المجلة
الدولية للقانون
جــامعـة قطـــــر
تاريخ الاستلام: 20/01/2025 تاريخ التحكيم: 03/03/2025 تاريخ القبول: 12/04/2025
إيناس العموري https://orcid.org/0000-0002-3380-1037
أستاذ القانون الخاص المشارك، كلية القانون، جامعة قطر – قطر
iamouri@qu.edu.qa
تواجه المسؤولية المدنية في القانون المدني القطري لسنة 2004 تحدّيات جديدةً مرتبطةً بالتطوّر العلمي والتكنولوجي والاقتصادي. ونظرًا إلى ثراء مخزون الفقه الإسلامي وأهميته بوصفه مصدرًا أساسيًا في القانون القطري، انصبّ البحث حول الإضافة التي يمكن أن يُقدّمها هذا المخزون للمسؤولية المدنية؛ بهدف مواجهة تحدّيات التطوّر، وهو إشكال لم يسبق التعرض له بالبحث. وقد اعتمد المنهج التحليلي والاستقرائي لتبيان العوائق التي تمنع تعويض الأضرار المستحدثة، ثمّ التوصّل إلى الحلول من خلال الاستلهام من منطق الفقه الإسلامي وآلياته.
ويسعى البحث إلى بيان أن مخزون الفقه الإسلامي يقدّم إضافةً كبيرةً لمواجهة تحديّات التطوّر، وذلك من جهة أولى، بدعم الموجود من خلال القراءة الموسعة للقواعد، ومن جهة أخرى، بتأسيس المفقود في القانون المدني؛ أي المقاربة الموضوعية للمسؤولية.
وقد خلص البحث إلى توصيّات يتعلّق بعضها باعتماد قراءة موسَّعة لبعض مواد القانون المدني وفهمها بما يتلاءم والاتجاهَ الذي يمليه الفقه الإسلامي، وينصبُّ البعض الآخر على إدخال إضافات مُسْتَمَدَّةٍ من الفقه الإسلامي؛ كتكريس المسؤولية الموضوعية، والأخذ ببعض مبادئ الفقه الإسلامي؛ بهدف إضفاء مزيد من المرونة على مجال المسؤولية المدنية، ودعم وظائفها؛ لتكون أكثر قدرةً على استيعاب الأضرار الحديثة، وتلك التي يمكن أن تستجدّ مع قادم التطوّرات.
الكلمات المفتاحية: المسؤولية المدنية، التطوّر العلمي والتكنولوجي والاقتصادي، الفقه الإسلامي، القانون المدني القطري، مسؤولية دون خطأ
للاقتباس: العموري، إيناس. «المسؤولية المدنية في القانون المدني القطري: مخزون الفقه الإسلامي لمواجهة تحديات التطوّر»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الأول، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0367
© 2026، العموري، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
International
Review of Law
Qatar University
Submitted: 12/04/2024 Peer-Reviewed: 03/03/2025 Accepted: 20/01/2025
Ines AMOURI https://orcid.org/0000-0002-3380-1037
Associate Professor of Private Law, College of Law, Qatar University- Qatar
iamouri@qu.edu.qa
Civil liability in the Qatari Civil Law of 2004 faces new challenges related to scientific, technological, and economic development. Given the richness of Islamic jurisprudence and its importance as a fundamental source in Qatari law, the research focuses on the contributions that this legacy can offer to civil liability to address development challenges. This issue has not been previously explored in research. The analytical and inductive methods were adopted to identify the obstacles preventing compensation for newly emerged damages and then to find solutions inspired by the logic and mechanisms of Islamic jurisprudence.
The study aims to demonstrate that the legacy of Islamic jurisprudence provides significant contributions to addressing development challenges. Firstly, by reinforcing existing rules through an expanded interpretation, and secondly, by establishing what is missing in civil law, namely the objective approach to liability.
The research led to recommendations, some of which involve adopting a broad interpretation of certain articles of the civil law to align with the direction dictated by Islamic jurisprudence. Other recommendations include introducing additions derived from Islamic jurisprudence, such as establishing strict liability and incorporating some principles of Islamic jurisprudence to add more flexibility to the field of civil liability and strengthen its functions. This would make it more capable of accommodating not only modern damages but also future damages that may arise with upcoming developments.
Keywords: Civil Liability; Scientific; Technological; and Economic Development; Islamic Jurisprudence; Qatari Civil Law; Strict liability
Cite this article as: Amouri, I., "Civil Liability in Qatari Civil Law: The Legacy of Islamic Jurisprudence in Facing Development Challenges," International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 1, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0367
© 2026, Amouri, I., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
تتطلّب السرعة الهائلة للتحولات التكنولوجية والبيئية والاقتصادية وغيرها، تنظيمًا قانونيًا يتلاءم معها؛ ممّا يؤدي إلى تلاحق القواعد الجديدة والأنظمة الخاصة، وتتالي التعديلات، فيتكوّن زخم من النصوص المتشابكة، لمجاراة المستجدّات، وتعسُّر المعرفة المسبقة للقواعد واجبة التطبيق. وهو ما يتعارض والأمنَ القانوني الذي يتطلّب سير القانون بخُطًى ثابتة.
ولعلّ المسؤولية المدنية من أكثر المؤسسات القانونية المعبّرة عن هذه المفارقة. فهي من ركائز النظرية العامة للالتزام، وهي النظرية المتّسمة بدرجة عالية من التجريد؛ مما يجعلُها قادرةً على مقاومة الزمن، والصمود أمام التغييرات. ولكنّ المسؤولية المدنية مُلتصقة، في الآن ذاته، بالحياة الاقتصادية والاجتماعية وما يحدث فيها من تقلّبات. ويُمكِن تعريفُ المسؤولية المدنية بأنّها التزام الشخص بالتعويض عن ضرر نتج عن إخلال بواجب[1]؛ فتتضح بذلك شروطُها وهي: الفعل الضار، والضرر[2]، والعلاقة السببية القائمة بينهما[3].
يتناول هذا البحث التطوّر عامة، بأشكاله المختلفة التي تشمل المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية[4]؛ دون سعي إلى الفصل بينها؛ نظرًا إلى تشابكها[5]. فما يقع تحقيقه من إنجازات علمية يُوظّف كتكنولوجيا تكون لها تبعات اقتصادية. ومعلوم أنّ إلحاق الضرر بالغير قديم قدم التعايش البشري، ولكنّه صار اليوم يتّخذ أشكالًا جديدةً مع تطوّر الحياة والأنشطة، فارتبطت الأضرار الحديثة بنمط الاستهلاك وبالأعمال الطبية وتكنولوجيا المعلومات واتّسع مجال هذه الأضرار مع اتّساع سلطات البشر فامتدت إلى البيئة وصارت تهدّد الأجيال القادمة...
لقد شهدت العشرون سنةً الماضية تسارُعًا كبيرًا لهذه التطوّرات، فزُعزع ثبات القوانين. وقد أخذ المشرع في القانون المدني القطري[6] بما بلغته القوانين المعاصرة لسنّه من تطوّر[7]. ومع هذا، فإنّه وبمرور السنوات، يتعيّن مزيدُ التّدبرُ في سُبل دعم قدرته على مجابهة رياح التغيير.
لا تقتصر أهمية هذه المسألة على الجانب النظري المتعلّق بالعلاقة بين القانون وتطور الواقع وعلاقة مصادر القانون بتطوره وما لذلك من تأثير على تناسقه[8]، ولكنّ لها أيضًا أهميةً عمليّةً خاصةً، بما أنّ الواقع العملي يتطلّبُ توفير نظام ناجع لتعويض الأضرار الناجمة عن مختلف الأنشطة البشرية. خاصّةً مع ازدياد خطورة الأضرار الحديثة واتّساع رقعتها في الزمان والمكان، نتيجةً لامتداد سلطات الإنسان من خلال التقنيات الحديثة. إنّ افتقار القانون لآليات تعويض ملائمة يُهدّد استقرار المجتمع ويُربك التوازن الاقتصادي.
ينعكس عدم المواءمة بين تطور الواقع وتطور القانون على المناخ الاجتماعي والاقتصادي، فتهتز الثقة في المعاملات ويتأثّر الأمن القانوني [9]. ولا شكّ أنّ وظيفة التعويض عن الأضرار تقع أساسًا على المسؤولية المدنية، إذ تبقى الآلية الأساسية في التعويض، رغم تزايد اللجوء إلى تقنيات أخرى كالتأمين وصناديق التعويض، وذلك لما تحققه من وظائف وتوازنات.
لقد سبق أن تعرّض عدد من البحوث للمسؤولية المدنية في القانون القطري، لكن لم يقع البحث في قدرة قواعد القانون المدني القطري على مجابهة التطوّر من خلال الفقه الإسلامي. وينبني اللجوء إلى الفقه الإسلامي على مجموعة من المُبرِّرات؛ إذ يقتضي علم التشريع أن نبحث أولًا عن الحلول من داخل المنظومة نفسها لإخضاع القواعد لمنطق واضح وتجنب التضارب بينها. ولا يَخفى أن الشريعة الإسلامية تُمثّل المصدر الذي يرتكز عليه القانون القطري. لا بدّ إذًا من الرجوع إليها في كل الأمور المُستجدّة لضمان تناسق وتماسك هذا الصرح القانوني.
والشريعة الإسلامية هي "كل ما شرّع الله لعباده من أحكام سواء بالقران او بالسنة" وسواء في الاعتقاد او في الجانب العملي[10]. امّا التوصّل إلى الأحكام الشرعيّة العمليّة فهو من عمل الفقهاء. فالفقه هو "العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية"[11].
تتجلّى أهمية هذه الركيزة الأساسية في القانون القطري، لأوّل وهلة، من المادة الأولى من الدستور التي تنصّ على أنّ الشّريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريعات في دولة قطر. كما يظهر هذا في قانون الأسرة القطري المُستمَدّ مباشرة من الشريعة والفقه[12]. وتقتضي الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني القطري لسنة 2004 أنّه: "إذا لم يوجد نص تشريعي حَكم القاضي بمقتضى الشريعة الإسلامية، فإذا لم يجد حَكَمَ بمقتضى العرف، وإلا فبمقتضى قواعد العدالة".
ولا شكّ أنّ القانون القطري قد نهل من الفقه الإسلامي، فقد أخذ القانون المدني القطري بما توصّل إليه الفقه الإسلامي في عديد المسائل التي نظّمها، كأحكام الأهلية والتعسّف في استعمال الحق وكذلك الأحكام الخاصة بالتّصرفات القانونية كالوصية والهبة ومرض الموت والاستغلال والغبن وحوالة الحق وحوالة الدين... لكنّ تأثير الفقه الإسلامي، بالنسبة للمسؤولية المدنية، وإن كان واضحًا، فيُمكن أن يكون أكثر فاعليّةً.
قد يبدو من الغريب أن نقترح الرجوع إلى المخزون القديم لمواجهة تحديّات جديدة، فيمكن أن نُفكّر لأوّل وهلة أنّ هذا المخزونَ قد ارتبط بإشكاليات مختلفة عمّا يُطرح اليوم من تحديّات شائكة في المجال البيئي والصحي وتكنولوجيا المعلومات... ولكن هذا التناقض الظاهري يَتَبدّدُ إذا علمنا ثراء هذا المخزون وما ينطوي عليه من مبادئ وآليّات. لذا وجب البحث في الإشكالية الآتية: ما هي الإضافة التي يُمكِن أن يُقدِّمها الفقه الإسلامي للمسؤولية المدنية في القانون المدني لمواجهة تحديات التطوّر؟
للإجابة عن هذه الإشكالية نعتمد المنهج التحليلي والاستقرائي؛ إذ سنحاول أوّلًا تفكيك المسائل المدروسة وتناول قواعد المسؤولية بالتفسير والنقد لتحديد ما يعيق مجابهة التطوّر. ومن ثمّ يقع اعتماد المنهج الاستقرائي، فنقوم بالرجوع إلى أعمال الفقهاء والأصول التي قامت عليها، لغاية الاستدلال على الحلول الممكنة لمجابهة التطوّر.
ويُمكّن المَسْلك المُعتمد من بيان أنّ استثمار مخزون الفقه الإسلامي يُعزِّز إلى حدّ كبير قُدُرات المسؤولية المدنية على مواجهة تحديات التطوّر. وتتركز هذه الإضافة المرجُوّة على مستويين: من ناحية أولى، يُؤَدِّي الاستلهامُ من الفقه الإسلامي إلى اتخاذ مقاربة موسّعة لأنظمة المسؤولية فتقرأ بعض مواد القانون المدني بصورة تُوسِّع من نطاقها، وتجعلها أكثر قدرةً على الاستجابة لتعويض أنواع جديدة من الأضرار. وهكذا يكون الفقه الإسلامي وسيلةً لدعم الموجود.
ومن ناحية أخرى، فالغائب الكبير في القانون المدني القطري هو المبدأ العام للمسؤولية دون خطأ. وفي هذا يأتي الفقه الإسلامي بإضافة ثمينة، إذ يُمكِّنُ من التأسيس لهذا المفقود.
لذا سنتعرض أولًا إلى دعم الموجود: المقاربة المُوسَّعة لأنظمة المسؤولية المدنية، لنتطرق بعد ذلك إلى تأسيس المفقود: المبدأ العام للمسؤولية دون خطأ.
المبحث الأول: دعم الموجود: المقاربة المُوسّعة لأنظمة المسؤولية المدنية
يتلاءم تعدّدُ أنظمة المسؤولية التي وضعها المشرع القطري مع اتّساع سلطات الإنسان في إحداث الأضرار الجديدة. ومع ذلك فإنّ المقاربة المضيقة للنصوص الموجودة يمكن أنْ تُعيق مجابهة هذه الأضرار التي يتطلّب تعويضها مرونةً في قراءة المواد القانونية. يُمكِّن الاستلهامُ من الفقه الإسلامي من اعتماد مُقاربة مُوسّعة للأنظمة الموضوعة. ويظهر ذلك خاصةً بالنسبة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، وبالنسبة للمسؤولية عن فعل الأشياء.
المطلب الأول: المقاربة المُوسّعة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه
يتعيّن أولًا بيان تلاؤم المقاربة الموسعة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه مع مقتضيات التطوّر، ليقع السعي في مرحلة ثانية إلى تأسيس هذه المقاربة بالرجوع الى مبادئ الفقه الإسلامي.
الفرع الاول: تلاؤم المقاربة الموسعة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه مع مقتضيات التطوّر
تستجيب المسؤولية عن فعل الغير للحاجيات التنظيمية للمجتمعات المعاصرة، ذلك أنّ الأنشطة البشرية تحوّلت من أنشطة فردية تقليديّة ويدويّة، إلى أنشطة منظّمة تقوم على تكتّل الأموال وتجميع الطاقات، فليس من النّادر أن تكون الأفعال التي تؤدي إلى الضرر مُتشابكةً. هذا ما يحصل مثلًا عند ما يتعلّق الأمر بالأعمال الطبية والأضرار البيئية أو تلك الحاصلة للمستهلك.
يبدو من العسير في مثل هذه الحالات حصرُ المسؤولية في الطرف الذي ارتكب الخطأ، فإمّا أنّ الأخطاء تعدّدت وتشابكت تأثيراتها، وإمّا أنّ الأفعال المؤدية إلى الضرر كانت في إطار تنفيذ تعليمات المؤجّر. وحتى على فرض التوصّل إلى أن طرفًا واحدًا قد تسبّب بخطئه في حصول الضرر، فيُحتمل ألاّ يكون الطرف الأكثر ملاءةً أو الطرف الذي يسهل الوصول إليه عند التّقاضي. إن الاكتفاء بالمسؤولية عن الفعل الشخصي يبدو في هذا الإطار خيارًا تشريعيًا مُجافيًا للواقع. وعلى عكس ذلك فإنّ الأخذ بالمسؤولية عن فعل الغير يتلاءم مع حاجيات التطوّر الاقتصادي والعلمي والتقني.
لم يضع المشرع القطري مبدأً عامًا للمسؤولية عن فعل الغير، وإنما حدّد الحالات التي تقوم فيها هذه المسؤولية. وقد تعرّض القانون المدني إلى ثلاثة فروع من المسؤولية عن فعل الغير. وهي مسؤولية متولّي الرقابة عمّن هم تحت رقابته[13]، ومسؤولية شاغل المكان عن الضرر الناتج عن الأشياء التي تسقط منه[14]، ومسؤولية المتبوع عن فعل تابعه.
وعلى عكس المسؤوليتين الأوليين التين لا تمثّلان حلًّا لاستيعاب الأضرار المرتبطة بالتطوّر لارتباطهما بمجالات ضيقة، فإنّ مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه يُمكن أن توفّر إطارًا قانونيًا مناسبًا للأضرار المُستحدَثَة. بالرجوع إلى المادة 209، يكفي تَحقُّقُ شرطين لقيام مسؤولية المتبوع؛ أوّلهما: وجود علاقة تبعية، وثانيهما: حصول ضرر أحدثه التابع بعمله غير المشروع، أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.
تظهر بوضوح إرادةُ المشرّع في تأسيس نظام مرن يستوعب أضرارًا متنوعةً في الفقرة الثانية من نفس المادة، التي تنصّ على أنّ رابطة التّبعية تَقومُ "ولو لم يكن المتبوع حُرًّا في اختيار تابعه"، بشرط أن تكون للمتبوع سلطة فعليّة في رقابة تابعه وتوجيهه. وقد اعتمدت محكمة التمييز مقاربةً مرنةً لعلاقة التبعية، فلم تشترط لا تبعيةً قانونيةً ولا اقتصاديةً، بل اعتبرت أنّ التبعية يمكن أن تكون أدبيةً[15].
تُمثّل هذه المادّة حلًّا ناجعًا لمواجهة التطوّر العلمي والتكنولوجي، إذ يكون المتبوع عادةً أيسر تحديدًا وأكثر ملاءةً من التابع. فلا ريب أن المتبوع الذي تكون له سلطة الرقابة والتوجيه، هو غالبًا الأقدر على توفير التعويض للمضرور، فتكون المؤسسة مثلًا أكثر ملاءةً من العامل. يتضح إذًا أنّ هذا النظام يتلاءم مع الوضعيات التي يحدث فيها الضرر في إطار نشاط مُنَظَّم صناعي أو طبي أو تجاري … وقد سبق مثلًا لمحكمة التمييز أن حكمت بمسؤوليّة المستشفى عن الخطأ الذي قام به الطبيب الزائر على أساس علاقة التبعية القائمة بينهما[16].
تبرز نجاعة هذه المسؤولية بصفة خاصة في صورة تعدّد المُتَدَخِّلين، فيكون قيام المسؤولية على المتبوع في هذه الحالة، حلًّا مناسبًا يقي المضرور من خطر البقاء دون تعويض بسبب تفتّت المسؤولية بين عدّة أطراف. من ذلك أن الطبيب أو المبنج أو الممرض يُعتبر تابعًا للمستشفى، وهذا من شأنه تسهيلُ مهمة المريض المضرور، فإذا تعدّدت الأخطاء اكتفى بإقامة الدعوى على المستشفى.
وتتجلّى أكبر فائدة لهذا النظام في الوضعيات التي تتشابك فيها الأفعال بصورة تجعل من المستحيل تحديد التّابع الذي تسبّب في الضرر. تنتج هذه الوضعيات عادة في علاقة بالتطوّر ومنها ما يحدث من أضرار بيئية أو أضرار ناتجة عن استهلاك أدوية. فغالبًا ما يرتبط حصول العمل غير المشروع بجهة تتولّى الرقابة، دون إمكانية تحديد المسؤول عنه شخصيًّا. إنّ الأمن القانوني وسلامة المعاملات يقتضيان توفير تعويض للمتضرّر في هذه الحالات.
يبدو لنا من الأسلم الأخذ مثلًا بقيام مسؤولية المستشفى متى ثبت حصول العمل غير المشروع من أحد تابعيه دون إمكانية تحديد المتدخّل الطبيّ الذي قام به. وتحصل وضعيّات مشابهة عندما يتعلّق الأمر بالأضرار البيئية، فلا يُمكن مثلًا تحديدُ التّابع الذي تسبّب في إلقاء المواد الملوثة في البحيرة، ولكن يمكن تحديد المتبوع. وكذلك الأمر بالنّسبة للضرر الحاصل من تسريب معلومة دون أن يُعرف الطرفُ الذي ارتكب العمل غير المشروع. في مثل هذه الحالات لن يكون التأويل الضيّق لمواد القانون المدني مُسعفًا للمضرور. لذا وجب السعي إلى تأسيس مقاربة موسعة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه.
الفرع الثاني: تأسيس المقاربة الموسعة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في القانون المدني القطري:
لا بدّ أولًا من عرض الحجج المضيقة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، لنقوم في مرحلة ثانية برد هذه الحجج بالاعتماد على مبادئ الفقه الإسلامي، سعيًا لتأسيس المقاربة الموسّعة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه.
-الحجج المضيقة لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه: إنّ المقاربة المُضيقة قد تبدو لأوّل وهلة الأقربَ لعبارات المادة 209. تؤدي هذه القراءة إلى عدم قيام مسؤولية المتبوع في صورة حصول ضرر دون تحديد التّابع الذي ارتكب الخطأ أو حصّة كل طرف ساهم في حدوث الضرر. ذلك أنّ هذا الاتجاه يعتبر أن مسؤولية المتبوع لا تقوم إلاّ إذا قامت مسؤولية التابع[17].
تتمثلُ الحجّة الأولى لهذا الاتجاه في نصّ المادة 209 على أنّ "المتبوع مسؤول عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع"، وهو ما يمكن أن يُفهَم منه أنّه لا بدّ من تحديد مسؤولية التابع بدايةً، حتى تقوم مسؤولية المتبوع بعد ذلك[18].
من جهة أخرى، فالفقرة الأولى من المادة 210 تنصّ على أنّ "للمسؤول عن عمل الغير أن يرجع عليه بكل ما يدفعه للمضرور تعويضًا عن عمله غير المشروع"، وهو ما قد تُفهم منه ضرورة تحديدِ دورِ التّابع في إحداث الضرر أو دور كلّ تابع إن تعدّدوا.
يَحدّ هذا التّأويل كثيرًا من الدور الذي يمكن أن تلعبه المسؤولية عن فعل الغير في مواجهة التطوّر. والحالُ أنّه يُمكن أن نقرأ المادتين قراءةً مختلفةً تُحرّرُهما، دون مخالفة لصريح العبارات التي استعملها المشرع.
- رد الحجج المضيقة بالاعتماد على مبادئ الفقه الإسلامي لتأسيس المقاربة الموسّعة: إنّ الأخذ بقيام المسؤولية عن فعل الغير، متى حدث الفعل غير المشروع تحت رقابة المتبوع، يُمثّل حلًّا لمثل هذه الوضعيات التي لا يمكن فيها تحديد دور التابع. فهل يمكن تأويل المادتين 209 و210 في هذا الاتّجاه؟ نعتقد ذلك. لتأسيس هذه القراءة سنحاول التصدّي للحجج التي يمكن الاعتماد عليها لتضييق مجال مسؤولية المتبوع وذلك بالاعتماد على منطق المادتين 209 و210 ومنطوقهما وندعّم ذلك بمخزون الفقه الإسلامي.
بالنسبة أوّلًا للمادة 209، نلاحظ أنّ المشرّع قد اشترط حدوث فعل غير مشروع من تابع ولم يشترط تحديد التابع. يكون المتبوع مسؤولًا عن "الضرر الذي يحدثه تابعه". وبناءً عليه فإذا حصل اليقين أنّ تابعه، أيًّا كان، قد قام بالعمل غير المشروع الذي حدث به الضرر، فهذا يكفي لقيام مسؤولية المتبوع.
هل اشترط المشرع تحديد التابع أو قيام مسؤوليته حتى تقوم مسؤولية المتبوع؟ اشترط فقط وقوع عمل غير مشروع من تابعه. وردت عبارة تابعه مطلقةً. ومن القواعد الكلية التي أسّسها الفقهاء المسلمون أنّ "المطلق يجري على إطلاقه مالم يقم دليل التقييد نصًّا أو دلالةً"[19]. ولا يوجد في اعتقادنا دليل على التقييد، إذ لا تُستفاد من النص ضرورة قيام مسؤولية التابع. وبالتالي فلا يشترط لقيام مسؤولية المتبوع أن يكون التابع محدَّدًا أو أن تكون مسؤوليته قد قامت بصفة شخصية.
لا جدوى هنا من تحميل عبارات المشرع أكثر ممّا تحتمل. خاصّةً أنّ التضييق في هذه الحالة يخالف مبادئ تأويل النصوص القانونية ويجافي الواقع. تُعيق القراءةُ المُضيّقة للمسؤولية عن فعل الغير تعويض أضرار لا بدّ من إيجاد حلّ لجبرها، في مجتمع يطمح إلى أنشطة أكثر تركيزًا وتكتّلًا، ويهدف إلى توطيد الثقة في المعاملات.
ولقائل أن يقول: كيف تقوم المسؤولية عن العمل غير المشروع إذا لم يُسنَد إلى شخص محدد؟ يجب هنا أن نفرّق بين العمل غير المشروع والخطأ. ويتَيسّر ذلك إذا رجعنا إلى منطق الفقه الإسلامي الذي استمدَّ منه المشرعُ مصطلح العمل غير المشروع.
لا يَفترِضُ العمل غير المشروع الإسنادَ إلى شخص مُحدَّد وذلك على عكس الخطأ. فإذا نُسيت ضِمادة في جسم المريض حصلَ فعل غير مشروع، وإذا ألقيت نفايات سامة في البحر حصل فعل غير مشروع، ولا نحتاج إلى إسناد الفعل إلى شخص مُحدّد إلا إذا تعلق الأمر بقيام خطأ من جانب شخص معين.
نُلاحظ في هذا السياق أنّ المشرع لم يستعمل مصطلح الخطأ ولكنه استعمل مصطلح العمل غير المشروع، وفي اعتقادنا أنّ مربط الفرس يكمن هنا. يقوم الخطأ على عنصرين: عنصر مادي، وعنصر معنوي. يتمثل العنصر المادي في التّعدي[20]، أي العمل غير المشروع، ويتمثّل العنصرُ المعنوي في إدراك التعدي. وهذا الأخير لم يشترطه المشرع في هذا النوع من المسؤولية.
وخلاصة هذا أنّ استعمال المشرّع مصطلح العمل غير المشروع يَفتَح آفاقًا رحبةً للمسئولية المدنية، إذ لم يشترط المشرّع ربط العمل غير المشروع بشخص معيّن قد أدرك ما قام به من تعدّ، وإنّما اكتفى باشتراط حصول تعدّ؛ أي خرق لواجب قانوني. وهي مقاربة تستمدّ جذورها العريقة من الفقه الإسلامي ولم تهتد إليها التشريعات الغربية إلّا حديثًا.
وأمّا بالنسبة للحُجّة المُستمّدة من المادة 210، فإنّها تتهاوى إذا نظرنا إلى استقلالية دعوى مسؤولية المتبوع المؤسَّسَة على المادة 209 عن دعوى رجوع المتبوع على تابعه. يعني هذا أنّ استحالة القيام بدعوى الرجوع، بسبب عدَم تحديد التابع المسؤول، لا تمنعُ القيام بدعوى مسؤولية المتبوع.
بالإضافة إلى ما سبق فإنّ هذه المقاربة تندرج في عمومها ضمن فكرة تحمل التبعة كما أسسها الفقهاء المسلمون، فالشخص يضمن تبعة أفعاله ولو لم يكن مباشرًا لحدوث الضرر. المبدأ أنّ "الضّرر يُزال"[21] وبِناء الفعل للمجهول يُعبّر عن أولوية إزالة الضرر على معرفة الشخص الذي يقوم بالإزالة.
معلوم أن الفقهاء المسلمين قد أخذوا بمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، فاعتبروا مثلًا أنه إذا امر الشخص تابعه بأمر أحدث ضررًا بالغير فالضمان على الذي أعطى الأمر لوجود نوع من الإكراه المعنوي ولأنّ الغرم بالغنم، ذلك أن المتبوع يجني نفعًا من فعل تابعه فعليه الضمان[22]. وتتوافق مسؤولية المتبوع في اعتقادنا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"[23].
إذا اعتمدنا هذه القراءة، وَجَدنا أنّ المشرّعَ قد أسّس نظامًا متكاملًا يُحقّق التعويض لجزء كبير من الأضرار التي تحصل في المجتمعات الحديثة، تلك التي تقع في إطار نشاط مُنظًّم وتحت رقابة متبوع. فيكون المتبوع مسؤولًا عن الضرر الحاصل من فعل غير مشروع لتابعه. في كلّ الحالات، ودون قيد أو شرط إضافي، إذا أمكنه تحديدُ التّابع والرجوع عليه بعد ذلك، فله حينئذ رفعُ دعوى الرجوع.
إنّ هذا النّهج في فهم النّظام الذي وضعه المشرّع يفتح الباب أمام استيعاب مُتطلّبات الأنشطة المعاصرة. ونأمل أنّ محكمة التمييز ستساهم في بناء قراءة متلائمة مع مقتضيات التطوّر وأمن المعاملات، ممّا يُغني عن إضافة أنظمة خاصة لتعويض هذه الأضرار. وإذا كان تكريسُ القانون المدني لمسؤولية المتبوع عن خطأ تابِعِه يُعتبر خطوةً هامةً لمواكبة احتياجات الحياة المعاصرة، فإنّ المسؤولية عن فعل الأشياء تُمثّل خطوةً أخرى لا تقل أهميةً عن الأولى.
المطلب الثاني: المقاربة الموسعة للمسؤولية عن فعل الأشياء
لا بُدّ أولًا من بيان أهمية دور المسؤولية عن فعل الأشياء في استيعاب التطوّر ليقع بعد ذلك عرض حجج المقاربة الموسّعة للمسؤولية عن فعل الأشياء.
الفرع الأول: أهمية دور المسؤولية عن فعل الأشياء في استيعاب التطوّر
أدّى تطوّرُ العلوم والتكنولوجيا إلى تنوّع كبير في الأشياء المحيطة بنا والتي تتسبّب في أضرار؛ ومنها مثلا: وسائل النقل والآلات المنزلية والأشياء المرتبطة بالأضرار البيئية [24] كالدخان والغبار والغاز والنفايات[25]. وليس من الغريب أنّ الاهتمام قد بدأ يتّجه نحو المسؤولية عن فعل الأشياء مع الثورة الصناعية في نهاية القرن التاسع عشر[26].
يُبيّن التطوّر التاريخي للمسؤولية عن فعل الأشياء في القانون الفرنسي، العلاقةَ الوثيقة بين هذا النظام القانوني والتطوّر العلمي والتكنولوجي. فقد أسّس فقه القضاء نظامًا متطوّرًا للمسؤولية عن فعل الأشياء امتدّ وتشعّب تدريجيًّا مع تطور حاجيات المجتمع[27].
وتظهر هذه العلاقة بوضوح في التشريع القطري؛ إذ أنّ شروط هذه المسؤولية تدور، حسب المادة 212، حول وجود شيء يتطلّب عنايةً خاصةً لمنع وقوع الضرر منه ووجود حارس لهذا الشيء وحدوث ضرر بسببه.
يتبيّن من الشرط الأوّل أنّ العلاقة وثيقة بين هذا النوع من المسؤولية وبين التطوّر، ذلك أن الشيء الذي تترتّب عنه هذه المسؤولية هو ذلك الذي يتطلّب عناية خاصة لمنع وقوع الضرر منه؛ مما يعني أنه يمثّل خطورةً.
ويتّضح هذا أكثر بقراءة الفقرة الثانية من نفس المادة التي تُعدّد أمثلةً عن الأشياء المقصودة، فتذكر "السيارات والطائرات والسفن وغيرها من المركبات، والآلات الميكانيكية، والأسلحة والأسلاك والمعدات الكهربائية، والحيوانات، والمباني". وهي أمثلة مُرتبطة بتطوّر وسائل النقل والتقنيات الحديثة. وقد وردت هذه القائمة مفتوحةً، فالعبرة بمعيار الخطورة وهو ما يُفهم من نفس الفقرة، إذ أردف المشرّعُ: "وكل شيء آخر يكون بحسب طبيعته أو بحسب وضعه مما يُعرض للخطر." ويختلف في هذا القانون القطري عن غيره من القوانين التي لم تُميّز بين الأشياء الخطيرة وغيرها[28].
وإنّ لتركيز المشرّع القطري على الأشياء الخطيرة أصلٌ في التشريع الإسلامي، ولا بدّ في هنا أن نَذكُر الحديث النبوي الشريف؛ عن أبي موسى الاشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من مرّ في مساجدنا أو أسواقنا بنبل، فليأخذ على نِصالها، لا يَعقر بكفه مسلمًا"[29].
وقد أخذ الفقهاء المسلمون بالضّمان إذا تسبّب الشيء في ضرر، ومن ذلك سقوط حائط تسبّب في ضرر، أو شرارة من ضرب حدّادٍ الحديدَ تُؤدّي إلى احتراق ثوب أحد المارة، فعلى الحدّاد الضمان[30]، أو تسببت بقرة في ضرر لغيرها من البقر فعلى البقّار الضمان[31]. ونظرًا لعدم تطوّر الصناعة والتقنيات في تلك الفترة فإنّنا لا نَجدُ أثرًا لضمان الضرر الناتج عن آلات ميكانيكية في كتب الفقه.
الفرع الثاني: حجج القراءة الموسعة للمسؤولية عن فعل الأشياء:
تتّجه الأنظار اليوم الى الأشياء غير الملموسة، فقد وضعت الثّورة الرقميّة المسؤولية عن فعل الأشياء على المحكّ، إذ صرنا نتحدث عن أضرار جديدة كالأضرار الناتجة عن "فعل المعلومة" [32] والمرتبطة بالذكاء الاصطناعي[33] والبرمجيّات والعملة الافتراضية وعمليّات السطو الإلكتروني واستعمال اسم النطاق بغرض الإضرار بالغير[34]. فهل من الممكن تكييف البرمجيات أو الذكاء الاصطناعي أو غيرها من الأشياء اللّامادية على أنّها تدخُل تحت طائلة المعيار الذي وضعه المشرع القطري؟
يرى جانب من الفقه أنّ نظامَ المسؤولية عن فعل الأشياء مناطُه الشيء المادي، ولا يتلاءم مع الأشياء غير المادية[35]. وقد يذهب بنا الظن إلى أنّ ما يعزّز هذا الاتّجاه في القانون القطري هو أنّ كلّ الأمثلة المذكورة في الفقرة الثانية من المادة 212 هي من الأشياء المادية. ولكن هذه القائمة، كما أسلفنا، لم تَرِد على سبيل الحصر، إذْ شَمِل المشرّع بحُكمه: "كلّ شيء آخر يكون بحسب طبيعته أو بحسب وضعه ممّا يُعرِّض للخطر". إنّ هذا المعيار المُستعمَلَ لتحديد الأشياء التي تقوم المسؤولية عن فعلها هو معيار مرن ولا يمنع من استيعاب الأشياء غير المادية.
نعتقدُ أنّ العبارات التي استعملها المشرّع القطري لا تمنعُ انطباق نظام المسؤولية عن فعل الأشياء على الأشياء اللاّمادية. ونُذكِّرُ هنا مرّةً أخرى بالقاعدة الفقهية التي تقتضي أن "المطلق يجري على إطلاقه مالم يقم دليل التقييد نصًّا أو دلالةً".
ونُلاحظ في هذا الصّدد أنّ المشرّع القطري لم يُكرّس صراحةً شرط التدخّل الإيجابي للشيء الذي اهتدى إليه فقه القضاء الفرنسي ونحت معالمه تدريجيًّا[36]. ولكنّه استعمل عبارة "وقوع الضرر منها"؛ مما يُفهم منه اشتراطُ تدخّل الشيء في حصول الضرر. ولا ريب أنّ الأشياء غير المادية تدعو إلى اتّخاذ مُقاربة تجعل التّدخل الإيجابي غير مقترن بالضرورة بمعيار الملامسة والاتصال. ذلك أنّه يُمكِن وقوع الضّرر من الشيء دون اتّصال مادي[37].
يتعيّن إذًا مع تطوّر الحياة المعاصرة التوسيعُ في مجال تطبيق المسؤولية عن فعل الأشياء لتشمل الأشياء اللاّمادية، فلا شيء في منطوق التشريع يمنع ذلك. خاصّةً وأنّ نظام المسؤولية عن فعل الأشياء يُغني المضرور عن إثبات الخطأ. وعلى خلاف ما ذهبت إليه محكمة التمييز[38]، فإنّنا نعتقد أنّ هذا النّظام لا يقومُ على الخطأ المُفترض. إذ أنّ القرينة التي وضعها المشرع هي قرينة سببية؛ مما يعني أنّ للحارس إمكانية دفع المسؤولية بنفي العلاقة السببية بين فعل الشيء والضرر، وذلك بإثبات السبب الأجنبي طبقًا للفقرة الأولى من المادة 212. ويتمثّلُ السّبب الأجنبي في القوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو فعل المضرور أو فعل الغير[39]. فلو كانت قرينة خطأ، لكان المشرّع اشترط لدحضها إثبات انتفاء الخطأ في جانب الحارس.
إذا ما رجعنا إلى الفقه الإسلامي، وجدنا أنه بنى منطقه على ضرورة ضمان ما يحدث من أضرار، لا على خطأ مثبت أو مفترض من حارس الشيء. وهذا ما خلص إليه الفقيه وهبة الزحيلي حين قال إنّ الفقه الإسلامي "يقيّم هذه المسئوليات على أساس الضرر الواقع فعلًا، لا على أساس الخطأ المفترض الذي تأخذ به القوانين الوضعية"[40]. لا ريب أنّ الفقهاء المسلمين كانوا سبّاقين إلى تركيز النّظر على ضمان الضرر فتجاوزوا في ذلك ما توصّلت إليه الأنظمة القانونية الحديثة.
فإذا حافظنا على هذه الرؤية، كان من الأسلم اعتماد المرونة في تقييم شروط المسؤولية عن فعل الأشياء، لأنها تجعل مجال المسؤولية يتّسع لتعويض الأضرار المُستحدثة. فنكون بذلك اعتمدنا مقاربة وفيّة للفقه الإسلامي والمبادئ التي قام عليها، إذ يُشكّل هذا الفقه مَنارةً تُسَهِّل الاهتداء إلى الاتّجاه الصحيح، ولكن يبقى على فقه القضاء والفقه قراءة النصوص بما لا يتناقض مع الاتّجاه الذي يُمليه هذا المخزون الثمين ليقع التّقدمُ به والبِناءُ على أُسُسِه دون أن نُضيّع ما حققه السّابقون من مكاسب تجاوزت ما اهتدى إليه المحدثون.
لا ريب في أن الإشكاليّات التي تُطرح اليوم أمام المسؤولية عن فعل الأشياء ليست هيّنة، فمن هو حارس الذكاء الاصطناعي؟ ومن هو حارس التطبيق؟ وماذا عن المعلومة التي قد يقع الضرر منا؟ أمّا إذا فكرنا في المجال البيئي فلن تكون الصعوبة أقل، إذ يبدو من العبث البحثُ عن حارس الفضلات المتراكمة في البحر أو الغاز الذي يُنفث في الجو...
ورغم هذه الصعوبات، فإنّ المسؤولية عن فعل الأشياء تبقى في عديد الوضعيات النّاتجة عن التطوّر العلمي والتكنولوجي والاقتصادي أكثر تلاؤما من المسؤولية القائمة على الخطأ، لأنّها مسؤولية تُغني عن اشتراط الإدراك والقصد في حدوث الضرر. لا شكّ أنّ المنارة تشير إلى الاتّجاه الصّحيح في كل هذه المسائل، وعلى الفقه والقضاء العمل في هذا الاتجاه؛ ذلك أنّه كلّما قامت المسؤولية على العناصر الذاتية، صار تعويض الأضرار المرتبطة بالتطوّر أعسر.
لذا فإنّنا نعتقدُ أنّه لا يكفي لمجابهة التطوّر دعم ما يوجد من مكتسبات في القانون المدني باعتماد القراءة الموسعة للنصوص، وإنّما يَتعيّن أيضا تكريس مبدأ عام للمسؤولية دون خطأ. والفقه الإسلامي، في هذا وذاك، يَمُدُّ يدَ العون لنا، ببيان الاتّجاه الذي يتعيّن اعتماده.
المبحث الثاني: تأسيس المفقود: تكريس مبدأ عام للمسؤولية دون خطأ
لا بدّ بدايةً من بيان مبررات تكريس مبدأ عام للمسؤولية المدنية دون خطأ، حتى نتصدى بعد ذلك للبحث في آليات تأصيل المبدأ العام للمسؤولية دون خطأ.
المطلب الأول: مبررات تكريس مبدأ عام للمسؤولية المدنية دون خطأ
إن مبرّرات تكريس مبدأ عام للمسؤولية المدنية دون خطأ هي من جهة مبرّرات عملية، إذ تَبيّن قصور الخطأ عن مواكبة التطوّر، ومن جهة أخرى هي مبرّرات نظرية منطقية، إذ أنّ هذا المبدأ العام ضروري لضمان التناسق المنطقي بين القانون القطري والفقه الإسلامي.
الفرع الأول: قصور الخطأ عن مواكبة التطوّر
تقوم المسؤوليّة عن الفعل الشخصي في القانون القطري على الخطأ، ويظهر هذا في المبدأ الذي تنصّ عليه المادة 199. ويمكن تعريف الخطأ بأنّه عدم احترام حق أو واجب يفرضُه النظام القانوني[41]، مع ضرورة توضيح أنّ هذا المعنى هو المقصود في هذا البحث، ويختلف عن الخطأ الذي يُستعمَل في الفقه الإسلامي بمعنى انتفاء القصد[42]. والأقرب لمعنى الخطأ الحديث لدى الفقهاء المسلمين هو مصطلح التعمد[43].
وفي الحقيقة، فإن اشتراط الخطأ يرتبط بالوظيفة التوجيهية والعقابية للمسؤولية المدنية، إذ تقوم المسؤولية على تقييم فعل المسؤول وتوجيهه[44]. ولكنّ إثبات الخطأ قد يمنع منح التعويض للمضرور، ذلك أن عديد الأضرار يحدث دون إمكانية إثبات خطأ وإسناده إلى شخص محدد، وهو ما يعيق الوظيفة التعويضية للمسؤولية المدنية.
إلى وقت غير بعيد، قامت المسؤولية في عديد النّظم القانونية، ومنها القانون الفرنسي، على الخطأ وذلك في تواصل لما جرى تأسيسه في القانون الروماني من ربط بين المسؤولية والخطأ[45]. ومع تنامي الاحتياجات التعويضية للمجتمعات الحديثة ظهرت أنظمة خاصة بالمسؤولية الموضوعية في مجالات محدّدة، واتّسعت هذه المجالات مع اطّراد التطوّرات العلمية والتكنولوجية. فتوطّدت العلاقةُ بين المسؤوليّة وبين فكرة الخطر[46] وابتعدت عن الخطأ. في حين اتّجهت بعضُ الأنظمة القانونية إلى حلول وسطى فاعتمدت على قرائن الخطأ لتجنيب المضرور صعوبة الإثبات[47]، وفي كل الحالات، ينمّ هذا عن مقاربة للمسؤولية تُركّزُ النظر على توفير التعويض.
ترجع جذورُ هذا الاتّجاه نحو المسؤولية الموضوعية، إلى نهاية القرن التاسع عشر، حيث ظهرت أضرار جديدة يصعب إثبات خطا التسبّب في حصولها مع اللجوء المُكثّف إلى الآلات في المصانع. وتفاقمت الصعوبات مع انتشار استعمال السيارات في ثلاثينات القرن الماضي[48]. إنّ هذه الوضعيات تُحَتّم توجيه النظر إلى حصول المضرور على تعويض؛ مما يفرض تجاوز شرط الخطأ، فيحدد المسؤول حسب قدرته على التعويض عن الضرر وعلى تجنّب حصوله[49]. فتقدّم الوظيفتان التعويضية والوقائية، ولهذا انصبّ تفكير الفقهاء على نظريات بديلة للخطأ[50].
تعزّز التوسّع التدريجي لأنظمة المسؤولية الموضوعية مع ظهور التأمين [51]وتواصل التطوّر الذي واكبته دائما أضرار جديدة يستعصي إثبات خطأ التسبّب في حدوثها، حتى صارت الأنظمة الخاصّة تُهدّد النظام العام للمسؤولية القائمة على الخطأ.
كان من المحطات الهامّة في هذا الاتّجاه، التطوّر الطبي وما صحبه من أضرار تحدث في حالات كثيرة دون أنْ يستطيع المريض إثبات أي خطأ. وقد اتّجه الفقه إلى إلقاء الضوء على مفهوم جديد وهو الغلط الطبي[52] وظهر مصطلح الخطر العلاجي[53]؛ مما يُبيّن عجز الخطأ عن استيعاب كل الأضرار الطبية، ذلك أنّ بعضها أقربُ إلى منطق المخاطر من منطق الخطأ.
لم تنْأ المسؤولية في المجال البيئي عن هذا المنحى، إذ اتضح أنه يصعب غالبًا إثبات خطأ التسبّب في الضرر البيئي[54]. وتزداد الصعوبة متى حاولنا إسناد هذا الخطأ إلى شخص محدّد يُسأل عن التعويض. فتَتيه المسؤولية وتتبخّر بين عدّة فاعلين قد يكون لهم تأثير في حدوث الضرر ولكنّه تأثير يصعب تحديده وربطه بشخص دون آخر. ولا ريب أنّ تطوّر الذكاء الاصطناعي يضعُ الخطأ في مأزق جديد[55].
الخلاصة أنّ التطوّر العلمي والتكنولوجي والاقتصادي أدّى إلى أضرار تشابكت عوامل كثيرة لتنتجها، بل قد لا تُعرف أسبابها، كما صارت الأضرار أكثر خطورةً مع اتساع سلطة الإنسان فاشتدّت الحاجة إلى تجاوز شرط الخطأ. ننتهي إذًا إلى أنّ التشبّث بالخطأ كمبدأ مُطلَق يُعيق الوظيفة التعويضية للمسؤولية، والحال أنّ هذه الوظيفة أصبحت في مجتمعاتنا الحديثة مطلبًا ضروريًّا لمواجهة الاضرار المستحدثة وتحقيق أمن المجتمع. فلا بد إذًا من القبول بمبدأ المسؤولية دون خطأ. هذا بالإضافة إلى أنّ التناسق المنطقي بين القانون القطري والفقه الإسلامي يفرض الأخذ بهذا المبدأ.
الفرع الثاني: التناسق المنطقي بين القانون القطري والفقه الإسلامي
تكاد فكرة تكريس المسؤولية دون خطأ تفرض نفسها فرضًا في المنظومة القانونية القطرية، وذلك إلى درجة أنّ غياب هذا المبدأ يبدو غريبًا. ذلك أنّ هذه المنظومة، كما سبق أن وضّحنا، تقوم في ترابط منطقي مع الفقه الإسلامي، والحال أنّ الفقه الإسلامي[56] يَأخُذ بالمسؤولية الموضوعية، كما أنّه كان سبّاقًا إلى جعل ضرورة تعويض المضرور محور المسؤولية وغايتها. ولا أدلّ على ذلك من الحديث النبوي الشريف الذي يضع مبدأً عامًّا أن لا ضرر ولا ضرار[57]. وهو ما يُستفاد منه أنّ إلحاق الأذى بالغير غير جائز مُطلقًا، ودون نظر إلى وجود الإدراك أو النية (وهي العناصر المرتبطة بالخطأ).
نعتقد أنّ الأرجح في التفريق بين الضّرر والضّرار: أنّ الضّرر هو ما يلحق الغير من مفسدة بصورة مطلقة، في حين أنّ الضٍّرار هو ما يلحق من مفسدة على وجه المقابلة[58]. وهو ما يُدعِّم ما ذهبنا إليه من كون منع الأذى في الفقه الإسلامي هو غاية أعلى من النظر في مصدر الأذى. فمتى تعلّق الأمر بالمصالح المالية، كان الأذى غير جائز، ويستوي في ذلك الضرر المستقل والذي يأتي كردّ على ضرر سابق له، فالنّظر هنا مُسلّط على النتيجة لا على تقييم الفعل الضّار ومن فعله. وهو منطق يتماهى مع المسؤولية الموضوعية ويبتعد عن المسؤولية الذاتية، كما عرفها الفقه الحديث.
إنّ عدم ارتباط المسؤولية عند الفقهاء المسلمين ضرورةً بالخطأ يظهر بدايةً، وحتى قبل التعمّق في الأحكام التفصيلية، من المصطلح المستعمَل للتعبير عن المسؤولية وهو الضمان[59]. فإلى جانب المسؤولية القائمة على خطأ، يأخذ الفقه الإسلامي بالمسؤولية الموضوعية وللنّظامين نفس الأهمية[60]. يبدو من مجمل هذه الأحكام أنّ الضّمان لا يَشترط وجود الخطأ بمعناه الحديث. ومن ناحية أخرى لا يشترط الإدراك.
أمّا بالنسبة لعدم اشتراط الخطأ، فالضّمان يقوم في عديد الحالات في غياب أي خطأ؛ ولا أدلّ على ذلك من أنّ الشّخص إذا زلق "فسقط على مال آخر فأتلفه ضمن"، فتقوم المسؤولية إذًا نتيجةً لإحداث ضرر وفي غياب أيّ خطأ. وقد وقع تقنين هذه القاعدة أخذًا عن الفقهاء المسلمين في المادة 913 من مجلة الاحكام العدلية. نذكر أيضًا كمثال على وجوب الضمان دون وجود أي خطأ، أنّ إسقاط امرأة لجنينها بسبب فزعها عندما استدعاها سيدنا عمر رضي الله عنه استوجب الضمان[61]. ولا شكّ أنّ هذا الفعل الضار(الاستدعاء) لا يُمكن اعتباره خطأً.
يتبيّن إذا أنّ التناسق المنطقي بين القانون المدني القطري وبين الفقه الإسلامي يفرضُ الأخذ بالمسؤولية دون خطأ، إذ أنّ غياب هذا المبدأ يُمثّل نوعًا من القطع بين هذه المنظومة وبين مصدرها الأساسي. فإذا تأكدّنا من ضرورة تكريس هذا المبدأ العام لم يبق إلا البحث في آليات تأصيله.
المطلب الثاني: آليات تأصيل المبدأ العام للمسؤولية دون خطأ
يبدو لنا أن تأصيل مبدأ عام للمسؤولية دون خطأ في القانون المدني القطري أمر غير عسير. إذ أنه يتقاطع مع منطق القانون القطري ومع مصدره الأساسي. وتتمثل الآليّات الأساسية لتحقيق هذا الغرض في المبادئ العامة والمصطلحات التي يوفرها مخزون الفقه الإسلامي.
الفرع الأول: المبادئ العامة للفقه الإسلامي
يُمكن أن تُؤسّس المسؤولية في الفقه الإسلامي على التّبعة، إذ بالإضافة إلى مبدأ: ألا ضرر ولا ضرار، تنصّ المادة 85 من مجلة الأحكام العدلية على أنّ "الخراج بالضمان". كما تنصّ المادة 87 على أنّ "الغرم بالغنم".
تأتي هذه المبادئ برؤية توازن بين المتطلبات الاقتصادية والضرورات الاجتماعية وتندمج بصورة طبيعية مع حاجيات المجتمع القطري المعاصر. فيكون الربح والتطوّر الاقتصادي مقترنين بضمان ما قد ينتج عنهما من أضرار. هذا بالإضافة إلى أنّ المبادئ العامة تتميز بمرونة تجعلها قادرة على استيعاب التطوّرات. فالاقتضاب والتجريد صفات تجعلها قادرة على الصمود أمام المُتغيرات ومواجهة النسق السريع للتطور التكنولوجي والاقتصادي.
لكنّنا لا نجد في القانون المدني القطري تكريسًا لمثل هذه المبادئ، إذ تُمثل مبادئ الفقه الإسلامي غائبًا كبيرًا في النظام الموضوع. والحال: أن قيام المسؤولية على أساس التبعة، وبمجرد التسبّب في ضرر، يبدو في عديد الوضعيات المعاصرة حلًّا منطقيًّا وعادلًا.
الفرع الثاني: مصطلحات الفقه الإسلامي
أرسى الفقهاء المسلمون مصطلحات يقوم على أساسها الضمان دون حاجة إلى اشتراط الخطأ. ويمكن ادراج هذه المصطلحات في القانون القطري لتحقيق هذه النتيجة.
-الإتلاف والغصب والتعدّي: أسّس الفقهاء المسلمون التفرقة بين الإتلاف والغصب. وهي أفعال ضارة تؤدي إلى قيام الضمان. ويقوم الغصب على عدم الشرعية وهو" أخذ مال أحد وضبطه بدون إذنه "[62]، وليس الإدراك من عناصر الغصب ولا الإتلاف، إذ يتوجب الضمان على من يأخذ مال الغير أو يتسبّب في إتلاف شيء يملكه الغير دون أية حاجة إلى إثبات خطأ[63].
لا يشترط الفعل الضّار في الفقه الإسلامي الإدراك، إذ لا يتطلّب الضمان أن يكون المسؤول مُميّزًا أو قاصدًا [64]، ذلك أنّ الفعل الضّار قد يكون مجرّدًا من الإدراك وهو التعدّي[65]. وفي هذا أورد القاري في مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية أنّ الإتلاف يستوي فيه الخطأ والعمد [66].
يُخفّف الخطأ الموضوعي عبء الإثبات المحمول على المتضرر، إذ يكفي توفّر عنصر عدم المشروعية في الفعل الضار، ولا حاجة إلى العنصر الثاني للخطأ وهو عنصر الإدراك، وهو ما اهتدى إليه الفقه الحديث تحت مُسمّى الخطأ الموضوعي[67].
وقد أخذ المشرع القطري بالخطأ الموضوعي ولكنه حصره في مجال ضيق، إذ تضع الفقرة الأولى من المادة 200 من القانون المدني، مبدأً مفاده: أنّ المسؤولية عن الأعمال غير المشروعة تتطلّبُ التمييز، ويُقدَّر عند صدور الفعل الضار. ثم أقرّت الفقرة الثانية استثناءً في حالتين: الأولى ألاّ يوجد مسؤول عن الشخص غير المُميّز، والثانية أن يتعذّر الحصول على تعويض من المسؤول.
المبدأ إذًا هو أنّ الخطأ يشترط التمييز، ولكن أُقر استثناءان بهدف توفير تعويض للمضرور. تعكسُ هذه المادّة ما انتهجه الفقهاء المسلمون، إذْ أخَذوا بمسؤولية الصغير، ولكنّهم في الآن ذاته جعلوا المسؤولية تنتقلُ إلى وليّه أو إلى كبير أو مُتسبِّب أو مشارك في الضرر[68].
وكما سبق بيانه، يقوم الخطأ في الفقه الحديث على ركنين؛ الأول مادّي وهو: التعدّي، أي الفعل غير المشروع. والثاني معنوي وهو: إدراك التعدّي؛ مما يتطلّب التمييز[69]. يصبغ هذا العنصر المعنوي المسؤولية المدنية بصبغة ذاتية، إذ تُحقّق من خلال هذا العنصر وظيفةً عقابيةً وتوجيهيّةً، فيتحمّل المسؤول نتائج فعله الضّار إن كان أتاه وهو مميّز. أمّا إذا انعدم التمييز، فلا تُحقق المسؤولية وظيفةً عقابيةً، وإنّما تكون وظيفتها الأساسية تعويض المضرور. فإذا تَجرَّد الخطأ من العنصر المعنوي وقام على العنصر المادي وحده، فَقَدَ العُنصرَ الذي يُحقِّقُ العقاب وارتكز فقط على ما يُبرّر التعويض. نَفهم حينئذ أنّ هذا الخطأ الموضوعي هو خطوة تَخطوها المسؤولية القائمة على الخطأ نحو المسؤولية الموضوعية.
لقد خطا الفقهاء المسلمون هذه الخطوة الجريئة حتّى لا يُحرَم المضرور من التعويض إن كان من أتى الفعل الضار غير مميّز. واتّبع المشرع القطري هذا المنهج. ولكنه اكتفى بهذه الخطوة نحو المسؤولية الموضوعية دون أن يذهب إلى حدّ تكريس مبدأ عام للمسؤولية دون خطأ.
لذا فقد كان من المُحبّذ أن يكون تأثير الفقه الإسلامي أكثر عمقًا في القانون المدني الَقطري، فيقع تكريس مبدأ المسؤولية دون خطأ. ونعتقد أن أساس هذه المسؤولية يمكن أن يكون التّبعة وأنّه يحسُن تحديد مجالها باشتراط العلاقة السببية المباشرة استلهامًا من الفقه الإسلامي.
-مصطلحات المباشر والمُتسبّب: من دُرَر الفقه الإسلامي اتّجاهُه إلى الاستغناء عن عنصر الإدراك كلّما كانت العلاقة السببية مباشرة[70]. وقد أخذ الحنابلة[71] وسائر الفقهاء المسلمين[72] بأنّ " المباشر ضامن وإن لم يتعمد"[73]، وعلى عكس ذلك فالمُتسبِّب، وهو الشخص الذي تسبّب في الضّرر بصورة غير مباشرة، لا يَضمن إلاّ عند وجود التّعمد[74]. ولذا فإنّ المُباشِر مُقدَّم في الضّمان على المُتسبِّب [75]. وللأسف فإنّ القوانين العربية لا تُرتّب أثرًا على هذا التقسيم[76]. والحال أنّ هذا البناء المنطقي المتناسق يمثّل حلًّا مُتكاملًا يجمع بين نظرية الخطأ ونظرية المخاطر ويجعل لكلّ منهما مجالًا محددًا.
ننتهي الى أنّ الفقه الإسلامي يُمكّن من تيسير تعويض عديد الأضرار التي يعجز الخطأ على استيعابها. ولا بدّ لتحقيق هذه الإضافة المرجوّة من تكريس مبدأ عام للمسؤولية دون خطأ ينضاف كمبدأ مُكمِّل إلى جانب مبدأ المسؤولية القائمة على خطأ. ويزداد هذا البناء الثنائي صلابةً ومقاومةً للزمن، إذا ارتكز على المبادئ العامة للفقه الإسلامي بفضل الدرجة العالية من التجريد والعمومية التي تتمتع بها هذه المبادئ.
خاتمة
نختم ببيان ما توصلنا إليه من نتائج وما نقدمه من توصيات.
إنّ نظام المسؤوليّة المدنية في القانون المدني القطري، وإن كان متلائمًا نسبيًا مع التطوّرات الحديثة؛ إلا أنّ بعض العقبات تَحُدّ من إمكان تعويض الأضرار المستحدثة. وفي المُحصّلة فهذه العقبات تتمركز في مستويين مختلفين؛ الأول: القراءة المضيّقة لبعض مواد القانون المدني المتعلقة بمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه وبالمسؤولية عن فعل الأشياء، والثاني: غياب مواد تُأسِّسُ لمبدأ المسؤولية دون خطأ في القانون المدني، بالإضافة إلى غياب تكريس المبادئ العامة للفقه الإسلامي.
- قيام الفقه وفقه القضاء بقراءة النصوص الموجودة بما يتماشى ومنطقَ الفقه الإسلامي ومع تحديات التطوّر.
- يحسن أن يكون تأثير الفقه الإسلامي أكثر عُمقًا في الأحكام الخاصة بالمسؤولية، ذلك أنّه كان سابقًا لعصره في التأصيل للمسؤولية الموضوعية. ولا شكّ أن الأخذ بما توصّل إليه هذا الفقه يُمكّن من الاستجابة لمتطلّبات حديثة يعجز الخطأ عن مواكبتها.
- دعوة القضاء والفقه إلى إعادة قراءة مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، بحيث تُحَرَّر من ثِقَل الخطأ، ومِن التَّلازُم بين قيام مسؤولية المتبوع وقيام مسؤولية تابع مُحدّد. وهذا ما يجعلها تستوعب عديد الأضرار المستحدثة، بحيث تقوم مسؤولية المتبوع على حصول تعدّ وليس على الخطأ، ولا تَشتَرِط قيامًا مُسبَّقًا لمسؤولية تابع مُحَدَّد، وتتلاءم هذه القراءة المُقترحة مع منطق النّصوص الموضوعة ومع الفقه الإسلامي وحاجيات تعويض الأضرار المستحدثة.
- دعوة القضاء والفقه إلى إعادة قراءة المسؤولية عن فعل الأشياء، بحيث تُحرَّرُ من ثِقل الخطأ ومن التضييق في مفهومي الشيء والتدخل الإيجابي للشيء، ذلك أنّ القرينة الموضوعة هي قرينة مسؤولية وليست قرينة خطأ، وهو ما تبيّن بالرجوع إلى طرق دحض القرينة.
- إنّ عبارات القانون جاءت مُطلقةً لا تمنع امتداد هذه المسؤولية إلى الأشياء غير المادية. تتفق هذه القراءة مع عبارات القانون ومع الاتّجاه العام الذي اهتدى إليه الفقهاء المسلمون. وتُمكِّن من تعويض الأضرار في غياب أي خطأ للحارس كما تُمكّن من إضفاء المرونة اللازمة لتعويض الأضرار عن الأموال غير الماديّة التي تعدّدت وتنوّعت بفعل التطوّر.
- يَحسُن تدخّل المشرّع للأخذ بمبدأ المسؤولية دون خطأ، وذلك مع المحافظة على ما سبق تكريسه من قيام المسؤولية على خطأ. فتكون الإضافة بالاستلهام من الفقه الإسلامي ليقوم الضمان دون وجود أي خطأ في صورة العلاقة السببية المباشرة تحملًا لتبعة نشاط جنى منه المسؤول ربحًا.
- يحسُن تكريس مبادئ الفقه الإسلامي في القانون المدني، وذلك لقدرة هذه المبادئ العامة على استيعاب التغييرات التي يمكن أن تحصل بسبب سرعة نسق التطوّرات العلمية والاقتصادية. ومن هذه المبادئ الأساسية التي نقترح تكريسها: أن لا ضرر ولا ضرار، وأنّ من عليه التواء فله النماء.
أولًا: العربية
الكتب
ابن النجار الحنبلي، تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي. منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح و زيادات. عالم الكتب، ج2، 1962.
ابن رجب الحنبلي، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد. جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم. دار ابن كثير، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1999.
___. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. ج2. تاريخ الزيارة: 16 أبريل 2024. https://www.islamweb.net/ar/library/content/302/519
___. تقرير القواعد وتحرير الفوائد. دار الكتب العلمية، المملكة العربية السعودية، 2008.
ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد. المغني. ج9. دار عالم الكتب، الرياض، 1997.
ابن ماجه، محمد بن يزيد. سنن ابن ماجه. ج2. نشر شعبان قورت، إسطنبول، 1981.
أبو صد، عماد أحمد. مسؤولية المباشر والمتسبب: دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية والقانون المدني. دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، 2011.
أمين، سيد. المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير في الفقه الإسلامي المقارن. تاريخ الزيارة: 12يونيو 2024. http://dlibrary.mediu.edu.my/bib/11828
البغدادي، أبو محمد بن غانم. مجمع الضمانات في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان. دار السلام للنشر، 1999.
الدّردير، أحمد بن محمد. الشرح الكبير: فتح القدير في شرح مختصر خليل. ج3. مطبعة دار إحياء الكتب العربية، 1982.
الدسوقي، محمد بن أحمد. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير. دار الفكر، بيروت، 1982.
الزحيلي، وهبة. الفقه الإسلامي وأدلته. ج1. دار الفكر، دمشق، 1980.
نظرية الضمان أو أحكام المسؤولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي. دار الفكر، دمشق، 2000.
الزرقاء، مصطفى أحمد. الفعل الضار والضمان فيه (دراسة وصياغة قانونية مؤصلة على نصوص الشريعة الإسلامية وفقهها انطلاقاً من نصوص القانون المدني الأردني). دار القلم، دمشق، 8198.
___. المدخل الفقهي العام، إخراج جديد بالتطوير في الترتيب والتبويب وزيادات. دار القلم، دمشق،2004، الباب العاشر.
___. شرح القواعد الفقهية. دار القلم، دمشق، 1989.
السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان. الأشباه والنظائر. دار الكتب العلمية، لبنان، 1983.
الشامي، محمّد حسين علي. ركن الخطأ في المسؤولية المدنية، دراسة مقارنة بين القانون المدني المصري واليمني والفقه الإسلامي. دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1990.
الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي. المهذب في فقه الإمام الشافعي. دار الكتب العلمية، 1990.
القاري، أحمد بن عبد الله. مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. مكتبة القانون والاقتصاد، السعودية، 2015.
القرافي، شهاب الدين أبو عباس أحمد بن إدريس الصنهاجي. أنوار البروق في أنواء الفروق (الفروق). ج4. دار الكتب العلمية، لبنان، 1998.
القسطلاني، أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. ج4. المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، 1323هـ.
الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. ج2. دار الكتب العلمية، لبنان، 2003.
المحمصاني، صبحي. النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية. بيروت، 1948.
النووي، محي الدين يحي بن شرف. شرح صحيح مسلم. دار الفكر، بيروت، 1978.
ثامر، عواد برغش علي. التضمين المالي لتصرفات الصغار في الفقه الإسلامي. دار الفتح للدراسات والنشر، 2017.
جابر، محجوب علي. النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول: مصادر الالتزام في القانون القطري (المصادر الإرادية وغير الإرادية). كلية القانون، جامعة قطر، 2019.
خفيف، علي. الضمان في الفقه الإسلامي. دار الفكر العربي، 2000.
سراج، محمد أحمد. ضمان العدوان في الفقه الإسلامي. دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1989.
عبد الله، هيثم نجم. مسئولية متولي الرقابة وطرق دفعها: دراسة مقارنة في القانون الفرنسي والقوانين العربية والفقه الإسلامي. 2016.
المقالات:
السيد، خليفة أحمد بوهاشم. "المسؤولية التقصيرية الناشئة عن استعمال أنظمة الذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة". المجلة القانونية والقضائية، 2023.
داوود، إبراهيم عبد العزيز. "خطر عدم الأمن القانوني وضرورة تفعيل الدور التشريعي – دراسة تحليلية مقارنة". المجلة الدولية للقانون، مج10، ع3، 2021.
شهيدة، قادة. " أثر استزراع القوانين الأجنبية على الثقافة القانونية الوطنية". حوليات جامعة الجزائر 1. مج35، 2021.
على، فيلالي. "القوانين المدنية العربية بين المحاكاة والأصالة". حوليات جامعة الجزائر، مج35، 2021.
محمد، عاشور عبد الرحمن أحمد. "مدى إعمال قواعد المسؤولية المدنية في مجال تلوث البيئة - دراسة مقارنة". مجلة كلية القانون والشريعة بطنطا، ع35، 2020.
ثانيًا: الأجنبية
References:
Books:
Abū Ṣadd, `imād Aḥ̄mad, Mas`ūlyyat Al-Mubāshir wal Mutasabbib:Dirāsa Muqārana Bisharī`a Al-Islāmyya Wal Qānūn Al-Madanī, (in Arabic), Dār Aththaqāfa Linnashr wa Attawzī`, 1st ed., 1999.
Abdalla, Haytham Najm, Mas’ulyyat Mutawallī Al-Raqāba Wa Turuqi Daf`ihā:Dirāsa Muqārana Fi Al -Qānūn Al-Firansī Wa Al- Qawānin Al-Arabyya wa Al - Fiqh Al- Islāmī, (in Arabic) 2016.
Addardīr, Aḥmad Ibn Muḥammad, Asharḥ Al-Kabīr, Fatḥ Al-Qadīr Fī Sharḥi Mukhtaṣari Khalīl, (in Arabic), Maṭba`at Dār Iḥyā’ Al-Kutub Al-Arabya, Vol. 3., 1982.
Addusūqī, Muḥammad Ibn Aḥmad, Ḥāshyat Addusūqī `alā Al -sharḥ Al-kabīr Liaddardīr, (in Arabic), Dar Il Fikr, Beirut, 1982.
Al kāsānī, `ala’ ‘ddīne Abū Bakr Ibn Mas`ūd, Badā’i‘ Aṣṣanāi‘ Fi Tartīb Asharāi`, (in Arabic),Vol. 2, Dār Al Al Kutub Al`ilmyya, Lebenon, 1998.
Al Muhammaṣāni, Sobhi, Al Naḍ̣ariya Al-`āmma lilmūjibāt wal `uqūd Fi Ashari`a Al-Islāmmya, (in Arabic), Beirut, 1948.
Al Qarāfī, Shiheb Addīn Abū `abbās Aḥmad Bin Idrīs Assanhājī, Al-Furūq, Anwār Al Burūq Fī Anwā’i Al Furūq, (in Arabic), vol. 4., Al Matba`a Al Kubrā Al Amiryya, Egypt, 1323.
Al Qarī , Aḥmad, Ibn Abdallah, Majallat Al-`āhkēm Al-Shār `yya `ala Madhab Al-Imām Ibn Hanbal, Maktabat Al -Qānūn wal iktissād, Al-Saudyya, 2015.
Al-Baghdādī, Abū Muḥammad Bin Ghānem, Majma‘ Aḍamānet Fī Madhabi Al-Imām Abī Ḥanifa Al-No`mān, (in Arabic), Dār Assalām Linnashr, 1999.
Al-Nawawī, Muḥī Eddīne Yaḥyā Ibn Sharaf, Sharḥ Saḥiḥ Muslim, (in Arabic), Dār Al-Fikr, Beirut, 1978.
Al-Shāmi, Muḥammad Husīn `alī, rukn Al-Khata al-Masūlyya Al-Madaniaa, Dirassa Muqārana Baina Al Qānūn Al-Masrī Wal yamanī Wal Fiqh Al-Islāmī, (in Arabic), Dār Al-Nahdha Al-`Arabyya Linnashr, Al-Qahira, 1990.
Al-Shirāzī, Abū Isḥāk Ibrāhīm Ibn `alī, Al-Muhadhab Fi Fiqhi Al -Imām Ashāfi`ī, (in Arabic), Dār Al Kutub Al`ilmyya, 1990.
Al-Zarqā, Mustfā Aḥmad, Al-Madkhal Al-Fiqhī Al-`ām, Ikhrāj Jadīd Bittaṭwīr Fi Attartīb Wa Attabwīb Wa Ziyādāt, (in Arabic), Vol.10, Dār Al Qalam, Damascus, 2004.
Amīn, Sayyed, Al-Mas’ulyya Al-Taqṣ̣īryya `an Fi`l Al Ghayr Fi Al-Fikh Al Islāmī Al Muqāran, (in Arabic), 12-6-2024, http://dlibrary.mediu.edu.my/bib/11828
Assuyūstī, Jalāleddīne Abdarraḥmāne, Al-Ashbāh Wa Annaḍā`ir, (in Arabic), Dār Al-Kutub Al `ilmyya, Lebanon, 1983.
Azzuḥaylī, Wahba, Al-Fiqh Al-Islāmī Wa Adellatahu, (in Arabic), Vol.1, Dar Al-Fikr, Damascus, 1980.
Al Fi`lu Aḍḍār wa Aḍḍamānu Fīh, (Dirāsa Wa Siyāgha Qānūnyya Mu’assala `alā Nuṣuṣi Asharī`Al-Islāmyya Wa Fiqhihā Intil̄qan Min Nuṣuṣi Al-Qanūn Al-Madanī Al-`urdunī), (in Arabic), Dār Al Kalam, Damascus, 1988.
Naẓariyyat Al Ẓamen ‘w ‘ḥkēm Al-Masūlyya Al-Madanyya wal Jin̄’iyya Fil Fiqh Al-Islāmī, (in Arabic), Dār Al Fikr, Damasvus, 2000.
Sharḥ Al-Qawā`id Al-Fiqhyya, (in Arabic), Dār Al-Qalam, Damascus, 1989.
BACACHE-GIBEILI (M.), Droit civil. Les obligations. La responsabilité civile extracontractuelle, t.5, 1ère édition, Economica, Delta, Paris, 2007.
BOTIVEAU (B.), Loi islamique et droit dans les sociétés arabes: mutations des systèmes juridiques du Moyen-Orient, Paris, Karthala. Disponible en ligne: https://books.openedition.org/iremam/430?lang=fr#anchor-resume
BRUN (Ph.), Les présomptions dans le Droit de la responsabilité civile, thèse de doctorat, Université Pierre Mendès-France, Grenoble, 1993.
BRUN(Ph.), Responsabilité civile extracontractuelle, 2ème éd., Lexis Nexis, 2009.
FLOUR (J.), AUBERT (J.-L.), SAVAUX (E.), Droit civil. Les obligations. 2. Le fait juridique, Quasi-contrats. Responsabilité délictuelle, Treizième éd. par E. SAVAUX, Dalloz, 2009.
GUILLOT (Ph. Ch. –A.), Droit de l’environnement, 2ème éd. , Ellipses, 2010.
GRARE) C. (, Recherches sur la cohérence de la responsabilité délictuelle. L’influence des fondements de la responsabilité sur la réparation, Dalloz, nouvelle bibliothèque de thèses, Paris, 2005.
Ibn Al- Najjjār Al Ḥanbalī, Ṭakkii Eddīn Muhammad Ibn Aḥmad Al-Futūḥī, Muntahā Al Irād̄et Fi Jam‘ Al-Moqni‘ Ma‘a Al-Tanqīḥ Wa Ziyād̄t, (in Arabic), ‘̄alam Al -Kutub, Vol.2, 3-8- 2024, https://archive.org/details/montaha/mnteradt0
Ibn Qudāma, Muwaffaqiddīn Abū Muḥammad Abdallah Ibn Aḥmad, Al-Moghnī, (in Arabic), Dār `ālam Al-Kotob, Riyadh, 1997, Vol.9.
Ibn Rajāb Al-Ḥanbalī, Zayniddīn Abduraḥmān Ibin Aḥmad,
Jāmi‘u Al ‘ulūm Wal Ḥikam Fi Sharḥi Khamsina Ḥadithan Min Jaw̄mi‘i Ilkilam, (in Arabic), Dar Ibn Kuthayr, Mu’assasat Al-Rissāla, Beirut,1999.
.Fatḥulbārī Fi Sharḥi Saḥīḥi Albukhārī (in Arabic), Vol. 2, 16-4-2024, https://www.islamweb.net/ar/library/content/302/519
Taqrīr Al Qaw̄`id Wa Taḥrīr Al Fawā’id, (in Arabic), Dār Al-Kotob Al `ilmyya, Saudi Arabia, 2008.
Fatḥulbārī Fi Sharḥi Saḥīḥi Albukhārī (in Arabic), Vol. 2, 16-4-2024, https://www.islamweb.net/ar/library/content/302/519
Ibn-Mājah, Muhammad Ibn Yazīd, Sunan Ibn Mājah, Kitāb Al-Aḥkām, (in Arabic), Vol.2, Sha`bān Kort ed., Istanbul, 1981.
Jābir, Maḥjūb `alī, Al-Naḍtharyya Al-`āmma Lililtizām, vol.1, Maṣādir Al-Iltizām Fi Al Qānūn Al-Qatarī, (in Arabic), College of Law, Qatar University, 2019.
JACQUEMIN (H.) et DE STREET (A.), (sous la coordination de), L’intelligence artificielle et le droit, H. et A., Larcier, Coll. Crids, Bruxelles, 2017.
JOSSERAND (L.), De la responsabilité du fait des choses inanimées, LGDJ,1897.
JOURDAIN (P.), Recherche sur l’imputabilité en matière de responsabilité civile et pénale, thèse, Paris I, 1982.
Khafīf, `alī, Al Ḍamān Fi Al- Fiqh Al- Islāmī, (in Arabic), Dār Al-Fikr Al -`arabī, 2000.
KHOUILDI (A.), La responsabilité de fait des choses, thèse, Paris, 1990.
MALAURIE (Ph.), AYNES (L.), et STOFFEL-MUNCK (S.), Les obligations, Defrénois, Paris, 2009.
MANGEMATIN)C.(, Droit de la responsabilité civile et l’intelligence artificielle-Les réponses du Droit, Presses de l’Université Toulouse capitole, 2022.
PENNEAU (J.), Faute et erreur en matière de responsabilité médicale, thèse, L.G.D.J., Paris, 1973.
PETITPREZ (E.), La responsabilité du fait des choses incorporelle, Contribution à l’étude du Droit commun, Presses Universitaires d’Aix- Marseille, Centre Pierre Kayser, 2021.
SALEILLES (R.), Les accidents de travail et la responsabilité civile, 1897.
SCHAMPS (G.), La mise en danger: un concept fondateur d’un principe général de responsabilité, analyse de droit comparé, Préf de R. O. Dalcq, Bruylant, L.G.D.J.
Sirāj, Muḥammed Aḥmad, Ḍhamān Al-`udwān Fi Al-Fiqh Al-Islāmī, (in Arabic), vol. 1, Dar Al-Thaqāfa Linnachr Wa Tawzi`, Cairo,1989.
STARCK (B.), Essai d’une théorie générale de la responsabilité civile considérée dans sa double fonction de garantie et de peine privée, th. éd. Paris,1947.
Thāmir `awād Barghsh Alī, Attaḍ̄mīn Al Mālī Li Tasarrufāt assighār Fi Al Fiqh Al- Islāmī, (in Arabic), Dār Al- Fatḥ Liddirāsāt Wa Al-Nashr, 2017.
Articles:
AL-DABBAGH (H.), «Droit comparé et renouveau du Droit musulman: Le vieux rêve de Sanhouri revisité.» Journal of comparative law in Africa, Vol. 2, n°. 2, 2015, disponible en ligne: https://aldabbagh.openum.ca/files/sites/7/2016/11/RDCA-2015-2-1.pdf
Al-Sayyed Khalīfa Bū Hāshem, “Al-Masūlyya Al-Taksiryya Al-Nāshi`a `an isti`māl `nḍ̣imati Athakē` Al-Istinā`ī “, (in Arabic), The Legal and Judicial Journal, 2023.
Borghetti (J.S.), "Civil Liability for Artificial Intelligence, What Should its Base Be?”, La Revue des Juristes de Sciences Po, 17- juin 2019.
CHEHATA (Ch.), « La théorie de la responsabilité civile dans les systèmes juridiques des pays du proche orient », Revue Internationale de Droit comparé, 1967, 19-4. Disponible en ligne: https://www.persee.fr/doc/ridc_0035-3337_1967_num_19_4_14953
DANJAUME (G.), «La responsabilité du fait de l’information.» J.C.P., - éd.gén., 1996, I, 3895.
Dawūd, Ibrāhīm Abdel`azīz, “Khtar `adam Al-Amn Al-Qanūnī Wa Ḍarurat taf`īl Al-Dawr Attashrī`ī- Dirāsa taḥ̣lilyya Muqārana”, (in Arabic), International Review of Law, Vol.10, 3, 2021, 4-8-2024.
FLOSCHEID (D.), « Science, technique et médecine », in Philosophie, éthique et Droit de la médecine, P.U.F., 1997.
GAZZANIGA (J. -L.), « Les métamorphoses historiques de la responsabilité », in Journées SAVATIER, Droit et cultures, 1996-1.
GEORGES (D.), « L’irremplaçable responsabilité du fait des choses », Mélanges en hommage à François TERRE, Dalloz, juin 1999.
Karklinis (J.), "Artificial intelligence and civil liability", Journal of the University of Latvia. Law, 13-2020, 25 August 2024, https://journal.lu.lv/jull/article/view/131;
KIMMEL-ALKOVER (A.), « A propos des accidents médicaux: vers l’indemnisation de l’aléa thérapeutique », Les petites affiches, 25 déc. 1996.
Kochashvili (K.), “Liability without Fault – an Exception to the General Rule of Private Law”, Journal of Law, 2023, (2), 66–85 (Geo) 58. 15 -10 -2024 https://doi.org/10.60131/jlaw.2.2023.7695.
LAGHMANI (S.), « Droit musulman et Droit positif: Le cas tunisien », in Politiques législatives: Egypte, Tunisie, Algérie, Maroc, CEDEJ, Égypte-Soudan, disponible en ligne: https://books.openedition.org/cedej/404?lang=fr -
LE TOURNEAU (Ph.), et ALII, « Droit de la responsabilité et des contrats », Dalloz Action, 2010/2011.
LUCAS (L.), « La responsabilité civile du fait des choses immatérielles », in Etudes offertes à Pierre Catala, Litec 2001.
MARTIN (G. - J.), « La responsabilité civile du fait des déchets en droit français », R.I.D.C., 1-1992.
MAZEAUD (H. et L.), Traité théorique et pratique de la responsabilité civile délictuelle et contractuelle, LGDJ, Paris, 1913.
MAZEAUD (H.), « Le fait actif de la chose », Etudes de droit civil à la mémoire de Henri CAPITANT, Topos Verlag AG Vaduz, Liechtenstein, Librairie Edouard Duchemin, Paris, 1977.
MORIN(E.), « Science avec conscience. Entrevue avec Henri ATLAN, Albert JACQUARD, Henri LABORIT, Edgar MORIN », in Ethique et soins infirmiers, sous la direction de D. BLONDEAU, Les presses de l’Université de Montréal, 1999.
Muḥammad, Ashūr, Abderrahmān Aḥmad, “Madā i`māl qawā`id Al Masūlyya Al-Madanyya Fī Majāl Talwweth Al-Bi’a-Diras Muqārana”, (in Arabic), Majjalet koliyat Al-Qānūn Washarī`a biṭanṭ’, 35, 2020.
Soyer (B.), Tettenborn (A.), "Artificial Intelligence and Civil Liability-Do We Need a New Regime?” International Journal of Law and Information Technology, vol. 30, issue 4, winter 2022. 22-7-2024, https://doi.org/10.1093/ijlit/eaad001
TRICOIRE (E.), « La responsabilité du fait des choses immatérielles », Mélanges Le Tourneau, Dalloz 2008.
TUNC (A.), « Evolution du concept juridique de responsabilité », Droit et cultures, n° 31, 1996-1.
TYAN (E.), Le système de responsabilité délictuelle en droit musulman, Imp. Catholique Beyrouth, 1926.
VINEY (G.), «La responsabilité », Archives de philosophie de droit, Vocabulaire fondamental du droit, Dalloz, 1990.
. «Les principaux aspects de la responsabilité civile des entreprises pour atteinte à l’environnement», J.C.P., 1996, n° 3, I, 3900.
[1] انظر في هذا المعنى:
Ph. MALAURIE, L. AYNES, et STOFFEL-MUNCK, Les obligations, Defrénois, Paris, 2009, n°22, p.9.
[2] وهو حسب المادة 201 من القانون المدني: الخسارة التي وقعت والكسب الذي فات، وقد أخذ المشرع أيضا بالضرر الأدبي في المادة 202.
[3] تُراجع: المادة 199 من القانون المدني القطري.
[4] نشير في هذا الصدد إلى أنّ الفرق بين العلم والتكنولوجيا هو: أنّ العلم يتعلّق بالمعرفة، في حين أنّ التكنولوجيا ترتبط بالفعل والإنتاج. وهكذا يغذّي العلم التكنولوجيا وتغذّي التكنولوجيا الاقتصاد.
حول العلاقة بين العلم والتكنولوجيا:
D. FLOSCHEID, «Science, technique et médecine,» in Philosophie, éthique et Droit de la médecine, P.U.F., 1997, p. 174.
[5] انظر في هذا المعنى:
E. MORIN, «Science avec conscience. Entrevue avec Henri ATLAN, Albert JACQUARD, Henri LABORIT, Edgar MORIN,» in Ethique et soins infirmiers, sous la direction de D. BLONDEAU, Les presses de l’Université de Montréal, 1999, p. 270.
[6] نعتمد في هذه الدراسة مختصر "القانون المدني القطري"، والمقصود به: القانون عدد 22 لسنة 2004 المتعلق بالقانون المدني الصادر بتاريخ 30 - 6-2002 المنشور بالجريدة الرسمية ع11 بتاريخ 8-8-2004، ص364 وما بعدها.
[7] حول تأثير القوانين الأجنبية على القوانين العربية: شهيدة قادة، "أثر استزراع القوانين الأجنبية على الثقافة القانونية الوطنية"، حوليات جامعة الجزائر1، مج35، 2021، ص15-37.
[8] انظر حول تطور القوانين العربية ودور الفقه الإسلامي في ذلك:
H. AL-DABBAGH, «Droit comparé et renouveau du Droit musulman: Le vieux rêve de Sanhouri revisité,» Journal of comparative law in Africa, Vol. 2, n°. 2, 2015 disponible en ligne: https://aldabbagh.openum.ca/files/sites/7/2016/11/RDCA-2015-2-1.pdf, (date de la dernière consultation: 23-3-2025)
B. BOTIVEAU., Loi islamique et droit dans les sociétés arabes: mutations des systèmes juridiques du Moyen-Orient, Paris, Karthala. Disponible en ligne: https://books.openedition.org/iremam/430?lang=fr#anchor-resume (date de la dernière consultation: 24-3-2025).
[9] حول علاقة تطور الواقع بالأمن القانوني، يراجع: إبراهيم عبد العزيز داوود، "خطر عدم الأمن القانوني وضرورة تفعيل الدور التشريعي – دراسة تحليلية مقارنة"، المجلة الدولية للقانون، مج10، ع3، 2021، تاريخ الزيارة: 4-8-20، 24http://dx.doi.org/10.29117/irl.2021.0188
[10] وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلّته، دار الفكر، دمشق، 1980، ج1، ص31.
[11] وهو تعريف الإمام الشافعي المتداول بين الفقهاء. يراجع: وهبة الزحيلي، المرجع نفسه، ص30.
حول الفرق بين الفقه والشريعة، يراجع:
S. LAGHMANI, «Droit musulman et Droit positif: Le cas tunisien,» in Politiques législatives: Egypte, Tunisie, Algérie, Maroc, CEDEJ, Egypte-Soudan, disponible en ligne: https://books.openedition.org/cedej/404?lang=fr
(Date de la dernière consultation: 18-3-2025).
[12] تقتضي المادة الثالثة من قانون الأسرة القطري: أنّه يعمل بالراجح من المذهب الحنبلي في المسائل التي لم ينظّمها قانون الأسرة. كما يمكن للقاضي أن يطبق الملائم من المذاهب الأربعة إذا لم يوجد رأي راجح.
[13] انظر بخصوص مسؤولية متولي الرقابة في الفقه الإسلامي: محمد أحمد سراج، ضمان العدوان في الفقه الإسلامي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة – مصر، ط1، 1989، ص571.
[14] انظر حول النظامين: جابر محجوب علي، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول: مصادر الالتزام في القانون القطري (المصادر الإرادية وغير الإرادية)، كلية القانون، جامعة قطر، 2019، ص628 وما بعدها.
[15] وقد سبق لمحكمة التمييز أن أخذت بعلاقة تبعية أدبية إذ ورد بحكم لها أنّ: "علاقة التبعية بين الطبيب الذي باشر العلاج وبين المستشفى الذي عولج فيه المريض كافية لتحمل المستشفى مسؤولية خطأ الطبيب ولو كانت علاقة تبعية أدبية". تمييز مدني، الطعن رقم 129 لسنة 2009 بجلسة 12 -1-2010، الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية والتجارية والأحوال الشخصية وغيرها بمحكمة التمييز، السنة السادسة، المكتب الفني، يناير-ديسمبر 2010، ص71.
[16] يراجع: الحكم أعلاه.
[17] انظر في هذا الاتجاه: رأي الدكتور جابر محجوب الذي يَعتبِرُ أنّه "يلزم لتقوم مسؤولية المتبوع أن تقوم مسؤولية التابع"، ص641.
[18] انظر في هذا الاتجاه: المرجع نفسه.
[19] انظر بخصوص هذا المبدأ: مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، إخراج جديد بالتطوير في الترتيب والتبويب وزيادات، دار القلم، دمشق، 2004، الباب العاشر، ص1012.
[20] ويمكن تعريفه بأنّه: العمل دون وجه حق أو جواز شرعي. انظر: صبحي المحمصاني، النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية، بيروت، 1948، ج1، ص175. أمّا في الفقه الإسلامي، فقد وقع تعريف التّعدي في الشرح الكبير بأنّه الاستيلاء على المنفعة، الشيخ الدردير، الشرح الكبير، فتح القدير في شرح مختصر خليل، مطبعة دار إحياء الكتب العربية، ج3، ص442؛ انظر أيضا، ابن نجيم، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، دار الكتب العلمية، لبنان، 1999، ص413.
[21] انظر حول هذا المبدأ: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، لبنان، 1983، ص142.
[22] انظر في هذا المعنى: سيد أمين، المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير في الفقه الإسلامي المقارن، تاريخ الزيارة: 12يونيو 2024، http://dlibrary.mediu.edu.my/bib/11828، ص. 172؛ موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المغني، دار عالم الكتب، الرياض، 1997، ج9، ص512.
[23] رواه البخاري ومسلم، انظر في شرح هذا الحديث النبوي الشريف: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، 1323هـ، ج4، ص326.
[24] حول المسؤولية عن فعل الأشياء في المجال البيئي، انظر مثلا:
A. KHOUILDI, La responsabilité de fait des choses, thèse, Paris, 1990, p. 26. Ph. Ch. –A. GUILLOT, Droit de l’environnement, 2ème éd., Ellipses, 2010, p. 287 ;
G. - J. MARTIN, « La responsabilité civile du fait des déchets en droit français », R.I.D.C. (Revue Internationale de Droit comparé), 1-1992, pp. 65-83 ; La responsabilité du fait des déchets, 6ème journée juridique franco- allemande de la société de législation comparée, Gottingen, 10- 14 avril 1991, R.I.D.C, 1992, p. 7.
[25] حول التطبيقات القضائية للمسؤولية المدنية عن فعل النفايات في القانون الفرنسي:
G. VINEY, «Les principaux aspects de la responsabilité civile des entreprises pour atteinte à l’environnement,» J.C.P., 1996, n° 3, I, 3900, p. 39 ; G.- J. MARTIN, «La responsabilité civile du fait des déchets en droit français.» R.I.D.C., 1-1992, p. 65.
[26] يُراجع:
L. JOSSERAND, De la responsabilité du fait des choses inanimées, LGDJ, 1897.
ونذكُر هنا أنّ القرار الصادر عن محكمة التعقيب الفرنسية الذي فتح المجال لتأسيس مبدأ عام للمسؤولية عن فعل الأشياء يعود لسنة 1896. وقد تمثّلت وقائع القضية في انفجار محرك أدّى إلى وفاة الميكانيكي السيد Teffaine. (Arrêt Teffaine, Cass. Civ., 16 juin 1896)
وقضت المحكمة أنّ الشيء يصبح مصدرًا لضرر إذا استخدمه الإنسان وكانت فيه خطورة. وبعد ذلك قامت الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب الفرنسية بتكريس مبدأ عام للمسؤولية عن فعل الأشياء من خلال قرار Jand’heur الذي تعلق بإصابة فتاة بجروح بسبب شاحنة. (Cass. Ch. Réunies, 13 février 1930). ويتّضح من القضيتين أنّ الضرر قد حدث بفعل شيء ودون أي خطأ.
[27] انظر مثلًا:
G. Viney et P. Jourdain, La responsabilité, Les conditions, 3éme éd, LGDJ, n°659, p. 631.
[28] ويُماثله في ذلك القانون المصري، إذ تهمّ المادة 178 من المجلة المدنية المصرية الأشياء التي تتطلب حراستها عنايةً خاصةً؛ أي التي تنطوي على نوع من الخطورة.
[29] ابن رجب الحنبلي، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج2، ص506. https://www.islamweb.net/ar/library/content/302/519 تاريخ الزيارة: 16 أبريل 2024.
[30] أبو محمد بن غانم البغدادي، مجمع الضمانات في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، دار السلام للنشر، 1999، ص145.
[31] المرجع نفسه، ص106.
[32] G. DANJAUME, «La responsabilité du fait de l’information », J.C.P., éd. gén., 1996, I, 3895, n° 32.
[33] انظر مثلًا:
خليفة أحمد بوهاشم السيد، "المسؤولية التقصيرية الناشئة عن استعمال أنظمة الذكاء الاصطناعي دراسة مقارنة"، المجلة القانونية والقضائية، 2023، ص12.
B. Soyer, A. Tettenborn, "Artificial intelligence and civil liability-Do we need a new regime?," International journal of law and information technology, vol. 30, issue 4, winter 2022, p.385, 22-7-2024, https://doi.org/10.1093/ijlit/eaad001; J. Karklinis, "Artificial intelligence and civil liability," Juridiska Zinatne-Law, n°13, 2020, p. 164 et ss., 25 -8-2024 https://journal.lu.lv/jull/article/view/131 ; L’intelligence artificielle et le droit, sous la coordination de H. JACQUEMIN et A. DE STREET, Larcier, Coll. Crids, Bruxelles, 2017 ;
C. MANGEMATIN, Droit de la responsabilité civile et l’intelligence artificielle-Les réponses du Droit, Presses de l’Université Toulouse capitole, 2022.
[34] يراجع:
E. PETITPREZ, La responsabilité du fait des choses incorporelle, Contribution à l’étude du Droit commun, Presses Universitaires d’Aix- Marseille, Centre Pierre Kayser, 2021 ; E. TRICOIRE, "La responsabilité du fait des choses immatérielles," Mélanges Le Tourneau, Dalloz 2008, p.583, s. ; L. LUCAS, "la responsabilité civile du fait des choses immatérielles," in Etudes offertes à Pierre Catala, Litec 2001, p. 817.
[35] انظر مثلًا:
Ph. LE TOURNEAU, et ALII, «Droit de la responsabilité et des contrats,» Dalloz Action, 2010/2011, n° 7730°, p. 1679.
[36] حول التدخل الإيجابي للشيء يُراجع:
C. MANGEMATIN, «À la recherche des conditions de la responsabilité du fait des choses!,» Le Quotidien, août 2022, https://www.lexbase.fr/article-juridique/86887406 (consulté le 8 octobre 2024); H. MAZEAUD, «Le fait actif de la chose,» Etudes de droit civil à la mémoire de Henri CAPITANT, Librairie Edouard Duchemin, Paris, 1977, p. 531.
[37] وقد أخذ فقه القضاء الفرنسي بإمكانية أن يكون الدور الإيجابي للشيء في حصول الضرر دون اتصال مادي. فاعتبر أنه لا يمكن استنتاج عدم وجود دور إيجابي للشيء من مجرد غياب الاتصال المادي. انظر مثلًا:
Cass. 2ème civ., 24 février 2005, n°03-13356; Cass.2ème civ., 24 février 2005, n°03-18135 ; Civ. 2ème, 6 juillet 1983, Gaz. Pal., 1984, I, pan. 317, note CHABAS.
[38] يُراجع: تمييز مدني، الطعنان 44 و45 لسنة 2008 بجلسة 72 من مايو 2008، المكتب الفني، السنة الرابعة، يناير-ديسمبر 2008، ص213؛ وفي نفس الاتجاه، جابر محجوب علي، ص656 وما بعدها.
[39] للمزيد: المصدر نفسه، ص658 وما بعدها.
[40] وهبة مصطفى الزحيلي،" المسؤولية الناتجة عن فعل الأشياء"، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، السنة السابعة، ع9، ص42.
[41] انظر في هذا المعنى:
Ph. BRUN, Responsabilité civile extracontractuelle, 2ème éd., Lexis Nexis, 2009, n° 289 ; M. BACACHE-GIBEILI, Droit civil. Les obligations. La responsabilité civile extracontractuelle, t.5, 1ère édition, sous la direction de Christian LARROUMET, Economica, Delta, Paris, 2007, n° 110.
[42] في هذا المعنى انظر مثلا: الدردير، ج9، ص338. فالخطأ في هذا المعنى هو أن يفعل الشخص فعلًا لا تراد به النتيجة التي قد حصلت.
[43] سيد أمين، ص87.
[44] نظرًا إلى هذه المقاربة الذاتية فإنّها، ورغم الاختلاف الجذري بينهما، تقترب قليلًا من منطق المسؤولية الجزائية. انظر في هذا المعنى:
P. JOURDAIN, Recherche sur l’imputabilité en matière de responsabilité civile et pénale, thèse, Paris I, 1982, n° 1.
[45] K. Kochashvili, “Liability without Fault – an Exception to the General Rule of Private Law,“ Journal of Law, 2023, (2), 66–85 (Geo) 58, p.58. https://doi.org/10.60131/jlaw.2.2023.7695 (consultation:15 -10 -2024).
انظر لمقاربة تاريخية لهذا الارتباط بالخطأ: سيد أمين، ص47 وما بعدها.
لهذا الرّبط بين المسؤولية والخطأ بُعد أخلاقيّ، إذْ يتحمّلُ المُخطئ نتيجة أفعاله، وعلى من يدّعي وجود خطأ إثباته. وعلى عكس ذلك فإنّ المسؤولية دون خطأ، هي في نظر أنصار المسؤولية الذاتية: نظام يجافي العدالة ويُعاقب البريء.
[46] K. KOCHASHVILI, op. cit., p.67.
[47] بخصوص القرائن في المسؤولية المدنية، يراجع:
Ph. BRUN, Les présomptions dans le Droit de la responsabilité civile, thèse de doctorat, Université Pierre Mendès-France, Grenoble, 1993.
[48]ذلك أن ّ الغالب في الأضرار الناجمة عن الآلات ووسائل النقل هو: حصول الضرر في غياب إمكانية تكييف أيّ فعل على أنّه خطأ، ممّا يجعل المسؤولية الذاتية عاجزة عن استيعابها. فالخطأ يتطلب حصول تعدّ وإدراكًا لهذا التعدّي، في حين أنّ الضّرر يحصل غالبًا بسبب غلط بسيط لا يصل إلى درجة الخطأ أو بسبب الآلة نفسها أو خلل في السيارة. فإذا طالبنا المضرور بإثبات خطأ في هذه الظروف، حرمناه من الحصول على تعويض.
بخصوص هذه العلاقة بين التصنيع والسيارات ومحدودية الخطأ تمكن مراجعة:
A. TUNC, «Evolution du concept juridique de responsabilité,» Droit et cultures, n° 31, 1996-1, p. 22; J., n° J. FLOUR, J. -L. AUBERT, E. SAVAUX, Droit civil. Les obligations. 2. Le fait juridique, Quasi-contrats. Responsabilité délictuelle, Dalloz, 2009,68.
[49] تراجع بهذا الخصوص:
G. VINEY, «La responsabilité,» Archives de philosophie de droit, Vocabulaire fondamental du droit, Dalloz, 1990, p. 287.
[50] وهي أساسًا نظرية التبعة وكان الفقيه Saleilles أوّل المدافعين عنها في فرنسا.
)R. SALEILLES, Les accidents de travail et la responsabilité civile, 1897.(
ثم ظهرت محاولات أخرى كان من أبرزها في فرنسا: نظرية الضمان للفقيه Boris Starck و نظرية André Tunc و نظرية إنشاء الخطر وتعريض الغير له في بلجيكيا.
)B. STARCK, Essai d’une théorie générale de la responsabilité civile considérée dans sa double fonction de garantie et de peine privée, th. éd. Paris,1947, G. SCHAMPS, La mise en danger: un concept fondateur d’un principe général de responsabilité, analyse de Droit comparé, Préf de R. O. Dalcq, Bruylant, L.G.D.J.)
[51] إذْ من شان قدرة شركة التأمين على التعويض أن تجعل التوسيع في نطاق المسؤولية بالتّخلي عن الخطأ، خيارًا معقولًا وغير مجحف في حقّ المسؤول، ذلك أنّ الشخص الذي سيُحَمَّل المسؤولية في غياب الخطأ لن يتحمّل عبئاً ماليًّا ثقيلًا.
J. -L. GAZZANIGA, «Les métamorphoses historiques de la responsabilité,» in Journées SAVATIER, Droit et cultures, 1996-1, p. 4 ; C. GRARE, Recherches sur la cohérence de la responsabilité délictuelle. L’influence des fondements de la responsabilité sur la réparation, thèse précitée, pp. 34 et ss.
انظر أيضًا حول التأمين عن المسؤولية الموضوعية:
K. Kochashvili, «Liability without Fault – an Exception to the General Rule of Privat Law,» op.cit., p.69.
[52] J. PENNEAU, Faute et erreur en matière de responsabilité médicale, thèse, L.G.D.J., Paris, 1973.
[53] تراجع مثلًا:
KIMMEL-ALKOVER, «A propos des accidents médicaux: vers l’indemnisation de l’aléa thérapeutique,» Les petites affiches, 25 déc. 1996, p. 17.
[54] حول أسس المسؤولية عن الأضرار البيئية: عاشور عبد الرحمن أحمد محمد، "مدى إعمال قواعد المسؤولية المدنية في مجال تلوث البيئة - دراسة مقارنة"، مجلة كلية القانون والشريعة بطنطا، 2020، ع35، ص1074.
[55] يراجع:
J. S. Borghetti, “Civil liability for artificial intelligence, what should its base be? ,” La Revue des Juristes de Sciences Po, juin 2019, n°17, p.96.
[56] انظر لمقاربة عامة حول المسؤولية المدنية في الفقه الإسلامي:
E. TYAN, Le système de responsabilité délictuelle en droit musulman, Imp. Catholique Beyrouth, 1926.
[57] رواه البخاري ومسلم. يُراجع: محمد بن يزيد بن ماجه، سنن ابن ماجه، نشر شعبان قورت، إسطنبول، 1981، ج2، كتاب الأحكام، ص784.
وقد كرّست هذا المبدأ مجلة الأحكام العدلية لسنة 1876 في المادة 19(وهي المجلة التي وضعها كبار العلماء المسلمين في عهد الدولة العثمانية).
انظر في شرح هذا الحديث: عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي(ابن رجب الحنبلي)، جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، دار ابن كثير، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1999.
[58] انظر في هذا الاتجاه: مصطفى أحمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق، 1989، ص113. ولنفس الفقيه، الفعل الضار والضمان فيه، (دراسة وصياغة قانونية مؤصلة على نصوص الشريعة الإسلامية وفقهها انطلاقاً من نصوص القانون المدني الأردني)، دار القلم، دمشق، 8198، ص24.
[59] يُقابل مصطلح الضمان المسؤولية عن الفعل الضار. انظر في هذا المعنى:
وهبة الزحيلي، نظرية الضمان أو أحكام المسؤولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 1998، ص12؛ انظر أيضا: علي خفيف، الضمان في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، 2000.
Ch. CHEHATA, «La théorie de la responsabilité civile dans les systèmes juridiques des pays du proche orient,» Revue Internationale de Droit comparé, 1967, 19-4, p.884. Disponible en ligne: https://www.persee.fr/doc/ridc_0035-3337_1967_num_19_4_14953, (Date de la dernière consultation: 22-3-2025). .
[60] انظر في هذا المعنى: سامي الجربي، شروط المسؤولية المدنية، مطبعة التسفير الفني، ط1، 2011، ص10.
[61] يُراجع: تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي (ابن النجار)، منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات، عالم الكتب، 1962، ج2، ص427. https://archive.org/details/montaha/mnteradt0/تاريخ الزيارة: 3-8- 2024.
[62] مقدمة الباب الثامن من المجلة العثمانية.
[63] انظر مثلًا:
Ch. CHEHATA, «La théorie de la responsabilité civile dans les systèmes juridiques des pays du proche orient,» précité, pp. 885 et ss. Disponible en ligne: https://www.persee.fr/doc/ridc_00353337_1967_num_19_4_14953
[64] تراجع المواد913- 912 - 914- 916 من المجلة العثمانية.
[65] حول التعدّي، يراجع:
مختار بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، دار الرسالة، الكويت، 1983، ص419.
ويؤكد هذا أن غاية الضمان هي التعويض وليس العقاب. انظر في هذا المعنى: على فيلالي، "القوانين المدنية العربية بين المحاكاة والأصالة"، حوليات جامعة الجزائر1، مج35، 2021، ص18. (تاريخ آخر اطلاع: 21-3-2025) https://asjp.cerist.dz/en/article/170329
[66] أحمد بن عبد الله القاري، مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مكتبة القانون والاقتصاد، السعودية، 2015 (المادة 1433).
[67] يُراجع:
H. MAZEAUD, «La faute objective et la responsabilité sans faute,» Dalloz, 1985, chr. 13.
[68] بخصوص الأفعال الضارة الصادرة عن الصغير في الفقه الإسلامي، يُراجع: ثامر عواد برغش علي، التضمين المالي لتصرفات الصغار في الفقه الإسلامي، دار الفتح للدراسات والنشر، 2017.
[69] محمّد حسين علي الشامي، ركن الخطأ في المسؤولية المدنية، دراسة مقارنة بين القانون المدني المصري واليمني والفقه الإسلامي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1990، ص102.
[70] الإتلاف تسببًا هو، كما تُبينه المادة 888 من مجلة الأحكام العدلية، "إحداث أمر في شيء يفضي إلى تلف شيء آخر على جري العادة" ويُعتبر الفاعل في هذه الحالة متسببًا.
[71] انظر مثلًا من الحنابلة: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد الحافظ (ابن رجب)، تقرير القواعد وتحرير الفوائد، دار الكتب العلمية، المملكة العربية السعودية، 2008، ص347، (القاعدة السابعة والعشرون بعد المائة)؛ وكذلك أحمد بن عبد الله القاري، (المادة 1428).
[72] تمكن مراجعة:
-من الأحناف، علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، لبنان، ج2، صفحة66.
- ومن الشافعية، يراجع: أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، المهذب، في فقه الإمام الشافعي، دار الكتب العلمية، 1990.
-ومن المالكية، شهاب الدين أبو عباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، الفروق، دار الكتب العلمية، لبنان، 1998، ج4، ص27.
في الفرق بين العلاقة السببية المباشرة والعلاقة غير المباشرة يراجع: عماد أحمد أبو صد، مسؤولية المباشر والمتسبب: دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية والقانون المدني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، 2011.
[73] وهذا ما نصّت عليه المادة 92 من مجلة الأحكام العدلية. واتفق عليه الفقهاء وقد أورد أبو محمد بن غانم البغدادي أن "المباشر ضامن وإن لم يتعدّ"، ص142.
[74] المادة 39 من مجلة الأحكام العدلية.
[75] انظر مثلا: الدردير، ج3، ص444؛ عماد أحمد أبو صد.
[76] انظر في هذا المعنى:
Ch. CHEHATA, «La théorie de la responsabilité civile dans les systèmes juridiques des pays du proche orient,» op. cit., p.902.