Publizieren – Why Open Access?3المجلة الدولية للقانون

جــامعـة قطـــــر

تاريخ الاستلام: 18/11/2024                        تاريخ التحكيم: 24/02/2025                       تاريخ القبول: 23/3/2025

الحماية القانونية لنفقة الطفل المحضون في بعض التشريعات المغاربية

مروة بن شويخ https://orcid.org/0009-0001-2361-8562

أستاذة مساعدة، كلية الحقوق، كليات الأصالة، الدمام -المملكة العربية السعودية

meroua.benchouiekh@alasala.edu.sa

ملخص

يهدف البحث إلى دراسة مدى فاعلية النصوص القانونية المتعلقة بالنفقة في بعض التشريعات المغاربية في بسط الحماية الكافية لحق الأبناء المحضونين في الإنفاق عليهم، ومعرفة الضمانات القانونية لذلك في الشقين؛ المدني، والجزائي.

يعتمد البحث المزجَ بين عدة مناهج؛ الاستقرائي، والتحليلي، والمقارن؛ حيث ينطلق من استقراء وتحليل مجموعة النصوص القانونية والتطبيقات القضائية المرتبطة بالموضوع؛ ليتحرّى مدى قدرتها على أن تكون أساسًا قانونيًا لحماية حقّ النفقة الذي يعدّ من أهم المطالب الأسرية، ومقارنتها ببعضها؛ لإيجاد نقاط تلاق بين هذه التشريعات المغاربية، مع التركيز على النواقص التي تتخللها.

تكمن القيمة العلمية للبحث في تناوله موضوعًا يرتبط بأهم أنواع المنازعات الأسرية وأكثرها تداولًا في ساحات القضاء المغاربي، نظرًا إلى الصبغة المعيشية للنفقة، والأهمية التي تمتاز بها الفئة المعنية بالحماية، التي تمثل الطرف الأضعف في المنازعات الأسرية؛ حيث يحرص القانون على عدم تحميل الأطفال تبعات النزاعات الحاصلة بين الآباء وغيرهم.

كما أن دراسة هذا الموضوع تفيد في التعرف عن كثب على الدور المنوط بقوانين الأحوال الشخصية المغاربية، وكذا الجهات القضائيية المغاربية، في تحقيق حماية حقيقية وفعّالة للأطفال من خلال ضمان أهم حق من حقوقهم المادية. وهو ما يُضفي على البحث جانبًا عمليًا يمكن الاستلهام منه من طرف الباحثين في القوانين الأسرية.

الكلمات المفتاحية: النفقة، مصلحة المحضون، السلطة التقديرية، صندوق كفالة النفقة، القضاء الاستعجالي، جريمة الامتناع عن تسديد النفقة

للاقتباس: شويخ، مروة. «الحماية القانونية لنفقة الطفل المحضون في بعض التشريعات المغاربية»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الأول، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0365

© 2026، شويخ، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0

 

 

Publizieren – Why Open Access?International
Review of Law
Qatar University

Submitted: 23/03/2025                      Peer-Reviewed: 24/02/2025                             Accepted: 18/11/2024

Ensuring Child Alimony Rights in Custody Disputes under Maghreb Legal Systems

Meroua Ben Chouiekh https://orcid.org/0009-0001-2361-8562

Assistant Professor, College of Law, Al-Asala Colleges, Dammam–Saudi Arabia

meroua.benchouiekh@alasala.edu.sa

Abstract

This research aims to study the effectiveness of the legal provision related to alimony in certain Maghreb legislation in extending adequate protection to the right of children under custody to receive financial support, and to identify the legal guarantees provided in this regard under both the civil and criminal aspects.

The research relies on a combination of several approaches, namely: the inductive, analytical, and comparative approaches. It begins with an examination and analysis of a set of legal texts and judicial applications related to the subject, in order to investigate the extent of their capacity to constitute a legal basis for protecting the right to alimony, which is considered one of the most important family claims. These texts are then compared with one another to identify points of convergence among Maghreb legislations, with particular emphasis on the shortcomings that characterize them.

The scientific value of the research lies in its focus on an issue connected to one of the most important and frequently raised types of family disputes before Maghreb courts, given the livelihood‑related nature of alimony and the importance of the category entitled to protection. This category represents the weakest party in family disputes, as the law is keen to ensure that children are not burdened with the consequences of conflicts arising between parents and others.

Moreover, studying this topic contributes to a closer understanding of the role entrusted to the Maghreb personal status laws, as well as to the Maghreb judicial authorities, in achieving real and effective protection for children by guaranteeing their most important material rights. This lends the research a practical dimension from which researchers in the field of family law may draw inspiration.

Keywords: Alimony; Interest of the child in custody; Discretionary authority; Alimony bail fund; Urgent judiciary; Crime of refraining from paying alimony

 

Cite this article as: Chouiekh, M., Ensuring Child Alimony Rights in Custody Disputes under Maghreb Legal Systems" International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 1, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2025.0365

© 2026, Chouiekh, M., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


مقدمة

من الحقوق التي يقرّها الشرع والقانون للمحضون، حقّه في أن يُنفَق عليه؛ ما لم يبلغ سن الرشد، أو مادام غير قادر على الكسب بسبب صغره، أو عجزه، أو لأي سبب آخر منصوص عليه في القانون. ووجوب نفقة المحضون جاء حمايةً للأولاد وكفايةً لهم، ولإعفائهم من طلب الرزق قبل اكتمال بنائهم.

وقد عرف فقهاء القانون النفقة بأنها "تكاليف كل ما يحتاجه المحضون لإقامة حياته من طعام وكسوة وعلاج وسكن وخدمة وكل ما يلزم بحسب العرف والعادة"[1]، ولا فرق بين الإناث والذكور في الإنفاق.

 واهتمت التشريعات بالطفل وأحاطته بمجموعة من النصوص القانونية من أجل حمايته وصيانة حقوقه من الناحية المدنية والجنائية، ومن هذه الحقوق حقه في النفقة، الذي كرسته بعض القوانين المغاربية (الجزائر، المغرب، تونس) في مواد الأحوال الشخصية، حيث حددت مضمون النفقة، والأشخاص الملزمين بها، وطريقة أدائها، وصولًا إلى جزاء مخالفة أحكامها.

من هذا المنطلق نجد أن دراسة موضوع الحماية القانونية لنفقة المحضون إنما تستمد أهميتها من الأهمية التي تمتاز بها الفئة المعنية بالحماية، المتمثلة في الطفل المحضون الذي يعد الطرف الأضعف في العلاقات الأسرية، وإن كان هذا الموضوع لا يثار في الغالب حينما يتمتع الطفل بالعيش في كنف الوالدين، إلا أنه يتسبّب في نزاعات حادة عند وفاة الوالدين، أو اتخاذهما قرًارا اتفاقيًا، أو انفراديًا بإنهاء العلاقة الزوجية، وفي الحالتين فإن المتضرر الأكبر من هذا الانفصال هو الطفل، بالنظر إلى صغر سنه وضعف بنيته، ومحدودية قدراته العقلية؛ حيث لا تسعفه في إدراك ما يجول حوله من تداعيات خطيرة تؤثر بشكل مباشر في نموه، وتلقي بظلالها على شخصيته المستقبلية.

هذه الأهمية تزداد كلما سلمنا بضرورة توفير الظروف الملائمة والصحية لتنشئة الطفل نشأةً سليمةً بعيدةً عن مخاطر الآفات الاجتماعية والتأثيرات النفسية السيئة[2]، خاصةً في ظل تعنت بعض الآباء عن دفع مبالغ النفقة المحكوم بها عليهم لأبنائهم المحضونين، ناهيك عن أن بعض الآباء لا يكشفون عن حقيقة دخلهم طوعًا، كما قد يتعسف البعض الآخر في دفع أجرة مسكن الحضانة، الذي يعد من مشمولات النفقة المحكوم بها للمحضون ولا تقوم الحياة دونه.

لعل هذه المعطيات هي التي استلزمت بالضرورة تدخل كل من المشرّع الجزائري والمغربي والتونسي في كل مرة آخذين على عواتقهم ضرورة تكريس مقاربة حمائية لحقوق الطفل المحضون، وذلك إنما يتأتى بسن نصوص قانونية موضوعية وإجرائية واضحة ومحددة المعالم، يترك فيها مجال واسع للقضاء بصفته الكفيل بتحقيق مصالح الطفل على جميع الأصعدة، باعتبار أن القضاء هو الضامن لاستيفاء الحقوق وفق ما يظهر له جليًّا حين التعامل عن كثب مع القضايا المطروحة أمامه مباشرةً.

ينصرف الغرض من اختيار هذا الموضوع إلى أن دراسته تفيد في التعرف عن كثب على الدور المنوط ببعض قوانين الأحوال الشخصية المغاربية في تحقيق حماية حقيقية لنفقة المحضون، ومعرفة تطبيقات القضاء المغاربي للنصوص القانونية المتعلقة بالموضوع انطلاقًا من إعمال السلطة التقديرية المخولة له قانونًا في هذا المجال.

كما تهدف هذه الدراسة إلى إيجاد نقاط تلاق بين التشريعات في الجزائر والمغرب وتونس المتشابهة لحد التطابق في معظم الأحكام، مع التركيز على النواقص التي تتخللها، والدعوة إلى سد الثغرات من أجل الوصول إلى منظومة متكاملة في موضوع نفقة المحضون، نجمع فيها بين محاسن هذه التشريعات، ونتجاوز من خلالها المساوئ التي يعاني منها كل تشريع، بما يقرب وجهات النظر ويحقق وحدة الدول المغاربية على الأقل من الناحية التشريعية.

وقد تم الانطلاق من إشكال مثار يتمثل في الإجابة على السؤال: إلى أي حد تعتبر الآليات القانونية المنصوص عليها في التشريعات المغاربية كفيلةً بضمان حماية حقيقية لحق المحضون في النفقة؟

تحقيقًا للغرض المبتغى من وراء اختيار الموضوع، جرى المزج بين مناهج عدة خادمة له، إثر ذلك جاء اختيار كل من المنهج الاستقرائي والتحليلي والمقارن لأهمية ما تحققه هذه المناهج من نتائج، تساهم مساهمةً فعالةً في الإجابة على الإشكال المطروح والوصول إلى النتائج المرجوة من الدراسة.

وللإجابة على الإشكال، سنبحث أولًا التكريس التشريعي لحق المحضون في النفقة لنبحث بعده الضمانات القانونية لهذا الحق.

المبحث الأول: التكريس التشريعي لحق المحضون في النفقة

تمثل نفقة المحضون، أهم المستحقات المالية للحضانة؛ حيث تجسد الرعاية المادية للمحضون بتوفير النفقات التي تسد حاجاته من مأكل ومشرب وملبس وإسكان وعلاج. وقد نظمت التشريعات المغاربية حق النفقة للمحضون ضمن الأحكام العامة للنفقة في القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، انطلاقًا من النص على وجوب النفقة ومعايير تقديرها، وتحديد وقت استحقاقها ومراجعة مقدارها.

المطلب الأول: استحقاق المحضون للنفقة

نصت التشريعات المغاربية المتعلقة بالأحوال الشخصية على وجوب النفقة للمحضون، وحددت وقت استحقاقها.

الفرع الأول: وجوب النفقة للمحضون

فرضت التشريعات المغاربية على الآباء واجب الإنفاق على أبنائهم، باعتبار أن هذا الحق يعدّ من أهم حقوقهم نظرًا لارتباطه بتأمين حياتهم[3].

وقد جاء في نص المادة 75 من قانون الأسرة الجزائري[4]: "تجب نفقة الولد على الأب ما لم يكن له مال... ". وقد أكدت المحكمة العليا الجزائرية على واجب إنفاق الأب على ابنته المحضونة؛ حيث جاء في أحد قراراتها أنه: "من المقرر قانونًا وشرعًا أن نفقة البنت غير المتزوجة على أبيها ومن ثم فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقًا لأحكام الشريعة الإسلامية"[5].

ونص المشرّع المغربي على وجوب النفقة في المادة 187 من مدونة الأسرة[6]: "نفقة كل إنسان من ماله إلا ما استثني بمقتضى القانون، أسباب وجوب النفقة على الغير هي: الزوجية والقرابة والالتزام".

مما يستفاد منه، أنه إذا كان الطفل موسرًا، أو قادرًا على الكسب فإن الإنفاق عليه لا يكون واجبًا على أبيه إلا إذا ثبت فقره، أو عجزه، بحيث لم يكن له مال يصرف في نفقته، وكان عاجزًا عن الكسب لما يكفيه من ضروريات الحياة، لصغر سنه، أو إصابته .بعاهة.

وهو ما نجده أيضا في مجلة الأحوال الشخصية التونسية[7]؛ حيث نص المشرّع في الفصل 56 على أن: "مصاريف شؤون المحضون تقام من ماله إن كان له مال وإلا فمن مال أبيه." فالطفل يستحق على أبيه نفقة معيشة وغذاء وكسوة وإيواء وكل ما يحتاجه لنموه السليم وتربيته وتعليمه وسائر الشؤون المتعلقة برعايته[8].

وبالتالي، تعد نفقة المحضون من المسؤوليات المنوطة بالأب، فهو المسؤول عن توفير سبل الحياة الكريمة للمحضون من خلال الإنفاق على مأكله ومشربه وملبسه، وما يحتاج إليه من تعليم، حيث يدفع إلى حاضنته ما يحتاج إليه المحضون من نفقة إلى حين بلوغ سن سقوط النفقة.

وتجدر الإشارة إلى أنه في كل الأحوال ينتقل واجب النفقة على المحضون من الأب إلى الأم إن كان الأب عاجزًا عن النفقة شرط قدرتها على ذلك وكلمة العجز هي ترجمة قانونية لإعسار الأب حسب رأي فقهاء القانون[9]، والمقصود بها عدم القدرة التامة على الاسترزاق؛ حيث نصت التشريعات المغاربية على ذلك صراحةً[10].

ومن خلال استقراء النصوص المتعلقة بمشمولات النفقة[11] يتبين أن المشرّعين اتفقوا على أن النفقة تشمل الطعام بمختلف مكوناته، وتشمل أيضا اللباس، والمسكن اللائق، أو أجرته/كراءه على حسب يسار الملزم بالنفقة، والعلاج حسب قدرته، لأن هذه الأمور كلها من الضروريات في العرف والعادة ويحتاجها المحضون دون إفراط ولا تفريط.

وذلك مع فتح المجال لعناصر أخرى قد تدخل في إطارها كمصاريف الختان بالنسبة إلى المحضون الذكر مثلا؛ فهذه النفقة تحقق إلى حد ما مصلحة المحضون في بعدها المادي، فهي ذات طابع معيشي، ذلك أنها تتعلق بحاجيات يومية وأساسية لا يمكن حرمان الصغير منها.

ولا تسقط نفقة المحضون طوال فترة الحضانة، وحتى نهايتها، لأن واجب الإنفاق على الأبناء يظل قائمًا منذ الولادة إلى حين بلوغ السن التي تسقط معها النفقة، وهي تختلف عن السن المقررة لانتهاء الحضانة، فقد تنتهي الحضانة لكن تستمر النفقة على الأبناء. وفي كل الأحوال تسقط النفقة بالنسبة للذكر عند بلوغه سن الرشد القانونية، وبالنسبة للأنثى إلى الدخول بها، وتستمر إذا كان الولد سواء الذكر، أو الأنثى عاجزا عقليًا، أو بدنيًا أو كان مزاولًا لدراسته[12].

الفرع الثاني: وقت استحقاق نفقة المحضون

إذا امتنع المدين بالنفقة المقررة والمفروضة من طرف القضاء لفائدة الطفل المستحق لها، فإنه يحق للقائم بمصالح هذا الطفل سواء كان الأم، أو غيرها أن يطالب المنفق أمام القضاء بالتنفيذ[13].

وقد ورد في نص المادة 80 من قانون الأسرة الجزائري: "تستحق النفقة من تاريخ رفع الدعوى. وللقاضي أن يحكم باستحقاقها بناءً على بينة لمدة لا تتجاوز سنةً قبل رفع الدعوى". مع ملاحظة أن هذا نص عام يتعلق بالنفقة الزوجية ولا يوجد نص خاص يتعلق بنفقة الأولاد وبالتالي يطبق من باب القياس.

وفي مقام موال، جاء في المادة 200 من مدونة الأسرة المغربية أن نفقة الأولاد يحكم بها من تاريخ التوقف عن الأداء، ويفهم من ذلك أن القاضي يحكم بنفقة الأولاد من تاريخ توقف الملزم بها عن الأداء، وليس من تاريخ امتناعه عنه.

في المقابل، لم ينص المشرّع التونسي على وقت استحقاق النفقة والمطالبة بها، غير أن الاجتهاد القضائي في تونس قد حسم المسألة؛ حيث قررت محكمة التعقيب أن: "المطالبة بجعل مفعول النفقة يبدأ من تاريخ تقديم القضية لا يعدّ من باب الزيادة في الدعوى، أو تغييرها، لأن طلب النفقة من طور البداية يجعل المعقب ضدها مستحقة للنفقة منذ رفع الدعوى[14]."

وعليه، فنفقة المحضون تكون مستحقةً من وقت رفع الدعوى بالنسبة للمشرّع الجزائري والقضاء التونسي، ومن تاريخ التوقف عن أدائها بالنسبة للمشرّع المغربي.

وبالنظر إلى هذه القواعد القانونية المتقاربة، أرى أن القاعدة الأكثر حماية لنفقة المحضون هي التي جاء بها المشرّع المغربي؛ حيث جعل نفقة الأولاد مستحقةً من تاريخ توقف الملزم بها عن أدائها، لا من تاريخ الامتناع عنها ولا من تاريخ رفع الدعوى، لأن هذه التواريخ قد تتباين وتتباعد فيما بينها، والأحرى أن نفقة الأبناء لا تسقط بالسكوت عن المطالبة بها لمدة معينة نظرا لضرورتها لحياة هؤلاء الأبناء.

المطلب الثاني: مقدار نفقة المحضون

نصت التشريعات المغاربية على معايير يعتمدها القضاء في تقدير نفقة المحضون، وأقرت الحق في طلب مراجعة مقدار النفقة بعد الحكم بها.

الفرع الأول: معايير تقدير نفقة المحضون

الأصل أن يقوم الأب بالإنفاق على أولاده طوعًا ودون حاجة إلى حكم قضائي، لكن عند امتناعه عن واجب الإنفاق يكون لمن يحضن الأولاد حق مطالبته بأداء نفقة المحضون، وهذا لارتباط هذه النفقة بالحضانة، فلا يمكن للحاضنة أيًّا كانت، أو غيرها أن تمارس حضانتها للمحضون إلا إذا تحقق الإنفاق عليه.

وتخضع نفقة المحضون للقواعد العامة في النفقة من حيث تقديرها، ويكون التقدير موكولًا إلى القاضي، الذي يأخذ بعين الاعتبار حالة الوالد عسرًا، أو يسرًا[15]، ولا يمكن رفع مبلغ النفقة المحكوم بها إلا بعد مرور مدة معينة حددتها القوانين، وسنأتي على بيانها لاحقًا عند الحديث عن مراجعة مقدار النفقة.

وباستقراء النصوص القانونية المغاربية نستنتج أنها اتفقت على أن تقدير مبلغ النفقة يرجع إلى مطلق اجتهاد محكمة الموضوع. وأن القاضي عند تقديره للنفقة يأخذ في الحسبان حال الطرفين يسرًا وعسرًا، ويأخذ في الحسبان أيضًا الظروف المحيطة خاصةً الظروف الاقتصادية للبلد وظروف المعيشة، فإذا كان المكلف بالنفقة موسرًا فرض عليه نفقة اليسر، وإن كان معسرًا فرض عليه نفقة العسر، وإن كان في حال متوسطة فرض عليه نفقةً متوسطةً.

وعليه، نجد أن المشرّع أقر للقاضي السلطة التقديرية من أجل حماية الطرف الضعيف، إلا أنه لم يترك هذه السلطة دون قيود؛ إذ إن القاضي عند تقديره لنفقة المحضون ملزم بتبني واعتماد معايير التقدير المنصوص عليها في المواد القانونية سالفة الذكر، وبالتالي فهي تحد من الحماية التي يضمنها القاضي للطفل عند إقرار حقه في النفقة بعد انحلال الرابطة الزوجية.

وعلى المستوى التطبيقي قررت المحكمة العليا في الجزائر أن: " تقدير النفقة يخضع للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع، لأنها من صلاحياتهم ولا تتدخل المحكمة العليا، إلا في حالة تجاوزهم للقانون"[16].

كما جاء عن محكمة النقض بالمملكة المغربية أن: " تقدير مستحقات الزوجة والأطفال المترتبة عن إنهاء العلاقة الزوجية مما تستقل به محكمة الموضوع "[17].

وقررت محكمة التعقيب التونسية أن تقدير مبلغ النفقة يعود إلى اجتهاد قاضي الأصل[18].

وعليه، فإن كانت عناصر نفقة المحضون محل اتفاق وإجماع، فإن أمر تقديرها يبقى موكولًا إلى اجتهاد المحكمة، اعتمادًا على عناصر موضوعية واقعية تختلف باختلاف الأوضاع والأشخاص واختلاف الزمن، وغالبًا ما تعتمد المحكمة عند تقدير نفقة المحضون على سن هذا الأخير لتقدير متطلباته وحاجياته، إضافة إلى الموارد المالية للمحكوم عليه بالإنفاق ..

حيث إن المحكمة تقدر النفقة بناءً على تصريحات الطرفين وحججهما، وإذا تبين لها أن هناك تباينًا في التصريحات حول الدخل، وتعذرت عليها معرفة الدخل الحقيقي، فيمكنها أن تستعين بالخبراء حتى يكون تحديد المستحقات مؤسسًا، ولا يلحق الضرر بأي من الطرفين.

ومن التطبيقات القضائية لهذه المقتضيات، نجد قرارًا لمحكمة النقض المغربية جاء فيه مايلي: " إن تقدير المستحقات مما تستقل به محكمة الموضوع وفق عناصر القانون، وإذ حددت المحكمة مبالغ المستحقات، آخذةً بعين الاعتبار الوضعية المادية للطاعن، وكذا مستوى الأسعار، ومبدأ التوسط والوسط الاجتماعي الذي تفرض فيه النفقة، وحال مستحقها، فإنها عللت قرارها بما فيه الكفاية"[19].

وجاء في قرار آخر لها: "إن محكمة الموضوع حددت مستحقات البنت من نفقة وتكاليف سكن وفق ما جاء في الحكم الابتدائي مع مراعاة دخل الملزم بالنفقة وحال مستحقها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة، وأيدت الحكم الابتدائي، فإنها من جهة استعملت سلطتها في تقدير الأدلة، وجعلت من جهة أخرى لقرارها أساسًا"[20].

ونجد أيضًا قرار محكمة التعقيب التونسية ورد فيه أن: " تقدير النفقة مسألة اجتهادية خاضعة للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع التي تعتمد في ذلك على المعايير الواردة في الفصل 52 من مجلة الأحوال الشخصية بصورة تفي بحاجيات المنفق عليه وحال الوقت والأسعار وهو ما تناولته محكمة القرار المنتقد التي عللت قضاءها بالنزول بمعالم النفقة المقضى بها إلى ما ارتأته مناسبًا باعتماد توفر الدخل لدى الزوجة ومتطلبات الابنين بحسب سنهما واحتياجات المنفق عليهم المعيشية وبالاستناد إلى ما هو ثابت بأوراق الملف التي لم تتضمن ما من شأنه أن يتعارض مع ما اعتمدته المحكمة من معطيات، أو ما يتناقض مع النتيجة المنتهى إليها"[21].

الفرع الثاني: مراجعة مقدار نفقة المحضون

إن جميع الأحكام القضائية المتعلقة بالنفقة تكتسي حجية مؤقتة يمكن تغييرها، أو تبديلها، أو إسقاطها بحسب الأحوال؛ إذ إن مراجعة مقدار نفقة المحضون بعد فرضها تعتبر من الأهمية بمكان، خصوصًا من حيث العمل القضائي، فإذا كانت مراعاة حالة المنفق وحال الأسعار واجبةً عند الفرض، فإنها قد تطرح أيضا بعد الفرض، وذلك عند تغير الظروف. فإن تغيرت حالة المنفق من اليسر إلى العسر، أو بالعكس فرضت النفقة من جديد تماشيًا مع الوقائع. وكذلك الحال بالنسبة لتغير الأسعار من الرخص إلى الغلاء والعكس.

وأكد قانون الأسرة الجزائري في المادة 79 على أن لا يراجع القاضي تقديره للنفقة قبل مضي سنة من الحكم، أي أن الحاضنة لا يجوز لها اأن تطلب مراجعة مقدار نفقة محضونها إلا بعد مرور سنة على الأقل من تاريخ الحكم الذي حددها.

والملاحظ من المادة أنه يجوز طلب الزيادة، أو النقصان لكن شريطة مضي سنة على الحكم بها من حيث المبدأ، على اعتبار أنها أحكام وقتية غير ثابتة، ويجوز لصاحب الحق طلب مراجعتها كلما تغيرت الظروف التي صدرت فيها.

وبخصوص مراجعة مقدار النفقة في القانون المغربي، نصت المادة 192 من مدونة الأسرة على أنه: "لا يقبل طلب الزيادة في النفقة المتفق عليها، أو المقررة قضائيا، أو التخفيض منها قبل مضي سنة إلا في ظروف استثنائية."

وتطبيقا لذلك جاء في قرار لمحكمة النقض مايلي: "إن مراجعة النفقة زيادةً، أو تخفيضًا من سلطة المحكمة، وإذ هي رفعت نفقة البنت اعتمادًا على دخل الطالب وازدياد حاجيات المحضونة بالنظر إلى تقدمها في السن مع مراعاة التوسط ومستوى الأسعار والأعراف السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة فإنها عللت قرارها تعليلًا سليمًا"[22].

وجاء في قرار آخر: " تمكن مراجعة النفقة ارتفاعًا وانخفاضًا عند توفر الشروط المتطلبة لذلك عملًا بمقتضيات المادة 192 من مدونة الأسرة، والمحكمة لما أيدت الحكم القاضي بالرفع من النفقة بعلة وجود تحسن في دخل المطلوب، مراعيةً مستوى الأسعار... فإنها بذلك أسست لقضائها ولم تخرق القانون"[23].

أما المشرّع التونسي فلم ينص على هذه المسألة، لكن ذلك لم يمنع القضاء من الاجتهاد برأيه في مراجعة النفقة المقررة؛ إذ أخذت به محكمة التعقيب في أحد قراراتها، ومما جاء فيه: "في قضية الحال فإن سقف المبالغ قد تحدد بموجب الحكم ابتدائي الذي انطلق منه الطاعن وطلب الحط على أساسه من مبلغ 1100,000 دينار بعنوان نفقة وسكن إلى 500،000 دينار، وهذا السقف الذي تمسك به الطاعن يتيح للمحكمة حرية التقدير على ضوئه..."[24].

من خلال ما سبق، يتبين أن المشرّعين الجزائري والمغربي، وأيضًا القضاء التونسي أجازوا مراجعة مقدار النفقة المحكوم بها قضاء، وأكد المشرّع الجزائري على ألا يكون الطلب قبل مضي سنة من تاريخ الحكم بها، غير أن المشرّع المغربي قد وضع استثناءً على تلك المدة، بحيث أجاز طلب مراجعة مقدار النفقة قبل مضي سنة من الحكم بها وذلك في حالة الظروف الطارئة.

وأرى أن المشرّع الجزائري جانبه الصواب؛ إذ لم ينص على إمكانية مراجعة النفقة قبل المدة المحددة إذا حدث أمر طارئ، فكان من المفروض إما أن تقلص هذه المدة إلى ستة أشهر، أو أن يقوم المشرّع بإضافة عبارة: "إلا في ظروف طارئة"، وذلك نظرًا لكثرة التغييرات الاقتصادية والمعيشية في المجتمع الجزائري.

المبحث الثاني: الضمانات المقررة لحماية حق المحضون في النفقة

نصت التشريعات المغاربية على مجموعة من الضمانات التي تكفل تطبيق النصوص القانونية وحماية حق المحضون في النفقة، منها ما يتعلق بالجوانب الإجرائية، كما حرصت التشريعات العقابية على الإنفاق على الأطفال، فإذا امتنع الأب عن الإنفاق على ابنه يجبره القاضي على الأداء بالطرق المشروعة، وفي حالة امتناعه عن أداء النفقة التي تقررت عليه بموجب حكم قضائي يتابع جزائيًا لارتكابه جريمة الامتناع عن تسديد النفقة.

المطلب الأول: الضمانات الإجرائية المقررة لحماية حق المحضون في النفقة

إن الطابع الخاص للقضايا الأسرية ومنها نفقة المحضون، يتطلب سرعة الفصل فيها على وجه الاستعجال ودون تأخير حمايةً وتحقيقًا لمصلحة المحضون، ولهذا خصها المشرّعون بحماية إجرائية، تمثلت في البت على وجه الاستعجال في دعاوى نفقة المحضون، وصدور قانون إنشاء صندوق النفقة لتحصيل نفقة المحضون.

الفرع الأول: البت على وجه الاستعجال في الدعاوى المرتبطة بنفقة المحضون

نظرا للطابع المعيشي لموضوع النفقة، فإن الضرورة تقتضي البت فيها على وجه الاستعجال بشكل مؤقت ريثما يتم الفصل في النزاع بشكل نهائي. ويتم تقديم الطلب من صاحب الشأن، أو من ينوب عنه قانونًا، وفي هذه الحالة قد تكون الأم المطلقة الحاضنة هي صاحبة الادعاء أمام محكمة موطن الدائن بالنفقة.

ويجوز للقاضي بناءً على نص المادة 57 مكرر من قانون الأسرة الجزائري أن يفصل في الدعاوى المتعلقة بالنفقة على وجه الاستعجال وذلك بموجب أمر على عريضة.

بناءً على ذلك، يمكن للزوجة أثناء نظر دعوى الطلاق أن تطلب بصفة استعجالية أن يخصص لها مسكن لتمارس الحضانة، أو دفع بدل للإيجار بصفة مؤقتة ريثما يتم الفصل في الموضوع، وهو إجراء أملته الضرورة للبت في الموضوع دون تأخير، لارتباط المسكن بالصبغة المعيشية للأسرة وتحقيق الاستقرار ولو لفترة مؤقتة ريثما يتحدد مسار القضية في النهاية.

وقد خول المشرّع الجزائري في المادة 72 للزوجة الانفراد بمسكن الزوجية بعد الطلاق لحماية الأطفال المحضونين وبقائهم فيه لفترة مؤقتة لحين توفير الزوج لمسكن خاص للحضانة، وإذا تعذر عليه ذلك، وجب دفع بدل إيجار مسكن حتى ولو انتقلت الزوجة مع المحضون إلى بيت أهلها فلا يعفى الزوج من بدل الإيجار.

وهذا الأمر من وجهة نظري لا يتطلب الاستعجال في الموضوع بحكم أن النص جاء لحماية الطفل والحاضنة، بإبقاء الوضع القائم وهو البقاء في مسكن الزوجية لحين توفير مسكن آخر لائق لممارسة الحضانة.

وأعطى المشرّع المغربي في مدونة الأسرة الحماية للأطفال المحضونين فيما يخص النفقة والمسكن، وتوزعت هذه الحماية بين مدونة الأسرة وقانون المسطرة المدنية.

فبالنسبة للنفقة، يوجبها القضاء بها على وجه الاستعجال لارتباطها بالصبغة المعيشية للمحضون، وتمكن المطالبة بها بصورة مؤقتة بغض النظر عن سير الدعوى ونتائجها. وتأكيدًا لهذا التوجه، جاء في المادة 190 من المدونة: "يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد."

هذا النص يعد مظهرًا جليًّا من مظاهر الحماية التي لا تحتمل التأخير بعيدًا عن التعقيدات المتبعة في سير الدعاوى الأسرية بشكل عام والتي تستغرق وقتًا طويلًا.

وبخصوص حماية مسكن الحضانة، فإن لقضاء الاستعجال دورًا في حماية حق المسكن لممارسة الحضانة من خلال نص المادة 168 من مدونة الأسرة المغربية حيث جاء في مضمونها أن يبقى المحضون في بيت الزوجية، إلى أن ينفذ الأب الحكم المتعلق بسكنه، وأن على المحكمة أن تحدد في الحكم أن يستمر الأب المحكوم عليه في تنفيذ هذا الحكم.

ومع ذلك، فالأمر الاستعجالي القاضي بدفع نفقة مؤقتة، بسبب الحاجة إلى إعالة المحضون قبل الفصل في موضوع الدعوى، يمكن العدول عنه إذا قرر الحكم الصادر في موضوعها إسناد حق الحضانة إلى المدين بتلك النفقة الوقتية.

والملاحظ أنه لم يرد نص في مجلة الأحوال الشخصية التونسية يؤكد الطابع الاستعجالي لدعاوى نفقة المحضون، وعلى المشرّع التونسي تدارك هذه المسألة والنص عليها صراحةً في قادم التعديلات.

الفرع الثاني: صدور قانون إنشاء صندوق النفقة لتحصيل نفقة المحضون

في إطار الحماية القانونية لنفقة المحضون، جاءت التشريعات المغاربية بفكرة إصدار قانون خاص يضمن استيفاء مبالغ نفقة الأطفال المحضونين في حال عجز المدين بها عن أدائها.

ففي الجزائر، صدر القانون رقم 15-01 المؤرخ في 7/1/ 2015 الذي يهدف إلى إنشاء صندوق خاص بالنفقة وتحديدًا الإجراءات المتعلقة بكيفية الاستفادة من المستحقات المالية للصندوق[25] من أجل حماية الأطفال القاصرين وكذا المرأة المطلقة الحاضنة بأن يخصص لها مبلغ مالي معين في حال تخلى المدين عن تسديد مبلغ نفقة المحضون.

وينص هذا القانون على أن دفع هذه المستحقات المالية للحاضنة لا يكون إلا إذا ثبت تعذر تنفيذ الأمر، أو الحكم القضائي بمبلغ النفقة كليًا، أو جزئيًا، بسبب امتناع المدين عن دفع المبلغ، أو عجزه عن ذلك، واشترط المشرّع في المادة 3 إثبات تعذر التنفيذ بموجب محضر يحرره محضر قضائي. ونص الفصل الثاني المتضمن ل 6 مواد على إجراءات الاستفادة من المستحقات المالية للصندوق.

إلا أن صندوق النفقة اعترضته عدة صعوبات حالت دون تحقيق الغاية التي يرمي إليها، لاسيما في ظل الإجراءات المعقدة الخاصة بإحالة الملف إلى الجهة المختصة (وزارة التضامن)، مما نتج عنه تسجيل ملفات عالقة لمدة طويلة[26]، الأمر الذي زاد الوضعية تعقيدًا، فألغي بموجب قانون المالية لسنة 2021، وأعيد بعثه من جديد بموجب قانون المالية لسنة 2024 والقانون رقم 24-01 المتضمن تدابير خاصة للحصول على النفقة[27].

 لقد تمت إعادة تنظيم صندوق النفقة وتبسيط إجراءات الاستفادة منه؛ حيث وضع تحت سلطة وزارة العدل لتصل النفقة إلى مستحقيها في أحسن الأحوال[28]، وجاء بتدابير تضمن للأطفال والمطلقات المستفيدين الحصول على النفقة المحكوم بها، ليكون بذلك آلية لدفع النفقة واسترداد أموال الدولة.

وفي المغرب، جاء في المادة 16 من قانون المالية لسنة 2010 التأكيد على إحداث حساب خاص للخزينة يسمى صندوق التكافل العائلي، وتفعيلًا لمقتضى المادة المذكورة صدر القانون رقم 10-41 بشأن "تحديد شروط ومساطر الاستفادة من صندوق التكافل العائلي"، ويتكون هذا القانون من 14 مادة جاءت فيها أحكام عامة وثلاثة أبواب، وتنص المادة الثانية منه على أن يستفيد المعني من المبالغ المالية للصندوق إذا تأخر الملزم بالنفقة عن تنفيذ المقرر القضائي المحدد لها، أو إذا تعذر عليه التنفيذ لعسره، أو غيابه أو عدم الحصول عليه، بعد ثبوت عوز الأم (والمقصود هنا الأم المطلقة)، والأطفال المستحقين للنفقة بعد انحلال الرابطة الزوجية[29].

كما أحدث المشرّع التونسي بدوره صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق وذلك بموجب تنقيح مجلة الأحوال الشخصية لسنة 1993، ويتولى هذا الصندوق دفع مبلغ النفقة الذي صدر بشأنه حكم بات تعذر تنفيذه لفائدة المطلقة وأولادها من الملزم بالنفقة بسبب تقاعسه عن تنفيذ الحكم، ويحل هذا الصندوق محل المحكوم لهم في استخلاص مبالغ النفقة الواجب دفعها. إذ يتولى صرف مبالغ النفقة للمستحقين في أجل لا يتجاوز 15 يومًا من تاريخ تقديم الطلب إذا استوفى شروطه لتصبح الدولة ضامنًا وكفيلًا في تحصيل النفقة من الدائن الأصلي وهو الأب، فتدفع وتعود عليه.

من هنا يمكن القول إن إقرار القاضي لحق الطفل في النفقة من هذا الصندوق الذي أحدثه المشرّعون يجسد الحماية القضائية الموضوعية لحق الطفل المحضون في النفقة، فهي إذن حماية قانونية وقضائية.

المطلب الثاني: تجريم الامتناع عن تسديد نفقة المحضون

نصت التشريعات الجزائية المغاربية على تجريم الامتناع عن تسديد النفقة المحكوم بها للمحضون؛ حيث وضعت شروطًا لقيام الجريمة، وحددت العقوبة المقررة لها.

الفرع الأول: شروط قيام جريمة الامتناع عن تسديد النفقة

إن حق المحضون في النفقة قرره القانون، وإذا لم يؤدّ الملزمون بالنفقة هذا الحق لأصحابه وجب على الحاضن اللجوء إلى القضاء لإلزامهم بالأداء، وفي حال صدر الحكم القضائي بالنفقة واستمر الملزم بالإنفاق في الامتناع عن تسديد النفقة التي تقررت عليه بالحكم القضائي يعد بذلك مرتكبًا لجريمة الامتناع عن تسديد النفقة[30]، متى توافرت أركان الجريمة.

إن جريمة عدم تسديد النفقة تقوم بقيام الركن المادي والركن المعنوي.

أولا: الركن المادي لجريمة الامتناع عن تسديد النفقة

من خلال قراءة وتفحص المواد القانونية المغاربية محل الدراسة[31]، يتبين أن الركن المادي للجريمة يقوم على ثلاثة عناصر وهي:

1.     صدور حكم، أو قرار يقضي بالنفقة للمحضون

لا يكفي مجرد الالتزام بالنفقة الذي يفرضه القانون للمتابعة الجزائية، وإنما يتعين أن يكون أداء النفقة قد صدر به قرار قضائي قابل للتنفيذ؛ حيث اشترط المشرّعون للحصول على النفقة صدور حكم قضائي، أو أمر يتضمن صيغة النفاذ المعجل يقضي بأداء النفقة ويحدد قيمتها[32]، إذ يعدّ هذا الحكم وثيقة أساسية يستند إليها القاضي في إصدار الحكم بالإدانة.

ولا بد أن تفسر عبارة الحكم هنا بالمفهوم الواسع لها، بغض النظر عن كون هذا الحكم القضائي قد صدر تحت مسمى حكم، أو أمر، أو قرار، أو غير ذلك[33]، ما دام قابلًا للتنفيذ سواء كان التنفيذ مؤقتًا، أو معجلًا[34].

وهنا أستشهد بقرار المحكمة العليا الجزائرية الذي جاء فيه: "حيث يتبين من القرار المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف أن قضاة الموضوع قد سببوا قضاءهم بما فيه الكفاية إذ عاينوا وحللوا الوقائع محل المتابعة تحليلًا قانونيًا سليمًا... واقتنعوا وانتهوا إلى القضاء بإدانة المتهم بالجنحة المتابع بها مستندين على تصريحات الضحية والحكم القضائي القاضي بالنفقة ومحضر الإلزام بالدفع ومحضر الامتناع بما يفيد امتناع المتهم الطاعن عن دفع النفقة لمدة تزيد عن شهرين من تاريخ تكليفه بالوفاء"[35].

وجدير بالذكر أن شرط صدور الحكم بالنفقة وإن كان ضروريًا، فهو غير كاف؛ إذ يشترط تبليغ الحكم للمدين بالنفقة وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في قوانين الإجراءات، حتى تقوم الحجة على علمه بهذا الدين[36]. ومنه، يجب على الحاضنة التي حصلت على حكم بالنفقة لصالح محضونها أن تقوم بإجراءات التبليغ الرسمي للحكم لدى المحضر القضائي الذي يمنح للمتهم مهلة للوفاء بقيمة المبالغ المقررة في الحكم، وبعد مرور هذه المدة إذا لم ينفذ المحكوم عليه الحكم فسوف يقوم المحضر بتحرير محضر عدم الوفاء[37]. لأن أهمية محضر عدم الوفاء تكمن في تحديد تاريخ عدم امتثال المحكوم عليه للحكم.

تطبيقا لذلك قضت محكمة التعقيب التونسية بأن التطبيق السليم للفصل 53 مكرر م أ ش يقتضي ألا تتوافر جريمة إهمال عيال إلا إذا صدر حكم بالنفقة تم إعلام المتهم به ومر شهر دون دفعه معلومها، معتبرةً أن الإعلام بالحكم ضروري لسريان آجال الطعن[38].

2. الامتناع عن دفع مبلغ النفقة كاملًا

يقصد بامتناع المدين عن الدفع استهانته بالحكم المتضمن إلزامه بالنفقة، كما يشترط أن يثبت يسر المدين فالإعسار هو المبرر الوحيد للإفلات من العقاب[39]، ويعد الامتناع عن سداد النفقة من الأفعال السلبية التي تتحقق بامتناع المتهم عن اتخاذ سلوك أوجبه القانون يتمثل في أداء النفقة[40].

كما يجب دفع مبلغ النفقة كاملًا، لأن دفع المدين جزءًا منه لا يحول دون قيام الجريمة في حقه، وهذا ما يؤكده قول المشرّع "كامل قيمة النفقة" في المادة 331 من قانون العقوبات الجزائري، وعليه فإذا دفع المدين جزءًا من المبلغ المطلوب قبل أن تنقضي مدة الشهرين فلا تقوم هذه الجريمة، لأن الامتناع المقصود هو الامتناع عن دفع المبلغ كاملًا.

غير أن باقي المشرّعين لم يحددوا ما إذا كان يجب أداء المبلغ جزئيًا، أو كليًا. ولكن يمكن القول إن أداء جزء من المبلغ فقط هو أداء به خلل خاصةً إذا كان مصحوبًا بنية إجرامية يقصد منها المدين التملص من تنفيذ الحكم بشكل سليم.

3. انقضاء المدة المحددة

بالإضافة إلى عدم الدفع، يشترط أن يستمر هذا الامتناع لمدة معينة، حددها المشرّع الجزائري بشهرين، وحددها المشرّع التونسي بشهر واحد.

أما المشرّع الجنائي المغربي فلم يحدد المدة، وهذا ما أدى إلى تدخل المشرّع الأسري ليؤكد أن التوقف عن دفع نفقة الأولاد لمدة شهر كحد أقصى دون تقديم عذر مقبول يكون سببا لتطبيق أحكام جريمة إهمال الأسرة [41].

ويبدأ حساب المدة من التاريخ الذي تنقضي فيه المهلة الواردة في التكليف بالوفاء. وهذا ما أقرته المحكمة العليا الجزائرية بقولها: "تحتسب مدة الامتناع العمدي عن أداء النفقة لأكثر من شهرين من تاريخ مرور 15 يوما على تاريخ تبليغ محضر التكليف بالوفاء"[42].

وبالنسبة لمسألة تواصل المدة وانقطاعها، فإذا كان الملزم بالنفقة يؤدي المبلغ بانتظام ثم توقف عن أدائه، نتساءل ما إذا كان من اللازم أن تكون مدة الانقطاع متصلةً، أو أنها يجوز أن تكون متقطعةً، وهي مسألة غير واضحة قانونًا نظرًا لالتزام المشرّعين الصمت وعدم توضيح المسألة.

 غير أنه لم يشترط أن تكون المهلة متقطعة، أو أن تكون متواصلة، ففي كلتا الحالتين تتحقق الجريمة؛ وهذا الاتجاه يبدو منطقيًا، فلو أن المشرّع الجزائري اشترط مثلًا أن تكون المهلة التي حددها متواصلةً، فقد يتحايل المدين من خلال دفعه للمبلغ كاملًا شهرًا وامتناعه الشهر الذي يليه لتجنب المتابعة الجزائية، وهو ما يخالف مقتضى النص القانوني، فالحكمة التي ابتغاها المشرّع هي سد الباب أمام المدين إذا أراد أن يتملص، أو يتحايل على القانون ليتجنب المتابعة والعقاب في حال ارتكابه للجريمة[43].

أما بخصوص مسألة المستجدات التي تحدث بعد انقضاء المدة المحددة، فالمقصود بها الأمور التي قد تحدث بعد انقضاء المدة، فالقاعدة هنا ألا تؤثر هذه المستجدات في تحقق الجريمة ولا تحول دون وقوعها.

وأرى أن على المشرّع الجزائري تقليص المدة التي منحها للممتنع عن دفع النفقة؛ أي مدة الشهرين إلى أقل مدة ممكنة، حيث لا تتعدى شهرًا واحدًا أسوةً ببقية التشريعات، نظرًا لحاجة الأطفال الملحة إلى النفقة لأن مدة الشهرين من وجهه نظري هي مدة طويلة نوعًا ما، ومن شأنها حرمان الإبن المحضون من مستلزمات الحياة.

ثانيا: الركن المعنوي لجريمة الامتناع عن تسديد النفقة

يتمثل الركن المعنوي لجريمة الامتناع عن تسديد النفقة في وجود نية الإضرار بمستحقي النفقة لدى المحكوم ضده، وهذا يبدو واضحًا من استعمال المشرّعين لعبارة "عمدًا"، فمن هذه العبارة يتضح أن المشرّعين قد افترضوا توفر القصد الجنائي لدى مرتكب هذه الجريمة، وهو ما يُبّين أن ركن العمد ضروري لقيام الجريمة.

ويقوم القصد الجنائي هنا على عنصرين وهما: العلم والإرادة[44]، فالعلم نعني به أن يعلم المتهم بصدور الحكم القضائي الواجب التنفيذ الذي يلزمه بأداء النفقة، أما الإرادة فتعني اتجاه إرادته طوعًا إلى الامتناع عن الدفع[45].

ويقع على المتهم عبء إثبات حسن نيته، ومنه " تقلب القاعدة التي تعرف بقرينة البراءة الأصلية حيث يكون عبء إثبات الجريمة على النيابة العامة، غير أنه في جريمة عدم تسديد النفقة يقع على المتهم أن يثبت عدم سوء النية "[46]، وأنه لم يتعمد عدم دفع النفقة.

ولكن في كل الأحوال ينبغي التأكد من قدرة المدين على دفع النفقة، وعدم إعساره؛ إذ في حال التأكد من عسره يعفى المدين من أداء النفقة وهو المبرر الوحيد لعدم تسديدها، وهذا ما أكده قرار صادر عن المحكمة العليا الجزائرية.[47]

ذلك أنه في هذه الجريمة يجب أن يكون الامتناع عن دفع النفقة إراديًا، وليس على سبيل الخطأ، لأنه إذا ثبت أن عدم التنفيذ راجع إلى عسر الملزم بالنفقة وعدم قدرته على دفع المبلغ، فهنا يكون القصد الجنائي قد انتفى ويمكن للمحكمة بناءً على ذلك منحه مهلة جديدة لتمكنه من تأمين المبلغ المحكوم به إذا ما تحققت من عنصر الإعسار.

وعلى المتهم إذا أراد دحض القرينة أن يثبت السبب غير الاختياري؛ أي السبب القاهر الذي منعه من التنفيذ[48]، وقد ذكر المشرّع الجزائري بعض الحالات التي لا تقبل كعذر للتخلص من المسؤولية وهي على سبيل المثال لا الحصر، " الاعتياد على سوء السلوك" و "الاعتياد على الكسل" و"الاعتياد على السكر"[49].

ومما سبق، يتبين أنه لا سبيل لقيام جريمة الامتناع عن تسديد النفقة إلا بتوفر ركنها المادي، المتمثل في الامتناع عن أداء النفقة المقررة بموجب حكم قضائي سواء كان هذا الحكم نهائيًا، أو مشمولًا بالنفاذ المعجل، وركنها المعنوي المتمثل في توفر نية الإضرار بمستحق النفقة.

الفرع الثاني: العقوبة المقررة لجريمة الامتناع عن تسديد النفقة

إن تنفيذ الحكم القاضي بواجب النفقة المحكوم بها قضاءً مرتبط بعقوبة ردعية نظرًا لأهميتها في حفظ حياة الأبناء من التشرد وصيانتهم من التسول[50].

وقد حدد المشرّع الجزائري في المادة 332 من قانون العقوبات الجزاء الذي يوقع على مرتكب جريمة عدم تسديد النفقة، والمتمثل في "الحبس من 6 أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 50.000 دج إلى 300.000 دج"، كما يجوز الحكم على الجاني بالحرمان من حقوقه الوطنية من سنة إلى 5 سنوات.

كما قرر المشرّع الجنائي المغربي لجريمة إهمال الأسرة "عقوبة الحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 200 إلى 2000 درهم مغربي، أو إحدى العقوبتين فقط"، بموجب المادتين 479 و480 من القانون الجنائي المغربي.

وعاقب المشرّع التونسي على الجريمة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى عام، وبخطية من مئة دينار إلى ألف دينار تونسي.

ويبدو أن التشريع الجزائري كان أكثر التشريعات المغاربية تشددًا في العقاب على جريمة الامتناع عن دفع النفقة؛ إذ تبدأ العقوبة من 6 أشهر ويمكن أن تصل إلى ثلاث سنوات سجنًا عكس باقي التشريعات، حيث تصل العقوبة إلى مدة أقصاها عام واحد فقط.

والملاحظ أنه رغم ايجابيات هذا البعد الجزائي على المستوى المادي؛ حيث يعد بمثابة الضمان الذي يوفر للمحضونين الحماية ويمكنهم من الحصول على حقوقهم، إلا أنه يشكل تهديدًا للعلاقة في مستواها المعنوي بين الأطراف المعنية إذا ما وقع اللجوء إليه.

ولعل هذا الاعتبار هو الذي دفع بعض المشرّعين إلى التخفيف من حدة هذا البعد الجزائي نسبيًا؛ حيث نص قانون العقوبات الجزائري في الفقرة الأخيرة من المادة 331 على أن "صفح الضحية بعد دفع المبالغ المستحقة يضع حدًا للمتابعة"[51]، وهو ما أخذ به أيضًا المشرّع التونسي في الفصل 53 مكرر من مجلة الأحوال الشخصية.

وتأكيدًا لذلك قررت المحكمة العليا الجزائرية أن تنقضي الدعوى العمومية في جريمة عدم تسديد النفقة، بالصفح، بعد تسديد مبالغ النفقة المستحقة وتنازل الضحية[52].

وسبب إعفاء الجاني من العقاب هنا ليس انعدام الإثم، وإنما لاعتبارات وثيقة الصلة بالمنفعة الاجتماعية، وبعد ثبوت العذر لا يحكم ببراءة المتهم وإنما يعفى من العقاب، وعليه فلا يمكن أن يصدر هذا الإعفاء إلا من المحكمة. وغرض المشرّعين من ذلك هو إصلاح ذات البين وإنقاذ بناء الأسرة من التصدع، والتشجيع على الإسراع بتنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقة، إضافةً إلى حماية المحضون الدائن نفسه حيث بسجن مدينه يفقد المنفق عليه.

وخلاصة القول هنا، أنه إذا صدر حكم قضائي يلزم الأب بدفع مبلغ مالي مقابل نفقة ابنه المحضون، فلم يمتثل لهذا الحكم؛ بل وامتنع عمدًا عن دفع المبلغ المحكوم به عليه دون أي مبرر شرعي، بالرغم من تبليغه الحكم وإنذاره خلال المدة التي حددها القانون لذلك، فإن امتناعه هذا يشكل عنصرا من عناصر جريمة الامتناع عن تسديد النفقة، وبالتالي تقوم الجريمة في حق الأب الممتنع ويوقع عليه العقاب المقرر للجريمة.

الملاحظ أن الغاية من وراء إحداث هذه الجريمة هي الردع، وذلك بحمل المدين على دفع المبالغ المستحقة في النفقة، وعدم حرمان الطفل المحضون من وسيلة عيشه الأساسية، والدليل على ذلك أن الدفع يوقف المتابعة الجزائية ويمنع تنفيذ العقاب المحكوم به.

خاتمة

في ختام هذا البحث المتعلق بالحماية القانونية لنفقة المحضون، ومن خلال تحليل الأحكام الواردة في النصوص القانونية المغاربية، يتضح لنا مدى اهتمام المشرّعين بحماية مصلحة الطفل المحضون عند نصهم على حقه في النفقة وتنظيم المسائل المتعلقة به؛ إذ وضعوا عدة نصوص قانونية من أجل بسط الحماية المدنية والجزائية لهذا الحق، فأقروا الحق وبينوا أحكامه، وخولوا القضاء سلطةً تقديريةً واسعةً في تطبيق النصوص بما يتماشى مع مصلحة الطفل المحضون، وجرموا الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بشأنه.

النتائج:

-         من خلال قراءة النصوص المتعلقة بالنفقة في القوانين المغاربية محل الدراسة نجدها متفقة في مضمونها وإن اختلفت صيغها، فقد أكدت على أن نفقة المحضون واجبة على من تقع على عاتقه بالطرق والكيفيات المنصوص عليها.

-         إن أمر تقدير نفقة المحضون يبقى موكولًا إلى اجتهاد المحكمة، اعتمادًا على عناصر موضوعية واقعية تختلف باختلاف الأوضاع والأشخاص واختلاف الزمن، وغالبا ما تعتمد المحكمة عند تقدير نفقة المحضون على سن هذا الأخير لتقدير متطلباته وحاجياته، إضافةً إلى الموارد المالية للمحكوم عليه .بالإنفاق.

-         إن من أوجه الحماية القانونية لحق المحضون في النفقة، جعل جميع الأحكام القضائية المتعلقة بالنفقة المحكوم بها للمحضون تكتسي حجيةً مؤقتةً يمكن تغييرها، أو تبديلها، أو إسقاطها بحسب الأحوال.

-         من خلال استقراء التطبيقات القضائية المغاربية يتضح لنا جليًّا دور القضاء في حماية مصلحة المحضون باتخاذ جميع التدابير اللازمة لجعل المحضون يستوفي حقه في النفقة من الملزم بها.

-         المشرّع المغاربي أحاط حق المحضون في النفقة بمجموعة من الضمانات، منها ما هو موضوعي غير محدد على سبيل الحصر وأهمه مراعاة مصلحة المحضون عند فرض النفقة، أو مراجعة مقدارها، ومنها ما هو إجرائي بإضفاء الصبغة الاستعجالية والنفاذ المعجل على القضايا المتعلقة بنفقة المحضون، زيادةً على أنه أوكل إلى القضاء مسؤولية حماية حق المحضون في النفقة وتكريس مصلحته مستعينًا بالسلطة التقديرية الواسعة للقاضي محيلًا ومؤكدًا عليها بمقتضى نصوص قانونية.

-         اهتم المشرّعون بضمان تنفيذ أحكام النفقة حمايةً للطفل المحضون، من خلال وضع نصوص قانونية من أجل بسط الحماية الجزائية بتجريم الامتناع عن تنفيذ الحكم المتعلق بنفقة المحضون.

التوصيات:

-         إيراد نصوص في قوانين الأحوال الشخصية المغاربية تقر باختصاص قاضي المستعجلات في دعاوى نفقة المحضون وفي كل حالة تستوجب العجلة والفورية.

-         النص على إمكانية مراجعة النفقة قبل المدة المحددة إذا حدث أمر طارئ، بالنسبة للمشرّع الجزائري والتونسي، فكان من المفروض أن تقلص المدة إلى ستة أشهر، أو أن يقوم المشرّع بإضافة عبارة: "إلا في ظروف طارئة"، وذلك نظرًا لكثرة التغيرات الاقتصادية والمعيشية في المجتمع..

-         على التشريعات المغاربية أن تقرر حمايةً جزائيةً خاصةً للأطفال المحضونين تشدد فيها العقاب إذا امتنع الملزم بالنفقة عليهم عن دفعها، وذلك برفع مقدار العقوبة أكثر من المقررة لذات الجريمة المتعلقة بالزوجة، أو أحد الأصول، لأن الطفل المحضون ما هو إلا كائن ضعيف في حاجة أكثر من غيره إلى تلك النفقة.

-         على المشرّعين إضافة نصوص قانونية توضح طريقة التنفيذ على أموال المدين بالنفقة كالحجز على أمواله مثلًا قبل اللجوء إلى المتابعة الجزائية.

-         على المشرّع المغربي النص على وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها إذا أدى المحكوم عليه ما بذمته لمستحق النفقة أسوة بباقي المشرّعين، ذلك أن مصلحة الطفل التي جرم الفعل بسببها تتحقق بدفع النفقة لا باستمرار حبس المدين بها.

المراجع

أولًا: العربية

الكتب:

اقبلي، امحمد والميلودي، عابد العمراني. القانون الجنائي الخاص المعمق في شروح. مكتبة الرشاد سطات للنشر والتوزيع، المغرب، 2020.

باج، نور هاشم. الحماية الجزائية للأسرة في التشريع الأردني- دراسة مقارنة. [ماجستير]، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2018.

بن سعد، ثريا. آثار الطلاق بين الشريعة والقانون والواقع المجتمعي (تونس أنموذجًا). مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس، 2009.

بن شويخ، الرشيد العيد. الوجيز في نظام الأحوال الشخصية السعودي - دراسة تحليلية مدعمة بالتطبيقات القضائية. دار النشر الدولي، الرياض، الطبعة الأولى، 2024.

بوطيش، وهيبة. الحماية القانونية للأسرة في التشريع الجزائري. [دكتوراه]، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، 2018. (غير منشورة).

بومالة، نظيرة. "حماية حق المحضون في النفقة على ضوء القانون 24-01". المجلة الجزائرية للقانون والعدالة، مركز البحوث القانونية والقضائية، الجزائر، مج10، ع1، 2024.

توفيق، خدير وليد. الحماية الجزائية للطفل الضحية في القانون الجزائري. [دكتوراه]، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد، الجزائر،2021.

خريسي، سارة. "الحماية القضائية الموضوعية للطفل خلال فك الرابطة الزوجية - النفقة والحضانة أنموذجا". مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، جامعة زيان عاشور بالجلفة، الجزائر، مج9، ع2، 2024.

ديش، سورية."أنواع الجرائم داخل الأسرة والعقوبات المقررة لها". مجلة آفاق للعلوم، جامعة زيان عاشور بالجلفة، الجزائر، مج4 ، 2019.

سعد، عبد العزيز. الجرائم الواقعة على نظام الأسرة. دار هومه، الجزائر، ط2، 2014.

المقالات:

عمامرة، مباركة. "الحماية الجزائية لحق النفقة للطفل في القانون الجزائري". مجلة البحوث والدراسات، جامعة الوادي، الجزائر، ع24، 2017.

مصطفى، عبد النبي. "الضمانات القانونية لحقوق الحاضنة والمحضون - صندوق النفقة الجزائري نموذجا". مجلة الفكر القانوني والسياسي، الجزائر، ع2، 2022.

نفيس، أحمد. "دور الوساطة في التقليل من جريمة عدم تسديد النفقة على ضوء القانون 24-01". مجلة الاجتهاد القضائي، جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، مج16، ع2، 2024.

هلالي، مسعود. "قراءة في القانون رقم 24-01 المتضمن تدابير خاصة للحصول على النفقة في الجزائر". مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، الجزائر، ع2، 2024.

القوانين والأحكام:

قانون الأسرة، الجزائر، رقم 84_11 لسنة 1984 المعدل والمتمم بالأمر 05-02 لسنة 2005.

مدونة الأسرة، المملكة المغربية، الظهير الشريف رقم 22.04.1 لسنة 2004.

مجلة الأحوال الشخصية، تونس، الصادرة بالأمر العليّ لسنة 1956 (المنقحة والمعدلة عدة مرات).

قانون العقوبات، بالجزائر، الأمر رقم 66_156 لسنة 1966، المعدل والمتمم.

القانون الجنائي، المملكة المغربية، الظهير الشريف رقم 1.59.413 الصادر في 1962 المعدل والمتمم.

القانون المتضمن إنشاء صندوق كفالة النفقة الخاص بالمطلقة الحاضنة، الجزائر، القانون رقم 15-01 سنة 2015.

القانون المتعلق بشروط ومساطر الاستفادة من صندوق التكافل العائلي، المملكة المغربية، رقم 191- 10-1 سنة 2010.

القانون الذي يتضمن تدابير خاصة للحصول على النفقة، القانون رقم 24-01 المؤرخ في 11/2/2024.

المحكمة العليا الجزائرية، قرار في الملف 1415469، بتاريخ 5/5/2021، المجلة القضائية 2021 ع1.

المحكمة العليا الجزائرية، قرار في الملف رقم 311458 بتاريخ 12/4/2020، (غير منشور).

محكمة التعقيب قرار تعقيبي مدني ع20518 المؤرخ في 14 فيفري (فبراير) 2013، منشور بالموقع الرسمي لمحكمة التعقيب.http://www.cassation.tn/.

المحكمة العليا الجزائرية، القرار رقم 904095، بتاريخ 30/01/2014 مجلة المحكمة العليا، 2014، ع1، ص421.

محكمة النقض (المغرب) القرار رقم233، بتاريخ 25 أبريل 2023، ملف شرعي 67/2/1/2022، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

محكمة النقض (المغرب) القرار رقم 305، بتاريخ 4 يوليوز 2023، ملف شرعي 8/2/2/2023، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

محكمة التعقيب التونسية، القرار التعقيبي عدد 67500 المؤرخ في 26/12/2018، منشور بالموقع الرسمي لمحكمة التعقيب http://www.cassation.tn/.

محكمة النقض (المغرب) القرار رقم 170، ملف شرعي رقم 217/2/2/2020 الصادر بتاريخ 11 أبريل 2023، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

محكمة النقض (المغرب) القرار رقم 264، ملف شرعي رقم 248/2/1/2022، الصادر بتاريخ 23 ماي 2023، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

محكمة التعقيب التونسية، القرار التعقيبي ع60518 المؤرخ في 03/10/2018، منشور بالموقع الرسمي لمحكمة التعقيب http://www.cassation.tn/.

المحكمة العليا الجزائرية، القرار رقم 799704، بتاريخ 04/07/2018، منشور بموقع المحكمة العليا https://www.coursupreme.dz/.

المحكمة العليا الجزائرية، القرار رقم1018771 بتاريخ 10/06/2021، منشور بموقع المحكمة العليا https://www.coursupreme.dz/.

 

ثانيًا: الأجنبية

References

Ait zai, Nadia. Ben Hounet Yazid. Moutassem-mimouni Badra. « Les Parentalités En Algérie Intérêt De L’enfant », revue Afkar wa affak, volume 9, n 4, Université d'Alger 2, année 2021.

Amāmrh, mubārakah. "al-Ḥimāyah al-jazāʼīyah li-ḥaqq al-Nafaqah lil-ṭifl fī al-qānūn al-Jazāʼirī", Majallat al-Buḥūth wa-al-Dirāsāt, al-ʻadad 24, Jāmiʻat al-Wādī (al-Jazāʼir) 2017. (In Arabic)

Aqbly, Imḥammad. wa al-Mīlūdī, ʻĀbid al-ʻUmrānī. al-qānūn al-jināʼī al-khāṣṣ almʻmq fī shurūḥ, Maktabah al-Rashād Siṭṭāt lil-Nashr wa-al-Tawzīʻ, al-Maghrib, 2020. (In Arabic)

Bāj, Nūr Hāshim. Al-Ḥimāyah al-jazāʼīyah lil-usrah fī al-tashrīʻ alʼrdny-drāsh mqārnt-, (mājistīr), Kullīyat al-Ḥuqūq, Jāmiʻat al-Sharq al-Awsaṭ (al-Urdun), 2018. (In Arabic)

Bn Saʻd, Thurayyā. Āthār al-ṭalāq bayna al-sharīʻah wa-al-qānūn wa-al-wāqiʻ al-mujtamaʻī (Tūnis anmūdhajan), Majmaʻ al-Aṭrash lil-Kitāb al-Mukhtaṣṣ, Tūnis 2009. (In Arabic)

Bn Shuwaykh, al-Rashīd al-ʻĪd. Al-Wajīz fī Niẓām al-aḥwāl al-shakhṣīyah al-Saʻūdī-drāsh taḥlīlīyah mudaʻʻamah bi-al-taṭbīqāt alqḍāʼyt-, Dār al-Nashr al-dawlī, al-Ṭabʻah al-ūlá, al-Riyāḍ, 2024. (In Arabic)

Bwmālh, Naẓīrah. "Ḥimāyat Ḥaqq al-maḥḍūn fī al-Nafaqah ʻalá ḍawʼ al-qānūn 24-01", al-Majallah al-Jazāʼirīyah lil-qānūn wa-al-ʻadālah, Majj 10, ʻ1, Markaz al-Buḥūth al-qānūnīyah wa-al-Qaḍāʼīyah, al-Jazāʼir, 2024. (In Arabic)

Bwṭysh, Wuhaybah. Al-Ḥimāyah al-qānūnīyah lil-usrah fī al-tashrīʻ al-Jazāʼirī, (duktūrāh), Kullīyat al-Ḥuqūq-Jāmiʻat aljzāʼr1, 2018. (In Arabic)

Dysh, Sūrīyah. "anwāʻ al-jarāʼim dākhil al-usrah wa-al-ʻuqūbāt al-muqarrarah la-hā", Majallat Āfāq lil-ʻUlūm, Jāmiʻat Zayyān ʻāshwr-āljlfh (al-Jazāʼir), mj4, 2019. (In Arabic)

Hlāly, Masʻūd. "qirāʼah fī al-qānūn raqm 24-01 al-mutaḍammin tābyr khāṣṣah lil-ḥuṣūl ʻalá al-Nafaqah fī al-Jazāʼir", Majallat al-bāḥith lil-Dirāsāt al-Akādīmīyah, ʻA 2, al-Jazāʼir, 2024. (In Arabic)

Khrysy, Sārah. "al-Ḥimāyah al-qaḍāʼīyah al-mawḍūʻīyah lil-ṭifl khilāl Fakk al-Rābiṭah al-zawjīyah-ālnfqh wa-al-ḥaḍānah anmwdhjā-", Majallat al-ʻUlūm al-qānūnīyah wa-al-Ijtimāʻīyah, Majj 9 ʻA 2, Jāmiʻat Zayyān ʻĀshūr bāljlfh (al-Jazāʼir). 2024. (In Arabic)

Nafīs, Aḥmad. "Dawr al-Wasāṭah fī altqlyl min Jarīmat ʻadam tasdīd al-Nafaqah ʻalá ḍawʼ al-qānūn 24-01", Majallat al-Ijtihād al-qaḍāʼī, Majj 16, ʻA 2, Jāmiʻat Muḥammad Khayḍar Baskarah (al-Jazāʼir), 2024. (In Arabic)

Sʻd, ʻAbd al-ʻAzīz. Al-jarāʼim al-wāqiʻah ʻalá Niẓām al-usrah, ṭ2, Dār Hūmah, al-Jazāʼir, 2014. (In Arabic)

Tchouar, Djilali « Réflexions sur les questions épineuses du code algérien de la famille », Alger, 2004.

Twfyq, khdyr Walīd. Al-Ḥimāyah al-jazāʼīyah lil-ṭifl al-ḍaḥīyah fī al-qānūn al-Jazāʼirī, (duktūrāh) Kullīyat al-Ḥuqūq wa-al-ʻUlūm al-siyāsīyah, Jāmiʻat Abū Bakr blqāyd-al-Jazāʼir, 2021. (In Arabic)

 



[1] الرشيد العيد، بن شويخ، الوجيز في نظام الأحوال الشخصية السعودي دراسة تحليلية مدعمة بالتطبيقات القضائية، دار النشر الدولي، الرياض، ط1، 2024، ص109.

[2] Ait zai, Nadia. Ben Hounet Yazid. Moutassem-mimouni Badra. « Les Parentalités En Algérie: Intérêt De L’enfant», revue Afkar wa affak, volume 9, n 4, Université d'Alger 2, année 2021 p 233.

[3] ثريا بن سعد، آثار الطلاق بين الشريعة والقانون والواقع المجتمعي (تونس أنموذجا)، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس، 2009، ص96.

[4] قانون الأسرة، الجزائر، رقم 84_11 المؤرخ في 09 يونيو 1984 المعدل والمتمم بالأمر 05_02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، (الجريدة الرسمية رقم 15 مؤرخة في 27 فبراير 2005).

[5] المحكمة العليا الجزائرية، قرار في الملف 1415469، بتاريخ 5/5/2021، المجلة القضائية، 2021 عدد1.

[6] مدونة الأسرة، المملكة المغربية، ظهير شريف رقم 22.04.1 صادر في 3 فبراير 2004 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004 ص 418.

[7] مجلة الأحوال الشخصية، تونس، صادر بالأمر العليّ المؤرخ في 13 أوت 1956 بالرائد الرسمي التونسي عدد 66 الصادر في 17 أوت 1956، المنقحة والمعدلة عدة مرات.

[8] بن سعد، ص97.

[9] Djilali, Tchouar « Réflexions sur les questions épineuses du code algérien de la famille », Alger, 2004, p27.

[10] المادة 76 من قانون الأسرة الجزائري، المادة 199 من مدونة الأسرة المغربية، الفصل 47 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية.

[11] - المادة 78 من قانون الأسرة الجزائري: "الغذاء والكسوة والعلاج والسكن أو أجرته، وما يعتبر من الضروريات في العرف والعادة."

- المادة 189 من مدونة الأسرة المغربية: "الغذاء والكسوة والعلاج، وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد، مع مراعاة أحكام المادة 168 أعلاه".

- الفصل 50 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية: "الطعام والكسوة والمسكن والتعليم وما يعتبر من الضروريات في العرف والعادة".

[12] انظر المادة: 78 من قانون الأسرة الجزائري، والمادة 198 من مدونة الأسرة المغربية، والفصل 46 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية.

[13] سارة خريسي، "الحماية القضائية الموضوعية للطفل خلال فك الرابطة الزوجية - النفقة والحضانة أنموذجًا"، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، جامعة زيان عاشور بالجلفة، الجزائر، مج9، ع2، 2024، ص610.

[14] محكمة التعقيب التونسية، قرار تعقيبي مدني عدد 20518 مؤرخ في 14 فيفري (فبراير) 2013، منشور بالموقع الرسمي لمحكمة التعقيب http://www.cassation.tn/.

[15] المادة 79 من قانون الأسرة الجزائري، المادة 189/2 من مدونة الأسرة المغربية، الفصل 52 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية.

[16] المحكمة العليا الجزائرية، قرار في الملف رقم 311458 بتاريخ 12/4/2020، (غير منشور).

[17] محكمة النقض (المغربية) قرار رقم 305، بتاريخ 4 يوليوز 2023، ملف شرعي 8/2/2/2023، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

[18] محكمة التعقيب التونسية، قرار تعقيبي مدني عدد 65963 مؤرخ في 11/12/2019، منشور بالموقع الرسمي لمحكمة التعقيب: http://www.cassation.tn/.

[19] محكمة النقض (المغرب) قرار رقم 233، بتاريخ 25 أبريل 2023، ملف شرعي 67/2/1/2022، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

[20] محكمة النقض (المغربية) قرار رقم 305، بتاريخ 4 يوليوز 2023، ملف شرعي 8/2/2/2023، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

[21] محكمة التعقيب التونسية، قرار تعقيبي عدد 67500 مؤرخ في 26/12/2018، منشور بالموقع الرسمي لمحكمة التعقيب http://www.cassation.tn/.

[22] محكمة النقض (المغربية) قرار رقم 170، ملف شرعي رقم 217/2/2/2020 صادر بتاريخ 11/4/2023، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

[23] محكمة النقض (المغربية) قرار رقم 264، ملف شرعي رقم 248/2/1/2022، صادر بتاريخ 23/5/2023، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض: https://juriscassation.cspj.ma/.

[24] محكمة التعقيب التونسية، قرار تعقيبي عدد 60518 مؤرخ في 03/10/2018، منشور بالموقع الرسمي لمحكمة التعقيب http://www.cassation.tn/.

[25] القانون المتضمن إنشاء صندوق كفالة النفقة الخاص بالمطلقة الحاضنة، الجزائر، قانون رقم 15-01 المؤرخ في 4 يناير 2015 (الجريدة الرسمية العدد 1 بتاريخ 7 يناير 2015).

[26] نظيرة بومالة، "حماية حق المحضون في النفقة على ضوء القانون 24-01 "، المجلة الجزائرية للقانون والعدالة، مركز البحوث القانونية والقضائية، الجزائر، مج10، ع1، 2024، ص169.

[27] القانون الذي يتضمن تدابير خاصة للحصول على النفقة، قانون رقم 24-01 المؤرخ في 11/2/2024، الجريدة الرسمية عدد 10 لسنة 2024، ص4.

[28] مسعود هلالي، "قراءة في القانون رقم 24-01 المتضمن تدابير خاصة للحصول على النفقة في الجزائر"، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، الجزائر، ع2، 2024، ص985.

[29] القانون المتعلق بشروط ومساطر الاستفادة من صندوق التكافل العائلي، المملكة المغربية، الظهير الشريف رقم 191- 10-1 بتاريخ 13/12/2010، (جريدة رسمية عدد 5904 بتاريخ 30/12/2010، ص 5567).

[30] عبد النبي مصطفى، "الضمانات القانونية لحقوق الحاضنة والمحضون - صندوق النفقة الجزائري نموذجا"، مجلة الفكر القانوني والسياسي، الجزائر، مج6، ع2، 2022، ص849.

[31] انظر المادة 331 من قانون العقوبات الجزائري، الفصل 479 و480 من القانون الجنائي المغربي، الفصل 53 مكرر من مجلة الأحوال الشخصية التونسية.

- قانون العقوبات، الجزائر، الأمر رقم 66_156 لسنة 1966، المعدل والمتمم.

- القانون الجنائي، المملكة المغربية، ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 1962 المعدل والمتمم.

[32] نور هاشم باج، الحماية الجزائية للأسرة في التشريع الأردني - دراسة مقارنة، [ماجستير])، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2018، ص33.

[33] امحمد اقبلي وعابد العمراني الميلودي، القانون الجنائي الخاص المعمق في شروح، مكتبة الرشاد سطات للنشر والتوزيع، المغرب، ط1، 2020، ص315.

[34] عبد العزيز سعد، الجرائم الواقعة على نظام الأسرة، دار هومه، الجزائر، ط2، 2014، ص39.

[35] المحكمة العليا الجزائرية، القرار رقم 799704،بتاريخ 04/07/2018، منشور بموقع المحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/.

[36] أحمد نفيس، "دور الوساطة في التقليل من جريمة عدم تسديد النفقة على ضوء القانون 24-01 "، مجلة الاجتهاد القضائي، جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، مج16، ع2، 2024، ص115.

[37] وهيبة بوطيش، الحماية القانونية للأسرة في التشريع الجزائري، [دكتوراه]، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، 2018، ص142.

[38] محكمة التعقيب التونسية، قرار تعقيبي عدد 87861، بتاريخ 23/6/2020، منشور بالموقع الرسمي لمحكمة التعقيب http://www.cassation.tn/.

[39] خدير وليد توفيق، الحماية الجزائية للطفل الضحية في القانون الجزائري، [دكتوراه]، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد، الجزائر، 2021، ص168.

[40] باج، ص33.

[41] اقبلي والميلودي، ص315.

[42] المحكمة العليا الجزائرية، قرار رقم 904095، بتاريخ 30/01/2014 مجلة المحكمة العليا 2014، العدد الأول، ص421.

[43] وتجدر الملاحظة أن الأب الذي له حق الزيارة في حالة ما إذا أخذ ولده للمكوث معه، والذي هو في حضانة أمه بموجب حكم قضائي صادر عن قاضي شؤون الأسرة، فإذا أبقاه عنده ليوم أو يومين ثم قام بإحضار محضر قضائي مختص إقليميا يطلب منه تحرير محضر إثبات حالة قصد إثبات أن الولد يمكث معه، ومن ثم يتحجج الأب بأن الولد ماكث عنده لرفض دعوى النفقة المحكوم بها قضاءً، ففي هذه الحالة لا يأخذ القاضي بذلك حتى وإن قدم محضرًا يثبت ذلك. وهذا على أساس أن النفقة المحكوم بها بموجب حكم قضائي يجب تنفيذها مهما كانت الأعذار التي يتمسك بها.

[44] باج، ص34.

[45] مباركة عمامرة، "الحماية الجزائية لحق النفقة للطفل في القانون الجزائري"، مجلة البحوث والدراسات، جامعة الوادي، الجزائر، ع24، 2017،.ص205.

[46] سورية ديش، "أنواع الجرائم داخل الأسرة والعقوبات المقررة لها"، مجلة آفاق للعلوم، جامعة زيان عاشور بالجلفة، الجزائر، مج4، 2019، ص121.

[47] المحكمة العليا الجزائرية، قرار رقم 799704، بتاريخ 04/07/2018، منشور بموقع المحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/.

[48] المرجع نفسه، ص217.

[49] انظر: الفقرة الثانية من نص المادة 331 من قانون العقوبات الجزائري.

[50] بوطيش، ص139.

[51] ويكون الحكم في هذه الحالة بانقضاء الدعوى العمومية بالصفح، وذلك بعد التأكد من توافر شرطين: دفع المبالغ المستحقة كاملة، وصفح الضحية.

[52] المحكمة العليا الجزائرية، قرار رقم 1018771 بتاريخ 10/06/2021، منشور بموقع المحكمة العليا: https://www.coursupreme.dz/.