المجلة
الدولية
للقانون
جــامعـة قطـــــر
تاريخ الاستلام: 03/12/2024 تاريخ التحكيم: 01/01/2025 تاريخ القبول: 08/03/2025
نادر محمد إبراهيم https://orcid.org/0009-0006-9673-3525
أستاذ القانون التجاري، كلية القانون، جامعة قطر – قطر
الهدف: شهد الإطار القانوني المنظم لحساب الأرباح وتوزيعها في الشركات المدرجة ضمن الأسواق المالية القطرية إصلاحات جوهرية مع صدور قرار مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية رقم (7) لسنة 2023، المعدل بموجب القرار رقم (5) لسنة 2024. وتهدف هذه الدراسة إلى شرح هذه الأحكام، مجتمعة مع قانون الشركات التجارية القطري رقم (11) لسنة 2015، في شأن «الأرباح النقدية» منها، وخاصة على ضوء استحداث فكرة «الأرباح المرحلية».
المنهجية: يندرج البحث ضمن الدراسات القانونية الوصفية في مجال قانون الشركات، وإن كان الباحث قد استعان بشكل جزئي ببعض الإشارات المقارنة مع بعض التحليل النقدي.
النتائج: تُظهر الدراسة أن القرار رقم (7) يوفر توازنًا فاعلًا بين استقرار الشركات المدرجة وجذب الاستثمار لتعزيز تنافسية الأسواق المالية القطرية. ومع ذلك، تُبرز الدراسة الحاجة إلى إدخال تعديلات تشريعية على قانون الشركات والقرار رقم (7) لمعالجة بعض الجوانب التي تستلزم الإيضاح والتطوير وتعزيز المشروعية. وقد ناقش البحث أسباب ذلك، وأدرج توصيات مفصلة بشأنها.
الأصالة: على الرغم من أن الدراسة تتناول الجوانب التقليدية المرتبطة بحساب وتوزيع الأرباح النقدية في شركات المساهمة، فإنها تنفرد بكونها الأولى التي تُحلل القرار رقم (7) وتعديلاته في هذا الشأن، والذي بدأ تطبيقه في دولة قطر في العام 2024، مما يُقدّم رؤى ريادية حول ما تضمنه هذا القرار من أحكام مستجدة، كما هو الشأن في فكرة «الربح المرحلي».
الكلمات المفتاحية: الربح النقدي؛ الشركة المدرجة؛ توزيع الأرباح؛ إيداع الأرباح؛ الربح المرحلي؛ الربح الصوري
للاقتباس: إبراهيم، نادر محمد. «الأرباح النقدية في شركات المساهمة المدرجة في أسواق المال القطرية»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الأول، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0363
© 2026، إبراهيم، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
International
Review of Law
Qatar University
Submitted: 08/03/2025 Peer-Reviewed: 01/01/2025 Accepted: 03/12/2024
Cash Dividends in Publicly Listed Joint-Stock Companies in Qatari Financial Markets
Nader M. Ibrahim https://orcid.org/0009-0006-9673-3525
Professor of Commercial Law - Qatar University–Qatar
Objective: The legal framework governing the calculation and distribution of profits in listed companies within the Qatari financial markets has undergone significant reforms with the issuance of Qatar Financial Markets Authority Board Resolution No. 7 of 2023, as amended by Resolution No. 5 of 2024. This study aims to explain these provisions, together with the Qatari Commercial Companies Law No. 11 of 2015, regarding ‘cash dividends’, particularly in light of the introduction of the concept of ‘interim dividends’.
Methodology: The research falls within descriptive legal studies in the field of corporate law, although the researcher has partially incorporated some comparative references along with a degree of critical analysis.
Results: The study demonstrates that Resolution No. 7 effectively provides a balance between the stability of listed companies and attracting investment to enhance the competitiveness of Qatari financial markets. However, it also highlights the need for legislative amendments to the Commercial Companies Law and Resolution No. 7 to address certain areas that require clarification, development, and the enhancement of legitimacy. The research discusses these issues and provides detailed recommendations accordingly.
Originality: Although the study addresses traditional aspects related to the calculation and distribution of cash dividends in Public Joint Stock Companies, it uniquely positions itself as the first to analyze Resolution No. 7 and its amendments, which were implemented in Qatar in 2024, offering pioneering insights into these reforms, as is the case with the new concept of ‘interim dividend’.
Keywords: Cash dividends; Listed company; Dividend distribution; Dividend deposit; Interim dividend; Fictitious profits
Cite this article as: Ibrahim, N. M. "Cash Dividends in Publicly Listed Joint-Stock Companies in Qatari Financial Markets," International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 1, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0363
© 2026, Ibrahim, N. M., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
تُشكِّل عملية سن تشريعات مرنة وقابلة للتكيف مع التحولات المستقبلية للأسواق المالية إحدى أبرز أولويات الخطة الاستراتيجية الثالثة لهيئة قطر للأسواق المالية 2023-2027[1]. وفي هذا السياق، أصدر مجلس إدارة الهيئة، في 15 نوفمبر 2023، قراره رقم (7) لسنة 2023 بشأن «ضوابط توزيع الأرباح في شركات المساهمة المدرجة في الأسواق المالية»، وجرى تعديله بقرار لاحق، في 4 يوليو 2024، برقم (5) لسنة 2024، مكملًا قانون الشركات التجارية القطري، الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2015[2]، والمعدل بموجب القانون رقم (8) لسنة 2021.
على الرغم من أن القرار رقم (7) يحمل عنوان التوزيع، إلا أنه يشتمل – أيضًا – على بعض أحكام حساب أرباح الشركات المعني بها، تَستكمِلُ ما ورد في قانون الشركات في هذا الشأن. وبذلك، أصبح لشركات المساهمة المدرجة في سوق المال القطري نظام تفصيلي جديد بشأن أرباحها، حسابًا وتوزيعًا.
ولا ريب أن استقراء مواد القرار رقم (7) يفضي إلى الكشف عن تغير جوهري في قواعد حساب وتوزيع الأرباح النقدية لشركات المساهمة المدرجة، ولا سيما من خلال استحداث نظام «الأرباح المرحلية»[3] لأول مرة في دولة قطر. هذا تطور استراتيجي مرحب به من هيئة قطر للأسواق المالية؛ فهو يدعم – بوضوح – تنافسية أسواق المال القطرية، على ضوء استحداث هذا النوع من الأرباح لدى الأسواق المالية المنافسة في المحيط الجغرافي، كما هو الحال في شأن أسواق المملكة العربية السعودية، على ضوء نظام الشركات السعودي الجديد لعام ( 2022) م 22-1[4].
كذلك يحسب لصالح القرار رقم (7)، تغير استراتيجي آخر، جاذب للاستثمار المحلي، يتمثل فيما استحدثه من نظام جديد لتوزيع الأرباح، من خلال التحول نحو مركزية التوزيع من خلال جهة متخصصة، تقوم بالمهمة عن خبرة وتخصص، في إطار قانوني تفصيلي يضمن تحقق التوزيع في أقصر الآجال، وبأيسر السبل.
في الواقع أن ما أصبح عليه النظام القانوني لحساب وتوزيع الأرباح النقدية وغيرها للشركات المدرجة هو موضوع واسع، يستحق أن يكون شأنًا تفرد له صفحات كتب، وحيث إنّ دراستنا له هي بمثابة تعريف به؛ فإننا سوف نقتصر على الأرباح النقدية من جهة، وسوف يكون المنهج الغالب للبحث وصفيًا، مع محاولة ردِّ أهم فروع الموضوع إلى أصول جامعة؛ أي مع بعض التأصيل، ومع عدم الاستغناء عن بعض الإشارات المقارنة والتحليل النقدي لبعض جوانب النظام الرئيسية، على أمل أن تمهد هذه الدراسة للمزيد من البحث المعمق - تحليلًا ومقارنةً - لموضوعاتها في أبحاث لاحقة، ندعو إليها مجتمع البحث القطري.
يتميز القرار رقم (7) بأنه لم يقتصر على استحداث أحكام خاصة، كما هو الحال في شأن حساب وتوزيع الأرباح المرحلية، بل أصبح بمثابة الشريعة العامة في شأن تنظيم توزيع كل الأرباح النقدية في الشركات المدرجة. علمًا بأن حساب الأرباح النقدية لشركات المساهمة المدرجة في أسواق المال القطرية، يخضع لما ورد بشأن هذا الحساب في كل شركات المساهمة – المدرجة وغير المدرجة – وذلك بموجب نصوص ترد في قانون الشركات التجارية، بشأن شركات المساهمة العامة، في المواد من 182 إلى 189.
وبذلك، فإننا سوف نجمع كل ما يشكل حكمًا عامًا في شأن حساب وتوزيع الأرباح النقدية لشركات المساهمة المدرجة في مبحث أول، يعقبه كل ما يشكل حكمًا خاصًّا في هذا الشأن في مبحث ثان.
نقصد بالأحكام العامة لحساب وتوزيع الأرباح النقدية لشركات المساهمة المدرجة، ما ورد في قانون الشركات التجارية القطري من أحكام تُحدد المقصود من الربح الصافي ثم الربح القابل للتوزيع منه، حيث نخصص لكل واحد من هذين الموضوعين مطلبًا. ويتناول المطلب الأول شرح التفرقة بين المصروفات والمخصصات، وخاصة عدم الخلط بين المخصصات والاحتياطيات. ويتناول المطلب الثاني إيضاح الربح القابل للتوزيع، وخاصة التفرقة بين الربح القابل للتوزيع، والربح المقرر توزيعه، والربح الواجب توزيعه، والتنويه – بعد كل ذلك - بالتزام مجلس الإدارة بعدم الإخلال بمبدأ استمرار المشروع بمناسبة قراره بشأن التوزيع. لقد تلقى هذا الالتزام الأخير عناية خاصة ومتميزة في القرار رقم (7) وخاصة عند حساب الأرباح المرحلية.
أما في المبحث الثاني، المخصص للأحكام الخاصة لحساب وتوزيع الأرباح النقدية لشركات المساهمة المدرجة؛ فإن المطلب الأول منه يؤصل للنظام القانوني المستحدث للأرباح المرحلية (ماهية وضوابط الحساب)، يعقب ذلك ما تتمتع به الشركات المساهمة المدرجة – بخلاف الشركات غير المدرجة – من أحكام خاصة بشأن توزيع الأرباح، سواء من حيث الجهة المتخصصة التي ستناط بها إدارة التحصيل من الشركة ثم السداد إلى المساهمين، أم أوجه تيسير تحصيل المساهم لأرباحه.
لذا، فإن شرحنا للنظام القانوني للأرباح النقدية للشركات المدرجة في دولة قطر يبدأ بتناول الأحكام العامة التي تحكم هذا الموضوع، ليتناول بعدها أحكامه الخاصة.
تُحسب أرباح شركة المساهمة في دولة قطر على أساس سنوي[5]، والجهة المختصة بإصدار قرار توزيع الربح هي جمعيتها العامة العادية بعد اقتراح من مجلس إدارتها، على ضوء قوائمها المالية السنوية بعد مراجعتها من قبل مدقق حسابات الشركة، وذلك ضمن أطر زمنية دقيقة.
وتلتزم الشركة المدرجة – مثلها مثل كل شركات المساهمة – بقواعد محاسبية لأجل تحديد وعاء الأرباح النقدية السنوية القابل للتوزيع. ومن المعلوم أن أغلب الشركات المدرجة هي شركات مساهمة[6]. وتتنوع هذه الاقتطاعات بين نوع أول يُجرَى على الأرباح غير الصافية للوصول إلى حساب الربح الصافي، ونوع آخر يُجرَى على الربح الصافي للوصول إلى حساب الربح القابل للتوزيع.
لم يستخدم قانون الشركات التجارية القطري مصطلح الربح الإجمالي، لكنه استخدم مرة واحدة مصطلح «الأرباح غير الصافية» دون تعريفه (م 187).
ولم يتناول قانون الشركات التجارية القطري تفاصيل ما يُقتطع من الأرباح غير الصافية للوصول إلى الربح الصافي. ومع ذلك، حرص هذا القانون على تحديد مبالغ معينة ينبغي استبعادها عند احتساب الربح الصافي المستخرج من الأرباح غير الصافية. وتتنوع هذه المبالغ بين ما أُنفق بالفعل، ويُعرف بمصطلح «المصروفات»[7]، وما يُخصص من مبالغ لم تنفق فعليًّا، لكن ينبغي إنفاقها عن فترة النشاط. وتُطلق بعض قوانين الشركات على هذه الأخيرة مصطلح «المخصصات»[8].
يلتزم مجلس إدارة شركة المساهمة، مستعينًا بمحاسبي الشركة وتحت رقابة مدقق حساباتها، بعمل «بيان الإيرادات والمصروفات» (م 129).
ولم يُعرِّف قانون الشركات القطري «المصروفات»، لكن مؤلفات المحاسبة المالية تشرحها بأنها كل المبالغ النقدية التي تُنفق في سبيل تحقيق نقود للمشروع[9]. وبعبارة مبسطة، يقولون إنها كل النقود التي تُنفق للحصول على نقود مرة أخرى[10]. وللمصروفات أنواع مختلفة، أهمها مصروفات التشغيل، ومن تطبيقاتها: رواتب العمال، وإيجار المقر، ومقابل المنافع كالكهرباء وغيرها، وأقساط التأمين، وتكلفة الدعاية والإعلان[11].
تلتزم شركة المساهمة – كما هو الحال بالنسبة لكل شركة – أيضًا بخصم مبالغ من حساب الأرباح غير الصافية، ليس فقط تلك التي أُنفقت لتحقيق نشاط فترة الحساب، بل أيضًا تلك التي يتوجب إنفاقها عن تلك الفترة، حتى وإن لم يتم إنفاقها بعد. وتُدرج هذه المبالغ الأخيرة تحت بند «المخصصات»، وهو تعبير محاسبي لم يستخدمه قانون الشركات التجارية القطري، بخلاف تشريعات أخرى[12].
والمهم أن المخصصات تُعدّ تعويضًا لرأس مال الشركة، ومن ثم، لا يصح وصفها بأنها احتياطي[13]؛ إذ أن الاحتياطي مال يضاف إلى رأس مال الشركة، من أرباح لم توزع، وقد يُحدّد له غرض للإنفاق أو لا يُحدّد، وقد يُنفق أو لا يُنفق. والأصل أن ربح الشركاء مآله أن يوزع عليهم، فلا يشكل جزءًا من الضمان العام لدائني الشركة.
لم يُعدّد قانون الشركات كل ما يمكن اقتطاعه من مخصصات، فهي لا ترد على سبيل الحصر، على أنه اعتنى بالنص على نوعين منها[14]، ألا وهي: مبالغ استهلاك موجودات أصول الشركة (م 109 و187)[15]، ومبالغ الوفاء بالالتزامات النقدية المترتبة على الشركة بموجب قوانين العمل (م 188-1).
يستخدم قانون الشركات التجارية القطري في نصوصه الصادرة سنة 2015 مصطلح «الموجودات» لوصف ما تملكه الشركة من أموال (م 145، 187، 268/1)، ثم استحدثت تعديلات سنة 2021 مصطلح «الأصول» (م 105، 133 مكرر)، بما يفيد أن المصطلحين أصبحا مترادفين في قانون الشركات التجارية القطري. ومع ذلك، لم يضع المشرّع تعريفًا عامًا لموجودات (أصول) الشركة، وإنما اكتفى بالإشارة إلى بعض صورها على سبيل المثال، ومن ذلك الآلات (م 187).
ويُقصد بموجودات (أصول) الشركة - محاسبيًّا - كل ما تمتلكه الشركة من قيم، على تنوعها، سواء كانت مبالغ نقدية أو أشياء يتوقع تحولها إلى مبالغ نقدية خلال العام المالي، فتلك هي «الأصول المتداولة»[16]، وذلك في مقابل ما تمتلكه الشركة من أشياء قيمة غير نقدية تبقى لدى الشركة لمدة تزيد على العام، فتلك هي «الأصول الثابتة»[17]. وأمثلتها: الأرض، والمباني، والسيارات، والتجهيزات، والأثاث، والآلات.
وتُرصد مبالغ من الأرباح غير الصافية السنوية في حساب يخصص لتجديد أدوات الإنتاج كل فترة، يُطلق على هذا الحساب «مخصص الاستهلاك»[18]. لقد ذكر المشرع ذلك كمثال في شأن آلات المصنع (م 187). ويتم شرح هذه المسألة قانونيًا بالقول: إن الشركة تلتزم بالحفاظ على رأس مالها؛ لأنه الضمان العام لدائنيها. ومن أوجه ذلك، تجنيب مبالغ تخصص لتجديد وصيانة الموجودات (الأصول) التي تتعرض لتآكل قيمتها الفعلية؛ أي، تعويض استهلاكها بمرور الزمن، وذلك بتطبيق مبدأ «ثبات رأس مال الشركة»[19]، حفاظًا على الضمان العام لدائنيها.
بذلك، يجوز أن تزيد قيمة أصول الشركة على رأس مالها، كما يجوز أن تقل عنه. فرأس المال قيمة دفترية، في حين تُمثّل أصول الشركة القيمة المالية الفعلية لما تتملكه.
وحيث إنّ مبالغ استهلاك الموجودات (الأصول) تأخذ حكم رأس المال، فهي تعوضه؛ وبذلك لا محل لتوزيعها على المساهمين. وهو ما اعتنى قانون الشركات التجارية القطري بالتأكيد عليه (م 187)، تطبيقًا لمبدأ «عدم المساس برأس مال الشَّركة»[20]. وهو مبدأ يكمل مبدأ «ثبات رأس المال».
ومن المعلوم أن رواتب العمال تسدد أولًا بأول، ومن ثم تُحسب ضمن المصروفات. على أن قوانين العمل قد تُلزم أصحاب الأعمال بالتزامات مالية تُسدّد في فترة متأخرة من علاقة العمل، مثل مكافآت نهاية الخدمة. لذا، اعتنى قانون الشركات القطري باقتطاع هذه المبالغ عن كل عام مالي (م 188-1). هذه – إذن – مخصصات حقوق العمال. ولا يجوز من ثم، وصف المبالغ المجمعة لها بأنها احتياطيات؛ للسبب ذاته الذي ذكرناه في شأن مخصصات الاستهلاك.
يُقصد بالربح المقرر توزيعه، ذلك الذي يقترحه مجلس الإدارة، وتوافق عليه الجمعية العامة، ويستمد من وعاء يُطلق عليه «الربح القابل للتوزيع»[21]. وعند صدور قرار الجمعية العامة بتوزيع الربح ينشأ «نصيب المساهم من الربح»، وهو ما يُعبّر عنه بالفرنسية في لفظ واحد وهو «dividende»[22] ويقابله بالإنجليزية “dividend”[23].
ويتطلب حساب الربح المقرر توزيعه في شركات المساهمة التعرف على: الاقتطاعات القانونية والنظامية التي تؤدي إلى تحديد الربح القابل للتوزيع، ثم القيود الواردة على الربح المقرر توزيعه، وأخيرًا صور الخلل في حساب الربح المقرر توزيعه.
يلتزم مجلس الإدارة بأن يقوم بالاقتطاعات القانونية والأخرى النظامية من الربح الصافي، وذلك للوصول إلى وعاء الربح القابل للتوزيع. ولم يتناول قانون الشركات كل الاقتطاعات القانونية، لكنه ذكر أهمها ألا وهو الاحتياطي القانوني، على أننا نرى أنه تسبقه: خسائر السنوات السابقة، ثم الضرائب، ثم التبرع الإجباري.
ونتفق مع الفقه في دولة قطر بشأن وجوب تعويض خسائر السنوات السابقة، عند حساب الربح القابل للتوزيع في شركة المساهمة[24]، وذلك على الرغم من غياب النص الصريح. ففي رأينا، يتفق هذا مع حكم القواعد العامة بشأن ثبات رأس المال.
وتخضع الشركات – من حيث المبدأ – لضريبة دخل تبلغ 10%[25]. ويُحسب الوعاء الضريبي على أساس فكرة قريبة من الربح الصافي. فالنسبة المشار إليها تُنسب إلى ما يُعرف بمصطلح: «الدخل الخاضع للضريبة»، وهو خلاصة الدخل الصافي بعد خصم الخسائر (م 1). ويُقصد ب «الدخل الصافي» - ضريبيًا - الدخل الإجمالي بعد اقتطاع الخصومات المسموح بها ضريبيًا (م 1). ويُقصد من «الدخل الإجمالي» - ضريبيًا: مجموع دخول المكلف في السنة المالية (م 1).
وتلتزم شركات المساهمة المدرجة – بموجب قانون خاص صدر في العام 2018[26] - بالتبرع الإجباري بنسبة 2.5% من ربحها الصافي للصندوق الوطني لدعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية.
وتلتزم كل شركات المساهمة باقتطاع مبلغ 10% من الأرباح الصافية (م 189-1)، ويجوز للجمعية العامة وقف هذا الاقتطاع متى بلغ هذا الاحتياطي نصف رأس المال المدفوع (م 185-2). هذا المبلغ المقتطع يُطلق عليه القانون: «الاحتياطي القانوني»[27]، ويَصفه بعض الفقه في دولة قطر أيضًا بمصطلح: «الاحتياطي الإجباري»[28].
وبما أنّ الاحتياطيات - بكل أنواعها - ليست جزءًا من رأس المال ويمكن استخدامها لمواجهة خسائر مستقبلية، إلا أنه يجوز أيضًا توزيع بعضها كأرباح سنوية في السنوات العجاف (م 185-3)، أو أن تستخدم لزيادة رأس المال (م 192)[29]، وهو ما يُطلق عليه فقهيًا «رسملة الاحتياطي»، بضوابط ذكرها قانون الشركات (م 185-2). فالفقه يجمع على أن الاحتياطي أداة مزدوجة الاستخدام، فهو أداة لتفادي خطر النشاط، ولكنه أيضًا أداة لاقتناص فرص لنموه.
وإن كان الاحتياطي القانوني قبل استخدامه في زيادة رأس المال – أي، قبل رسملته - لا يُعدّ جزءًا منه؛ إلا أنه ينضم إليه معززًا الضمان العام لدائني الشركة، ليشكلا معا: «الأموال الخاصة للشركة»[30]. فإذا كان صحيحًا أن رأس المال هو الضمان الأساسي؛ فإن الاحتياطي القانوني يعتبر – أيضًا – ضمانًا، ولكنه «ضمان مكمل»[31].
وحيث إن كلا من رأس المال والاحتياطي القانوني يُشكّل ضمانًا للدائنين؛ فإن الفقه يجمع على أن الاحتياطي القانوني – مثل رأس المال – لا يجوز المساس به. ومن هنا، يحلو لبعض الفقهاء الفرنسيين أن يصف الاحتياطي القانوني بأنه، وإن لم يكن جزءًا من رأس المال، فإنه يُعتبر «شبه رأس المال»[32].
ونقصد من «الاقتطاعات النظامية» تلك التي لا تستند إلى نص القانون، بل إلى النظام الأساسي للشركة. ولقد أورد قانون الشركات التجارية القطري ثلاث صور منها: الاحتياطي النظامي، ومكافآت مجلس الإدارة، ومساعدات العمال.
وقد أجاز قانون الشركات التجارية القطري أن يتضمن النظام الأساسي لشركة المساهمة العامة نصّا بشأن المزيد من مبالغ الاحتياطي (م 185-1)، وهو ما يُعرف بمصطلح: «الاحتياطي النظامي»[33].
وحيث إنّ هذا الاحتياطي يستمد إلزامه من النظام الأساسي للشركة؛ فإنه يجوز للجمعية العامة غير العادية أن تلغيه أو تعدل نسبته أو غرضه، إذ أنها الجهة المختصة بتعديل النظام الأساسي للشركة (م 137-1). على أن الجمعية العامة العادية لا يجوز لها إلا استغلال الاحتياطي النظامي في الأغراض التي نصّ عليها النظام الأساسي، متى ما حدّد هذا النظام أوجهًا لذلك، وفي حال غياب تحديد الغرض، يكون للجمعية العامة تحديد أوجه الاستخدام بما يحقق مصلحة الشركة.
والدقة هي أن الاحتياطي النظامي يقتطع من الربح الصافي[34]، وليس من الأرباح غير الصافية[35]. فما أورده قانون الشركات بشأن الاقتطاع من الأرباح غير الصافية في المادة 187، لا يُقصد به الاحتياطي النظامي، وإنما مخصصات الاستهلاك، التي سبق ذكرها عند تناولنا للمقتطعات من الربح الإجمالي.
وإذا كان بالإمكان تخصيص الاحتياطي النظامي لتجديد موجودات (أصول) الشركة، فلا ينبغي أن يختلط ذلك مع مخصص استهلاك الأصول. فالاحتياطي كما سبق ورأينا مبلغ يُضاف إلى رأس مال الشركة، نُقِلَ من فئة المبالغ القابلة للتوزيع كربح، فهو مبلغ كان ممكن التوزيع كربح، ولكن تقرّر تخصيصه للاحتياط، في حين أن المخصص مبلغ يعوض تآكل رأس المال ذاته، يُخصم من عوائد الشركة قبل حساب ما يصلح لأن يكون قابلًا للتوزيع كربح، للحفاظ على ثبات رأس المال.
ولم يُفصّل قانون الشركات أحكام الاحتياطي النظامي، ونرى الالتزام بما قد يرد في النظام الأساسي للشركة من تخصيص للاحتياطي النظامي، وفي غياب ذلك يجوز استخدامه فيما يعود بالنفع على الشركة أو المساهمين. وهو ما يرد بنص صريح في قوانين دول أخرى[36]. ومن أمثلة أوجه تخصيص الاحتياطي النظامي، توجيهه لصالح: استهلاك الأسهم والسندات[37].
وتُعدّ مكافآت مجلس الإدارة من الاقتطاعات النظامية المتوقعة (م 119-1). علمًا بأن قانون الشركات التجارية يُقيّد المكافأة بحدود لا تزيد على 5% من الربح الصافي، بعد خصم الاحتياطات والاقتطاعات القانونية، وتوزيع ربح لا يقل عن 5% من رأس مال الشركة المدفوع على المساهمين (م 119-1)[38].
ويجوز أن يتلقى العمال، فضلًا عن حقوقهم المالية، المزيد من المساعدات بموجب النظام الأساسي للشركة، من خلال ما يُعرَف بصناديق مساعدة العمال (م 188-2). وفي رأينا، تُعَدّ مبالغ مساعدة العاملين النظامية بمثابة تبرع من قبل الشركة، وبذلك تُقتطع بعد حساب صافي الأرباح، وتتحول بإقرارها من الجمعية العامة إلى دين على الشركة، وليس مبلغًا من مخصصاتها، فهي ليست نفقة نشاط[39]، كما أنها ليست من قبيل الاحتياطات، إذ أنها عبء على الشركة ولا يُضاف ضمانًا إلى رأس مالها[40].
يخضع مجلس الإدارة، في اقتراح توزيع الأرباح من الوعاء القابل للتوزيع، لحدٍّ أدنى واجب للتوزيع يحدّده النظام الأساسي، كما يراعي ما تقتضيه ظروف الشركة والسوق من تجنيب مبالغ إضافية في صورة «الاحتياطي الاختياري»[41].
لا يلتزم مجلس الإدارة - في غياب نص من النظام الأساسي - باقتراح توزيع أرباح، حتى وإن توفرت أرباح قابلة للتوزيع؛ إذ قد تستلزم مصلحة الشركة ضمّ تلك الأرباح إلى الاحتياطيات. غير أن النظام الأساسي قد ينصُّ على حد أدنى من الأرباح الواجب توزيعها. فما المقصود بذلك؟
تنصُّ المادة 189-1 من قانون الشركات التجارية القطري على جواز تقييد سلطة مجلس الإدارة، ومن ثم الجمعية العامة، بالتزام حد أدنى من الأرباح الواجب توزيعها سنويًّا، وذلك بنصها على أن:
«يحدد النظام الأساسي للشركة الحد الأدنى الذي يجب توزيعه على المساهمين من الأرباح الصافية بعد خصم الاحتياطي القانوني والاحتياطي الاختياري».
يضع هذا النص شروطًا لصرف الحد الأدنى من الأرباح السنوية، منها تحقيق ربح صاف، مع أولوية اقتطاع الاحتياطيات القانونية 10% والاختيارية قبل الصرف.
ومع ذلك، يبرز التساؤل: إذا بلغت الاحتياطيات نصف رأس المال المدفوع، هل يلتزم مجلس الإدارة بتوزيع الحد الأدنى؟ من المعلوم أن القانون يجيز في هذه الحالة وقف الاقتطاع الإضافي (م 185-2)، كما يجيز صرف أرباح من الاحتياطي بنسبة 5% من رأس المال المدفوع، إذا لم تكف الأرباح القابلة للتوزيع (م 185-3).
في رأينا، نص المادة 189-1 واضح في تقديم مصلحة الشركة على الشرط النظامي للحد الأدنى، حيث يمنح الاحتياطي الاختياري – مثل الاحتياطي القانوني – أولوية في التطبيق.
ويتمتع مجلس الإدارة بسلطة اقتراح المزيد من الاقتطاعات على الجمعية العامة، فضلًا عن تلك التي ينص عليها القانون والنظام الأساسي. هذا ما يعرفه قانون الشركات التجارية القطري تحت مسمى «الاحتياطي الاختياري» (م 186)، وهو ما يُعرف في الفقه الفرنسي – وبعض الفقه في دولة قطر - أيضًا بمصطلح «الاحتياطي الحر»[42].
لم يُفصِّل قانون الشركات أوجه تخصيص الاحتياطي الاختياري، على أن الفقه يشير إلى أن ذلك قد يكون بهدف ضمان انتظام سير الشركة في المستقبل، أو مواجهة مخاطر متوقع حدوثها، أو تلبية توسع في مشروع الشركة، أو بترحيل الأرباح للسنة التالية لمجرد أنها ضئيلة المبلغ، وهو ما يُعرف فقهيًا بمصطلح: «الربح المرحل»[43].
ويرى الفقه أنه لا يلزم ذكر سبب تخصيص الاحتياطي الاختياري[44]. بل إنه وإن تم تحديد غرض الاحتياطي الاختياري؛ فإن للجمعية العامة أن تعود فتغيره، فهي تستقل بإنشائه وإلغائه وتحديد أغراضه[45].
ويهمنا في شأن الاحتياطي الاختياري ما قد تستلزِمه ظروف الشركة والسوق من تحوُّطٍ لمواجهة المخاطر، مثل الحاجة إلى السيولة لسداد الديون[46] أو تنفيذ الالتزامات بصفة عامة. وهو ما نُعبِّر عنه بمصطلح «الالتزام باستقرار المشروع»، كتطبيق من تطبيقات أفكار الاستدامة، ونرى استحقاقه لدراسة معمقة مستقلة لأهميته في انعقاد مسؤولية القائم على إدارة الشركة عند التقصير في تحقيقه[47].
ويُجمع الفقه على أنه، بخلاف الاحتياطي القانوني والاحتياطي النظامي، فإن للجمعية العامة العادية مطلق الحرية في التصرف في الاحتياطي الاختياري[48]. فليس لدائني الشركة الحق في التضرر من ذلك[49]. فهذا الاحتياطي ليس جزءًا من رأس المال، ولا يشكل ضمانًا مكملًا له، فهو «لا يلحق برأس المال»[50]، وإن كان أثناء وجوده عند الشركة، يُعدّ من أموالها.
يتسع موضوع خلل حساب الربح المقرر توزيعه، وهو يستحق دراسة مستقلة كما سبق وأن ذكرنا، غير أنه يكفينا هنا تقديم موجز يغطي هذا الخلل سواء من جهة منعه أو إقراره.
قد تمتنع الشركة عن توزيع أرباح، على الرغم من وجود أرباح قابلة للتوزيع من الناحية الفعلية، مما يثير مشكلة تعسف الأغلبية، وظهور الاحتياطي المستتر. هذا هو الخلل في قرار توزيع الربح منعًا، في غير حاجة إلى مواجهة مخاطر أو اقتناص فرص.
وعلى الرغم من غياب النص أو الاجتهاد القضائي القطري، فإننا نناصر سلطة القضاء القطري في التدخل للحد من «تعسف الأغلبية»[51] عندما تُثبت الأقلية أن قرار تكوين الاحتياطي الاختياري لا يحقق مصلحة حقيقية للشركة، خاصة إذا كان يهدف إلى تحقيق مصلحة الأغلبية وحدها[52].
وقد يتعمد مجلس الإدارة التقليل من وعاء الربح القابل للتوزيع، من خلال المبالغة في تقدير التزامات الشركة مثل: المبالغة في مخصصات الاستهلاك، أو تقييم الأصول بأقل من قيمتها، وذلك لمآرب شتى بعضها بحسن نية كالتحوط، ولكن أغلبها بسوء نية كالتهرب الضريبي أو الضغط على الأقلية لبيع أسهمها. المهم أن هذه السياسة تؤدي إلى تكوين احتياطي «مستتر»[53]، أو «كامن»[54] ولا يلزم أن يكون ذلك بخلق احتياطي «ملفق»[55]، فقد يكون واضحًا للعيان كأن يُقوّم أصل بمبلغ رمزي، ومثاله أن يُقيّد مبنى تمتلكه الشركة في الميزانية بقيمة ريال واحد. ولم يتعرض قانون الشركات القطري صراحة لهذا الوضع، إلا أن المستقر عليه في الفقه المقارن هو عدم مشروعية هذا السلوك لمخالفته للقواعد الآمرة بشأن مالية شركة المساهمة، إذ يؤدي إلى تصوير الميزانية على خلاف الواقع، فضلًا عن كونه يُؤسّس لاحتياط دون اتباع إجراءاته، وقد يَضُرّ بالمساهمين، لذا تنبغي مكافحته بالاستناد إلى نظرية الغش[56].
وقد يظهر الخلل في توزيع الربح عند إقراره عندما يُعاني هذا القرار من تفريط، وهو ما يُعرف بمصطلح «الربح الصوري»، أو يُعاني من إفراط، كما في حالة التوزيع الذي يهدّد استقرار مشروع الشركة.
لا ريب أن مجلس الإدارة يُفرّط في أموال الشركة عندما يقترح توزيع أرباح غير حقيقة، يحصل المساهم منها على نصيب صوري[57]. وقد توسع الاجتهاد القضائي الفرنسي في مكافحة ذلك[58]، وهو ما يستحق دراسة مستقلة، على أننا نكتفي هنا بموجز حول هذا الموضوع.
بداية، لا يلزم في الربح الصوري أن يكون قد ورد على رأس المال ذاته، فقد يرد على الاحتياطيات التي لا يجوز التوزيع منها[59]. ونُذكّر بتأكيد قانون الشركات القطري على عدم جواز التوزيع من المبالغ المخصصة لاستهلاك موجودات أصول الشركة (م 187)، وكذلك ما سبق ذكره بشأن عدم جواز التوزيع من رصيد الاحتياطيات السابقة، المقتطعة قانونًا، فيما عدا حد فائضها (م 185-2)، والاحتياطي النظامي في غير غرضه.
ونتفق مع الفقه المقارن الذي يرى ألا تدخل المبالغ التي تمثل زيادة في قيمة أصول الشركة نتيجة ارتفاع الأسعار ضمن الأرباح القابلة للتوزيع، بالطبع ما لم يتم بيعها فعليًا[60]. على أن لمجلس إدارة الشركة ذلك، إذا بيعت بعض هذه الأراضي محققة لربح يفوق قيمتها الدفترية. ويُطلق الفقه على زيادة قيمة الأصول بسبب التضخم مصطلح «فائض قيمة الأصول»[61].
على أنه لا يُعتبر ربحًا صوريًّا مجرد تقرير ربح في غياب وعاء ربح قابل للتوزيع، إذ قد يكون هناك حساب من الأموال السابقة الصالحة للتوزيع. وهذا هو الحال عند تقرير ربح من الاحتياطي الاختياري، فهو ربح مُدخر[62]، وكذلك التوزيع من فائض الاحتياطيات القانونية السابقة، وخاصة ما يتضمنه من «أرباح مرحلة»[63] من سنوات سابقة، أو علاوات إصدار سابقة تم تجميعها (م 194).
وفي رأينا، يجوز التوزيع من احتياطي نظامي سابق نص النظام الأساسي على اقتطاعه بهدف توزيع أرباح في السنوات العجاف، ويرى الفقه جواز ذلك أيضًا طالما لم يكن مخصصًا لغرض آخر[64]. وقد سبقت الإشارة إلى إجماع الفقه المقارن على جواز التوزيع من الاحتياطي الاختياري، فهو ربح مدخر.
ويرى بعض الفقه أنه لا تُعتبر من قبيل الأرباح الصورية تلك التي تُوزّع على المساهمين من مبالغ الاحتياطي المستتر – سابق الإشارة – لكون مبالغ هذا الاحتياطي لا تظهر في الميزانية، فلا تنشأ للغير حسن النية مصلحة في الاعتراض عليها[65].
وحكم قرار توزيع الربح الصوري هو البطلان. كما يؤدي إلى المسؤولية المدنية، ويُسأل المتسببون مدنيًّا على سبيل التضامن عند تعددهم (أعضاء مجلس الإدارة، ومدقق الحسابات)، وقد يصل الأمر إلى المسؤولية الجنائية[66] وذلك عند ثبوت سوء النية (م 334).
الراجح أن دعوى بطلان قرار الجمعية العامة بشأن توزيع الربح الصوري متعين رفعها خلال سنة من تاريخ علم ذوي الشأن بالعمل المخالف للقانون، وهذه هي القاعدة العامة في شأن دعوى بطلان القرارات المخالفة لقانون الشركات القطري (م 337-3). وتُرفع دعوى البطلان من كل ذي مصلحة، ومن ثم يُتصوّر أن تكون من قِبل: الشركة، أو دائن الشركة، بل يُتصوّر رفع دعوى البطلان من قِبل مساهم اشترى السهم نتيجة توزيع تلك الأرباح[67].
وفي ظل عدم وجود نص خاص في قانون الشركات التجارية القطري يُحصّن المساهمين حسني النية المتلقين للربح الصوري؛ فإنه يجوز استرداد هذه الأرباح الصورية من المساهمين – وغيرهم ممن تلقى نصيبًا منها – ولو كانوا حسني النية[68]، تطبيقًا لأحكام دفع غير المستحق[69]، المقررة في القانون المدني القطري (م 222-1)[70].
ولذات سبب غياب النص الخاص، فإن تقادم دعوى الاسترداد – وكما هو الحال المماثل في فرنسا[71] – يخضع في شأن مدته للقواعد العامة؛ أي، ميعاد دعوى تقادم الإثراء بلا سبب (م 221 مدني).
ونحن بحاجة إلى استحداث نص في قانون الشركات القطري بشأن استرداد شركة المساهمة – وخاصة المدرجة – للأرباح الصورية من المساهمين. فهذه الشركات ذات عدد هائل من المساهمين، يتلقون مبالغ زهيدة، والاسترداد منهم – قضاءً – لا يتناسب في تكلفته مع ما قد يحصلون عليه من أرباح تتبيّن صوريتها. كذلك لا يخفى التأثير السلبي للاسترداد على استقرار أسواق المال، ومعاملات الشركات المساهمة ككل. لذلك نرى ترشيد إمكانية هذا الاسترداد، وذلك بموجب استحداث نص خاص، في شأن شركة المساهمة، يُحدّد مجال الاسترداد بنصوص معينة، وليس كل حالاته[72]، فضلًا عن الربط بين هذا الاسترداد وسوء نية المساهم أو من تلقى النصيب في الربح.
ونرى بوجه خاص، أن يُتبنى مفهوم ضيق لحسن النية، مفاده أن تتحمل الشركة عبء إثبات أن من تلقى النصيب في الربح كان عند صدور قرار التوزيع على علم بعدم انتظام التوزيع، أو على الأقل لم يكن بإمكانه جهل ذلك بحسب ظروف الحال. فهذا هو ما تبناه القانون الفرنسي[73]، وعنه نقلت بعض التشريعات العربية كالقانون المغربي[74].
هذا وإن قانون الشركات التجارية المصري لعام 1981، يتبنى النص الخاص في الاسترداد، الذي يتضمن مفهومًا واسعًا لحسن النية – لا نراه – يُعطّل هذا الاسترداد، حيث ربطه المشرع المصري بالعلم وحده عند صدور قرار التوزيع[75]، وهو أمر يصعب إثباته، مما يُفرِطُ في تحصين المساهمين وغيرهم ممن تلقوا نصيبًا من الربح الصوري.
ونحن نُنادي - على الرغم من غياب النص الصريح[76] - بعدم جواز أن يمس توزيع الأرباح من استقرار مشروع الشركة. علمًا بأن بعض الفقه المصري يرى في ذلك ربحًا صوريًّا[77]، ولكننا لا نتفق معه، لأنه يرد على وعاء قابل للتوزيع، على أن ذلك لا يمنع المساءلة المدنية لمجلس الإدارة عن التقصير في بذل العناية لأجل تفادي تعثر مشروع الشركة.
بذلك نكون قد انتهينا من المبحث الأول، المخصص للأحكام العامة للأرباح النقدية لشركة المساهمة المدرجة في الأسواق المالية القطرية، ليحين التساؤل عن الأحكام الخاصة في هذا الشأن، وهو ما نخصص له المبحث الثاني.
كما سبق التنويه، يشتمل القرار رقم (7) على نوعين من الأحكام الخاصة: الأول يتعلق باستحداث الأرباح المرحلية، والثاني يخص توزيع الأرباح في الشركات المدرجة، سواء كانت سنوية أم مرحلية. ونركز هنا على ما يخص الأرباح النقدية من ذلك كله، بدءًا بما نطلق عليه «حساب الأرباح النقدية المرحلية»، ثم «توزيع الأرباح النقدية» لهذه الشركات.
تُعدّ الأرباح المرحلية من مستحدثات قانون الشركات القطري بمعناه الواسع، ونقول هذا لأن هذه الأرباح استُحدِثت – فقط – لأجل الشركات المدرجة في أسواق المال، بموجب القرار رقم (7)، سابق الإشارة. ويتضح أن استحداث إمكانية توزيع الأرباح المرحلية سيخلق فرصًا جديدة لتعزيز التنافس بين الشركات المدرجة، وذلك من خلال توسيع نطاق ما يُعرف في مجال الأعمال بمصطلح: «سياسة الأرباح»[78].
ويتطلب التعرف على النظام القانوني للأرباح النقدية المرحلية البدء بتناول ماهيتها، ثم الانتقال إلى استعراض الضوابط التي تحكم توزيعها في الشركات المدرجة.
يُعرّف القرار رقم (7) الأرباح المرحلية النقدية بأنها: «الأرباح التي يُقرّر مجلس إدارة الشركة توزيعها من صافي الأرباح المحققة خلال فترة ربع سنة أو نصف سنة، وفقًا للقوائم المالية المراجعة من المدقق الخارجي».
وفي ضوء التعريف، نقول إن الربح المرحلي في القانون القطري يُوزّع مقدمًا عن جزء من فترة النشاط، ويتم ذلك بشكل عاد غير استثنائي. ونضيفُ إلى هذا التعريف أن ما يتم توزيعه مرحليًّا هو حق غير معلق على شرط، وبصفة خاصة ليس مبلغًا مقدمًا من تحت حساب الربح المقرر في نهاية العام.
وعلى الرغم من أن توزيع الربح المرحلي أصبح أمرًا عاديًا في الشركات المدرجة، التي ينصّ نظامها الأساسي عليه، فإننا نرى جواز أن يجعل النظام الأساسي توزيع هذه الأرباح أمرًا عارضًا تلجأ إليه إدارة الشركة عند الحاجة فقط. ومثال ذلك أن تلجأ الشركة الأم إلى شركتها التابعة قبل نهاية السنة المالية، فتطلب قدرًا من الأرباح المتوقعة عن تلك السنة لاستثماره في استحواذ عاجل. فهذه إحدى حالات الحاجة الطارئة إلى الربح المرحلي التي يُشير إليها الفقه الفرنسي[79].
فيتميز الربح المرحلي بخلاف الربح السنوي بأنه يُوزّع عن سنة مالية «جارية»[80] لم تُغلق بعد. فالفقه يرى أن المبدأ هو حرية الشركاء في تحديد الفترة التي ينبغي بعدها تحديد النصيب في الربح[81].
كما تتميز الأرباح المرحلية – بتطبيق القرار رقم (7) – بأن قرار توزيعها يدخل في اختصاص مجلس الإدارة، دون لزوم اللجوء إلى الجمعية العامة. وبذلك، فإن توزيع الربح المرحلي في الشركة المدرجة في السوق القطري أصبح أمرًا طبيعيًّا، اقتفاءً لاتجاه القانون الفرنسي[82]، والقانون السعوديّ (م 22-1)، بخلاف الدول التي أجازت الربح المرحلي استثناءً بقرار جمعية عامة، وهو حال: القانون المصري (م 40-7) [83]، والعماني (م 129)[84]، والإماراتي (م 243-3)[85].
والأصل أن حق الشريك على الربح هو حق دائنية احتمالي، فهو لا يستحق في مواعيد دورية وليس مستمرًّا بطبيعته، على أنه يتأكد في لحظة صدور قرار التوزيع[86]. فمنذ ذلك التاريخ – فقط – يكون المساهم «دائنًا بحصة الربح»[87]. ومنذ ذلك التاريخ يبدأ حساب تقادم الحق في اقتضاء هذا النصيب من الربح[88]، فضلًا عن أنه يجب أن يكون الشخص المطالب بالربح متمتعًا بالمركز القانوني للمُساهم في لحظة تأكد الحق في الربح[89].
ويعود الخلاف حول تاريخ نشأة حق المساهم وغيره من الشركاء في الشركات الأخرى – ومن في حكمه من ذوي الشأن – في نصيب من الربح على خلاف حول طبيعته[90].
وهنا يثور التساؤل: هل قرار مجلس الإدارة بتوزيع الربح المرحلي ينشئ أيضًا حقًا بذات صفاته في الربح السنوي، غير معلق على شرط؟
الإجابة نعم، فقرار توزيع الربح المرحلي ينشئ للمساهم حقًّا ماليًّا في مواجهة الشركة المدرجة، وهو حق غير معلق على شرط تحقيق ربح سنوي في نهاية السنة. فالربح المرحلي ليس بجزء من تحت حساب الربح السنوي. ومع ذلك، يجوز أن يكون هذا الحق منجزًا أو مضافًا إلى أجل، كما هو حال الربح السنوي أيضًا، وقد قيد القرار رقم (7) المدى الزمني لهذا الأجل، كما سنرى لاحقًا.
ولا يمنع مما ذكرنا التزام مجلس الإدارة بأن يتضمن التقرير السنوي للشركة، والمقدم للجمعية العامة، نسب الأرباح المرحلية التي وُزِّعَت على المساهمين خلال العام، إضافةً إلى نسبة الأرباح المقترح توزيعها في نهاية السنة المالية، وإجمالي هذه التوزيعات (م 20).
يلزم أن يصدر قرار توزيع الأرباح المرحلية وفقًا لضوابط تضمن أنه ربح حقيقي عن الفترة المرحلية، فصلت معظمها المادة (20) من القرار رقم (7)، وإلا كان من قبيل الربح الصوري[91]، وذلك على النحو الآتي:
الضابط الأول: نص النظام الأساسي على تمتع مجلس الإدارة بسلطة توزيع أرباح مرحلية
يستلزم القرار رقم (7) أن يتضمن النظام الأساسي للشركة صلاحية توزيع مجلس إدارة الشركة للأرباح المرحلية، وهو ما سيتطلب تعديلًا في النظم الأساسية للشركات المدرجة الراغبة في استحداث هذه الأرباح. ويتبيّن أن القرار رقم (7) قد وسَّع من سلطات مجلس الإدارة، وهو ما يقتضي – في رأينا – تعديلًا بذلك في قانون الشركات ذاته.
الضابط الثاني: ألا تقل الفترة المرحلية عن ربع سنة
لم يُحدّد القرار رقم (7) مدة الفترة المرحلية التي يُحتسب عنها الربح المرحلي، إلا أنه ذكر، على سبيل المثال، مدة ربع سنة ونصفها (م 1، وكذلك م 20). وفي رأينا، ما لم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك، يجوز لمجلس الإدارة تحديد الفترة المرحلية. وهي، في كل الأحوال، جزء من السنة المالية، حدّها الأدنى ربع سنة.
يلاحظ أن القرار رقم (7) قد سمح لمجلس الإدارة بتحديد تاريخ استحقاق الأرباح المرحلية. وبذلك – كما سبق وأن أشرنا – يشترك الربح المرحلي مع الربح السنوي في أنه ينشأ كمديونية على الشركة لصالح المساهم من تاريخ صدور القرار من الجهة المختصة، وهي هنا مجلس الإدارة، وذلك وإن كانت هذه المديونية مضافةً إلى أجل من حيث الاستحقاق[92].
الضابط الثالث: وضع قوائم مالية مرحلية
يلزمُ، لأجل استفادة مجلس الإدارة من صلاحية توزيع أرباح مرحلية، أن تضع الشركة المدرجة قوائم مالية تغطي المرحلة ذاتها، التي يرغب المجلس في توزيع أرباح مرحلية عنها. ولم يُفصِّل القرار رقم (7) ماهية هذه القوائم. وكان من الأفضل لو أنه فصَّل أحكام هذه القوائم المرحلية، أو على الأقل حدَّد المعايير المحاسبية العالمية المتبعة في شأنها. وعلى كل حال، نرى وجوب احتساب القدر المقرر توزيعه كربح مرحلي وفقًا لمعادلة الربح السنوي ذاتها، بحيث يكون نصيب الفترة المرحلية من الربح، مستخرجًا من الربح السنوي القابل للتوزيع. وبناءً على ذلك، ينبغي خصم نصيب الفترة المرحلية من المخصصات والاحتياطات الواجبة[93].
الضابط الرابع: تحقيق أرباح نقدية قابلة للتوزيع في الفترة المرحلية
تتقيد سلطة مجلس الإدارة في تقرير الأرباح المرحلية بشرط أن ترجح القوائم المالية للشركة تحقيق ربح مرحلي. إلا أنّ المشكلة تكمن في وجود تداخل في فقرات المادة 20 من القرار رقم (7) بشأن حساب الربح المرحلي القابل للتوزيع.
فمن جهة، هناك فقرة تنص على أنه:
«... ولا يجوز توزيع أرباح مرحلية إلا بعد اقتطاع النسبة المقررة للاحتياطات القانونية والاختيارية إن وجدت».
في حين، هناك فقرة أخرى تنص على:
«ألا تكون قيمة الأرباح الموزعة في نهاية كل ربع سنة أكبر من الأرباح المحققة في القوائم المالية عن ربع السنة بعد اقتطاع الاحتياطيات المقررة».
نأخذ على النصين تركيزهما بشكل حصري على الاحتياطات، في حين أن الدقة كانت تقتضي الحديث عن نصيب الفترة المرحلية من جميع الاقتطاعات، سواء كانت احتياطات أو غيرها[94].
الضابط الخامس: مواءمة استقرار مشروع الشركة
يقول الفقه الفرنسي إنه يغلب على مجالس إدارة شركات المساهمة المدرجة، حرصها على تقرير أرباح سنوية، حتى عن السنوات التي لا تحقق فيها ربحًا، على ضوء ما تسمح به الاحتياطات، بهدف إنشاء ما يُطلق عليه «ولاء حملة الأسهم»[95]. لذا كان من المتوقع أن ينتبه القرار رقم (7) إلى هذه المسألة، فنجده قيد توزيع الأرباح المرحلية بشرطين: التمتع بسيولة تكفي للتوزيع المرحلي، وعدم عرقلة توزيع الربح المرحلي لتنفيذ التزامات الشركة ، وخاصة النقدية.
وبذلك، يلتزم مجلس الإدارة – وإلا انعقدت مسؤوليته المدنية على الأقل – بأن يتأكد من أن ما قرّر توزيعه من ربح مرحلي تتوفر له السيولة الكافية لتنفيذه، وأن التوزيع لن يعرقل استمرار مشروع الشركة، وخاصة تنفيذ التزامات الشركة النقدية. فلا يكفي أن تشير القوائم المالية إلى أرباح مرحلية قابلة للتوزيع.
ويُحسَب لصالح القرار رقم (7) إدراكه أهمية السيولة في الشركة لضمان تنفيذ التزاماتها، وخاصة سداد مديونياتها. فقد تتوفر سيولة تُتيح إمكانية التوزيع، لكنها تُعيق النشاط لاحقًا. ولذا نصت المادة 20 من القرار رقم (7) على وجوب:
«عدم تأثير التوزيعات المقترحة على سداد مديونية الشركة والتزاماتها في مواعيدها المقررة».
ويلاحظ على هذه الفقرة أنها اكتفت بمصطلح «التأثير» وهو نهج أفضل من النص المصري المقابل، والذي استخدم مصطلح «المنع» (م 43-1)[96]. فلا شك أن ضابط «التأثير» أفضل لمصلحة الشركة من ضابط «المنع». كما أن النص القطري يمتد ليشمل تنفيذ الالتزامات عمومًا، ولا يقتصر على سداد المديونيات، على خلاف النص المصري. ونرى أن هذا الحكم يُعدّ تفريعًا عن مبدأ عام، ألا وهو مبدأ استقرار مشروع الشركة. هذا يعني ضمنًا التزام مجلس الإدارة بتقرير احتياطي اختياري عن الفترة المرحلية، يُقتطع من وعاء المبلغ الصالح للتوزيع كربح مرحلي، بما يضمن استمرار مشروع الشركة.
وبناءً على ذلك، يجوز في رأينا لدائن الشركة أن يرفع دعوى بطلان ضد قرار مجلس الإدارة المقرر لتوزيع أرباح مرحلية إذا كانت ظروف التوزيع تعرقل تنفيذ الشركة لالتزاماتها[97]. ومن باب أولى، نرى أن للقضاء سلطة إبطال قرار مجلس الإدارة جزئيًّا بشأن توزيع تلك الأرباح، بحيث يقتصر البطلان على القدر الذي أدى تجاوزه إلى المساس بقدرة الشركة – على الأقل – على تنفيذ التزاماتها تجاه الغير[98].
وحيث إنّ مجلس إدارة الشركة هو الأجدر فنيًّا بتقدير مدى وجود مخاطر عرقلة النشاط نتيجة توزيع الأرباح، فإنه يلتزم بأن يُبصِّرَ الجمعية العامة ضمن اقتراحه بشأن حساب الربح القابل للتوزيع، بالإشارة إلى أثر ذلك على الاستمرار الآمن لتنفيذ الشركة لالتزاماتها[99]. وإلا، فإنه يُسألُ على الأقل مدنيًّا عن تعويض الأضرار التي قد تترتب على الخطأ في هذا التقدير.
المبدأ هو أن تُقدَّم مصلحة دائن الشركة في الاستيفاء النقدي لديونه على مصلحة الشركاء في تلقي نصيبهم من الأرباح[100].
الضابط السادس: تقرير مراجعة صادر عن مدقق حسابات خارجي
ألزم القرار رقم (7) الشركة المدرجة التي ترغب في توزيع أرباح مرحلية الاستعانة بمدقق حسابات خارجي، وذلك لمراجعة القوائم المالية المرحلية للتأكد من ثلاثة أمور رئيسة: أولًا، دقة حساب الربح المرحلي لتفادي ما وصفه القرار رقم (7) بمصطلح «الأرباح الدفترية»، وهي أرباح غير حقيقية وصفها القرار أيضًا بمصطلح «الصورية»؛ ثانيًا، التأكد من توفر السيولة اللازمة لتغطية ما سيتم توزيعه من أرباح؛ وثالثًا، التأكد من عدم التأثير السلبي على قدرة الشركة على سداد مديونياتها وتنفيذ التزاماتها في مواعيدها المقررة. وبذلك، فإن مدقق الحسابات الخارجي قد يُساءَلُ شخصيًّا - على الأقل مدنيًّا - في حال ثبوت خلل في مراجعته أو تقصيره في تحقيق هذه الأهداف.
الضابط السابع: الإعلان المسبق عن موعد اجتماع مناقشة بند توزيع الأرباح النقدية المرحلية
ينبغي أن يُؤخذ في الاعتبار أن القرار رقم (7) قد صدر أساسًا بشأن الشركات المدرجة، مما يقتضي مراعاة مستلزمات الشفافية لضمان استقرار أسعار الأسهم وحماية حملتها من التضرر بسبب عدم علمهم بمرحلة بحث اتخاذ قرار الأرباح المرحلية.
فمثلًا، انعقاد مجلس الإدارة دون إعلان مسبق وتقرير توزيع أرباح مرحلية قد يؤدي إلى حرمان حامل السهم من فرصة انتظار موعد انعقاد المجلس والكشف عن وجود أرباح مرحلية. لذا، حرص القرار رقم (7) على أن يتم الإعلان عن موعد اجتماع مجلس الإدارة لمناقشة بند توزيع الأرباح المرحلية بمدة لا تقل عن أسبوع قبل الاجتماع.
اعتنى القرار رقم (7) بتفاصيل توزيع أرباح الشركات المدرجة، ويستمد مشروعيته في ذلك من نص إحالة يرد في قانون الشركات التجارية القطري (م 189-2). ولقد استحدث القرار رقم (7) نظامًا جديدًا في هذا الشأن، قائمًا على الاستعانة بجهة الإيداع لأجل إدارة التحصيل والسداد، مع تيسير تحصيل المساهمين لأرباحهم من خلال إجراءات مبسطة وسريعة.
يلزم قانون الشركات التجارية القطري – عقب تعديلات العام 2021 – شركة المساهمة فور إدراج أسهمها في السوق المالي أن تودع نسخة من سجل المساهمين لدى جهة الإيداع، وأن تفوض تلك الجهة حفظ وإدارة هذا السجل (م 159-2).
لا يوجد في دولة قطر تشريع عام ينظم قيد وإيداع الأوراق المالية[101]، حيث يكتفى بما يصدر من تشريعات فرعية عن هيئة قطر للأسواق المالية في هذا الشأن. ولقد حان الوقت لكي يصدر هذا التشريع.
توجد في دولة قطر الآن جهة إيداع واحدة، وهي: «شركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية»، وهي – ذاتها – شركة مساهمة خاصة قطرية، ويُطلَقُ عليها اختصارًا لفظ: «إيداع»[102].
وينص القرار رقم (7) على إجراءات فعالة تيسر حصول المساهمين على أرباحهم المقررة، حيث يلزم هذا القرار جهة الإيداع – كشخص محترف – التوسط في إتمام عمليات السداد بشكل سريع وشفاف. ويتحقّق ذلك من خلال التزام الشركات المدرجة بتوقيع وكالة وفاء مع جهة الإيداع، التي تفتح حسابات خاصة لتلقي مبالغ الأرباح، ثم تقوم بعد ذلك بالتحويل إلى المساهمين وفقا لاختياراتهم المفضلة.
وتلتزم جهة الإيداع، بموجب القرار رقم (7) بإبرام عقد – أُطلِق عليه القرار «اتفاقية ثنائية لتوزيع الأرباح» – مع كل شركة من الشركات المدرجة، بموجبه تنوب جهة الإيداع عن الشركة المدرجة في تنفيذ سداد الأرباح (م 4). وبهذا، تكون العلاقة بين جهة الإيداع والشركة المدرجة علاقة وكالة، تتعهّد بموجبها جهة الإيداع الوكيل بالوفاء نيابة عن الشركة المدرجة النائب، معتمدةً على موارد بشرية ومادية ذات كفاءة احترافية (م 5). وبذلك يُتوقّع من جهة الإيداع تنفيذ التزاماتها – المتنوعة من بينها التزامات ببذل عناية وأخرى بتحقيق نتيجة - بمستوى الوكيل التجاري المحترف.
وتلتزم جهة الإيداع، تنفيذًا لاتفاقية توزيع الأرباح، بفتح حسابات مصرفية مستقلة عن حساباتها الأخرى لدى بنك أو أكثر مرخص له، تُخصّص لإيداع الأرباح النقدية التي تَقرّر توزيعها على المساهمين (م 6).
علاوة على ذلك، تلزم جهة الإيداع بفتح حساب مصرفي مستقل تحت مسمى «حساب الأمانات»، للاحتفاظ بالأرباح النقدية التي لم تصرف للمستحقين في المواعيد المقررة. ويكون هذا الرصيد أمانة تحت يد جهة الإيداع، فلا يحق لها تملكه أو التصرف فيه إلا بموافقة هيئة قطر للأسواق المالية (م 16).
تسعى جهة الإيداع إلى التواصل مع المساهمين الذين لم يحصلوا على أرباحهم، مع تحديث بياناتهم (م 14)، كما تحتفظ ببياناتهم (م 18). وفي حال ظهور أي مساهم مستحق بعد انتهاء المواعيد المقررة، يجوز الوفاء له مع الاكتفاء بإخطار كل من الشركة المدرجة وهيئة قطر للأسواق المالية (م 19).
تلتزم الشركة بإخطار جهة الإيداع بقرار توزيع الأرباح (م 7)، متضمنًا تاريخ الاستحقاق والقيمة المستحقة (م 8). كما تُلزَمُ الشركة بالإفصاح عن قرار التوزيع، وتاريخ الاستحقاق، والجهة الموكَّلة في صرفه، باستخدام إحدى وسائل النشر واسعة الانتشار، سواء كانت مطبوعة أو إلكترونية، وعلى موقعها الإلكتروني، على أن يتمّ ذلك في موعد أقصاه اليوم التالي لتاريخ صدور قرار التوزيع (م 12).
إضافة إلى كل ما سبق، يتم الإفصاح عن المعلومات على الموقع الإلكتروني لكل من جهة الإيداع وبورصة قطر (م 7).
وتلتزم الشركة المدرجة بتحويل إجمالي مبلغ الأرباح إلى رقم حساب توزيع الأرباح الذي تلقت به الشركة المدرجة إخطارًا من جهة الإيداع، وذلك قبل نهاية اليوم التالي لتاريخ إخطار الشركة بصدور قرار توزيع الأرباح (م 9).
يجب على الشركة المدرجة تحويل كامل قيمة الأرباح النقدية الموزعة إلى حساب توزيع الأرباح المخصص الذي تلقته بإخطار من جهة الإيداع، مع إرسال كشوف تتضمن أسماء المساهمين المستحقين ونصيب كل منهم، خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أيام من تاريخ إخطارها برقم حساب توزيع الأرباح (م 12).
حرص القرار رقم (7) على تيسير تحصيل المساهم نصيبه في الأرباح، من خلال معالجة شاملة لعدة جوانب محورية، وخاصة: تحديد تاريخ نشأة حق المساهم في مبلغ نصيبه في الأرباح، تبني مبدأ تعدُّد خيارات طرق تلقي الأرباح، والتحديد القانوني لآجال السداد.
فيلاحظ أن القرار رقم (7) ينصّ على أن القاعدة العامة بشأن تاريخ استحقاق الأرباح النقدية – أي، تلك المقررة سنويًّا – تنشأ مع نهاية جلسة تداول يوم انعقاد الجمعية العامة المقررة للربح، وهو ما يُعدّ تطبيقًا للقواعد العامة دون الحاجة إلى نص صريح. أما الجديد، فهو تحديد تاريخ استحقاق الأرباح المرحلية، حيث كان القرار رقم (7) في صيغته لعام 2023 ينص على أن الاستحقاق ينشأ في تاريخ جلسة مجلس الإدارة التي قررت توزيع الأرباح المرحلية (المادة 10 قبل التعديل). ويبدو أنه تبيَّنَت لاحقًا صعوبة تنفيذ ذلك عمليًّا، لذا تم تعديل القرار رقم (7) في العام 2024 بموجب القرار رقم (5) لسنة 2024، ليُصبح موعد الاستحقاق هو يوم العمل السابع من تاريخ صدور قرار مجلس الإدارة (المادة 10 بعد التعديل).
وحيث إنّ حق المساهم ينشأ بمجرد صدور قرار توزيعه، فإننا نرى أنه من هذا التاريخ يجوز الحجز على مبلغه تحت يد الشركة المدرجة ولو لم يحل ميعاد استحقاقه بعد.
وحرص القرار رقم (7) على تيسير عملية تلقي الأرباح للمساهمين من خلال إتاحة خيارات متعدّدة تلبي احتياجاتهم وتناسب تفضيلاتهم الشخصية، بدلًا من الاقتصار على طريقة واحدة ملزمة. فقد أتاح القرار للمساهم حرية اختيار الطريقة التي يُفضّلها لتحصيل أرباحه، سواءً بتحويل الأرباح إلى حساب مصرفي خاصّ بالمساهم، أو إلى حساب التداول الخاص به لدى شركة الوساطة، مما يوفر إمكانية إعادة استثمارها مباشرةً، أو تحويلها إلى رصيد البطاقة المصرفية «هميان» الخاصة بالمساهم والتي تتيح استخدام الأرباح بشكل فوري ومرن (م 13).
واللافت للنظر أن القرار رقم (7) يضع إطارًا زمنيًا ضيقًا لصالح المساهم، يضمن السداد خلال خمسة أيام عمل من تاريخ استلام جهة الإيداع للأرباح من الشركة المدرجة (م 13)، وبما لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ استحقاق الأرباح النقدية (م 2).
لقد أصبحت شركات المساهمة المدرجة في أسواق المال القطرية تتمتع بنظام قانوني ومالي جديد بشأن حساب وتوزيع أرباحها، وذلك بموجب قرار مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية رقم (7) لسنة 2023، المعدّل بالقرار رقم (5) لسنة 2024. ولا يُغني هذا النظام عن الأحكام الواردة بشأن حساب أرباح شركات المساهمة في قانون الشركات التجارية القطري الصادر عام 2015 والمعدل عام 2021، إلا أنه يتضمّن تغيّرًا جوهريًّا يستهدف تعزيز تنافسية الاستثمار في أسواق المال القطرية، وذلك في إطار استراتيجية خماسية جديدة دشنتها هيئة قطر للأسواق المالية عام 2023.
وقد هدف بحثُنا إلى إلقاء الضوء على النظام القانوني لحساب وتوزيع الأرباح النقدية لشركات المساهمة المدرجة في الأسواق المالية القطرية، مع التركيز على استجلاء المعالم المستحدثة في هذا النظام.
وبذلك تناولنا في مبحث أول الأحكام العامة للأرباح النقدية لشركة المساهمة المدرجة، سواء من حيث تحديد الاقتطاعات الواجبة من الأرباح غير الصافية وصولًا إلى الربح الصافي، من خلال تناول مفاهيم المصاريف والمخصصات، حيث أوضحنا ضرورة عدم الخلط بين المخصص والاحتياط؛ فالأول مبلغ من نفقات النشاط يعوض تآكل رأس المال، في حين أن الثاني مبلغ نقدي يقتطع من ربح قابل التوزيع يضاف إلى رأس المال كضمان مكمل. ثم تناولنا الاقتطاعات الواجبة على الربح الصافي، من اقتطاعات قانونية ونظامية وصولًا إلى الربح القابل للتوزيع، الذي يجوز أن يتقرّر توزيع جزءٍ منه، مع استبقاء جزء آخر نزولًا عند حاجة استقرار مشروع الشركة.
ولقد انتهينا بتأصيل حالات الخلل في توزيع الربح، سواء تلك المتحقّقة بالإقرار كما في شأن الأرباح الصورية، وتلك الماسة باستقرار مشروع الشركة، أو المتحققة بالمنع ومثالها التعسف في منع التوزيع وتكوين الاحتياط المستتر. واقترحنا أن الاحتياط الاختياري الذي يستلزمه استقرار المشروع، يصبح واجبًا على مجلس الإدارة، بحيث يُسأل عن عدم القيام به مدنيًّا، لتقصير في أصول إدارة واجبة.
ولقد خصصنا المبحث الثاني للقواعد الخاصة بالأرباح النقدية للشركات المدرجة، وتناولناها في مطلبين: خصصنا الأول لحساب الأرباح النقدية المرحلية، والثاني لتوزيع الأرباح النقدية للشركات المدرجة، مرحلية وسنوية.
وقد كشف لنا المطلب الأول أن القرار رقم (7) قد عدّل قانون الشركات التجارية القطري باستحداثه فكرة الربح المرحلي، وتبيّن أن هذا ينسجم مع اتجاه حديث في قانون الشركات المقارن. كما أن القرار رقم (7) يندرج ضمن الاتجاه الميسّرِ لتوزيع تلك الأرباح، حيث يمنح سلطة التوزيع لمجلس الإدارة، على ضوء نص بذلك يستحدث في النظام الأساسي للشركة. ويتوافق هذا الاتجاه مع اتجاهات متحررة مماثلة في المنطقة، ونقصد بذلك القانون السعودي لعام 2022، مما يؤدي إلى تعزيز تنافسية أسواق المال القطرية.
وقد حلّلنا طبيعة الربح المرحلي، فتبين أنه توزيع يصدر عن جزء من فترة النشاط لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبأنه توزيع طبيعي غير معلق على شرط تحقق الربح فعلًا في نهاية السنة المالية. وبصفة خاصة هو ليس دفعة مقدمة من ذلك الربح. كما أنه يخضع لضوابط موضوعية ترجح استحقاقه، يُعزّزها إعداد قوائم مالية مرحلية مصدقة من مدقق حسابات خارجي. وقد استحسنا حرص القرار رقم (7) على تقييد توزيع الربح المرحلي بمستلزمات استقرار مشروع الشركة، بما يعني إلزام مجلس الإدارة بتجنيب احتياطات خاصة إذا استلزم الأمر ذلك.
أما بشأن المطلب الثاني، المخصص لتوزيع الأرباح النقدية للشركات المدرجة - المرحلية والسنوية - فقد تبيّنَ أنّ القرار رقم (7) قد يسّر من جذب الاستثمار، وعزّز من تنافسية الأسواق المالية القطرية، من حيث تركيز عملية التوزيع الفعلي للأرباح في يد طرف من الغير متخصّص ومحترف ومتفرّغ، وهو جهة الإيداع، التي توكل إليها الشركات المدرجة عملية صرف الأرباح. ويتم ذلك بعد تحويل الأرباح إلى حسابات مصرفية تفتحها تلك الجهة وتديرها، ضمن ضوابط تُيسّر حصول المساهم على أرباحه، سواء من حيث الزمن أم الأسلوب.
وبذلك، كشف تحليل نصوص القرار رقم (7) - مجتمعًا مع إطاره العام المتمثل في قانون الشركات التجارية لعام 2015 - أنّ هذا القرار قد حقق توازنًا لصالح استقرار مشروع الشركة، خاصة من حيث ما تضمنه من قيود حول السيولة، وسداد الديون، وتنفيذ الالتزامات. على أنّ القرار قد تميز في الوقت ذاته بتيسير جذب الاستثمار، ودعم تنافسية الأسواق المالية القطرية، من خلال تيسير تقرير الأرباح المرحلية، حيث وضع قرارها في يد مجلس الإدارة، مما يوفر فرصة استمرار تنفيذها في الشركة دون تحمل عبء اللجوء إلى الجمعية العامة خلال الفترات المرحلية.
على الرغم مما تقدّم، أمكن الوقوف على بعض فرص التطوير في نصوص التشريعات العادية والفرعية المنظمة للشركات، دعمًا للسياسة التشريعية التحفيزية والتيسيرية التي أرسى دعائمها قرار مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية رقم (7) لسنة 2023، المعدّل بالقرار رقم (5) لسنة 2024 بشأن ضوابط توزيع الأرباح النقدية في شركات المساهمة المدرجة، ويتمثّل أبرزها في الآتي:
1- تعديل قانون الشركات التجارية بتوسيع سلطة مجلس الإدارة بما يُمكّنه من اتخاذ قرار توزيع أرباح مرحلية، فلا يَصح استحداث التعديل بتشريع فرعي، هو القرار رقم (7).
2- تعديل قانون الشركات باستحداث نص بشأن التزام الشركة المساهمة العامة – وما في حكمها – بأنه لا يجوز توزيع الأرباح إذا ترتب على ذلك منع الشركة من أداء التزاماتها في مواعيدها.
3- إعادة صياغة ضوابط حدود الربح المرحلي، في القرار رقم (7) باشتراط ألا تتجاوز قيمة الأرباح الموزعة في نهاية كل فترة مرحلية الأرباح المحققة وفقًا للقوائم المالية لتلك الفترة، بعد خصم الحصة الواجبة عن الفترة من الاقتطاعات القانونية والنظامية السنوية.
4- إصدار نموذج جديد لعقد شركة المساهمة العامة – وما في حكمها – ونظامها الأساسي معزّز بصياغات اختيارية متعدّدة في المواطن التي تركها المشرع لمبدأ سلطان الإرادة.
5- استحداث نص خاص في شأن استرداد الأرباح الصورية ممن قام بقبضها من مساهمين وغيرهم من المستحقين، بأن تسترد منهم عند سوء نيتهم، مع تبني مفهوم ضيق لحسن النية، حيث لا يستوفي حسن النية من يعلم بالفعل أو كان في مقدوره أن يعلم بأن الربح غير حقيقي. فهذا هو ما تبناه القانون الفرنسي، وعنه نقلت بعض التشريعات العربية كالمغربي.
وقبل أن ننهي بحثنا، فقد تبيّن لنا أن الاجتهاد القضائي الفرنسي[103] قد توسع في التزامات القائمين على إدارة الشركات، فألزمهم بأن لا يكتفوا بالقواعد التقليدية في حساب الأرباح القابلة للتوزيع، وتقرير توزيعها، بل أصبح عليهم أن يجنبوا منها ما يكفي من احتياطات لمواجهة المخاطر المتوقعة للنشاط. هذا ما وصفناه في بحثنا بمبدأ استقرار المشروع، الذي نرى استحقاقه دراسة مستقلة، ندعو إليها مجتمع البحث في العالم العربي.
أبو صالح، سامي عبد الباقي. الشركات التجارية. كلية التجارة، جامعة القاهرة، القاهرة، 2013.
آل ثاني، ثاني بن علي. الشركات التجارية في القانون القطري. شركة الخليج للنشر والطباعة، الدوحة، 2022.
البارودي، علي محمد. القانون التجاري. الجزء الأول، المكتب العربي للطباعة، الإسكندرية، 1988.
بريري، محمود مختار. قانون المعاملات التجارية. الشركات التجارية، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2006.
حمد الله، محمد حمد الله. الوسيط في القانون التجاري. الأعمال التجارية والتاجر والشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.
الخولي، أكثم أمين. الموجز في القانون التجاري. الجزء الأول، [د. ن]، القاهرة، 1970.
زين الدين، صلاح وأبو الفرج، زين الدين، واللوزي، روان. شرح قانون الشركات التجارية القطري. الدوحة، 2020.
الشرقاوي، محمود سمير. الشركات التجارية في القانون المصري. تنقيح: وائل أنور بندق، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016.
صالح، محمد. شركات المساهمة. [د. ن]، القاهرة، 1949.
طه، مصطفى كمال. الشركات التجارية. دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2000.
عبد الرحيم، ثروت علي. الأعمال التجارية والتاجر والشركات التجارية. أس بي جروب للنشر والتوزيع، القاهرة، 2003.
العريني، محمد فريد. قانون الشركات التجارية. الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، 2018.
عيسى، حسام. شركات المساهمة. [د. ن]، القاهرة، 2010.
قاسم، على سيد. الشركات التجارية - التنظيم القانوني للمشروع التجاري الجماعي. دار النهضة العربية، القاهرة، 2001.
القليوبي، سميحة. الشركات التجارية. دار النهضة العربية، القاهرة، 2018.
الماحي، حسين عبده حسين. الشركات التجارية وقواعد سوق الأوراق المالية. الجزء الأول: الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الخامسة، 2020.
الماحي، حسين عبده حسين. الشركات التجارية وقواعد سوق الأوراق المالية. الجزء الثاني: قواعد سوق الأوراق المالية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 2021.
ملحم، باسم محمد والطراونة، بسام. شرح قانون الشركات التجارية القطري الجديد رقم 11 لسنة 2015، الدوحة، 2017.
Romanized References
ʿAbd al-Raḥīm, Th. ʿAlī. Al-Aʿmāl al-Tijāriyya wa al-Tājir wa al-Sharikāt al-Tijāriyya. S.B. Group for Publishing and Distribution, Cairo, 2003.
Abu Salih, S. ʿAbd al-Baqi, al-Sharikāt al-Tijāriyya, Kulliyyat al-Tijāra, Jāmiʿat al-Qāhira, Cairo, 2013.
‘Īsā, H., Sharikāt al-Musāhama, without a publisher, Cairo, 2010.
Āl Thānī, Thānī bin ʿAlī. al-Sharikāt al-Tijārīyah fī al-Qānūn al-Qaṭarī, Gulf Publishing and Printing Company, Doha, 2022.
alʿarini, M., al-Sharikāt al-tijārīyah, Dar al-Jameʿa al-Jadida, Alexandria, 2018.
al-Bārūdī, A., al-Qānūn al-Tijārī, Part 2, al-Maktab al-ʿArabī lil-Ṭibāʿah, Alexandria, 1988.
al-Khūlī, A., al-Mūjaz fī al-Qānūn al-Tijārī, al-Juzʾ al-Awwal, Without a publisher, Cairo, 1970.
al-Māḥī, Ḥ. Al-Sharikāt al-Tijāriyya wa Qawāʿid Sūq al-Awrāq al-Māliyya, vol. 1: Al-Sharikāt al-Tijāriyya, 5th ed. Dār al-Nahḍa al-ʿArabiyya, Cairo, 2020.
al-Māḥī, Ḥ. Al-Sharikāt al-Tijāriyya wa Qawāʿid Sūq al-Awrāq al-Māliyya, vol. 2: Qawāʿid Sūq al-Awrāq al-Māliyya, 2nd ed. Dār al-Nahḍa al-ʿArabiyya, Cairo, 2021.
al-Qulayyūbī, S., Al-Sharikāt Al-Tijārīyah, Dār Al-Nahḍah Al-ʿArabīyah, Cairo, 2018.
Al-Sharqāwī, M. and Bundoq, W., al-Sharikāt al-Tijārī fī al-Qānūn al-Miṣrī, Tanqīḥ Wā’il Anwar Bunduq, Dār al-Nahḍa al-‘Arabiyya, Cairo, 2016.
Burayrī, M., Qānūn al-Muʿāmalāt al-Tijārīyah, al-Sharikāt al-Tijārīyah, Second Edition, Dār al-Nahḍah al-ʿArabīyah, Cairo, 2006.
Hamad Allah, M., MAl-Wasīt fī Al-Qānūn Al-Tijārī, Al-A‘māl Al-Tijāriyyah wa Al-Tājir wa Al-Sharikāt Al-Tijāriyyah (in Arabic), Dār Al-Nahḍah Al-‘Arabiyyah, Cairo, 2008.
Milhim, B. and Altrāwnah, H., Šarḥ qānūn al-sharikāt al-tijāriyah al-Qātrī al-jādid, without a publisher, Doha, 2017.
Qāsim, A., Sharikāt al-tijāriyah, Dar al-Nahdha al-ʿArabiyya, Cairo, 2001.
Ṣāliḥ, M., Sharikāt al-Musāhama, without a publisher, Cairo, 1949.
Ṭāhā, M., al-Sharikāt al-Tijārīyah, Dār al-Maṭbūʿāt al-Jāmiʿīyah, al-Iskandarīyah, 2000.
Zain-Aldin, S., Abu-al-fārāj, M. and Allawzi, R., Šarḥ qānūn al-sharikāt al-tijārīyah al-Qātrī (in Arabic), QU College of Law, Doha, 2020.
Books:
Dondero B., Droit des sociétés (6e édition, Dalloz 2019).
Germain M. and Magnier V., Ripert et Roblot Traité de droit des affaires, Tome 2, Les sociétés commerciales (22e édition, LGDJ 2017).
Ferran, E., Howell, E. and Steffek, F. ‘Distributions to Shareholders’, Principles of Corporate Finance Law, 3rd edn (Oxford, 2023; online edn, Oxford Academic, 19 Oct. 2023), https://doi.org/10.1093/oso/9780198854074.003.0009, accessed 28 Feb. 2025.
Jonick, Ch. Principles of Financial Accounting (University of North Georgia Press, 2017).
Le Cannu P. et Dondero B. Droit des sociétés (8e édition, LGDJ 2019).
Merle, Ph., Caffin-Moi, M. et Fouchon, A. Droit commercial, Sociétés commerciales (29e édition, Dalloz 2026).
Encyclopaedia:
Lecourt A., ‘Capital social’ Répertoire Dalloz de sociétés (Juin 2020, actualisation juillet 2024).
Xavier-Lucas, F., fasc. 15-10: ‘Théorie des bénéfices et des pertes – bénéfices, économies et pertes’, Juris Classeur, Sociétés traité (17 novembre 2015, actualisé par Michelle Petot-Fontaine).
نقض مدني، طعن رقم (2004) لسنة 50 ق، جلسة 26 نوفمبر 1984، المكتب الفني، س 35، ج2، ص 1915.
نقض مدني، طعن رقم (738) لسنة 54 ق، جلسة 6 مارس 1989، المكتب الفني، س 40، ج1، ص 746.
نقض مدني، طعن رقم (1568) لسنة 85 ق، جلسة 21 ديسمبر 2020 (غير منشور).
نقض مدني، طعن رقم (8534) لسنة 90 ق، جلسة 16 يونيو 2021 (غير منشور).
نقض مدني، طعن رقم (910) لسنة 68 ق، جلسة 20 يناير 2022 (غير منشور).
نقض مدني، طعن رقم (2024) لسنة 71 ق، جلسة 14 يناير 2023 (غير منشور).
Cass. com., 8 Aril 2021, n° 19-23.669.
Cass. com. 13 Mars 2019, n° 17-28.504.
قانون الشركات التجارية الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2015، والمعدل بالقانون رقم (8) لسنة 2021.
قانون ضريبة الدخل الصادر بالقانون رقم (24) لسنة 2018.
قانون إنشاء الصندوق الوطني لدعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 2018.
القانون المدني الصادر بالقانون رقم (22) لسنة 2004.
قرار مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية بشأن ضوابط توزيع الأرباح في شركات المساهمة المدرجة رقم (7) لسنة 2023، المعدل بقرار مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية رقم (5) لسنة 2024.
قانون الشركات التجارية الإماراتي، الصادر بالمرسوم بقانون الاتحادي رقم (32) لسنة 2021.
نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (132) لعام 2022.
قانون شركات المساهمة المغربي رقم (17-95) لسنة 1995.
قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة الصادر بالقانون رقم (159) لسنة 1981 وتعديلاته.
قانون الشركات التجارية العُماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (18) لسنة 2019.
التقنين التجاري الفرنسي لعام 1807، والمُحدَّث في 2000.
[1] الخطة الاستراتيجية الثالثة لهيئة قطر للأسواق المالية للعام 2023، ص26. وهي الهيئة التي تأسست وفقًا للقانون رقم (8) لسنة 2012، المعدل بموجب المرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2018.
[2] المادة 189-2 من قانون الشركات. انظر بصفة عامة، حول تناول أرباح شركات المساهمة في دولة قطر: باسم محمد ملحم وبسام حمد الطراونة، شرح قانون الشركات التجارية القطري الجديد رقم 11 لسنة 2015، الدوحة، 2017؛ ثاني بن علي آل ثاني، الشركات التجارية في القانون القطري، شركة الخليج للنشر والطباعة، الدوحة، 2022؛ صلاح زين الدين وأبو الفرج زين الدين وروان اللوزي، شرح قانون الشركات التجارية القطري، الدوحة، 2020.
[3] والتي ترد تفصيلًا ضمن المادة 20 من القرار رقم (7).
[4] الصادر في 3 يونيو 2022، والمنشور في 22 يوليو 2022.
[5] المادة 120-1 من قانون الشركات. علي سيد قاسم، الشركات التجارية – التنظيم القانوني للمشروع التجاري الجماعي الأعمال، الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص495، هامش1.
[6] شهدت الأسواق المالية القطرية قيد شركة ذات مسؤولية محدودة، ذات رأس مال مكون من أسهم، خضعت لاكتتاب عام، وهي شركة «ميزة» والمؤسسة بالتطبيق لنظام خاص يشجع الاستثمار، هو قانون واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا رقم (63) لسنة 2005. انظر: https://url-shortener.me/8KP (تمت زيارة الموقع في 11 فبراير 2025).
[7] وهو ما يُعرف بالفرنسية بمصطلح «les charges»، وبالإنجليزية “expenses”. ويصفها قانون الشركات التجارية المصري (والذي يحملُ المسمى الرسمي: «قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد»، الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981) بمصطلح: «التكاليف» (م 40).
[8] انظر – مثلًا – المادتين 40 و41 من القانون المصري للشركات التجارية.
[9] Christine Jonick, Principles of Financial Accounting (University of North Georgia Press 2017) 6.
[10] Ibid.
[11] Ibid.
[12] انظر المادتين 40 و42 من قانون الشركات التجارية المصري.
[13] فقد وصفها بعض الفقه في قطر بأنها: «احتياط خاص». انظر في ذلك: باسم ملحم وبسام الطراونة، ص301.
[14] ومن أمثلة المخصصات التي لم يرد ذكرها في قانون الشركات القطري، ولكنها من تطبيقاته المعتبرة: مخصصات الديون المعدومة، وهي حقوق الشركة لدى الغير التي لا يتوقع تحصيلها: ثروت علي عبد الرحيم، الأعمال التجارية والتاجر والشركات التجارية، أس بي جروب للنشر والتوزيع، القاهرة، 2003، ص708، هامش1.
[15] « Actif sociétaire ».
[16] بالإنجليزية “current assets”، وبالفرنسية«actif circulant» .
[17] بالإنجليزية “fixed assets”، وبالفرنسية «actif immobilisé».
[18] تُعرف في المحاسبة المالية – أيضًا – بمصاريف الإهلاك “depreciation expense”. وفي قانون الشركات الفرنسي تُعرف بالاستهلاكات «amortissements».
[19] « Fixité du capitale social ». Arnual Lecourt, ‘Capital social’ Répertoire Dalloz de sociétés (Juin 2020, actualisation juillet 2024) no 144.
[20] « Intangibilité du capitale social ».
[21] « Bénéfice distribuable ».
[22] Michel Germain et Véronique Magnier, Ripert et Roblot Traité de droit des affaires, vol 2, Les sociétés commerciales (22e édition, LGDJ 2017) no 2479, p. 667.
[23] من المعلوم أن هذا المصطلح غير قاصر على وصف أرباح شركات المساهمة المدرجة، فهو مصطلح يُعبِّرُ عن أرباح أية شركة.
[24] ثاني آل ثاني، ص359. وهذا هو رأي الفقه المصري في غيبة نص مماثل في قانون الشركات التجارية المصري. انظر: علي قاسم، بند488، ص496؛ محمد فريد العريني، الشركات التجارية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2018، بند329، ص363.
[25] المادة 9 من القانون رقم (24) لسنة 2018 بإصدار قانون الضريبة على الدخل.
[26] وهو القانون رقم (13) لسنة 2008 بشأن مساهمة بعض شركات المساهمة في دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية، المعدل بموجب القانون رقم (8) لسنة 2011.
[27] « Réserve légale ».
[28] باسم ملحم وبسام الطراونة، ص300.
[29] وهو ما يُطلق عليه «التمويل الذاتي» «autofinancement». علي قاسم، بند322، ص361.
[30] « Les capitaux propres de la société »
[31] ويصفه البعض بأنه «ضمان تكميلي». انظر: حمد الله محمد حمد الله، الوسيط في القانون التجاري، الأعمال التجارية والتاجر والشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، بند283، ص494؛ علي البارودي، القانون التجاري، الأعمال التجارية والتجار والشركات التجارية والقطاع العام، المكتب العربي للطباعة، الإسكندرية، 1988، بند269، ص338. ويصفه البعض بمصطلح «الضمان الإضافي». انظر: ثروت علي عبد الرحيم، بند837، ص709؛ العريني، بند325، ص358؛ مصطفى كمال طه، الشركات التجارية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2000، بند344، ص361.
[32] « Quasi-capital social ». Lecourt, op. Cit., no 149.
[33] « Réserve statutaire ».
[34] علي قاسم، بند324، ص362؛ العريني، بند326، ص359.
[35] قارن عكس ذلك: ثاني آل ثاني، ص361.
[36] فهذا هو الأمر في القانون المصري. انظر: علي قاسم، بند324، ص362.
[37] العريني، بند326، ص359.
[38] ولقد أجازت تعديلات العام 2021 منح مكافآت نظامية مقطوعة في حالات عدم تحقيق الشركة أرباحًا، بشرط موافقة الجمعية العامة، وما قد تضعه الجهة الإدارية من حدودٍ (م 119-2).
[39] قارن مع ذلك، بشأن الجمع – وهو في رأينا غير صحيح - بين التزامات صاحب العمل وبين مساعدته للعمال تحت عنوان واحد هو الاقتطاع من صافي الأرباح: صلاح زين الدين وآخرون، ص317.
[40] قارن مع ذلك استخدام وصف الاحتياط في غير موضعه في رأينا: باسم ملحم وبسام الطراونة، ص301.
[41] « Réserve facultative ».
[42] « Réserve libre ».
[43] ويعبّر عن هذا «الحساب المُرحَّل» في الفقه الفرنسي بمصطلح «report à nouveau» موصوفا بأنه: المفيد أو الموجب أو الدائن (« bénéficiaire, positif ou créditeur »)، وذلك تميزًا لحساب مُرحَّل آخر، يُعبّر عنه بالمصطلح ذاته، ولكن بتمييزه بأنه: العاجز (« déficitaire »)، أي حساب الخسائر المُرحَّلة. انظر حول ذلك:
François Xavier-Lucas, fasc. 15-10 : ‘Théorie des bénéfices et des pertes – bénéfices, économies et pertes’, Juris Classeur sociétés traité (17 novembre 2015, actualisé par Michelle Petot-Fontaine) no 46.
[44] العريني، بند327، ص360.
[45] محمود مختار بريري، قانون المعاملات التجارية، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2006، بند289، ص309.
[46] وقريب من رأينا: ثاني آل ثاني، ص361.
[48] البارودي، بند269، ص337؛ العريني، بند325، ص358؛ مصطفى كمال طه، بند344، ص361، وبند354، ص371.
[49] ثروت علي عبد الرحيم، بند839، ص710؛ العريني، بند325، ص358.
[50] مصطفى كمال طه، بند346، ص362.
[51] « Abus de majorité ».
[52] علي قاسم، بند389، ص497، هامش2. وقد يقع التعسف من الأقلية. انظر: العريني، ص 327، ص 360.
[53] « Occulte ».
[54] « Latente ».
[55] « Dissimulée ». انظر في هذه الفكرة: محمد صالح، شركات المساهمة، [د. ن]، القاهرة، 1949، بند 572، ص306.
[56] العريني، بند328، ص362.
[57] « Le dividende fictif ».
[58] G. Ripert et R. Roblot, op. Cit., t 2, no 2492, p. 673.
[59] البارودي، بند 272، ص340؛ علي قاسم، بند493، ص493.
[60] علي قاسم، ص496، هامش 2.
[61] « Les plus-values d’actif ».
[62] مصطفى كمال طه، بند354، ص371.
[63] أكثم أمين الخولي، الموجز في القانون التجاري، الجزء الأول، [د. ن]، القاهرة، 1970، بند443، ص492؛ سميحة القليوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2018، بند613، ص1184؛ محمود سمير الشرقاوي، الشركات التجارية في القانون المصري، تنقيح: وائل أنور بندق، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016 بند241، ص341. وهو ما يُعرف في قانون الشركات المغربي لعام 2019 بمصطلح «الأرباح المنقولة» (م 330).
[64] الخولي، بند529، ص589.
[65] العريني، بند 335، ص 368؛ ومصطفى كمال طه، بند354، ص372.
[66] علي قاسم، بند488، ص496.
[67] العريني، بند335، ص 369.
[68] الخولي، بند443، ص493، وكذلك بند 529، ص589.
[69] علي قاسم، بند494، ص503.
[70] الصادر بالقانون رقم (22) لسنة 2004.
[71] G. Ripert et R. Roblot, op. Cit., t 2, no 2493, p. 674.
[72] ونرى أن يحصرها النص المنادى به، عند مخالفة المواد: 185، و187، و188 من قانون الشركات التجارية القطري.
[73] حيث يُطلق على هذه الدعوى مصطلح: «action en répétition des dividendes». انظر: المادة ق. 232-17 من التقنين التجاري الفرنسي. ونص المعيار بالفرنسية هو:
« … les bénéficiaires avaient connaissance du caractère irrégulier de cette distribution au moment de celle-ci ou ne pouvaient l'ignorer compte tenu des circonstances ».
[74] انظر على سبيل المثال المادة 336 من قانون شركة المساهمة لعام 2019: «لا يمكن للشركة أن تفرض على المساهمين أي إرجاع للأرباح ما عدا إذا تم التوزيع خرقا للمادتين 330 و331 وتم إثبات أن المساهمين المعنيين كانوا على علم بعدم قانونية التوزيع عند القيام به أو أنه ما كان لهم ليجهلوا ذلك بحكم الظروف». قارن مع ذلك رأيًا في الفقه المصري بأن الشريك لا يتصور إلا أن يكون سيء النية، لأن له حق الاطلاع على مستندات الشركة، فإن أهمل فلا يلومن إلا نفسه: سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، كلية التجارة، جامعة القاهرة، القاهرة، 2013، ص23.
[75] المادة 43-3 من قانون الشركات التجارية المصري.
[76] قارن وجود النص، مثلًا: المادة 43-1 من قانون الشركات التجارية المصري.
[77] قرب: سميحة القليوبي، بند615، ص1189.
[78] Ferrand, Eilis, Elizabeth Howell, and Felix Steffen, ‘Distributions to Shareholders’, Principles of Corporate Finance Law, 3rd edn (Oxford, 2023; online edn, Oxford Academic, 19 Oct. 2023), https://doi.org/10.1093/oso/9780198854074.003.0009, accessed 28 Feb. 2025.
[79] Philippe Merle, Marie Caffin-Moi et Anne Fouchon, Droit commercial, Sociétés commerciales (29e édition, Dalloz 2026) no 371, p. 447.
[80] « en cours ». G. Ripert et R. Roblot, op. Cit., t 2, no 2486, p. 669.
[81] Paul Le Cannu et Bruno Dondero, Droit des sociétés (8e édition, LGDJ 2019) no 173, p. 146.
[82] تعرف نصوص الشركات التجارية الفرنسية فكرة الربح المرحلي تحت مصطلح: «acompte sur dividende»، أي «الدفعة من النصيب في الربح». انظر المادة ق. 232-12 و ل. 2323-17 من التقنين التجاري الفرنسي.
[83] وخاصة بعد تعديل قانون الشركات المصري في العام 1998. ثروت علي عبد الرحيم، بند842، ص712؛ سميحة القليوبي، بند611، ص1180.
[84] المرسوم السلطاني رقم (18) لسنة 2019، بإصدار قانون الشركات التجارية.
[85] المرسوم بقانون الاتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية.
[86] حسام عيسى، شركات المساهمة، [د. ن]، القاهرة، 2010، بند132، ص146؛ العريني، بند 334، ص 366؛ حسين عبده حسين الماحي، الشركات التجارية وقواعد سوق الأوراق المالية، الجزء الأول: الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الخامسة، 2020، ص302-304؛ مصطفى كمال طه، بند352، ص368. وانظر كذلك في القضاء المصري: نقض مدني، طعن رقم (1568) لسنة 85 ق، جلسة 21 ديسمبر 2020؛ نقض مدني، طعن رقم (8534) لسنة 90 ق، جلسة 16 يونيو 2021؛ نقض مدني، طعن رقم (910) لسنة 68 ق، جلسة 20 يناير 2022؛ نقض مدني، طعن رقم (2024) لسنة 71 ق، جلسة 14 يناير 2023. وهي أحكام غير منشورة عن المكتب الفني، ولكنها متوفرة على قاعدة بيانات قوانين الشرق East Laws. وهذه الأحكام تعكس مبدأً قضائيًا مستقرًا، انظر على سبيل المثال في القضاء المصري: نقض مدني، طعن رقم (2004) لسنة 50 ق، جلسة 26 نوفمبر 1984، المكتب الفني، س 35، ج2، ص 1915؛ نقض مدني، طعن رقم (738) لسنة 54 ق، جلسة 6 مارس 1989، المكتب الفني، س 40، ج1، ص 746.
[87] « Créancier du dividende ».
[88] سميحة القليوبي، بند614، ص1187.
[89] Cass. com. 13 mars 2019, n° 17-28.504.
[90] Bruno Dondero, Droit des sociétés (6e édition, Dalloz 2019) 159-161.
[91] G. Ripert et R. Roblot, op. Cit., t 2, no 2486, p. 669.
[92] وهذا ما يتحقق في شأن الربح السنوي أيضًا، انظر: علي قاسم، بند489، ص496.
[93] Ph. Merle, M. Caffin-Moi et A. Fauchon, op. Cit., no 371, p. 447.
[94] G. Ripert et R. Roblot, op. Cit., t 2, no 2486, p. 669.
[95] « … fidéliser l’actionnariat ». Ph. Merle, M. Caffin-Moi et A. Fauchon, op. Cit., no 366, p. 443.
[96] حيث تنص المادة 24-1 من قانون الشركات المصري على أنه: «لا يجوز توزيع الأرباح إذا ترتب على ذلك منع الشركة من أداء التزاماتها في مواعيدها».
[97] قياسًا على جواز ذلك في شأن قرار الجمعية العامة بشأن توزيع الأرباح السنوية. قرب: علي قاسم، ج2، بند494، ص503.
[98] قرب في شأن قرار الجمعية العامة بشأن توزيع الربح السنويّ: علي قاسم، ج2، بند491، ص500.
[99] انظر في تقرير ذلك دون نص خاص، ولكن بالتطبيق للقواعد العامة، وهو ما نتفق معه: ثاني آل ثاني، ص361.
[100] علي قاسم، ج2، بند491، ص500.
[101] بعكس بعض الدول كمصر، انظر على سبيل المثال قانونها رقم (93) لسنة 2000، بإصدار قانون الإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية. ويقتصر الإجبار في شأن الإيداع في مصر على الشركات المدرجة (م 11). حسين عبده حسين الماحي، الشركات التجارية وقواعد أسواق الأوراق المالية، الجزء الثاني: قواعد سوق الأوراق المالية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 2021، ص325.
[102] قرار وزير الأعمال والتجارة رقم (36) لسنة 2012، بتأسيس شركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية، شركة مساهمة قطرية خاصة الجريدة الرسمية.