6المجلة الدولية
للقانون
جــامعـة قطـــــر
تاريخ الاستلام: 18/11/2024 تاريخ التحكيم: 22/12/2024 تاريخ القبول: 04/02/2025
فهد نعمة الشمري https://orcid.org/0009-0004-9352-2410
عضو هيئة التدريس في قسم القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الكويت – الكويت
عبد الوهاب عبد اللطيف صادق https://orcid.org/0009-0006-0071-4638
عضو هيئة التدريس في قسم القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الكويت – الكويت
يهدف البحث إلى فحص وتحليل نظام التصويت التراكمي كوسيلة لانتخاب أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة العامة، ومدى صحة تراجع المشرّع الكويتي عن إلزامية التصويت التراكمي في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة؛ في ظل الإصلاحات التشريعية التي أدخلها على قانون الشركات الكويتي رقم 1 لسنة 2016، واللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال رقم 7 لسنة 2010.
اتبع البحث المنهج التحليلي المقارن؛ حيث تم تحليل ومقارنة بعض الأنظمة القانونية المقارنة في كيفية تنظيمها للتصويت التراكمي، وإسقاط هذه المقارنة على التنظيم القانوني للتصويت التراكمي في القوانين التجارية بدولة الكويت؛ لتحقيق أهداف هذه الدراسة.
كشف البحث أن تراجع المشرّع الكويتي عن إلزامية التصويت التراكمي لا يعني أنه تجاهل ضمان تمثيل أقلية المساهمين في مجلس الإدارة، وسبب ذلك أنه قام بعدة تعديلات تشريعية تضمن عدم سيطرة كبار المساهمين على مجلس إدارة الشركة. وبيّن البحث أن التنظيم القانوني للتصويت التراكمي يحتاج إلى تعديلات تشريعية للوصول إلى أفضل تنظيم لحماية مساهمي شركة المساهمة. واختتمت هذه الدراسة بمجموعة من النتائج والتوصيات للمشرّع الكويتي بإدخال عدة تعديلات على قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016.
الكلمات المفتاحية: التصويت التراكمي، انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، الكويت
للاقتباس: الشمري، فهد نعمة وصادق، عبد الوهاب عبد اللطيف. «التصويت التراكمي بوصفه أداة لحوكمة شركة المساهمة في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة في القانون الكويتي: دراسة تحليلية مقارنة»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الأول، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0362
© 2026، الشمري، صادق، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
International
Review of Law
Qatar University
Submitted: 04/02/2025 Peer-Reviewed: 22/12/2024 Accepted: 18/11/2024
Fahad Naamah Alshammari https://orcid.org/0009-0004-9352-2410
Faculty member, Department of Private Law, College of Law, Kuwait University– Kuwait
Abdulwahab Abdullatif Sadeq https://orcid.org/0009-0006-0071-4638
Faculty member, Department of Private Law, College of Law, Kuwait University– Kuwait
This research explores the cumulative voting system as a mechanism for electing board members in public shareholding companies. It examines the implications of the Kuwaiti legislator’s decision to retreat from making cumulative voting mandatory for board elections, particularly in light of recent legislative reforms to the Kuwaiti Companies Law No. 1 of 2016 and the Executive Bylaws of the Capital Markets Authority Law No. 7 of 2010. Hence and by using a comparative analytical approach, the study reviews how different jurisdictions regulate cumulative voting and applies these insights to assess its legal framework within Kuwait’s commercial laws. The findings highlight that the Kuwaiti legislator’s decision to abandon the mandatory application of cumulative voting has compromised the representation of minority shareholders on company boards. This move has allowed major shareholders to maintain control over boards, despite reforms intended to curb such dominance. The study also emphasizes the need for legislative amendments to strengthen the legal framework for cumulative voting, ensuring fairer protection for shareholders in public shareholding companies. Thus, the research concluded by providing a set of recommendations for the Kuwaiti legislator, focusing on the need for amendments to the Companies Law No. 1 of 2016 to establish a more balanced and effective regulatory system.
Keywords: Cumulative Voting; Election of Members of the Board of Directors; Kuwait
Cite this article as: Alshammari, F. N.& Sadeq, A. A. " Cumulative voting As A tool For joint-stock company Governance In Electing Board Members Under Kuwaiti Law: A comparative analytical study," International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 1, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0362
© 2026, Alshammari, F. N.& Sadeq, A. A., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
يتمتع المساهمون في الشركات بحقوق مالية وإدارية[1]. ويدخل الحق في التصويت ضمن الحقوق الإدارية الخاصة بالمساهم في الشركة؛ بالاستناد إلى حقه في حضور اجتماعات الجمعية العمومية، والاطلاع على آلية إدارة الشركة، والمشاركة فيها عن طريق انتخاب أعضاء مجلس إدارتها، وهذا الحق مرتبط أساسًا بحقه في الحفاظ على مصلحته في الشركة، خاصة وأن الحق في التصويت مقترن باختيار أعضاء مجلس إدارة الشركة الذي يعمل على تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بها وتحقيق أهدافها الأساسية[2].
ترتيبا على ذلك؛ ولأن عدد المساهمين في شركة المساهمة العامة كان كبيرًا؛ فإن إدارة الشركة منوطة بمجلس يسمى مجلس الإدارة، يقوم المساهمون بانتخاب وتعيين أعضائه[3]، ويتم انتخاب أعضاء مجالس الإدارة في شركات المساهمة العامة عن طريق الجمعية العامة للشركة؛ وذلك وفقا لقانون الأغلبية الذي يحكم الجمعية العامة، فأغلبية الأصوات هي التي تتخذ القرارات في الجمعية العامة ومنها انتخاب أعضاء مجلس الإدارة[4].
وإذا نظرنا بعين التمحيص، يتبين لنا أن سبب سَنِّ قانون الأغلبية الحاكم للجمعية العامة هو تطلب الجمعيات العامة حال ممارستها لوظيفة تسيير نشاط الشركة تفادى شل نشاط هذه الشركة وعرقلة سيرها نتيجة تحكم بعض الأقلية، فلا يمكن أن يعطل نشاط الشركة بسبب سوء نية الأقلية، أو تصلب رأي بعض المساهمين الذين يبحثون عن مصالح شخصية وذاتية وأنانية، أو لمجرد الرغبة في إثارة العراقيل أمام الأغلبية؛ لذلك فالشركة محكومة بالأغلبية، والأقلية تخضع لما تراه الأغلبية، وليست للأقلية سلطة إلزام الجميع بآرائها وفرض وجهة نظرها على الأغلبية[5].
ومنذ صدور أول قانون للشركات في الكويت وفق القانون رقم (15) لسنة 1960 ولغاية 2012، كان يجري انتخاب أعضاء مجلس الإدارة عن طريق الأغلبية في الجمعية العامة لشركة المساهمة العامة، فمن يملك أغلبية أكثر من (50%) يحظى بانتخاب وتحديد أعضاء المجلس كما كان يسيطر على إدارة الشركة بشكل كامل، وبما أن هذا كان يؤدي إلى حرمان المساهمين الذين يملكون (49%) من التمثيل في مجلس الإدارة ومن ثم تعطيل أي صوت لهم في اجتماعات الهيئات العادية العامة.
وتعود الجذور التاريخية للتصويت التراكمي إلى عام 1871؛ عندما قررت ولاية الينوي الأمريكية أن انتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركات التي تؤسس فيها يجب أن يتم وفقا للتصويت التراكمي[6]، ومع ذلك فقد بدأ التصويت التراكمي بالظهور كطريقة تصويت إلزامية في قوانين الشركات الأمريكية في أواخر عام 1941، فكان إلزاميا في قانون الشركات في 22 ولاية أمريكية، فضلا عن كون قانون البنوك الأمريكية The Banking Act 1933 قد نص على إلزامية التصويت الإلزامي في اختيار أعضاء مجالس إدارات البنوك، وكذلك كان إلزاميا في قانون الأوراق المالية الأمريكي الفيدرالي 1930[7]
ومع مرور الزمن وتطور الحياة التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية، تغير موقف قوانين الشركات الأمريكية من التصويت التراكمي بشكل جوهري، فبعد ما كان قانون الشركات التجارية النموذجي الأمريكي Model Business Corporations Act الذي قدمته نقابة المحامين الأمريكية عام 1950 ينص على إلزامية التصويت التراكمي في شركات المساهمة، شهد التعديل الذي أدخل عليه عام 2010 بأن التصويت المباشر هو الطريقة الأساسية لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة بدلًا من التراكمي[8]، و عام 2006 قام الكونغرس الأمريكي بتعديل قانون البنوك The Banking Act 1933 وذلك بإلغاء المادة التي تنص على إلزامية التصويت التراكمي في انتخاب أعضاء مجلس إدارة البنوك التجارية[9]، وبناءً على ذلك فإن إلزامية التصويت التراكمي قد تراجعت بشكل كبير في العديد من الولايات الأمريكية، ف عام 1980 كانت 19 ولاية أمريكية تنص على إلزامية التصويت التراكمي، بينما عام 2016 بقيت قوانين الشركات في ست ولايات فقط تنص على إلزامية التصويت التراكمي[10].
وحينما ننظر إلى التصويت التراكمي في دولة الكويت، نجد المشرّع الكويتي سرعان ما عدل عن إلزاميته في القانون رقم 96 لسنة 2013 بشأن الشركات التجارية وقانون الشركات الكويتي رقم 1 لسنة 2016 وجعله أمرًا جوازيًا وفق قانون الشركات، فيمكن للشركة أن تنص في عقد تأسيسها على التصويت التراكمي، أو أن تلتفت عنه بالترك، ويتم انتخاب أعضاء مجلس الإدارة وفقا لقانون الأغلبية في الجمعية العامة. ومن هذا المنطلق يسعى هذا البحث إلى تناول إشكاليات التصويت التراكمي وفق التنظيم الحالي في قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 والقوانين ذات العلاقة، وتقييم مدى صحة تراجع المشرّع الكويتي عن إلزامية التصويت التراكمي.
وتكمن المعضلة الرئيسية في أن التنظيم التشريعي الذي حمله القانون رقم 1 لسنة 2016 بشأن التصويت التراكمي قد تضمن عدة ثغرات تشريعية، فالإشكالية تكمن في أن المادة 208 -وهي المنظمة للتصويت التراكمي- لم تنص على مسؤولية المساهم عن أعمال ممثليه في مجلس الإدارة؛ على خلاف المادة 180 من ذات القانون التي نظمت كيفية التصويت المباشر في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة في الجمعية العامة؛ حيث إنه من الأهمية بمكان ضمان الموازنة التشريعية بين مصالح المساهمين في حقهم في اختيار ممثليهم في مجلس إدارة الشركة، وضمان مصلحة الشركة بتقرير مسؤولية المساهم عن أعمال ممثليه في مجلس الإدارة أسوة بالتصويت المباشر.
وتتجلى ضرورة هذا البحث في أن وجود قواعد محكمة وأحكام خاصة بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة بات أمرا في غاية الأهمية، خصوصا على ضوء إشكالية أن أغلب المساهمين لا يكترث بالرقابة، أو الإشراف على أعمال مجلس الإدارة، وأن جزءًا كبيرًا لا دراية له بنظام الشركة وأحكامها، كما يندر حرص المساهمين على حضور اجتماعات المساهمين، أو المشاركة في إدارة الشركة[11]؛ وتزداد أهمية البحث بتعرضه لما هو من أهم محاور حوكمة الشركات، ألا وهو حصول المساهمين على جميع حقوقهم المتصلة بالسهم، لا سيما في حضور جمعيات المساهمين والاشتراك في مداولاتها والتصويت على قراراتها وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة، ولعل من أهم آليات حصول المساهمين على حقوقهم في التصويت لاختيار أعضاء مجالس الإدارات هو التصويت التراكمي، الذي يضمن لهم وجود ممثل لهم في مجلس الإدارة.
وتكمن الأهمية العملية للبحث -لا سيما في دولة الكويت- في أن السوق الكويتي يعاني من نقص في السيولة؛ مما يؤكد عدم الرغبة في الاستثمار والدخول في السوق الكويتي، وهنا يأتي التصويت التراكمي كوسيلة لضمان القوة التصويتية للمستثمرين داخل الشركات التي يستثمرون فيها، فضلا عن أن التصويت التراكمي سوف يشجع أصحاب المدخرات المحلية على الاستثمار داخل سوق الأوراق المالية في دولة الكويت. وسبب ذلك أنهم سيضمنون التمثيل الصحيح لهم داخل مجلس إدارة شركة المساهمة مع تطبيق التصويت التراكمي؛ وهذا بدوره ما سيزيد من الثقة بالاستثمار في السوق الكويتي مع التطبيق الصحيح لنظام التصويت التراكمي.
وهذا البحث سيتناول التنظيم القانوني للتصويت التراكمي كنظام لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة العامة من خلال المنهج التحليلي المقارن؛ حيث إنه سيحلل ويقارن - من خلال المنهج التحليلي المقارن - بعض الأنظمة القانونية كقوانين الشركات لبعض الولايات الأمريكية في كيفية تنظيمها للتصويت التراكمي، فضلًا عن بعض التشريعات العربية، ومن أهمها تنظيم المشرّع المصري حديثًا بموجب القانون رقم 4 لسنة 2018 للتصويت التراكمي وقرارات هيئة سوق المال المصرية في هذا الشأن، وإسقاط هذه المقارنة على التنظيم القانوني للتصويت التراكمي في القانون التجاري في دولة الكويت، وذلك لتحقيق أهداف هذه الدراسة.
تحقيقا لهذا الهدف المنشود، سوف نتناول التنظيم القانوني للتصويت التراكمي كنظام لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة العامة، ويتطلب ذلك – بداية - تناول مبادئ حوكمة شركة المساهمة العامة من حيث تحديد كيفية تعيين وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة ومكافآتهم، وشروط العضوية في مجلس الإدارة أولًا؛ قبل أن نتناول الإطار القانوني للتصويت التراكمي كوسيلة لاختيار أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة العامة؛ عن طريق تحديد طبيعة هذا التصويت التراكمي وأهميته وتطوره التاريخي في قوانين الشركات، وأهم التحديات القانونية التي تواجهه، والوسائل البديلة التي تمكن الاستعانة بها بدلًا منه في مرحلة ثانية؛ ضمن الآتي:
بادئ ذي بدء لا مناص من التأكيد على أنه لا مفر اليوم من تطبيق قواعد حوكمة رشيدة للشركات طلبًا لرفع مستوى التنافسية وزيادة كفاءة الشركات وأجهزتها من مجلس إدارة وإدارة تنفيذية وجمعية عامة للمساهمين؛ لذا فمن الضروري -قبل تناول الإطار القانوني للتصويت التراكمي لاختيار أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة العامة - أن نستعرض المقصود بالحوكمة وطبيعتها، وأن نتناول بعد ذلك دور الحوكمة في تشكيل مجلس الإدارة ورفع كفاءته.
أصبحت قواعد الحوكمة من الأساسيات والضروريات في عمل الشركات، ولم يعد تطبيقها لها خيارًا؛ فهي مقياس للشفافية والعدالة التي تعمل على إصلاح البيئة التجارية والاقتصادية، وتكرس مبدأ العلاقة الوثيقة بين أطراف الشركة من مجلس إدارة ومساهمين وإدارة تنفيذية وأصحاب مصالح. كما أن دور مجلس الإدارة مهم في تطبيق نظام وقواعد الحوكمة، وفي تعاون الجهاز التنفيذي مع المساهمين، وفي الرقابة وتوفير الموارد اللازمة لاستدامة الشركة ونجاحها[12].
ولقد عرفت حوكمة الشركات بأنها: مجموعة من المبادئ تسعى إلى تنظيم العلاقة بين سلطات المساهمين وإدارة الشركة وأصحاب المصالح، بحيث يكون مجالها رقابة مجلس إدارة الشركة والإدارة التنفيذية على مصالح المساهمين وأصحاب المصالح؛ وذلك بغرض الوصول إلى نقطة توازن بين هذه الأطراف جميعا[13]. كما عرفت أيضا بأنها مجموعة من الآليات والإجراءات والقوانين والنظم والقرارات تتضمن كلًا من الانضباط، والشفافية والعدالة أثناء ممارسة الشركات لنشاطها[14]. وذهب بعض الفقه إلى أنها «مجموعة من العمليات والممارسات والقوانين تهدف إلى التحكم وإدارة الشركة، وتنظيم العلاقات بين مختلف الهيئات الإدارية للشركة؛ بهدف تسهيل عملية إدارتها بطريقة حكيمة تؤدي في النهاية إلى تحقيق نجاحها لفترة زمنية طويلة».
كما قد عرفت المنظمات الدولية الحوكمة، فحسب تعريف International Finance Corporation تعني الحوكمة: النظام الذي يُسْعى من خلاله إلى إدارة المؤسسة والتحكم في أعمالها، كما عرفتها منظمة The Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD) بأنها: النظام الذي من خلاله تتم إدارة المؤسسة الاقتصادية، والذي يحدد الحقوق والمسؤوليات بين مختلف أصحاب المصالح، كما يحدد قواعد وإجراءات اتخاذ القرارات، ويحدد الهيكل الذي يتم من خلاله وضع الأهداف ووسائل تحقيقها وآليات الرقابة على الأداء[15].
تسعى حوكمة الشركات إلى تحقيق العديد من الأهداف سواء الأهداف القانونية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، فتسعى قواعد الحوكمة - على سبيل المثال - إلى تخفيض مخاطر الفساد المالي والإداري، وتحقيق الانضباط المالي والإداري والسلوكي للشركات، وتحقيق التوازن بين الأهداف الاجتماعية والاقتصادية للشركة وبين الأهداف الفردية والجماعية للمجتمع؛ عن طريق ربط مصالح الأفراد والشركات والمجتمع، وزيادة الإصلاحات الاقتصادية العالمية من خلال العمل والجهد المنظم لتحقيق النمو عن طريق تطبيق الحوكمة في القطاعين العام والخاص، ووضع أسس مبادئ السوق الحرة في الاقتصاديات المغلقة، مما يولد جيلا جديدا من أصحاب المشاريع والمستثمرين في جميع أنحاء العالم، وزيادة فرص التمويل وانخفاض تكلفة الاستثمار واستقرار سوق المال وانخفاض درجة المخاطر تحقيقًا للتكامل في الأسواق العالمية[16]. وقد ذهب بعض الفقه إلى أن الحوكمة تسعى إلى وضع السياسات والأطر التنظيمية الداخلية التي تهدف إلى خدمة المساهمين وأصحاب المصالح، عن طريق مراقبة أعمال الإدارة والموضوعية في المساءلة والنزاهة[17].
وجماع ما سبق أن هناك عدة مبادئ أساسية لحوكمة الشركات، بيانها كالآتي: أولا: المحافظة على حقوق المساهمين، وتعزيز دورهم التشاركي في الشركة، والحفاظ على حقوقهم، ثم معاملة جميع المساهمين بشكل متساو ومتكافئ من دون تفرقة على أساس عدد الأسهم المملوكة، أو بين المساهمين بشكل عام. ثانيًا: تعزيز المساواة بينهم مع حقهم في المشاركة في الإدارة والمراقبة والاطلاع على كافة المعاملات. ثالثًا: الاعتراف بحقوق أصحاب المصالح من الدائنين والعاملين، وتعزيز دور أصحاب المصالح في المشاركة الفعّالة في الرقابة على الشركة. رابعًا: الشفافية والإفصاح بشكل دقيق ومفصل عن الشركة ووضعها المالي والبيانات المالية والملكيات والمصالح المؤثرة وأدائها وجميع أعمالها؛ في الوقت المناسب. خامسًا: دور مجلس الإدارة في إدارة الشركة ورسم استراتيجيتها، وتحديد آلية هيكلة المجلس وتشكيله ومسؤولياته في الإدارة، والرقابة على الجهاز التنفيذي[18].
يركز التطبيق الجيد للحوكمة على مجلس الإدارة ودوره وأعماله في إدارة الشركة؛ لكي يكون هناك مجلس إدارة فعّال؛ حيث يجب أن تكون سلطات مجلس الإدارة تحت دائرة الرقابة. فمجلس الإدارة هو الهيئة الرئيسة التي تقوم بإدارة الشركة وسن سياساتها بإشراف ورقابة الجمعية العامة للمساهمين باعتبارها صاحبة السلطة العليا في الشركة[19]. لذا نجد أن أحد أهم معايير وقواعد الحوكمة يرتكز على تشكيل مجلس إدارة فعّال وملتزم بالقواعد؛ وذلك لضمان سير الشركة وتطورها. وسنتناول هنا ثلاثة أمور، ألا وهي: تعيين وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة العامة. ثم شروط العضوية في مجلس إدارة شركة المساهمة العامة. وأخيرًا مكافأة أعضاء مجلس الإدارة.
يظهر تشكيل مجلس الإدارة عادة في عقد الشركة؛ فهذا العقد يجب أن يتضمن عدد أعضاء مجلس الإدارة. وألا يقل عدد الأعضاء في مجلس إدارة شركة المساهمة العامة عن خمسة. على أن تكون مدة العضوية ثلاث سنوات من تاريخ الانتخاب، أو التعيين. ويعيَّن المساهمون في الجمعية العامة العادية للمساهمين، أو ينتخبون أعضاء مجلس الإدارة بالاقتراع السري؛ فانتخاب أعضاء مجلس الإدارة هو من صلاحيات الجمعية العامة للمساهمين. ويشترط أن يكون النصاب صحيحًا ومكتملًا قانونًا لصحة انعقاد الجمعية العامة العادية لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة[20].
وقد قررت محكمة التمييز في دولة الكويت - بناء على نص المادة 188 من قانون الشركات الكويتي رقم 1 لسنة 2016، والمعدل لقانون الشركات التجارية 15/1960- أن المشرّع أجاز للدولة وللمؤسسات العامة ولشركات المساهمة الكويتية -التي تسهم في شركة مساهمة أخرى - انتداب ممثلين عنها في مجلس الإدارة بنسبة ما تملكه من الأسهم، ويستنزل عدد هؤلاء الممثلين من مجموع أعضاء مجلس الإدارة، وأن هذا التعيين للأعضاء من سلطة الجهة مالكة الأسهم، ولا يخضع لتصديق، أو اعتماد من الجمعية العامة للمساهمين التي تختص فقط بانتخاب باقي الأعضاء[21].
ويجب أن يحصل المرشح في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة على عدد معين من الأصوات، ليتمكن من نيل المقعد؛ كأن يحصل – مثلا - على أغلبية الأسهم المستخدمة في التصويت، والأغلبية في هذا السياق أغلبية عينية لا شخصية؛ أي أن الغاية هي الحصول على أكبر قدر ممكن من الأسهم المكونة لرأس مال الشركة وليس من المساهمين للفوز بالمقعد. فحاله كحال أي قرار يصدر من المساهمين؛ يجب أن يكون حائزًا على موافقة المساهمين ذوي القدر الأكبر من الأسهم مقارنة مع المعارضين لهم[22].
ويتشكل مجلس الإدارة في شركة المساهمة العامة من خمسة أعضاء كحد أدنى، ولم يحدد القانون الكويتي حدًّا أقصى كما هو الحال في بعض التشريعات المقارنة، فهناك دول قد حددت الحد الأدنى دون الأقصى كقانون الشركات الكويتي وقانون الشركات المصري؛ وذلك بهدف عدم انفراد شخص بالسيطرة على إدارة الشركة[23]، وثمة دول أخذت بالاتجاه الذي يحدد فيه الحد الأدنى والأقصى لعدد الأعضاء كقانون الشركات الفلسطيني في المادة 184 منه، وثمة دول أخرى اختلفت في تحديد الحد الأقصى، فنجد أن قانون الشركات الفرنسي قد تطلب في مجلس الإدارة الحديث ألا يزيد العدد على خمسة، ويمكن أن يصل إلى سبعة إذا كانت الشركة مدرجة في سوق الأوراق المالية[24]، في حين أن نفس القانون قرر أنه إذا كانت شركة المساهمة ذات مجلس إدارة تقليدي، فيجب أن يضم اثنى عشر عضوًا كحد أقصى[25]، والمقصد من وضع حد أقصى هو السرعة في اتخاذ القرارات ومرونة انعقاد الجلسات؛ لذا فنحن نرى أنه من باب أولى ألا يترك الأمر لإرادة المساهمين[26]، وعلى المشرّع وضع حد أقصى لأعضاء مجلس الإدارة؛ حتى لا يكون عددهم كبيرًا يؤثر في أداء المجلس[27].
وإن لتحديد عدد الأعضاء في مجلس الإدارة تأثيرات على الشركة؛ فكلما زاد العدد قل شعور الأعضاء بالمسؤولية تجاه الشركة، كما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى عدم الانسجام مع الباقين؛ الأمر الذي سيؤثر سلبًا على أداء الشركة، ويزيد من النفقات التي تتحملها لسداد مكافآت الأعضاء[28]؛ لذا ننصح بأن يكون هناك حد أقصى لعدد أعضاء المجلس؛ إذ إن صغر حجم مجلس الإدارة يؤثر إيجابًا في فريق العمل؛ بحيث يكون أكثر تلاحمًا مقارنة بمجالس الإدارة الكبيرة، كما يؤثر أيضًا في لجان مجلس الإدارة.
هذا ومن من المفترض أن يضم مجلس الإدارة عددًا كافيًا من الأعضاء، على مبدأ الاعتدال في الأمور حسب الحاجة والضرورة، كما أن من المفترض أن تكون هناك خبرات متنوعة وتخصصات مختلفة للأعضاء لممارسة أعماله وأنشطته ولتشكيل اللجان الفرعية، وأن يكون من بينهم أعضاء مستقلون. ففي البنوك مثلًا، يجب ألا يقل العدد عن أحد عشر عضوًا، كما يجب أن يكون هناك أعضاء مستقلون لا يزيدون على نصف عدد أعضاء المجلس، ولا يقلون عن أربعة أعضاء[29].
وتجدر الإشارة هنا إلى أن زيادة عدد الأعضاء المستقلين أساس في فعّالية الفصل بين الملكية والإدارة؛ فوجود أعضاء مستقلين يساهم في تقليل آثار مشكلة الوكالة، وقواعد الحوكمة تسعى إلى أن يكون دور مجلس الإدارة هو محاسبة الإدارة التنفيذية والرقابة عليها وعلى أدائها في تحقيق أهداف الشركة؛ ومن ثم يجب أن تكون هناك استقلالية لأعضاء مجلس الإدارة لممارسة الدور الرقابي والإداري على الجهاز التنفيذي ومحاسبته على أدائه، وهذا الدور يصعب تنفيذه إذا كان عضو مجلس الإدارة وكيلًا عن المساهمين أنفسهم[30].
ثمة حالة خاصة بشأن مجلس الإدارة الأول؛ فيجوز أن ينص عقد الشركة، أو نظامها على أن يكون نصف عدد أعضاء المجلس من بين المؤسسين، وهو أمر غير إلزامي للشركات، ويكمن التحدي فيما إذا لم يحصل المؤسسون على النسبة المطلوبة من الأسهم للفوز بالمقاعد، فالمؤسسون لهم دور أساسي في تكوين الشركة ووضع خطط عملها وتسيير أعمالها؛ لذلك اتجه المشرّع إلى جواز تعيين نصف أعضاء مجلس الإدارة الأول من المؤسسين[31]، فإذا تم تحديد عدد المقاعد للمؤسسين، فمن المفترض أن يفوز بهذه المقاعد من حاز أعلى الأصوات من المؤسسين المترشحين للعضوية.
هنالك شروط لعضوية مجلس الإدارة؛ وذلك؛ حتى يكون من يشغل هذا المنصب شخصًا كُفؤًا ومؤهلًا لإدارة الشركة[32]، وحتى يطمئن باقي المساهمين على أموالهم المستثمرة فيها ومصالحهم[33]. فمن المفترض أن تكون للعضو مهارات قيادية تساعده على إدارة الشركة، وأن يكون متمتعًا بالمؤهلات العلمية والخبرات اللازمة لهذا المنصب، وأن يكون في كامل قواه العقلية والجسدية لممارسة الاختصاصات.
وقد نظم قانون الشركات الكويتي في المادة (193) الشروط المطلوب توفرها في المرشحين لعضوية مجلس الإدارة؛ هو الحد الأدنى من الشروط، مع إعطاء مساهمي كل شركة - عن طريق الجمعية العامة - الحق في فرض شروط إضافية في عقد الشركة على ما نظم في القانون. على أن يفقد العضو عضويته في مجلس الإدارة من تاريخ فقدانه أيًّا من الشروط الواجب توفرها في أيٍّ من القوانين، سواء قانون الشركات، أو القوانين الأخرى المنظمة.
وقد تلجأ بعض الأنظمة - بشكل عام - إلى اشتراط متطلبات إضافية؛ كأن يصدر إقرار مكتوب من المرشح للعضوية يقبل فيه التعيين، أو الترشيح؛ حتى لا تفرض على الشخص مسؤوليات دون رغبة منه، أو دون علمه[34]. والإقرار الكتابي الصادر من المرشح بالأعمال التي يقوم بها بشكل مباشر، أو غير مباشر، والهدف من ذلك هو الحد من تعارض المصالح والمنافسة غير المشروعة[35]؛ وذلك لمنع أيٍ من طرائق التحايل[36].
بعض الأنظمة قد تشترط وجود أغلبية معينة من العناصر الوطنية كأعضاء في المجلس بدلًا من غير المواطنين؛ وذلك لضمان مراعاة المصالح الوطنية، وعدم الإضرار بالوطن. وفي دول أخرى كالجزائر، يشترط على أعضاء مجلس الإدارة ألا يقل مجموع ملكيتهم من الأسهم عن 20% من رأس مال الشركة، ويجوز للمساهمين الاتفاق على نسبة أعلى من ذلك في عقد الشركة، أو نطاقها الأساسي؛ والسبب في ذلك هو ضمان جدية الأعضاء، وحتى يكونوا حريصين على المحافظة على أموال المساهمين ومصالح الشركة[37]. كما أن المادة (151) من قانون الشركات الإماراتي ألزمت أن يكون رئيس مجلس الإدارة وأغلبية أعضاء المجلس من أصحاب الجنسية الإماراتية، وإذا اختلت هذه النسبة تمنح الشركة ثلاثة أشهر لتعديل أوضاعها وإلا تعرضت قرارات مجلس الإدارة للبطلان، ويهدف القانون إلى الحفاظ على أموال الشركة ووضعها تحت إدارة العناصر الوطنية[38].
اختلفت التشريعات في طريقة احتساب مكافآت الأعضاء؛ فمنها تشريعات تركتها للنظام الأساسي للشركة كأن تكون نسبة معينة من الأرباح الصناعية، أو مبلغًا ثابتًا، ومنها تشريعات أخرى تضع حدودًا للمكافآت؛ حتى لا تكون هناك مبالغة في التقدير، وحتى تكون هنالك حيادية في تحديد المكافأة، فتلجأ قواعد الحوكمة إلى تنظيمها عن طريق تحديد المكافأة من قبل لجنة المكافآت التابعة لمجلس الإدارة، التي تكون من عدة أعضاء أهمهم عضو مستقل، وبدورها تقوم اللجنة برفع تقريرها إلى المجلس ليرفع الأمر إلى المساهمين للبت فيه. ودور اللجنة في ذلك هو وضع سياسات لتحديد المكافأة مع الأخذ بالاعتبار أداء الشركة والعاملين والأرباح الصافية المحققة. وتكون اللجنة أيضًا مقيدة بالحدود المذكورة في القانون، أو عقد الشركة.
وتجدر الإشارة إلى أن الأصل أن تحدد في عقد الشركة آلية احتساب مكافآت أعضاء مجلس الإدارة، لكن ذلك مشروط بألا يتجاوز مجموع المكافآت عشرة بالمئة من صافي ربح الشركة بعد خصم الاستهلاك والاحتياطيات، كما يجب أن يسبق ذلك توزيع أرباح على المساهمين لا تقل عن خمسة بالمئة من رأس المال ما لم يحدد عقد الشركة نسبة أعلى. هناك بعض الشركات التي لا تحقق ربحًا - ولا سيما في المراحل الأولى لتأسيسها - فقد أجاز المشرّع توزيع مكافأة على الأعضاء لا تزيد على ستة آلاف دينار لكل عضو من تأسيس الشركة إلى حين تحقيق الأرباح التي تسمح لها بتوزيع المكافآت. كما يجوز للمساهمين استثناء عضو مجلس الإدارة المستقل من الحد الأعلى للمكافآت[39].
يتناول هذا المبحث طبيعة التصويت التراكمي من حيث مفهومه وأهميته كأداة من أدوات حوكمة الشركات، وموقف قانون الشركات الكويتي وقوانين الشركات في الأنظمة القانونية المقارنة من إلزامية التصويت التراكمي، وبعد ذلك يتناول مدى صحة تراجع المشرّع الكويتي عن إلزامية التصويت التراكمي في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة.
هناك طريقتان رئيستان يجري - وفقا لهما - انتخاب أعضاء مجلس الإدارة:
الطريقة الأولى هي: التصويت المباشر Straight Voting، أو ما يسمى بتصويت الأغلبية plurality vote وبموجبها يحق لكل مساهم الإدلاء بعدد من الأصوات يساوي عدد الأسهم التي يمتلكها لكل مرشح لعضوية مجلس الإدارة، فعلى سبيل المثال، إذا كان (أ) يمتلك واحدًا وخمسين بالمئة من أسهم الشركة، وكان (ب) يمتلك تسعة وأربعين بالمئة من أسهم الشركة، وكان هناك ثلاثة مرشحين لعضوية مجلس الإدارة، فإنه - بموجب التصويت المباشر- سوف يدلي (أ) بواحد وخمسين صوتًا لكل من مرشحيه الثلاثة المفضلين، وسوف يدلي (ب) بتسعة وأربعين صوتا لكل من مرشحيه الثلاثة المفضلين، وعندما ينتهي فرز الأصوات، سوف يُنتخب جميع المرشحين المدعومين من قبل (أ) لمجلس الإدارة، لأن كلًا منهم - بكل بساطة - قد حصل على أكثر الأصوات. لذلك، في شركات المساهمة العامة التي تستخدم نظام التصويت المباشر سيتمكن المساهم الذي يمتلك أغلبية الأصوات من انتخاب جميع أعضاء مجلس الإدارة لتمثيل مصالحه في مجلس الإدارة، ولن تتمكن الأقلية من انتخاب أي ممثل لهما لرعاية مصالحها إذا عارضت الأغلبية انتخابه في الجمعية العامة[40].
أما الطريقة الثانية فهي: التصويت التراكمي (Cumulative Voting) وهو أسلوب تصويت لاختيار أعضاء مجلس الإدارة من خلال الجمعيات العمومية في شركات المساهمة [41]؛ حيث يعطى كل مساهم قدرة على التصويت وفقًا لعدد الأسهم التي يملكها في الشركة المدرجة، فالتصويت التراكمي هو أداة تصويتية تمنح المساهم بمفرده الحق في تجزئة وتوزيع أسهمه حسب رغبته في تعيين أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين مع احتفاظه بحقه في تركيز كل أسهمه للتصويت لمرشح واحد. فعلى سبيل المثال إذا كان لشركة ما (أربعة مقاعد) شاغرة للتصويت في مجلس الإدارة، فإنّ كل مستثمر يستطيع التصويت على النحو التالي: ـ المستثمر (أ) يملك 450000 سهم ــ والمستثمر (ب) يملك 180000 سهم.
ووفق هذا المثال، يستطيع كلا المستثمرين (أ، ب) توزيع أصواته على الأعضاء، أو تركيزها على عضو واحد لضمان ممثل في مجلس الإدارة. فعلى سبيل المثال يمنح المستثمر (أ) حصة من قوته التصويتية (بواقع 110 آلاف سهم) للمرشح الأول، ويمنح المرشح الثاني قوة بواقع 120 ألف سهم والمرشح الثالث قوة بواقع 120 ألف سهم، والمرشح الرابع قوة بواقع 120 ألف سهم، في حين أنّ المستثمر (ب) يمنح ثقله بالكامل (180000 سهم) للمرشح الثاني. وفي هذه الحالة يضمن المستثمر (ب) فوز المرشح الثاني ممثلًا له في مجلس الإدارة من خلال تركيز جميع أسهمه لصالحه[42].
وبإسقاط التصويت التراكمي على حوكمة الشركات، يجد هذا التصويت أهميته في كونه يضمن لأقلية المساهمين وجود ممثل لهم في مجلس الإدارة، ويمنع الأغلبية من السيطرة الكاملة على مقاعد مجلس الإدارة، ومع ذلك، فإن الكثير من الشركات تعارض نظام التصويت التراكمي، فيرى بعضهم - ومنهم المحامي/هشام عماد العبيدان في مقالته العلمية - أن التصويت التراكمي يسمح بانتخاب أعضاء يركزون فقط على مصالح الأقلية دون مصالح جميع المساهمين[43].
ونعتقد أن الشركات الكبرى قد تتمتع الآن بحماية واسعة في مجال الحوكمة وكيفية حماية مصالح أقلية المساهمين وذلك دون الحاجة إلى التصويت التراكمي. فعلى سبيل المثال، تشترط أغلب قوانين الشركات وأسواق المال وجوب تعيين عضو مستقل في مجلس الإدارة، وتتيح جميع قوانين الشركات حق المساهمين في الاطلاع على معلومات وبيانات الشركة المالية، وتلزم جميع أعضاء مجلس الإدارة بالإفصاح عن قراراتهم التي يتخذونها أثناء إدارة الشركة، وتحظر على أعضاء مجلس الإدارة الاشتراك في مداولات المجلس إذا كانت لبعضهم مصالح مباشرة، أو غير مباشرة في التعاملات التي تبرمها الشركة[44].
ترتيبًا على هذا، فإن الهدف من وراء التصويت التراكمي، كأداة من أدوات الحوكمة، قد لا يتحقق إذا ما أقيل ممثل الأقلية في مجلس الإدارة الذي جرى انتخابه وفقا للتصويت التراكمي، ولفهم ذلك، فإنه إذا كان المساهمون الأقلية يملكون 20٪ من أسهم الشركة، وكان المساهم المسيطر يملك 80٪ من رأس مال الشركة، فإن أقلية المساهمين - وفقا لهيكل الملكية في الشركة - سوف يتمكنون من أن ينتخبوا ممثلًا لهم في مجلس الإدارة، ولكن - بعد انتخاب مجلس الإدارة – تمكن إقالة هذا العضو الذي يمثلهم عن طريق الجمعية العامة للشركة وفقا لتصويت الأغلبية المتوافرة في هذا الفرض، وبعد ذلك سيُنتخب عضو مجلس إدارة جديد يشارك المساهم المسيطر في انتخابه وسينجح في اختياره وفقًا للتصويت التراكمي؛ ذلك لأن التنافس على مقعد واحد وليس على ثلاثة مقاعد[45].
ويرى البروفيسور Jeffrey Gordon أن السبب الرئيس الذي يكمن وراء التراجع عن التصويت التراكمي يدور حول فكرة، مفادها أنه ما دام التصويت التراكمي يضمن فرصة للمساهمين الأقلية في انتخاب ممثل لهم في مجلس الإدارة، ويمنع الأغلبية من السيطرة على جميع مقاعد مجلس الإدارة، فسيزيد من توجه المساهمين نحو عقد اتفاقيات فيما بينهم Shareholder Agreement وشراء الوكالات من بعضهم لضمان الحصول على أكبر عدد من أعضاء مجلس الإدارة. لذلك، فإن التصويت التراكمي سوف يزيد من ظاهرة النزاع حول شراء وكالات الحضور في الجمعية العامة Proxy Fights ولن يضمن حصول الأقلية على ممثل لها في مجلس الإدارة إذا ما نجحت الأغلبية في عقد اتفاقية التصويت مع جزء من الأقلية في الجمعية العامة. أضف إلى ذلك، أنه بعد ازدياد ظاهرة الاستحواذ العدائي Hostile Takeover في الثمانيات في الولايات المتحدة الأمريكية،[46] استخدم التصويت التراكمي كوسيلة لحماية أقلية المساهمين من المسيطرين الجدد على الشركات عن طريق ضمان حصولهم على ممثل في مجلس الإدارة.[47]
بينا في مقدمة البحث تغير موقف قوانين الشركات الأمريكية من التصويت التراكمي بشكل جوهري مع مرور الزمن وتطور الحياة التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي حقيقة الأمر، إن التراجع الحاد عن التصويت التراكمي في الولايات المتحدة قد قابله قيام العديد من الأنظمة القانونية المقارنة بالنص على إلزاميته، فأعلنت الصين عام 2002 أنه يجب على جميع الشركات المدرجة التي يسيطر عليها مساهم، أو مجموعة من المساهمين يملكون أكثر من 30٪ من أسهم الشركة أن تستخدم التصويت التراكمي لضمان تمثيل الأقلية في مجلس الإدارة[48].
و عام 2004، عُدّل قانون الشركات الروسي لينص صراحةً على إلزامية التصويت التراكمي عند انتخاب أعضاء مجلس الإدارة في جميع الشركات بغض النظر عن حجم الشركة وعدد مساهميها[49]. وفي قانون الشركات البرازيلي، نص على أن باستطاعة المساهمين الذين يملكون 10٪ من رأس مال الشركة أن يقدموا طلبًا بأن يكون انتخاب أعضاء مجلس الإدارة عن طريق التصويت التراكمي. ووفي كوريا الجنوبية جعل قانون الشركات فيها التصويت التراكمي هو الطريقة الأساسية التي ينتخب بها أعضاء مجلس الإدارة، مع إمكانية تعديل عقد الشركة بجعله التصويت المباشر إذا اتفق المساهمون على ذلك[50].
في إطار التشريعات العربية، نجد أن التصويت التراكمي يعد نظامًا مستحدثًا أدخله المشرّع المصري بموجب القانون رقم 4 لسنة 2018 وسمح فيه للمساهم بمنح الكتلة التصويتية التي تمثلها الأسهم المملوكة له في رأس مال الشركة لمرشح واحد، أو توزيعها بين أكثر من مرشح، كما مكّن صغار المساهمين من تكوين تحالفات فيما بينهم للحصول على مقعد، أو أكثر في مجلس إدارة الشركة أثناء انتخابات أعضاء مجلس الإدارة في الجمعية العمومية للشركة.
وفي منتصف عام 2018 أصدرت هيئة أسواق المال المصرية القرارين رقمى (154) و(155) بشأن وجوب تعديل النظام الأساسي للشركات المقيدة بالبورصة المصرية، والشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية، والنص على آلية التصويت التراكمي عند انتخاب أعضاء مجالس الإدارة بما يسمح بالتمثيل النسبي في عضوية مجلس الإدارة لحماية صغار المستثمرين في تلك الشركات ومنحت مهلة للشركات المخاطبة بأحكام القرارين لتوفيق أوضاعها؛ حتى نهاية يوم 31 ديسمبر 2019.
وإذا نظرنا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي اعتمدت نظام التصويت التراكمي أيضًا في اختيار أعضاء مجالس إدارات شركات المساهمة العامة لتمكين صغار المساهمين من اختيار ممثليهم في هذه المجالس؛ حتى يصبح لكل مساهم عددٌ من الأصوات يساوي عدد الأسهم التي يملكها، وهذا الأمر يهدف إلى حماية حقوق صغار المساهمين ومنع التحالفات بين كبار المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة[51]. وقد اعتمدت المملكة العربية السعودية هذا النظام في تفعيل حوكمة الشركات وحماية حقوق صغار المساهمين[52].
أما في قانون الشركات الكويتي، فقد نصت المادة 208 على أنه: يجوز أن ينص عقد الشركة على نظام التصويت التراكمي بشأن انتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركة، الذي يمنح كل مساهم قدرة تصويتية بعدد الأسهم التي يملكها ويحق له التصويت بها لمرشح واحد، أو توزيعها بين من يختارهم من المرشحين دون تكرار لهذه الأصوات.
والإشكالية تثور - من وجهة نظرنا - في أن المادة 208 وهي المنظمة للتصويت التراكمي لم تنص على مسؤولية المساهم عن أعمال ممثليه في مجلس الإدارة، على خلاف المادة 180 من ذات القانون التي نظمت كيفية التصويت المباشر في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة في الجمعية العامة، فنصت على أنه: "يجوز لكل مساهم - سواء كان شخصًا طبيعيًّا، أو اعتباريًّا - تعيين ممثلين له في مجلس إدارة الشركة بنسبة ما يملكه من أسهم فيها،......ويكون المساهم مسؤولًا عن أعمال ممثليه تجاه الشركة ودائنيها ومساهميها."
وتكمن أهمية مسؤولية المساهم عن أعمال ممثليه وراء وجود مسؤولية قد تنعقد على أعضاء مجلس الإدارة الذين يُعدون مساهمين في الشركة نفسها، إلا في حالة العضو المستقل، أو العضو الممثل لمساهم آخر. فالأعضاء هم المخوَّلون بالقيام بالتصرفات نيابة عن الشركة في كل الظروف، ولمجلس الإدارة السلطة في ممارسة هذا الحق في حدود عقد الشركة وقرارات المساهمين وحدود القانون.
وبالنظر في قانون هيئة أسواق المال ولائحته التنفيذية (كتاب الحوكمة) يرسخ نص المادة 9-10 من الفصل الثامن (احترام حقوق المساهمين) أنه يجب على الشركة أن تتيح الفرصة لكافة المساهمين بأن يمارسوا حق التصويت دون وضع أية عوائق أمام ممارسته؛ حيث إن التصويت يعد حقًا أصيلًا للمساهم لا يمكن إلغاؤه بأي طريقة، وعلى الشركة أن تضمن ممارسة جميع المساهمين لهذا الحق، ولقد ذكر البند السادس من المادة 9-10 أن يتم التصويت لاختيار أعضاء مجلس الإدارة في الجمعية العامة من خلال الآليات التي ينص عليها عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي وفي إطار ما هو منصوص عليه في قانون الشركات من إجازة لاتباع نظام التصويت التراكمي في هذا الشأن على اعتبار أن ذلك يعد من أفضل ممارسات الحوكمة.
ووفقا لاستفتاء أجرته هيئة أسواق المال الكويتية عام 2018، ترى غالبية المشاركين أن التصويت التراكمي قد يفرز أعضاء يرغبون في تغليب مصالح الأقليات (باعتبارها الأفضل من وجهة نظرهم) دون النظر إلي المصلحة العامة لمجموع المساهمين التي يمثلها في الغالب كبار المساهمين سواء من حيث عدد الأسهم، أو قيمتها، وأن التصويت التراكمي لا يحقق العدالة؛ حيث يحرم المساهم من المشاركة في اختيار كافة الأعضاء، ناهيك أنه - ومن خلال الواقع العملي - فإن أكثر الأمور جاذبية لرؤوس الأموال هو معدل الربحية وقيم التوزيعات النقدية السنوية وأن سهولة تسييل الاستثمارات والتخارج من الأسواق هي عوامل بالغة الأهمية لجذب رؤوس الأموال وخاصة الأجنبية منها، وبالتالي فإن إلزامية التصويت التراكمي لن تؤدي إلي جذب رؤوس الأموال سواء المحلية، أو الأجنبية[53].
أصبحت قواعد الحوكمة من الأساسيات والضروريات في عمل الشركات، ولم يعد تطبيقها خيارًا أمام الشركات؛ فهي مقياس للشفافية والعدالة التي تعمل على إصلاح البيئة التجارية والاقتصادية، وتكرس العلاقة الوثيقة بين أطراف الشركة من مجلس الإدارة والمساهمين والإدارة التنفيذية وأصحاب المصالح. كما أن دور مجلس الإدارة مهم في تطبيق نظام وقواعد الحوكمة، وفي تعاون الجهاز التنفيذي مع المساهمين، وفي الرقابة وتوفير الموارد اللازمة لاستدامة الشركة ونجاحها[54].
والأصل أن قواعد الحوكمة قواعد مكملة لما يتضمنه قانون الشركات وقانون هيئة أسواق المال والقوانين الأخرى ذات الصلة بتلك القواعد، وقانون الشركات هو من أسند إلى الجهات الرقابية إصدار قواعد الحوكمة؛ إذ نص قانون الشركات الكويتي على أن «تضع الجهات الرقابية المعنية قواعد حوكمة الشركات الخاضعة لرقابتها؛ بما يحقق أفضل حماية وتوازن بين مصالح إدارة الشركة والمساهمين فيها وأصحاب المصالح الأخرى المرتبطة بها. كما تبين الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الإدارة المستقلين»[55]. ومن ثَمَّ فعلى كل جهاز رقابي أن يصدر قواعد حوكمة تنظم أعمال الجهات الخاضعة لرقابته، وقد أصدرت هيئة أسواق المال الكتاب الخامس عشر من اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال المتعلق بحوكمة الشركات الخاضعة لرقابة هذه الهيئة، كما أصدر البنك المركزي الكويتي تعليمات بشأن قواعد ونظم الحوكمة في البنوك الكويتية في 2012 والمعدلة بقرار من مجلس إدارة البنك المركزي في تاريخ 10/9/2019؛ لكي تنطبق على الوحدات الخاضعة لرقابته من بنوك وشركات تمويل.
نعتقد أن تراجع المشرّع الكويتي عن إلزامية التصويت التراكمي لا يعني أنه قد تجاهل ضمان تمثيل أقلية المساهمين في مجلس الإدارة، وأنه يسعى إلى تمكين المسيطر من انتخاب جميع أعضاء مجلس الإدارة ذلك أن المشرّع الكويتي قد قام في ذات الوقت بعدة تعديلات تشريعية تضمن عدم سيطرة كبار المساهمين على مجلس إدارة الشركة، فقد أدخلت هيئة أسواق المال عام 2021 تعديلا تشريعيا على قواعد كتاب الحوكمة تلزم بموجبه أن يكون ثلث مجلس الإدارة من الأعضاء المستقلين[56]. فكان نص البند الثالث من المادة 2-2 من القاعدة الأولى "بناء هيكل متوازن لمجلس الإدارة" من قواعد الحوكمة الواردة في الكتاب الخامس عشر (حوكمة الشركات) قبل تعديل عام 2021 الذي ينص على: "أن تكون أغلبية أعضاء مجلس إدارة الشركة من الأعضاء غير التنفيذيين، وأن يضم عضوًا مستقلًا على الأقل، على ألا يزيد عدد الأعضاء المستقلين على نصف أعضاء المجلس".
وبعد تعديل عام 2021، نص البند الثالث من المادة 2-2 على: "أن تكون أغلبية أعضاء مجلس إدارة الشركة من الأعضاء غير التنفيذيين، وأن تكون 20٪ من أعضاء مجلس الإدارة على الأقل من الأعضاء المستقلين، وفي حال وجود كسر في ناتج احتساب النسبة، يقرب الناتج الى الرقم الصحيح التالي، على ألا يزيد عدد الأعضاء المستقلين على نصف أعضاء المجلس".
والإشكالية هنا أنه على الرغم من التعديل التشريعي الذي قامت به هيئة أسواق المال عام 2021 على قواعد كتاب الحوكمة لتلزم بموجبه أن يكون ثلث مجلس الإدارة من الأعضاء المستقلين، فإن الإشكالية تكمن عمليا في أن الجمعيات العامة لشركات المساهمة في الكويت تقوم باختيار الأعضاء المستقلين في عملية منفصلة عن عملية تعيين وانتخاب باقي أعضاء مجلس الإدارة العاديين؛ حيث يشترك في عملية اختيار الأعضاء المستقلين جميع المساهمين في الشركة سواء من قاموا بتعيين ممثلين عنهم، أو من قاموا بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة العاديين، وهذا ما نختلف معه جملة وتفصيلا؛ لأن هذا التفسير لنصوص قانون الشركات (المادتان 187، 188) ستترتب عليه نتيجة غير منطقية وسوف يهدر جميع التعديلات التشريعية التي رتبت لتكون بديلة عن التصويت التراكمي؛ حيث إن المساهم المسيطر سوف يقوم بتعيين ممثلين له في مجلس الإدارة، وسوف يختار الأعضاء العاديين بعد استنزال عدد الأعضاء الذين تم تعيينهم، وسوف يشارك أيضا بذات الأسهم في اختيار الأعضاء المستقلين، وهذا ما يترتب عليه إهدار حقوق صغار المستثمرين؛ بل إسقاط التعديل التشريعي الذي قامت به هيئة أسواق المال عام 2021 على قواعد كتاب الحوكمة والذي ألزمت بموجبه أن يكون ثلث مجلس الإدارة من الأعضاء المستقلين.
في المقابل نجد أن نصوص قانون الشركات الكويتي الحالي تجيز صراحةً لمجموعة من المساهمين أن يتحالفوا فيما بينهم لتعيين ممثل، أو أكثر عنهم في مجلس الإدارة وذلك بنسبة ملكيتهم مجتمعة، فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 188 من أحكام القانون رقم (1) لسنة 2016 على"... ويجوز لمجموعة من المساهمين أن يتحالفوا فيما بينهم لتعيين ممثل، أو أكثر عنهم في مجلس الإدارة وذلك بنسبة ملكيتهم مجتمعة." يترتب على ما سبق، أن صغار المساهمين والمستثمرين، وفي ظل عدم إلزامية التصويت التراكمي، ما زالوا يستطيعون المشاركة في اتخاذ القرارات في الجمعية العامة للشركة عن طريق تحالفهم فيما بينهم لتعيين ممثل، أو أكثر عنهم في مجلس الإدارة.
وتأسيسًا على ذلك، نظم المشرّع الكويتي اتفاقية المساهمين التي تعرف بأنها اتفاقية تتضمن تفاصيل دقيقة تنظم العلاقة بين المساهمين[57]، فنصت المادة (30) من القانون رقم (79) لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (1) لسنة 2016 على أنه "يجوز للمؤسسين، أو المساهمين، أو الشركاء في الفترة السابقة، أو اللاحقة على التأسيس إبرام اتفاق ينظم العلاقة فيما بينهم، ولا يجوز أن يتضمن هذا الاتفاق شرطًا يعفي المؤسسين، أو بعضهم من المسؤولية الناجمة عن تأسيس الشركة، كما لا يجوز أن يتضمن أي شروط أخرى (ينص على سريانها على الشركة) ما لم تصدر الموافقة على هذه الشروط من الجهة المختصة في الشركة. ويعد اتفاق المساهمين ملزمًا لأطرافه، وفي حال مخالفته يجوز لأطراف الاتفاق التقدم إلى قاضي الأمور الوقتية لاستصدار أمر على عريضة بتحييد الأسهم، أو الحصص محل الاتفاق من التصويت لمدة يحددها القاضي الآمر، أو لحين الفصل في موضوع النزاع أمام المحكمة المختصة مالم يتم الاتفاق على خلاف ذلك"[58]. ولقد نصت المذكرة الإيضاحية لتعديل قانون الشركات على أن اتفاق المساهمين يرمي إلى تعزيز المركز القانوني للاتفاقات التي أجازت المادة 30 إبرامها وذلك بهدف حماية حقوق الأقليات بالشركات.
لا مفر اليوم من تطبيق قواعد حوكمة رشيدة للشركات؛ لرفع مستوى التنافسية وزيادة كفاءة هذه الشركات وأجهزتها من مجلس إدارة وإدارة تنفيذية وجمعية عامة للمساهمين. وأضحى من الضروري تطبيق قواعد الحوكمة على مجلس الإدارة لما لها من أهمية في خلق توازن في العلاقة بين أطراف الشركة من مجلس إدارة ومساهمين وإدارة تنفيذية وأصحاب مصالح؛ حيث أصبحت قواعد الحوكمة من أساسيات عمل الشركات الرائدة، ولم تعد خيارًا؛ إذ أن لها أهمية في زيادة الشفافية والعدالة.
وقد تناولنا في هذا البحث الإطار القانوني للتصويت التراكمي كوسيلة لانتخاب أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة العامة، وبشكل أساسي دفعت هذه الدراسة إلى فحص وتحليل نظام التصويت التراكمي كوسيلة لانتخاب أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة العامة، ومدى صحة تراجع المشرّع الكويتي عن إلزامية التصويت التراكمي في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة في ظل الإصلاحات التشريعية التي أدخلها على قانون الشركات الكويتي رقم 1 لسنة 2016 واللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال رقم 7 لسنة 2010.وقد كشفت هذه الدراسة عن النتائج الآتية:
- إن تراجع المشرّع الكويتي عن إلزامية التصويت التراكمي لا يعني أنه قد تجاهل ضمان تمثيل أقلية المساهمين في مجلس الإدارة، وأنه يسعى إلى تمكين المسيطر من انتخاب جميع أعضاء مجلس الإدارة؛ ذلك أنه قد قام في ذات الوقت بعدة تعديلات تشريعية تضمن عدم سيطرة كبار المساهمين على مجلس إدارة الشركة، فأدخلت هيئة أسواق المال عام 2021 تعديلًا تشريعيًا على قواعد كتاب الحوكمة تلزم بموجبه أن يكون ثلث مجلس الإدارة من الأعضاء المستقلين، علاوةً على ذلك، قد نظم في نص المادة (30) من القانون رقم (79) لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (1) لسنة 2016 اتفاقية المساهمين.
- إن تراجع المشرّع الكويتي عن إلزامية التصويت التراكمي فيه تغليب لإرادة المساهمين في إدارة الشركة، وهو توجه نتفق معه لأن المشرّع بذلك قد غلب فكرة العقد، وأن المساهمين لهم الإرادة الكاملة وفق المادة 208 في النص على التصويت التراكمي في عقد الشركة من عدمه.
- إن نص المادة 208 من قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 – وهي الحاكمة للتصويت التراكمي – لم ينص على مسؤولية المساهم عن أعمال ممثليه في مجلس الإدارة؛ على خلاف المادة 180 من ذات القانون التي نظمت كيفية التصويت المباشر في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة في الجمعية العامة ونصت على مسؤولية المساهم عن أعمال ممثليه؛ حيث تكمن أهمية مسؤولية المساهم عن أعمال ممثليه وراء وجود مسؤولية قد تنعقد على أعضاء مجلس الإدارة الذين يعتبرون مساهمين في الشركة نفسها، إلا في حالة العضو المستقل، أو العضو الممثل لمساهم آخر.
- ضرورة تعديل نص المادة 208 من قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016، وهي المنظِّمة للتصويت التراكمي؛ حتى تنص على مسؤولية المساهم عن أعمال ممثليه في مجلس الإدارة؛ على غرار المادة 180 من ذات القانون.
- ضرورة تعديل المادة 187 من قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016؛ وذلك بالنص صراحة على أن عملية اختيار الأعضاء المستقلين تجري في ذات اجتماع الجمعية العامة، الذي يجري فيه التصويت على انتخاب باقي أعضاء مجلس الإدارة العاديين، وأنه لا يجوز للمساهم الذي لديه ممثل في مجلس الإدارة الاشتراك في عملية اختيار الأعضاء المستقلين؛ إلا في حدود ما زاد عن النسبة المستخدمة في تعيين وانتخاب ممثليه في مجلس الإدارة.
أولًا: العربية
أحمد، أماني حسن. مجلس الإدارة في الشركات المساهمة. [دكتوراة]، جامعة القاهرة، مصر، 2002.
أحمد، عبد الفضيل محمد. "حماية الأقلية، القرارات التعسفية الصادرة عن الجمعيات العامة للمساهمين: دراسة مقارنة في القانون المصري والفرنسي". مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق بجامعة المنصورة، ع 2، 1987.
بارود، حمدي محمود. "العضوية في مجلس إدارة شركة المساهمة، دراسة في البناء التقليدي والحديث لشركة المساهمة في ضوء قواعد الحوكمة". مجلة جامعة الأزهر بغزة، سلسلة العلوم الإنسانية، مج 12، ع2، 2010.
بلاسكه، صالح. "تطبيق مجلس إدارة الشركة لمبادئ الحوكمة: دراسة عينية من شركات المساهمة في الجزائر". مجلة العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية، الجزائر، ع17، 2017.
تقروت، محمد وقبلي، نبيل. "تحديات مجلس الإدارة في ظل حوكمة الشركات". مجلة التنمية والاقتصاد التطبيقي، جامعة المسيلة، ع3، 2018.
الدعاس، خالد عبد الحميد. "أثر التصويت التقليدي، أو التراكمي في انتخابات مجلس إدارة شركة المساهمة دراسة مقارنة بين القانون الكويتي وقانون ولاية ديلاوير الأمريكية". مجلة الحقوق، جامعة الكويت، ع 2، 2024.
رحمان، آمال. "نحو حوكمة جديدة للمؤسسات البترولية: الطاقات المتجددة في قلب التغيير". الملتقى العلمي الدولي حول: آليات حوكمة المؤسسات ومتطلبات تحقيق التنمية المستدامة، ورقلة - الجزائر، 2013.
سليمان، محمد مصطفى. حوكمة الشركات ومعالجة الفساد المالي والإداري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2006.
شريفي، آمال. الإطار القانوني لشركة المساهمة: دراسة مقارنة، [رسالة ماجستير]، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الدكتور مولاي الطاهر بسعيدة بالجزائر، 2016-2017.
الشمري، طعمة صعفك والحيان، عبد الله مسفر. الوسيط في شرح قانون الشركات الكويتي رقم 1 لسنة 2016. 2016.
الشهيب، أحمد سلمان والعيساوي، صفاء تقي وجاسم، أسيل باقي. المركز القانوني لمجلس الإدارة في الشركة المساهمة: دراسة تأصيلية تحليلية في قانون الشركات العراقي رقم 21 لسنة 1997 المعدل.
صالح، باسم محمد والعزاوي، عدنان أحمد دلي. القانون التجاري: الشركات التجارية. بيت الحكمة، بغداد، 1989.
عبيد، رضا وماهر، وليد علي. أحكام الشركات التجارية في القانون الاتحادي الإماراتي رقم 8 لسنة 1984: دراسة مقارنة، ط1، 2011.
العبيدان، هشام عماد محمد. "التصويت التراكمي في القانونين الكويتي والسعودي: آلية متوازنة لانتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركة بين حماية الأقلية وتحفيز الأكثرية". مجلة جيل الدراسات المقارنة، مركز جيل البحث العلمي، ع17، 2023.
العريني، محمد فريد. القانون التجاري لشركات الأموال. ط1، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2012.
العكيلي، عزيز. شرح القانون التجاري، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 1998.
فرعون، هشام. القانون التجاري البري. منشورات كلية الحقوق بجامعة حلب، سورية، 1989.
فليح، عباس مرزوك. الاكتتاب في رأس مال الشركة المساهمة. مكتب دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 1998.
قايد، محمد بهجت عبد الله. حول نظام جديد لإدارة شركة المساهمة. دار النهضة العربية، القاهرة، 1993.
القطبة، خالد صالح محمد عبد الله. الرقابة القانونية على أعمال مجلس إدارة شركة المساهمة العامة (دراسة تحليلية نقدية في ظل قانون الشركات التجارية الإماراتي رقم 2 لسنة 2015).
المري، سيف درويش سيف سهيل. المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة العامة: دراسة مقارنة. [رسالة ماجستير]، جامعة الإمارات العربية المتحدة، الإمارات، 2019.
موسى، طالب حسن. الموجز في الشركات التجارية. مطبعة المعارف، بغداد، ط2، 1975.
الهزاع، وليد بن نعمة. "حوكمة الشركات: أهمية تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة وقواعدها". مجلة إدارة البحوث والدراسات، مطبعة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي العربي، الرياض، 2009.
ياملكي، أكرم. القانون التجاري للشركات: دراسة مقارنة. دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، ط3، 2010.
التقارير:
اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية. دليل الحوكمة الصادر من اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية. دبي - الإمارات، 2017.
البنك المركزي الكويتي. تعليمات البنك المركزي الكويتي بشأن قواعد ونظم الحوكمة في البنوك الكويتية. الكويت، 2012 (المعدل 2019).
هيئة أسواق المال الكويتية. قرار رقم (108) لسنة 2021 بشأن تعديل بعض أحكام الكتاب الخامس عشر (حوكمة الشركات). الكويت، 2021.
القوانين والأحكام:
محكمة التمييز الكويتية، تجاري، طعن رقم 190 و193، سنة 2001.
القانون التجاري الجزائري، الجزائر.
قانون الشركات الفرنسي، سنة 1966.
قانون الشركات الكويتي، دولة الكويت، رقم 1، سنة 2016.
قانون هيئة أسواق المال، دولة الكويت، رقم 7، سنة 2010.
المواقع الإلكترونية:
جريدة الجريدة الكويتية. "هيئة الأسواق: 63.3% من المشاركين في التصويت التراكمي يرون جعله إلزاميًا في العمومية". تاريخ الزيارة: 20/01/2026، https://www.aljarida.com/articles/1533572623166428000
قناة العربية. "80٪ من الشركات السعودية تعتمد التصويت التراكمي". تاريخ الزيارة: 20/01/2026، https://www.alarabiya.net/articles/2012%2F07%2F09%2F225345
ثانيًا: الأجنبية
References
Bhagat, Sanjai and Brickley, James A. Cumulative voting: The value of minority shareholder voting rights, The Journal of Law and Economics, 1984.
Campbell, Whitney. The Origin and Growth of Cumulative Voting for Directors, Business Lawyer, 1955.
Chen, Yugang. Does Cumulative Voting Matter? The Case of China: An Empirical Assessment, European Business Organization Law Review, 2014.
Gordon, Jeffrey N. Institutions as Relational Investors: A New Look at Cumulative Voting, Columbia Law Review, 1994.
Kim, Hye-Sung. Corporate Elections and Shareholder Proposal Rights: From Case Studies in South Korea, University of Pennsylvania East Asia Law Review, 2012.
Lin, Yu-Hsin and Chang, Yun-chien. Does mandating cumulative voting weaken controlling shareholders? A difference-in-differences approach, International Review of Law and Economics, 2017.
Maassen, Gregory F. and Dragneva, Rilka. Cumulative Voting and the Protection of Minority Shareholders in the CIS, Investor Protection in the CIS, 2007.
Mock S. and others. Shareholders’ Agreements Between Corporate and Contract Law, International Handbook on Shareholders’ Agreements, Walter De Gruyter, Berlin, 2018.
Murphy, Michael E. Assuring Responsible Risk Management in Banking: The Corporate Governance Dimension, Delaware Journal of Corporate Law, 2011.
Rauterberg, Gabriel. The Separation of Voting and Control: The Role of Contract in Corporate Governance, Yale Journal on Regulation, 2021.
Sell, W. Edward. Cumulative Voting, a Seemingly Endless Debate Topic, Corporate Practice Commentator, 1960.
Sobieski, John G. In Support of Cumulative Voting, Business Lawyer, 1959.
In Arabic
Books:
Ahmad, Amani Hasan. Majlis al-Idarah fi al-Sharikat al-Musahamah, (PhD Thesis), Cairo University, Egypt, 2002.
Al-Arini, Muhammad Farid. Al-Qanun al-Tijari li-Sharikat al-Amwal, 1st ed., Dar al-Matbu'at al-Jami'iyah, Alexandria, 2012.
Al-Marri, Sayf Darwish Sayf Suhayl. Al-Mas'uliyah al-Madaniyah li-A'da' Majlis al-Idarah fi al-Sharikah al-Musahamah al-Ammah: Dirasah Muqaranah, (Master Thesis), United Arab Emirates University, UAE, 2019.
Al-Qutbah, Khalid Salih Muhammad Abd Allah. Al-Riqabah al-Qanuniyah ala A'mal Majlis Idarah Sharikah al-Musahamah al-Ammah (Dirasah Tahliliyah Naqdiyah fi Zill Qanun al-Sharikat al-Tijariyah al-Imarati Raqm 2 li-Sanat 2015).
Al-Shammari, Tu'mah Safaq and Al-Hayyan, Abd Allah Musfir. Al-Wasit fi Sharh Qanun al-Sharikat al-Kuwaiti Raqm 1 li-Sanat 2016, 2016.
Al-Shuhayb, Ahmad Salman, Al-Isawi, Safa Taqi and Jasim, Asil Baqi. Al-Markaz al-Qanuni li-Majlis al-Idarah fi al-Sharikah al-Musahamah: Dirasah Ta'siliyah Tahliliyah fi Qanun al-Sharikat al-Iraqi Raqm 21 li-Sanat 1997 al-Mu'addal.
Al-Ukayli, Aziz. Sharh al-Qanun al-Tijari, Maktabat Dar al-Thaqafah lil-Nashr wa-al-Tawzi', Jordan, 1998.
Firaun, Hisham. Al-Qanun al-Tijari al-Barri, Faculty of Law, University of Aleppo, Syria, 1989.
Fulayh, Abbas Marzuq. Al-Iktitab fi Ra's Mal al-Sharikah al-Musahamah, Maktabat Dar al-Thaqafah lil-Nashr wa-al-Tawzi', Jordan, 1998.
Musa, Talib Hasan. Al-Mujaz fi al-Sharikat al-Tijariyah, 2nd ed., Matba'at al-Ma'arif, Baghdad, 1975.
Qayid, Muhammad Bahjat Abd Allah. Hawla Nizam Jadid li-Idarat Sharikah al-Musahamah, Dar al-Nahdah al-Arabiyah, Cairo, 1993.
Salih, Basim Muhammad and Al-Azzawi, Adnan Ahmad Dali. Al-Qanun al-Tijari: Al-Sharikat al-Tijariyah, Bayt al-Hikmah, Baghdad, 1989.
Sharifi, Amal. Al-Itar al-Qanuni li-Sharikah al-Musahamah: Dirasah Muqaranah, (Master's Thesis), University of Dr. Moulay Tahar Saida, Algeria, 2016-2017.
Sulayman, Muhammad Mustafa. Hawkamah al-Sharikat wa-Mu'alajah al-Fasad al-Mali wa-al-Idari, Dar al-Matbu'at al-Jami'iyah, Alexandria, 2006.
Ubayd, Rida and Mahir, Walid Ali. Ahkam al-Sharikat al-Tijariyah fi al-Qanun al-Ittihadi al-Imarati Raqm 8 li-Sanat 1984: Dirasah Muqaranah, 1st ed., 2011.
Yamulki, Akram. Al-Qanun al-Tijari lil-Sharikat: Dirasah Muqaranah, 3rd ed., Dar al-Thaqafah lil-Nashr wa-al-Tawzi', Amman, 2010.
Journal Articles:
Ahmad, Abd al-Fadil Muhammad. "Himayah al-Aqalliyah, al-Qararat al-Ta'assufiyah al-Sadirah an al-Jam'iyat al-Ammah lil-Musahimin: Dirasah Muqaranah fi al-Qanun al-Misri wa-al-Faransi", Majallat al-Buhuth al-Qanuniyah wa-al-Iqtisadiyah, Mansoura University, No. 2, 1987.
Al-Da'as, Khalid Abd al-Hamid. "Athar al-Taswit al-Taqlidi aw al-Tarakumi fi Intikhabat Majlis Idarah Sharikah al-Musahamah: Dirasah Muqaranah bayna al-Qanun al-Kuwaiti wa-Qanun Wilayat Delaware al-Amrikiyah", Majallat al-Huquq, Kuwait University, No. 2, 2024.
Al-Hazza, Walid bin Ni'mah. "Hawkamah al-Sharikat: Ahammiyat Tatbiq Ma'ayir al-Hawkamah al-Rashidah wa-Qawa'iduha", Majallat Idarat al-Buhuth wa-al-Dirasat, GCC General Secretariat, Riyadh, 2009.
Al-Ubaydan, Hisham Imad Muhammad. "Al-Taswit al-Tarakumi fi al-Qanunayn al-Kuwaiti wa-al-Saudi: Aliyah Mutawazinah li-Intikhab A'da' Majlis Idarah al-Sharikah bayna Himayah al-Aqalliyah wa-Tahfiz al-Akthariyah", Majallat Jil lil-Dirasat al-Muqaranah, No. 17, 2023.
Barud, Hamdi Mahmoud. "Al-Udwiyah fi Majlis Idarah Sharikah al-Musahamah, Dirasah fi al-Bina' al-Taqlidi wa-al-Hadith li-Sharikah al-Musahamah fi Daw' Qawa'id al-Hawkamah", Majallat Jami'at al-Azhar bi-Ghazzah, Silsilat al-Ulum al-Insaniyah, Vol. 12, No. 2, 2010.
Blaske, Salih. "Tatbiq Majlis Idarah al-Sharikah li-Mabadi' al-Hawkamah: Dirasah Ainiyah min Sharikat al-Musahamah fi al-Jaza'ir", Majallat al-Ulum al-Iqtisadiyah wa-al-Tasyir wa-al-Ulum al-Tijariyah, Algeria, No. 17, 2017.
Rahman, Amal. "Nahwa Hawkamah Jadidah lil-Mu'assasat al-Batruliyah: al-Taqat al-Mutajaddidah fi Qalb al-Taghyir", Al-Multaqa al-Ilmi al-Dawli, Ouargla - Algeria, 2013.
Taqrwat, Muhammad and Qubli, Nabil. "Tahaddiyat Majlis al-Idarah fi Zill Hawkamah al-Sharikat", Majallat al-Tanmiyah wa-al-Iqtisad al-Tatbiqi, University of M'Sila, No. 3, 2018.
Reports:
Central Bank of Kuwait. Ta'limat al-Bank al-Markazi al-Kuwaiti bi-Sha'n Qawa'id wa-Nuzum al-Hawkamah fi al-Bunuk al-Kuwaitiyah, Kuwait, 2012 (Amended 2019).
Kuwait Capital Markets Authority. Qarar Raqm 108 li-Sanat 2021 bi-Sha'n Ta'dil Ba'd Ahkam al-Kitab al-Khamis Ashar (Hawkamah al-Sharikat), Kuwait, 2021.
Union of Arab Securities Authorities. Dalil al-Hawkamah al-Sadir min Ittihad Hay'at al-Awraq al-Maliyah al-Arabiyah, Dubai - UAE, 2017.
Laws and Judgments:
Algerian Commercial Code, Algeria.
French Companies Law, 1966.
Kuwait Capital Markets Authority Law, Law No. 7 of 2010.
Kuwait Companies Law, State of Kuwait, Law No. 1 of 2016.
Kuwait Court of Cassation, Commercial, Appeal No. 190 & 193, 2001.
Websites:
Al-Arabiya Channel. "80% min al-Sharikat al-Saudiyah Ta'tamid al-Taswit al-Tarakumi", Date of visit: 20/01/2026, https://www.alarabiya.net/articles/2012%2F07%2F09%2F225345
Al-Jarida Newspaper. "Hay'at al-Aswaq: 63.3% min al-Musharikin fi al-Taswit al-Tarakumi Yarawna Ja'lahu Ilzamiyan fi al-Umumiyah", Date of visit: 20/01/2026, https://www.aljarida.com/articles/1533572623166428000
[1] طعمة صعفك الشمري، عبد الله مسفر الحيان، الوسيط في شرح قانون الشركات الكويتي رقم1 لسنة 2016، ص426.
[2] آمال شريفي، الإطار القانوني لشركة المساهمة: دراسة مقارنة، [رسلة ماجستير]، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الدكتور مولاي الطاهر بسعيدة بالجزائر، 2016 - 2017، ص12.
[3] محمد فريد العريني، القانون التجاري لشركات الأموال، ط1، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2012، ص121.
[4] صالح بلاسكه، "تطبيق مجلس إدارة الشركة لمبادئ الحوكمة: دراسة عينية من شركات المساهمة في الجزائر"، مجلة العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية، الجزائر، ع17، 2017، ص417.
[5] عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، ج 4، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 1998، ص33.
[6] Whitney Campbell, "The Origin and Growth of Cumulative Voting for Directors", Business Lawyer, (Vol. 10, No. 3), 1955, p. 4.
[7] Jeffrey N. Gordon, "Institutions as Relational Investors: A New Look at Cumulative Voting", Columbia Law Review, (Vol. 94), 1994, p. 145.
[8] Compare Model Business Corporation Act § 31 (1950)(requiring the use of Cumulative Voting), with Model Business Corporation Act § 7.28(b) (2010) (adopting straight voting as the default rule).
[9] Michael E. Murphy, "Assuring Responsible Risk Management in Banking: The Corporate Governance Dimension", Delaware Journal of Corporate Law, (Vol. 36), 2011, pp. 150–151.
[10] These six states are Arizona, California, Hawaii, Nebraska, South Dakota, and West Virginia. ARIZ. REV. STAT. ANN. § 10-728(b); CAL. CORP. CODE § 708(a); HAW. REV. STAT. ANN. § 414-149; NEB. REV. STAT. ANN. § 21- 270; S.D. CODIFIED LAWS § 47-1A-728; W. VA. CODE ANN. § 31D-7-728.
[11] أماني حسن أحمد، مجلس الإدارة في شركات المساهمة، [دكتوراة]، جامعة القاهرة، مصر، 2002، ص628.
[12] محمد تقروت ونبيل قبلي، "تحديات مجلس الإدارة في ظل حوكمة الشركات"، مجلة التنمية والاقتصاد التطبيقي، جامعة المسيلة، ع3، مارس 2018، ص270.
[13] أحمد علي خضر، حوكمة الشركات، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2014، ص 89.
[14] مدحت أبو النصر، الحوكمة الرشيدة فن إدارة المؤسسات عالية الجودة، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة، 2012، ص 42-44.
[15] محمد مصطفى سليمان، حوكمة الشركات ومعالجة الفساد المالي والإداري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2006، ص15. انظر أيضًا: وليد بن نعمة الهزاع، "حوكمة الشركات: أهمية تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة وقواعدها"، مجلة إدارة البحوث والدراسات، مطبعة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي العربي، الرياض، 2009، ص15.
[16] سليمان، ص15 وما يليها.
[17] آمال رحمان، "نحو حوكمة جديدة للمؤسسات البترولية: الطاقات المتجددة في قلب التغيير"، الملتقى العلمي الدولي حول: آليات حوكمة المؤسسات ومتطلبات تحقيق التنمية المستدامة، ورقلة - الجزائر، 2013، ص5.
[18] عدنان بن حيدر بن درويش، حوكمة الشركات ودور مجلس الإدارة، اتحاد المصارف العربية، 2007، ص 27-35.
[19] عزيز العكيلي، ص33.
[20] المادتان (181) و(188) من قانون الشركات.
[21] محكمة التمييز الكويتية، تجاري، طعن رقم 190 و193، سنة 2001.
[22]عبد الفضيل محمد أحمد، "حماية الأقلية، القرارات التعسفية الصادرة عن الجمعيات العامة للمساهمين: دراسة مقارنة في القانون المصري والفرنسي"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق بجامعة المنصورة، ع 2، أكتوبر 1987، ص9.
[23] فوزي محمد سامي، شرح القانون التجاري: الشركات التجارية، ج 4، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، 1997، ص 239.
[24] حمدي محمود بارود، "العضوية في مجلس إدارة شركة المساهمة، دراسة في البناء التقليدي والحديث لشركة المساهمة في ضوء قواعد الحوكمة"، مجلة جامعة الأزهر بغزة، سلسلة العلوم الإنسانية، مج 12، ع 2، 2010، ص456.
[25] قانون الشركات الفرنسي، المادة (119) من قانون 24 يوليو سنة 1966.
[26] طالب حسن موسى، الموجز في الشركات التجارية، مطبعة المعارف، بغداد، ط2، 1975، ص225.
[27] هشام فرعون، القانون التجاري البري، ج1، منشورات كلية الحقوق بجامعة حلب، سورية، 1989، ص327.
[28] باسم محمد صالح وعدنان أحمد دلي العزاوي، القانون التجاري: الشركات التجارية، بيت الحكمة، بغداد، 1989، ص114.
[29] البنك المركزي الكويتي، تعليمات البنك المركزي الكويتي بشأن قواعد ونظم الحوكمة في البنوك الكويتية، الكويت، 2012 (المعدل 2019).
[30] محمد بهجت عبد الله قايد، حول نظام جديد لإدارة شركة المساهمة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص15.
[31] المادة (182) من قانون الشركات. كذلك للمزيد: علي الزين، أصول القانون التجاري: النظريات العامة والشركات، ج 1، ط 1، مكتبة النهضة المصرية، مصر، ص 378.
[32] عباس مرزوك فليح، الاكتتاب في رأس مال شركة المساهمة، مكتب دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 1998، ص206.
[33] أكرم ياملكي، القانون التجاري للشركات: دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، ط3، 2010، ص268.
[34] أحمد سلمان الشهيب وصفاء تقي عبد العيساوي وأسيل باقي جاسم، المركز القانوني لمجلس الإدارة في شركة المساهمة: دراسة تأصيلية تحليلية في قانون الشركات العراقي رقم 21 لسنة 1997 المعدل، ص12.
[35] خالد صالح محمد عبد الله القطبة، الرقابة القانونية على أعمال مجلس إدارة شركة المساهمة العامة (دراسة تحليلية نقدية في ظل قانون الشركات التجارية الإماراتي رقم 2 لسنة 2015)، ص14.
[36] رضا عبيد ووليد علي ماهر، أحكام الشركات التجارية في القانون الاتحادي الإماراتي رقم 8 لسنة 1984: دراسة مقارنة، ط1، 2011، ص457.
[37] القانون التجاري الجزائري، الجزائر، مادة 619/2.
[38] سيف درويش سيف سهيل المري، المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة العامة: دراسة مقارنة، [رسالة ماجستير]، جامعة الإمارات العربية المتحدة، الإمارات، 2019، ص17.
[39] المادة (198) من قانون الشركات.
[40] خالد عبد الحميد الدعاس، "أثر التصويت التقليدي، أو التراكمي في انتخابات مجلس إدارة شركة المساهمة، دراسة مقارنة بين القانون الكويتي وقانون ولاية ديلاوير الأمريكية"، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، ع 2، يونيو 2024، ص189.
[41] W. Edward Sell, "Cumulative Voting, a Seemingly Endless Debate Topic", Corporate Practice Commentator, (Vol. 2), 1960, pp. 23-27.
[42] John G. Sobieski, "In Support of Cumulative Voting", Business Lawyer, (Vol. 15), 1959, p. 316.
[43] هشام عماد محمد العبيدان، "التصويت التراكمي في القانونين الكويتي والسعودي: آلية متوازنة لانتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركة بين حماية الأقلية وتحفيز الأكثرية"، مجلة جيل الدراسات المقارنة، مركز جيل البحث العلمي، ع17، 2023، ص101-119.
[44] Sanjai Bhagat and James A. Brickley, "Cumulative voting: The value of minority shareholder voting rights", The Journal of Law and Economics, (Vol. 27, No. 2), 1984, p. 339.
[45] Yu-Hsin Lin and Yun-chien Chang, "Does mandating cumulative voting weaken controlling shareholders? A difference-in-differences approach", International Review of Law and Economics, (Vol. 52), 2017, p. 111.
[46] وقد عرّف هاني سري الدين عرض الاستحواذ العدائي بالآتي: "أما العرض العدائي فهو يشير الى الحالات التي يتقدم فيها مقدم العرض للشراء اختياريا كان، أو اجبارا فجأة ودون إفصاح مسبق، ودون ترتيبات مسبقة مع إدارة الشركة المستهدفة بالعرض." انظر إلى: هاني سري الدين، التنظيم التشريعي لعروض الشراء الإجباري بقصد الاستحواذ على الشركات المقيدة بالبورصة وفقًا لأحكام قانون سوق رأس المال المصري، ط 2، دار النهضة العربية، مصر، 2013، ص 52.
[47] Rauterberg, Gabriel. “The Separation of Voting and Control: The Role of Contract in Corporate Governance.”
Yale J. on Reg. 38 (2021), page 1124
[48] Yugang Chen, Does Cumulative Voting Matter? The Case of China: An Empirical Assessment, 15 EUR. BUS. ORG. L. REV. 585, 588 (2014).
[49] Gregory F. Maassen & Rilka Dragneva, Cumulative Voting and the Protection of Minority Shareholders in the CIS, in Investor Protection in the CIS: Legal Reform And Voluntary Harmonization 85, 87 (Rilka Dragneva ed., 2007).
[50] Hye-Sung Kim, Corporate Elections and Shareholder Proposal Rights: From Case Studies in South Korea, 7 U. PA. E. ASIA L. REV. 257, 282–83 (2012).
[51] اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، دليل الحوكمة الصادر من اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، دبي - الإمارات، 2017، ص 20.
[52] قناة العربية، "80٪ من الشركات السعودية تعتمد التصويت التراكمي"، تاريخ الزيارة: 20/01/2026، https://www.alarabiya.net/articles/2012%2F07%2F09%2F225345
[53] جريدة الجريدة الكويتية، "هيئة الأسواق: 63.3% من المشاركين في التصويت التراكمي يرون جعله إلزاميًا في العمومية"، تاريخ الزيارة: 20/01/2026، https://www.aljarida.com/articles/1533572623166428000
[54] تقروت وقبلي، ص 270.
[55] ولقد حددت اللائحة التنفيذية من قانون هيئة أسواق المال الكويتي رقم 7 لسنة 2010 الضوابط التي يجب توافرها في العضو المستقل وهي:
1- أن يتمتع بالاستقلالية، ومما ينافي الاستقلالية، على سبيل المثال لا الحصر، اي من الآتي:
أ- أن يكون مالكًا لما نسبته خمسة في المئة، أو أكثر من أسهم الشركة المرشح لها، أو ممثلًا عنه.
ب- أن تكون له صلة قرابة من الدرجة الأولى مع أي من أعضاء مجلس إدارة الشركة، أو الإدارة التنفيذية في الشركة، أو في أي شركة من مجموعتها، أو الأطراف الرئيسية ذات العلاقة.
ت- أن يكون عضو مجلس إدارة في أي شركة من مجموعتها.
ث- أن يكون موظفًا بالشركة، أو باي شركة من مجموعتها، أو لدى اي من أصحاب المصالح.
ج- أن يكون موظفًا لدى الأشخاص الاعتباريين الذين يملكون حصص سيطرة في الشركة.
2- أن يتوافر للعضو المستقل المؤهلات والخبرات والمهارات الفنية التي تتناسب مع نشاط الشركة
ينظر: قانون هيئة أسواق المال، دولة الكويت، رقم 7، سنة 2010.
[56] هيئة أسواق المال الكويتية، قرار رقم (108) لسنة 2021 بشأن تعديل بعض أحكام الكتاب الخامس عشر (حوكمة الشركات)، الكويت، 2021.
[57] Mock S. and others, "Shareholders’ Agreements Between Corporate and Contract Law", International Handbook On Shareholders’ Agreements, Walter De Gruyter, Berlin, 2018, p. 30.
[58] قانون الشركات الكويتي، دولة الكويت، رقم 1، سنة 2016.