المجلة
الدولية للقانون
جــامعـة قطـــــر
تاريخ الاستلام: 30/09/2024 تاريخ التحكيم: 29/11/2024 تاريخ القبول: 23/12/2024
حذيفة محمد أحمد البستنجي https://orcid.org/0000-0002-7537-693X
قاضي، المجلس القضائي الأردني – الأردن
أصبح الأمن السيبراني قضيةً مهمّةً تثير قلق الدول والشركات والأفراد، ونظرًا إلى تطور أدوات انتهاك أمن الشبكات وأنظمة المعلومات في الفضاء الرقمي؛ تناولت هذه الدراسة التكييف القانوني للأمن السيبراني الذي يُعنى بحماية الأنظمة والشبكات؛ حيث هدفت الدراسة كشف الثغرات التي وقع فيها المشرّع الأردني عند تعريف وتنظيم قواعد الأمن السيبراني والجرائم المرتبطة به. اعتمدت الدراسة منهجية تحليلية ومقارنة؛ حيث جرى تحليل الأحكام القانونية المتعلقة بالأمن السيبراني والجرائم المرتبطة به في الأردن من خلال مقارنتها بأحكام وردت في قوانين أخرى؛ لتقييم مدى ملاءمة تلك الأحكام للتطورات التقنية والتحديات الحديثة في هذا المجال. إن اتباع هذه المنهجية التحليلية النقدية المقارنة يهدف إلى تقديم رؤية تشريعية متكاملة، تسهم في تحسين الإطار القانوني الحالي لتعزيز منظومة الأمن السيبراني. وخلصت الدراسة إلى أن الوضع القانوني الحالي يعوق تطوير منظومة الأمن السيبراني، بسبب القصور في تعريفه نفسه، إضافة إلى الخلط بين الواقعة على الأفراد بوسيلة إلكترونية وبين الجرائم الواقعة على الشبكات وأنظمة المعلومات.
الكلمات المفتاحية: الأمن السيبراني، الجريمة السيبرانية، الجريمة الإلكترونية، أنظمة المعلومات، الشبكات المعلوماتية، الأردن
للاقتباس: البستنجي، حذيفة محمد أحمد. «السياسة التشريعية الأردنية لأحكام الأمن السيبراني ما بين الواقع والمأمول»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الأول، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0364
© 2026، البستنجي، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
International
Review of Law
Qatar University
Submitted: 23/12/2024 Peer-Reviewed: 29/11/2024 Accepted: 30/09/2024
The Jordanian Legislative Policy for Cybersecurity Provisions between Reality and Aspirations
Huthaifa Mohammad Ahmad Albustanji https://orcid.org/0000-0002-7537-693X
Judge, The Judicial Council of Jordan- Jordan
Bustanjiii@yahoo.com
Cybersecurity has become a significant issue that raises concern among nations, businesses, and individuals alike. Due to the continuous evolution of methods for committing crimes in the digital environment, this study addresses the legal framework of cybersecurity to identify the gaps that the Jordanian legislator has encountered in defining and organizing the relevant provisions and associated crimes. The study concluded that the current legal situation hinders the development of the cybersecurity framework, primarily due to gaps in defining cybersecurity itself and the overlap between electronic crimes against individuals and those targeting networks and information systems. To address this, the study adopted a comprehensive analytical comparative methodology, examining the legal provisions related to cybersecurity and associated crimes in Jordan by comparing them with other legal systems to uncover deficiencies and legislative gaps. This methodology aims to provide a comprehensive perspective that contributes to improving the current legal framework and proposing effective solutions to bridge the gaps and enhance the cybersecurity system.
Keywords: Cybersecurity; Cybercrimes; Electronic Crimes; Information systems; Networks; Jordan
Cite this article as: Albustanji, H. M. A. "The Bill of Exchange Domiciliation Clause, A Comparative Study in the Light Of French Judicial Rulings," International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 1, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0364
© 2026, Albustanji, H. M. A., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
في السنوات الماضية، لم يعد الأمن السيبراني مجرد تقنية سريعة التطور فحسب، بل أصبح ضرورةً أساسيةً تزداد أهميتها لكل فرد وشركة ومؤسسة حكومية. إذ يمكن أن تؤدي اختراقات أنظمة المعلومات والشبكات إلى مخاطر جسيمة واضطرابات كبيرة، مما يتسبب في انتهاكات للخصوصية وعمليات ابتزاز إلكتروني، بالإضافة إلى تهديدات تمس الأمن القومي للدول. من هنا، يتضح أن الشركات والحكومات والأفراد بحاجة إلى تكثيف جهودهم لتعزيز إجراءات الأمن السيبراني. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال وضع تشريعات قوية توفر الأساس القانوني المتين لأي حلول تقنية تهدف إلى مواجهة الهجمات السيبرانية وملاحقة مرتكبي الجرائم المرتكبة بالفضاء الرقمي. وفي هذا السياق، يرتبط تعزيز الأمن السيبراني في المملكة الأردنية الهاشمية بشكل وثيق بالأطر القانونية المعمول بها، مثل قانون الأمن السيبراني الأردني وقانون الجرائم الإلكترونية. وبالتالي، ستتناول هذه الدراسة تحليل بعض الأحكام التنظيمية والتجريمية الواردة في هذه القوانين.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مجموعة من القواعد القانونية الواردة في قانوني الأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية في المملكة الأردنية الهاشمية، من أجل تسليط الضوء على مواطن الخلل والقصور والتداخل في تلك القواعد. يأتي هذا التحليل في ظل التطور السريع للتكنولوجيا، الذي أدى إلى ظهور مفاهيم جديدة مرتبطة بها، بينما في الوقت نفسه تطورت الأساليب والأدوات المستخدمة في ارتكاب الجرائم داخل البيئة الرقمية. لذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تقديم تحليل دقيق لماهية الجرائم التي تستهدف الشبكات وأنظمة وتقنيات المعلومات، وتمييزها عن غيرها من الجرائم المرتكبة بالفضاء الرقمي، بما يسهم في فهم أفضل للتحديات التشريعية التجريمية والتنظيمية.
تتمثل مشكلة الدراسة في وجود فجوات تشريعية تتعلق بأحكام الأمن السيبراني والجرائم المرتبطة به في المملكة الأردنية الهاشمية. إن هذه الفجوات قد تؤدي إلى زيادة المخاطر الأمنية، مثل الاختراقات الأمنية للشبكات والبيانات، وارتفاع معدلات الجرائم المرتكبة بالفضاء الرقمي. ومن هنا، تتمحور المشكلة الأساسية للدراسة حول الإجابة عن السؤال الرئيس التالي: ما هي الثغرات التشريعية التي تعيق تطوير الأمن السيبراني في الأردن؟ وتنبثق عن هذا السؤال الرئيس عدة تساؤلات فرعية، وهي: ما الفرق بين الجريمة السيبرانية والجريمة الإلكترونية؟ هل ثمة ضرورة تشريعية للتفريق بين الجرائم الواقعة على الشبكات وأنظمة المعلومات عن غيرها من الجرائم المرتكبة في البيئة الرقمية.
تتمثل أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على الدور الحيوي للجانب القانوني في تطوير المنظومة الأمنية السيبرانية في الأردن. فعلى الرغم من أن الأردن يُعد من الدول الرائدة في تعزيز تدابير الأمن السيبراني من الناحيتين التقنية والفنية، خاصة من خلال وضع استراتيجيات متقدمة مقترنة بمدد زمنية محددة[1]، إلا أن الثغرات القانونية لا تزال تشكل عائقًا أمام تطوير منظومة الأمن السيبراني بشكل متكامل. لذا تكمن أهمية الدراسة في بيان أثر تداخل الجرائم المرتكبة بالفضاء السيبراني على تطوير منظومة الأمن السيبراني؛ من خلال البحث في مواطن وأسباب هذه التدخلات وتحليلها بشكل منهجي، مما يسهم في إثباتها كمشكلة قانونية قائمة ثم اقتراح حلول وتوصيات لتصحيح هذه الثغرات لتلائم الواقع السيبراني المعاصر.
اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي والنقدي المقارن بهدف تحليل مفاهيم الأمن السيبراني والجرائم السيبرانية والجرائم الإلكترونية، ودراسة التكييف القانوني لهذه المفاهيم في التشريعات الأردنية مقارنةً بالتشريعات الدولية والإقليمية. وقد وقع الاختيار على قوانين الاتحاد الأوروبي لما فيها من تطور عالمي في مجال الأمن السيبراني، بالإضافة إلى التشريعات العربية كالقانون السعودي والقانون القطري، نظرًا لارتباط هذه الدول بالاتفاقية العربية لمكافحة جرائم أنظمة المعلومات. إن الاعتماد على هذا المنهج ساهم في توضيح الفروق بين الجرائم السيبرانية والإلكترونية، واستكشاف أوجه التداخل والتفريق بينهما، إلى جانب تحديد مواطن القصور في التشريعات الوطنية. من خلال ذلك، تسعى الدراسة إلى تقديم توصيات مستندة إلى أفضل الممارسات الدولية والإقليمية لتحسين المنظومة القانونية الأردنية، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات السيبرانية المستقبلية.
تهدف الدراسة إلى تحليل التكييف القانوني للأمن السيبراني في النظام القانوني الأردني واستكشاف التداخل في الجرائم المرتكبة في الفضاء السيبراني. لتحقيق هذا الهدف. تنقسم الدراسة إلى مبحثين رئيسين: أولهما يتناول التكييف القانوني للأمن السيبراني في النظام القانوني الأردني. أما الثاني فيتناول مسألة التداخل في الجرائم المرتكبة بالفضاء السيبراني.
إن الأمن السيبراني، كمفهوم حديث، نشأ نتيجةً للتطور التكنولوجي السريع وزيادة الاعتماد على الأنظمة المعلوماتية والشبكات في مختلف المجالات. فقد أتاح الاتصال الواسع بهذه الأنظمة والشبكات للمجتمع العالمي إمكانية التواصل من خلال المنتجات الرقمية المرتبطة بها. ومع ذلك، تحتوي هذه الشبكات والأنظمة على نقاط ضعف يمكن استغلالها، مما يزيد من فرص الوصول غير المرغوب فيه من قبل المجرمين. لذا، أصبحت الهجمات السيبرانية على الشبكات والأنظمة والمنتجات المرتبطة من أبرز سمات جرائم العصر[2]. وبالتالي، أصبح الأمن السيبراني محور اهتمام الحكومات والمؤسسات والأفراد في جميع أنحاء العالم.
إن الأمن السيبراني يتطلب تكييفًا قانونيًا خاصًا لمعرفة ماهيته ووسائله إذ يعد التكيف القانوني أمرًا بالغ الأهمية؛ لضمان وجود إطار قانوني وتنظيمي متين يمكن من خلاله تنظيم وتعزيز الأمن السيبراني. فالأردن، مثل العديد من الدول، أدركت أهمية الأمن السيبراني وأخذت خطوات ملموسةً لتعزيز هذا المجال من خلال سن تشريعات خاصة. فعلى سبيل المثال، تم إعداد قوانين تهدف إلى تنظيم الفضاء السيبراني وتوفير التدابير اللازمة لتعزيز الأمن السيبراني[3]. إضافة إلى وضع قواعد قانونية خاصة لملاحقة مرتكبي الجرائم السيبرانية.[4] بالإضافة إلى توضيح بعض أوجه القصور التشريعي في الأحكام الواردة في هذا القانون، وعليه سنتعرض أولًا لماهية الأمن السيبراني لنبين لاحقًا في الطبيعة التنظيمية لأحكام قانون الأمن السيبراني
للوهلة الأولى، قد يكون غريبا سماع مصطلح الأمن السيبراني، إذ أن الأمن يعني الحماية والشعور بالطمأنينة ومفهوم سيبراني مرادف لكل ما هو الكتروني[5]. في الأردن، اعتقد الكثيرون أن الأمن السيبراني هو ذاته الأمن الإلكتروني وأن الجريمة السيبرانية هي ذاتها الجريمة الإلكترونية. يعود هذا الاعتقاد إلى كون مفهوم الأمن السيبراني لم يكن رائجا بالأردن قبل سن قانون الأمن السيبراني في عام 2019[6]، حيث كان هناك قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27 لعام 2015[7]. وهو ما أثار اللغط بين المفهومين.
إن كلمة "سيبراني" مشتقة من الكلمة الإنجليزية "Cyber"؛ حيث قيل إن أصل هذه الكلمة يعود إلى المصطلح اليوناني "κυβερνητική" (kybernetike)، الذي يعني "فن القيادة" أو "التحكم [8]، حيث يعتبر العالم نوربت وينر هو أول من استخدم المصطلح عام 1948 عند دراسته لموضوع القيادة والسيطرة في عالم الحيوان، أما في قاموس المورد العربي فعرف السيبراني ب "علم الضبط"[9]. وعلى صعيد قوانين الدول عرف قانون الأمن السيبراني الأوروبي رقم 881/2019 الأمن السيبراني بأنه الأنشطة اللازمة لحماية أنظمة الشبكات والمعلومات ومستخدمي هذه الأنظمة وغيرهم من الأشخاص المتأثرين بالتهديدات السيبرانية[10]. بالمقابل، عرفه قانون أمن المعلومات الفيدرالي الأمريكي لعام 2014 بأنه عملية حماية المعلومات عن طريق منع الهجمات وكشفها والرد عليها[11]. أما على صعيد الفقه فوصف الأمن السيبراني بأنه تقنيات دفاعية أو تدابير أمنية متخذة لاكتشاف الدخلاء المحتملين وإحباطهم[12].
أما قانون الأمن السيبراني الأردني فقد عرف الأمن السيبراني بأنه "الإجراءات المتخذة لحماية الأنظمة والشبكات المعلوماتية والبنى التحتية الحرجة من حوادث الأمن السيبراني والقدرة على استعادة عملها واستمراريتها سواء أكان الوصول إليها بدون تصريح أو سوء استخدام أو نتيجة الإخفاق في اتباع الإجراءات الأمنية أو التعرض للخداع الذي يؤدي إلى ذلك"[13]. يتضح من تعريف المشرع الأردني لمفهوم الأمن السيبراني أنه يبنى على ثلاثة عناصر رئيسة وهي أولًا: الأفعال المادية وتتمثل في الإجراءات المتخذة من قبل الشركات أو الحكومات أو الأفراد. ثانيًا: الهدف: وهو حماية الأنظمة والشبكات والبنى التحتية الحرجة[14]. ثالثًا: الخطر وهو حادث الأمن السيبراني[15]، ويمكن تفنيدها على النحو التالي: -
أولًا: - الأفعال المادية وهي الإجراءات التي تتخذها الشركات، أو الحكومات، أو الأفراد للحفاظ على أمن المعلومات والبنى التحتية الرقمية. تشمل هذه الإجراءات مجموعةً واسعةً من التقنيات، العمليات، والممارسات المصممة لمواجهة التهديدات المحتملة التي يشكلها المتسللون، مجرمو الإنترنت، والجهات الفاعلة الخبيثة. قد تتضمن التهديدات البرامج الضارة، التصيد الاحتيالي، برامج الفدية، انتهاكات البيانات، وغيرها من أشكال الهجمات السيبرانية المتعددة [16].
ثانيًا: - الهدف وهو حماية أنظمة المعلومات، الشبكات المعلوماتية، أو البنى التحتية الحرجة. فنظام المعلومات هو مجموعة متكاملة من المكونات التي تتعاون لجمع البيانات إلكترونيًا، ومعالجتها، وتخزينها، وإنتاج المعلومات لدعم اتخاذ القرارات بصورة إلكترونية[17]. مثال ذلك نظام إدارة الموارد البشرية في الشركات. أما شبكات المعلومات فهي بنية تحتية تتألف من مجموعة من الأجهزة المترابطة، مثل الحواسيب، الخوادم أو أنظمة المعلومات التي تتواصل مع بعضها البعض لتبادل البيانات والمعلومات عبر الوسائل الإلكترونية[18]. إن الحفاظ على استمرارية هذه الأنظمة والشبكات يعد أمرًا أساسيًا لضمان استقرار وأمن الأفراد والمجتمع، خاصةً إذا كان تشغيلها ضروريًا لضمان أمن الدولة، التي تُعرف بالبنى التحتية الحرجة.
ثالثا: الخطر وهو حادث الأمن السيبراني حيث عرفه القانون بأنه الفعل أو الهجوم الذي يشكل خطرًا على البيانات أو المعلومات أو نظم المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو البنى التحتية المرتبطة بها ويتطلب استجابةً لإيقافه أو للتخفيف من العواقب أو الآثار المترتبة عليه [19]. إن تعريف الحادث السيبراني بهذه الصورة يعتريه قصور، إذ أن الحادث السيبراني لا يُشترط أن يكون هجومًا بالضرورة؛ بل يمكن أن يتضمن أي خلل أو تهديد يؤثر على أمن المعلومات أو الأنظمة، سواء كان ناتجًا عن هجوم متعمد أو خطأ غير مقصود. وبالتالي، يشمل الحادث السيبراني كل محاولة غير مشروعة للوصول إلى الأنظمة، سواء من خلال اختراقات، هجمات إلكترونية، أو حتى نتيجة للإخفاق البشري في تطبيق الإجراءات الأمنية المناسبة[20].
إن إدراج الخطأ البشري ضمن الحوادث السيبرانية ليس أمرًا عشوائيًا، بل يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية هذا العنصر في مجال الأمن السيبراني. انطلاقًا من هذا الفهم، قامت التشريعات المتقدمة بأخذ الأخطاء البشرية في الحسبان ضمن تعريفاتها للحادث السيبراني؛ حيث تعترف بأن تلك الأخطاء يمكن أن تشكل تهديدات جدية للأمن المعلوماتي، مما يتطلب استجابة فعّالة لحماية الأنظمة. فعلى سبيل المثال، جاء في التوجيه الأوروبي الأول لأمن الشبكات وأنظمة المعلومات (NIS Directive)[21]، تعريف الحادث السيبراني بأنه أي حدث يؤثر سلبًا على أمن الشبكة وأنظمة المعلومات. أما التوجيه الأوروبي الثاني (NIS2 Directive)[22]، فقد عرفه بأي حدث يهدد توافر أو سلامة أو صحة أو سرية المعلومات المخزنة أو المنقولة أو المعالجة، أو يهدد الخدمات المقدمة عبر الشبكة وأنظمة المعلومات أو التي يمكن الوصول إليها عبرها.
في المقابل، يتضح أن المشرع الأردني، على عكس التشريعات المتقدمة، ضيّق نطاق تعريف الحادث السيبراني، مما أدى إلى استثناء العديد من الحالات المرتبطة بالإهمال أو الأخطاء غير المقصودة. فحصر صور الاختراق الواردة في التعريف في السلوكيات المادية، يعني أنه لا انتهاك لتدابير الأمن السيبراني بصورة سلوكيات سلبية مثل الأخطاء البشرية،. فرغم أن هذه الحالات قد تشكل تهديدًا فعليًا للأنظمة والشبكات والبنى التحتية الحرجة، إلا أنها لا تُدرج ضمن الحوادث السيبرانية وفقًا للتعريف الحالي، مما قد يؤدي إلى إغفال فهم شامل لمخاطر الأمن السيبراني التي تتغير وتتنوع من يوم إلى آخر، سيما وأن المجرم السيبراني شخص ذكي ويطور باستمرار تقنيات الانتهاك مثل استخدام برامج الفدية المتطورة والبرمجيات الخبيثة كالفايروسات وأحصنة طروادة وبرامج التجسس وغيرها من البرمجيات التي تعيق أو توقف الشبكات وأنظمة المعلومات[23].
في النهاية، يتبين من تعريف القانون للأمن السيبراني أنه قد أوضح عناصره الرئيسة كما ذُكرت سابقًا، لكنه لم يقتصر على تلك العناصر فقط، بل أضاف تفاصيل غير ملائمة حول كيفية اختراق الشبكات أو الأنظمة وصورها. إن ذكر النص القانوني لأساليب اختراق الأنظمة والشبكات أخرج التعريف عن سياقه؛ إذ أن تعريف الشيء لغويًا يعني تقديم وصف مختصر أو شرح موجز لتوضيح معناه، وأما التفصيل فهو التوسع في الشرح وذكر الجزئيات المتعلقة بطرق انتهاك تدابير الأمن السيبراني. فذكر أشكال وحالات اختراق تدابير الأمن السيبراني تدخل في نطاق التوسع والشرح التفصيلي، وهو أمر يُفترض أن يرد في موضع آخر من القانون وليس ضمن التعريف ذاته، فالأنظمة القانونية المتطورة، مثل توجيهات الأمن السيبراني الأوروبي وقانون أمن المعلومات الفيدرالي الأمريكي[24]، قدمت تعريفات مختصرة وواضحة لمفهوم الأمن السيبراني وأجمعت هذه التعريفات على أن الأمن السيبراني كمصطلح قانوني مستحدث، يشمل الإجراءات المتخذة لحماية أنظمة المعلومات، والشبكات، والبرامج، والبيانات من الوصول غير المشروع أو التهديدات المحتملة. أما أساليب وطرق الاختراق، فمحلها نص قانوني منفصل عن التعريف ذاته. بناءً على ما تقدم من بيان ماهية الأمن السيبراني كمصطلح قانوني مستحدث، يتوجب البحث في طبيعة الأحكام القانونية التي تضمنت الأحكام السيبرانية وهو ما سنتناوله فيما يلي.
ركز قانون الأمن السيبراني الأردني بشكل أساسي على الجوانب الإجرائية والتنظيمية، دون التوسع في التفاصيل التقنية أو العقوبات الجنائية. يظهر من ذلك أن أهداف القانون تكمن في وضع إطار تنظيمي يحدد مهام وأدوار المركز الوطني للأمن السيبراني في الأردن، بالإضافة إلى وضع ضوابط لتنظيم عمليات الأمن السيبراني. كما نص القانون على بعض العقوبات الإدارية التي يمكن فرضها في حال مخالفة أحكامه[25]، مما يشير إلى أن الغرض الرئيسي هو تعزيز الامتثال والتنظيم داخل المؤسسات المعنية بالأمن السيبراني بدلًا من التركيز على العقوبات الصارمة.
يتضح من الأسباب الموجبة لسن القانون أن إرادة المشرع كانت واضحة في جعله قانونًا تنظيميًا وليس تشريعيًا بحتًا، فقد أشارت تلك الأسباب إلى أن الهدف الأساسي من القانون هو حماية المملكة من تهديدات حوادث الأمن السيبراني، وتأسيس أمن سيبراني وطني يُدار من قبل مركز مختص لضمان التصدي لهذه التهديدات التي تستهدف أنظمة المعلومات والبنى التحتية، مع تعزيز مستوى الأمن الوطني الشامل للمؤسسات والأفراد. كما يهدف القانون إلى تطوير قدرات الرصد، الإنذار، والاستجابة لحوادث الأمن السيبراني، وتقليل الأضرار الناجمة عنها، بالإضافة إلى خلق بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، مما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، خصوصًا في ظل التطور السريع في أنظمة المعلومات والبنى التحتية، وتزايد حجم الخدمات الحكومية الإلكترونية[26].
تتسم الأحكام التنظيمية للأمن السيبراني بالمرونة؛ حيث يمكن إصدارها عبر قرارات أو أنظمة أو تعليمات تنظيمية، تبعًا لحاجة الدول لضمان الأمن السيبراني وحماية بنيتها التحتية الرقمية. ولا يشترط أن تصدر هذه الأحكام بموجب قانون، كما هو الحال في قطر؛ حيث صدر القرار الأميري رقم (1) لسنة 2021 بإنشاء الوكالة الوطنية القطرية للأمن السيبراني[27]، الذي يمثل خطوة تنظيمية مهمّة لتعزيز الأمن السيبراني في الدولة من خلال وضع السياسات المناسبة والإشراف على تنفيذها. هذه المرونة التشريعية تمكن الجهات المختصة من الاستجابة السريعة للتحديات السيبرانية المتجددة.
على ضوء إرادة المشرع الأردني، باعتبار الأحكام التنظيمية للأمن السيبراني، فالسؤال الذي ينبغي طرحه: هل كان من الملائم أن يقتصر المشرع على اعتبار قانون الأمن السيبراني قانونًا تنظيميًا فقط، أم أن التجريم كان ينبغي أن يكون جزءًا من أحكام القانون؟ للإجابة على هذا السؤال، يجب أولًا النظر إلى ما إذا كان ذلك ممكنًا من منظور قانوني؛ حيث تنقسم القواعد القانونية إلى قواعد موضوعية وقواعد إجرائية. فالقانون الموضوعي هو الذي ينظم الحقوق والواجبات أو القيود التي تُفرض على الأفراد، مثل قانون العقوبات [28]. أما القانون الإجرائي، فهو الذي ينظم الإجراءات أو الأشكال التي يجب اتباعها لحماية الحقوق أو الامتثال للقيود المفروضة، مثل قانون أصول المحاكمات الجزائية[29].
هذه التقسيمات الشائعة للقواعد القانونية معترف بها في القوانين الأردنية. وعند العودة إلى التشريعات الوطنية الأردنية، نجد أنه لا يوجد ما يمنع، من منظور تشريعي، أن يجمع القانون بين القواعد الموضوعية والإجرائية في نص واحد. على سبيل المثال، قانون الجرائم الإلكترونية الأردني هو في جوهره قانون موضوعي، ومع ذلك يحتوي على بعض القواعد الإجرائية، مثل المادة 37 التي تفرض إجراءات معينة يجب على منصات التواصل الاجتماعي اتباعها[30]. لذا، فإن الدمج بين الجوانب التنظيمية والتجريمية كان ممكنًا في قانون الأمن السيبراني، وكان يمكن أن يعزز القانون من خلال إضافة أحكام تتعلق بالتجريم إلى جانب الجوانب التنظيمية والإجرائية.
قد يجادل البعض بأن العديد من الأنظمة القانونية في العالم قد فرّقت بين التجريم والتنظيم في مجال الأمن السيبراني. على سبيل المثال، لم يتضمن قانون الأمن السيبراني الأوروبي رقم 881/2019 أحكامًا موضوعية تجريميه[31]، بل اقتصر على قواعد إجرائية خاصة. في المقابل، فإن التوجيه الأوروبي رقم 40/2013 بشأن الجرائم الواقعة على أنظمة المعلومات هو الذي تناول تجريم الأنشطة التي تشكل اعتداءً على أنظمة المعلومات أو الشبكات[32]. بالتالي قد يرى متبنو هذه النظرية أن تضمين قانون الأمن السيبراني أحكامًا تجريميةً ليس واقعيًا وليس له أساس قانوني.
على الرغم من أن دمج الأحكام السيبرانية الجرمية بالتنظيمية ليس مفضلًا لدى العديد من الأنظمة القانونية، إلا أن له أساسًا تشريعيًا في القانون الأردني، إذ تُعتبر الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم المعلومات اللبنة الأولى لسن قواعد قانونية تحكم أنظمة المعلومات وتجرّم الأفعال الواقعة عليها داخل الأردن[33]. وقد تضمنت هذه الاتفاقية أحكامًا موضوعيةً وإجرائيةً؛ حيث احتوت على فصل خاص بالقواعد التجريمية وآخر بالقواعد الإجرائية. لذا، فإن الأساس التشريعي لقواعد الأمن السيبراني التي تشمل الشبكات وأنظمة المعلومات جاء بناءً على قواعد إجرائية وموضوعية. وعليه، فإن تضمين قانون الأمن السيبراني الأردني لكلا النوعين من القواعد يعد أمرًا مشروعًا ويعكس الأساس التشريعي الذي يستند إليه.
أما فيما يتعلق بالتوجيه الأوروبي رقم 40/2013 بشأن الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات وسنه كقانون مستقل ينظم تلك الجرائم[34]، بدلًا من دمجها في قوانين جرمية أو تنظيمية أخرى، فنجد أن إصدار قانون خاص يعالج الجرائم التي تستهدف الشبكات وأنظمة المعلومات يُعد خيارًا مثاليًا في حال عدم الرغبة في دمج الأحكام التنظيمية والجرمية المتعلقة بالأمن السيبراني داخل إطار قانون واحد. فالأهمية لا تكمن في كيفية تنظيم الأحكام الجرمية، سواء كانت في قانون مستقل أو ضمن قانون الأمن السيبراني، بل في تخصيص أحكام جرمية منظمة في إطار موحد منعًا لإفلات المجرم السيبراني من الملاحقة.
غياب أحكام جرمية منظمة في إطار موحد للتعامل مع الاعتداءات على شبكات وأنظمة المعلومات في الأردن، سواء كان ذلك من خلال قانون تجريمي مستقل أو ضمن أحكام قانون الأمن السيبراني، قد أسفر عن حدوث التباس في فهم الأحكام الجرمية المتعلقة بانتهاكات الأمن السيبراني. بناءً على ذلك، سيتناول المبحث القادم مسألة التداخل بين الجرائم المرتكبة ضد الشبكات وأنظمة المعلومات والجرائم الإلكترونية، بهدف تسليط الضوء على أهمية فصل الجرائم المتعلقة بالشبكات وأنظمة المعلومات عن غيرها من الجرائم، خصوصًا تلك التي تستهدف الأفراد بوسائل إلكترونية.
المبحث الثاني: التداخل في الجرائم
إن النص القانوني الواضح يمثل الدرع الأول في مواجهة التحديات المرتبطة بالتكنولوجيا؛ حيث يساهم في ملاحقة مرتكبي الجرائم الواقعة بالفضاء السيبراني ويعزز الأمن السيبراني من خلال تقديم إطار قانوني يمكن الجهات التنفيذية والقضائية من القيام بواجبها بفعالية[35]. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن مصطلحي "الجرائم الإلكترونية" و"الجرائم السيبرانية" غالبًا ما يُستخدمان بالتزامن، ورغم التداخل بينهما إلى حد ما، إلا أنهما يعالجان موضوعين مختلفين تمامًا، فكل انتهاك أو اعتداء باستخدام بالتكنولوجيا الرقمية يُعد جريمة، سواء كان الانتهاك او الاعتداء موجّهًا ضد الأفراد أو أنظمة المعلومات أو الشبكات، لكن ليست كل جريمة ترتكب بالفضاء الإلكتروني ترتبط بالضرورة بانتهاك للأمن السيبراني وبالتالي لا تعتبر جريمة سيبرانية. لذلك، يتناول هذا المبحث أولًا اختلاف الجريمة الإلكترونية عن الجريمة السيبرانية، ليتناول بعد ذلك مواطن التداخل التشريعي بين الجرائم الإلكترونية والسيبرانية في التشريع الأردني.
بشكل عام يمكن وصف الجريمة من منظور قانوني، بأنها كل فعل أو امتناع عن فعل شيء ينص عليه القانون ويعاقب مرتكبه بعقوبة جنائية[36]. استنتج هذا الوصف من المبدأ القانوني الذي ينص على أن "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"[37]. فلقيام الجريمة بشكل عام، يجب توفر ثلاثة أركان رئيسية وهي: الركن الشرعي؛ ويتمثل في وجود نص قانوني يجرم الفعل أو الامتناع عن الفعل. وهذا يعني أن القانون هو المصدر الذي يحدد ما يُعتبر جريمةً وما لا يُعتبر كذلك. ثانيا: الركن المادي؛ ويتمثل في السلوك الفعلي للجاني، سواء كان فعلًا إيجابيًا (مثل السرقة) أو سلبيًا (مثل الامتناع عن تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر عندما يكون ذلك ملزمًا قانونًا). ثالثًا: الركن المعنوي؛ ويتضمن القصد الجرمي أو النية الإجرامية للجاني، بحيث يجب أن يكون هناك وعي وإرادة لارتكاب الفعل الذي يعتبره القانون جريمةً[38].
تقليديًا، يمكن أن تحدث الجريمة ضد الأفراد، كما هو الحال في جرائم الإيذاء التي تتضمن الأفعال التي تؤذي صحة أو سلامة الأشخاص. كما يمكن أن تستهدف الجريمة الأموال، كما في حالات السرقة التي تتضمن الاستيلاء على أموال الآخرين بغير حق بنية التملك. ومع التقدم التكنولوجي، أصبحت الجرائم تُمارَس إما ضد البيانات أو أنظمة المعلومات أو الشبكات، أو ضد الأفراد باستخدام وسائل إلكترونية. ومع ظهور هذا النوع من الجرائم، نشأت مفاهيم وأحكام جديدة، تُعرف باسم الجرائم الإلكترونية والجرائم السيبرانية. فما هي هذه الجرائم؟
أولا: الجرائم الإلكترونية؛ لم يتوصل الفقه إلى تعريف شامل ومانع للجريمة الإلكترونية؛ حيث أطلق بعضهم عليها مسمى جرائم الإنترنت، في حين أشار آخرون إليها كجرائم مرتبطة بالكمبيوتر أو الجرائم المعلوماتية[39]. عرّف بعض الفقهاء الجريمة الإلكترونية بأنها مجموعة من الأفعال الإجرامية التي تتضمن استخدام الإنترنت أو أجهزة الكمبيوتر أو غيرها من الأجهزة الإلكترونية. وبمعنى أوسع، يمكن اعتبارها نشاطًا إجراميًا يكون فيه الكمبيوتر أو الشبكة هو المصدر أو الوسيلة أو الهدف أو الفضاء المرتبط بالجريمة[40]. فمن جهة أخرى، عرّف جانب آخر من الفقه الجريمة الإلكترونية بأنها المخالفات التي تُرتكب ضد الأفراد أو المجموعات بهدف إيذاء سمعتهم أو التسبب في أذى مادي أو نفسي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال استخدام شبكات الاتصال مثل الإنترنت[41].
تبين مما سبق أن الفقهاء اختلفوا في تعريف الجريمة الإلكترونية؛ حيث وسّع البعض مفهومها ليشمل أي جريمة تُعتبر إلكترونيةً سواء كان نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية محل الجريمة أو الوسيلة المستخدمة لارتكابها. في المقابل، اعتبر آخرون أن الجريمة الإلكترونية هي تلك التي تُرتكب ضد الأفراد باستخدام وسائل إلكترونية، مثل تقنية المعلومات أو أنظمتها أو الشبكات المعلوماتية. ويرى مؤيدو هذا الرأي أنه إذا لم يكن الهدف هو الأشخاص، فإن الجريمة تُصنف ضمن نوع آخر من جرائم المعلومات[42].
أما بالنسبة للاتفاقيات الدولية المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، فقد وقعت اتفاقية بودابست للجرائم الإلكترونية في عام 2001، وتُعتبر أول اتفاقية دولية تهدف إلى مكافحة الجرائم المرتكبة في الفضاء السيبراني[43]. حيث عرّفت الجريمة الإلكترونية بأنها أي فعل غير قانوني يرتكب عن طريق أو ضد الأنظمة المعلوماتية أو الشبكات. ويشمل ذلك الجرائم التي تُرتكب باستخدام أجهزة الكمبيوتر والإنترنت، مثل الجرائم ضد السرية وسلامة وتوافر البيانات والنظم المعلوماتية، بالإضافة إلى الجرائم المتعلقة بالاحتيال والجرائم الاقتصادية. من جهة أخرى، لم تُعرِّف الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات الجريمة الإلكترونية أو جرائم تقنية المعلومات[44]، لكن أحكام الاتفاقية شملت كل الجرائم المرتكبة ضد أو بواسطة وسائل تقنية المعلومات وهي التقنيات التي تُستعمل لتخزين المعلومات، وترتيبها، وتنظيمها، واسترجاعها، ومعالجتها، وتطويرها، وتبادلها.
تناولت القوانين والتشريعات العربية تعريف الجريمة الإلكترونية بوضوح؛ حيث عرّف المشرّع القطري الجريمة الإلكترونية بأنها أي فعل يتم باستخدام تقنية المعلومات أو نظام معلوماتي أو شبكة معلوماتية، بشكل غير قانوني، وبما يخالف أحكام القانون[45]. يتضح من ذلك أن القانون القطري يعتبر الجريمة إلكترونيةً بناءً على معيار الوسيلة المستخدمة، بحيث تُصنف الجريمة إلكترونيةً إذا استُخدمت تلك الوسائل في ارتكابها، بغض النظر عن موضوع الجريمة، سواء كانت موجهةً ضد أشخاص أو أنظمة أو تقنيات إلكترونية.
على خلاف القانون القطري، لم يعرف قانون الجرائم الإلكترونية الأردني الجريمة الإلكترونية بل تركها للقضاء. وعليه، جاء في قرار إحدى المحاكم الأردنية تعريف الجريمة الإلكترونية ووصفها بأنها مجموعة الأفعال والأعمال غير القانونية التي تتم عبر معدات أو أجهزة إلكترونية أو شبكة الإنترنت أو ثبت عبر محتوياتها أن جهاز الحاسب الآلي هو هدف الجريمة وقد يكون محلها أو أداتها[46]. يُسهم وجود تعريف واضح للجريمة الإلكترونية في النصوص القانونية في تقليل احتمالات تضارب الأحكام القضائية المتعلقة بتفسير هذا النوع من الجرائم. فالقضاء معني بتطبيق الأحكام القانونية على الوقائع الجرمية، وليس بوضع تعريفات لمفاهيم لم ينص عليها القانون. ومع ذلك، في ظل غياب نصوص قانونية تُحدد ماهية الجرائم الإلكترونية بوضوح، كان لا بد من تدخل القضاء الأردني لتقديم إطار قانوني عام يُحدد ما يندرج تحت مظلة الجرائم الإلكترونية.
يتضح من التعريفات القانونية للجريمة الإلكترونية في الاتفاقيات الدولية واجتهادات المحاكم الأردنية أن معظمها جاء موسعًا؛ حيث اعتُبرت الجريمة الإلكترونية قائمةً في حال كان محل الجريمة أو وسيلتها إلكترونيًا. فالوسيلة قد تكون الأنظمة والشبكات أو تقنيات المعلومات، أما المحل فقد يكون الأفراد أو الأنظمة أو الشبكات. إلا أن الباحث يرى أن هذا التوسع في التعريف قد يكون مبررًا في وقت سابق، عند توقيع اتفاقية بودابست للجرائم الإلكترونية في عام 2001[47]، أو عند توقيع الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم أنظمة المعلومات في عام 2010[48]، أي عندما كانت الجرائم المرتكبة في الفضاء السيبراني محدودةً أو ضيقةً إلى حد ما. لكن في الوقت الذي أصبحت فيه الجرائم المرتكبة في الفضاء السيبراني هي الطابع الغالب في هذا العصر، أصبح من الضروري التفريق بين الجرائم الإلكترونية وغيرها من الجرائم، بحيث يتم تمييزها وتضييق نطاقها وحصرها في الجرائم التي تقع على الأفراد بواسطة الوسائل الإلكترونية. لذا، يمكن تعريف الجريمة الإلكترونية بأنها الجريمة التي تُرتكب بواسطة نظام معلومات أو شبكة معلوماتية أو أي وسيلة تقنية أخرى ضد أشخاص طبيعيين أو معنويين.
ثانيًا: الجرائم السيبرانية، كحال الجرائم الإلكترونية، تُعتبر الجرائم السيبرانية من الظواهر القانونية الحديثة التي لا تزال تفتقر إلى تعريف موحد في الفقه القانوني. تعود هذه الصعوبة إلى عدم التفريق بينها وبين الجرائم الإلكترونية من حيث التسمية والنطاق الذي تشملانه. حيث اعتبر العديد من الفقهاء والتشريعات الجرائم السيبرانية متماثلةً مع الجرائم الإلكترونية، رغم اختلاف المسميات. فعلى سبيل المثال، عرّف التشريع السعودي الجرائم السيبرانية في نظام مكافحة جرائم المعلومات بأنها أي فعل يُرتكب باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بما يتعارض مع أحكام هذا النظام[49].
بالمقابل، عرف الفقيه غازي الرشيد الجريمة السيبرانية بأنها الجريمة التي يستخدم فيها الحاسب الآلي كوسيلة أو أداة لارتكابها أو يمثل إغراءً بذلك أو جريمة يكون الحاسب الآلي نفسه ضحيتها[50]. من جهة أخرى، جدير بالذكر أن مصطلح 'سيبراني' هو مصطلح غير عربي، بل هو ترجمة لكلمة 'Cyber' من اللغة الإنجليزية. لذا، توجد ترجمتان للمصطلح في الأنظمة القانونية العربية؛ الأولى هي: 'إلكتروني' والثانية: 'سيبراني'. ونتيجة لذلك، يستخدم وصف 'Cybercrimes' للإشارة إلى كل من الجرائم السيبرانية والجرائم الإلكترونية، مما أدى إلى حدوث خلط بين المفهومين.
أما على صعيد القانون الأردني، فلم يرد مصطلح الجريمة السيبرانية بالقوانين الأردنية بل تم سن قانون جرائم انظمة المعلومات المؤقت لسنة 2010[51]، حيث هدف إلى تجريم الأفعال الواقعة على أنظمة المعلومات والشبكات، إذ جاء فور التوقيع على الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم المعلومات. للوهلة الأولى يتبادر إلى الذهن أن قانون جرائم أنظمة المعلومات قد جرم الأفعال الواقعة على أنظمة المعلومات والشبكات المعلوماتية فقط على غرار ما ورد في التوجيه الأوروبي رقم 40/2013 بشأن الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات [52]، إلا أنه تضمن الجرائم الواقعة على أنظمة المعلومات أو الشبكات إضافة إلى الجرائم الواقعة على الأشخاص باستخدام الأنظمة او الشبكات، مما سبب تضاربا بين تسمية القانون ومضمونه.
أما في مجال الفقه، فيرى بعض الفقهاء أن الجريمة السيبرانية تُستخدم للتعبير عن الجرائم التي تُرتكب بواسطة أو ضد أنظمة المعلومات والشبكات؛ حيث عرّفوها بأنها الهجوم عبر الفضاء الإلكتروني بهدف السيطرة على مواقع إلكترونية أو بنى تحتية حساسة محمية بأنظمة إلكترونية لتعطيلها، أو تدميرها، أو الإضرار بها[53]. بالرغم من أن تعريف الفقه الأخير للجريمة السيبرانية قد اقتصر على الجرائم الواقعة على الشبكات وأنظمة المعلومات، إلا أن الهدف من الهجوم الإلكتروني ليس بالضرورة أن يكون عبر السيطرة على الأنظمة والشبكات، فمجرد إعاقة هذه الأنظمة كافٍ لاعتبار الجريمة إلكترونية.
وعليه، يرى الباحث أن الجريمة السيبرانية تتمثل في الاعتداء على الشبكات وأنظمة المعلومات، بصرف النظر عن الوسيلة التي تُرتكب بها الجريمة. فيمكن أن تقع بواسطة سلوك إيجابي يتمثل في اختراقها باستخدام وسيلة إلكترونية، كما يمكن أن تقع عن طريق سلوك سلبي يتمثل في الإهمال أو الترك، مثل عدم اتخاذ التدابير الأمنية الواجبة. لذا، وإن كانت الجريمة السيبرانية تتشابك أحيانًا مع الجريمة الإلكترونية من حيث وسيلة ارتكاب الجرم في حال اتخاذ سلوك إيجابي، إلا أنها لا تتداخل معها في حال ارتكاب الجريمة السيبرانية عن طريق الإهمال أو الترك. إن هذا التفريق بين صور الجريمة يعود إلى مبررات موضوعية تكرّس أهمية فصل الجريمة السيبرانية عن الجريمة الإلكترونية.
إن اختلاف الجريمة الإلكترونية والجريمة السيبرانية من حيث المفهوم يرتب أثرًا مهمًا يتمثل في إعادة تكييف النظام القانوني الذي ينظم كل نوع من هذه الجرائم بشكل منفصل. فتصنيف الجريمة السيبرانية باعتبارها الجريمة التي تستهدف الشبكات وأنظمة المعلومات فقط لا يستدعي فقط فصلها عن الجرائم الإلكترونية، بل يقتضي أيضًا إنشاء جهات مختصة تتولى متابعة وملاحقة كل نوع من هذه الجرائم بصورة مستقلة. ومع ذلك، ينبغي التحقق من وجود أسباب كافية تستدعي إجراء هذا التصنيف الجديد، إذ أن اختلاف المفهوم وحده لا يكفي لتبرير إنشاء نظام قانوني مستقل لكل نوع، خاصةً أن البيئة الرقمية تشكل العامل المشترك بين جميع هذه الجرائم، وعليه يمكن البحث بالمبررات والأسباب على النحو التالي.
أولًا: ارتباط الجريمة السيبرانية بالأمن السيبراني من جانب تشريعي
لم يكن مصطلح سيبراني شائعًا في التشريعات الوطنية الأردنية قبل سن قانون الأمن السيبراني رقم 16 لعام 2019، إلا أنه قد ورد ذلك المصلح في تعليمات التكيف مع المخاطر السيبرانية لسنة 2018[54]. الصادرة بموجب قانون المعاملات الإلكترونية الأردني[55]. مع صدور قانون الأمن السيبراني، تبيّن أن الهدف منه هو تنظيم التدابير التي تعزز الأمن السيبراني، وليس تجريم الأفعال التي تمثل انتهاكًا لهذه التدابير. لذلك، من الضروري البحث في التشريعات التي تناولت الجرائم التي تنطوي على انتهاكات لتلك التدابير. وبالعودة إلى التشريعات الأردنية، يتضح أن الجرائم التي تستهدف الشبكات وأنظمة المعلومات والتقنيات المعلوماتية جرى تجريمها بموجب أحكام قانون الجرائم الإلكترونية.
إن تجريم الاعتداءات الواقعة على الأنظمة والشبكات بموجب قانون الجرائم الإلكترونية لم يكن تحت مسمى الجريمة الإلكترونية قبل سن قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 [56]؛ بل كانت تلك الأفعال الجرمية تنظم تحت قانون سمي بقانون جرائم أنظمة المعلومات؛ حيث سن القانون الأخير تنفيذًا لأحكام الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، إذ اشتملت أحكام القانون المذكور على العديد من الجرائم الواقعة على شبكات وأنظمة المعلومات مثل جريمة الدخول غير المشروع إلى نظام معلومات أو شبكة معلوماتية وجريمة تعطيل شبكة معلوماتية أو نظام معلومات وغيرها من الجرائم السيبرانية.
في عام 2015 أدرك المشرع الأردني أن هناك تطورًا سريعًا في مجال تقنية المعلومات لذا اتجه إلى توسيع الجرائم المرتكبة بواسطة أو ضد أنظمة المعلومات عن طريق تعديل تسمية قانون جرائم أنظمة المعلومات إلى قانون الجرائم الإلكترونية؛ حيث أضيفت أحكام قانونية جديدة تهدف إلى توفير حماية أكبر للحقوق والحريات العامة والخاصة من الاعتداء عليها كالابتزاز والاحتيال الإلكتروني وحماية أنظمة المعلومات والشبكات المعلوماتية والأصول المادية وغير المادية أو الأصول السيبرانية[57]. على الرغم أنه كان من الأفضل إعادة ترتيب أحكام القانون عند تعديله بفصل الجرائم السيبرانية عن الجرائم الإلكترونية، إلا أن المشرع كان موفقًا في توسيع نطاق أحكام الجرائم التي تستهدف أنظمة المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، جاء تغيير اسم القانون ليصبح أكثر شموليةً، بحيث لا يقتصر على الجرائم المرتكبة بواسطة أو ضد أنظمة المعلومات فقط، بل يشمل جميع الجرائم التي تُرتكب باستخدام أي وسيلة إلكترونية، سواء كان الهدف منها نظام معلومات، أو شبكةً معلوماتية، أو أشخاصًا طبيعيين أو معنويين.
بالمقابل، عند صدور قانون الأمن السيبراني في عام 2019، نصّ القانون على أن ما يتعلق بالأمن السيبراني يشمل أنظمة المعلومات والشبكات والبنى التحتية الحرجة، دون أن يتطرق إلى أي حكم يتعلق بالاعتداءات أو الجرائم المرتكبة على الأفراد عبر الفضاء السيبراني. إن إصدار قانون الأمن السيبراني بهدف تحديد الأفعال التي تعد اعتداءات على الشبكات أو أنظمة المعلومات يفيد أن المشرع ارتأى تمييز هذا النوع من الاعتداءات عن غيره، إذ لو لم يكن يرغب في وضع أحكام خاصة لهذا النوع من الاعتداءات لما أفرد لها تشريعًا مستقلًا؛ بل لأدخل أحكامها ضمن قانون الجرائم الإلكترونية أو قانون حماية البيانات أو غيرها من القوانين ذات العلاقة. وبالتالي، فبمجرد سن قانون الأمن السيبراني الأردني لم يعد هناك مبرر لدمج الجرائم التي تتعلق بالاعتداءات على الشبكات وأنظمة المعلومات ضمن مظلة قانون الجرائم الإلكترونية.
ثانيًا: الفرق في الوسيلة والمحل بين الجريمة الإلكترونية والجريمة السيبرانية
تعتبر الوسيلة أداة مادية أو معنوية تُستخدم لتنفيذ الجريمة أو تحقيق الهدف الإجرامي، إذ أن الأصل في القانون الجنائي أن الوسيلة التي يتم بها ارتكاب الجرم ليست ذات أثر في بنيانه القانوني ما لم يتدخل المُشرع صراحةً ويجعل منها محل اعتبار في الركن المادي للجرم. فعلى صعيد قانون العقوبات الأردني تدخل المشرع استثناءً واعتبر الوسيلة ركنًا لقيام جرم الاحتيال الوارد في المادة 417 فعدم توفر إحدى وسائل الاحتيال المذكورة ينفي قيام الركن المادي للجرم، بالمقابل اعتبر المشرع الوسيلة ظرفًًا مشددًا بجرائم أخرى كارتكاب جريمة السرقة بواسطة الكسر والخلع كما ورد بالمادة 404 من ذات القانون. على صعيد آخر، لم يرتب القانون أي أثر للوسيلة كأداة لارتكاب الجريمة كما هو الحال في جرم خرق حرمة الحياة الخاصة الوارد في المادة 348 مكرر من قانون العقوبات[58].
إن قانون الجرائم الإلكترونية ببعض أحكامه اعتبر الوسيلة ظرفا مشددًا لأوصاف جرمية موجودة مُسبقًا كجرائم الذم والقدح والتحقير المرتكبة بوسائل إلكترونية أو جاء ليُضيف وسيلةً جديدة لارتكاب جرائم معينة لم تكن القواعد التقليدية تستوعبها حتى أنه اعتبر الوسيلة بهذه الجرائم ركنًا لقيامها كجرم الدخول غير المصرح به إلى الأنظمة أو الشبكات[59]. وجرم اختراق الأنظمة أو الشبكات بهدف تعطيلها بواسطة برنامج أو أمر برمجي[60].
إن الوسيلة المستخدمة في الجريمة السيبرانية والتي تستهدف أنظمة المعلومات والشبكات ليست بالضرورة دائمًا إلكترونية حيث إن الجريمة السيبرانية ممكن أن تقع عن طريق الإهمال أو الترك كما سبق بيانه، على خلاف الجريمة الإلكترونية. فالركن المادي في الجريمة السيبرانية قد يتمثل في سلوك إيجابي باستخدام وسيلة إلكترونية كالدخول غير المصرح به للشبكات لتعطيلها. بالمقابل قد يقع الركن المادي في صورة سلوك سلبي يتمثل في الفشل في اتخاذ الإجراءات المناسبة أو الامتناع عن اتخاذ التدابير الواجب اتباعها في السياق الرقمي. فإهمال حماية البيانات الشخصية، والامتناع عن واجبات معينة تتعلق بالحفاظ على الخصوصية أو منع الأنشطة غير القانونية عبر الإنترنت أو عدم اتخاذ الإجراءات الأمنية الواجبة الاتباع يندرج تحت مفهوم الجريمة السيبرانية حيث يمكن أن تقع هذه الجرائم دون استخدام وسيلة إلكترونية؛ على خلاف الجريمة الإلكترونية التي لا ترتكب كأصل عام إلا بسلوك إيجابي، والاستثناء أن ترتكب في صورة سلوك سلبي كالحالة التي وردت في المادة 33/ب من قانون الجرائم الإلكترونية التي يتصور فيها أن تقع الجريمة الإلكترونية في صورة سلوك سلبي يتمثل في امتناع أو رفض القائمين على نظام المعلومات أو منصة التواصل الاجتماعي أو الموقع الإلكتروني أو مزود الخدمة لأوامر المحكمة أو الجهات المختصة[61].
أما فيما يتعلق بمحل الجريمة فهو موضوع الجريمة أو الحق المعتدى عليه الذي تستهدفه الجريمة[62]. أي أنه العنصر أو الشيء الذي تركز عليه الجريمة، سواء كان متعلقًا بشخص أو مال أو حق معنوي او أجهزة او شبكات او تقنيات إلكترونية. وهنا يتبين أن محل الجريمة الإلكترونية يختلف عن محل الجريمة السيبرانية، فمحل الجريمة الإلكترونية هو الشخص أو ماله أو اعتباره أما محل الجريمة السيبرانية فهو أنظمة المعلومات أو الشبكات على النحو الذي عرفه القانون.
أكد التطبيق القضائي الأردني وجود فرق بين الجريمة السيبرانية والإلكترونية؛ حيث قضت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية في أحد قراراتها أن هناك فارقأ بين الجريمة التي ترتكب بوسيلة إلكترونية وبين الجريمة التي يكون محلها إلكترونيًا أو أجهزة وأنظمة الحاسوب والإنترنت، فمن المؤكد أن كليهما له مفهوم وكيان ووسيلة إثبات تختلف عن الأخرى[63]، إن ما توصلت إليه المحكمة يناقض ما عرفه القضاء في الكثير من أحكامه التي خلطت بين الوسيلة والمحل كمعيارين يتطلب توفر أحدهما لاعتبار الجريمة إلكترونية إذ عرفت محكمة صلح جزاء عمان في قراراتها ذوات الأرقام 16707/2023 و688/2022 الجريمة الإلكترونية بأنها الجريمة التي يكون نظام المعلومات، الحاسب الآلي، أو الشبكة المعلوماتية، محلها، أو وسيلة ارتكابها[64].
أما على الصعيد الدولي، فقد تبنى مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لمنع الجريمة والعدالة الجنائية تقسيما للجرائم المرتكبة في الفضاء السيبراني، بحيث تضم الفئات التالية أولا: الأفعال التي تكون فيها البيانات أو النظم الحاسوبية هي الشيء المستهدف بالجرم، ومنها ما يرتكب من جرائم بحق سرية البيانات أو النظم الحاسوبية وسلامتها وتوافرها، مثل أفعال الاقتحام غير المشروع للبيانات والحاسوبية. ثانيا: الأفعال التي تشكّل فيها النظم أو المعلومات الحاسوبية جزءًا أساسيًا من وسائل لارتكاب هذه الجرائم، ومنها استخدام البيانات أو النظم الحاسوبية لأغراض الاحتيال أو السرقة أو إلحاق الأذى بالآخرين[65]. بناءً على هذا التوجه الدولي بادر العديد من الفقهاء إلى تصنيف الجرائم الإلكترونية إلى فئتين رئيستين؛ الأولى: جرائم القرصنة التي تكون أنظمة المعلومات أو الشبكات فيها هدفًا للنشاط الإجرامي، وفئة جرائم الإنترنت التي يكون فيها استخدام الأنظمة أو الشبكات أداة فقط حتى يمكن تنفيذ النشاط الإجرامي، وهي الحالة التي يكون فيها استخدام الأنظمة بالحاسب الآلي عرضيًا لارتكاب الجريمة[66].
إن التفريق بين الجرائم بناءً على طبيعة الحق المعتدى عليه هو مبدأ سارت عليه أغلب التشريعات الجزائية الحديثة، إذ تم تنظيم الجرائم المتشابهة بناءً على هذا المعيار، فمثلًا نظم المشرع الأردني في قانون العقوبات الجرائم ضمن فصول ووضعها تحت عناوين مستقلة تحت بنود جرائم واقعة على الأشخاص وجرائم واقعة على الأموال، فتصنيف الجرائم يتم على أسس علمية استنادًا إلى العناصر التي يجمعها بها إطار التشابه الحاصل بينها؛ بأخذ معيار خصوصية الحق المعتدى عليه بعين الاعتبار.
فمن هذا المنطلق، يمكن القول إن لتصنيف الجرائم الإلكترونية بناءً على معيار محل الجريمة أهميةً عمليةً وعلميةً، فمن الناحية العملية، سيساهم التفريق بين الجريمة السيبرانية والإلكترونية في تعزيز دور مأمور الضبط العدلي في تقصي وتتبع الجرائم بناءً على محل الجريمة. كذلك الحال بالنسبة للاختصاص القضائي؛ حيث يمكن تخصيص غرف قضائية متخصصة تعنى بالجرائم الواقعة على الأنظمة والشبكات وتقنيات المعلومات، وغرف أخرى متخصصة بالجرائم الواقعة على الأشخاص التي تُرتكب بالوسائل الإلكترونية. أما من الناحية العلمية، فإن تصنيف الجرائم يمكّن الفقه الجنائي من إجراء البحوث والشروحات والتفسيرات لمجموعة أو فئة معينة من الجرائم الإلكترونية أو السيبرانية، باعتبارهما مجموعتين ترتبطان بأحكام عامة معينة ولكنهما تختلفان في أركانهما الخاصة[67].
ثالثًا: تطور وتعقيد الجرائم السيبرانية
إن التهديدات السيبرانية أصبحت مصدر قلق لكافة الدول بما فيها الأردن؛ حيث تضاعفت وتنوعت أشكال الهجمات السيبرانية فبحسب المركز الوطني للأمن السيبراني تم التعامل مع 1362 حادث أمن سيبرانيًا على مستوى المملكة في عام 2022 في حين تم التعامل مع 2455 حادث أمن سيبرانيًا في عام 2023[68]. من جانب آخر، تتوقع شركات إحصاء البيانات أن تصل قيمة سوق الأمن السيبراني حول العالم إلى 538.3 مليار دولار بحلول عام 2030[69]. كما يتوقع أن ترتفع التكلفة العالمية للجرائم الإلكترونية إلى 23.84 تريليون دولار بحلول عام 2027. ارتفاعًا من 8.44 تريليون دولار في عام 2022، وفقًا لتقديرات شركة [70]Statista، فإن هذه النسب المتوقعة لزيادة كلفة الجرائم الإلكترونية بما فيها الهجمات السيبرانية لم تأت من فراغ فعام 2023 شهد زيادة في الانتهاكات الأمنية السيبرانية بنسبة 72 بالمائة مقارنة بعام 2021، الذي حمل الرقم القياسي السابق على الإطلاق[71].
إن الزيادة المطردة في أعداد الهجمات السيبرانية يستدعي بالضرورة تطوير المنظومة التشريعية التي يجب أن تواكب التطورات السريعة في مجال التكنولوجيا، وخاصةً في مجال الأمن السيبراني. وعليه إن التطوير المنشود يمكن أن يتم على المستويين التقني والقانوني. ففي الجانب التقني يجب أن تتطور آليات تدابير الأمن السيبراني حتى تصبح أكثر ذكاءً ومرونةً وقدرةً على التكيف مع التهديدات المتجددة والمتزايدة. فعلى سبيل المثال، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز استراتيجيات الكشف عن الهجمات السيبرانية والوقاية منها. بفضل قدرته على التعلم والتحليل الذكي للبيانات الكبيرة، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بسلوكيات غير طبيعية في الشبكات، وتحديد الهجمات السيبرانية المحتملة حتى قبل وقوعها. إضافةً إلى ذلك، يمكنه تعزيز سرعة ودقة الاستجابة لهذه التهديدات[72].
أما في الجانب القانوني، فيجب أن تكون التشريعات مرنةً وقابلةً للتكيف مع الابتكارات التقنية الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي. فالأحكام التي تنظم آليات اكتشاف الجرائم السيبرانية يجب أن تكون شاملةً حتى تأخذ في الاعتبار التطورات المستمرة للتكنولوجيا وتضع إطارًا قانونيًا يمكنه استيعاب هذه التطورات. كما ينبغي أن تكون التشريعات متناسقةً عالميًا؛ حيث إن الهجمات السيبرانية لا تعرف حدودًا إقليميةً فضلًا عن أنها متطورة باستمرار.، فالمجرم السيبراني يتبع أساليب مبتكرةً وغير تقليدية لتنفيذ نشاطه الجرمي، مما يجعل اكتشافه أكثر صعوبةً مقارنةً بالجرائم التقليدية.
إن الجرائم السيبرانية تقوم باستخدام المجرم لتقنيات متقدمة للتخفي والتشفير، مما يصعب من مهمة تتبعه وجمع الأدلة ضده. وبالتالي، يتطلب الأمر خبرات متخصصةً وأدوات تقنيةً متقدمةً للكشف عن هذه الجرائم وتقديم مرتكبيها إلى العدالة. في المقابل، فإن الجرائم الإلكترونية تعتبر امتدادًا للجرائم التقليدية ولكن باستخدام التكنولوجيا كوسيلة لارتكابها. وبالتالي يكون تتبع وإثبات هذه الجرائم أكثر سهولة مقارنة بالجرائم السيبرانية. ربما يعود ذلك إلى أن وسائل ارتكابها غالبًا ما تكون واضحةً وأكثر ارتباطًا بأنشطة ملموسة مثل التواصل أو المعاملات المالية.
أما فيما يتعلق بمحو أثر الجريمة السيبرانية أو الإلكترونية، فيجدر القول إنّ إزالة أو محو آثار الجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأشخاص غالبًا ما يكون أقل تعقيدًا ويتطلب جهدًا أقل مقارنةً بتلك التي تستهدف شبكات أو أنظمة المعلومات مثل اختراق الأنظمة وسرقة البيانات؛ حيث تتطلب تدخلات متقدمةً لإخفاء الأدلة أو تجاوز أنظمة الحماية، مما يزيد من التحديات أمام المحققين ويستدعي تشريعات وإجراءات أكثر تفصيلًا وتخصصًا لمواجهة هذا النوع من التهديدات. على أية حال، إن اختلاف الجريمة الإلكترونية عن السيبرانية من حيث المفهوم والآثار يستلزم بيان مواطن التضارب بينهما في القوانين والتشريعات الوطنية الأردنية وهو ما سنتناوله.
رغم تباين مفهوم الجريمة الإلكترونية عن مفهوم الجريمة السيبرانية إلا أن المشرع الأردني خلط بينهما في قانون الجرائم الإلكترونية؛ فتارة ينص على جريمة إلكترونية يكون محلها الأشخاص، وتارة أخرى ينص على جريمة سيبرانية يكون محلها الأنظمة أو الشبكات. فبالرجوع إلى أحكام قانون الجرائم الإلكترونية الأردني، نجد أن أحكام القانون ركزت على تجريم الأفعال الواقعة على الأشخاص باستخدام وسائل إلكترونية في مواطن كثيرة. بالمقابل نجد أن الجرائم السيبرانية الواقعة على الشبكات وأنظمة المعلومات قد ورد النص عليها في مواطن معينة، منها المادتان 3 و4 المتعلقتين بجرائم الدخول غير المصرح به إلى أنظمة المعلومات أو الشبكات، وهو تصرف سيبراني بحت يرتبط بالاعتداء على البنية التقنية نفسها. المادة 6 وتناولت جرائم متعلقةً بالشبكات وأنظمة المعلومات عبر إدخال أوامر برمجية أو برامج خاصة، وهو ما يندرج تحت الجرائم السيبرانية نظرًا لأن الهجوم يستهدف البنية التقنية. المادة 7 وتناولت الجرائم التي تقع على البيانات، وهذه الجرائم تتداخل فيها الجريمة الإلكترونية والجريمة السيبرانية، حسب ما إذا كان الهجوم يستهدف البيانات الشخصية للأفراد أو البيانات المرتبطة بالأنظمة التقنية.
إن الجرائم المشار اليها في المادتين 3 و4 من قانون الجرائم الإلكترونية تعتبر بمثابة الصورة البسيطة للجرائم السيبرانية المتمثلة في الدخول غير المصرح به لأنظمة المعلومات أو الشبكات أو تقنية المعلومات سواء أكانت هذه الأنظمة التقنية عائدةً للأفراد أو المؤسسات أو الحكومة، فالركن المادي فيها قوامه الدخول غير المشروع إلى أنظمة المعلومات أو الشبكات أو موقع الكتروني؛ أي الدخول بدون تصريح أو بما يجاوز التصريح بالمعنى الوارد في المادة الثانية من قانون الجرائم الإلكترونية. فمناط عدم المشروعية هنا، هو: إما انعدام سلطة الفاعل في الدخول إلى هذا النظام أو الدخول إلى النظام بما يجاوز التصريح؛ وذلك بأن يتم الدخول دون إذن مالك النظام أو مالك الجزء منه أو صاحب الحق فيه ودون أن يكون ذلك النظام أو الشبكة متاحًا للعموم؛ أو أن يتم الدخول بإذن المالك ولكن بما يتجاوز الصلاحيات التي منحها عند ما منح الإذن، فمجرد الدخول بحد ذاته يُشكل جرمًا؛ ويُشترط توافر النتيجة الجرمية بالإضافة إلى السلوك الآثم؛ الذي يتمثل في أن ينجح الفاعل في الدخول فعلًا بسبب الأفعال غير المشروعة التي أتاها؛ أما الركن المعنوي في هذه الجرائم، فيتمثل في القصد العام المتمثل في توفر عنصري العلم والإرادة، أي علم الجاني بماهية وأركان فعله وأنه يقوم بالدخول إلى نظام معلومات أو شبكة معلوماتية من غير تصريح، واتجاه إرادته الحرة المدركة لارتكاب هذه الأفعال.
رغم أن الانتهاكات في المادتين 3 و4 تعتبر من الصور البسيطة للانتهاكات السيبرانية إلا أنه يتبين أن المشرع قد غلظ العقوبة في حال كان الدخول غير المصرح به إلى أنظمة المعلومات أو الشبكات في حال توفر القصد الخاص المتمثل في إلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو نشر أو إعادة نشر أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ بيانات أو معلومات أو خسارة سريتها أو تشفير أو إيقاف أو تعطيل عمل الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات أو تقنية معلومات. إن هذا التشديد يعكس خطورة التدخل في البيانات والمعلومات والأنظمة لغايات غير مشروعة؛ حيث إن هذه الإجراءات لا تؤدي فقط إلى انتهاك الخصوصية بل يمكن أن تتسبب في أضرار مادية كبيرة أو إضعاف الثقة في النظام المعلوماتي.
أما فيما يتعلق بالمادة 6 من قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023 فهي تشكل الصورة الأكثر صعوبة وتعقيدا من الجرائم السيبرانية إذ استدركت خطورة انتهاكات الأمن السيبراني فأوردت حكمًا خاصًا للاعتداء المتمثل في إدخال برنامج أو أمر برمجي بواسطة الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات أو باستخدام نظام معلومات للاعتداء على نظام معلومات سواء بإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تشفير أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الآخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات محفوظة على نظام معلومات أو حتى بإعاقة أو تشويش أو وقف أو تعطيل النظام أو الموقع الإلكتروني أو انتحال هوية صاحبه[73].
نجد أن المشرع قد خلط بين أكثر من صورة جرمية في المادة 6 من قانون الجرائم الإلكترونية؛ حيث ساوى في التكييف بين الجرائم التالية: إدخال أمر برمجي أو برنامج لتعطيل أو إيقاف نظام معلومات، إدخال أمر برمجي أو برنامج للتشويش أو إعاقة نظام معلومات، إدخال أمر برمجي أو برنامج للاعتداء على البيانات المحفوظة على نظام معلومات أو موقع إلكتروني، وانتحال هوية صاحب موقع إلكتروني. لذا فإن النهج الذي اتبعه المشرع في هذه الحالة يتعارض مع التطور التشريعي في مجال الأمن السيبراني؛ حيث تختلف كل صورة جرمية عن الأخرى في أركانها وعناصرها. فالركن المادي مشترك بين الجرائم المختلفة، وهو قيام الجاني بإدخال برنامج أو أمر برمجي إلى أحد الأنظمة التقنية. كما أن الركن المعنوي، المتمثل في العلم والإرادة، هو ذاته؛ إذ يتطلب العلم بالأفعال المقترفة واتجاه الإرادة نحو تنفيذها. ومع ذلك، يختلف القصد الخاص الذي اشترطه المشرع في كل جريمة عن الأخرى.
في جريمة التعطيل أو الإيقاف، يتمثل القصد الخاص في تعطيل نظام المعلومات أو إيقافه عن العمل، وهي جريمة أكثر خطورة من جريمة التشويش أو إعاقة عمل النظام أو الشبكة المعلوماتية، إذ أن القصد في هذه الأخيرة ليس إيقاف النظام، بل التشويش عليه وإعاقة عمله. أما في الصورة الثالثة، فإن القصد الخاص يتمثل في الاعتداء على البيانات المحفوظة على النظام أو الشبكة المعلوماتية، وليس على النظام أو الشبكة نفسها محل الجريمة. ولم يكتفِ المشرع بخلط هذه الصور الجرمية، بل نص أيضًا على جريمة إدخال برنامج أو أمر برمجي بهدف وقف أو تعطيل أو تشويش أو إعاقة موقع إلكتروني، أو انتحال هوية صاحبه. وهذه صور جرمية لا تقتصر على الأنظمة أو الشبكات، بل قد تستهدف الشخص الطبيعي أو المعنوي أو الموقع الإلكتروني، وفق ما عرّفه القانون
من اللافت أن المشرع لم يعاقب على الشروع في الصورة الأكثر خطورة من الجرائم السيبرانية الواردة في المادة 6، على خلاف ما فعل بجرم الدخول غير المشروع ذي القصد الخاص للأنظمة أو الشبكات العائدة للحكومة الواردة في المادة 4 من القانون. لذا، من الضروري أن يفرد المشرع أحكامًا خاصة تعالج حالات الشروع في هذه الجرائم السيبرانية وتحديد العقوبات الملائمة وفقًا للهدف من كل هجوم، مما يتيح للقضاء مساحةً لتطبيق عقوبات مناسبة وفقًا لخطورة الجريمة وتحقيق التوازن بين الأحكام الجرمية المتخذة.
تناول البحث أحكام الأمن السيبراني في الأردن باعتباره موضوعًا جديدًا في مجال القانون الجنائي؛ حيث جرى تحليل ومقارنة مفهوم الأمن السيبراني والمفاهيم ذات الصلة، بهدف تسليط الضوء على أوجه القصور في هذه المفاهيم. كما ناقش البحث الطبيعة القانونية لقانون الأمن السيبراني، وخلص إلى مجموعة من النتائج التي تبرز الجوانب القانونية لهذا الموضوع في التشريع الأردني، ومن أبرزها:
- قانون الأمن السيبراني في الأردن هو قانون ذو طابع تنظيمي، وليس تجريميًا؛ حيث عالج الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات والشبكات من خلال قوانين أخرى مثل قانون الجرائم الإلكترونية.
- هناك تمييز واضح بين الجريمة الإلكترونية التي تستهدف الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، والجريمة السيبرانية التي تستهدف الأنظمة والشبكات. ومع ذلك، وضع المشرع الأردني الجرائم السيبرانية تحت مظلة قانون الجرائم الإلكترونية، مما أدى إلى تباين في المفاهيم القانونية.
- عدم تخصيص أحكام مستقلة للجرائم السيبرانية أدى إلى لبس في فهم هذه الجرائم وأثر على فعالية التصدي لها، على الرغم من التقدم الذي حققه الأردن بوصوله إلى المركز 27 عالميًا في مجال الأمن السيبراني.
بناءً على هذه النتائج، يوصي البحث بما يلي:
- إعادة تصنيف الجرائم السيبرانية بتخصيص أحكام قانونية مستقلة للجرائم السيبرانية يعزز من فهم طبيعتها وتطبيق القانون عليها بشكل دقيق، مما يسهم في القضاء على اللبس القانوني الحالي.
- تعزيز دور المركز الوطني للأمن السيبراني؛ فيجب منح المركز الوطني للأمن السيبراني صلاحيات أوسع ليصبح الجهة الرئيسية لمتابعة الخروقات السيبرانية وإجراء التحقيقات الدقيقة فيها، مما يزيد من فعالية التصدي لهذه الجرائم.
- إنشاء غرف قضائية متخصصة بتأسيس غرف مختصة بالجرائم السيبرانية تسهم في تسريع الإجراءات القانونية وزيادة كفاءة تطبيق القانون، بالاعتماد على معرفة عميقة بالطبيعة الفريدة لهذه الجرائم.
- إجراء دراسات مقارنة للتشريعات الدولية والمحلية المتعلقة بالجرائم السيبرانية لاستنباط أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها في الإطار القانوني الأردني.
- تطوير إطار قانوني مستقل؛ بصياغة قانون مستقل ينظم الجرائم السيبرانية بكل أبعادها الفنية والقانونية، ويعزز الحماية القانونية للبنية التحتية الرقمية للدولة.
- البحث في تأثير الجرائم السيبرانية على الأمن القومي والاقتصادي؛ بدراسة تأثيرات الجرائم السيبرانية بعيدة المدى على الدولة من النواحي الاقتصادية والأمنية لتوفير مبررات إضافية، وتعزيز الحماية القانونية.
أولًا: العربية
الكتب:
الغامدي، عبد العزيز. جرائم الإنترنت وعقوباتها وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية 1428 هـ دراسة مقارنة. دار الكتاب الجامعي للطباعة والنشر والتوزيع، السعودية، 2017.
حجازي، عبد الفتاح. الجرائم الإلكترونية: دراسة مقارنة. دار الفكر والقانون، المنصورة، ط1، 2008.
سرور، أحمد فتحي. القانون الجنائي: المبادئ العامة للجريمة. مج1، دار النهضة العربية، القاهرة، ط3، 2006.
محمود، عبد الرحمن. الجرائم والعقوبات، ج1. دار الكتب القانونية، عمان، ط2، 2019.
منير، البعلبكي. معجم أعلام المورد. دار العلم للملايين، بيروت 2004.
الرسائل والأطروحات:
الرشيد، غازي. الحماية القانونية من جرائم المعلوماتية (الحاسب والإنترنت). [أطروحة دكتوراه]، الجامعة الإسلامية في لبنان، لبنان، 2004.
المقالات العلمية:
الحسيني، عمار وجاسم، عبد الرازق. "تكامل القاعدة الجنائية الإجرائية". مجلة العلوم القانونية والسياسية، جامعة بغداد، م7، ع1، 2018.
بدوسي، محمد. "تصنيف الجرائم الإلكترونية وفقًا لطبيعة الحق المعتدى عليه: دراسة مقارنة بين التشريع الفلسطيني والإماراتي". مجلة جامعة العين للأعمال والقانون، ع1. 2023.
لطفي، وفاء. "الجهود الدولية في مجال مكافحة جرائم الإرهاب السيبراني". مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، م23، ع1، 2022.
مصطفى، إسلام. "جريمة اختراق الأمن السيبراني وحماية استخدام البيانات والمعلومات بالقانون المصري". المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، مج 12، ع 2، 2022.
التقارير:
الأمم المتحدة، تقرير مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، قطر، نيسان 2015.
حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، الأسباب الموجبة لمشروع قانون الجرائم الإلكترونية الأردني، الأردن، 2015، منشورات مركز قسطاس.
القوانين:
الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، جامعة الدول العربية، رقم 214، سنة 2010.
القرار الأميري رقم (1) لسنة 2021 بإنشاء الوكالة الوطنية القطرية للأمن السيبراني، الجريدة الرسمية لدولة قطر، العدد (3)، تاريخ الإصدار: 7/2/2021.
تعليمات التكيف مع المخاطر السيبرانية، البنك المركزي الأردني، الأردن، 2018.
قانون الأمن السيبراني الأردني، الأردن، رقم 16 لسنة 2019، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 5595 على الصفحة 5143 بتاريخ 16-09-2019 والساري بتاريخ 16-09-2019.
قانون الجرائم الإلكترونية، الأردن، رقم 17 لسنة 2023، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 5874 على الصفحة 3579 بتاريخ 13-08-2023 والساري بتاريخ 12-09-2023.
قانون الجرائم الإلكترونية، الأردن، رقم 27، سنة 2015، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 5343 على الصفحة 5631 بتاريخ 01-06-2015 والساري بتاريخ 01-06-2015 الملغي ب قانون الجرائم الإلكترونية 2023 رقم 17 لسنة 2023.
قانون العقوبات وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960، الأردن، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 1487 على الصفحة 374 بتاريخ 01-05-1960 والساري بتاريخ 01-06-1960.
قانون المعاملات الإلكترونية، الأردن رقم، 30، سنة 2015، منشور في العدد 5341 على الصفحة 5292 بتاريخ 17-05-2015 والساري بتاريخ 17-05-2015.
قانون جرائم أنظمة المعلومات المؤقت، الأردن، رقم 30، سنة 2010، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 5056 على الصفحة 5334 بتاريخ 16-09-2010 والساري بتاريخ 16-10-2010.
القانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن إصدار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، دولة قطر، الجريدة الرسمية، العدد (15)، الصفحة (7) تاريخ الإصدار: 2/10/2014.
نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، السعودية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/17 تاريخ 8 ربيع الأول 1428هـ.
الأحكام القضائية:
محكمة بداية جزاء عمان بصفتها الاستئنافية، الحكم الجزائي رقم 1050/2021، صدر بتاريخ 9/5/2021.
محكمة بداية جزاء عمان بصفتها الاستئنافية، الحكم الجزائي رقم 1200/2024، صدر بتاريخ 27/2/2024.
محكمة صلح جزاء عمان، الحكم الجزائي رقم 16707/2023، صدر بتاريخ 20/11/2023.
محكمة صلح جزاء عمان، الحكم الجزائي رقم، 688/2022، صدر بتاريخ 23/11/2023.
المواقع الإلكترونية:
الأسباب الموجبة لسن قانون الأمن السيبراني، مجلس الأعيان، تاريخ الزيارة 15/8/2024 https://senate.jo/ar
المركز الوطني الأردني للأمن السيبراني، التقرير السنوي لعام 2023، الأردن، 2023، آخر زيارة 20/9/2024 https://ncsc.jo/Ar/List/ReportPublic.
ثانيًا: الأجنبية
References
Books:
al-jarāʼim al-iliktrūnīyah: dirāsah muqāranah, Ḥijāzī, ʻAbd al-Fattāḥ, al-Ṭabʻah al-ūlá, Dār al-Fikr wa-al-qānūn, al-Manṣūrah, 2008.
al-jarāʼim wa-al-ʻuqūbāt: al-juzʼ al-Awwal, Maḥmūd, ʻAbd al-Raḥmān, al-Ṭabʻah al-thāniyah, Dār al-Kutub al-qānūnīyah, ʻAmmān, 2019.
al-qānūn al-jināʼī: al-mabādiʼ al-ʻĀmmah lil-jarīmah, Surūr, Aḥmad Fatḥī, al-mujallad al-Awwal, al-Ṭabʻah al-thālithah, Dār al-Nahḍah al-ʻArabīyah, al-Qāhirah, 2006.
Cyber Crime and the Victimization of Women: Law Rights, and Regulations, Debarati Halder and Karuppannan Jaishankar, IGI Global, 2011.
Cybernetics: Or Control and Communication in the Animal and the Machine, Norbert Wiener, 2nd revised edn, Hermann & Cie and MIT Press, 1961.
Jarāʼim al-Intarnit wa-ʻuqūbātuhā wafqa Niẓām Mukāfaḥat al-jarāʼim al-maʻlūmātīyah 1428 H dirāsah muqāranah, Al-Ghāmidī, ʻAbd al-ʻAzīz, Dār al-Kitāb al-Jāmiʻī lil-Ṭibāʻah wa-al-Nashr wa-al-Tawzīʻ, al-Saʻūdīyah, 2017.
Muʻjam Aʻlām al-Mawrid, Munīr al-Baʻlabakkī, Dār al-ʻIlm lil-Malāyīn, Bayrūt, 2004. Thesis and dissertation
Al-Rashīd, Ghāzī. al-Ḥimāyah al-qānūnīyah min Jarāʼim al-maʻlūmātīyah (al-Ḥāsib wālāntrnt) (in Arabic), doctoral dissertation, al-Jāmiʻah al-Islāmīyah fī Lubnān, Lubnān, 2004.
Journal Articles:
Al-Ḥusaynī, ʻAmmār and ʻAbd al-Rāziq Jāsm. “takāmul al-Qāʻidah al-jināʼīyah al-ijrāʼīyah” (in Arabic), Majallat al-ʻUlūm al-qānūnīyah wa-al-siyāsīyah, Jāmiʻat Baghdād, Vol. 7, No. 1, 2018.
Bdwsy, Muḥammad. “taṣnīf al-jarāʼim al-iliktrūnīyah wafqan li-ṭabīʻat al-Ḥaqq almʻtdá ʻalayhi: dirāsah muqāranah bayna al-tashrīʻ al-Filasṭīnī wa-al-Imārātī” (in Arabic), Majallat Jāmiʻat al-ʻAyn lil-aʻmāl wa-al-qānūn, No. 1.
Burak Clinar. “A Study on Cyber Threat Intelligence Based on Current Trends and Future Perspectives,” Advances and Challenges in Science and Technology, Vol. 5, 2023, p. 40.
David Opderbeck. “Cybersecurity, Data Breaches, and the Economic Loss Doctrine in the Payment Card Industry,” Maryland Law Review, Vol. 75, 2016.
Gagandeep Singh & Vikrant Sharma. “Cyber-Security and Its Future Challenges,” International Journal of Information Security and Cybercrime, Vol. 10, No. 1, 2021, p. 38.
Iris Bjelica Vlajić, Branko Nikolić, and Nadežda Gudelj. “Legal Aspects of Fighting Cyber Crime in the European Union,” ODITOR, 2023, p. 31.
Jenis Welukar and Gagan Bajoria. “Artificial Intelligence in Cyber Security – A Review,” International Journal of Scientific Research in Science and Technology, Vol. 8, No. 6, 2021. Available at DOI: https://doi.org/10.32628/IJSRST218675
Luṭfī, Wafāʼ. “al-Juhūd al-Dawlīyah fī majāl Mukāfaḥat Jarāʼim al-irhāb alsybrāny” (in Arabic), Majallat Kullīyat al-iqtiṣād wa-al-ʻUlūm al-siyāsīyah, Jāmiʻat al-Qāhirah, Vol. 23, No. 1, 2022.
Muṣṭafá, Islām. “Jarīmat ikhtirāq al-amn alsybrāny wa-ḥimāyat istikhdām al-bayānāt wa-al-Maʻlūmāt bi-al-qānūn al-Miṣrī” (in Arabic), al-Majallah al-qānūnīyah, Vol. 12, No. 2, 2022.
Raghavan and Latha Parthiban. “The Growing Case of Cybercrime & Types of Cybercrime on Global Scale,” Journal of Computer Science Engineering and Information Technology Research, Vol. 4, No. 2, 2014. Available at https://www.tjprc.org/data/publishpapers/--1395743919-ABS%20The%20growing%20case.Pdf?
Legislations :
AI-ttifāqīyah al-ʻArabīyah li-mukāfaḥat Jarāʼim Taqnīyat al-maʻlūmāt (in Arabic), Jāmiʻat al-Duwal al-ʻArabīyah, raqm 214, sanat 2010.
Budapest Convention on Cybercrime (adopted 23 November 2001, entered into force 1 July 2004) ETS No 185.
European Parliament and Council, Directive 2013/40/EU of 12 August 2013 on attacks against information systems [2013] OJ L 218, pp 8-14. https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=celex:32013L0040
European Parliament and Council of the European Union, Directive (EU) 2016/1148 of 6 July 2016 concerning measures for a high common level of security of network and information systems across the Union, (NIS Directive) Official Journal of the European Union, L 194 (2016), 1–30.
Federal Information Security Modernization Act of 2014, 44 USC § 3551 et seq (2014).
Niẓām Mukāfaḥat Jarāʼim al-maʻlūmātīyah, al-Saʻūdīyah (in Arabic), al-ṣādir bi-al-marsūm al-Malakī raqm M /17 Tārīkh 8 Rabīʻ al-Awwal 1428h.
Qānūn al-amn alsybrāny al-Urdunī, al-Urdun, raqm 16 li-sanat 2019 (in Arabic), manshūr bi-al-Jarīdah al-Rasmīyah fī al-ʻadad 5595 ʻalá al-Ṣafḥah 5143 bi-tārīkh 16-09-2019 wālsāry bi-tārīkh 16-09-2019.
Qānūn al-jarāʼim al-iliktrūnīyah, al-Urdun, raqm 17 li-sanat 2023 (in Arabic), manshūr bi-al-Jarīdah al-Rasmīyah fī al-ʻadad 5874 ʻalá al-Ṣafḥah 3579 bi-tārīkh 13-08-2023 wālsāry bi-tārīkh 12-09-2023.
Qānūn al-jarāʼim al-iliktrūnīyah, al-Urdun, raqm 27, sanat 2015 (in Arabic), manshūr bi-al-Jarīdah al-Rasmīyah fī al-ʻadad 5343 ʻalá al-Ṣafḥah 5631 bi-tārīkh 01-06-2015 wālsāry bi-tārīkh 01-06-2015 al-mulghī b Qānūn al-jarāʼim al-iliktrūnīyah 2023 raqm 17 li-sanat 2023.
Qānūn al-ʻuqūbāt wa-taʻdīlātuh raqm 16 li-sanat 1960, al-Urdun (in Arabic), manshūr bi-al-Jarīdah al-Rasmīyah fī al-ʻadad 1487 ʻalá al-Ṣafḥah 374 bi-tārīkh 01-05-1960 wālsāry bi-tārīkh 01-06-1960.
Qānūn al-muʻāmalāt al-iliktrūnīyah, al-Urdun raqm 30, sanat 2015 (in Arabic), manshūr fī al-ʻadad 5341 ʻalá al-Ṣafḥah 5292 bi-tārīkh 17-05-2015 wālsāry bi-tārīkh 17-05-2015.
Qānūn Jarāʼim anẓimat al-maʻlūmāt al-muʼaqqat, al-Urdun, raqm 30, sanat 2010 (in Arabic), manshūr bi-al-Jarīdah al-Rasmīyah fī al-ʻadad 5056 ʻalá al-Ṣafḥah 5334 bi-tārīkh 16-09-2010 wālsāry bi-tārīkh 16-10-2010.
Regulation (EU) 2019/881 of the European Parliament and of the Council of 17 April 2019 on ENISA (The European Union Agency for Cybersecurity) and on information and communications technology cybersecurity certification and repealing Regulation (EU) No 526/2013 (Cybersecurity Act) [2019] OJ L151/15.
Taʻlīmāt al-takayyuf maʻa al-makhāṭir alsybrānyh (in Arabic), al-Bank al-Markazī al-Urdunī, al-Urdun, 2018.
Reports and decisions :
Al-Umam al-Muttaḥidah, taqrīr Muʼtamar al-Umam al-Muttaḥidah al-thālith ʻashar li-manʻ al-jarīmah wa-al-ʻadālah al-jināʼīyah (in Arabic), Qaṭar Nisyān 2015.
Ḥukūmat al-Mamlakah al-Urdunīyah al-Hāshimīyah, al-asbāb al-mūjibah li-mashrūʻ Qānūn al-jarāʼim al-iliktrūnīyah al-Urdunī (in Arabic), al-Urdun, 2015, Manshūrāt Markaz Qisṭās.
Maḥkamat bidāyat Jazāʼ ʻAmmān bi-ṣifatihā al-Istiʼnāfīyah, al-ḥukm al-jazāʼī raqm 1050/2021 (in Arabic), Ṣadr bi-tārīkh 9/5/2021.
Maḥkamat bidāyat Jazāʼ ʻAmmān bi-ṣifatihā al-Istiʼnāfīyah, al-ḥukm al-jazāʼī raqm 1200/2024 (in Arabic), Ṣadr bi-tārīkh 27/2/2024.
Maḥkamat Ṣulḥ Jazāʼ ʻAmmān, al-ḥukm al-jazāʼī raqm 16707/2023 (in Arabic), Ṣadr bi-tārīkh 20/11/2023.
Maḥkamat Ṣulḥ Jazāʼ ʻAmmān, al-ḥukm al-jazāʼī raqm 688/2022 (in Arabic), Ṣadr bi-tārīkh 23/11/2023.
Websites :
Al-Markaz al-Waṭanī al-Urdunnī lil-Amn al-Saybarānī, Al-Taqrīr al-Sanawī li-ʻĀm 2023, Al-Urdun, Tārīkh al-ziyārah 20/9/2024. availabe at https://ncsc.jo/Ar/List/ReportPublic
Asbāb al-mūjibah lsn Qānūn al-amn alsybrāny (in Arabic), Majlis al-aʻyān, Tārīkh al-ziyārah 15/8 /2024 https: //senate. jo /ar.
Demandsage. Shocking Cybersecurity Statistics for 2024. visit date 20/9/2024. https://www.demandsage.com/cybersecurity-statistics[AAS1]
National Cybersecurity Center (Jordan). (2023). Annual Report 2023. Jordan: National Cybersecurity Center. Available at: https://ncsc.jo/Ar/List/ReportPublic (Accessed 20/9/2024).
The European Union Agency for Cybersecurity (ENISA), ENISA threat landscape report 2023, date of last visit 2/9/2024. file:///C:/Users/Dell/Downloads/ENISA%20Threat%20Landscape%202023.pdf.
Varonis. 157 Cybersecurity Statistics and Trends [Updated 2024] visit date 20/9/2024. https://www.varonis.com/blog/cybersecurity-statistics
World Economic Forum. 2023 was a Big Year for Cybercrime – Here’s How We Can Make Our Systems Safer. Avaialbe at https://www.weforum.org/stories/2024/01/cybersecurity-cybercrime-system-safety/ visit date 20/9/2024.
[1] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2018-2023)، الأردن، 2018.
[2] Gagandeep Singh & Vikrant Sharma. (2021). Cyber-Security and Its Future Challenges. International Journal of Information Security and Cybercrime, 10(1), 38.
[3] قانون الأمن السيبراني الأردني، الأردن، رقم 16 لسنة 2019، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 5595 على الصفحة 5143 بتاريخ 16-09-2019 والساري بتاريخ 16-09-2019
[4] قانون الجرائم الإلكترونية، الأردن، رقم 17 لسنة 2023، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 5874 على الصفحة 3579 بتاريخ 13-08-2023 والساري بتاريخ 12-09-2023)
[5] إسلام مصطفى، "جريمة اختراق الأمن السيبراني وحماية استخدام البيانات والمعلومات في القانون المصري"، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، مج 12، ع 2، 2022 ص722.
[6] قانون الأمن السيبراني، مرجع سابق
[7] قانون الجرائم الإلكترونية، الأردن، رقم 27، سنة 2015، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 5343 على الصفحة 5631 بتاريخ 01-06-2015 والساري بتاريخ 01-06-2015 الملغي ب قانون الجرائم الإلكترونية 2023 رقم 17 لسنة 2023.
[8] Norbert Wiener (1961). Cybernetics: Or Control and Communication in the Animal and the Machine , 2nd revised edn, Hermann & Cie and MIT Press,116.
[9] منير البعلبكي، معجم أعلام المورد، دار العلم للملايين، بيروت 2004، ص243.
[10] Regulation (EU) 2019/881 of the European Parliament and of the Council of 17 April 2019 on ENISA (The European Union Agency for Cybersecurity) and on information and communications technology cybersecurity certification and repealing Regulation (EU) No 526/2013 (Cybersecurity Act) [2019] OJ L151/15.
[11] Federal Information Security Modernization Act of 2014, 44 USC § 3551 et seq (2014).
[12] مصطفى، ص723.
[13] المادة 2 من قانون الأمن السيبراني، مرجع سابق.
[14] البنى التحتية الحرجة هي مجموعة الأنظمة والشبكات الإلكترونية والأصول المادية وغير المادية أو الأصول السيبرانية والأنظمة التي يعد تشغيلها المستمر ضرورة لضمان أمن الدولة واقتصادها وسلامة المجتمع، راجع المادة 2 من قانون الأمن السيبراني، مرجع سابق.
[15] حادث أمن سيبراني هو الفعل أو الهجوم الذي يشكل خطرًا على البيانات أو المعلومات أو نظم المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو البنى التحتية المرتبطة بها ويتطلب استجابة لإيقافه أو للتخفيف من العواقب أو الآثار المترتبة عليه، راجع المادة 2 من قانون الأمن السيبراني، مرجع سابق.
[16] The European Union Agency for Cybersecurity (ENISA), ENISA threat landscape report 2023, visit date 2/9/2024 file:///C:/Users/Dell/Downloads/ENISA%20Threat%20Landscape%202023.pdf.
[17] راجع المادة 2 من قانون الأمن السيبراني، مرجع سابق.
[18] المادة 2 من قانون الأمن السيبراني، مرجع سابق.
[19] المادة 2 من قانون الأمن السيبراني، مرجع سابق.
[20] David Opderbeck (2016). Cybersecurity, Data Breaches, and the Economic Loss Doctrine in the Payment Card Industry, 75 Maryland Law Review, 935.
[21] European Parliament and Council of the European Union, Directive (EU) 2016/1148 of 6 July 2016 concerning measures for a high common level of security of network and information systems across the Union, (NIS Directive) Official Journal of the European Union, L 194 (2016), 1–30.
[22] European Parliament and Council of the European Union, Directive (EU) 2022/2555 of 14 December 2022 on the Security of Network and Information Systems (NIS2 Directive), Official Journal of the European Union L 334/1 (2022) 80-152.
[23] Burak Clinar, "A Study on Cyber Threat Intelligence Based on Current Trends and Future Perspectives" in Advances and Challenges in Science and Technology Vol 5 (P B International 2023) 40.
[25] راجع المادة 37 من قانون الجرائم الإلكترونية، مرجع سابق.
[26] الأسباب الموجبة لسن قانون الأمن السيبراني، مجلس الأعيان، تاريخ الزيارة 15/8/2024 https://senate.jo/ar
[27] القرار الأميري رقم (1) لسنة 2021 بإنشاء الوكالة الوطنية القطرية للأمن السيبراني، الجريدة الرسمية لدولة قطر، العدد (3)، تاريخ الإصدار: 7/2/2021.
[28] عمار الحسيني وعبد الرازق جاسم، "تكامل القاعدة الجنائية الإجرائية"، مجلة العلوم القانونية والسياسية، مج7، ع1، 2018، ص3.
[29] المرجع نفسه.
[32] European Parliament and Council, Directive 2013/40/EU of 12 August 2013 on attacks against information systems [2013] OJ L 218/8.
[33] الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، جامعة الدول العربية، رقم 214، سنة 2010.
[34] Directive 2013/40/EU of 12 August 2013, op. cit
[35] الفضاء السيبراني هو بيئة تتكون من تفاعل الأشخاص والبيانات والمعلومات ونظام المعلومات والبرامج على الشبكات المعلوماتية وأنظمة الاتصالات والبنى التحتية المرتبطة بها. راجع المادة 2 من قانون الأمن السيبراني، مرجع سابق.
[36] عبد الفتاح حجازي، الجرائم الإلكترونية: دراسة مقارنة، دار الفكر والقانون، المنصورة، ط1، 2008، ص33.
[37] المادة 3 من قانون العقوبات وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960، الأردن، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 1487 على الصفحة 374 بتاريخ 01/05/1960 والساري بتاريخ 01/06/1960.
[39] وفاء لطفي، "الجهود الدولية في مجال مكافحة جرائم الإرهاب السيبراني"، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، مج23، ع1، 2022، ص154.
[40] Iris Bjelica Vlajić, Branko Nikolić, and Nadežda Gudelj (2023). 'Legal Aspects of Fighting Cyber Crime in the European Union', ODITOR, 31.
[41] Debarati Halder and karuppannan Jaishankar (2011), Cyber Crime and the Victimization of Women: Law Rights, and Regulations IGI Global 2011, 17.
[42] Ibid, 17
[43] Budapest Convention on Cybercrime (adopted 23 November 2001, entered into force 1 July 2004) ETS No 185.
[45] قانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن إصدار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، دولة قطر، الجريدة الرسمية، ع15، ص7، 2/10/2014.
[47] Budapest Convention on Cybercrime 2011, op. Cit.
[48] الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، مرجع سابق
[49] نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، السعودية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/17 تاريخ 8 ربيع الأول 1428هـ.
[50] غازي الرشيد، الحماية القانونية من جرائم المعلوماتية (الحاسب والإنترنت)، [أطروحة دكتوراه]، الجامعة الاسلامية في لبنان، لبنان، 2004، ص108.
[51] قانون جرائم أنظمة المعلومات المؤقت، الأردن، رقم 30، سنة 2010، منشور بالجريدة الرسمية في العدد 5056 على الصفحة 5334 بتاريخ 16-09-2010 والساري بتاريخ 16-10-2010.
[52] Directive 2013/40/EU of 12 August 2013, op. cit.
[53] عبد العزيز الغامدي، جرائم الإنترنت وعقوباتها وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية 1428 هـ دراسة مقارنة، دار الكتاب الجامعي للطباعة والنشر والتوزيع، السعودية، 2017 ص32.
[55] قانون المعاملات الإلكترونية، الأردن، رقم 30، سنة 2015، منشور في العدد 5341 على الصفحة 5292 بتاريخ 17/05/2015 والساري بتاريخ 17/05/2015.
[56] قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015، مرجع سابق.
[57] حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، الأسباب الموجبة لمشروع قانون الجرائم الإلكترونية الأردني، الأردن، 2015، منشورات مركز قسطاس.
[58] راجع المواد 417 و404 و348 مكرر من قانون العقوبات، مرجع سابق.
[59] راجع المواد 3و4 من قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023، مرجع سابق.
[61] راجع المادة 33/ب من قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023، مرجع سابق
[62] أحمد فتحي سرور، القانون الجنائي: المبادئ العامة للجريمة، مج1، دار النهضة العربية، القاهرة، ط3، 2006، ص142.
[64] محكمة صلح جزاء عمان، الحكم الجزائي رقم 16707/2023،2023؛ محكمة صلح جزاء عمان، الحكم الجزائي رقم، 688/2022، 2023.
[65] الأمم المتحدة، تقرير مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، قطر نيسان 2015، ص8.
[66] Raghavan and Latha Parthiban (2014). L. The growing case of cybercrime & types of cybercrime on global scale. A Journal of Computer Science Engineering and Information Technology Research, 4(2), 2.
[67] محمد بدوسي، "تصنيف الجرائم الإلكترونية وفقًا لطبيعة الحق المعتدى عليه: دراسة مقارنة بين التشريع الفلسطيني والإماراتي"، مجلة جامعة العين للأعمال والقانون، ع1، 2023، ص129.
[68] المركز الوطني الأردني للأمن السيبراني، التقرير السنوي لعام 2023، الأردن، 2023، آخر زيارة 20/9/2024 https://ncsc.jo/Ar/List/ReportPublic.
[69] Demandsage company, Shocking Cybersecurity Statistics for 2024, visit date 20/9/2024. https://www.demandsage.com/cybersecurity-statistics/.
[70] World Economic forum, 2023 was a big year for cybercrime – here’s how we can make our systems safer, visit date 20/9/2024 https://www.weforum.org/agenda/2024/01/cybersecurity-cybercrime-system-safety.
[71] Varonis, 157 Cybersecurity Statistics and Trends [updated 2024], visit date 20/9/2024 https://www.varonis.com/blog/cybersecurity-statistics.
[72] Jenis Welukar and Gagan Bajoria, (2021). Artificial intelligence in cyber security - A review. International Journal of Scientific Research in Science and Technology, 8(6), 490.
[73] المادة 6 من قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023، مرجع سابق.
[AAS1]reconfirm