Publizieren – Why Open Access?المجلة الدولية للقانون

جــامعـة قطـــــر

تاريخ الاستلام: 18/02/2025  تاريخ التحكيم: 13/05/2025   تاريخ القبول: 03/06/2025

القيمة الإثباتية لسجلات البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية، دراسة تحليلية مقارنة

عمر عبد المجيد مصبح https://orcid.org/0009-0002-9457-7603

أستاذ القانون الجنائي المشارك، كلية الحقوق، جامعة السلطان قابوس عُمان

musbih2003@yahoo.com

ملخص

تستهدف الدراسة تحديد أثر تطبيق تقنية البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية، على اعتبار أن التحول الرقمي له أهمية كبيرة في العصر الحديث بتحقيق قضاء عادل وناجز، والوقوف على ماهية التقنية وآلية عملها، وتبيان مدى توافر دليل رقمي لا يمكن دحضه من خلال المحافظة على سلامته وصحته القانونية، مما يسهل قبوله لدى الجهات القضائية المختصة. وتتمثل إشكالية الدراسة في مناقشة إشكالية جوهرية مفادها ما مدى القيمة الإثباتية للأدلة الرقمية المستخلصة من تقنية البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية.

اعتمدت الدراسة في حل إشكاليتها على تبني المنهج الوصفي بغرض وصف أوجه استعمال التقنية المعاصرة في العدالة الجنائية، كما اعتمدت على المنهج التحليلي بغرض تحليل الحقائق والبيانات لبيان ماهية تقنية البلوك تشين وتحديد علاقتها مع الأدلة الرقمية، إضافة إلى تبني المنهج العلمي المقارن لعرض مواقف التشريعات من تقنية البلوك تشين.

توصلت الدراسة إلى نتائج تمثّلت في أهمية استكمال اللوائح المطبقة على أدلة البلوك تشين في مجال تصميم القواعد؛ حيث بات من الضروري صياغة قواعد قانونية واضحة ومحددة للحد من عدم اليقين القضائي.

تعتبر هذه الدراسة إضافة علمية في مجال الإثبات الجنائي بالنظر إلى ندرة الدراسات القانونية التي تناولت القيمة الإثباتية لسجلات البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية، وخاصة بعد تزايد تعقيد الأنشطة الإجرامية الرقمية، حيث تواجه الجهات القضائية المختصة تحديات في الحفاظ على سلامة الأدلة الرقمية ومصداقيتها نظرًا لوجودها في مسرح جريمة افتراضي، ونظرًا للاستخدامات المتزايدة لتقنية البلوك تشين، فإن أهمية طريقة التعامل معها في التقاضي والنزاعات القانونية الأخرى في تزايد، ولذلك، تقدم الأنظمة القائمة على البلوك تشين نهجًا ثوريًا لمعالجة هذه المخاوف من خلال توفير منصة لامركزية وغير قابلة للتغيير وشفافة، وذلك لإدارة بيانات السجلات الجنائية.

الكلمات المفتاحية: البلوك تشين، الأدلة الرقمية، جنائي، القناعة الوجدانية، إثبات

للاقتباس: مصبح، عمر عبد المجيد. «القيمة الإثباتية لسجلات البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية، دراسة تحليلية مقارنة»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الأول، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0361

© 2026، مصبح، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


Publizieren – Why Open Access?International
Review of Law
Qatar University

Submitted: 03/06/2025                        Peer-Reviewed: 13/05/2025                Accepted: 18/02/2025

The Evidentiary Value of Blockchain Records in the Criminal Justice System: A Comparative Analytical Study

Omar Abdal Majid Musbih https://orcid.org/0009-0002-9457-7603

Associate Professor of Criminal Law, Faculty of Law - Sultan Qaboos University–Oman

musbih2003@yahoo.com

Abstract

The study aims to determine the impact of applying blockchain technology in the criminal justice system, as the digital transformation has great importance in the modern era in achieving fair and efficient justice. It also aims to understand the nature of blockchain technology and its mechanism of operation, in addition to demonstrating the availability of irrefutable digital evidence through the protection of its integrity and legal validity, which facilitates its acceptance by the competent judicial authorities. The study's problem is represented by discussing a fundamental issue: the evidential value of digital evidence extracted from blockchain technology in the criminal justice system.

Study Methodology: To address its problem, this study adopted a descriptive approach to describe the uses of contemporary technology in criminal justice. It also relied on an analytical approach to analyze facts and data to clarify the nature of blockchain technology and determine its relationship with digital evidence.

Results: The study concluded that it is important to complete the regulations applicable to blockchain evidence in the area of rule design, particularly with regard to legal liability. It has become necessary to formulate clear and specific legal rules to reduce judicial uncertainty.

Originality of the Study: Given the lack of legal studies that address the evidentiary value of blockchain records in the criminal justice system, this study is considered a scientific addition to the field of criminal evidence, especially after the increasing complexity of digital criminal activities which led to judicial authorities facing challenges in preserving the integrity and credibility of digital evidence due to its presence at a virtual crime scene. Given the increasing use of blockchain technology, the way it is handled in litigation and other legal disputes is becoming increasingly important. Therefore, blockchain-based systems offer a revolutionary approach to addressing these concerns by providing a decentralized, immutable, and transparent platform for managing criminal record data.

Keywords: Block chain; Digital evidence; Criminal; Conscious conviction; Proof

Cite this article as: Musbih, O. A. " The Evidentiary Value of Blockchain Records in the Criminal Justice System: A Comparative Analytical Study," International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 1, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0361

© 2026, Musbih, O. A., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


مقدمة

يعتمد الرخاء الاقتصادي للدول على نظام عدالة فعّال لتحقيق تنمية مستدامة للأنظمة الاجتماعية، ويشكل أساس أي مجتمع لزيادة كفاءة الموارد وتحسين الأداء، وتظهر تقنية البلوك تشين كتكنولوجيا ثورية ذات تطبيقات متنوعة عبر مجموعة من القطاعات، وتوفر الميزات الثابتة لسلسلة الكتل حلًا لتتبع وإثبات الأدلة الرقمية لتعزيز نزاهة وشفافية الأنظمة القضائية، وهو ما يتأتى من خلال دمج البلوك تشين في الأنظمة القانونية.

فضلًا عن ذلك، صارت لحماية الأدلة والحفاظ عليها أهمية في الإجراءات الجنائية، حيث تلعب سلامة الأدلة الجنائية ومصداقيتها دورًا جوهريًا في إرساء الثقة ودعم العدالة واتخاذ القرارات القضائية المتبصرة. وغالبًا ما تواجه الطرق التقليدية لتخزين وحفظ الأدلة الجنائية تحديات مثل التلاعب بالبيانات، أو فقدانها، أو الوصول غير المصرح به إليها. وقد تنغمس الكيانات الإجرامية في نشاط احتيالي للوصول بشكل غير قانوني إلى الأدلة لإتلافها، مما يؤثر على القيمة الإقناعية للدليل الرقمي. لذلك يعد الأمان عاملًا حاسمًا نسبيًا في ضمان نقل البيانات بشكل موثوق وسريتها من نظام الأمان إلى أولئك المصرح لهم بالوصول إليها.

أهمية الدراسة

 يكتسي موضوع "القيمة الإثباتية لسجلات البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية"، أهميةً كبيرةً على المستويين النظري والعملي.

 فعلى المستوى النظري، تتجلى أهميتها بالنظر إلى تزايد تعقيد الأنشطة الإجرامية الرقمية، وما تواجهه وكالات إنفاذ القانون والمحققون الجنائيون من تحديات متزايدة في الحفاظ على سلامة الأدلة ومصداقيتها نظرًا لوجودها في مسرح الجريمة الافتراضي، ونظرًا للاستخدامات المتزايدة لتقنية البلوك تشين؛ فإن طريقة التعامل معها في التقاضي والنزاعات القانونية الأخرى تزداد أهمية.

 ولذلك، تقدم الأنظمة القائمة على البلوك تشين نهجًا ثوريًا لمعالجة هذه المخاوف من خلال توفير منصة لامركزية وغير قابلة للتغيير وشفافة، وذلك، لإدارة بيانات السجلات الجنائية.

 وفي هذا المقام، تبرز كذلك الأهمية العملية لموضوع الدراسة، حيث يعتبر اكتشاف الأنشطة الإجرامية أمرًا محوريًا في نظام الإثبات الجنائي، وفي ذات الشأن تقدم الميزات الفريدة لتقنية البلوك تشين فرصًا للمختصين في الأدلة الرقمية، وخاصة أن التقنيات الحديثة اضحت تُستخدم بصورة ملحوظة لارتكاب جرائم أكثر تعقيدًا من الجرائم التقليدية، خاصة مع وجود صعوبات في تتبع تحركات الشبكات الإجرامية نتيجة التطور التقني الهائل عبر شبكة الإنترنت.

 وبطبيعة الحال، تكمن الفكرة الأساسية للأدلة الجنائية المستخلصة من البلوك تشين في بناء منصة إلكترونية آمنة، توظف هذه التقنية لتتبع وحفظ الأدلة الجنائية من مسارح الجريمة الرقمية.

إشكالية الدراسة

بات الاعتماد على السجلات الرقمية لأغراض قانونية وتحقيقية يمثل تحديًا كبيرًا للجهات العدلية لحماية سلامة الأدلة الجنائية، ومع الزيادة الهائلة في الأدلة الرقمية، يتمثل خطر الولوج غير المشروع أو الاختراق أو التلاعب بها تهديدًا لموثوقيتها، وتتجلى إشكالية الدراسة في بيان: "مدى القيمة الإثباتية للأدلة الرقمية المستخلصة من تقنية البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية؟"؛ وتتفرع عن مشكلة الدراسة جملة من الأسئلة الفرعية من بينها:

ماهية تقنية البلوك تشين والأدلة الرقمية؟

ما أهم المزايا والتحديات القانونية لاستخدام تقنية البلوك تشين، وآثارها على الأدلة الجنائية الرقمية؟

ما موقف التشريعات المقارنة من الأدلة الرقمية المستخرجة من سجلات البلوك تشين؟

ما مدى القيمة الإقناعية للأدلة الجنائية المستخلصة من سجلات البلوك تشين؟

ما أهم التطبيقات القضائية للأدلة الرقمية المستخلصة من سجلات البلوك تشين؟

منهجية الدراسة

تعتمد هذه الدراسة في حل إشكاليتها على تبني المنهج الوصفي التحليلي لبيان ماهية تقنية البلوك تشين وتحديد علاقتها بالأدلة الرقمية، وتتناول التحديات القانونية التي تعيق تبنيها في نظام العدالة الجنائية، واستعراض النصوص القانونية الرقمية التي تسمح بتوضيح حقيقة الموضوع في إطار المعطيات القائمة والمحتملة لتطبيقات هذه التقنية الواعدة في القضاء الجنائي؛ إضافة إلى تبني المنهج العلمي المقارن لعرض مواقف التشريعات في الولايات المتحدة الأمريكية والصين، لكونهما أكثر اهتمامًا بهذه التقنية، كما تعتمد على موقف بعض تشريعات الدول العربية، ومنها: (مصر، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان) في هذا الشأن.

خطة الدراسة

ارتأينا أن نبدأ بالحديث عن الإطار الحمائي للأدلة الرقمية باستخدام تقنية البلوك تشين، ثم بعده عن حجية الأدلة الرقمية المستخلصة من تقنية البلوك تشين.

المبحث الأول: الإطار الحمائي للأدلة الرقمية باستخدام تقنية البلوك تشين

نظرًا للاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية للاتصالات والمعاملات المالية وتخزين المعلومات، فقد زادت أهمية تقنية البلوك تشين في عالم التكنولوجيا بدرجة غير مسبوقة([1])، وزاد مدى وتعقيد التهديدات الإلكترونية المحتملة والنشاط الإجرامي بشكل لا مفر منه نتيجةً لهذا الارتفاع، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى التعامل مع سجلات البلوك تشين كأدلة رقمية بفعالية وكفاءة؛ ومن هذا المنطلق، يتناول هذا المبحث تقنية البلوك تشين واستخدام الأدلة الرقمية في شقه الأول، ليسلط الضوء على التحديات القانونية والتنظيمية لاستخدام تقنية البلوك تشين في شق ثان.

المطلب الأول: تقنية البلوك تشين واستخدام الأدلة الرقمية

في مستهل الحديث عن ماهية تقنية البلوك تشين، لابد من الإشارة إلى أن تقنية البلوك تشين ظهرت عام 2008 على يد «سأتوشى ناكا موتو»، حيث وضع أول تقنية للبلوك تشين حيز التنفيذ بعدما أقدم على تعدين أول عملة بيتكوين وطرحها للتداول ([2])؛ وعليه سنتناول هذا المطلب، كما يلي:

الفرع الأول: ماهية تقنية البلوك تشين والأدلة الرقمية

أولًا: مفهوم سلسلة الكتل (البلوك تشين) ([3])، هي عبارة عن دفتر أستاذ رقمي يتتبع الأنشطة على العديد من أجهزة الحاسب الآلي، ويمكن استخدامها كدليل في العديد من القضايا الإلكترونية، وعليه، فقد عُرفت تقنية البلوك تشين، بأنها([4]):« قائمة رقمية من السجلات التي تسجل بداخلها المعاملات في كتل (Block) وترتبط باستخدام التشفير، وعند امتلاء الكتل بالبيانات تختم زمنيًا (Chronologicall) وتضاف إلى تقنية البلوك تشين بطريقة يمكن التحقق منها، ولا يمكن تغييرها أو استبدالها دون موافقة جميع الشركاء». وهناك من عرفها كذلك، على أساس نظام معاملات البيتكوين، فعرفت بأنها ([5]):« شبكة معلومات تحتوي على مجموعة من الأجهزة أو العقد، كل جهاز فيها يمثل قاعدة بيانات ودفتر أستاذ يحفظ جميع المعاملات التي تتم داخل الشبكة، وكل معاملة تتم بين جهازين تخضع للتحقق منها، والتأكيد على صحتها من قبل باقي أجهزة الشبكة».

 وعليه، يمكننا تعريف سلسلة الكتل، بأنها: نوع من أنواع الدفاتر الموزعة، يتم تجميع معاملات تبادل القيمة بشكل تسلسلي في كتل، وربط كل كتلة بالكتلة السابقة وتسجيلها بشكل ثابت عبر شبكة نظير إلى نظير باستخدام آليات الثقة والضمان التشفيري، ثم تحافظ السلسلة على حالة متماسكة، كما اتفق عليها جميع المشاركين، دون حاجة إلى سلطة مركزية، وتوفر نموذجًا جديدًا لأمن تخزين البيانات على أساس لامركزي.

ثانيًا: مفهوم الأدلة الرقمية

 يعرف الدليل الرقمي بأنه: « الدليل الذي يجد أساسًا له في العالم الافتراضي ويقود إلى الجريمة، فهو ذلك الجزء المؤسس على الاستعانة بتقنية المعالجة الآلية للمعلومات([6])»، وقد ذهبت بعض التشريعات إلى تعريفه، ومنها: المشرع المصري الذي عرف الدليل الرقمي في المادة الأولى من القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات([7])، بأنه: «أي معلومات إلكترونية لها قوة أو قيمة ثبوتية مخزنة أو منقولة أو مستخرجة أو مأخوذة من أجهزة الحاسب أو الشبكات المعلوماتية وما في حكمها، ويمكن تجميعها وتحليلها باستخدام أجهزة أو برامج أو تطبيقات تكنولوجية خاصة ». ويماثله في التعريف ما أورده المشرع الإماراتي في «المادة (1) من المرسوم بقانون الاتحادي رقم (34) لسنة (2021) في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية»[8].

الفرع الثاني: مزايا تقنية البلوك تشين وآثارها على الأدلة الجنائية

 أحدثت تقنية البلوك تشين ثورةً تكنولوجيةً، جذبت بدورها اهتمام مختلف القطاعات ومنها قطاع العدالة الذي يهتم بالمحتوى الرقمي والأدلة الجنائية عندما تتم معاملة في البلوك تشين، وذلك للأسباب الآتية:

أولًا: ضمان صحة وسلامة الأدلة الجنائية من خلال ثبات تقنية البلوك تشين

  تسمح الطبيعة الموزعة لسلسلة الكتل بالشفافية، لأن كل عضو في الشبكة لديه نسخة من البلوك تشين كاملة، على اعتبار أن جميع المعاملات المسجلة مرئية وشفافة؛ حيث توظف الجهات ذات الاختصاص هذه التقنية لإنشاء قواعد بيانات لامركزية عالية الأمان لكل من المعاملات الرقمية، وحفظ السجلات إلى الأمن السيبراني.

 علاوة على ذلك، تتكون أنظمة البلوك تشين من بيانات ثابتة، غير قابلة للتغيير([9])، مما يؤمن القدرة على (إتباعها بكتل مستحدثة بعد إجماع الأطراف عليها، والقدرة على قراءة جميع الكتل المرتبطة ومتغيراتها وتتبعها تاريخيًا) ([10])، حيث تقوم بحفظ البيانات من الاختراق، والعمل على توثيقها، لاسيما وأنها تنتقل من عقد لآخر، وتجوب العالم، وهذا ما أورده "الدليل الاسترشادي للتعامل مع الأدلة الجنائية الرقمية في الدول العربية"([11])، حيث نص على تعريف سلسلة متابعة الأدلة بأنها: « عملية تتبع حركة الأدلة من خلال دورة حياة جمعها وحمايتها وتحليلها من خلال توثيق كل شخص تعامل مع الأدلة، وتاريخ/ ووقت جمعها أو نقلها، والغرض من النقل».

 وفي هذا الإطار، فإن الاحتجاج بالبيانات الرقمية في إثبات الوقائع الجرمية يقتضي أن يكون أصلها موجودًا، وأن يقدم إلى المحكمة، وقد يحتج البعض بالقول: "إن هذا الأمر يحول دون قبول السجلات الرقمية كدليل رقمي لإثبات الوقائع الجرمية؛ لأن ما يقدم للقضاء ليس الملفات المخزنة في الحاسوب ذاتها، وإنما نسخ منها"([12]).

  وقد تدخل (المشرع الأمريكي في نص المادة (1001/3) من قانون الإثبات الفيدرالي الأمريكي) بالنص على أنه: «إذا كانت البيانات مخزنة في حاسوب أو آلة مشابهة، فإن أي مخرجات مطبوعة منها أو مخرجات تمكن قراءتها بالنظر إليها وتعكس دقة البيانات، تعد بيانات أصلية» ([13])؛ ومما يلاحظ في هذا الشأن " أن هذا النوع من الأدلة يتشكل دون إرادة من مستخدم الجهاز أو الشبكة المعلوماتية، ويقصد به أن المستخدم لهذه الوسائل التكنولوجية قد يترك أثرًا دون إرادة إحداث هذا الدليل أو ذلك الأثر".

 ومن هذا المنطلق، يعتبر من شروط قبول الأدلة الرقمية أمام القضاء الجزائي، استخلاص البيانات الإلكترونية وحفظها بصورتها الأصلية. أضف إلى ذلك، التأكد من سلامة البرنامج التقني المستخدم في التحقق من حفظ ودقة مخرجاته؛ حيث نجد أن نظام الإثبات السعودي رقم (م/23) لسنة 1443هـ ([14]) قد نص في المادة (59) منه على أن: «يقدم الدليل الرقمي بهيئته الأصلية أو بأي وسيلة رقمية أخرى وللمحكمة أن تطلب تقديم محتواه مكتوبًا، متى كانت طبيعته تسمح بذلك».

 واستخلاصًا مما سبق، تعتبر البيانات داخل النظام ثابتةً وغير قابلة للتعديل، «مع إمكانية قراءة جميع الكتل المرتبطة ومتغيراتها وتتبعها تاريخيًا، الأمر الذي يسمح بسرعة الكشف والتدقيق في تفاصيل المعاملات، وإضعاف احتمالية حدوث عبث أو احتيال في سجل المعاملات العام الموجود في أجهزة الشبكة الإلكترونية» ([15])، وهذا ما نص عليه المشرع الأردني في منطوق "المادة (1) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم(17) لسنة (2023) ([16])"، على تعريف خط سير بيانات الحركة، بأنها: « أي حركة بيانات ذات صلة باتصال عن طريق نظام معلومات أو أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات وتنشأ عنه وتشكل جزءًا من سلسلة الاتصال أو جهته أو مساره».

ثانيًا: اللامركزية، تعمل الطبيعة اللامركزية للبلوك تشين على تقليل الاعتماد على السلطة المركزية، فهي لا تخضع لتحكم أو رقابة جهة مركزية، بل تظهر لكل المتعاملين، مما يعزز موثوقية الأدلة الجنائية، ولذلك تسمح طبيعتها باسترجاع البيانات التي سبقت معالجتها، مما يسمح بالتحقق منها بشكل كافٍ ويضمن صحتها ودقتها، وعلى الرغم من أن النظام يمكن أن يكون معقدًا، إلا أنه يستطيع الحفاظ على الأدلة الرقمية وجعلها في متناول أطراف الدعوى الجنائية بشكل متزايد ([17]).

 أضف إلى ذلك، أن الخاصية اللامركزية لسلسلة الكتل تضمن أن المشكلات المتأصلة مثل أخطاء الأجهزة والبرامج لا تؤثر على سلامة البيانات بسبب الطبيعة غير القابلة للتغير لسلسلة الكتل، وتحتوي البيانات في هذه التقنية على نسخ متعددة مخزنة على كل عقدة من الشبكة ([18])، ونتيجة لذلك تكون جميع التغيرات مرئية على الشبكة بأكملها.

ثالثًا: الدقة والفعالية، بات معلومًا، أن البيانات الرقمية تعد أمرًا بالغ الأهمية في كل مرحلة من مراحل الإجراءات الجزائية، حيث يتطلب كل قطاع تطبيقي معالجة وتخزين البيانات بأمان، ولأن البيانات يمكن تغييرها، فينبغي أن تكون مقاومة للتلاعب، ويمكن استخدام تنسيقات متنوعة لتمثيل وتخزين البيانات، وقد تحدث هجمات على البيانات الضرورية لجهة معينة، ومع زيادة الجرائم الإلكترونية، يتصرف الجناة بذكاء لتغيير تلك البيانات، وهو ما يؤثر بشكل كبير على الأدلة الجنائية اللازمة للجهات القضائية ذات الشأن.

 ولما كان هناك احتمال للتلاعب بتخزين البيانات في قواعد البيانات التقليدية؛ فهناك نظام ثابت قائم على تقنية البلوك تشين للحفاظ على السجل الجنائي على شبكة لامركزية؛ حيث تحفظ السجلات الإلكترونية من خلال التوقيع الرقمي وتوزيع البيانات بين كيانات مختلفة للحفاظ على شفافيتها. ويمكن أن يؤدي وجود المعلومات على الشبكة المعلوماتية إلى توليد معلومات إحصائية من شأنها تحسين النظام القضائي وإجراءات العدالة الجنائية، حيث تعد تقنية البلوك تشين تقنيةً ناشئةً ويمكنها أن تخلق سيطرةً أكثر قوةً على السجلات الجنائية إذا نفذت بعناية وفعالية ([19]).

الفرع الثالث: طريقة عمل البلوك تشين في الأدلة الجنائية

مما لا شك فيه، أن ولادة تقنية البلوك تشين زعزعت نموذج التداول التقليدي للأدلة الرقمية، وبصرف النظر عن كيفية تطور البلوك تشين، فإن مبادئ عملها متشابهة؛ حيث تقوم على ثلاثة مفاهيم أساسية:

أ-بنية نظير إلى نظير (P2P) ([20]): البلوك تشين نفسها عبارة عن قاعدة بيانات موزعة؛ حيث يمكن للمشاركين في كل عُقدة تداول الأصول الرقمية وتخزين سجلات المعاملات من خلال شبكة P2P؛ على اعتبار أنها نظام لامركزي، وتعمل على شبكات نظير إلى نظير تضم آلاف العُقد (أجهزة الكمبيوتر أو الخوادم) الموزعة عبر العالم، ويتم توزيع نسخ من السجل على كل عقد الشبكة وتحديثها في الوقت الفعلي من خلال خوارزمية مزامنة، بحيث يقلل نسخ البيانات إلى كل عقدة بشكل كبير من خطر فقدانها أو تلفها.

ب-تخزن البلوك تشين الرسائل بطريقة التحقق من الطابع الزمني للمعاملات ([21])، حيث تخزن سجلات المعاملات في «كتل»، وتحتوي كل كتلة على قيم تجزئة وطوابع زمنية ورسائل معاملات، و«تحتوي كل منها على nonce مختلف لحساب قيمة التجزئة الجديدة، حيث تتم إضافة الكتلة التي تم إنشاؤها حديثًا إلى البلوك تشين السابقة من خلال التحقق من المعاملة، وذلك لربط سلسلة طويلة من كتل البيانات».

 وبناءً على ذلك، فإذا حدث خلل، أو إذا حاول شخص ما تزوير سجل من السجلات، فسيكون الدليل الرقمي أحد مصادر الإثبات لواقعة ما أو المصدر الوحيد لإثبات الواقعة؛ كجرائم الاختراق أو التزييف العميق للصوت أو الفيديو، ليتم تصحيحه تلقائيًا من خلال «خوارزمية الإجماع»، حيث تعمل خوارزمية الإجماع على مبدأ أن النسخة الأكثر انتشارًا من السجل هي: «الصحيحة، والطريقة الوحيدة لتغيير السجل هي التحكم في غالبية كبيرة من النسخ في الشبكة» ([22]).

ج-آلية إجماع مع قواعد أمان ([23]): يحقق كلا الطرفين المتداولين للعقدة الأمان باستخدام تشفير المفتاح العام والخاص وخوارزميات التوقيع الرقمي، ويمكن لكل العقد مشاركة التحقق من كل حدث معًا، فعندما تدخل معاملة إلى شبكة P2P، تتحقق العقدة أولًا مما إذا كانت المعاملة قانونية.

 كذلك، إذا وافقت العقدة على شرعيتها، فستؤكد المعاملة وتضعها في كتلة، وتتم إضافة هذه الكتلة الجديدة إلى البلوك تشين السابقة ودمجها في سلسلة أطول؛ وبهذه الطريقة، تحتفظ الكتلة الأخيرة بأحدث حالة من السلسلة المشتركة.

 وعليه، فإن إحدى الوسائل الممكنة لمعالجة مساءلة حماية الأدلة الجنائية هي البلوك تشين، من خلال نظام سلسلة الحراسة (CoC)، ويتمثل في: عملية توثيق الأدلة من وقت العثور على الدليل في مسرح الجريمة الافتراضي حتى وصوله ساحة المحكمة، ويلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة ومصداقية هذه الأدلة، فمن واجب المختصين التأكد من أن المعني والمصرح له فقط هو الذي يتعامل مع الأدلة، وأن جميع الوثائق مكتملة وفقًا للإجراءات القانونية ([24])، حيث يتم جمع كافة الأدلة وتعبئتها وحفظها وتخزينها مع سجل الأدلة دون إتلافها، وتنبغي ممارسة البروتوكولات القياسية وقواعد الإجراءات المعمول بها أثناء جمع الأدلة للحفاظ على شرعيتها، وقد تختلف هذه البروتوكولات قليلًا من بلد إلى آخر. وعليه، يعد اكتشاف الأنشطة الإجرامية أمرًا ضروريًا في عملية التحقيق الجنائي الرقمي ([25]).

المطلب الثاني: التحديات القانونية لاستخدام تقنية البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية

 غالبًا ما ينطوي الانتقال إلى التقنيات المستحدثة على تحديات قانونية وتنظيمية، ولا يختلف الانتقال إلى البلوك تشين عن هذا الأمر. ولذلك نتناول التحديات القانونية لاستخدام تقنية البلوك تشين في نظام العدالة الجنائية، تحت العناوين التالية:

الفرع الأول: الإطار القانوني والتنظيمي لتقنية البلوك تشين

قد تُعرض تقنيات البلوك تشين مشغليها أو المشاركين في الشبكة لعدم اليقين القانوني والتنظيمي، لأن العديد من الدول والهيئات التنظيمية لا تزال تعمل على فهم البلوك تشين، وما إذا كان ينبغي تحديث قوانين معينة لمعالجة اللامركزية بشكل صحيح، ومع زيادة حالات الاستخدام، يزداد اليقين القانوني أيضًا، لكن هذا سيستغرق وقتًا، ومن الأهمية بمكان لأي مشروع قانوني أن يدمج الامتثال القانوني والتنظيمي في تصميم هذه التقنية منذ البداية.

من هذا المنطلق، تقود بعض الدول عملية تبني البلوك تشين، ومن زاوية أخرى، تتبنى أغلبية الهيئات التنظيمية الدولية نهج الانتظار والترقب، مفضلة استكشاف وفهم آثار هذه التقنية قبل المضي قدمًا في المتطلبات أو الإرشادات القانونية والتنظيمية الإضافية.

ونتيجة لذلك، فإن الافتقار إلى اليقين التنظيمي والموقف القانوني المتطور يشكل تحديًا للمشاركين في هذه التقنية، ومن الضروري أن يقوموا بتقييم مشاركتهم في شبكات البلوك تشين باستمرار([26]). وبالأساس، يتمثل التحدي المزدوج الذي يواجه المشاركين في شبكات البلوك تشين - في الوقت الحالي - في ضمان امتثالهم للوائح الحالية مع التقليل من المخاطر المرتبطة بالتغييرات المحتملة في البيئة التنظيمية، فقد يكون من الصعب على الحكومات أو السلطات المركزية الأخرى فرض سيادتها على هذه الشبكات القائمة على هذه التقنية بسبب قدرتها المحدودة على تحديد الجهات الفاعلة في الشبكة أو التحكم في عمليات هذه الشبكة.

ومن هذا المنطلق، وعلى الرغم من الجهود التي بُذلت لتحسين النظام الحالي، إلا أن العديد من الدول لا يزال يفتقر إلى قوانين ولوائح خاصة لتنظيم الأدلة المستخلصة من البلوك تشين، فأغلب الإصدارات المتعلقة بهذه التقنية في مجملها تقريبًا قواعد إدارية وإرشادات قضائية صيغت من قبل الأجهزة القضائية أو الوكالات الإدارية([27])، ولكن البلوك تشين لم يتم تنظيمه بقوانين محددة في مجال الإثبات الجنائي، مما يجعل من المستحيل تحقيق معايير فعالة لتطبيقه، وفيما يتعلق بالتطور السريع المستمر للأدلة الرقمية المستخرجة من البلوك تشين، لا تمكن للقوانين أو اللوائح الحالية ذات الصلة معالجة الحاجة المتزايدة إلى التنظيم في مجال العدالة، لأنها إما متأخرة أو تفتقر إلى الصلة والشمول.

ومن هنا نعتقد أن تطوير معايير وإرشادات قانونية لقبول وتقييم أدلة البلوك تشين في المحاكمات الجزائية أضحى أمرًا ملحًا لتعزيز الاتساق والعدالة في جميع القضايا، ويتعين أن تأخذ هذه المعايير في الاعتبار الخصائص الفريدة لهذه لتكنولوجيا، مع الحفاظ أيضًا على الأحكام الجوهرية للإجراءات الجزائية الواجبة أصولًا، والحق في محاكمة عادلة.

الفرع الثاني: تحديات الاختصاص القضائي لسلسلة الكتل

 لما كانت تقنية البلوك تشين لا تخضع لجنسية معينة، مما جعل تطبيق القانون وإشكالات الاختصاص معقدةً للغاية، وكانت هذه التقنية قادرةً على ربط العديد من البلدان فيما بينها، فإن التحقيقات الرقمية لابد وأن تتعامل مع قوانين مختلفة. وتتمتع تقنية البلوك تشين بالقدرة على تجاوز الحدود القضائية؛ حيث يمكن تحديد موقع العُقد على البلوك تشين في أي مكان من العالم، وقد يفرض هذا عددًا من الدعاوى القضائية المعقدة التي تتطلب دراسة متأنية فيما يتعلق بالأنشطة ذات الصلة بالمنصة والمشاركين فيها، فضلًا عن العلاقات التعاقدية فيما بينهم؛ ولمعالجة مثل هذه القضايا، هناك عدد متزايد من الأنظمة القانونية والتنظيمية التي لها تأثير خارج الإقليم، مثل (قانون حماية البيانات العامة للاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز النفاذ داخل الدول الأوربية في 25 مايو 2018) ([28]).

 ونتيجةً لذلك، حتى إذا كان مستخدمو البلوك تشين والعُقد موجودين في جميع أنحاء العالم، فقد تظل القوانين المحلية سارية المفعول، حيث يُعتبر أن هناك ارتباطًا كافيًا بتلك الولاية القضائية، ولذلك فإن أنواع الأنشطة التي تحدث في كل ولاية قضائية ودور كل مشارك في البلوك تشين هي التي يجب النظر إليها بعناية لمعرفة ما إذا كانت تخضع للقوانين المحلية أو لولاية قضائية معينة.

المبحث الثاني: حجية الأدلة الرقمية المستخلصة من تقنية البلوك تشين

أدى ظهور الجرائم الإلكترونية إلى البحث والتنقيب عن أدلة معاصرة تساير خصوصية هذا النوع من الوقائع وتساهم في تكوين القناعة الوجدانية للقاضي الجنائي حول الواقعة المعروضة عليه. وعلى اعتبار أن موضوع الدراسة يتسم بالحداثة، فإنه ينبغي التطرق إلى موقف التشريعات من تقنية البلوك تشين أولًا، ثم إلى مدى حجية الأدلة الجنائية المستخلصة من سجلات البلوك تشين ثانيًا، وأخيرًا إلى تطبيقات قضائية للأدلة الرقمية المستخلصة من تقنية البلوك تشين.

المطلب الأول: موقف التشريعات من الأدلة الرقمية المستخرجة من تقنية البلوك تشين

للوقوف أمام العقبات التي تعترض الدليل الرقمي ولقبول الوسائط الرقمية كدليل إثبات، فإن دراسة الجانب القانوني للجريمة والدليل الرقمي يعتبر من أولويات التشريع، ولا ينبغي أن يفصل القانون عن هذا التطور التكنولوجي ([29])، وعليه فإن هذا المطلب سوف يتناول موقف التشريع الأمريكي أولًا، ثم موقف الصين من الأدلة المستمدة من البلوك تشين.

الفرع الأول: موقف التشريع الأمريكي

 اعترف المشرع الأمريكي بسجلات البلوك تشين عبر القوانين التي سايرت هذه التقنية المستحدثة، وذلك من خلال التعديلات القانونية لعام 2016، حيث أقر (حاكم ولاية فيرمونت بمشروعية التعامل بالوثائق التجارية المدمجة في البلوك تشين)، وصدر قانون في هذا الشأن عام 2017([30])، تم بموجبه تعديل (قانون معاملات التجارة الإلكترونية الأمريكي AETA، وإضافة مادة جديدة إليه حملت الرقم 5/ج من القسم (7061/44) من قانون المعاملات الإلكترونية في ولاية أريزونا الأمريكية رقم (2417) لسنة 2017( ([31])، و نص القسم (1/ج، د) من قانون العقود الذكية في ولاية كونيتسكت الامريكية رقم (7310) لسنة 2019 على أنه: (... ج - يعتبر أي سجل أو عقد يتم من خلال تقنية دفتر الأستاذ الموزع في شكل إلكتروني وسجل إلكتروني...) ([32]).

 وفي ديسمبر 2017، قامت الولايات المتحدة بمراجعة قواعد الأدلة الفيدرالية (FRE)، على وجه التحديد، حيث تم تعزيز المادة 902 بأحكام 902 (13) و (14) لمعالجة التصديق الذاتي للبيانات الإلكترونية، بما في ذلك أدلة البلوك تشين؛ ويهدف هذا التعديل إلى تبسيط الطرق التي تتعامل بها الأطراف مع المعلومات المخزنة إلكترونيًا (ESI)، وتسهيل التصديق الذاتي للأدلة الرقمية المحددة، وبالتالي تقليل الاعتماد على شهادة الخبراء والتكاليف المرتبطة بها، وتؤكد هذه الأحكام على قبول أدلة البلوك تشين وأن جوهر هذه الأحكام يكمن في اعترافها بموثوقية السجلات الإلكترونية عندما يتم إنشاؤها وصيانتها بطريقة تضمن الدقة. وبالنسبة لتقنية البلوك تشين، فيعني هذا أن السجلات التي يتم تأمينها تشفيريًا وتعتمد على الإجماع، قد تندرج ضمن نطاق هذه القواعد، نظرًا لتصميمها لضمان سلامة البيانات وعدم قابليتها للتغيير.

 تحكم قواعد الأدلة الفيدرالية (FRE) تقديم الأدلة في المحاكمات الجنائية. وحتى تكون مقبولة، يجب أن تكون ذات صلة وموثوقة وصحيحة، وفيما يتعلق بالموثوقية، تتناول قواعد الأدلة الفيدرالية خارج نطاق القضاء (المادة الثامنة)، وهي: «بيان خارج المحكمة يُعرض لإثبات حقيقة الأمر المبحوث فيه» (FRE 801(c)). عندما يتعلق الأمر بالتأكد من صحة البيانات، فإن قواعد FRE تتعامل مع المصادقة (المادة التاسعة)، والكفاءة والعرض (المادة السادسة) والآراء (المادة السابعة) ([33]).

الفرع الثاني: موقف الصين من الأدلة المستمدة من تقنية البلوك تشين

تنص المادة 69 من قانون الإجراءات الجنائية الصيني المؤرخ 14 مارس 2012 ([34]) على أنه: «يجب الاعتماد على الأدلة الموثقة كوقائع ما لم يكن هناك دليل يبطل هذه الأدلة؛ وفي الممارسة العملية، يميل الأطراف إلى التقدم بطلب توثيق الأدلة الإلكترونية لإثبات صحتها».

على ضوء ذلك، وحتى مع شيوع الأدلة الإلكترونية بشكل عام في المحاكم التقليدية في الصين للإجراءات المدنية والجنائية، لا يزال هناك حتى الآن شرط التحقق من صحة الأدلة. ومع ذلك، هناك توجه نحو قبول أوسع، حيث تم تقديم «البيانات الإلكترونية» على وجه التحديد كفئة من الأدلة القانونية ([35])، وعلى سبيل المثال، تم قبول سجلات (We Chat) كدليل صالح في محكمة نانشا ([36]) وعلى وجه الخصوص، تبين القواعد المتعلقة بالإجراءات الجنائية صراحةً البيانات الرقمية مع التوقيع الإلكتروني المقابل، فإذا كانت الجهات المختصة قادرة على استخراج مثل هذه الأدلة لاستخدامها في الإجراءات الجنائية، فقد يكون من الأسهل أيضًا قبول أدلة البلوك تشين كدليل في المستقبل في جميع أنواع الإجراءات القضائية.

 وتطبيقًا لذلك، تم توظيف تقنية البلوك تشين لتسوية القضايا أمام المحاكم في أبريل 2019، وهذا ما (أعلنه تشانغ ون، رئيس محكمة بكين للإنترنت، التي تم تأسيسها في سبتمبر 2018، وقد عالجت منذ ذلك الحين 14904 قضية)([37])، حيث تستخدم المحكمة الذكاء الاصطناعي (AL) وتقنية البلوك تشين لإصدار الأحكام، وكذلك تحولت العديد من المحاكم إلى محكمة البلوك تشين، بغية مكافحة التلاعب بالبيانات، مما جعل المحكمة العليا بالصين في عام 2018 تقضي بأن الأدلة المصادق عليها باستخدام البلوك تشين ملزمة في المنازعات القانونية" ([38]).

المطلب الثاني: القيمة الإقناعية للأدلة الجنائية المستخلصة من سجلات البلوك تشين

ضمن هذا المطلب، نعرض أولًا الشروط والضوابط الواجبة للأدلة الرقمية ذات القيمة في الإثبات الجنائي، ثم تقنية البلوك تشين في مرحلة ما قبل المحاكمة ثانيًا، لنتناول الحديث عن تقنية البلوك تشين في مرحلة المحاكمة، ونسلط الضوء أخيرًا على دور القاضي الجنائي في تقدير ووزن الدليل الرقمي.

الفرع الأول: الشروط والضوابط الواجبة للأدلة الرقمية ذات القيمة في الإثبات الجنائي

حتى ينتج الدليل الرقمي أثره في الدعوى الجنائية، يجب التحقق من سلامته من أي عيب «الغش، التقليد، أو التزوير»، وهذا لا يتأتى إلا بمعرفة مصدره ومدى موثوقيته، ومدى طمأنينة المحكمة إلى سلامة الإجراءات التي اتخذت في الحصول عليه ([39])؛ "ونتيجة لذلك، ومادامت قد تحققت في الدليل الرقمي شروطه، «من قبيل أن تكون البيانات والمعلومات دقيقة وناتجة عن مصدر إلكتروني يعمل بصورة قانونية، وذي ضوابط واضحة، مما سيؤدي بالقاضي الجنائي إلى الاقتناع إلى حد الجزم واليقين، إذ يعتبر شرط الموثوقية هنا لازمًا ومشتركًا بين العديد من التشريعات المقارنة، لما له من دور في مساعي القاضي وعلى بناء حكمه أو قراره الصادر بإدانة الجاني في الجريمة الإلكترونية أو بالبراءة» ([40]).

 وفي هذا الإطار، هناك اعتراف بالقيمة الإثباتية لسجلات البلوك تشين التي تُعزى إلى حد كبير إلى موثوقيتها التقنية والفنية، فقد أصبح العديد من الولايات القضائية في أمريكا مثلًا يقبل سجلات البلوك تشين في التقاضي معترفًا باحتمالية متزايدة لقبول المحاكم لمثل هذه الأدلة في ظل ظروف مماثلة لأنواع أخرى من البيانات الإلكترونية ([41])، وفي الحقيقة أن الثبات وآليات التحقق اللامركزية المتأصلة في تصميم البلوك تشين دفعت بعض القضاة إلى إظهار موقف إيجابي تجاه قبول أدلتها ([42]).

  تأسيسًا على ذلك، ولدى مقارنة قواعد الأدلة التقليدية مع الأدلة الرقمية، يبدو لنا أن أدلة البلوك تشين مقبولة، بنفس الشروط التي يتم بها قبول الأدلة الإلكترونية الأخرى في كل مكان، ما لم ينص على خلاف ذلك، ويبدو أن القضاء الأوروبي التقليدي أكثر ميلًا إلى قبول سجلات البلوك تشين كدليل رقمي، لأنها تتميز بعبء أقل للتحقق من صحة الأدلة وحرية أكبر في تقييم القيمة الإثباتية للأدلة من قبل القاضي ([43])، في حين قد تندرج البلوك تشين ضمن فئة الأدلة التي تم التحقق من صحتها ذاتيًا في الولايات المتحدة الأمريكية إذا قدمت شهادة من قبل خبير.

  تماشيًا مع ما ذكر، فإن الفقه الأمريكي يشترط، حتى يعتبر الدليل الرقمي معتمدًا لدى القضاء، أن تتوفر فيه الشروط الآتية: ([44]) «أ- ألا يطرأ على مضمون السجل الرقمي أي تعديل، بعبارة أخرى، ينبغي أن يكون الدليل المحال إلى المحكمة المختصة هو ذات الدليل الذي تم جمعه، ويمكن للشخص الذي قام بجمع الدليل أن يشهد بذلك أمام المحكمة، وهذا ما يطلق عليه مفهوم سلسلة الرعاية (Chain of Custody)، ويقصد بذلك أن الدليل الرقمي منذ لحظة جمعه وحتى لحظة تقديمه إلى المحكمة لم يطرأ عليه أي تغيير، ولا يوجد أي احتمال للعبث به، وأنه تمت مراعاة سلامته حتى يبقى بنفس الحالة التي وجد عليها. ب - صدور البيانات الموجودة في السجل الإلكتروني من المصدر المزعوم، سواء أكان هذا المصدر الآلة أو الإنسان. ج - يتعين أن تكون البيانات المتوفرة في السجل، والمتعلقة بالتاريخ أو بالوقت، معلومات موثوقة».

  في نفس الشأن نجد أن المادة التاسعة من قرار رئيس "مجلس الوزراء المصري"، (رقم 1699 لسنة 2020) وضعت (باللائحة التنفيذية للقانون 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات)، مجموعة من الشروط والضوابط حتى تحوز الأدلة الرقمية ذات القيمة في الإثبات الجنائي، ومنها:

 « -1أن تتم عملية جمع أو حصول أو استخراج أو استنباط الأدلة الرقمية محل الواقعة باستخدام التقنيات التي تضمن عدم تغيير أو تحديث أو محو أو تحريف الكتابة أو البيانات والمعلومات، أو أي تغيير أو تحديث أو إتلاف للأجهزة أو المعدات أو البيانات والمعلومات، أو أنظمة المعلومات أو البرامج أو الدعامات الإلكترونية وغيرها. 3- منها على الأخص تقنية Digital Images Has، Write Blocker، وغيرها من التقنيات المماثلة؛ -3أن يتم جمع الدليل الرقمي واستخراجه وحفظه وتحريره بمعرفة مأموري الضبط القضائي المخول لهم التعامل مع هذه النوعية من الأدلة، أو الخبراء أو المتخصصين المنتدبين من جهات التحقيق أو المحاكمة، على أن يبين في محاضر الضبط، أو التقارير الفنية نوع ومواصفات البرامج والأدوات والأجهــزة والمعــدات التي تم استخــدامها، مع توثيق الكود والخوارزم Hash الناتج عن استخراج نسخ مماثلة ومطابقة للأصل من الدليل الرقمي بمحضر الضبط أو تقرير الفحص الفني، مع ضمان استمرار الحفاظ على الأصل دون عبث به... إلخ».

الفرع الثاني: تقنية البلوك تشين في مرحلة ما قبل المحاكمة

 نظرًا إلى أن تقنية البلوك تشين لا توجد في مكان واحد، فإنها توفر ميزتين مقارنة بالخادم المركزي: "وصول أوسع وأمان أكبر"؛ وبناءً على ذلك، يمكن توظيف خصائص هذه التقنية في الإجراءات الجنائية، كما يلي:

 أولًا: تقنية البلوك تشين في مرحلة التحقيق الأولي، بالنظر إلى أنه، "يعد تنظيم المحضر من قبل مأمور الضبط القضائي دليلًا على ما قام به من إجراءات، كما أنه يعكس من جانب آخر مدى صحة تلك الإجراءات، سواء من ناحية زمن اتخاذها، أو من ناحية سلامتها من عيوب ما يبطلها، وفي ذات الوقت يكون تسجيل كافة الإجراءات المتخذة والوقائع الحاصلة، بدءًا من البلاغات والشكاوى التي ترد إليهم عن الجرائم وجميع ما تحصل عنها من معلومات، سواء ما تعلق منها بالاستيضاحات من سماع المبلغ أو المشتكي، أو المجني عليه وكافة الطلبات وتقرير الخبراء وسماع الشهود"([45])، كما يجري تدوين كل الإجراءات التي قام بها من انتقال ومعاينة، استنادًا إلى نص المادة 37 من قانون الإجراءات الجزائية العماني رقم ( 97 ) لسنة (1999). ولما كان المحضر لا ينظم إلا وفق قواعد قانونية لغاية معينة، فيفترض فيه أن يتضمن من الإجراءات ما يوصل إلى تحقيق تلك الغاية، لكونه يعد تمهيدًا وإعدادًا وتهيئةً للتحقيق الذي يجريه الادعاء العام.

وفي هذا الإطار، تبدأ إجراءات إنشاء سجلات سلسلة الكتل بمسرح الجريمة، ونتيجة لذلك ينبغي تطبيق ثبات الأدلة الرقمية كلما تولى الشخص المختص إجراءات الحفاظ عليها، ولدى تطبيق تقنية البلوك تشين يتعين جمع الأدلة الرقمية من قبل المختصين وتحويلها إلى قيم تجزئة متبوعة بتحميلها إلى البلوك تشين الخاصة بالأدلة الرقمية. ويُسمح للمختص في إنفاذ القانون الذي يحصل على إذن لإجراء التحقيق من الجهة ذات الشأن بتحميل قيمة التجزئة، وتنفذ آلية تفويض بواسطة العقد الذكي([46]). وعندما يتم التحقق من المحقق باعتباره الشخص الذي يتولى مسؤولية القضية الجرمية، يسمح العقد الذكي للحساب المصرح له بتحميل وتعديل قيمة تجزئة الأدلة الرقمية وتسجيل تتبع حالة تحويلها على البلوك تشين.

استنادًا إلى ما سبق، فإن قيام الجهات ذات الاختصاص بإنفاذ القانون بالتحقق عبر البلوك تشين بتتبع مراحل المعاملة محل الفحص والتحري، يتيح لها الوصول إلى تحديد المعاملة، ووقت إجرائها، بل والمكان الذي تمت فيه، وبعد ذلك يصبح من المتوقع القدرة على التعرف على هوية صاحب هذه العملية ([47]).

 وبدلًا من الإجراءات التقليدية، ولتحقيق العدالة الناجزة، يمكن لتقنية البلوك تشين (منصة إدارة الشرطة/شرطة المرور مثلًا) تخزين بلاغات المعلومات الأولية، وقائمة الشكاوى، وتفاصيل مخالفات المرور ومبالغ الغرامة في البلوك تشين؛ وهذا سيسهل ما يلي:

في حالة طلب نسخ مصدقة من وثيقة بلاغ المعلومات الأولية، لا ريب أنه سيسهل تخزين هذه المستندات في البلوك تشين وإصدار نسخ مطبوعة من خلال هذه التقنية، وتسهيل تنزيل النسخ الإلكترونية من قبل الجهات التي تحتاج إلى هذه المستندات الإلكترونية عند الحاجة.

يمكن للمحكمة الرجوع إلى بيانات البلاغ الأولي من البلوك تشين لمزيد من المعالجة دون انتظار النسخة المطبوعة من بلاغ المعلومات الأولية.

نشر الإخطارات والاستدعاءات للأطراف التي تبلغها الضابطة القضائية ويمكن تقليل الوقت والجهد اللازمين لإصدار الاستدعاءات والإخطارات للأطراف بشكل كبير من خلال التأكد من أن السجل يخزن هذه المستندات في البلوك تشين، وتمكين موظفي الشرطة من تنزيلها دون الحاجة إلى زيارة المحكمة كل يوم.

ثانيًا: تقنية البلوك تشين في مرحلة التحقيق الابتدائي

 تتجلى أهمية تقنية البلوك تشين في عملية التحقيق الجنائي من خلال توفير حل شامل للتعاون بين مؤسسات تطبيق القانون، على الرغم من التحول المتزايد للقضايا الجنائية بين وكالات إنفاذ القانون داخل بلد واحد، فإن الوقائع الإلكترونية المعاصرة عبر الحدود- مثل الاحتيال وغسل الأموال والاتجار بالمخدرات والبشر... إلخ-، تتطلب أيضًا نقل الدعوى لإجراء مزيد من التحقيق، وعلى الرغم من أن تبادل المعلومات الجنائية أمر بالغ الأهمية، فإن تقسيم الامتيازات والتحكم فيها يشكل أيضًا مصدر قلق كبير لإدارة القضايا الجنائية بسبب الطبيعة السرية، وكذلك الخصوصية. وبالتالي، يتم تطبيق نظام العقد الذكي لتوفير التحكم في الوصول الموجز بين وكالات إنفاذ القانون المختلفة.

 وفي هذا الإطار، يمكن تقسيم الحساب الذي تم إنشاؤه في هذه المرحلة إلى محققين ومستخدمين عامّين، ويمكن للمحققين المسؤولين عن قضية جنائية محددة إنشاء تجزئة للأدلة الرقمية وتحميلها إلى البلوك تشين، بينما يمكن للمستخدمين العامين فقط الاستعلام عن معلومات الأدلة الرقمية. عندما تحتاج القضية الجنائية إلى النقل إلى محقق جديد، يتم تسجيل التاريخ الزمني والمحقق الجديد من خلال العقد الذكي([48]). ونظرًا إلى أنه لا ينبغي حذف الأدلة الرقمية إذا كانت القضية قد تم الانتهاء منها بالفعل بعد المرور بالإجراءات القضائية، تتم إزالة وظيفة الحذف التي يتم توفيرها عادةً في نموذج البلوك تشين وتضاف وظيفة التعديل للاحتفاظ بكل إجراء تم تطبيقه على الأدلة الرقمية.

الفرع الثالث: تقنية البلوك تشين في مرحلة المحاكمة

مما لا شك فيه، أنه من الناحية النظرية، لا يوجد اعتراض مسبق على تقديم أدلة البلوك تشين (مثل أي دليل إلكتروني) للمحكمة، ففي معظم الأنظمة القانونية طالما ثبتت موثوقيتها من خلال شاهد خبير في مجال الإلكترونيات، لتحري الحقيقة عن طريق جمع المعلومات من الأدلة الرقمية وتحصيلها من منصات البلوك تشين، حيث يقوم "الخبير بعملية تحليل رقمي لها لمعرفة آلية إعدادها البرمجي ونسبتها إلى مسارها الذي أعدت فيه"([49])، وتحديد عناصر حركتها ثم التوصل إلى معرفة بروتوكول النظام التقني للبلوك تشين الذي صدرت منه السجلات الرقمية، وهذا ما نجده في نظام الإثبات السعودي في منطوق المادة (63) منه، بنصها: (يكون للمستخرجات من الدليل الرقمي الحجية المقررة للدليل نفسه، وذلك بالقدر الذي تكون فيه المستخرجات مطابقة لسجلها الرقمي)، وجاء في نص المادة (68) منه، على أن: ( للمحكمة الاستعانة بخبير للتحقق من الدليل الرقمي...).

 وتتمثل أهمية تقنية البلوك تشين في مرحلة المحاكمة، بما يلي:

أ-إصدار أوامر الكفالة من قبل المحكمة ([50]): يتعين تقديم أوامر الكفالة الصادرة عن المحكمة إلى السجون في أقصر وقت ممكن، ولذلك، فإن تمكين تخزين أوامر الكفالة في البلوك تشين سيسهل استرجاع وثيقة أمر الكفالة في الوقت المناسب، على اعتبار أن ثبات هذه المستندات يضمن أن سلطات السجن والأطراف المعنية يمكنهم الوثوق بالوثيقة الرقمية.

ب-التقارير الجنائية: يمكن استرجاع التقارير الجنائية الإلكترونية التي تعتمد عليها السلطة القضائية من البلوك تشين.

ج-تأمين الأدلة ([51]): الأدلة الرقمية المخزنة بشكل تقليدي على قرص مضغوط أو محرك أقراص USB أكثر عرضةً لفقدان البيانات؛ فقد يتلف القرص أو يضيع، والبيانات المخزنة على نظام مركزي يمكن العبث بها بسهولة، بيد أنه يمكن استخدام البلوك تشين لتأمين الأدلة التي سيتم تقديمها في إجراءات المحاكمة مثل لقطات الشاشة لمواقع الويب أو الصور أو أي محتوى رقمي أو مؤتمت آخر، دون العبث بها، ويسمح تحميل الأدلة إلى البلوك تشين في الوقت الفعلي بالمصادر الموثوقة بالإضافة إلى التخزين.

د-السوابق القضائية: يمكن استخدام تقنية البلوك تشين منذ اللحظة التي تستشهد فيها سلطات إنفاذ القانون على متهم جنائي أو تلقي القبض عليه، فكل الأطراف في الدعوى الجنائية سيقومون بتحديث سجل البلوك تشين الفردي بالإجراءات التي اتخذوها؛ ونتيجة لذلك ستتدفق التهم الجنائية في سجل الاعتقال الأولي عبر تقنية البلوك تشين طوال عملية التقاضي، مما يخفف الجهود الهائلة التي يبذلها أطراف العدالة الجنائية للحفاظ على سجل جنائي دقيق ومحدث - إدخال البيانات يدويًا - وتحوي البيانات، والمراجعات، وجهود مراقبة الجودة. والأهم من ذلك، أن سجل البلوك تشين من شأنه أن يوفر سلامة الأدلة من خلال التحقق منها.

الفرع الرابع: دور القاضي الجنائي في تقدير ووزن الدليل الرقمي

بالنظر إلى التطور المذهل الذي شهده العالم اليوم في العالم الافتراضي وتزايد عدد الأفراد المستخدمين له، مما زاد من عدد الجرائم الإلكترونية التي تتطلب مواجهتها من خلال تبني طرق مستحدثه في الإثبات الجنائي تتناسب مع طبيعتها أمام القضاء الجنائي، فكانت الحاجة ماسة إلى دليل رقمي يستند عليه القاضي لتكوين قناعته الوجدانية في الوقائع المعروضة عليه؛ حيث تنص المادة (215) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (97) لسنة (1999) لسلطنة عمان، على أن: (يحكم القاضي في الدعوى حسب القناعة التي تكونت لديه بكامل حريته،...)، حيث إن الغاية التي يسعى إليها القاضي الجزائي في حكمه هي تحقيق العدالة، سواء بالإدانة أو البراءة، والحقيقة لا يمكن الوصول إليها إلا باليقين([52]).

 وقد أورد " القانون رقم (17) لسنة (2023) بشأن الجرائم الإلكترونية الأردني " في منطوق المادة (36) منه، أن: (أ-يكون للأدلة المقدمة أو المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة والمعدات أو الوسائط أو الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو برنامج الحاسوب أو مزود الخدمة حجية الإثبات أمام الجهات القضائية...).

 وفي هذا الشأن يلاحظ أن تقنية سلسلة الكتل تتمتع بخاصية ثنائية من حيث تأثيراتها القانونية وقيمتها الإثباتية: فمن ناحية، يمكنها أن توفر درجة عالية من اليقين فيما يتعلق بشكل الإجراء القانوني، بسبب حفظ السجلات غير القابلة للتغيير أو العبث. ومن ناحية أخرى، قد لا يكون محتوى المعاملة بطبيعته جديرًا بالثقة، حيث لا تستطيع سلسلة الكتل ضمان دقة أو شرعية المعلومات المدخلة في النظام ([53]).

 وعليه، نجد أن دور القاضي الجنائي في تقدير ووزن الأدلة الرقمية صار أقل، لأن هناك مسألتين مختلفتين تربطان بين فكرة التطور التكنولوجي والتقني، وبين فكرة ضرورة خضوع الدليل الرقمي المقدم في الدعوى الجنائية لقناعة القاضي حتى وإن كان دليلًا علميًا.

 المسألة الأولى: هي أن القيمة العلمية القاطعة للدليل، هي مسألة تتعلق بعمل الخبير وتقوم على أسس علمية دقيقة لا حرية للقاضي في مناقشتها ([54])؛ فآراء الخبراء هي آراء قاطعة يقدمها أشخاص حاصلون على مؤهلات علمية، وفيما يتعلق بالشكل، يقدم رأي الخبير الحقائق من خلال محتوى الدليل الرقمي، ويلبي خصائص الأدلة التقليدية عندما يتم استخدام رأي الخبير كدليل.

  وفي نفس الصدد، يمكن تعزيز أدلة البلوك تشين من خلال آراء الخبراء التقييمية، فإحدى وظائف الأدلة الأصلية التقليدية هي إثبات أن نسخة الدليل لم يتم العبث بها، وعندما يتم تعزيز أدلة البلوك تشين بآراء الخبراء، سيتم تعزيز أصالتها بشكل كبير لدى القضاء، وتتضمن أدلة البلوك تشين آراء الخبراء ويمكن التعرف على طبيعتها وفعاليتها كدليل أصلي، وغالبًا ما تنطوي شرعية أدلة البلوك تشين على صحة الأدلة.

 المسألة الثانية: هي أن الظروف والملابسات التي وجد فيها هذا الدليل والتي تدخل في نطاق التقدير الذاتي للقاضي، الذي يملك طرح الدليل إذا تبين عدم منطقية الظروف المحيطة بالدليل دون أن يمس ذلك الحقيقة العلمية ([55]).

 وفضلًا عن ذلك، نجد أنه ليست هناك صعوبة في إخراج الدليل الذي يقوم على وسائل تقنية وعلمية دقيقة من سلطة القاضي في تقدير قيمة الدليل الرقمي، خصوصًا أن بوادر ذلك قد بدأت تظهر، فيوضع قيد على محكمة الموضوع في تفنيد الحقيقة العلمية بحقيقة وأسانيد علمية أيضًا، فيمكن لتطور التقنيات والتكنولوجيا أن تضع قيدًا على مبدأ القناعة الذاتية للقاضي في قبول الدليل العلمي الجنائي.

  من خلال ما تقدم يتضح لنا جليًا، أن الدليل الجنائي يعد أمرًا بالغ الأهمية في أي دعوى قضائية لدعم مطالبات الأطراف وحكم المحكمة، ومع ذلك، فمن الصعب جدًا الحصول على دليل رقمي على الإنترنت بالطرق التقليدية، مما يزيد بلا شك عبء الإثبات على أطراف الدعوى الجنائية، وتتمتع تقنية البلوك تشين بالقدرة على تخفيف هذا العبء لأنه في الممارسة القضائية، يمكن استخدام البلوك تشين كطريقة جديدة للإثبات «res ipsa loquitur»، ومع ذلك، عندما يتعارض الدليل مع أدلة أخرى أو لا يوجد دليل مماثل، فمن المرجح جدًا أن يتم نقض مثل هذا الدليل.

  ولدى النظر في أدلة البلوك تشين في المحاكم الجنائية، من المهم التعامل مع هذه التقنية كوسيلة لتخزين ونقل البيانات وليس كظاهرة قانونية في حد ذاتها ([56])، وقد تختلف القيمة الإثباتية والآثار القانونية لسجلات البلوك تشين اعتمادًا على عوامل مثل بنية البلوك تشين المحددة، ومحتوى المعاملات، وسياق القضية، والأساليب المستخدمة لجمع الأدلة وتقديمها، ولضمان الاستخدام العادل والدقيق لأدلة البلوك تشين في المحاكمات الجنائية، يجب على المحاكم والممارسين القانونيين تطوير فهم شامل للتكنولوجيا وقيودها المحتملة، وهو ما قد يتضمن استخدام شهود خبراء لشرح الجوانب الفنية لأنظمة البلوك تشين وتقديم التوجيه بشأن تفسير وتقييم أدلة البلوك تشين ([57]).

المطلب الثالث: تطبيقات قضائية للأدلة الرقمية المستخلصة من تقنية البلوك تشين

للإحاطة بالتطبيقات القضائية للأدلة الرقمية المستخلصة من تقنية البلوك تشين نتناول موقف القضاء الأمريكي من أدلة البلوك تشين أولًا، لنتناول بعد ذلك تطبيقات أدلة البلوك تشين في القضاء الصيني.

الفرع الأول: تطبيقات أدلة البلوك تشين في القضاء الأمريكي

يقدم استخدام أدلة البلوك تشين في المحاكمات الجنائية الأمريكية فرصًا وتحديات. فمن ناحية، قد يعمل الثبات المتأصل والشفافية لسجلات البلوك تشين على تعزيز موثوقية وسلامة الأدلة الرقمية ([58])، ومن ناحية أخرى، قد تثير التعقيدات الفنية لأنظمة البلوك تشين وإمكانية سوء تفسير أو إساءة استخدام بيانات البلوك تشين مخاوف بشأن عدالة ودقة المحاكمات التي تنبني على مثل هذه الأدلة ([59])، حيث تخضع قابلية الأدلة للقبول وتقييمها في المحاكمات الجنائية لقواعد الأدلة الفيدرالية التي تضع معايير للأهمية والمصداقية وموازنة القيمة الإثباتية مع التحيز غير العادل، ويتضمن تقييم الأدلة أيضًا اعتبارات الاحتمال المنطقي وقدرة المتهم على تقديم أدلة مضادة والحفاظ على الحق في محاكمة عادلة ([60]).

وتطبيقًا لما سلف ذكره، فقد تعرض القضاء الأمريكي في العديد من القضايا إلى مسألتي الأصالة والصحة؛ ففي قضية ([61]): United States v. Lizarraga Tirado))، تصدت محكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة لقبول الأدلة الرقمية المستمدة من خرائط جوجل في قضية هجرة، كان جوهرها يتعلق بصورة قمر صناعي من جوجل إيرث و«دبوس» GPS، تم إنشاؤه بواسطة الحاسب الآلي، قدمه المدعي الفيدرالي للتحقق من أن المدعى عليه، وهو أجنبي -غير موثق- متهم بالدخول غير الشرعي إلى أمريكا.

قبض على المتهم بالفعل داخل الأراضي الأمريكية، بينما زعم المدعى عليه أنه احتجز على الجانب المكسيكي من الحدود؛ ونظرًا إلى أن حجة الدفاع تدور بشكل أساسي حول الموقع الدقيق للاعتقال، فإن معروضات «جوجل إرث» تحمل ثقلًا إثباتيًا كبيرًا لدعم حجة المدعي العام، حيث قدمت شهادة من وكلاء دورية الحدود توضح بالتفصيل استخدامهم لأجهزة GPS المحمولة للتحقق من موقع المدعى عليه مباشرة قبل لحظة الاعتقال. كان هذا الدليل محوريًا في إثبات تهمة الدخول غير القانوني من خلال إثبات قاطع بأن المتهم قبض عليه داخل حدود الولايات المتحدة، على عكس ادعائه أنه كان على الجانب المكسيكي. ولتوضيح أصل صور Google Earth والدبابيس المرتبطة بها لهيئة المحلفين، أظهر المدعي العام التوليد الآلي لهذه العلامات على إحداثيات محددة.

كان تقييم القاضي للآثار المترتبة على صور الأقمار الصناعية لـ «Google Earth» واضحًا ومباشرًا، حيث افترض أن هذه الصور على غرار الصور الفوتوغرافية، مجرد تمثيل واقعي لمكان ولحظة معينة، ونتيجة لذلك، لم تُعتبر هذه التمثيلات الرقمية مجرد معلومات عامة بموجب المعايير القانونية، إلا أن هذا التمييز يعتبر محوريًا لمحكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة، مما أدى إلى رفض الاعتراض المثار ضد صور Google Earth.

ولما كان منطق المحكمة قائمًا على فهم أن مثل هذه الصور على غرار الصور الفوتوغرافية، تقدم تصويرًا مباشرًا وواقعيًا للمواقع دون الحاجة إلى بيانات تفسيرية من مصدر خارج المحكمة، فقد نشأ التحدي فيما يتصل بالدبابيس». ونظرًا لتوليدها آليًا، زعم الدفاع أن صحتها ودقتها لا يمكن فحصهما. وفي معرض تناوله لهذا الأمر، أشار القاضي إلى القاعدة الفيدرالية للأدلة 201(ب)، موضحًا أن أي جهاز كمبيوتر، عند البحث عن إحداثيات برنامج جوجل إيرث، سوف يولد صورًا ودبابيس مماثلة، ونظرًا إلى أن العلامات أنشئت بشكل مستقل بواسطة البرنامج دون أي تدخل بشري، فقد خلصت الدائرة التاسعة إلى أنها لا تشكل معلومات عامة، وإنما تشكل دليلًا رقميًا.

الفرع الثاني: تطبيقات لأدلة البلوك تشين في القضاء الصيني

من التطبيقات القضائية لأدلة البلوك تشين في المحاكم الصينية، أنه في 11 سبتمبر 2018، وبناءً على الأدلة المخزنة على البلوك تشين، رفع مالك تطبيق الفيديو القصير (Douyin المعروف أيضًا باسم Tik Tok) شكوى انتهاك حقوق الطبع والنشر أمام محكمة الإنترنت في بكين ضد شركة التكنولوجيا العملاقة Baidu، وقررت محكمة الإنترنت في هانغتشو بالفعل في يونيو 2018 أن أدلة البلوك تشين يمكن أن تكون قابلة للتطبيق قانونًا على أساس كل حالة على حدة. وفي 7 سبتمبر 2018، في أول تطبيق على مستوى العالم، قضت المحكمة الشعبية العليا في الصين رسميًا بأن أدلة البلوك تشين سيتم الاعتراف بها كشكل من أشكال الأدلة الرقمية المقبولة في محاكم الإنترنت التي تم إنشاؤها حديثًا»([62]).

تركز تجربة محكمة هانغتشو للإنترنت مع تقنية البلوك تشين على حفظ الأدلة وعرض نموذج تشغيلي قضائي متطور للبلوك تشين، ويشمل نهج المحكمة في التعامل مع الأدلة القائمة على تقنية البلوك تشين التدقيق الصارم والمراجعة المستقلة والقرارات الخاصة بالقضايا، بغض النظر عن أصل منصة البلوك تشين، مما يدل على الالتزام بضمان موثوقية واستدامة أنظمة إدارة الدولة.

وينصب التركيز على التحقق من مصداقية وموثوقية مصدر الدليل وتوضيح ما إذا كانت هناك علاقة مصلحة بين مقدم دليل البلوك تشين وموضوع المصدر. على سبيل المثال، في (القضية التي رفعت فيها شركة ( Huagai Creative (Beijing) Image Technology Co.، Ltd) دعوى قضائية ضد شركة Rongxin (Fujian) Investment GroupCo.)، Ltd. ) بتهمة انتهاك حقوق الطبع والنشر([63])، قررت محكمة فوجيان العليا أن عملية جمع الأدلة الخاصة بشركة (Huagai) نفذت بالكامل على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بها، وأن الوظائف ذات الصلة بمركز خدمة الطابع الزمني استخدمت للتحميل فقط، لذلك، كان سلوك المصادقة يستهدف وقت التحميل فقط، وليس الملف نفسه.

علاوة على ذلك، ونظرًا إلى أن عملية المصدر وتشغيل المستندات كانت خاضعة لسيطرة وتشغي (Huagai) من جانب واحد، وكان هناك نقص في الإشراف الفعال من قبل طرف ثالث، فإن ضمان موضوعية ونزاهة وشرعية المستندات كان مستحيلًا، ولهذا السبب لم تقبلها المحكمة ([64]). وعليه، فإن العملية برمتها، من توليد ونقل أدلة البلوك تشين إلى استخدامها في المحكمة، تتطلب دعمًا فنيًا موثوقًا. ثانيًا، تعمل آراء الخبراء على تعزيز صحة أدلة البلوك تشين بشكل أفضل مقارنةً بالتصديق. على سبيل المثال، في حالة انتهاك حقوق الطبع والنشر لبرامج الكمبيوتر التي تنطوي على شركة Leiruo) للبرمجيات وشركة Wuxi Kaiqi Technology Co. Ltd، قامت Leiruo) ([65]) بتعزيز الأدلة من خلال بصمة زمنية وتوثيقها، فتم الاعتراف بالأدلة من قبل المحكمة.

وأخيرًا، نجد أن الصين تقبل بالفعل مثل هذه الأدلة في محاكم الإنترنت، ولكن يبدو أن هناك عددًا من الحواجز القانونية والصعوبات العملية دون أن تعتبر أدلة البلوك تشين ملزمة قانونًا بشكل كامل في ولايات قضائية أخرى.

خاتمة

  بات من المعلوم، أن كل تقدم تكنولوجي يتحدى النظام القانوني القائم. ومع اتجاه التكنولوجيا الناشئة، فإن الزيادة الهائلة في الأدلة الرقمية لها تأثير كبير على نظام العدالة الجنائية، ونظرًا إلى أن الأدلة الرقمية معرضة للخطر بطبيعتها، فإن كيفية الحفاظ على سلامتها وأصالتها أصبحت مهمة بالغة لتحقيق العدالة. لذلك، نجد أن عمل تقنية البلوك تشين يدعم جمع الأدلة ونقلها بطريقة قانونية، فالجمع بين المصمم والمالك مع دور المحقق يجعل جمع الأدلة ونقلها أكثر صرامةً وأضمن لسلامة وأصالة الأدلة الرقمية أثناء العملية القضائية بأكملها.

النتائج:

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج على النحو التالي:

-         لم تنظم تقنية البلوك تشين بقوانين محددة في مجال الإثبات الجنائي، مما يجعل من المستحيل تحقيق معايير فعالة لتطبيقها. ولا تمكن للقوانين أو اللوائح الحالية ذات الصلة معالجة الحاجة المتزايدة للتنظيم في مجال العدالة، لأنها إما متأخرة أو مفتقرة إلى الصلة والشمول.

-         تلعب عملية جمع الأدلة الرقمية بشكل قانوني دورًا أساسيًا في مهام العدالة الجنائية، حيث تبدأ عملية التحقيق الجنائي الرقمي من مسرح الجريمة، ويتعين وضع دليل القضية أمام المحكمة المختصة للنظر فيها. ونظرًا للطبيعة الظرفية والهشة للأدلة الرقمية، فإن أي تغيير غير متوقع قد يتسبب في أضرار جسيمة تعيق موثوقيتها. والأهم من ذلك، أن التغييرات الدقيقة، سواء كانت من صنع الإنسان أو حوادث أو كوارث طبيعية في الشكل الرقمي، يصعب اكتشافها ويسهل على المختصين تجاهلها.

-         مع تزايد وتيرة الجرائم الإلكترونية في العصر الرقمي الحديث، فإن تعقيد الأدلة الرقمية يجعل من الصعب إنشاء سلسلة موثوقة من الأدلة والحفاظ عليها بالمقارنة مع الأدلة التقليدية، فللأدلة الرقمية العديد من الخصائص الفريدة، مثل سهولة نسخها ونقلها وتعديلها وتلويثها. ونظرًا إلى أن معظم البيانات القيمة ذات الشكل الرقمي حساسة في الوقت، فإن تسجيل البصمة الزمنية عبر تقية البلوك تشين يظل عاملًا حاسمًا لإثبات الحقائق في الإجراءات القانونية.

التوصيات:

خلص البحث إلى بيان أهم التوصيات المثارةِ من خلال هذه الدراسة وهي، كما يلي:

-         لقد بات من الضروري صياغة أحكام قانونية واضحة ومحددة للحد من عدم اليقين وضمان شفافية الأطر التنظيمية وإتاحتها للجمهور، فضلًا عن تعزيز أمن البيانات وحماية خصوصية معلومات المستخدم.

-         استكمال اللوائح المطبقة على أدلة البلوك تشين في مجال تصميم القواعد، خاصة فيما يتعلق بالمسؤولية، إذ يجب أن تساهم جميع التدابير في نظام بيئي قانوني مستدام لتطبيقات البلوك تشين، وتعزيز الأحكام العادلة والنزيهة من خلال إنشاء إطار تنظيمي قوي يشجع الاستخدام المسؤول لتكنولوجيا البلوك تشين ويتيح ضمان نمو تطبيقات هذه التقنية ويتماشى مع نظام المسؤولية العادلة.

-         تطوير معايير وإرشادات قانونية واضحة لقبول وتقييم أدلة البلوك تشين في المحاكمات الجزائية أمر ملح لتعزيز الاتساق والعدالة في جميع القضايا وخاصة الإلكترونية منها، على أن تأخذ هذه المعايير في الاعتبار الخصائص الفريدة لهذه لتكنولوجيا مع الحفاظ أيضًا على الأحكام الجوهرية للإجراءات الجزائية الواجبة أصولًا، والحق في محاكمة عادلة

المراجع

أولًا: العربية

الكتب والرسائل الجامعية:

بن يونس، عمر. الإجراءات الجنائية عبر الإنترنت في القانون الأمريكي. ط1، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، 2005.       

الحلبي، خالد. إجراءات التحري والتحقيق في جرائم الحاسوب والإنترنت. دار الثقافة للنشر والتوزيع، الاردن، ط1، 2011.

الساعدي، جليل وعلي شاه، عمار. "حجية عقود البلوك تشين في الإثبات". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية -الجامعة العراقية، العراق، مج4، ع 20، 2023.

شاهين، محمد. الجوانب الإجرائية للجريمة الإلكترونية في مرحلة التحقيق الابتدائي، دراسة مقارنة. دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، ط1، 2018.     

الصغير، جميل عبد الباقي. أدلة الإثبات الجنائي والتكنولوجيا الحديثة. دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001.

طوالبة، علي حسن. أبحاث في جرائم تقنية المعلومات. دار الكتب والدراسات العربية، الإسكندرية، 2018، ص25.

عبيد، مزهر جعفر. الوسيط في شرح قانون الإجراءات الجزائية العماني" المبادئ العامة في الإجراءات الجزائية الدعاوى الناشئة عن الجريمة والإجراءات السابقة على المحاكمة مدعمًا بأحكام المحكمة العليا". دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2015.

المولى، دلال. تشريع البلوك تشين في لبنان، ضرورة أم ترف (دراسة مقارنة للوقوف على الفرص والتحديات في ظل تجربة دبي). [رسالة ماجستير]، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الجامعة اللبنانية، لبنان،2023.

نصرالدين، مبروك. محاضرات في الإثبات الجنائي، النظرية العامة للإثبات الجنائي. ط2، دار الهدى، المغرب، 2010.

نعيم، سعيداني. آليات البحث والتحري عن الجريمة المعلوماتية في القانون الجزائري. [رسالة ماجستير]، جامعة الحاج لخضر، باتنة، كلية الحقوق، الجزائر، 2012/2013.

المقالات:  

أحمد، علي محمود. "الأدلة الرقمية وحجيتها في إثبات الجرائم الإلكترونية – دراسة فقهية مقارنة". مجلة كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، مصر، مج2، ع32، 2020، ص1128.

حفاف، وليد وبوعافية، سمير. " دور تقنية سلاسل الكتل (البلوك تشين) في إدارة سلاسل الأحداث: تجارب دول عربية. مجلة دراسات في الاقتصاد وإدارة الأعمال، مج7، ع1، 2024.

الحوامدة، سعيد. "حجية الأدلة الرقمية في الإثبات الجنائي، دراسة تحليلية مقارنة". مجلة البحوث الفقهية والقانونية، جامعة الأزهر، مصر، مج33، ع36، 2021

الرحيلي، هدى والضحوي، هناء. "تطوير قطاع الإيجار العقاري بما يتماشى مع التحول الرقمي للملكة العربية السعودية: دراسة مقترحة لتطبيق تقنية البلوك تشين". مجلة دراسات وتكنولوجيا المعلومات، جامعة الملك عبد العزيز، السعودية، مج1، 2020، ع1، 2020. 

شايفة، بديعة. "موقف الأنظمة القانونية المختلفة من تقنية البلوك تشين والعقود الذكية". مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، جامعة زيان عاشور، الجزائر، مج2، ع2، 2022.

الصلاحات، سامي محمد . "الوقف وتقنية البلوك تشين، قراءة شرعية في الاستثمار والتمويل". مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، مج41، ع1، 2023.

عارف، أبوعيد. "جرائم الإنترنت، دراسة مقارنة". مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، الإمارات العربية المتحدة، مج5، ع3، 2008.

عطية، محمد يحي. "التحكيم الذكي كآلية لحل منازعات العقود عبر تقنية البلوك تشين (Block chain)". مجلة البحوث الفقهية والقانونية، جامعة الأزهر، مصر، مج1، ع36، 2021.

علي، هيثم السيد. "إبرام العقود الذكية عبر تقنية البلوك تشين". مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة السادات، مج7، ع2، ديسمبر2021.

كامل، حنان. "تأثير تطبيقات تقنية بلوك تشين في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وآفاق المستقبل". المجلة العلمية للمكتبات والوثائق والمعلومات، مج7، ع21، 2025.

محمد، صفار، وشرشم، محمد. "واقع وتحديات تكنولوجيا البلوك تشين في القطاع المالي والمصرفي (تجربة بعض الدول)". مجلة الاقتصاد والتنمية المستدامة، كلية العلوم التجارية والاقتصادية، جامعة وهران2، الجزائر، مج5، ع2، 2022.

القوانين:

قانون الإجراءات الجزائية العماني رقم (97) لسنة 1999.

القانون رقم (175) المتعلق بمكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري الصادر سنة 2018.

المرسوم بقانون الاتحادي رقم (34) لسنة (2021) في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي.

القانون رقم (17) لسنة 2023 بشأن قانون الجرائم الإلكترونية الأردني.

نظام الإثبات وأدلته الإجرائية السعودي رقم (م/ 43) بتاريخ 26/ 5/ 1443 هجرية.

 

ثانيًا: الأجنبية

References

        I.            Books

al-alabī Khālid Ijrāʾāt al-Taarrī wa-al-Taqīq fī Jarāʾim al-Ḥāsūb wa-al-Intirnit (in Arabic) Dār al-Thaqāfah lil-Nashr wa-al-Tawzīʿ 1st edn 2011.

Casey E Digital Evidence and Computer Crime: Forensic Science Computers and the Internet (3rd edn Academic Press 2011).

Ibn Yūnus ʿUmar al-Ijrāʾāt al-Jināʾīyah ʿAbr al-Intirnit fī al-Qānūn al-Amrīkī (in Arabic) Dār al-Nahah al-ʿArabīyah lil-abʿ wa-al-Nashr wa-al-Tawzīʿ 1st edn 2005.

Nar al-Dīn Mabrūk Muḥāḍarāt fī al-Ithbāt al-Jināʾī: al-Naarīyah al-ʿĀmmah li-l-Ithbāt al-Jināʾī (in Arabic), 2nd edn, Dār al-Hudá 2010.

al-aghīr Jamīl ʿAbd al-Bāqī Adillat al-Ithbāt al-Jināʾī wa-al-Tiknūlūjiyā al-adīthah: Dirāsah Muqāranah (in Arabic) Dār al-Nahah al-ʿArabīyah 2001.

Shāhīn Muammad al-Jawānib al-Ijrāʾīyah lil-Jarīmah al-Iliktrūnīyah fī Maralat al-Taqīq al-Ibtidāʾī (in Arabic), r al-Jāmiʿah al-Jadīdah1st edn 2018.

awālibah ʿAlī uqūq Muntijī wa-Mustakhdimī al-Intirnit fī Muwājahat al-Ijrāʾāt al-Jināʾīyah (in Arabic), Jāmiʿat al-Yarmūk 1st edn 2004

ʿUbayd, Muzhir Jaʿfar, al-Wasīṭ fī Shar Qānūn al-Ijrāʾāt al-Jazāʾīyah al-ʿUmānī (in Arabic), Dār al-Thaqāfah lil-Nashr wa-al-Tawzīʿ 2015.

II.                   Journal Articles, Theses and Conference Papers

ʿAbd al-Ramān Sālim Amad Taqnīyat al-Blockchain wa-al-ʿUqūd al-Dhakīyah: Dirāsah Talīlīyah Muqāranah (in Arabic), Majallat al-Dirāsāt al-Qānūnīyah wa-al-Siyāsīyah 8(2), 2022.

Abū ʿĪd ʿĀrif Jarāʾim al-Intirnit: Dirāsah Muqāranah (in Arabic) Majallat Jāmiʿat al-Shāriqah lil-ʿUlūm al-Sharʿīyah wa-al-Qānūnīyah, 5(3), 2008.

Amad, ʿAlī Mamūd, al-Adillah al-Raqmīyah wa-ujjīyatuhā fī Ithbāt al-Jarāʾim al-Iliktrūnīyah: Dirāsah Fiqhīyah Muqāranah (in Arabic) Majallat Kullīyat al-Sharīʿah wa-al-Qānūn, Jāmiʿat al-Azhar 1128 2(32), 2020.

Cheng L and Zhang L-J, A Blockchain-Based New Secure Multi-Layer Network Model for Internet of Things IEEE International Congress on Internet of Things (ICIOT) 3341, 2017.

De Filippi P and Wright A Blockchain and the Law: The Rule of Code (Harvard University Press 2018).

Knight E, Blockchain Jenga: The Challenges of Blockchain Discovery and Admissibility under the Federal Rules Hofstra Law Review, 48(2), 2019.

Kshetri N and Voas J, Blockchain in Developing Countries IT Professional 20(2) pp. 1114, 2018.

Prayudi, Y and Sn A, "Digital chain of custody: State of the art." International Journal of Computer Applications 114 (5): 1-9, 2015. https://www.ijcaonline.org/archives/volume114/number5/19971-1856/.

Polydor S, Blockchain Evidence in Court Proceedings in China: A Comparative Study of Admissible Evidence in the Digital Age (2020) 3 Stanford Journal of Blockchain Law & Policy 96.

 Pourvahab, M. and Ekbatanifard, G. Digital forensics architecture for  evidence collection and provenance preservation in IaaS cloud environment using SDN and blockchain technology. IEEE Access 7 (2019): 153349-15336. doi: 10.1109/ACCESS.2019.2946978

Savelyev A Contract Law 2.0: Smart Contracts as the Beginning of the End of Classic Contract Law Information & Communications Technology Law. 26(2) pp. 116134 2017. https://doi.org/10.1080/13600834.2017.1301036

Shancang Li et al. »Distributed Consensus Algorithm for Events Detection in Cyber-Physical Systems» IEEE Internet of Things Journal vol. 6 no. 2 pp. 2299-2308 2019. DOI:10.1109/JIOT.2019.2906157

Wirth C. and Kolain M. “Privacy by Block Chain Design: A Block Chain-enabled GDPR-compliant Approach for Handling Personal Data” in Proceedings of the 1st ERCIM Blockchain Workshop 2018 Amsterdam The Netherlands, May 8–9 2018pp. 1–7 doi: 10.18420/blockchain2018_03

III.                   CaseLaw:

Gai Creative (Beijing) Image Technology Co Ltd v Rongxin (Fujian) Investment Group Co Ltd
Civil Judgment No 1485 Fujian Provincial High People
s Court (China 2016).

Jiangsu Asset Management Co Ltd v Jiangsu Huijin Paper Development Co Ltd
Civil Judgment No 00265 Jiangsu High People
s Court (China 2015).

IV.                   Online Sources

Cisco Cyber Attack What Are Common Cyberthreats? https://www.cisco.com accessed 16 November 2024.

Di Graski P and Embley P When Might Blockchain Appear in Your Court? https://www.ncsc.org accessed 16 January 2025.

Council of the European Union Proposal for a Regulation of the European Parliament and of the Council on the Protection of Individuals with Regard to the Processing of Personal Data and on the Free Movement of Such Data (General Data Protection Regulation) – Preparation of a General Approach, Document ST 9565/15 INIT Brussels Belgium. 11 Jun 2015. [Online]. Available: Official PDF Document  

Chernyshev M. et al. Internet of Things Block Chain: The Need Process Models and Open Issues IT Professional vol. 20 no. 3 pp. 4049 2018. DOI: 10.1109/MITP.2018.032501747

Yang Y Blockchain Data Accepted as Evidence in Legal Complaint Filed by Douyin South China Morning Post (13 September 2018).

May Yan How to Make We Chat Records ValIbid. EvIbid.ence in Court? SilkRoadPost (July 27, 2018), https://www.lifeofguangzhou.com/wap/findServices/content.do?contextIbid.=7949&frontParentCatalogIbid.=196&frontCatalogIbid.=198.

Nascimento S. et al Block chain 4EU: Block Chain for Industrial transformations. EUR 29215 EN. Luxembourg: European Commission. (2018).  https://publications.jrc.ec.europa.eu/repository/handle/JRC111095

Sylvia Polydor Block chain Evidence in Court Proceedings in China A Comparative Study of Admissible Evidence in the Digital Age (as of June 4 2019).

 



 [1] حنان كامل، "تأثير تطبيقات تقنية بلوك تشين في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وآفاق المستقبل"، المجلة العلمية للمكتبات والوثائق والمعلومات، جامعة القاهرة - كلية الآداب، مج7، ع21، 2025، ص191.                       

 [2] صفار محمد، وشرشم محمد، "واقع وتحديات تكنولوجيا البلوك تشين في القطاع المالي والمصرفي (تجربة بعض الدول)"، مجلة الاقتصاد والتنمية  المستدامة، جامعة وهران2، الجزائر، مج5، ع1، 2022، ص151.                       

[3] مصطلح البلوك تشين (Block chain) هي كلمة انجليزية، وتقابلها في اللغة العربية عبارة سلسلة الكتل، وباللغة الفرنسية Chain de Blocs     

-      للمزيد انظر: وليد حفاف، سمير بوعافية، "دور تقنية سلاسل الكتل (البلوك تشين) في إدارة سلاسل الأحداث: تجارب دول عربية، مجلة دراسات في الاقتصاد وإدارة الأعمال، مج7، ع1، 2024، ص135.

[4] هيثم السيد علي، "إبرام العقود الذكية عبر تقنية البلوك تشين"، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة السادات، مج7، ع2، ديسمبر2021، ص9.               

[5] هدى الرحيلي، وهناء الضحوي، "تطوير قطاع الإيجار العقاري بما يتماشى مع التحول الرقمي للملكة العربية السعودية: دراسة مقترحة لتطبيق تقنية البلوك تشين"، جامعة الملك عبد العزيز، السعودية، مجلة دراسات وتكنولوجيا المعلومات، مج1، ع1، 2020، ص4.                  

[6] محمد شاهين، الجوانب الإجرائية للجريمة الإلكترونية في مرحلة التحقيق الابتدائي، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، ط1، 2018، ص364.                                          

[7] القانون رقم (175) المتعلق بمكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري الصادر سنة 2018، الجريدة الرسمية عدد 23 مكرر/ج، بتاريخ 14 أغسطس  2018.                                          

[8] انظر: نص المادة (1) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، والمنشور بالجريدة الرسمية، عدد 712، بتاريخ 26 سبتمبر 2021.                                          

[9]تجدر الإشارة هنا إلى أنه (بمجرد إضافة كتلة من البيانات إلى دفتر الأستاذ، لا يمكن تحريرها أو تغييرها بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن استكمالها إلا بكتل جديدة، يتم ختمها بالوقت وإضافتها بشكل تسلسلي، وهذا يضمن سلامة البيانات من خلال السماح برؤية شفافة لسجل السجل بالكامل).                       

[10] سامي الصلاحات، "الوقف وتقنية البلوك تشين، قراءة شرعية في الاستثمار والتمويل"، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، مج41، ع1، 2023، ص139.                        

[11] انظر: الدليل الاسترشادي للتعامل مع الأدلة الجنائية الرقمية في الدول العربية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، دار جامعة نايف للنشر، الرياض، 2024، ص12.                        

[12] علي محمود أحمد، "الأدلة الرقمية وحجيتها في إثبات الجرائم الإلكترونية، دراسة فقهية مقارنة"، مجلة كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، مصر، مج2، ع32، 2020، ص1128.

[13] عمر بن يونس، الإجراءات الجنائية عبر الإنترنت في القانون الأمريكي، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، مصر، 2005، ط1، ص4.

[14] نظام الإثبات وأدلته الإجرائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 43) بتاريخ 26/ 5/ 1443 هجري، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 4/6/1443 هجري..

[15]دلال المولى، تشريع البلوك تشين في لبنان، ضرورة أم ترف (دراسة مقارنة للوقوف على الفرص والتحديات في ظل تجربة دبي، [رسالة ماجستير]، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الجامعة اللبنانية، لبنان، 2023، ص7.     

[16] قانون رقم (17) لسنة 2023 بشأن قانون الجرائم الإلكترونية الأردني، والمنشور بالجريدة الرسمية، رقم 5874، الصادر بتاريخ 13/ أغسطس/ 2023.

[17] Cheng Li, Liang-Jie Zhang, »A Block chain Based New Secure Multi-Layer Network Model for Internet of Things, » IEEEInternational Congress on Internet of Things (ICIOT), pp. 33–41, 2017. DOI: 10.1109/IEEE.ICIOT.2017.34

[18] "Cyber Attack - What Are Common Cyber threats?" Cisco. [online] Available: https://www.cisco.com/c/en_in/products/security/common-cyberattacks.html#~types-of-cyber-attacks. (Visited on 16 November of 2024).

[19] Maxim Chernyshev et al., »Internet of Things Block Chain: The Need, Process Models, and Open Issues, » IT Professional, vol. 20, no. 3, pp. 4049, 2018. DOI: 10.1109/MITP.2018.032501747

[20] سالم أحمد عبد الرحمن، "تقنية البلوك تشين والعقود الذكية مقارنة تحليلية للأطر القانونية والتكنولوجية"، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، جامعة عمار ثليجي الأغواط، الجزائر، مج8، عدد2، 2022، ص 473.                                       

[21] المرجع السابق، ص473.                    

[22]  جميل عبد الباقي الصغير، أدلة الإثبات الجنائي والتكنولوجيا الحديثة، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص22

[23]  المرجع السابق، ص22.

[24] Pourvahab, Mehran, and Gholam hossein Ekbatanifard. » Digital forensics architecture for evidence collection and provenance preservation in Iaas cloud environment using SDN and blockchain technology. » IEEE Access 7 (2019): 153349-15336. DOI: 10.1109/ACCESS.2019.2946978

[25] Shancang Li et al., »Distributed Consensus Algorithm for Events Detection in Cyber-Physical Systems, » IEEE Internet of Things Journal, vol. 6, no. 2, p. 2299, 2019. DOI:10.1109/JIOT.2019.2906157

[26] De Filippi P and Wright A, Blockchain and the Law: The Rule of Code (Harvard University Press 2018).

https://hal.archives-ouvertes.fr/hal-02046787/document. (Visited on 26 June of 2024).

[27] Wirth, C., and Kolain, M., “Privacy by BlockChain Design: A BlockChain-enabled GDPR-compliant Approach for Handling Personal Data,” in Proceedings of the 1st ERCIM Blockchain Workshop 2018, Amsterdam, The Netherlands, May 8–9, 2018, pp. 1–7,  doi: 10.18420/blockchain2018_03

 

[28] Council of the European Union, Proposal for a Regulation of the European Parliament and of the Council on the Protection of Individuals with Regard to the Processing of Personal Data and on the Free Movement of Such Data (General Data Protection Regulation) – Preparation of a General Approach, Document ST 9565/15 INIT, Brussels, Belgium, Jun. 11, 2015. [Online]. Available: Official PDF Document   [Accessed: Nov. 29, 2024].

[29]علي طوالبة، حقوق منتجي ومستخدمي الإنترنت في مواجهة الإجراءات الجنائية، جامعة اليرموك، السعودية، 2004 ط1، ص25.                                       

[30]محمد يحي عطية، "التحكيم الذكي كآلية لحل منازعات العقود عبر تقنية سلسلة الكتل (Block chain)"، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، جامعة الأزهر، مصر، مج1، ع36، 2021، ص308.                                       

[31]جليل الساعدي وعمار علي شاه، "حجية عقود البلوك تشين في الاثبات"، مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، الجامعة العراقية، العراق، مج4، ع 20، 2023، ص49.                                       

[32]بديعة شايفة، "موقف الأنظمة القانونية المختلفة من تقنية البلوك تشين والعقود الذكية"، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، جامعة زيان عاشور، الجزائر، مج2، ع2، 2022، ص1333.                                     

[33] May Yan, How to Make We Chat Records ValIbid. EvIbid.ence in Court? SilkRoadPost (July 27, 2018), https://www.lifeofguangzhou.com/wap/findServices/content.do?contextIbid.=7949&frontParentCatalogIbid.=196&frontCatalogIbid.=198. (Visited on 30 November of 2024).

 [34] Criminal Procedure Law of the People's Republic of China, at: http://www.npc.gov.cn/zgrdw/englishnpc/Law/2007-12/13/content_1384067.htm (visited on 11 December of 2024).

[35] Sylvia Polydor Block chain Evidence in Court Proceedings in China A Comparative Study of Admissible Evidence in the Digital Age (as of June 4, 2019).

 https://stanford- jblp.pubpub.org/pub/blockchain-evIbid.ence-courts-china/release/1(visited on 8 December of 2024).

[36] Ibid.

[37]Ibid

[38] عطية، ص 311وما بعدها.                                       

[39] عارف أبو عيد، "جرائم الإنترنت، دراسة مقارنة"، "مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية"، الامارات العربية المتحدة، مج5، ع3، 2008، ص214.

[40]سعيد الحوامدة، "حجية الأدلة الرقمية في الإثبات الجنائي، دراسة تحليلية مقارنة"، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، جامعة الأزهر، مصر، مج33، ع36، 2021، ص908.

[41] Polydor, S., Block chain evidence in court proceedings in China--A comparative study of admissible evidence in the digital age (2020). Stanf. J. Block chain Law Policy 3, 96. doi:10.2139/ssrn.3418485.https://stanford-jblp.pubpub.org/pub/blockchain-evidence-courts-china/release/1 (visited on 1 January of 2025).

[42] Ibid

 [43] Riva, G. M, What happens in Block chain stays in Block chain? A legal solution to conflicts between digital ledgers and privacy rights ,(2020). Front. Block chain 3. https://doi.org/10.3389/fbloc.2020.00036. (Visited on 1 January of 2025).

[44] Eoghan Casey, Digital EvIbid.ence and Computer Crime: Forensic Science, Computers and the Internet, third Edition.

[45] مزهر جعفر عبيد، الوسيط في شرح قانون الإجراءات الجزائية العماني" المبادئ العامة في الإجراءات الجزائية الدعاوى الناشئة عن الجريمة والإجراءات السابقة على المحاكمة مدعمًا بأحكام المحكمة العليا"، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2015، ص416.

 [46] Xu, X, Weber I, Staples M, et al. a taxonomy of block chain-based systems for architecture design. In: 2017 IEEE international conference on software architecture (ICSA) 243-252. IEEE), (2017).

[47]أشرف شمس الدين، "مخاطر العملات الافتراضية في نظر السياسة الجنائية"، المؤتمر الدولي الخامس عشر لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة، بعنوان «العملات الافتراضية في الميزان»، الامارات، في الفترة 16-17-2019، ص243

[48] Prayudi, Y and Sn A, "Digital chain of custody: State of the art." International Journal of Computer Applications 114 (5): 1-9, (2015). https://www.ijcaonline.org/archives/volume114/number5/19971-1856/.

[49] سعيداني نعيم، آليات البحث والتحري عن الجريمة المعلوماتية في القانون الجزائري، [رسالة ماجستير]، جامعة الحاج لخضر، باتنة، كلية الحقوق، الجزائر، 2012 2013، ص301.

[50] Di Graski, Paul Embley, When Might Blockchain Appear in Your Court ? https://www.ncsc.org/__data/assets/pdf_file/0018/14913/blockchaininthecourts.pdf.(visited on the 16th of January of 2025).

[51] Ibid.

[52] مبروك نصر الدين، محاضرات في الإثبات الجنائي، النظرية العامة للإثبات الجنائي، دار الهدى، المغرب، ط2، 2010، ص491.

[53] Wong, M. C. Block chain and alternative dispute resolution: opportunities and challenges, in Handbook of block chain law: a guide to understanding and resolving the legal challenges of block chain technology. (2021). Editors P. Hacker, I. Lianos, G. Dimitropoulos, and S. Eich (Cham: Springer International Publishing), 333345. https://doi.org/10.3389/fbloc.2024.1306058

[54]خالد الحلبي، إجراءات التحري والتحقيق في جرائم الحاسوب والإنترنت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2011، ص252.

66 الصغير، ص22.

[56] Nascimento, S. et al, Block chain 4EU: Block chain for industrial transformations. EUR 29215 EN. Luxembourg: European Commission. (2018).  https://publications.jrc.ec.europa.eu/repository/handle/JRC111095

[57] Savelyev, A. Contract law 2.0: «Smart» contracts as the end of classic contract law. Inf. Common. Technol. Law 26 (2), 116134. (2017).  https://doi.org/10.1080/13600834.2017.1301036.

[58]Kumar, R., and Tripathi, R. (2019). »Traceability of counterfeit medicine supply chain through Block chain, » in 2019 11th International Conference on Communication Systems and Networks (COMSNETS), Bengaluru, India, January. 2019, 568570. DOI: 10.1109/COMSNETS.2019.8711418

[59] Kshetri, N., and Voas, J. Block chain in developing countries. IT Prof. 20 (2), 1114, (2018).

DOI: 10.1109/MITP.2018.021921645.

[60] Tuzet, G. Assessment criteria or standards of proof? An effort in clarification. Artif. Intell. Law 28 (1), 91109. (2020). Doi: 10.1007/s10506-018-9233-1. Cross Ref Full Text | Google Scholar

[61] Knight, Emily »Block chain Jenga: The Challenges of Block chain Discovery and Admissibility under the Federal Rules,» Hofstra Law Review: Vol. 48: Iss. 2, Article 8, (2019). Available at: https://scholarlycommons.law.hofstra.edu/hlr/vol48/iss2/8.. (Visited on 29 January of 2025).

[62] Yinghi Yang, Blockchain data accepted as evIbid.ence in legal complaint file by short vIbid.eo app Douyin, South China Morning Post (Sep. 13, 2018),

https://www.scmp.com/tech/policy/article/2163914/blockchain-data-accepted-evIbid.ence-legal-complaint-filed-short-vIbid.eo-app. (Visited on 29 January of 2025).

[63] Gai Creative (Beijing) Image Technology Co., Ltd. v. Rongxin (Fujian) Investment Group Co., Ltd.; Civil  Judgment No. 1485; Fujian Provincial High Peoples Court: Fuzhou, China, 2016.

[64] Ibid.

[65] Jiangsu Asset Management Co., Ltd. v. Jiangsu Huijin Paper Development Co., Ltd., Wang Yongming; Civil Judgment No. 00265; JiangsuHigh Peoples Court: Nanjing, China, 2015.