليات والمساعدات الغذائية إلى السكان المدنيين من حيث كفالة "حریة مرور جمیع رسالات الأدوية والمهمات الطبیة ومستلزمات العبادة المرسلة حصرًا إلى السكان المدنيين للطرف الآخر المتعاقد وإن كان خصمًا، وعليه كذلك الترخيص في حریة مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقویات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل أو النفساء". فيما يُفرد القسم الثالث من الباب الثالث من الاتفاقية أحكامًا خاصةً بالأراضي المحتلة فيُرتب على دولة الاحتلال مسؤولية توفير المؤن الغذائية للمدنيين، بل واستيرادها في حال كانت غير كافية وذلك بنص المادة (55)، فيما تلزم المادة (59) دولة الاحتلال بالسماح بعمليات الإغاثة الإنسانية للمدنيين في حال نقصان المؤن وأيضًا مسؤوليتها عن توفير التسهيلات اللازمة لإتمام عملها، في حين لم تخلِ المادة (60) دولة الاحتلال من المسؤولية عن توفير المؤن الكافية لمدنيي الإقليم المحتل حتى في ظل وجود عمليات الإغاثة.
الحصار تحت سقف الاحتلال
وسع الفقهاء القانونيون من الوسائل التي قد يتجسد من خلالها التجويع فاعتُبِرَ الحصار جزءًا منه، والذي قد يستخدم كأسلوب من أساليب الحرب سواء في النزاعات الدولية المسلحة أو النزاعات المسلحة غير الدولية، فعلى الرغم من أن القواعد العرفية والقانون الدولي الإنساني لم يحظرا استخدام الحصار العسكري كأسلوب قتالي في سياق النزاعات المسلحة متى روعيت محددات قانونية معينة، إلا أن الاعتبارات والمحددات التي تفرضها النصوص القانونية سابقة الذكر ذات العلاقة بحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية التي تعينهم في معيشتهم، من شأنها إثارة الانتقادات عن مدى إمكانية فرض حصار قانوني لا يترتب عليه بالمحصلة تجويع وتهجير قسري للمدنيين ؛ لا سيما أن من آثار الحصار المباشرة إضعاف المحاصَرين اقتصاديًا، والذي قد يترتب عليه بالنتيجة في حال استمراره إضعاف قدرة المحاصَرين عن إنتاج غذائهم وخلق حالة من سوء التغذية والأمراض والمجاعة[48]، فضلًا عن أن فرض الحصار في سياق الأقاليم المحتلة يثير بطبيعة الحال مسألة التزامات دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني تجاه مواطني الإقليم المحتل من حيث مسؤوليتها تجاه مدنيي الأقاليم المحتلة.
وفي السياق الفلسطيني قامت إسرائيل على أثر أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 بانتهاك العديد من التزاماتها كدولة احتلال تجاه المدنيين الغزيين في سياق حظر التجويع؛ فحظرت دخول كافة المواد الغذائية والمياه والكهرباء والوقود إلى قطاع غزة على ضوء إعلان الحصار الشامل على القطاع[49]، بالتزامن مع ارتكابها لنمط تدميري للمنظومة الغذائية في القطاع، حيث بلغت نسبة الأراضي الزراعية المدمرة حتى آذار/مارس 2024 ما نسبته 40% من الأراضي المستخدمة للغايات الزراعية وتدمير ثلث البيوت البلاستيكية المستخدمة للإنتاج الغذائي[50]، وتدمير 11 مخبزًا حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2023[51]. وكذلك تدمير قدرة غزة الغذائية المستقبلية حسب تقارير الأمم المتحدة من خلال تسميم البيئة أيضًا. وبالنسبة إلى الإغاثات الإنسانية، فقد انخفض عدد شاحنات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع انخفاضًا حادًّا[52]، فضلًا عن استهداف هذه الشاحنات والطواقم المسؤولة عن التوزيع أو الحراسة، وفي 13 آذار/مارس 2024 قُصِف مقر توزيع المساعدات الغذائية الذي تديره الأونروا أثناء توزيع المساعدات على المدنيين[53].
أما فيما يتعلق بالحصار فقد ابتدأ ردحًا من الزمن قبل تشرين الأول/أكتوبر2023 على قطاع غزة؛ حينما فرضت دولة إسرائيل حصارًا على القطاع منذ عام 2007 بعد سيطرة حركة حماس عليه، واعتباره فورًا أرضًا معاديةً مع فرضها لحزمة من العقوبات والقيود الشديدة ذات العلاقة بتنقل وحركة الناس والبضائع من وإلى القطاع وكذلك تخفيض كمية الكهرباء والوقود الداخلة إليه[54]، وفصل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة وكذلك العالم الخارجي. نتج عن هذه القيود العقابية العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي نجم عنها ارتفاع في نسب البطالة وبالتالي ارتفاع نسبة الانعدام الغذائي والاعتماد المتزايد لسكان القطاع على المساعدات الإنسانية والتي وصلت في العام 2022 إلى 62%، وتقليص مساحة الصيد في البحر إلى 50% من المساحة المخصصة، وكذلك المناطق الصالحة للزراعة، مع ارتفاع نسبة المياه غير الصالحة للاستخدام البشري إلى 78%، إضافةً إلى التحكم المطلق في إدخال المواد ذات العلاقة بالبنية التحتية والقطاع الصحي، إلى جانب الاستهداف العسكري الإسرائيلي الممنهج للأعيان المدنية خلال العمليات العسكرية العديدة التي شهدها القطاع منذ العام 2008[55]، وهو ما يمكن اعتباره مرحلةً مبكرةً من مراحل ممارسة سياسة التجويع تجاه الغزيين من حيث استهداف الأعيان والممتلكات المدنية التي لا غنى للمدنيين عنها في معيشتهم، وكذلك استهداف أسباب المعيشة من مناطق زراعية وصيد، والتقييد على البضائع والسلع وخلق حالة مبكرة من الهشاشة في مواجهة المجاعة.
وعن مدى قانونية هذا الحصار، تمكن قراءته ضمن الصورة الأوسع للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر مؤخرًا في تموز/يوليو 2024 والذي خلصت فيه المحكمة إلى أن "سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة تشكل انتهاكًا للقانون الدولي ... وأن تواجدها في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني وشرعي ...، مما يرتب عليها المسؤولية الدولية"[56]. وبالتالي فإن أيًا من أفعالها المتفرعة عن هذه الممارسة يعتبر غير مشروع، بما فيها الحصار المفروض على قطاع غزة الذي أكدت المحكمة على أنه لا يزال أرضًا محتلةً على الرغم من الانسحاب الأحادي الجانب لقوات الاحتلال الإسرائيلي منه عام 2005، وبالتالي انطباق قانون الاحتلال الحربي عليه وعدم سقوط المسؤوليات المترتبة على إسرائيل كدولة احتلال[57].
من الجدير ذكره، أن التجويع الذي يترتب عليه انتهاك حق الغذاء وحقوق إنسانية أخرى مرتبطة به يشكل انتهاكًا لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ذي الأحكام الواجبة التطبيق في حالتي السلم والحرب، حيث كفلت صكوك دولية عديدة حق الحصول على الغذاء أو العيش المناسب، منها: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فمثلًا تنص المادة (11) منه على أن: "تقر الدول الأطراف في هذا العهد في حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى"[58] بما فيه الحق في التحرر من الجوع وفقًا للتعليق العام رقم (12) للجنة المعنية بالعهد المذكور، مع الإشارة إلى الالتزام الذي ترتبه أحكام العهد الدولي المذكور على الدول الأطراف والمتمثل في اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تمتع الأفراد بالغذاء والمستوى المعيشي المناسب[59].
تتبع هذا الجزء من الدراسة مسيرة التقنين التي شهدها حظر استخدام التجويع في مواجهة المدنيين والأساليب الأخرى التي قد يتجلى من خلالها لتحقيقه، وقد انطلقت هذه المسيرة من القواعد العرفية وتبلورت لاحقًا في نصوص الصكوك الدولية المتعددة في مجالات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فيما يعتبر تجريم التجويع بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أحد أبرز التطورات التشريعية الدولية التي شهدها حظر استخدام التجويع، إلا أن التكييف القانوني لهذه الجريمة يتعدد بتعدد السياقات وأيضًا بمدى تحقق الأركان؛ لا سيما الركن المعنوي وهو ما سيتم تناوله تاليًا.
المبحث الثاني: التجويع: فعل واحد وجرائم متعددة
تعددت القوانين التي تصدت لتجريم التجويع المستخدم كأسلوب من أساليب الحرب، فقد انطوى القانون الدولي الإنساني على بذور هذا التجريم، ثم تكفلت ميادين أخرى بمعالجته تحديدًا؛ القانون الدولي الجنائي؛ حيث التكييف القانوني المتعدد للجريمة الواحدة متى ما تحققت أركانها وسياقاتها مع إيلاء الأهمية لمناط التمييز بينها وإسقاطات ذلك على الواقع في قطاع غزة وهو ما سيناقشه الجزء الأول من هذا القسم، فيما سيبحث الجزء الثاني نوع المسؤولية القانونية المترتبة على التكييف القانوني لجريمة التجويع الحاصلة في قطاع غزة وارتباط ذلك بطبيعة الحال بسبل الإنصاف الممكنة.
المطلب الأول: التكييف القانوني المتعدد لجريمة التجويع
يختلف التكييف القانوني لجريمة التجويع باختلاف السياقات التي تحدث خلالها، فهي تندرج تحت الجرائم الدولية التي تشمل على سبيل المثال: الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب[60]، ويُعد ارتكابها انتهاكًا لقواعد القانون الدولي العرفي والمعاهدات التي تهدف بشكل أساسي إلى حماية قيم المجتمع الدولي[61]. تتحقق هذه الجرائم بوجود الركنين المادي والمعنوي، بحيث ينطوي الركن المادي على ثلاثة عناصر هي السلوك الجرمي والآثار أو النتائج المترتبة عليه والظروف التي وقع خلالها السلوك، فيما يقصد بالركن المعنوي توافر القصد الجنائي لدى الفاعل عند ارتكابه للسلوك الجرمي أي بتوافر القصد والعلم[62]. مع الإشارة إلى أن بعض الجرائم يتطلب بالضرورة توافر نوع إضافي من القصد الجنائي وهو ما يُعرف بالقصد الخاص؛ والمقصود به وجود هدف محدد أراد الفاعل تحقيقه من وراء ارتكابه السلوك الجرمي متجاوزًا النتيجة المباشرة للسلوك وبذلك تكون الجريمة مكتملةً وإن لم يتحقق الهدف الكامل المنشود[63].
وقد جرّمت الصكوك الدولية جريمة التجويع، إما بشكل ضمني مثل اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، أو بشكل صريح مثل نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فيما تسهم الكتابات الفقهية القانونية بشكل جوهري في تشريح نطاق النص القانوني وتوضيح الحالات التي يشملها، وسيتم استعراض أوجه التكييف القانوني المتعددة لجريمة التجويع على النحو التالي:
1.جريمة إبادة جماعية:
في عام 1946 اعتبرت الجمعية العامة بموجب قرارها رقم (96) الإبادة الجماعية جريمةً بموجب القانون الدولي، وقد دعت المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة لتقديم مسودة معاهدة لتجريم الإبادة الجماعية[64]. وفي عام 1948 تبنت الجمعية العامة بموجب قرارها رقم (260) اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها التي دخلت حيز النفاذ عام 1951[65]، مؤكدة بنص المادة (1) منها على أن "تصادق الأطراف المتعاقدة على أن الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت في أيام السلم أو أثناء الحرب، هي: جريمة بمقتضى القانون الدولي وتتعهد بمنعها والمعاقبة عليها"[66] وبذلك لا تشترط هذه المادة وجود نزاع مسلح لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية؛ حيث يمكن تحققها خارج نطاق هذا النوع من النزاعات.
فيما تعدد المادة (2) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية الأفعال التي تشكل الركن المادي للجريمة ومنها: "إخضاع الجماعة عمدًا لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا"[67] بشرط أن تهدف هذه الأفعال عن قصد إلى "التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه"[68]، وفي ماهية التدمير فإن المقصود به التدمير الجسدي أو البيولوجي للجماعة[69]. ويتخذ إخضاع الجماعة عمدًا لظروف معيشية صعبة العديد من الوجوه، منها على سبيل المثال: إخضاعهم لنظام غذائي بالكاد يكفيهم، والطرد الممنهج من المنازل، والحرمان المتعمد من الموارد التي لا غنى للناس عنها للبقاء على قيد الحياة مثل: الأغذية والخدمات الطبية، وكإحداث ظروف تؤدي إلى الموت البطيء مثل الحرمان من السكن الملائم والألبسة والنظافة ضمن نطاق الفعل المذكور[70]. وبذلك تكون أفعال الإبادة بمثابة أداة موجّهة ضدّ كيان الجماعة المادي والمعنوي مستهدفة الإنسان المنتمي إلى الجماعة ليس بصفته الفردية وإنما بصفته عضوًا منتميًا إلى مجموعة ما[71].
ولغايات تكييف الجريمة كإبادة جماعية يكون لازمًا تحقق ركنين، الأول: الركن المادي، المتمثل في إتيان أحد أوجه الفعل الجرمي المنصوص عليه في الاتفاقية موجهًا ضد الجماعة المحمية سواء عرقية أو إثنية أو دينية أو قومية، والركن الآخر وهو: الركن المعنوي أو القصد الجنائي، فيما تعتبر الإبادة الجماعية من نوع الجرائم التي تستوجب وجود قصد جنائي خاص وهو ما يسمى بالقصد الإبادي التدميري والذي يعني وجود هدف نهائي يسعى الجاني إلى تحقيقه من خلال إعمال أساليب التدمير الجسدي أو البيولوجي الكلي أو الجزئي للجماعة[72]، وقد اعتبرت محكمتا الجنائية الدولية في يوغسلافيا السابقة وروندا تدمير جزء مميز ومهم من الجماعة المحمية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية دلالة على وجود قصد إبادي لدى مرتكب الفعل الجرمي[73]. وقد ذهبت المحكمة الجنائية الدولية في يوغسلافيا السابقة إلى أن:
نية تدمير جماعة ما، حتى ولو جزئيًا، يعني السعي إلى تدمير جزء مميز منها ... ومع أن مرتكبي الإبادة الجماعية ليسوا مضطرين إلى السعي إلى تدمير الجماعة المحمية بموجب اتفاقية جريمة منع الإبادة الجماعية كاملةً، إلا أنه يجب عليهم النظر إلى جزء الجماعة الذي يرغبون في تدميره ككيان مميز يجب القضاء عليه بصفته هذه[74].
كما بينت المحكمتان أعلاه كيفية الاستدلال على تحقق القصد الخاص الإبادي؛ وذلك من خلال الظروف المحيطة لدى ارتكاب الجريمة كالأفعال والأقوال مقرونة بوجود نمط سلوك ثابت يرتكبه مرتكب الجريمة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: التصريحات العلنية، ونطاق التدمير المنهجي الكلي أو محاولة التدمير، والأسلحة المستخدمة، والاستهداف المادي للجماعة أو ممتلكاتها، وعدد أفراد الجماعة المتضررين، واستخدام لغة مهينة تجاه أعضاء الجماعة وغيرها من الأفعال الجرمية الموجهة بشكل منهجي ضد الجماعة سواء ارتكبها المتهم أو غيره[75].
وعلى المستوى الفقهي، يورد القانوني البولندي رافائيل ليمكين، الأب الروحي لمفهوم الإبادة الجماعية والمساهم الأول في صياغة نصوص اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية الكيفية التي يتم تدمير الجماعة بموجبها والتي قد تتخذ أشكال الاستهداف الجسدي /أو الثقافي /أو الاقتصادي /أو البيولوجي، وما يهمنا هنا تلك الأفعال التي لها علاقة بالجريمة محل البحث (التجويع)؛ حيث يوضح ليمكين أن تدمير أسس الوجود الاقتصادي لمجموعة وطنية والذي يؤدي بالضرورة إلى شل تطورها الحضاري والفكري هو أحد أفعال الإبادة الجماعية، "فالنضال اليومي من أجل الخبز ومتطلبات البقاء الجسدي يعوق عن التفكير في المصالح العامة والوطنية"[76]، ويتسع نطاق التجويع ليشمل أيضًا تخفيض حصص الغذاء والتحكم في نوعيته التي يمكن للجماعة الحصول عليها، وهو ما يطلق عليه ليمكين التمييز العنصري في التغذية[77].
من الجدير بالذكر أن بنود نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قد أدرجت الإبادة الجماعية ضمن الجرائم شديدة الخطورة التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة، متبنيةً ذات التعريف الوارد في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. من جهتها أوضحت وثيقة أركان الجرائم الملحقة بنظام روما الأساسي أركان جريمة الإبادة الجماعية ممثلةً في قتل شخص أو أكثر أو في فرض أحوال معيشية معينة على شخص أو أكثر، وإلحاق أذًى بدني ومعنوي بشخص أو أكثر، على أن ينتمي هؤلاء إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية معينة بقصد إهلاك هذه الجماعة جزئيًا أو كليًا (الركن المعنوي) على أن يتخذ هذا السلوك (الركن المادي) شكل النمط الموجه ضد هذه الجماعة[78]، وهو ما يمكن التمسك بك كدفوع لإثارة وإثبات المسؤولية الجزائية للأفراد المتورطين في جريمة الإبادة الجماعية (مرتكبي الجريمة) وهو ما سيناقشه القسم الأخير من الدراسة.
2. جريمة حرب
نص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على اعتبار استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب جريمة حرب، وهي أحد الجرائم شديدة الخطورة التي تندرج ضمن اختصاص المحكمة متى ما ارتكبت في حالة نزاع مسلح وضمن إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم؛ حيث تنص المادة (8/ب/25) على أن "تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف يعد جريمة حرب"[79]. بدايةً، وقبل تناول أوجه الحظر التي تضمنها هذا النص، من المُجدي بيان مفهوم جرائم الحرب والتي تُعرف بأنها "الانتهاكات الجسيمة للقواعد العرفية أو قواعد المعاهدات التي تشكل جزءًا من القانون الدولي الإنساني"[80]، فجسامة الفعل الجرمي تنطلق من كونه يمس القيم التي سعى المجتمع الدولي إلى حمايتها بموجب القواعد القانونية.
وبالرجوع إلى المادة أعلاه وفيما يتعلق بأوجه الفعل الجرمي؛ فهو يشمل أولًا الحرمان من المواد التي لا غنى للمدنيين عنها للبقاء، وثانيًا عرقلة وصول المساعدات الإغاثية للمدنيين[81]، وبذلك تشكل هذه الأفعال الركن المادي لجريمة التجويع متى ما ارتكبت في سياق نزاع مسلح، مقرونًا به الركن المعنوي المتمثل في تحقق القصد (تعمد تجويع المدنيين) كأسلوب من أساليب الحرب مع العلم بالظروف والسياقات التي تثبت وجود نزاع مسلح[82]. وفي توضيح نطاق المواد الضرورية للمدنيين وبالرجوع إلى الشروح القانونية لنظام المحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي)، يلاحظ توضيحها لماهية هذه المواد، بحيث لا تقتصر على تلك الغذائية فحسب، وإنما تشمل أيضًا إزالة أو تدمير المستلزمات الأساسية للحياة والحرمان من إنتاج الغذاء؛ أما الوجه الثاني للفعل الجرمي – وفقًا للمادة – فيقع المنع والعرقلة لدخول المساعدات الإنسانية ضمن نطاقه، وهو ما يشكل انتهاكًا للالتزامات الدولية بموجب القوانين الدولية التي تُلزم الدولة بتسيير وضمان دخول المواد الإغاثية إلى المدنيين بعدّهم من الفئات المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني[83].
من الجدير ذكره أن أوجه التجريم لا تنحصر فقط في الحرمان من الغذاء أو عرقلة المساعدات الإنسانية، وإنما أيضًا تشمل استهداف الممتلكات المدنية أو كما اصطلحت اتفاقيات جنيف على تسميتها بالأعيان المدنية فـ "تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافًا عسكريةً" تعتبر جريمة حرب بموجب نص المادة (8/ب/1) من نظام روما الأساسي، ذلك أنه لا غنى عنها للمدنيين في معيشتهم[84]. وهو ما يعتبر تأكيدًا وإعمالًا للمسؤولية الجزائية الفردية لما حظره القانوني الدولي الإنساني ابتداءً من لائحة لاهاي ومرورًا باتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي.
3. جريمة ضد الإنسانية:
يمكن تكييف التجويع أيضًا كجريمة ضد الإنسانية وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فالشروح القانونية على نظام المحكمة ولدى تناوله نص المادة (8/ب/25) المتعلقة بتجريم التجويع قد أحالها أيضًا إلى نصوص مواد أخرى منها المادة (6/ج) التي تنص على الإبادة الجماعية والمواد (7/1) و(7/2) التي تندرج تحت الجرائم ضد الإنسانية وذلك متى ما ارتُكِبَت على شكل هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين[85] وهي أفعال محظورة معاقب عليها في زمن السلم والحرب[86]، وفي توضيح ماهية الهجوم الموجه؛ فإنه يعني "الارتكاب المتكرر للأفعال ... بحيث تكون عملًا لسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم"[87]، ومن هذه الأفعال الإبادة والاضطهاد.
تُعرّف الإبادة بأنها: "فرض أحوال معيشية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء بقصد إهلاك جزء من السكان"[88]، وبالتالي فإنها تتضمن ركنين: المادي وهو السلوك المتمثل في إجبار الضحايا على العيش في ظروف ستؤدي إلى هلاكهم حتمًا أو جزء منهم، بحيث يكون هذا السلوك جزءًا من هجوم واسع النطاق أو منهجي يمارس ضد المدنيين، والركن الثاني المعنوي القصدي متجسد في تعمد تدمير المدنيين أو جزء منهم[89].
أما بالنسبة لجريمة الاضطهاد والتي تعني: "حرمان جماعة من السكان أو مجموعة من السكان حرمانًا متعمدًا وشديدًا من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولي، وذلك بسبب هوية الجماعة أو المجموعة"[90]، وبذلك يشكل الحرمان الشديد من الحقوق الأساسية لشخص أو أكثر الركن المادي في هذه الجريمة، على أن يتم ذلك ضمن نطاق هجوم واسع النطاق أو منهجي، مع الإشارة إلى أن ممارسة الاضطهاد على هذا النحو مرتبطة بهوية المدنيين المحرومين من الحقوق الأساسية للإنسان ومنها: حق الحصول على مستوى معيشي مناسب، بما يشمل حق الحصول على الغذاء والتحرر من الجوع كما سبق بيانه في الجزء الأول، فيما يشكل التعمد في ممارسة هذا الحرمان الركن المعنوي القصدي لهذه الجريمة[91].
أخيرًا، إذا كانت جرائم الحرب تستند إلى تلك القواعد التي تضمنها القانون الدولي الإنساني، فإن الجرائم ضد الإنسانية تستند إلى تلك المفاهيم التي تضمنها القانون الدولي لحقوق الإنسان، فهي: اعتداء على حقوق الإنسان تعتبره "تعديًا خطيرًا على كرامة الإنسان أو إذلالًا وإهانةً لشخص واحد أو أكثر"[92].
على ضوء ما تقدم، وبالعودة إلى جريمة التجويع الحاصلة في قطاع غزة، فإن التكييف القانوني لها يستدعي قراءة المشهد الكامل في القطاع والذي يتجاوز وجود نزاع مسلح أو حالة حرب يتم استخدام التجويع خلالها كأسلوب حربي تجاه المدنيين، ولا يصلح لتحديده فقط الركن المادي للجريمة (السلوك الجرمي المتمثل في الحرمان من الغذاء أو عرقلة المساعدات الإنسانية واستهداف الأعيان المدنية)، بل جوهره الركن المعنوي وهو ما يطرح التساؤل المتمثل في: هل يتوفر القصد الخاص أو القصد الإبادي في السلوك الجرمي المادي للحرمان من الغذاء الذي ترتكبه دولة إسرائيل في قطاع غزة؟
الإجابة على هذا السؤال، تقتضي بدايةً تشريح ركني جريمة الإبادة الجماعية المادي والمعنوي، وفحص مدى انطباقهما على الوقائع الحاصلة في القطاع، وذلك من خلال معاينة طبيعة الأفعال المنتهجة والمرتكبة من دولة إسرائيل فيه والقصد الخاص الإبادي الكامن وراء ارتكاب هذه الأفعال بعدّه مناط التمييز بين جريمة الإبادة الجماعية والجرائم الدولية الأخرى فمثلًا، تعتبر جرائم الاغتصاب والقتل والاضطهاد والتهجير القسري جرائم ضد الإنسانية متى ما ارتكبت في إطار هجوم واسع أو منهجي، وتعتبر جرائم القتل العمد والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والتجويع كجرائم حرب إذا ما ارتكبت في إطار خطة وسياسة عامة، لكن متى ما وُجِدَ وأُثبت القصد الخاص الإبادي في هذه الأفعال، فإنها تُكيّف كجريمة إبادة جماعية.
ومن خلال الاستناد على السياقات الاستدلالية للقصد الخاص الإبادي التي بينتها محكمتا الجنائية الدولية في يوغسلافيا السابقة ورواندا المتمثلة في الأفعال والأقوال الإبادية التدميرية، تمكننا قراءة الحاصل في سياق قطاع غزة؛ إذ حذر خبراء أمميون بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 من "أن إبادةً جماعيةً تحصل في قطاع غزة"[93]، وذلك على ضوء استقراء القصد الإبادي الكامن وراء السلوك الإسرائيلي التدميري الممنهج لكافة أوجه الحياة في قطاع غزة، والذي نتج عنه حتى الآن: قتل ما يزيد على 45 ألف فلسطيني و110 آلاف جريح و1.9 مليون نازح، أي: نزوح نسبته 90% من سكان القطاع حسب بيانات مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان[94]. كما أشار ملخص تقييم الأضرار المؤقتة في قطاع غزة الصادر عن البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمنشور في 12 شباط/فبراير 2025 إلى أن 62% من البيوت تم تدميرها أو تضررت، أي ما يقارب 292 ألف بيت، وحوالي 84% من المرافق الصحية إما دمرت أو تضررت، أي ما يقارب 772 مرفقًا، كما تعرض حوالي 53% من جميع المواقع التراثية إلى الضرر أو التدمير، وبالنسبة إلى المنشآت التجارية والصناعة والخدماتية، فقد تضررت أو دُمرت بما نسبته 88%، أي ما يقارب 43 ألف منشأة[95]. هذا التدمير الممنهج الذي لحق بمناحي الحياة المختلفة في قطاع غزة جعل منه مكانًا غير قابل للسكن وهو: ما يصطلح على تسميته بـ (Urbicide) أو قتل المدينة أو القتل الحضري والذي تحقق من خلال التدمير المنهجي بشكل مباشر أو غير مباشر لكافة مناحي الحياة، فالإبادات تشترك فيما بينها بوجود نمط تدميري للحضر والمدن[96] بمفهومها الفلسفي وليس العمراني فحسب، بعدّها حيزًا له أبعاد وظيفية وتقنية وثقافية.
أما بالنسبة إلى الأقوال والتصريحات الإبادية، فقد رافق نمط التدمير السلوك الجرمي بل وسبقته تصريحات العديد من المسؤولين الإسرائيليين في بداية العملية الإسرائيلية العسكرية في قطاع غزة على أثر أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي يستدل منها على القصد الخاص الإبادي فمثلًا؛ صرح الرئيس الإسرائيلي اسحاق هر تسوغ: "سوف نقوم باجتثاث الشر"[97] مؤكدًا أنه "لا أبرياء في قطاع غزة"[98]، فيما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "ينبغي أن نقوم بتغييرات ثقافية على غرار تلك التي اتُّخِذت في اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية"[99]، وكذلك وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قائلًا: "سوف نقوم بتدمير كل شيء"[100]، ووزير مجلس الحرب (المستقيل) بيني غانتس الذي صرح أن "القتال سوف يستمر ويتوسع إلى أي مكان في غزة ولن تكون هناك أماكن محمية"[101].
تبرز أهمية هذه التصريحات أولًا لكونها صادرةً عن مسؤولي دولة، وبالتالي تقع في خانة التحريض والاشتراك على ارتكاب الأفعال فضلًا عن كونها تمثل توجهات الدولة الرسمية، وثانيًا لأنها تكشف اللثام عن القصد الإبادي الذي سعت إسرائيل إلى تحقيقه من خلال استخدامها لآلة الحرب[102].
تدعو هذه المسألة إلى التفكر وإعادة النظر في التكييف القانوني الذي قدمه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بخصوص تجويع المدنيين؛ حيث حصره تحت إطار جريمة الحرب وذلك في طلبات أوامر القبض التي تقدم بها إلى الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية في حق مسؤولين اسرائيليين[103]. وقد تبنت منظمة هيومن رايتس ووتش ذات التوجه[104]، وهو ما يمكن اعتباره تكييفًا قانونيًا جرميًا أقل درجةً تجنبًا للآثار الحالية والبعيدة المحتملة التي قد توصم إسرائيل بارتكابها في حال اتهم مسؤولوها بارتكاب أحد أفعال جريمة الإبادة الجماعية، والتي تعتبر أشد الجرائم فظاعةً أو كما يطلق عليها جريمة الجرائم، وهو أمر وإن كان ظاهره قانونيًا، إلا أنه لا يخلو من أهداف سياسية.
هذا في حين وجدت محكمة العدل الدولية في قرارها الصادر في تاريخ 26 كانون الأول/يناير 2024 بخصوص التدابير الاحترازية التي يتوجب على إسرائيل اتخاذها في القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، أنه "من المعقول أن ترقى أفعال اسرائيل في قطاع غزة إلى مستوى الإبادة الجماعية" وطلبت من إسرائيل اتخاذ ستة تدابير احترازية في هذه القضية منها: عدم القيام بأفعال الإبادة الجماعية والتحريض والمعاقبة عليها وضمان واتخاذ الإجراءات الفورية لضمان دخول المواد الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى القطاع[105]، هذا مع الإشارة إلى أن المحكمة لم تصدر حكمها الموضوعي في جوهر القضية بعد. كذلك خَلصت المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 فرانشيسكا ألبينزي في تقريرها المقدم أمام مجلس حقوق الإنسان في آذار/مارس 2024 إلى وجود أسس معقولة لارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية في قطاع غزة، فهذه الجريمة ما هي إلا مرحلة متقدمة من مراحل الاستعمار الإسرائيلي الذي يهدف إلى التخلص من السكان العرب الأصليين الفلسطينيين منذ عام 1948[106]. وبالتالي فإن التكييف القانوني لجريمة التجويع الحاصلة في القطاع يتجاوز عتبة التأطير الزمني الواردة في طلبات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، فهي في طبيعتها جريمة مستمرة ومنهجية تتجاوز لحظة بدايتها الزمنية السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
على أية حال، يستتبع التكييف القانوني لجريمة التجويع كجريمة إبادة جماعية البحث في أنواع المسؤولية القانونية المترتبة على ارتكابها والتي ترتبط بتحديد الجهة القضائية المختصة، وبالتالي العواقب المنبثقة عن ارتكاب الجريمة، وهو ما سيبحثه المطلب التالي.
المطلب الثاني: المسؤولية القانونية المترتبة على جريمة التجويع وسبل الإنصاف الممكنة
يعتبر تكييف الجريمة الخطوة الأولى في عملية الملاحقة القضائية للجاني/الجناة، التي تتصل تلقائيًا بتحديد نوع المسؤولية القانونية المترتبة، والتي تشكل ركنًا أساسًا في مساءلة الجاني قانونيًا وملاحقته قضائيًا على الصعيدين الوطني والدولي، فيما تتضاعف أهميتها على الصعيد الدولي؛ بسبب العلاقة العضوية ما بين تحديد نوع المسؤولية القانونية التي يرتبها ارتكاب الفعل الجرمي وتحديد الجهة القضائية الدولية المختصة في عملية الملاحقة القضائية سواء محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية والعواقب التي يرتبها إثبات ارتكاب الفعل الجرمي.
وتعتبر جريمة الإبادة الجماعية من تلك الجرائم التي ترتب بشكل متزامن نوعين من المسؤولية، الأولى: المسؤولية الدولية للدولة والثانية: المسؤولية الجزائية الفردية[107]، وسيستعرض هذا الجزء من الدراسة كلا النوعين على حدة لبيان نطاقهما وحدودهما وأوجه الاختلاف بينهما
أولًا: المسؤولية الدولية للدولة
أقرّ القانون الدولي العرفي مُبكرًا مبدأ مسؤولية الدولة؛ فعلى سبيل المثال نصت المادة (3) من اتفاقية لاهاي الخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 على أن الدولة – الطرف المتحارب – تكون "مسؤولةً عن جميع الأعمال التي يرتكبها أشخاص ينتمون إلى قواتها المسلحة"، فيما تنص القاعدة (149) من قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني الصادرة عن الصليب الأحمر على مسؤولية الدولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني المنسوبة إليها، والتي تشمل الانتهاكات المرتكبة من أجهزتها أو من قبل أشخاص أو كيانات فوضتها القيام بقدر من السلطة الحكومية وأشكالًا أخرى[108].
وعلى خطى تقنين القانون الدولي العرفي، تبنى البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف في المادة (91) منه ذات النص المذكور أعلاه الوارد في اتفاقية لاهاي. كما قامت لجنة القانون الدولي التي أنشأتها الجمعية العامة عام 1947[109] بتدوين هذه القواعد العرفية وبلورتها في مشروع صدر عام 2001 لتنظيم مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، والذي حدد أسس ومقومات هذه المسؤولية وماهية الفعل غير المشروع والنتائج المترتبة عليه، هذا مع الإشارة إلى أن المشروع أعلاه لم يصدر في قالب صك دولي ذي طبيعة إلزامية حتى اللحظة واكتفت الجمعية العامة بإحاطة الدول علمًا به[110] مع قيام محكمة العدل الدولية بتطبيقه على القضايا المنظورة أمامها.
على أية حال، وفي صدد تحديد فرضيات وأسس مسؤوليات الدول نصت المادة (1) من المشروع أعلاه على أن "كل فعل غير مشروع دوليًا ترتكبه دولة ما يستتبع المسؤولية الدولية لتلك الدولة"[111]، وهذا الفعل غير المشروع قد يكون بإتيان الدولة للفعل أو الامتناع عن القيام به بشرط تحقق عناصر غير المشروعية التي أوردتها المادة (2) من المشروع أعلاه إذ "يتحقق ارتكاب الدولة للفعل غير المشروع دوليًا عندما يكون السلوك الذي يتكون من فعل أو إغفال: أ. يمكن إسناده إلى الدولة بموجب القانون الدولي وب. يشكل خرقًا لالتزام دولي للدولة"[112]، وبذلك فإن خرق الالتزام الدولي سواء كان مصدره تعاهديًا أم غير تعاهدي يستتبعه ترتب مسؤولية الدولة الدولية فيما يُعرف بقانون المسؤولية الدولية للدولة[113].
ومن المثير للاهتمام أن المسؤولية الدولية للدولة لا تقتصر على ما قامت به أو امتنعت عنه من أفعال غير مشروعة دوليًا، بل أيضًا بمدى ارتباطها بالدول المخلة والمرتكبة لهذا الفعل غير المشروع دوليًا من حيث المشاركة في ارتكابه وتقديم العون والمساعدة أو التوجيه، وهو ما يثير المسؤولية الدولية لهذه الدول أيضًا وذلك بموجب نصوص المواد (16- 17) من المشروع المذكور[114].
وعند البحث في النتائج والعواقب المترتبة على مسؤولية الدولة التي ارتكبت الفعل غير المشروع دوليًا، ينبغي التمييز بين فئتين من الأفعال: فئة الفعل غير المشروع التي تتطلب التزام الدولة بالكف وعدم التكرار والجبر، فيما تقع الفئة الثانية ضمن فئة خاصة من الأفعال غير المشروعة الخطيرة ذات العلاقة بالجرائم الدولية والتي تصنف على أساس اعتبارها من حالات الإخلال الجسيم بالتزامات قائمة بمقتضى القواعد الآمرة للقانون الدولي، نظرًا لأنها على درجة عالية من الخطورة بحيث يتضرر المجتمع الدولي كافة من وقوعها وليست فقط الدولة المتضررة[115]، وتوضح المادة (40) من المشروع المذكور متى يتحقق هذا الإخلال "فـيكون الإخلال بهذا الالتزام جسيمًا إذا كان ينطوي على إخفاق جسيم أو منهجي من جانب الدولة المسؤولة في الوفاء بهذا الالتزام" والمقصود بالالتزام في هذا السياق هو ذلك الناشئ عن قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام[116]، وتصنف جريمة الإبادة الجماعية ضمن هذه الفئة من الأفعال غير المشروعة، الجرائم الخطيرة.
تترتب على الفئة الثانية المتقدم ذكرها نتائج والتزامات إضافية بمواجهة الدول الثالثة وهو ما يُعرف بالتداعيات الخاصة بالدول الثالثة وتتلخص في: وجـوب عـدم إقـرار مشـروعية حـالات الإخـلال تلـك التي ترتكبها الدولة المُخلة، وحظـر تقـديم المعونـة أو المسـاعدة للدولة المخلة في الإبقـاء على الحالة غير المشروعة الناجمة عن الفعل غير المشـروع[117]. وكـذلك وجـوب التعـاون علـى وضـع حـد لهذه الحالة بوسائل مشروعة[118]. وبكلمات أخرى، فإن النتائج المترتبة والموضحة في بنود مشروع لجنة القانون الدولي المذكورة تناولت العواقب المترتبة بمواجهة الدول الثالثة.
تناولت السطور الآنفة المسؤولية الدولية للدولة والنتائج المترتبة على أفعالها غير المشروعة دوليًا، وهذا يقتضي بدوره البحث في أساس المسألة من خلال السؤال عن الكيفية التي ترتكب بها الدول الفعل غير المشروع دوليًا والذي يثير مسؤوليتها الدولية؟
تقدم المادة (4) من مشروع مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا الإجابة؛ حيث تنص على أنه "يعتبر تصرف أي جهاز من أجهزة الدولة فعلًا صادرًا عن تلك الدولة بموجب القانون الدولي"، وهو ما أكدته أيضًا محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر بتاريخ 26 شباط/فبراير 2007 في القضية التي رفعتها البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود بشأن تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها حيث قضت بـأن[119]:
القاعدة الراسخة والتي هي إحدى الركائز الأساسية لقانون مسؤولية الدولة، مفادها: أن تصرف أي جهاز من أجهزة الدولة يستوجب اعتباره فعلًا من أفعال الدولة بموجب القانون الدولي، وبالتالي يؤدي إلى مسؤولية الدولة إذا كان يشكل خرقًا لالتزام من الالتزامات الدولية للدولة، وهذه القاعدة التي تعد إحدى قواعد القانون الدولي العرفي تتجلى في المادة 4 من مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدولة.
وتشمل أجهزة الدولة العديد من الكيانات منها: السلطة التنفيذية والقوات المسلحة والسلطة التشريعية والنظام القضائي بشرط تحقق عامل الإسناد إلى الدولة من حيث وجود العلاقة السببية بين جهاز الدولة والضرر الحاصل من الفعل المخل بالتزامات الدولة[120]. هذا التوضيح القانوني والقضائي والفقهي في كيفية ارتكاب الدول للجرائم الدولية مهد الطريق لاحقًا وبعد جدالات فقهية عديدة لإمكانية إقرار ارتكاب الدول لجريمة الإبادة الجماعية، وبالتالي ترتب المسؤولية عليها[121]؛ وهو ما حسمه قرار محكمة العدل الدولية في قضية البوسنه والهرسك المذكورة آنفًا التي نصت على أن "الدول كالأفراد يمكنها ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية"[122]، ذلك أن الجرائم الدولية بشكل عام والإبادة الجماعية بشكل خاص لا يمكن حدوثها عمليًا دون مشاركة الدولة[123]. يعزى هذا الجدل الذي استمر بعد نفاذ الاتفاقية إلى خلوها من أية بنود صريحة تشير إلى المسؤولية الجزائية للدولة أو جريمة الدولة في حال إخلالها بالالتزامات التي تفرضها نصوص الاتفاقية[124]، فيما أقرت ومن خلال نص المادة (9) منها مسؤولية الدولة "تعرض على محكمة العدل الدولية، بناءً على طلب أي من الأطراف المتنازعة، النزاعات التي تنشأ بين الأطراف المتعاقدة بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية، بما في ذلك النزاعات المتصلة بمسؤولية دولة ما عن إبادة جماعية أو عن أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة"[125]، وفي توضيح ماهية هذه النزاعات، فقد فسرتها محكمة العدل الدولية في القضية المرفوعة من جنوب إفريقيا بشأن التدابير الاحترازية بكونه "الخلاف حول نقطة قانونية أو واقعية، أو تضارب في وجهات النظر القانونية أو المصالح بين الأطراف ... كما يجب على الجانبين المتنازعين أن يتمسكا بوجهات نظر متعارضة بشكل واضح فيما يتعلق بمسألة أداء أو عدم أداء بعض الالتزامات الدولية"[126].
أما عن الجهة القضائية المختصة، فهي محكمة العدل الدولية وذلك وفقًا لنص المادة (9) المذكورة أعلاه، وأيضًا بموجب قراراتها الصادرة في القضية المرفوعة من جنوب إفريقيا المشار إليها آنفًا، وقضية البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود المذكورة والتين ذهبت فيهما إلى أنها تصدر قراراتها في هذا النوع من الدعاوى بعدّها صاحبة الاختصاص[127].
وبالرجوع إلى قرار محكمة العدل الدولية الصادر في تاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2024 بشأن التدابير الاحترازية الواجب على إسرائيل اتخاذها في القضية المرفوعة من جنوب إفريقيا، يُلاحظ أن المحكمة قد ذهبت إلى مطالبة إسرائيل باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع القيام بأي فعل من أفعال الإبادة الجماعية، وضمان عدم ارتكاب قواتها العسكرية أي فعل إبادي، وكذلك اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع ومعاقبة المشاركة في أي تحريض مباشر أو علني على ارتكاب الإبادة الجماعية[128]. في حين لم تقضِ المحكمة في حق إسرائيل، وبموجب قانون مسؤولية الدول، بتقديم تأكيدات وضمانات بعدم تكرار جريمة الإبادة الجماعية والذي يتضمن إصلاح الضرر الذي سببه الانتهاك، أو جبرها للضرر الناجم عن فعلها غير المشروع، ذلك لأن المحكمة لم تصدر قرارها في موضوع الدعوى حتى الآن.
وبالنسبة إلى مسؤولية والتزامات الدول الثالثة، فقد ذهبت المحكمة في قرارها، إلى أن قواعد اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ذات طبيعة آمرة وملزمة باتجاه الكافة وهو ما يعني وجود التزامات ومسؤوليات على الدول الأطراف في الاتفاقية من حيث كونها التزامات ايجابية تتمثل في منع ارتكاب الجريمة والمعاقبة على ارتكابها، ووجود التزامات سلبية تشمل عدم ارتكاب هذه الدول للجريمة أو المشاركة في ارتكابها[129]، وبذلك يُحظر على هذه الدول على سبيل المثال تصدير الأسلحة إلى إسرائيل؛ حيث ستعتبر أولًا مشاركةً في ارتكابها جريمة الإبادة الجماعية الحاصلة في قطاع غزة، مما يشكل انتهاكًا لالتزامها السلبي، وثانيًا لكونها لم تمنع ارتكاب الجريمة وهو انتهاك لالتزامها الإيجابي بموجب نصوص الاتفاقية. إلى جانب التزامات هذه الدول بعدم الإقرار بمشروعية الأوضاع المترتبة والناتجة عن الإبادة الجماعية، بل والتعاون لوقف انتهاكات إسرائيل لنصوص الاتفاقية والتي تندرج تحت مظلة الإخلال الجسيم بالالتزامات الدولية. من جهة أخرى، تبرز مسؤولية فرعيه لهذه الدول تجاه الشركات التي مقارها الرئيسة فيها؛ إذ يقع عليها التزام تجاهها من حيث ضمان عدم مشاركتها في أي أنشطة لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية من حيث توريد الأسلحة مثلًا إلى إسرائيل[130].
ثانيًا: المسؤولية الجزائية الفردية
ينبثق النوع الثاني من المسؤولية التي يرتبها ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية من مبدأ عدم إفلات الجاني من العقاب. وكان القانون الدولي العرفي بدوره قد أقر هذه المسؤولية، فعلى سبيل المثال تفصح القاعدة (151) من قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني للصليب الأحمر عن أن "الأفراد مسؤولون جزائيًا عن جرائم الحرب التي يرتكبونها". وقد تبلورت هذه القاعدة مع قرار الجمعية العامة رقم (95) الصادر عام 1946 والذي تبنت بموجبه "مبادئ القانون الدولي التي أقرها ميثاق محكمة نورمبرغ وحكم المحكمة"[131]، وكان من بين هذه المبادئ تلك النصوص التي تحدد اختصاص المحكمة من حيث محاكمتها للأفراد سواء كانوا أشخاصًا عاديين أو مسؤولين رسميين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم ضد السلم أثناء الحرب العالمية الثانية وعقابهم[132]. يستقي القرار رقم (95) المذكور أهميته بسبب تأكيده على وجود مبادئ قانونية دولية عرفية موجودة بالفعل تضمنها ميثاق المحكمة العسكرية الدولية نورمبرغ وطبقته في أحكامها[133]، ومن ثم تكليفه للجنة القانون الدولي بمهمة صياغة هذه المبادئ وتقديمها من خلال مشروع مدونة قانونية للجرائم المخلة بسلم الإنسانية وأمنها أو مدونة لقانون جنائي دولي[134].
تبعت هذا القرار على ضوئه تطورات متزامنة ومهمة في مسيرة ما سيعرف لاحقًا بالقانون الدولي الجنائي، وكانت أبرز محطاته وإنجازاته صياغة وتبني اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية عام 1948، والتي نصت بشكل صريح على ترتب المسؤولية الفردية الجزائية بموجب نص المادة (4) حيث "يعاقب مرتكبو الإبادة الجماعية أو من ارتكبوا الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة، سواء كانوا حكامًا دستوريين أو موظفين عامين أو أفرادًا"[135]، وعن المادة الثالثة المذكورة فهي تتناول أوجه ارتكاب الفعل الجرمي للإبادة الجماعية من حيث ارتكاب فعل الإبادة الجماعية، والتآمر والتحريض المباشر والعلني على ارتكابها، والمحاولة والمشاركة في ارتكابها[136].
استمرت مسيرة تقنين المسؤولية الجزائية الفردية في التبلور من خلال تضمينها صكوكًا دوليةً أخرى مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949 بشأن الانتهاكات الجسيمة والبروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف[137]، وتعتبر من أهم تطوراتها صياغة ميثاق المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، وميثاق المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا واللذين أكدا على هذه المسؤولية لضمان عدم إفلات الأشخاص الضالعين في ارتكاب جرائم دولية من العقاب تحت مبررات ارتكابها بصفة رسمية[138]، وقد توجت هذه المسيرة أخيرًا بصياغة وتبني نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 وتأسيس المحكمة الجنائية الدولية.
تعتبر المحكمة الجنائية الدولية هيئة مستقلة دائمة الانعقاد ذات اختصاص موضوعي محدد، ذات ولاية قضائية مكملة للولايات القضائية الجنائية الوطنية. تتبنى المحكمة العديد من المبادئ القانونية الجنائية. ومنها: المسؤولية الجزائية الفردية، حيث تنص المادة (25) من نظام روما الأساسي على أن "يكون للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين عملًا بهذا النظام الأساسي"، ولذلك فإن "الشخص الذي يرتكب جريمةً تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسؤولًا عنها بصفته الفردية وعرضة للعقاب..."[139] وبالتالي تتم مساءلته جنائيًا سواء ارتكب الجريمة بصفته الفردية أو كمسؤول حكومي أو قائد عسكري دون الاعتداد بالصفة الرسمية[140]، ويستوي في ذلك ما إذا كان مرتكبًا للفعل أو مشاركًا فيه أو محرضًا عليه أو مساعدًا في ارتكابه أو مصدرًا للأوامر بارتكابه[141]، ويضاعف الميثاق تشديده بالنسبة إلى جريمة الإبادة الجماعية بحيث يجرم التحريض العلني والمباشر على ارتكابها فينص في المادة (25) الفقرة (3) على أنه "وفقًا لهذا النظام الأساسي، يُسأل الشخص جنائيًا ويكون عرضةً للعقاب عن أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة في حال قيام هذا الشخص بما يلي:... فيما يتعلق بجريمة الإبادة الجماعية، التحريض المباشر والعلني على ارتكابها"، وعلة هذا التجريم هي: رغبة المشرع في منعها منذ المراحل المبكرة حتى قبل القيام بأية أفعال مادية مثل التحضير لارتكابها أو حتى المحاولة[142].
وفي حال إدانة المتهم بارتكاب جريمة الإبادة الجماعة أو أحد أفعالها، فإن الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية تصدر حكمها بإيقاع إحدى العقوبات الجزائية التالية عليه[143]، والتي تتراوح ما بين: السجن لسنوات لفترة أقصاها 30 سنة والسجن المؤبد[144]، بالإضافة إلى عقوبة السجن، يمكن للمحكمة أن تفرض غرامةً ماليةً وتصادر الممتلكات والأصول المتحققة بشكل مباشر أو غير مباشر من الجريمة المقترفة[145]، كما يمكن للمحكمة الجنائية أن تقرر جبر أضرار المجني عليهم بما فيها رد الحقوق والتعويض ورد الاعتبار[146]. وهي المآلات التي من المحتمل أن يواجهها نتنياهو وغالانت بعد صدور قرار إيجابي من الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية من حيث إلقاء القبض عليهما ومحاكمتهما أمام المحكمة الجنائية الدولية في حال ثبوت إدانتهما، مع الإشارة إلى أن لائحة الاتهام المقدمة ضدهما من المدعي العام للمحكمة لم تتضمن تهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
بالمقابل، وعلى ضوء بدء مكتب المدعي العام للمحكمة منذ العام 2021 بالتحقيق في الجرائم الداخلة ضمن اختصاص المحكمة والذي يشمل نطاق ولايته الإقليمية الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 مع ولاية زمانية تبدأ منذ 13 حزيران/يونيو 2014[147]، وعلى ضوء تطورات ملف الحالة في فلسطين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 بارتكاب إسرائيل أفعال الإبادة الجماعية في قطاع غزة (والتجويع أحد أشكالها)، فإنه يمكن توجيه تهم لمسؤولين إسرائيليين بما فيهم نتنياهو وغالانت بارتكابهم جريمة الإبادة الجماعية، وهو ما قد يعرضهم في حال إدانتهم من قبل المحكمة للعقوبات المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، ومنها: السجن المؤبد وجبر ضرر الضحايا ومصادرة الممتلكات.
أخيرًا، وعلى صعيد أهم الفروق ما بين المسؤولية الدولية للدول والمسؤولية الفردية الجزائية التي تتجلى في طبيعة العواقب المنبثقة عن ارتكاب الدولة للفعل غير المشروع دوليًا والتي ليست ذات طابع عقابي كتلك التي تُتخذ عادةً ضد الفرد متى ما أُثبتت مسؤوليته الجزائية الفردية عن ارتكابه الفعل غير المشروع، وهو ما يفسر التوصيف القانوني للفعل غير المشروع دوليًا الذي ترتكبه الدولة والمسمى بجريمة دولية وليس جريمة جنائية[148]. كما أن إثارة المسؤولية الجزائية الفردية لا تنفي أو تلغي أو تؤجل الدعاوى المترتبة على المسؤولية الدولية للدول، وهو ما أكده نظام روما الأساسي في نص المادة (25) منه بالتأكيد على عدم تأثير "أي حكم في هذا النظام الأساسي يتعلق بالمسؤولية الجزائية الفردية على مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي، "ولذلك فإن محاكمة متهم (شخص طبيعي) بسبب ارتكابه أية من الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لا يلغي مسؤولية الدول عن ارتكابها جرائم دولية، بل يمكن أن تُثار دعاوى متوازية لمواجهتها أمام الجهات القضائية الدولية المختصة.
خاتمة
تتخذ المجاعات طابعًا سياسيًا؛ إذ تندلع وتنضج في خضم النزاعات المسلحة؛ المسبب الرئيس لها، فالعامل البشري يلعب دورًا محوريًا وخلاقًا في إيجادها وتفاقمها. ولذلك كانت حملات التجويع إحدى الوسائل الحربية الشائعة قديمًا، وقد تكثّف استخدامها حديثًا مع تأجج اندلاع النزاعات المسلحة؛ لا سيما في منطقة الشرق الأوسط. ومن إحدى النتائج المباشرة لحملات التجويع ضد المدنيين مقتل المجوّعين وإضعافهم جسديًا، وتركهم عرضةً للأمراض، بالإضافة إلى تحقيق أهداف أخرى كإجبارهم على النزوح واحتلال أراضيهم، والتي تتفرع جميعها من هدف عريض واحد عنوانه بسط السلطة على الأرض، ومن هذه الغاية النهائية بالذات يمكن فهم كيف تُوَظّف حملات التجويع لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.
ومع اندلاع العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة على أثر أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، سارعت دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض حصار شامل على القطاع والذي على ضوئه حذرت المبادرة العالمية مبكرًا من شبح الانعدام الغذائي الذي سيعصف بالمدنيين حيث ستكون المجاعة النتيجة الحتمية التي سيواجهها الغزيون. وفي عملياتها العسكرية على قطاع غزة انتهكت إسرائيل كدولة احتلال العديد من التزاماتها التي ترتبها اتفاقيات جنيف المطبقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حسب ما ذهبت إليه محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري، فضلًا عن انتهاكاتها الأخرى للقانون الدولي الجنائي وارتكابها جرائم دولية.
وفي خضم ذكر الوقائع المادية لهذه الجرائم، وفي دعواها لمواجهة إسرائيل بارتكابها جريمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية أوردت جنوب إفريقيا التجويع كأحد الأساليب المستخدمة لقتل الفلسطينيين وشكل من أشكال الظروف العمدية التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين لتدميرهم، ومن ضمنها استخدام التجويع والاستهداف الممنهج للأعيان المدنية ذات العلاقة بالمؤن الغذائية وموارد المياه الصالحة للشرب والإغاثات الإنسانية وفرض الحصار الشامل، وهو تدمير منهجي حالي ومستقبلي مستمر من حيث القضاء على قدرة الغزيين المستقبلية بإنتاج غذائهم من خلال استهداف مكونات البيئة من الأرض والمياه، وهو ما حدا بجنوب إفريقيا في صفحات دعواها إلى استدعاء حملة روما للقضاء على القرطاجيين ومدينتهم وإعدام أشكال الحياة الممكنة فيها كنموذج تاريخي تمارسه إسرائيل في التاريخ المعاصر.
بالمقابل تقدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية خلال أيار/مايو 2024 بتكييف قانوني مغاير لحملة التجويع الجارية في قطاع غزة بعدّها جريمة حرب وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مع تأطير زمني يعود إلى السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي: مع إعلان فرض الحصار الشامل المذكور، وكانت مؤسسات حقوقية دولية قد تبنت هذا التكييف القانوني أيضًا منها منظمة هيومن رايتس ووتش.
يثير هذا التباين في التكييف القانوني لتجويع المدنيين مسألةً بالغة الأهمية لدى التحقيق في أركان جريمتي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خاصة الركن المعنوي القصدي، فمناط التمييز بين جريمة الإبادة الجماعية والجرائم الدولية الأخرى هو تحقق القصد الخاص أي القصد الإبادي، بحيث يتجه قصد الجاني إلى تدمير جماعة ما بشكل كلي أو جزئي بإتيان أحد الأفعال المنصوصة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وقد أماطت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين اللثام عن وجود هذا القصد الإبادي لديهم على أثر أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو ما عززته قرارات محكمة العدل الدولية المتتالية في القضية المذكورة بشأن التدابير الاحترازية التي اعتبرت وجود معقولية لارتكاب إسرائيل أعمال إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو ما خلصت إليه أيضًا المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 فرانشيسكا ألبينزي في تقريرها المعروض أمام مجلس حقوق الإنسان.
يستتبع تكييف التجويع كأحد أفعال جريمة الإبادة الجماعية العديد من المسائل، على رأسها: تحديد نوع المسؤولية القانونية المترتبة، وهو ما يثير في هذا السياق نوعين؛ الأول: المسؤولية الدولية لإسرائيل، والالتزامات المترتبة عليها، وكذلك مسؤولية الدول الغير؛ حيث تختص محكمة العدل الدولية بالنظر في مثل هذا النوع من القضايا؛ الثاني: المسؤولية الجزائية الفردية للمسؤولين الإسرائيليين المرتكبين أو المحرضين على أفعال الإبادة الجماعية إحدى الجرائم شديدة الخطورة التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية صاحبة الصلاحية في إقرار عقوبات جزائية لمواجهتهم في حال إدانتهم.
تشكل تجاذبات هذه التكييفات القانونية المتعددة للفعل الجرمي الواحد دعوة إلى إعادة التقييم القانوني للسياسات الإسرائيلية في فلسطين، التي وصفت خلال مراحل زمنية مختلفة بأنها سياسات اضطهاد أو فصل عنصري أو احتلال والنظر إليها من خلال زاوية أكثر اتساعًا وشموليةً بعدّها جزءًا من سياسة منهجية تهدف إلى تدمير كيان الجماعة الفلسطينية بشكل كلي أو جزئي، وبالتالي ضرورة توسيع التأطير الزماني والمكاني لهذه الجرائم ومنها: جريمة تجويع المدنيين من حيث عدم حصرية ارتكابها في قطاع غزة مكانيًا أو منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 زمانيًا، فالتقارير الأممية المتلاحقة التي تعمل على تشريح هذه السياسات تتقاطع فيما بينها بعدّها جزءًا من هيكلة سياسة الإبادة الجماعية المرتكبة في حق الفلسطينيين؛ إذ أبان المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء في تقريره وجود حالة من التجويع ليس في قطاع غزة فحسب، بل أيضًا في الضفة الغربية التي بلغت نسبة التجويع فيها 11%، وهي نتيجة ستتفاقم مع زخم القرارات الإسرائيلية المتلاحقة والمتمثلة في مصادرة أراضي الفلسطينيين وتكثيف الاستيطان الإسرائيلي والتعطيش المتزايد لفلسطينيي الضفة الغربية، وبالتالي ضرورة وزن هذه الوقائع ضمن السياق الشامل لمفهوم الإبادة الجماعية التي قدمها القانوني رافائيل ليمكين بعدّها ممارسات وسياسات منهجية تهدف إلى تدمير الأسس الرئيسة لحياة الجماعات القومية بهدف القضاء عليها.
المراجع
أولًا: العربية
الكتب
براونلي، إيان. مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي. ط8. تحرير جيمس كروفورد. ترجمة محمود الحرثاني. مراجعة رودريغ أبي خليل. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2022.
كاسيزي، أنطونيو. القانون الجنائي الدولي. مكتبة صادر ناشرون، بيروت، 2015.
التقارير
تقرير محكمة العدل الدولية للفترة الممتدة من 1 آب/أغسطس 2006 إلى 31 تموز/يوليو 2007. الأمم المتحدة: نيويورك، 2007.
تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء والمعنون بـالنزاع والحق في الغذاء والمقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته المنعقدة بين تاريخ 27 شباط/فبراير و31 آذار/مارس 2023.
تقرير المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 فرانشيسكا ألبينزي في تقريرها رقم (A/HRC/55/73) المقدم أمام مجلس حقوق الإنسان في آذار/مارس 2024.
صكوك ومعاهدات دولية
اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين خلال وقت الحرب، لعام 1949.
اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، 1949.
البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، لعام 1977.
لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، لعام 1907.
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعتمد عام 1966 ودخل حيز النفاذ عام 1977.
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، 1998.
وثيقة أركان الجرائم الملحقة بنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، 2002.
قرارات
قرار مجلس الأمن رقم (S/RES/2417)، الأمم المتحدة، الصادر بتاريخ 20 أيار/مايو 2018.
قرار الجمعية العامة رقم (83/56) بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، الأمم المتحدة، صادر بتاريخ 28/1/2024.
تعليق قانوني
التعليق العام رقم (12) للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، منشور بتاريخ 14 أيار/مايو 1999.
ثانيًا: الأجنبية
References
Books
Conley, Bridget, and Alex de Waal, 'What is Starvation?', in Bridget Conley, and others (eds), Accountability for Mass Starvation: Testing the Limits of the Law, Oxford Monographs in International Humanitarian & Criminal Law. Oxford, 2022; online edn, Oxford Academic, 15 Dec. 2022.
Human Rights Watch. Genocide, War Crimes and Crimes Against Humanity: A Topical Digest of the Case Law of the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia (ICTY). New York. 2006.
Human Rights Watch. Genocide, War Crimes and Crimes against Humanity: A Digest of the Case Law of the International Criminal Tribunal for Rwanda (ICTR), New York. 2010.
Kāsyzy, Antônio. al-qānūn al-jināʼī al-dawlī (International Criminal Law). Bayrūt: Maktabat Ṣādir Nāshirūn, 2015.
Krwfrd, James, taḥrīr. mabādiʼ al-qānūn al-dawlī al-ʻāmm lbrāwnly (Brownlie's Principles of Public International Law) in Arabic. Bayrūt: al-Markaz al-ʻArabī lil-Abḥāth wa-dirāsat al-Siyāsāt, 2022.
Lemkin, Raphael. Axis Rule in Occupied Europe: Laws of Occupation - Analysis of Government - Proposals for Redress. Washington, D.C.: Carnegie Endowment for International Peace, 1944.
Schabas, William. Genocide in International Law. Cambridge: Cambridge University Press, 2009.
Journals
Conley, Bridget, and Alex deWaal. “The Purposes of Starvation: Historical and Contemporary Uses.” Journal of International Criminal Justice 17 (2019): 699- 7022.
Fantahun Tefera, Fisseha. “The United Nations Security Council Resolution 2417 on Starvation and Armed Conflicts and Its Limits: Tigray/Ethiopia as an Example.” Global Responsibility to Protect 14 (2022): 20- 27.
Marcus, David. “Famine Crimes in International Law.” The American Journal of International Law Vol. 97, No. 2 (April, 2003): 245-281.
Manuel J., Ventura. “Prosecuting Starvation under International Criminal Law: Exploring the Legal Possibilities.” Journal of International Criminal Justice (2019) 17(4): 781- 814.
Milanović, Marko. “State Responsibility for Genocide.” European Journal of International Law Volume 17, Issue 3, 1 June (2006): 553- 604.
Pietropaoli, Irene, “Obligations of Third States and Corporations to Prevent and Punish Genocide in Gaza,” publisher: Al-Haq Europe and SOMO, published on 5 June 2024.
Schabas, William A., "Genocide and the International Court of Justice: Finally, a Duty to Prevent the Crime of Crimes," Genocide Studies and Prevention: An International Journal: Vol. 2: Iss. 2: (2007): 101- 122.
________.“The Odious Scourge: Evolving Interpretations of the Crime of Genocide.” Genocide Studies and Prevention: An International Journal Vol 1: Iss. 2 (2006), 93-106.
Reports
A/77/328, Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem, and Israel, published on 14 September 2022.
Anatomy of Genocide, Report of the Special Rapporteur on the situation of human rights in the Palestinian territories occupied since 1967, Francesca Albanese. Submitted to the Human Rights Council on 25 March 2024.
Euro- Mid Human Rights Monitor, killing starving Palestinians and targeting aid trucks: A deliberate Israeli policy to reinforce famine in the Gaza Strip. Published on April 2024.
First report on Gaza Strip, Famine Review Committee, Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, issued on 21 December 2023.
Fact Sheet: The IPC Famine. Integrated Food Security Phase Classification, issued on March 2024.
Fourth report on Gaza Strip, Famine Review Committee, Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, issued on 13 May, 2025.
Fifth report on Gaza Strip, Famine Review Committee Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, issued on 22 August, 2025.
Gaza Strip Interim Damage Assessment summary note, conducted by the World Bank, the European Union, and the United Nations, published on 12 February 2025.
Global Report on Food Crisis 2024, Food Security Information Network and Global Network against Food Crises, 2024, 130.
Humanitarian facilities in Rafah are forced to close one after another. United Nations Palestine. Published on 31 May 2024. Available on: https://rb.gy/8dpthb (Accessed on 26.7.2024).
IPC Global Initiative - Special Brief on Gaza Strip, issued on 18 March 2024.
Overview, Food Security Analysis and Nutrition Analysis Unit. Available on: https://fsnau.org/food_security/ (Accessed on 12.7.2024).
Report of the International Law Commission on the Work of Its Fiftieth Session, 20 April–12 June 1998, 27 July–14 August 1998, UN Doc.
Second report on Gaza Strip, Famine Review Committee, Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, issued on 18 March 2024.
Taqrīr al-muqarrarah al-khāṣṣah bi-al-Umam al-Muttaḥidah al-maʻnīyah bi-ḥālat Ḥuqūq al-insān fī al-arāḍī al-Filasṭīnīyah al-muḥtallah mundhu ʻām 1967 frānshyskā albynzy fī tqryrhā raqm (A /HRC /55/73: Report of the Special Rapporteur on the situation of human rights in the Palestinian territories occupied since 1967) al-Muqaddim amāma Majlis Ḥuqūq al-insān fī Ādhār /Mārs 2024.
Taqrīr al-Muqarrar al-khāṣṣ al-Maʻnī bi-al-Ḥaqq fī al-ghidhāʼ wālmʻnwn bālnzāʻ wa-al-ḥaqq fī al-ghidhāʼ wālmqdm ilá Majlis Ḥuqūq al-insān fī dawratihi al-munʻaqidah bayna Tārīkh 27 Shubāṭ /Fabrāyir-31 Ādhār /Mārs 2023.
Taqrīr Maḥkamat al-ʻAdl al-Dawlīyah min al-fatrah al-mumtaddah 1 Āb /Aghusṭus 2006-31 Tammūz /Yūliyū 2007 (Report of the International Court of Justice). al-Umam al-Muttaḥidah : Niyūyūrk, 2007.
Technical Manual Version 3.1, Integrated Food Security Phase Classification (IPC), IPC partners, 2021.
Third report on Gaza Strip, Famine Review Committee Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, issued on 24 June 2024.
International Instruments
Al-ʻAhd al-dawlī al-khāṣṣ bi-alḥuqūq al-iqtiṣādīyah wa-al-Ijtimāʻīyah wa-al-thaqāfīyah (International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights), aʻtmd ʻām 1966 wa-dakhl ḥayyiz al-nafādh ʻām 1977.
Albrwtwkwl al-iḍāfī al-Awwal al-mulḥaq bātfāqyāt Jinīf al-maʻqūdah fī 12 Āb /Aghusṭus 1949 wālmtʻlq bi-ḥimāyat Ḍaḥāyā al-munāzaʻāt al-musallaḥah al-Dawlīyah (Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and relating to the Protection of Victims of International Armed Conflicts Protocol 1). li-ʻām 1977.
Ittifāqīyat Jinīf al-rābiʻah bi-shaʼn Ḥimāyat al-ashkhāṣ al-madanīyīn khilāl waqt al-ḥarb (Geneva Convention Relative to the Protection of Civilian Persons in Time of War) li-ʻām 1949.
Ittifāqīyat manʻ Jarīmat al-ibādah al-jamāʻīyah wālmʻāqbh ʻalayhā (Convention on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide), 1949.
Niẓām Rūmā al-asāsī lil-Maḥkamah al-jināʼīyah al-Dawlīyah (Rome Statute), 1998.
Wathīqah Arkān al-jarāʼim al-mulḥaqah bi-niẓām Rūmā al-asāsī lil-Maḥkamah al-jināʼīyah al-Dawlīyah, 2002.
Resolutions
Al-Qarār raqm (S /RES /2417) al-ṣādir ʻan Majlis al-amn al-Umam al-Muttaḥidah (UNSC resolution 2417). fī Tārīkh 20 Ayyār /Māyū 2018.
Qarār al-Jamʻīyah al-ʻĀmmah raqm (83/56) bi-shaʼn Masʼūlīyat al-Duwal ʻan al-afʻāl ghayr al-mashrūʻ dwlyan (UNGA resolution (83/56): Responsibility of States for internationally wrongful acts), Ṣādir bi-tārīkh 28. 1. 2024.
Resolution (96), UNGA, adopted on 11 December 1946.
Resolution (260) III, UNGA, adopted on 9 December 1948.
(174) UNGA resolution on the establishment of an International Law Commission, adopted on 21 November 1947.
Rulings and Advisory Opinions
Advisory opinion on “Legal consequences of arising from the policies and practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem”, International Court of Justice, issued on 19 July 2024.
Application of the Convention of the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide in the Gaza Strip (South Africa vs. Israel), International Court of Justice ruling (ICJ), issued on 26 January 2024.
Legal Commentary
Al-Taʻlīq al-ʻāmm raqm (12) lil-Lajnah al-maʻnīyah bi-alḥuqūq al-iqtiṣādīyah wa-al-Ijtimāʻīyah wa-al-thaqāfīyah, al-Majlis al-iqtiṣādī wa-al-ijtimāʻī, manshūr bi-tārīkh 14 Ayyār /Māyū 1999.
Commentary on the Law of the International Criminal Court: The Statute Volume 1, Mark Klamberg, Jonas Nilsson and Antonio Angotti (editors), 2023, Torkel Opsahl Academic EPublisher, Brussels.
“Genocide: A Commentary on the Convention.” The Yale Law Journal 58, no. 7 (1949): 1142–60.
International Committee of the Red Cross, Commentary on the additional protocols of 8 June 1977 to the Geneva Conventions of 12 August 1949.
The Right to Adequate Food Fact Sheet No. 34, Office of the High Commissioner of Human Rights, United Nations, published on April 2010.
Statements and Briefs
Benny Gantz, Israeli War Cabinet Minister Statement on 29.11.2023. Source: Law for Palestine database.
Binyamin Netanyahu, Israeli Prime Minister, Statement on 17.11.2023. Source: Law for Palestine database.
Isaac Herzog, Israeli President, Statement on 15.10.2023. Source: Law for Palestine database of Israeli incitement to Genocide, published on 15th January 2024.
Famine confirmed for first time in Gaza. United Nations, published on 22 August 2025. Available on: https://shorturl.at/nwgCz (Accessed on 3.9.2025).
OCHA OPT. Reported impact snapshot Gaza Strip. Published on 14.1.2025. Available on: https://rb.gy/qcnncu (Accessed on 19.1.2025).
OCHA OPT: Hostilities in the Gaza Strip and Israel | Flash Update #30. Published on 5.11.2023. Available on: https://www.ochaopt.org/content/hostilities-gaza-strip-and-israel-flash-update-30 (Accessed on 25.9.2024).
OCHA OPT: Hostilities in the Gaza Strip and Israel Flash Update #120. Published on 16.2.2024. Available on: https://www.ochaopt.org/content/hostilities-gaza-strip-and-israel-flash-update-120 (Accessed on 24.9.2024).
OCHA OPT: Humanitarian Access Snapshot - Gaza Strip. 1-30 April 2024. Published on 10.5.2024. Available on: https://reliefweb.int/report/occupied-palestinian-territory/humanitarian-access-snapshot-gaza-strip-1-30-april-2024 (Accessed on 24.9.2024).
OCHA OPT: Gaza Strip, the Humanitarian Impact of 15 years of the blockade. Published on June 2022.
Security Cabinet declares Gaza Hostile Territory, Ministry of Israeli Foreign Affairs. Published on 19.9.2007. Available on: https://rb.gy/ihe5u7 (accessed on 20.7.2024).
Situation in the State of Palestine: ICC Pre-Trial Chamber I rejects the State of Israel's challenges to jurisdiction and issues warrants of arrest for Benjamin Netanyahu and Yoav Gallant, 21 November 2024. Available on: https://rb.gy/qcnncu (Retrieved on 27.11.2024).
Statement of ICC Prosecutor Karim A.A. Khan KC: Applications for arrest warrants in the situation in the State of Palestine, 20.5.2024. Available on: https://rb.gy/ym62nh (Retrieved on 1.9.2024).
Yoav Gallant, Israeli Minister of Defense, statement on 10.10.2023. Source: Law for Palestine database.
Thesis
Phillip Jeffrey, Drew. “An Analysis of the Legality of Maritime Blockade in the Context of Twenty-First Century Humanitarian Law.” Master's Thesis, Queen’s University, 2012.
[3] تصريح المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الصادر بتاريخ 27 أغسطس/آب 2025. من الجدير ذكره أن عدد الضحايا الذين قضوا بسبب التجويع وسوء التغذية مرشح للازدياد في ضوء المستجدات التي تشير إلى استمرارية الوضع الحالي الكارثي في قطاع غزة، ومن ضحايا التجويع الرضيعة غدير بريكة (5 أشهر) التي توفيت في تاريخ 22 أغسطس/آب 2025 في خان يونس جنوب القطاع. للاطلاع على الخبر انظر موقع الجزيرة الإلكتروني. وفاة الرضيعة غدير بريكة بسوء التغذية في غزة. المنشور في 22 آب/أغسطس 2025. متوفر على:. https://shorturl.at/EGEi5 (استرجع بتاريخ3/9/2025).
6 Application of the Convention of the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide in the Gaza Strip (South Africa vs. Israel), International Court of Justice (ICJ) ruling, published on 26 January 2024, pp. 35, 41- 48.
[7] أعلن المدعي العام كريم خان في بيان له بتاريخ 20 أيار/مايو 2024 أنه تقدم إلى الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية بطلبات إصدار أوامر قبض بحق كل من إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ويحيى السنوار رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، ومحمد المصري (المعروف بالضيف) القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، وبحق كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي (السابق) يوآف غالانت، وقد تقدم المدعي العام بطلب لسحب طلبات إصدار أوامر الاعتقال بحق اسماعيل هنية ويحيى السنوار بسبب قتلهما من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد وافقت الدائرة التمهيدية للمحكمة على سحب الطلبات بحقهما في تاريخ 9 آب/أغسطس 2024 و25 تشرين الأول/أكتوبر 2024 على التوالي. للمزيد عن أوامر القبض المذكورة وطبيعة التهم الموجهة للمسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين. مي بركات وياسر العموري، "تداعيات طلبات أوامر القبض المقدمة من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: نحو ملاحقة قضائية لمسؤولين إسرائيليين"، ورقة سياسات، مؤسسة الدراسات الفلسطينية العدد 078، منشورة بتاريخ 28 حزيران/يونيو 2024؛ انظر بخصوص إعلان المدعي العام المذكور:
Statement of ICC Prosecutor Karim A. A. Khan KC: Applications for arrest warrants in the situation in the State of Palestine, published on: 20.5.2024. Available on: https://rb.gy/ym62nh (Retrieved on 1.9.2024).
[8] Situation in the State of Palestine: ICC Pre-Trial Chamber I reject the State of Israel's challenges to jurisdiction and issues warrants of arrest for Benjamin Netanyahu and Yoav Gallant, published on 21 November 2024. Available on: https://rb.gy/qcnncu (Retrieved on 27.11.2024).
[9] تنتهك النزاعات حقوق الإنسان ومن هذه الحقوق، الحق في الغذاء الذي يتحقق من خلال قدرة الناس على الوصول إلى الأراضي باعتبارها أحد العوامل الأساسية في الإنتاج والأمن الغذائي، وهو ما يثير؛ لا سيما في حالة الاحتلال مسألة الأرض وحق تقرير المصير إذ يقوض نزع ملكية الأراضي من الشعوب المحتلة الأصلية حقها في تقرير المصير ويجردها من وسائل معيشتها ويحولها إلى مجتمعات هشة اقتصاديًا. للمزيد انظر: تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء والمعنون بـالنزاع والحق في الغذاء والمقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته المنعقدة بين تاريخ 27 شباط/فبراير و31 آذار/مارس 2023.
[10] تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء (مايكل فخري) المحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في تاريخ 17 تموز/يوليو 2024، ص5.
[11] تتعدد محاولات تعريف مفهوم المجاعة في ظل عدم وجود تعريف واحد شامل يعالج كافة العوامل المساهمة في إحداثها. للاطلاع على جانب من هذه المحاولات.
Conley, Bridget, and Alex de Waal, 'What is Starvation?', in Bridget Conley, and others (eds), Accountability for Mass Starvation: Testing the Limits of the Law, Oxford Monographs in International Humanitarian & Criminal Law (Oxford, 2022; online edn, Oxford Academic, 15 Dec. 2022), pp. 34- 35.
[12] تم تطوير المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عام 2004 من قبل وحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية Food Security Analysis and Nutrition unit. التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) والتي تم تأسيسها بهدف التزويد بالمعلومات عن المشاكل الحالية والمستقبلية في مسائل الأمن الغذائي التي كانت تعاني منها الصومال آنذاك. المرجع:
Overview, Food Security Analysis and Nutrition Analysis Unit. Available on: https://fsnau.org/food_security/ (Accessed on 12.7.2024).
[13] Fact Sheet, The IPC Famine. Integrated Food Security Phase Classification, published on March 2024, p. 1.
[14] Technical Manual Version 3.1, Integrated Food Security Phase Classification Global Partners, 2021, p. 3.
[15] IPC Global Initiative - Special Brief on Gaza Strip.
[16] Fact Sheet, The IPC Famine, p. 1.
[17] Bridget Conley and Alex deWaal, “The Purposes of Starvation Historical and Contemporary Uses,” Journal of International Criminal Justice 17 (2019): p. 700.
[18] تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء المحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ص5.
Conley and deWaal, “The Purposes of Starvation Historical,” pp. 700-702.
[19] Ibid, pp. 705- 720.
[20] تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء المحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ص5.
[21] David Marcus, “Famine Crimes in International Law,” The American Journal of International Law, Vol. 97, No. 2 (April 2003), pp. 245-281 Published by: American Society of International Law, pp. 248, 261; Manuel J. Ventura, “Prosecuting Starvation under International Criminal Law: Exploring the Legal Possibilities,” Journal of International Criminal Justice, (2019) 17(4), pp. 3- 4.
[22] The Right to Adequate Food Fact Sheet No. 34, Officer of the High Commissioner of Human Rights, United Nations, published on April 2010, p. 2.
[23] Ibid, pp. 5- 9.
[24] تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء المحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ص3، 22.
[25] للاطلاع على تداعيات تشييد جدار الفصل العنصري بالنسبة لمصادر المياه والأرض الزراعية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية انظر: التقارير الآتية:
The Applied Research Institute Jerusalem (Arij), The Segregation Wall impacts on Palestinian Environment. Published on December 2015; B’TSELEM, Arrested Development: The Long-Term Impact of Israel's Separation Barrier in the West Bank. Published on October 2012.
[26] تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء المحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ص22 وما بعدها.
[27] Euro- Mid Human Rights Monitor, killing starving Palestinians and targeting Aid truck: A deliberate Israeli policy to reinforce famine in the Gaza Strip. Published on April 2024, 1-4; Humanitarian facilities in Rafah are forced to close one after another. United Nations Palestine. Published on 31 May 2024. Available on: https://rb.gy/8dpthb (Accessed on 26.7.2024).
[28] Euro- Mid Human Rights Monitor, killing starving Palestinians and targeting Aid truck, pp. 3- 4.
انظر أيضًا بخصوص سياسات إسرائيل التجويعية في قطاع غزة: تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء، ص13- 19.
[29] First report on Gaza Strip, Famine Review Committee Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, published on 21 December 2023, p. 2.
[30] Second report on Gaza Strip, Famine Review Committee Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, published on 18 March 2024, pp. 2- 3.
[31] Third report on Gaza Strip, Famine Review Committee Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, published on 24 June 2024, p. 2.
[32] Fourth report on Gaza Strip, Famine Review Committee Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, published on 13 May, 2025, p. 1.
[33] Fifth report on Gaza Strip, Famine Review Committee Gaza Strip, Integrated Food Security Phase Classification, published on 22 August, 2025, p. 2.
[34] قرار مجلس الأمن رقم (S/RES/2417)، الأمم المتحدة، صادر في تاريخ 20 أيار/مايو 2018، البنود رقم 1،2،5، 3-4.
[35] Fisseha Fantahun Tefera, “The United Nations Security Council Resolution 2417 on Starvation and Armed Conflicts and Its Limits: Tigray/Ethiopia as an Example,” Global Responsibility to Protect 14 (2022), 2021; . المادة (24) من ميثاق الأمم المتحدة بخصوص الوظائف والسلطات التي يضطلع بها مجلس الأمن والتي تنص على: "1. رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة سريعا ًفعالًا، يعهد أعضاء تلك الهيئة إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسة في أمر حفظ السلم والأمن الدولي ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائبًا عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات 2. يعمل مجلس الأمن، في أداء هذه الواجبات وفقًا لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها والسلطات الخاصة المخوّلة لمجلس الأمن لتمكينه من القيام بهذه الواجبات مبينة في الفصول السادس والسابع والثامن والثاني عشر."
[36] يوفر الصليب الاحمر الدولي على موقعه الإلكتروني قاعدة بيانات منشورة تتضمن 161 قاعدة للقانون الدولي الإنساني العرفي وهي من إعداد ودراسة اللجنة الدولية للحق الدولي الإنساني العرفي. متوفرة على الرابط التالي: https://rb.gy/6b5el0 (استرجع بتاريخ: 16/9/2024).
[37] يتولى البروتوكول الأول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف تنظيم الأحكام ذات العلاقة بالنزاعات الدولية العسكرية.
[38] المادة (54) الفقرة (1)، البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية.
[39] International Committee of the Red Cross, Commentary on the additional protocols of 8 June 1977 to the Geneva Conventions of 12 August 1949, p. 653.
[40] نظم القسم الثالث من الباب الثالث من اتفاقية جنيف الرابعة الأحكام الخاصة بالأراضي المحتلة، وقد نصت المادة 55 على أنه "من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية..."
[41] انظر على التوالي: نص المادة ذات العلاقة بجرائم الحرب (8/ب/25)، والمادة ذات العلاقة بجريمة الإبادة الجماعية (6/ج)، والمواد ذات العلاقة بالجريمة ضد الإنسانية (7/2/ب) والمادة ذات العلاقة (7/2/ز)، من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998. وانظر بخصوص التكييف القانوني المتعدد لجريمة التجويع:
Ventura, “Prosecuting Starvation under International Criminal Law,” pp. 792- 812.
[42] القاعدة (54)، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، متوفرة على موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإلكتروني على الرابط التالي: https://rb.gy/6b5el0 (استرجع بتاريخ: 17/9/2024).
[43] وفي توضيح الأهداف العسكرية، أوضحت الفقرة (2) من المادة (52) من البروتوكول الأول الإضافي أنها تلك التي تسهم مساهمةً فعالةً في العمل العسكري، سواء كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها سواء بشكل جزئي أو كلي أو الاستيلاء عليها وتعطيلها ميزةً عسكرية ضد الخصم.
[44] الفقرة (3)، المادة (52)، البروتوكول الإضافي الأول.
[45] International Committee of the Red Cross, Commentary on the additional protocols, p. 655.
[46] الفقرة (2) المادة (54)، البروتوكول الأول الإضافي.
International Committee of the Red Cross, Commentary on the additional protocols, pp. 655- 656.
[47] Ibid, p. 655.
[48] Phillip Jeffrey Drew. “An Analysis of the Legality of Maritime Blockade in the Context of Twenty-First Century Humanitarian Law.” Master Thesis, Queen’s University, 2012, pp. 3, 8, 16.
[49]Israeli Defense Minister, Yoav Gallant statement on 9 October 2023. Available on Al-Jazeera English website: https://rb.gy/azmk2u (accessed on 19.7.2024).
تقرير خبير الأمم المتحدة للحق في الغذاء، ص14.
[50] Forensic Architecture, no traces of life: Israel’s Ecocide in in Gaza 2023- 2024, Published on 29.3.2024. Available on: https://shorturl.at/cSZFp (Accessed on 24.9.2024).
[53] Euro- Mid Human Rights Monitor, killing starving Palestinians and targeting Aid truck, 14- 17.
[54] Security Cabinet declares Gaza hostile territory, Ministry of Israeli Foreign Affairs, published on 19.9.2007. Available on: https://rb.gy/ihe5u7 (accessed on 20.7.2024).
[55] OCHA OPT: Gaza Strip the Humanitarian Impact of 15 years of the blockade., published on June 2022, pp. 1-2;
تقرير "تجاوزوا الحد، السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد"، هيومن رايتس ووتش، منشور في إبريل/نيسان 2021: ص62- 66.
[56]Advisory opinion on “Legal consequences of arising from the policies and practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem” International Court of justice, published on 19 July 2024, 73- 74.
[57] Ibid, 29- 31. Also check: A/77/328, Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem, and Israel, published on 14 September 2022.
[58] العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعتمد عام 1966 ودخل حيز النفاذ عام 1977.
[59] التعليق العام رقم (12) للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، منشور بتاريخ 14 أيار/مايو 1999، ص3.
Marcus, “Famine Crimes in International Law,” p. 248.
[60] يقصد بالتعذيب غير ذلك الوارد ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والعدوان والإرهاب الدولي. أنطونيو كاسيزي، القانون الجنائي الدولي، مكتبة صادر ناشرون، بيروت، 2015، ص69.
[61] المرجع نفسه، ص68.
[62] توضح المادة (30) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ماهية الركن المعنوي للجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية "مالم ينص على غير ذلك لا يسأل الشخص جنائيًا عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ولا يكون عرضةً للعقاب على هذه الجريمة إلا إذا تحققت الأركان المادية مع توافر القصد والعلم 2) لأغراض هذه المادة يتوافر القصد لدى الشخص عندما: أ) يقصد هذا الشخص فيما يتعلق بسلوكه ارتكاب هذا السلوك ب) يقصد هذا الشخص فيما يتعلق بالنتيجة التسبب في تلك النتيجة أو يدرك أنها ستحدث في إطار المسار العادي للأحداث 3) لأغراض هذه المادة تعني لفظة العلم أن يكون الشخص مدركًا أنه توجد ظروف أو ستحدث نتائج في المسار العادي للأحداث، وتفسر لفظتا يعلم أو عن علم تبعًا لذلك".
[63] كاسيزي، ص68.
[64] Resolution (96), UNGA, adopted on 11 December 1946.
[65] Resolution (260) III, UNGA, adopted on 9 December 1948.
للاطلاع على قائمة الدول الأعضاء في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
https://rb.gy/jfgvg2 (Accessed on 14.9.2024).
[66] المادة (1)، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، 1948.
[67] المادة (2)، اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية. بخصوص الأفعال الأخرى التي تندرج تحت مفهوم الإبادة الجماعية والتي تنص عليها المادة (2) من الاتفاقية وهي خارج سياقنا البحثي: "قتل أعضاء من الجماعة/فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة/نقل أطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى".
[68] المادة (2)، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. شهد تحديد الجماعة الفئة المحمية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية العديد من الانتقادات، فعلى سبيل المثال تم استثناء الجماعات السياسية منها. للمزيد حول هذه الانتقادات.
William Schabas, “The Odious Scourge: Evolving Interpretations of the Crime of Genocide,” Genocide Studies and Prevention: An International Journal, Vol 1: Iss. 2 (2006), p. 97;
انظر أيضًا بخصوص الانتقادات الموجهة للأسس المعيارية في تحديد ماهية الجماعات المحمية الوارد ذكرها في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية: كاسيزي، ص235- 242.
[69] شهد النطاق الدلالي للإبادة الجماعية خلال مشاورات صياغة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية العديد من المفاوضات والنقاش، ففي حين يورد القانوني رافائيل ليمكين نطاقًا دلاليًا واسعًا للإبادة الجماعية التي تستهدف مكونات الوجود المادي والبيولوجي والثقافي والاقتصادي للجماعة، اقتصرت الاتفاقية على نوعي الإبادة الجسدي والبيولوجي، وهو أحد الانتقادات الموجهة إلى الاتفاقية. بخصوص النطاق الدلالي الذي يقدمه رافائيل ليمكين انظر:
Raphael Lemkin, Axis Rule in Occupied Europe: Laws of Occupation - Analysis of Government - Proposals for Redress, (Washington, D.C.: Carnegie Endowment for International Peace, 1944), pp. 82- 90; Also check: William Schabas, "Genocide and the International Court of Justice: Finally, a Duty to Prevent the Crime of Crimes," Genocide Studies and Prevention: An International Journal: Vol. 2: Iss. 2: (2007); Genocide: A Commentary on the Convention, p. 81.
[71] المرجع نفسه.
Lemkin, Axis Rule in Occupied Europe, p. 233.
[72] كاسيزي، ص228، 233.
Commentary of ICC statues, 77; Marko Milanovic, “State Responsibility for Genocide,” European Journal of International Law, Volume 17, Issue 3, 1 June 2006, p. 557.
[73] Trail Chamber, August 2nd 2001 para.590, Genocide, War Crimes and Crimes Against Humanity. A Topical Digest of the Case Law of the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia (ICTY), Human Rights Watch, 2006, p590; Trial Chamber, December 18, 2008, para. 2115, Genocide, War Crimes and Crimes Against Humanity A Digest of the Case Law of the International Criminal Tribunal for Rwanda (ICTR), Human Rights Watch, 2010, pp. 27-29.
[74] ICTY, ibid., p. 158.
[75] ICTY, ibid, p158; ICTR, ibid, pp. 17- 22.
[76] Ibid., p. 85.
[77] Ibid.
[78] المادة (6) جريمة الإبادة الجماعية، وثيقة أركان الجرائم الملحقة بنظام روما الأساسي والمعتمدة في سبتمبر 2002.
[79] يجرم نظام روما الأساسي التجويع كأسلوب من أساليب الحرب دون أن يعرفه ويحصر تجريمه في نطاق النزاعات الدولية المسلحة فقط.
Manuel J. Ventura, “Prosecuting Starvation under International Criminal Law: Exploring the Legal Possibilities,” Journal of International Criminal Justice, (2019) 17(4), pp. 782- 783.
[80] كاسيزي، ص138. ؛ انظر تعريف جريمة الحرب الذي يقدمه نظام روما الأساسي الوارد في نص المادة (8).
[81] Commentary on the Law of the International Criminal Court: The Statute Volume 1, Mark Klamberg, Jonas Nilsson and Antonio Angotti (editors), 2023 Torkel Opsahl Academic EPublisher Brussels, 303; Ventura, “Prosecuting Starvation,” p. 785.
[82] المادة 8 (2) (ب) (25)، جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، وثيقة أركان الجرائم الملحقة بنظام روما الأساسي.
[83] Commentary on the Law of the International Criminal Court, p. 303.
[84] Ibid., pp. 226- 231.
[85] Ibid., pp. 107- 108.
[86] كاسيزي، ص185- 186.
[87] المادة (7/2/أ)، نظام روما الأساسي.
[88] المادة (7/2/ب)، نظام روما الأساسي.
[89] المادة 7 (1) (ب)، جريمة الإبادة التي تشكل جريمة ضد الإنسانية، وثيقة أركان الجرائم الملحقة بنظام روما الأساسي؛
Ventura, “Prosecuting Starvation,” pp. 804- 808.
[90] المادة (7/2/ز)، نظام روما الأساسي.
[91] المادة 7 (1) (ح)، الاضطهاد الذي يشكل جريمةً ضد الانسانية، وثيقة أركان الجرائم الملحقة بنظام روما الأساسي.
[92] كاسيزي، ص184-186.
[95] Gaza Strip Interim Damage Assessment summary note, conducted by the World Bank, the European Union and the United Nations, published on 12 February 2025, 26, 27, 31, 44.
[96] للاطلاع على التدمير الحضري الحاصل في قطاع غزة الذي توفره صور الستالايت، يمكن الاطلاع على:
Tracking the Urbicide in Gaza. Beirut Urban lab. Published data as of 6th July 2024. Available on:
https://rb.gy/mo0fpq (Accessed on 6.9.2024)
[97] Isaac Herzog, Israeli President Statement on 15.10.2023. Source: Law for Palestine database of Israeli incitement to Genocide, published on 15th January 2024.
[98] Herzog, Israeli President Statement on 31.10.2023. Source: Law for Palestine.
[99] Binyamin Netanyahu, Israeli Prime Minister Statement on 17.11.2023. Source: Law for Palestine database.
[100] Yoav Gallant, Israeli Minister of Defense statement on 10.10.2023. Source: Law for Palestine database.
[101] Benny Gantz, Israeli War cabinet Minister Statement on 29.11.2023. Source: Law for Palestine database.
[102] ICTR, pp. 17- 29; ICTY, pp. 145- 152.
[103] Statement of ICC Prosecutor Karim A. A. Khan KC: Applications for arrest warrants in the situation in the State of Palestine.
[104] Human Rights Watch. Israel: Starvation Used as weapon of war in Gaza.
[105] Application of South Africa v. Israel, pp. 22- 26.
[106] Anatomy of Genocide, Report of the Special Rapporteur on the situation of human rights in the Palestinian territories occupied since 1967, Francesca Albanese. Submitted to the Human Rights Council on 25 March 2024, pp. 3, 24.
[107] Anatomy of Genocide, Report of the Special Rapporteur, p. 6.
[108] تشمل الانتهاكات أيضًا حسب قاعدة البيانات: الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص أو مجموعات تعمل في الواقع بناءً على تعليماتها أو تحت إشرافها أو سيطرتها والانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص أو مجموعات خاصة، والتي تعترف بها الدولة وتتبناها كتصرفات صادرة عنها.
[109] تتشكل لجنة القانون الدولي من مجموعة من الخبراء في القانون الدولي، حيث تضم 34 عضوًا يتم انتخابهم من الجمعية العامة. تولت اللجنة منذ تأسيسها مهمة تطوير القانون الدولي وتقنينه. للمزيد عن اللجنة وآلية اختيار أعضائها ونطاق عملها.
(174) UNGA resolution on the establishment of an International Law Commission, adopted on 21 November 1947; Statute of the International Law Commission, adopted by the General Assembly in resolution 174 (II) of 21 November 1947. Later it was amended multiple time.
[110] قرار الجمعية العامة رقم (83/56) بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروع دوليًا، الأمم المتحدة، صادر بتاريخ 28/1/2-2024.
[111] المرجع نفسه.
[112] المادة (2)، المرجع نفسه.
[113] إيان براونلي، مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي، ط8، تحرير جيمس كروفورد، ترجمة محمود محمد الحرثاني، مراجعة رودريغ أبي خليل، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2022، ص825- 827.
[114] المرجع نفسه.
[115] Milanovic, “State Responsibility for Genocide,” p. 563.
[116] المادة (40) الفقرة (1) من المشروع، كروفرد، ص9. تعرف المادة (53) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات القاعدة الآمرة بـأنها "من القواعد العامة للقانون الدولي القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككل على أنها القاعـدة التي لا يجوز الإخلال بها والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها ذات الطابع".
[117] المادة (41) من المشروع، انظر تداعيات الدول الثالثة المترتبة على الالتزام بعدم الاعتراف بأحد الأوضاع باعتباره غير شرعي: فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة الصادرة في 9 تموز/يوليو 2004، موجز الأحكام والفتاوى والأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية 2003 – 2007 وانظر أيضًا: برا ونلي، مبادئ القانون الدولي العام، ص913- 916.
[118] المادة (41) من المشروع، كر وفورد، 9ص؛ برا ونلي، مبادئ القانون الدولي العام، ص912.
[119] تعتبر قضية البوسنه والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود القضية القانونية الأولية التي وجهت فيها دولة ادعاءات بالإبادة الجماعية ضد دولة أخرى. تقرير محكمة العدل الدولية للفترة الممتدة من 1 آب/أغسطس 2006 إلى 31 تموز/يوليو 2007 (نيويورك: الأمم المتحدة، 2007)، ص43، 202.
[120] برا ونلي، ص830.
[121] For more details on those debates, check: William Schabas, Genocide in International Law (Cambridge: Cambridge University press, 2009), 492- 494; Milanovic, “State Responsibility for Genocide,” pp. 561- 562. Also check: Comments and observations received by Governments on State Responsibility (A/CN.4/488 and Add. 1–3) United Nation, Office of Legal Affairs, published on 1998.
[123] Schabas, Genocide in International Law, p. 512.
[124] Report of the International Law Commission on the Work of Its Fiftieth Session, 20 April–12 June 1998, 27 July–14 August 1998’, UN Doc. A/53/10 and Corr.1, para. 249; Schabas, Genocide in International Law, p. 513.
[125] اتفاقية منع جريمة الإبادة ا لجماعية، انظر بخصوص نطاق المادة (9) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية:
Schabas, Genocide and the International Court of Justice, pp. 106-107.
[126] South Africa vs.Israel, ICJ ruling, ICJ ruling. p 8, Para.19. Also see: Mavrommatis Palestine Concessions, Judgment No. 2, 1924, P.C.I.J., Series A, No. 2, 11; Alleged Violations of Sovereign Rights and Maritime Spaces in the Caribbean Sea (Nicaragua v. Colombia), Preliminary Objections, Judgment, I.C.J. Reports 2016 (I), 26, para. 50.
[127] تقرير محكمة العدل الدولية، 2007، ص4.
491 South Africa vs.Israel. ICJ ruling, p: 12. Para: 31; Schabas, Genocide in International Law,
[128] South Africa vs. Israel, ICJ ruling, pp. 24- 26.
[129] South Africa vs. Israel, ICJ ruling, p. 12, para. 33; Irene Petropolis, “Obligations of Third States and Corporations to Prevent and Punish Genocide in Gaza,” publisher: Al-Haq Europe and SOMO, published on 5.6.2024, p. 11.
[130] Petropolis, “Obligations of Third States and Corporations to Prevent and Punish Genocide in Gaza,” pp. 6- 8.
[131] UNGA Resolution (95), Affirmation of the principles of International Law recognized by the Charter of the Nurnberg Tribunal. Published on 11 December 1946.
[132] المبادئ التي تضمنها ميثاق نورمبرغ من (1-4، 6): Nuremberg Charter؛
Reinhold Gallmetzer, Mark Klamberg, Individual Responsibility for Crimes Under International Law. The Un Ad Hoc Tribunals and The International Criminal Court, p. 60.
[133] أنشئت هذه المحكمة لدى إبرام تفاق لندن ما بين دول الحلفاء في 8 آب/أغسطس 1945 وقد استمرت محاكمة المتورطين في الجرائم المرتكبة خلال الحرب العالمية الثانية لمدة عشرة أشهر. للمزيد عن هذه المحكمة وقرارتها. برا ونلي، مبادئ القانون الدولي العام، ص 1017؛ وللاطلاع على ميثاق محكمة نورمبرغ. Nuremberg Charter
[134] برا ونلي، ص1019.
UNGA Resolution (95); Edoardo Greppi, “The evolution of individual criminal responsibility under international law,” Revue Internationale de la Croix-Rouge/International Review of the Red Cross (1999), pp. 538- 539.
[135] انظر أيضًا:
Greppi, “The evolution of individual criminal responsibility,” pp. 540- 541.
[136] تنص المادة (3) من الاتفاقية على أن "يعاقب على الأفعال التالية: الإبادة الجماعية، والتآمر على ارتكاب الإبادة الجماعية، والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، ومحاولة ارتكاب الإبادة الجماعية، والاشتراك في الإبادة الجماعية".
[137] برا ونلي، ص1019. للمزيد بهذا الخصوص.
Greppi, “The evolution of individual criminal responsibility,” pp. 541- 542.
[138] Reinhold Gallmetzer and Mark Klamberg, Individual Responsibility for crimes under International law the UN ad hoc Tribunals and the International Criminal Court. The Summer School on International Criminal Law, Stockholm University, Faculty of Law, 2005, p. 61.
[139] الفقرة (2)، المادة (25)، نظام روما الأساسي.
[140] المادة (27) و (28)، نظام روما الأساسي.
[141] الفقرة (3) المادة (25)، نظام روما الأساسي. انظر أيضًا: كاسيزي، ص252- 254.
[142] Reinhold Gallmetzer, Mark Klamberg, Individual Responsibility FOR, p. 75.
[143] الفقرة (1)، المادة (76)، نظام روما الأساسي.
[144] المادة (77)، نظام روما الأساسي.
[145] بخصوص العقوبات الواجبة التطبيق على الشخص المدان أمام المحكمة الجنائية الدولية. المادة (77)، نظام روما الأساسي.
[146] المادة (75)، نظام روما الأساسي.
[147] Situation in the State of Palestine announcement. Pre-Trial Chamber, International Criminal Court. 5 February 2021; Statement of ICC Prosecutor, Fatou Bensouda, respecting an investigation of the Situation in Palestine. International Criminal Court. Published on 3 March 2021. Available on: https://shorter.me/YjNFX (Accessed on 28.9.2024).
[148] برا ونلي، ص906.
Milanovic, “State Responsibility for Genocide,” pp. 561- 562