Publizieren – Why Open Access?المجلة الدولية للقانون
جــامعـة قطـــــر

 

تاريخ الإرسال: 20/12/2024   تاريخ التحكيم: 12/04/ 2025   تاريخ القبول: 04/05/2025

التحديات القانونية لتمويل المناخ والتعويضات في تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية

محمد شحادة علي إسماعيل

أستاذ مساعد، القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الجامعة اللبنانية والجامعة الإسلامية – لبنان

Law3432@gmail.com

https://orcid.org/0009-0005-6850-332X

ملخص

يحلل هذا البحث التحديات القانونية المرتبطة بتمويل المناخ، والتعويضات؛ في سياق تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية. وتنبع أهمية البحث من الحاجة إلى تطوير أطر قانونية فعّالة تضمن الالتزام الدولي بالاتفاقيات المناخية، مع التركيز على دور الدول الكبرى والمنظمات الدولية في تمويل مشاريع التخفيف والتكيّف مع آثار تغيّر المناخ. ويسهم البحث في سد الفجوة العلمية من خلال تقديم تحليل قانوني معمّق للآليات الحالية، وتحديد الثغرات التي تعوق تحقيق العدالة المناخية.

اتبع البحث المنهج التحليلي والاستقرائي؛ حيث حلّل الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية باريس وصندوق المناخ الأخضر، وجلّى ممارسات الدول والمنظمات الدولية، محلّلًا الوثائق والتقارير الدولية؛ لاستنباط استنتاجات دقيقة حول فاعلية الآليات القانونية الحالية.

توصل البحث إلى أن نقص التزام الدول الكبرى يمثل تحديًا رئيسًا في تمويل المناخ، إضافة إلى غياب إطار قانوني ملزم يؤدي إلى توزيع غير عادل للموارد. وأكد البحث أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ووضع معايير شفافة لضمان توزيع التعويضات بعدالة، كما قدم مقترحات لتعزيز الإلزام القانوني وزيادة فعالية الآليات الدولية لضمان التمويل المستدام.

يقدم البحث مساهمة علمية من خلال تسليط الضوء على الإشكاليات القانونية لتمويل المناخ، وتحليل التحديات والحلول المقترحة في إطار تحقيق الأهداف المناخية، ويوفر أساسًا للدراسات المستقبلية حول تطوير تشريعات دولية ملزمة لتعزيز العدالة المناخية وضمان تنفيذ الالتزامات الدولية.

الكلمات المفتاحية: الحوكمة البيئية، الالتزامات الدولية، التنمية المستدامة، المسؤولية القانونية، سياسات التكيف، آليات التعويض، الممارسات التنظيمية

للاقتباس: إسماعيل، محمد شحادة علي. «التحديات القانونية لتمويل المناخ والتعويضات في تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية». المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، عدد خاص حول قانون النفط والغاز والطاقة والتنمية المستدامة، 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0346

© 2026، إسماعيل، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وينبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأي وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 

 

Publizieren – Why Open Access?International
Review of Law
Qatar University

Received: 20/12/2024                        Peer-reviewed:12/04/2025                                Accepted: 04/05/2025

Legal Challenges of Climate Finance and Compensation in Achieving Net-Zero Emissions

Mohammad Chehade Ali Ismail

Assistant Professor of Private Law, Faculty of Law and Political, and Administrative Sciences, Lebanese University and Islamic University of Lebanon

Law3432@gmail.com

https://orcid.org/0009-0005-6850-332X

Abstract

This research analyzes the legal challenges associated with climate finance and compensation in the context of achieving net-zero emissions targets. Its significance lies in the need to develop effective legal frameworks that ensure international compliance with climate agreements, with particular attention to the role of major countries and international organizations in financing mitigation and adaptation projects. The study contributes to bridging the scientific gap by offering an in-depth legal analysis of existing mechanisms and identifying the shortcomings that hinder the realization of climate justice.

The study adopts an analytical and inductive approach, examining international agreements such as the Paris Agreement and the Green Climate Fund, while assessing the practices of states and international organizations. It also relies on the analysis of documents and reports to derive precise conclusions regarding the effectiveness of current legal mechanisms.

The findings indicate that insufficient commitment from major countries constitutes a key challenge in climate finance, alongside the absence of a binding legal framework, which leads to an unequal distribution of resources. The study underscores the importance of strengthening public–private partnerships and establishing transparent standards to ensure the equitable allocation of compensation. It also offers recommendations to enhance legal enforcement and improve the effectiveness of international mechanisms in securing sustainable funding.

This research makes a valuable academic contribution by addressing the legal complexities of climate finance, analyzing key challenges, and proposing solutions to support climate objectives. It further provides a foundation for future studies on the development of binding international legislation aimed at advancing climate justice and ensuring the implementation of global commitments.

Keywords: Environmental governance; International obligations; Sustainable development; Legal responsibility; Adaptation policies; Compensation mechanisms; Regulatory practices

 

Cite this article as: Ismail, M.C.A. "Legal Challenges of Climate Finance and Compensation in Achieving Net-Zero Emissions," International Review of Law, Vol. 15, Special Issue on Oil, Gas, Energy Law and Sustainable Development, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0346

© 2026, Ismail, M.C.A., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


مقدمة

يمثل تغيّر المناخ تحديًا عالميًا متصاعدًا في القرن الحادي والعشرين؛ لما له من تأثير مباشر على الأمن الغذائي والصحة العامة، والنظم البيئية، لا سيّما في الدول النامية الأكثر هشاشة. فقد أدّى ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن ازدياد انبعاثات الغازات الدفيئة إلى اضطرابات بيئية متسارعة؛ كما يؤكد التقرير السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (IPCC)، محذرًا من تداعيات يصعب التكيّف معها كارتفاع مستوى سطح البحر، وتكرار الكوارث الطبيعية وفقدان التنوع البيولوجي[1].

في مواجهة هذه التحديات، برز هدف "صافي الانبعاثات الصفرية" أداة أساسية في السياسات المناخية الدولية، خاصة منذ اتفاقية باريس عام 2015، الذي دعا إلى اعتماد استراتيجيات طويلة الأمد لتحقيق الحياد الكربوني[2]. ويأتي هذا البحث ليتناول الجوانب القانونية لآليات تمويل المناخ والتعويضات، باعتبارها وسائل أساسية لتحقيق العدالة المناخية، وضمان تفعيل الالتزامات الدولية. فبينما يُعد تمويل المناخ وسيلة لدعم الدول النامية في مواجهة آثار التغيّر المناخي، تسعى التعويضات إلى تحميل الدول الصناعية الكبرى مسؤوليتها التاريخية.

غير أنّ هذه الآليات تواجه تحديات قانونية متعددة، من أبرزها غياب إطار دولي ملزم، واختلاف المعايير المعتمدة لتحديد الجهات المستحقة، إلى جانب غموض آليات الحوكمة والتمويل. كما أن تراجع بعض الدول الصناعية عن التزاماتها يزيد من تعقيد الوضع القانوني؛ مما يُبرز أهمية هذا البحث في تحليل الأطر الحالية واقتراح سبل تطويرها لضمان توزيع عادل للأعباء والمسؤوليات[3].

أهمية البحث

تكمن أهمية هذا البحث في تسليط الضوء على أحد أكثر الجوانب حساسية في السياسات المناخية العالمية، وهو الجانب القانوني لتمويل المناخ والتعويضات. فعلى الرغم من تزايد الاعتراف الدولي بأهمية صافي الانبعاثات الصفرية، فإن غياب أدوات قانونية واضحة وملزمة لا يزال يعوق تحقيق هذا الهدف. ويأتي البحث ليسدّ ثغرة معرفية وأكاديمية في هذا المجال، من خلال الربط بين القانون الدولي، والعدالة المناخية، والالتزامات المالية؛ بما يعزّز قدرة الدول النامية على المطالبة بحقوقها، ويسهم في تطوير آليات قانونية أكثر فاعلية في مستقبل الاتفاقيات المناخية.

أهداف البحث

يهدف البحث إلى:

-        دراسة الإطار القانوني الدولي لتمويل المناخ وآليات التعويضات.

-        تحليل التحديات القانونية المرتبطة بتمويل المناخ وآليات التنفيذ.

-        تقديم توصيات لتحسين الأطر القانونية وتعزيز الالتزامات الدولية.

فرضية البحث

يفترض هذا البحث أن غياب إطار قانوني دولي ملزم هو العائق الرئيس أمام فعالية آليات تمويل المناخ والتعويضات في تحقيق هدف صافي الانبعاثات الصفرية. كما يُفترض أن تطوير منظومة قانونية ترتكز على مبادئ العدالة المناخية، والشفافية، والمسؤولية المشتركة والمتباينة، من شأنه أن يسهم في تعزيز التزام الدول، وخصوصًا الصناعية، بتوفير التمويل العادل والفعال للدول النامية، بما يؤدي إلى تفعيل الاتفاقيات الدولية وتحقيق الأهداف المناخية المعلنة.

الدراسات السابقة

تناولت العديد من الدراسات موضوع تمويل المناخ والتعويضات من زوايا متعددة، أبرزها دراسة Lyster (2021) حول الإطار القانوني للتعويضات المناخية، التي ركزت على نقص الالتزام القانوني من قبل الدول الكبرى، ودراسة Pauw et al. (2020) التي ناقشت الأبعاد السياسية والمؤسسية في اشتراط التمويل المناخي، مشيرة إلى التحديات في تنفيذ السياسات المناخية في الدول النامية. كذلك، تناولت دراسة Roberts and Weikmans (2021) الجوانب السياسية لتوزيع التمويل المناخي وغياب العدالة في تدفق الموارد. إلا أن هذه الدراسات، وعلى الرغم من قيمتها العلمية، لم تدمج بصورة شاملة بين البعد القانوني للتعويضات، وأهداف صافي الانبعاثات الصفرية، والعدالة المناخية في إطار واحد. وهو ما يسعى هذا البحث إلى تحقيقه من خلال تحليل التحديات القانونية القائمة واقتراح حلول عملية تعزز من عدالة وفعالية التمويل المناخي ضمن الأطر الدولية والوطنية.

إشكالية البحث

تُواجه الجهود الدولية المبذولة لمكافحة تغيّر المناخ تحديات قانونية حقيقية، لا سيما فيما يتعلق بتمويل المناخ وآليات التعويضات المناخية. فعلى الرغم من تزايد الاعتراف الدولي بضرورة تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية، لا تزال هناك فجوة قانونية واضحة تتمثل في غياب إطار دولي ملزم ينظّم هذه الآليات ويُحدّد مسؤوليات الدول، خصوصًا الصناعية، تجاه الدول النامية التي تتحمّل الجزء الأكبر من الأضرار البيئية على الرغم من ضعف مساهمتها في التلوّث. كما أن ضعف أدوات الحوكمة، وغموض المعايير المعتمدة في التوزيع العادل للتمويل والتعويضات، يُمثّلان تحديًا أمام تحقيق العدالة المناخية. ويزداد هذا التحدي مع تراجع بعض الدول الصناعية عن التزاماتها المالية؛ مما يُعقّد إمكانية تنفيذ الاتفاقيات المناخية بشكل فعّال.

وانطلاقًا من هذا الواقع، يطرح البحث الإشكالية الآتية: إلى أي مدى يُشكّل غياب إطار قانوني دولي ملزم عائقًا أمام تفعيل آليات تمويل المناخ والتعويضات، وكيف يمكن تطوير منظومة قانونية تضمن التوزيع العادل للتمويل المناخي وتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية؟

تساؤلات البحث

ما التحديات القانونية والإدارية التي تعوق تحقيق التزامات تمويل المناخ وآليات التعويضات؟ وكيف يمكن تطوير الأطر القانونية والإدارية لضمان التوزيع العادل للتمويل المناخي والتعويضات، وتعزيز الالتزام الدولي بها بما يسهم في تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية؟

منهج البحث

يعتمد البحث على المنهج التحليلي والاستقرائي الوصفي؛ من خلال مراجعة النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية باريس 2015. كما سيتم تحليل الأدبيات القانونية والدراسات السابقة المتعلقة بتمويل المناخ وآليات التعويضات.

خطة البحث

قُسّم البحث إلى مبحثين: يتناول المبحث الأول التحديات أمام مواجهة مشاكل التغيّر المناخي؛ حيث يناقش الاتفاقيات الدولية، والأطر المؤسسية، ودور الدول والمؤسسات الدولية في دعم هذه الآليات. أما الآخر فيتناول الحلول القانونية لتجاوز التحديات المرتبطة بتمويل المناخ، من خلال تقديم مقترحات عملية لتحسين الأطر القانونية وضمان الالتزام الدولي.

المبحث الأول: تحديات مواجهة مشاكل التغيّر المناخي

يُعدّ تمويل المناخ وآليات التعويضات من الركائز القانونية الأساسية في النظام الدولي لمكافحة تغيّر المناخ؛ حيث تهدف هذه الأدوات إلى تحقيق الالتزامات المناخية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، لا سيّما اتفاقية باريس. ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة في ضوء التباين بين قدرات الدول على التكيّف مع الآثار البيئية، إذ تتحمّل الدول النامية العبء الأكبر من الخسائر المناخية على الرغم من ضعف مساهمتها في الانبعاثات العالمية[4]. ويُقصد بتمويل المناخ تلك التدفقات المالية الموجّهة لدعم مشاريع التخفيف من الانبعاثات وتعزيز التكيّف، وهو ما تُنظّمه مؤسسات دولية متعددة الأطراف مثل "صندوق المناخ الأخضر". في المقابل، تقوم آليات التعويضات على مبدأ "العدالة المناخية" الذي يستوجب تحميل الدول الصناعية مسؤولية الانبعاثات التاريخية، وضمان تعويض الدول المتضررة عن الخسائر البيئية والاقتصادية الناتجة عن التغيّر المناخي، وفقًا لقاعدة "المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة"[5].غير أن تطبيق هذه المبادئ يواجه تحديات قانونية وإجرائية عميقة، تتعلق بطبيعة الالتزامات، وغياب الآليات الملزمة، وتعقيد شروط الحصول على التمويل أو التعويض.

يؤدي الإطار القانوني دورًا محوريًا في تنظيم العلاقات وضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية باريس التي تهدف إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري؛ من خلال تحديد أهداف للحد من انبعاثات غازات الدفيئة. انضمت إلى هذه الاتفاقية جميع الدول التي تعهدت بتقديم خطط وطنية لتقليل الانبعاثات وتعزيز التكيف مع آثار تغيّر المناخ، مع السعي للبقاء في حدود زيادة درجات الحرارة إلى أقل من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، والهدف الأكثر طموحًا هو الحد من الزيادة إلى 1.5 درجة مئوية. ومع ذلك، يواجه هذا الإطار تحديات تتعلق بآليات التنفيذ وتأخر الالتزامات المالية؛ حيث إن بعض الدول، مثل الولايات المتحدة في فترة حكم الرئيس دونالد ترمب، قررت الانسحاب من الاتفاقية في خطوة أثارت جدلًا كبيرًا. ويشكل الإطار القانوني لتمويل المناخ والتعويضات أساس العدالة المناخية، لكنه يواجه تحديات أبرزها غياب الإلزامية وتأخر الالتزامات المالية. وتضع هذه التحديات ضغطًا على قدرة الدول النامية في التكيف مع التغيّرات المناخية، وتعزيز قدراتها على مواجهة الآثار السلبية لتغيّر المناخ. ومن هنا، يتضح أن هناك حاجة ملحة لتطوير آليات أكثر فاعلية لضمان تحقيق الأهداف المناخية المرجوة وتوفير التمويل اللازم للدول الأكثر تأثرًا.

المطلب الأول: تحديات التمويل الدولي اللازمة للمناخ

يشير تمويل المناخ إلى التدفقات المالية المقدمة من الدول المتقدمة، أو المؤسسات الدولية، أو القطاع الخاص لدعم جهود خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وتعزيز قدرة الدول النامية على التكيف مع آثار تغيّر المناخ. يشمل هذا التمويل دعم مشاريع الطاقة المتجددة، وحماية الغابات، وتطوير البنية التحتية المقاومة للكوارث، بهدف تحقيق تنمية مستدامة ومرنة، وفقًا لما حدده صندوق المناخ الأخضر[6].

أما التعويضات المناخية، فهي آلية تهدف إلى تحميل الدول الصناعية مسؤولية دعم الدول النامية المتضررة من آثار تغيّر المناخ، استنادًا إلى مبادئ العدالة المناخية والمسؤولية المشتركة والمتباينة، كما نصت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1992. تُنفذ هذه التعويضات من خلال آليات مثل صندوق التكيف وآلية الخسائر والأضرار[7].

على الصعيد الدولي، تعتمد آليات تمويل المناخ والتعويضات على التعاون متعدد الأطراف بين الدول والمنظمات. ومن أبرز هذه الآليات:

-        صندوق المناخ الأخضر (GCF): يدعم مشروعات التخفيف والتكيف في الدول النامية[8].

-        آلية التنمية النظيفة (CDM): تتيح للدول المتقدمة تمويل مشاريع خفض الانبعاثات في الدول النامية لتحقيق أهدافها[9].

-        صندوق التكيف: يمول مشاريع التكيف مع تغيّر المناخ في الدول النامية الأكثر تضررًا[10].

على الرغم من أهمية هذه الآليات، فإنها تواجه تحديات تتعلق بالالتزامات التمويلية، والشفافية، والتوزيع العادل للموارد؛ مما يتطلب مزيدًا من الجهود لضمان فعالية هذه المبادرات في مواجهة آثار تغيّر المناخ، مثل مشاريع الطاقة النظيفة والزراعة المستدامة. ومع أهمية تمويل المناخ في الحد من الفقر وتعزيز العدالة المناخية، تواجه هذه الجهود تحديات كبيرة، من أبرزها مقاومة بعض الدول الكبرى للالتزامات المالية، مثل التعهد بتوفير 100 مليار دولار سنويًا للدول النامية، فضلًا عن غياب آلية إلزامية للتعويضات عن الأضرار البيئية الناتجة عن التلوث[11]. كما أن قوة إلزام اتفاقات المناخ تعتمد على الإرادة السياسية للدول؛ مما يعوق التقدم في تحقيق الأهداف المناخية العالمية[12].

الفرع الأول: مفهوم تمويل المناخ وأهميته في تحقيق التنمية المستدامة

يشير تمويل المناخ إلى التدفقات المالية المخصصة لدعم الأنشطة التي تسهم في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز قدرة الدول على التكيف مع التغيّرات المناخية. يشمل ذلك مشاريع الطاقة النظيفة، والإدارة المستدامة للموارد، وتطوير التكنولوجيا الخضراء. وفقًا للبنك الدولي، يُعد تمويل المناخ حلقة وصل حيوية بين الأهداف المناخية والتنمية المستدامة[13].

تكمن أهمية تمويل المناخ في جوانب رئيسة تتكامل لتحقيق التنمية المستدامة. أولًا، يسهم تمويل المناخ في الحد من الفقر وتحسين الحياة، من خلال توفير الطاقة النظيفة التي تسهم في تحسين نوعية الحياة، وكذلك تحسين الأمن الغذائي عبر الزراعة المستدامة التي تدعم المجتمعات في مواجهة التحديات البيئية[14]. ثانيًا، يعزز تمويل المناخ العدالة المناخية عبر دعم الدول النامية التي تواجه تحديات كبيرة بسبب التغيّر المناخي، على الرغم من مساهمتها المحدودة في الانبعاثات[15]. أخيرًا، يسهم في تحفيز الاقتصاد الأخضر، من خلال تشجيع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون واستثمار الطاقة المتجددة؛ مما يفتح آفاقًا جديدة لتحقيق التنمية المستدامة وتقليل الآثار السلبية للتغيّرات المناخية[16].

مع ذلك، يتطلب تحقيق التنمية المستدامة استثمارات سنوية تتجاوز 300 مليار دولار للدول النامية بحلول عام 2030، وفقًا لتقديرات البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية (IEA)[17]. وفي الوقت نفسه، تواجه التزامات الدول المتقدمة، مثل الهدف المتفق عليه في مؤتمر كوبنهاغن 2009 بتوفير 100 مليار دولار سنويًا[18]، تأخيرًا في التنفيذ؛ مما يعوق التقدم في تحقيق الأهداف المناخية العالمية. ويظهر تقرير بنك التنمية الآسيوي[19] (ADB) لعام 2023 أن هناك فجوة كبيرة في تمويل المناخ؛ حيث يُقدر أن الدول النامية بحاجة إلى ما بين 4.3 إلى 5.7 تريليونات دولار بين عامي 2020 و2030 لتحقيق الأهداف المناخية العالمية[20]. هذه الأرقام توفر إطارًا تقديريًا يستند إلى تقارير وتقويمات اقتصادية من مؤسسات دولية تهدف إلى تقييم حجم التمويل المطلوب للحد من تأثيرات التغيّر المناخي.

الفرع الثاني: التحديات القانونية لتمويل التغيّر المناخي

يعد وضع معايير شفافة وعادلة لتوزيع التعويضات المالية من أبرز التحديات في مكافحة تغيّر المناخ؛ حيث تستند هذه المعايير إلى مبادئ العدالة المناخية التي تهدف إلى توزيع الأعباء بشكل عادل بناءً على المساهمات في الانبعاثات وقدرات الدول الاقتصادية؛ مما يضمن استفادة الدول الأكثر تأثرًا مثل الدول الجزرية الصغيرة والدول النامية[21].

أبرز المبادئ التي يجب أن تحكم هذه المعايير تشمل:

أولًا: المسؤولية المشتركة لكن المتباينة (CBDR)

تتحمل الدول الصناعية المسؤولية الأكبر بسبب دورها التاريخي في الأزمة المناخية، مع ضرورة توفير دعم للدول النامية. ومع ذلك، تواجه هذه القاعدة تحديات عند محاولة تحديد المساهمات التاريخية بشكل دقيق، إضافة إلى رفض بعض الدول الكبرى الاعتراف بتلك المسؤوليات بشكل قانوني[22].

ثانيًا: الاحتياجات الملحة

تقديم الدعم للدول التي تواجه أشد التأثيرات المناخية مثل ارتفاع مستوى سطح البحر. ولكن تطبيق هذا المبدأ يتطلب آليات واضحة لتحديد "الاحتياجات الملحة" بشكل دقيق، مع ضمان أن الدعم يصل إلى البلدان الأكثر احتياجًا دون تداخلات سياسية[23].

ثالثًا: الشفافية والمساءلة

 ضرورة إنشاء آليات لرصد التدفقات المالية وضمان استخدامها بفعالية. لكن في الواقع، يبقى غياب الآليات المنفذة على الأرض من أبرز العوائق؛ حيث لا توجد آليات موحدة تضمن توزيع التعويضات المالية بطريقة فعّالة وشفافة[24].

يبقى تنفيذ هذه المبادئ أمرًا معقدًا؛ فمثلًا، هناك صعوبة في تحديد المبالغ المالية المناسبة لتوزيع التعويضات بين الدول بناءً على مسؤولياتها واحتياجاتها، إضافة إلى التحدي في الاتفاق على كيفية تقاسم المسؤولية بين الدول الكبرى والدول النامية؛ حيث إن العديد من الدول الكبرى ترفض الالتزامات المالية الطويلة الأمد. يمكن الاستشهاد بحالة الدول الجزرية الصغيرة، مثل جزر المالديف وكيريباتي، التي تعد من أكثر الدول تأثرًا بتغيّر المناخ بسبب ارتفاع مستويات سطح البحر. وعلى الرغم من التزام المجتمع الدولي بتقديم دعم مالي لهذه الدول، فإن الآليات الحالية لتوزيع التعويضات المالية لا تضمن دائمًا وصول هذا الدعم بشكل سريع وفعّال.

وبالتالي، بينما تتطلب العدالة المناخية معايير عادلة وشفافة لتوزيع التعويضات المالية، فإن تطبيق هذه المعايير يواجه تحديات عملية، مثل التباين بين مصالح الدول المختلفة، ونقص الشفافية في التدفقات المالية، وصعوبة تحديد المسؤوليات والاحتياجات بدقة؛ مما يستدعي تعزيز الحوار الدولي وتطوير آليات فاعلة لرصد التنفيذ وضمان العدالة في التوزيع لتحقيق الأهداف المناخية بشكل شامل وعادل. وبناء عليه، ينبغي أن تركز الجهود الدولية على تطوير آليات قانونية وإدارية مرنة تضمن التوزيع العادل للتعويضات، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح وملزم. ويجب تعزيز الشفافية والمساءلة عبر آليات رقابة فعّالة، لتطبيق مبدأ العدالة المناخية بشكل يضمن عدم تهميش الدول الأكثر تأثرًا.

الفرع الثالث: أبرز الاتفاقيات الدولية المنظمة لتمويل المناخ والتعويضات

تعد الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتمويل المناخ والتعويضات الأساس القانوني لتنظيم الجهود العالمية لمواجهة تحديات تغيّر المناخ. من أبرز هذه الاتفاقيات: اتفاقية باريس 2015، وصندوق المناخ الأخضر.

تهدف اتفاقية باريس إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع السعي إلى الحد منها عند 1.5 درجة مئوية. وتشترط الاتفاقية توفير تمويل مستدام لدعم الدول النامية، مع التزام الدول المتقدمة بتوفير 100 مليار دولار سنويًا بدءًا من عام 2020. كما حثّت الأطراف على تعزيز الشفافية في تمويل المناخ وإبلاغ التقدم المحرز من خلال التقارير الوطنية[25].

إضافة إلى اتفاقية باريس، هناك بروتوكول كيوتو، الذي يعدُّ أحد الأسس القانونية السابقة لمعالجة قضايا تغيّر المناخ، وهو الذي فرض التزامات على الدول المتقدمة لتقليص انبعاثات غازات الدفيئة. لكن، مع مرور الوقت، تبين أن البروتوكول لم يحقق النتائج المرجوة، خاصة بعد انسحاب بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة. لذا، تعد اتفاقية باريس بمنزلة محاولة لتحسين هذه الفجوة عن طريق اشتراط تمويل مستدام للبلدان النامية[26].

وعلى الرغم من أهمية هذه الاتفاقيات وآلياتها المالية، فإنها تواجه تحديات عديدة تتعلق بالوفاء بالتعهدات المالية وتأخير التمويل؛ مما يعوق تنفيذ الأهداف المناخية. وفقًا لتقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في مايو 2024، قدمت الدول المتقدمة 115.9 مليار دولار أمريكي من التمويل المناخي للدول النامية في عام 2022، متجاوزة الهدف السنوي البالغ 100 مليار دولار لأول مرة. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين هذا المبلغ والاحتياجات الفعلية للدول النامية[27]. ومن هذه التحديات، يمكن الإشارة إلى نقص الشفافية في تدفق التمويل؛ مما يؤدي إلى صعوبة مراقبة مدى استخدام الأموال بشكل فعال. تشير دراسة من Climate Policy Initiative إلى أن 43% من البلدان التي تعاني من مشاكل ديون شديدة دفعت أكثر في مدفوعات الديون للمقرضين بين عامي 2019 و2021 مما تلقت من تمويل مناخي؛ مما يعكس نقص الشفافية في تدفقات التمويل[28]. كما تواجه الدول النامية صعوبة في الحصول على التمويل بسبب الآليات المعقدة لتقديم الطلبات والموافقات. وفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، تواجه الدول الجزرية الصغيرة النامية صعوبات كبيرة في الوصول إلى التمويل المناخي بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة؛ مما يعوق تنفيذ مشاريع التكيف مع تغيّر المناخ.

المطلب الثاني: التحديات المتعلقة بدور الدول والمنظمات الدولية في تمويل التغيّر المناخي

تعد الدول والمنظمات الدولية من الركائز الأساسية في دعم تمويل المناخ؛ حيث تسهم في توفير الموارد المالية والتقنية لتعزيز التكيف مع تغيّر المناخ والتخفيف من آثاره[29]. تقوم الدول بتعهداتها الدولية لتقديم الدعم المالي والتقني للدول النامية، إضافة إلى تطوير استراتيجيات وطنية لتحقيق أهداف المناخ. على سبيل المثال، قادت دول الاتحاد الأوروبي مبادرات لدعم مشاريع الطاقة المتجددة وحماية الغابات، بينما تعمل ألمانيا وفرنسا على دعم برامج ثنائية لتعزيز التكيف في الدول النامية.[30]

أما المنظمات مثل البنك الدولي، فيدعم التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون من خلال "صندوق الاستثمار في المناخ"[31]، بينما يسهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في تصميم استراتيجيات تمويل المناخ[32]. ويقدم صندوق النقد الدولي (IMF) الدعم الفني والسياسات الاقتصادية[33].

ومع هذه الجهود، تظل هناك تحديات كبيرة مثل الفجوة التمويلية بين الالتزامات والاحتياجات الفعلية؛ حيث يقدر البنك الدولي أن الدول النامية بحاجة إلى أكثر من 300 مليار دولار سنويًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة[34]، إضافة إلى وجود تحديات بيروقراطية وتعقيدات في آليات التمويل؛ مما يعوق سرعة تنفيذ المشاريع المناخية.

وعلى الرغم من تعهدات الدول المتقدمة بتوفير 100 مليار دولار سنويًا بموجب اتفاقية باريس، فإن التنفيذ الفعلي ما زال دون المستوى المطلوب، ويظهر ذلك في تأخير تدفق الأموال لتلك الدول. كما تفتقر بعض آليات التمويل إلى الشفافية؛ مما يؤدي إلى تفاوت في الاستفادة من الأموال بين الدول المختلفة[35].

الفرع الأول: نقص الالتزام والتمويل من الدول الكبرى

يعد نقص الالتزام والتمويل من الدول الكبرى من التحديات الرئيسة لتمويل المناخ؛ حيث تواجه العديد من الدول النامية صعوبة في الحصول على التمويل اللازم لمواجهة آثار تغيّر المناخ. وعلى الرغم من التعهدات التي قدمتها الدول المتقدمة في اتفاقية باريس، فإن العديد منها لم تلتزم بالتمويل المطلوب[36]، وقد أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية[37] إلى أن حجم التمويل المقدم من الدول المتقدمة للدول النامية لم يتجاوز 83.3 مليار دولار في 2020؛ مما يعني فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 16.7 مليار دولار.

على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، انسحبت إدارة ترمب من اتفاقية باريس في عام 2017؛ مما أوقف مساهمات مالية مهمة، ثم عادت إدارة بايدن للاتفاق عام 2021، لكن ذلك لم يُعِد الالتزامات المالية بسرعة كافية[38]. كذلك، قلّصت المملكة المتحدة تعهداتها في عام 2023؛ حيث خفّضت تمويلها الموجه للمساعدات الخارجية، بما في ذلك التمويل المناخي، من 0.7% إلى 0.5% من الناتج القومي الإجمالي[39].

وفي ألمانيا، وعلى الرغم من كونها من الدول التي تعهدت بتمويل كبير، فقد أُجّل بعض مساهماتها بسبب الضغط الاقتصادي الناتج عن أزمة الطاقة بعد الحرب في أوكرانيا[40]. وفي كندا، رُصد 5.3 مليارات دولار تمويلًا مناخيًا للفترة 2021–2026، لكن جزءًا كبيرًا من هذا التمويل لم يُصرف فعليًا بعد بسبب تعقيد الإجراءات البيروقراطية[41].

وتعود أسباب هذا النقص إلى أولويات سياسية داخلية، كما هو الحال في الولايات المتحدة؛ حيث شهدت السياسات المناخية تحولات كبيرة مع تغيّر الإدارات[42]؛ مما أثر على استمرارية الالتزامات المالية التي تم التعهد بها في إطار اتفاقية باريس[43]. كما أن الأزمات الاقتصادية العالمية تحد من قدرة الدول الكبرى على تخصيص الموارد المطلوبة لتمويل مشاريع المناخ[44].

يؤدي النقص في التمويل إلى تأخير تنفيذ المشاريع المناخية في الدول النامية، مثل بناء الجدران الواقية من الفيضانات في الدول الجزرية الصغيرة. ولحل هذه المشكلة، يجب أن تلتزم الدول الكبرى بتعهداتها المالية من خلال آليات إلزام قانونية تضمن تخصيص الأموال للمشاريع الأكثر حاجة[45].

الفرع الثاني: دور الأمم المتحدة ومؤسساتها المالية المتخصصة

تؤدي الأمم المتحدة، والبنك الدولي، وصناديق المناخ الدولية، دورًا محوريًا في توفير التمويل لمكافحة تغيّر المناخ؛ حيث تعزز التعاون بين الدول، وتوجه الموارد المالية والتقنية نحو المشاريع المناخية في الدول النامية.

تدير الأمم المتحدة العمليات المناخية العالمية من خلال اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC)، كما تدير "الصندوق الأخضر للمناخ" لدعم الدول النامية في التكيف مع التغيّر المناخي[46]. وتنظم المبادرات مثل "المرفق الائتماني الدولي للمناخ" (CIF) لدعم التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون[47].

من جانبها، يقدم البنك الدولي تمويلًا ميسرًا وخدمات فنية من خلال برامج مثل "صندوق الاستثمار في المناخ" (CIF) و"مرفق البيئة العالمية" (GEF)، ويركز على مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة[48].

كما تسهم صناديق المناخ مثل "صندوق المناخ الأخضر" و"صندوق التكيف" في تمويل المشاريع المناخية في الدول النامية، مع التركيز على التكيف مع تغيّر المناخ[49].

وعلى الرغم من هذه الجهود، تواجه عملية توفير التمويل تحديات كبيرة مثل الفجوات التمويلية، وضعف التنسيق، والبيروقراطية. فعلى سبيل المثال، لا تزال بعض الدول النامية تواجه صعوبة في الوصول إلى التمويل بسبب تعقيد الإجراءات ومتطلبات التقارير الدقيقة؛ مما يعطل تنفيذ المشاريع الحيوية[50]. كما أن بعض المؤسسات لم تحقق أهدافها بالكامل بسبب التأخير في الالتزامات المالية من الدول المتقدمة[51]. وللتغلب على هذه التحديات، يجب تحسين آليات التنسيق بين المؤسسات المالية العالمية والمحلية، وتبسيط الإجراءات الإدارية[52]، وفرض آليات قانونية إلزامية لضمان الالتزام بالتعهدات المالية[53]، إضافة إلى زيادة الشفافية والمساءلة لضمان أن التمويل يُخصص للمشاريع الأكثر تأثيرًا في التكيف مع المناخ وتخفيف آثاره[54].

الفرع الثالث: دراسة أمثلة عن المبادرات الدولية لتمويل المناخ (مثل مبادرة صندوق المناخ الأخضر)

تعدّ المبادرات الدولية لتمويل المناخ من الأدوات الأساسية لمكافحة تغيّر المناخ. ومن أبرز هذه المبادرات "صندوق المناخ الأخضر"، الذي أُنشئ لدعم الدول النامية في التكيف مع آثار تغيّر المناخ وتحقيق أهداف اتفاقية باريس. تأسس الصندوق في 2010 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، ويهدف إلى دعم التخفيف والتكيف مع تغيّر المناخ من خلال تمويل مشاريع الطاقة المتجددة وحماية التنوع البيولوجي[55].

منذ تأسيسه، خصص الصندوق أكثر من 10 مليارات دولار لتمويل 200 مشروع في أكثر من 100 دولة، مع التركيز على الدول الأقل نموًا والدول الجزرية الصغيرة. على سبيل المثال، في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، موّل الصندوق مشاريع مبتكرة لتحسين الاستدامة الزراعية والتكيف مع فترات الجفاف الطويلة. إلا أن فعالية هذه المبادرات تظل موضع تساؤل؛ حيث تواجه العديد من المشاريع تأخيرات في التنفيذ بسبب البيروقراطية والقيود المالية. وعلى الرغم من تخصيص المبالغ الكبيرة، لا تزال بعض الدول النامية تعاني من صعوبة في الوصول إلى هذه التمويلات بسبب تعقيد الإجراءات وعدم وضوح الشروط[56].

إلى جانب صندوق المناخ الأخضر، توجد مبادرات أخرى مثل "صندوق التكيف" (Adaptation Fund)، الذي يركز على مشاريع التكيف في الدول النامي[57]. و"المرفق الائتماني الدولي للمناخ" الذي يدعم مشروعات طاقة متجددة وتقنيات منخفضة الكربون في أكثر من 50 دولة[58].

وعلى الرغم من الفروق في أهداف التمويل بين هذه المبادرات، فإنها تواجه تحديات مشتركة تتعلق بالتمويل المستدام، وضعف التنسيق بين المؤسسات، وقلة الشفافية في تخصيص الأموال. فعلى سبيل المثال، على الرغم من تخصيص تمويلات ضخمة، لم يتم تحقيق التقدم المنشود في بعض المشاريع بسبب التحديات الإدارية والتقنية[59].

ومن المهم مقارنة هذه المبادرات لتحديد الفجوات وتحسين الأداء؛ حيث إن بعض الصناديق مثل "صندوق المناخ الأخضر" يمتلك آليات أكثر مرونة وسرعة في تخصيص الأموال مقارنة بمبادرات أخرى، ولكنها لا تزال تواجه تحديات في ضمان التوزيع العادل للتمويل. وهذا يستدعي ضرورة التزام الدول المتقدمة بتعهداتها المالية، وتفعيل آليات الرقابة لضمان وصول الأموال بشكل فعّال إلى المشاريع الأكثر حاجة، مع تحسين التنسيق بين المؤسسات الدولية والمحلية لضمان تحقيق الأهداف المناخية.

المطلب الثالث: التحديات القانونية لتمويل المناخ والتعويضات

يمثل تمويل المناخ والتعويضات المالية تحدييْن كبيرين للدول النامية والمجتمع الدولي بسبب قضايا عدّة، منها ما يتعلق بالشفافية، وتوزيع الأموال بشكل عادل، والمسؤولية القانونية للدول الكبرى. وعلى الرغم من التقدم الذي أُحرز في تمويل المشاريع المناخية، لا يزال هناك نقص في الشفافية في تخصيص الموارد ومراقبتها؛ مما يعرقل وصول التمويل إلى الدول الأكثر تضررًا[60].

تواجه الدول الكبرى تحديات في الوفاء بتعهداتها المالية بموجب اتفاقية باريس، واعتراضات على فرض مسؤوليات قانونية ملزمة للتعويض؛ حيث لم تلتزم العديد منها بتقديم 100 مليار دولار سنويًا للدول النامية. كما أن تحديد المسؤولية القانونية للدول الكبرى في حال عدم الوفاء بتعهداتها يشكل عقبة رئيسة. وبشأن التعويضات المالية، هناك صعوبة في تحديد معايير قانونية واضحة للأضرار الناجمة عن تغيّر المناخ[61].

وتستمر الدول النامية في مواجهة صعوبات في إثبات مسؤولية الدول الكبرى بسبب انبعاثاتها التاريخية[62]. هذا التحدي يتفاقم خصوصًا مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، اللتين تعتبران من أكبر الملوثين على مستوى العالم. لكن ما يترتب على هذا الإثبات هو أنه قد يُمكّن الدول النامية من المطالبة بتعويضات من الدول الكبرى بسبب الأضرار التي تسببت فيها هذه الانبعاثات.

ومع ذلك، تبقى المسألة معقدة؛ حيث إن الدول الكبرى قد لا تكون ملتزمة قانونيًا بتعويض الدول النامية أو حتى بالاعتراف الكامل بمسؤوليتها التاريخية عن الانبعاثات. في هذا السياق، من الضروري تعزيز الشفافية والمساءلة في تمويل المناخ، وتطوير آليات قانونية جديدة تلزم الدول الكبرى بتقديم تمويل إضافي للدول النامية. وهذا قد يتطلب إنشاء محاكم أو آليات تحكيم دولية قادرة على التعامل مع قضايا التعويضات المناخية؛ مما يضمن تحقيق العدالة المناخية على الصعيدين الوطني والدولي. وبشأن الإجراءات ضد الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، يمكن أن تكون هناك جهود قانونية من خلال محاكم دولية أو منظمات عالمية قد تشمل تحكيمًا في مسائل بيئية أو مسؤوليات تاريخية، ولكن ذلك يتطلب توافقًا دوليًا واسعًا؛ مما يجعل اتخاذ إجراءات فعّالة ضد هذه الدول أمرًا صعبًا في الوقت الحالي.

الفرع الأول: نقص الالتزام والتمويل من الدول الكبرى

يعد نقص الالتزام والتمويل من الدول الكبرى من أبرز التحديات التي تواجه تمويل المناخ؛ حيث لم تلتزم العديد من الدول المتقدمة بتعهداتها المالية في اتفاقية باريس. وتشير التقارير إلى أن المساعدات المقدمة في 2020 كانت أقل بكثير من المبلغ المستهدف؛ مما يعمق الفجوة بين الدول الكبرى والدول النامية المتأثرة بالتغيّر المناخي[63].

تعود أسباب نقص التمويل إلى الأزمات الاقتصادية والسياسية في الدول الكبرى، إلى جانب اعتراضات بعض الدول على تقديم تمويل إضافي؛ حيث تعتبر أن الدول النامية يجب أن تتحمل جزءًا من المسؤولية[64]. إضافة إلى ذلك، فإن التنسيق الضعيف بين الدول الكبرى والبروتوكولات البيروقراطية في المؤسسات الدولية يعوقان وصول التمويل إلى الدول الأكثر تضررًا، مثل الدول الجزرية الصغيرة والدول الإفريقية [65].

لذلك، هناك دعوات لزيادة الالتزامات المالية، وتحقيق مزيد من الشفافية في توزيع التمويل، وتحمل الدول الكبرى مسؤوليتها التاريخية في تمويل المشاريع المناخية.

الفرع الثاني: غياب إطار قانوني مُلزم على مستوى التنفيذ

يعد غياب إطار قانوني مُلزم من أبرز التحديات التي تواجه تمويل المناخ والتعويضات في الاتفاقيات الدولية. وعلى الرغم من وجود التزامات في اتفاقية باريس، فإنها تفتقر إلى آلية تنفيذ قانونية ملزمة؛ مما يعوق الوفاء بتلك الالتزامات[66]. ويؤدي هذا النقص إلى غياب المساءلة القانونية، ويجعل من الصعب الضغط على الدول المتقدمة لتحقيق تعهداتها المالية.

كما يزيد غياب الإطار الملزم من صعوبة توزيع المسؤولية بين الدول المتقدمة والدول النامية، ويعرقل جهود تمويل المناخ[67]. في هذا السياق، تزداد الدعوات لتطوير آليات قانونية تضمن توزيعًا عادلًا للموارد، وتحدد مسؤولية الدول الكبرى بشكل أكثر وضوحًا. علاوة على ذلك، فإن ضعف آليات التعويضات المناخية نتيجة غياب الإطار الملزم يمنع الدول النامية من الحصول على التمويل الكافي للتكيف مع تغيّر المناخ؛ مما يزيد من تفاقم الفقر والتهجير[68].

الفرع الثالث: تحديات تخصيص الموارد بين الدول النامية والمتقدمة

تعد تحديات تخصيص الموارد بين الدول النامية والمتقدمة من أبرز القضايا التي تعوق تحقيق أهداف تمويل المناخ. فإن تخصيص هذه الموارد يواجه معوقات كبيرة. أحد أكبر هذه التحديات هو تفاوت احتياجات التمويل بين الدول النامية؛ حيث تواجه الدول الجزرية الصغيرة والدول ذات الاقتصادات الهشة تحديات مناخية حادة، بينما تحتاج الدول ذات الاقتصادات الناشئة إلى تمويلات لتحويل طاقتها إلى مصادر متجددة[69].

إضافة إلى ذلك، قد تؤثر الأزمات الاقتصادية والسياسية في الدول المتقدمة على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، في حين تعرقل الانقسامات السياسية التوزيع العادل للموارد[70]. في المقابل، تواجه الدول النامية صعوبات في الوصول إلى التمويل بسبب البيروقراطية؛ مما يستدعي وجود آليات تمويلية أكثر شفافية وسرعة[71].

ولتحقيق تخصيص أكثر عدالة، يُقترح تبني نماذج مرنة لتوزيع التمويل المناخي تأخذ في الحسبان الفروقات بين الدول من حيث الاحتياجات المناخية، والقدرات التنفيذية، والمخاطر المناخية المحدقة بها. كما يجب دعم هذه النماذج بآليات تمويل شفافة وسريعة، مع توفير الدعم الفني والمؤسسي للدول النامية لضمان تنفيذ مشاريعها بفعالية[72].

المبحث الثاني: الحلول القانونية لتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية عبر تمويل المناخ

يُعد تمويل المناخ أحد المرتكزات الأساسية في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية، ولكن فعاليته تظل مرهونة بوجود أطر قانونية واضحة ومُلزمة تُعزز من توجيه الموارد نحو مشاريع التخفيف والتكيف. وإذا كان المبحث الأول قد كشف عن عوائق قانونية وإدارية تعوق تحقيق التمويل الفعال، فإن هذا المبحث يقدم رؤية تحليلية للحلول القانونية الممكنة، انطلاقًا من المبادئ الدولية، ومرورًا بالتجارب المقارنة، وانتهاءً بمقترحات الباحث لتفعيل الالتزامات الدولية.

من أبرز المقترحات القانونية، فرض التزامات تمويلية مُلزمة على الدول الصناعية الكبرى، مستندة إلى مبدأ "المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة" الذي أقرته اتفاقية باريس، إلا أن غيابه عن الصياغات الإلزامية في بعض النصوص جعل الالتزام مسألة سياسية أكثر منها قانونية[73]. من هنا، يمكن القول إن إعادة صياغة الاتفاقيات المستقبلية لتتضمن "مسؤولية قانونية واضحة" مع آليات رصد وإنفاذ (مثل العقوبات المالية أو تقارير التقييم السنوي) سيكون عاملًا حاسمًا في ردم فجوة التمويل[74].

أما على الصعيد الضريبي، فاعتماد "الضريبة الكربونية" هو حل ناجع، لكنه لا يزال غائبًا عن الكثير من النظم القانونية في الجنوب العالمي[75]. وهنا نرى ان التعاون جنوب-جنوب عبر منظمات إقليمية (كالجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي) يمكن أن يكون منصة لتوحيد السياسات الضريبية البيئية، وبالتالي تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي [76].

وأخيرًا، يبرز ضعف آليات المساءلة القانونية كمشكلة بنيوية، إذ تفتقر الاتفاقيات الدولية الحالية إلى أدوات قضائية فعالة لمحاسبة الدول المتقاعسة. لذا، يوصي الباحث بإنشاء محكمة دولية مختصة بالنزاعات المناخية، تكون ذات ولاية قانونية ملزمة، بما يحقق التوازن بين الأطراف ويُعزز الإنصاف المناخي [77].

المطلب الأول: تطوير الآليات القانونية لتعزيز الالتزام الدولي بتمويل المناخ

يُعد تطوير الآليات القانونية خطوة محورية لتعزيز الالتزام الدولي بتمويل المناخ وتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية. فبينما نصّت اتفاقية باريس 2015 على التزامات تمويلية للدول المتقدمة تجاه الدول النامية، إلا أن هذه الالتزامات تظل في أغلبها "طوعية" ولا تترافق مع أدوات إنفاذ قانونية؛ مما أضعف من فاعلية التنفيذ، وقلّص من ثقة الدول النامية في عدالة النظام التمويلي القائم [78].

لذلك، يُقترح تطوير معاهدات أو بروتوكولات مكملة تتضمن نصوصًا ملزمة تفرض التزامات مالية على الدول المتقدمة تُبنى على مبدأ "المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة"، وتُراعى فيها الانبعاثات التاريخية والقدرة الاقتصادية للدولة. وينبغي أن تترافق هذه الالتزامات مع جداول زمنية دقيقة [79]. وتُدعم بآليات تقارير دورية ملزمة تخضع للتقييم من قبل هيئة رقابية مستقلة تابعة للأمم المتحدة، مثل اللجنة الدولية لمراقبة التمويل المناخي [80].

أما فيما يتعلق بفكرة فرض عقوبات دولية على الدول غير الملتزمة، فإنها من حيث المبدأ ليست مستحيلة، لكنها تثير جدلًا قانونيًا حول وسائل التنفيذ ومدى توافقها مع قواعد السيادة الوطنية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. لا توجد حاليًا في القانون الدولي آلية واضحة لإجبار دولة على تقديم تمويل خارجي، لكن يمكن تصميم حوافز وعقوبات غير مباشرة مثل، الربط بين الالتزام المالي والمشاركة في الأسواق الكربونية أو في برامج تفضيلية للأمم المتحدة. حرمان الدول غير الملتزمة من التسهيلات التي تقدمها المؤسسات المالية الدولية. فرض قيود على حصولها على تمويلات المناخ من الصناديق العالمية الأخرى.

هذه الأساليب، وإن لم تكن "عقوبات تقليدية"، إلا أنها تُستخدم فعليًا في عدد من الاتفاقيات متعددة الأطراف، مثل آلية التنفيذ في بروتوكول كيوتو، ويمكن اعتبارها وسائل ضغط قانوني واقعية.

إلى جانب التزامات الدول، يجب أن يتوسع الإطار القانوني الدولي ليشمل تشريعات تحفيزية للقطاع الخاص، مثل الحوافز الضريبية والإعفاءات الجمركية للمشاريع البيئية العابرة للحدود. وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي مؤخرًا أدوات قانونية ضمن اللائحة الأوروبية للتمويل المستدام (EU Taxonomy Regulation) التي تُعد نموذجًا يُحتذى به، ويمكن تكييفه ليُستخدم دوليًا [81]. كما أن إصلاح صندوق المناخ الأخضر (GCF) بات أمرًا ملحًا، خاصة فيما يتعلق بتعقيد الإجراءات الإدارية وطول فترة دراسة المشاريع. يمكن إدخال قواعد قانونية تُلزم الصندوق بمدة زمنية محددة للرد على الطلبات، وتحقيق التوازن الجغرافي في توزيع التمويل [82].

أخيرًا، فإن نجاح هذه الآليات يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا دوليًا عالي المستوى، تشارك فيه كل من الأمم المتحدة، البنك الدولي، وصناديق الاستثمار المناخي، لتوحيد الجهود القانونية، وتجنب التضارب في آليات التنفيذ والمساءلة [83].

الفرع الأول: تعزيز آليات الإلزام والتنفيذ في الاتفاقيات الدولية

تعتبر آليات الإلزام والتنفيذ أساسية لضمان تحقيق أهداف تمويل المناخ في الاتفاقيات الدولية. على الرغم من الطموحات التي تضمنتها اتفاقية باريس 2015، إلا أن غياب آليات فعالة للإلزام يشكل تحديًا كبيرًا. لذلك، يجب تعزيز هذه الآليات من خلال تطوير أطر قانونية صارمة تُلزم الدول بالوفاء بالتزاماتها المناخية والمالية[84].

يمكن تحقيق ذلك من خلال إضافة بنود عقوبات واضحة، مثل فرض رسوم إضافية على صادرات الدول غير الملتزمة أو تقليص المساعدات الدولية[85]. كما يمكن إنشاء آلية تحكيم دولية لمراجعة التقارير المالية للدول واتخاذ إجراءات ضد المخالفين؛ مما يعزز الشفافية ويزيد من الثقة بين الدول[86].

بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تعزيز أدوات المراقبة والتقييم المستقلة عبر لجان دولية تتابع التقدم في تحقيق أهداف التمويل المناخي. يمكن تقديم تقارير دورية في المؤتمرات الدولية لتقييم الأداء؛ مما يعزز المساءلة ويضمن توجيه الموارد إلى المشاريع الأكثر حاجة.[87].

الفرع الثاني: وضع معايير شفافة وعادلة لتوزيع التعويضات المالية

وضع معايير شفافة وعادلة لتوزيع التعويضات المالية أمر ضروري لضمان فعالية الجهود المناخية، خصوصًا في الدول النامية المتضررة من تغيّر المناخ[88]. يجب أن تستند هذه المعايير إلى احتياجات الدول، تعرضها للمخاطر المناخية، وقدرتها على التكيف[89].

مبدأ "الملوث يدفع" يضمن العدالة؛ حيث تتحمل الدول الكبرى الملوثة مسؤولية أكبر في تقديم التعويضات للمجتمعات المتضررة من تغيّر المناخ [90]. ويجب أن يتم تطبيق هذا المبدأ على المستوى الدولي عبر اتفاقيات دولية تضمن تخصيص تعويضات ملائمة للدول النامية الأكثر تضررًا من التغيّرات المناخية، بينما يمكن تطبيقه على المستوى الوطني من خلال تشريعات محلية تفرض على الشركات الملوثة دفع تعويضات بيئية للمجتمعات المتأثرة. ويستند توزيع التعويضات إلى تقييم علمي دقيق للمخاطر، باستخدام مؤشرات مثل عدد الكوارث والخسائر الاقتصادية، لضمان تخصيص الموارد بشكل عادل وفعّال.[91]

تعزيز الشفافية يتطلب إنشاء قواعد بيانات مفتوحة حول مصادر التمويل وآليات التوزيع. كما يجب أن تكون الدول المتضررة شريكًا في صياغة المعايير من خلال تمثيلها في الهيئات الدولية المعنية بالتعويضات، مثل صندوق المناخ الأخضر، لضمان مراعاة احتياجاتها بشكل فعّال[92].

الفرع الثالث: ضمان دمج تمويل المناخ في القوانين والسياسات الوطنية للدول

دمج تمويل المناخ في القوانين والسياسات الوطنية يعد خطوة أساسية لتحقيق الأهداف المناخية على المستويين الوطني والدولي. يتطلب ذلك تبني أطر تشريعية تُلزم القطاعات الاقتصادية بالمعايير المناخية وتوجيه التمويل نحو التنمية المستدامة[93].

يجب على الدول إعداد خطط وطنية تتماشى مع الأهداف العالمية مثل اتفاقية باريس 2015، تشمل سياسات لإدارة تمويل المناخ وتخصيص الموارد المالية، مع آليات للرقابة والتقييم[94]. ولتحقيق دمج فعّال، يجب تخصيص بنود واضحة لتمويل المناخ في الموازنات الحكومية؛ مما يعزز الشفافية[95]. كما ينبغي تحديث القوانين لتشمل أهداف تمويل المناخ، مثل تشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة وفرض ضرائب على الأنشطة الملوثة. التنسيق مع المنظمات الدولية مثل صندوق المناخ الأخضر والبنك الدولي يعزز فعالية التمويل المناخي[96].

المطلب الثاني: تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل المناخ

تُعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص أداة فعالة لتعبئة التمويل اللازم لمشروعات المناخ، لكنها تتطلب إطارًا قانونيًا منظمًا يضمن تحقيق الأهداف البيئية مع حماية المصالح الاقتصادية للأطراف. قانونيًا، يجب أن تستند هذه الشراكات إلى عقود تتضمن شروطًا واضحة تتعلق بالأداء البيئي والمساءلة، ويمكن إدراج بنود جزائية عند الإخلال بالمعايير المناخية.

من الناحية التنظيمية، تسهم التشريعات في تحفيز هذه الشراكات من خلال الإعفاءات الضريبية، وتسهيل الوصول إلى التمويل[97]. كما هو الحال في التجربة الهندية في مشاريع الطاقة الشمسية؛ حيث سنّت الدولة تشريعات تُلزم بشراء الطاقة المتجددة بأسعار تفضيلية؛ مما جذب القطاع الخاص.

أما من الناحية المالية، فإن أدوات مثل السندات الخضراء وصناديق الاستثمار تُعد آليات قانونية منظمة تُخصص لتمويل مشاريع بيئية، وتخضع لقواعد رقابة وإفصاح بيئي تضمن الشفافية[98].

وعلى الرغم من التحديات القانونية مثل ضعف الأطر التنظيمية وغياب الحوافز، إلا أن تفعيل الشراكة يتطلب سن قوانين خاصة تعزز الثقة، وتضمن التوازن بين المخاطر والعوائد، مع توفير آليات تحكيم بيئي لحل النزاعات وضمان التنفيذ الفعلي للعقود المناخية[99].

الفرع الأول: دور الاستثمار الخاص في دعم مبادرات صافي الانبعاثات الصفرية

يعد الاستثمار الخاص عنصرًا حيويًا في تمويل وتنفيذ مبادرات صافي الانبعاثات الصفرية؛ حيث يسهم القطاع الخاص في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ مما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري[100].

بالإضافة إلى ذلك، يسهم القطاع الخاص في تطوير تقنيات مبتكرة مثل احتجاز الكربون والهيدروجين الأخضر التي تساعد في خفض الانبعاثات مع الحفاظ على كفاءة الإنتاج الصناعي[101].

كما يستخدم القطاع الخاص أدوات تمويل مبتكرة مثل السندات الخضراء وصناديق الاستثمار لدعم الأهداف المناخية[102]. ويمكن للقطاع الخاص أيضًا تعزيز الشراكات مع الحكومات والمؤسسات الدولية كما يظهر في مشروع "صندوق الطاقة علاوة على ذلك، يمكن توسيع دور القطاع الخاص من خلال الاستثمارات في البنية التحتية المستدامة والشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ مما يسهم في تعزيز استدامة الطاقة وتخفيض الانبعاثات على نطاق عالمي. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تشجيع الشركات الكبرى على تبني استراتيجيات استدامة من خلال حوافز مالية، وتحفيز الشركات الناشئة على الابتكار في الحلول المناخية المتجددة الأفريقي" لدعم التحول المناخي في الدول النامية[103].

الفرع الثاني: تطوير الحوافز القانونية والضريبية لجذب الاستثمارات الخضراء

تُعد الحوافز القانونية والضريبية من الأدوات الفعّالة لجذب الاستثمارات الخضراء، وتشجيع الشركات على الانخراط في مشروعات الاستدامة وصافي الانبعاثات الصفرية. وتشمل هذه الحوافز الإعفاءات الضريبية وتخفيض الضرائب على الشركات التي تستثمر في الطاقة النظيفة، كما هو الحال في قانون خفض التضخم الأميركي لعام 2022 (IRA)، الذي يوفّر حزمة حوافز تاريخية للاستثمار في الطاقة المتجددة[104].

كما يُعد تقديم منح مالية أو قروض ميسّرة أداة مكملة لتقليل التكاليف الأولية للمشروعات البيئية.[105]. إلى جانب ذلك، فإن تطوير أطر قانونية تعزّز الشفافية والإفصاح البيئي والاجتماعي.[106].

إقليميًا، بدأت العديد من الدول العربية في تبنّي أطر قانونية تحفيزية. على سبيل المثال، أقرّت الإمارات العربية المتحدة ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050 مجموعة من الحوافز المالية والقانونية لدعم مشاريع الطاقة الشمسية، وتمت ترجمتها عبر مبادرات مثل "برنامج محمد بن راشد للطاقة الشمسية" والتشريعات التي تنظم ربط نظم الطاقة الشمسية بالشبكة الكهربائية[107].

كما أصدر المغرب القانون رقم 13-09 المتعلق بالطاقات المتجددة، والذي أتاح للقطاع الخاص الاستثمار المباشر في الطاقة النظيفة، ومنح إعفاءات ضريبية من الرسوم الجمركية على التجهيزات المستوردة للمشاريع البيئية[108].

أما في المملكة العربية السعودية، فتتجسد الحوافز البيئية ضمن مبادرة السعودية الخضراء، التي تضمنت حوافز تشريعية لتنظيم الاستثمار في الاقتصاد الدائري للكربون، وتفعيل مشاريع ضخمة كمشروع "نيوم الأخضر" عبر شراكات استثمارية تحظى بدعم تنظيمي ومالي[109].

على المستوى الإقليمي، تبنّت جامعة الدول العربية من خلال الاستراتيجية العربية للبيئة والتنمية المستدامة 2020–2030 توصية بتشجيع الدول الأعضاء على إصدار قوانين وطنية تتضمن حوافز مالية وضريبية للمشاريع البيئية والاستثمار الأخضر، مع التركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة[110] (جامعة الدول العربية، إدارة البيئة، 2019)

وتُظهر تجربة الاتحاد الأوروبي مع "الصفقة الخضراء الأوروبية" كيف يمكن للحوافز القانونية المنظمة أن تُحدث تحوّلًا في أسواق الطاقة والنقل، وهو ما يُمكن للدول العربية الاستفادة منه مع مراعاة خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية.[111].

الفرع الثالث: دراسة تجارب دولية ناجحة في تعزيز الشراكة بين القطاعين

تعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص أداة رئيسة لتحقيق التمويل المستدام لمكافحة التغيّر المناخي. وقد نجحت دول عدة في تعزيز هذه الشراكة عبر سياسات مبتكرة؛ مما أدى إلى تمويل مشاريع ضخمة تدعم أهداف صافي الانبعاثات الصفرية والتنمية المستدامة.

على سبيل المثال، تبنت المملكة المتحدة نموذجًا ناجحًا في مشاريع الطاقة المتجددة، مثل "Hornsea One"، أكبر مزرعة رياح بحرية، من خلال تعاون بين الحكومة وشركات خاصة مثل "Orsted"[112]. وفي ألمانيا، أطلقت الحكومة برنامج "KfW Renewable Energy"، الذي يتيح قروضًا ميسرة للمشاريع البيئية[113]. أما في جنوب أفريقيا، فقد ساهم برنامج "REIPPPP" في جذب استثمارات كبيرة في مشاريع الطاقة الشمسية[114].

تُظهر هذه التجارب أن نجاح الشراكة يعتمد على إطار قانوني قوي، وحوافز مالية، وضمان الشفافية، مع التزام الحكومات بدعم القطاع الخاص لتحقيق الأهداف البيئية المشتركة.

المطلب الثالث: الحلول المستقبلية لتعزيز التعويضات المناخية

مع تفاقم تحديات التغيّر المناخي، أصبح من الضروري تبني حلول مبتكرة لتعزيز التعويضات المناخية وضمان العدالة البيئية. تعتمد هذه الحلول على تحسين الأطر القانونية، وتطوير آليات التمويل، وتعزيز التعاون الدولي. من الحلول المقترحة إنشاء صندوق عالمي لتعويض الأضرار الناجمة عن التغيّر المناخي، يُمول من مساهمات إلزامية من الدول المتقدمة حسب انبعاثاتها الكربونية، كما تم الاتفاق عليه في[115] COP27. كما يمكن للدول المتقدمة نقل تقنيات الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة إلى الدول النامية كجزء من تعويضاتها.[116].

إضافة إلى ذلك، يُعد إنشاء اتفاقيات دولية تلزم الدول الكبرى بتعويض الدول المتضررة من التغيّر المناخي ضرورة لضمان الشفافية والعدالة[117]. ويمكن تعزيز هذه التعويضات من خلال مبادرات إقليمية تركز على التعاون بين الدول المتجاورة لمواجهة الكوارث المناخية[118].

وفي هذا السياق، يمكن دمج نموذج الاقتصاد الدائري في آليات التعويضات المناخية. بحيث يعد الاقتصاد الدائري نموذجًا اقتصاديًا يهدف إلى تقليل الفاقد وتعظيم قيمة المواد والموارد عبر إعادة استخدامها وإعادة تدويرها. من خلال دمج هذا النموذج في سياسات التعويضات المناخية، يمكن تعزيز استدامة الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات الناتجة عن الإنتاج والاستهلاك. كما يمكن للدول الكبرى والمستثمرين في هذا المجال أن يسهموا في تمويل مشاريع تُعنى بتطبيق الاقتصاد الدائري في الدول النامية، ما يسهم في تقليل الأضرار المناخية على المدى الطويل ويعزز من العدالة البيئية.

الفرع الأول: نقص الالتزام والتمويل من الدول الكبرى

لا يزال نقص الالتزام والتمويل من الدول الكبرى عقبة رئيسة أمام تحقيق أهداف المناخ العالمية. ورغم كونها المساهم الأكبر في انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن هذه الدول غالبًا ما تتخلف عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الدول النامية.

ويرجع نقص التمويل إلى عدة عوامل، أهمها أولويات السياسات الداخلية للدول الكبرى التي تركز على قضايا اقتصادية واجتماعية محلية، بالإضافة إلى غياب إطار قانوني ملزم يفرض على هذه الدول الالتزام بتقديم الدعم المالي الكافي[119]. هذا الوضع يقوض الجهود التي تبذلها الدول النامية لمواجهة آثار التغيّر المناخي، كما يظهر في حالات مثل بنغلاديش والدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ، التي تعاني من فيضانات وموجات حر وجفاف شديدة[120].

لحل هذه المشكلة، يجب وضع قواعد قانونية صارمة تلزم الدول المتقدمة بتقديم التمويل وفقًا لحصص محددة بناءً على مسؤولياتها التاريخية في الانبعاثات والانبعاثات الحالية. كما ينبغي توجيه هذا التمويل بشكل أكثر كفاءة، وتوفير آليات رقابة تضمن أن يتم تخصيص الأموال لصالح المشاريع الأكثر احتياجًا في الدول النامية. علاوة على ذلك، ينبغي أن يكون هناك تحفيز لدول القطاع الخاص للاستثمار في المشاريع المناخية من خلال توفير حوافز مالية وضريبية، بالإضافة إلى تفعيل إجراءات دبلوماسية دولية تهدف إلى زيادة الضغط على الدول الكبرى للمساهمة بشكل أكبر في جهود التكيف والتخفيف من آثار التغيّر المناخي.[121].

الفرع الثاني: دور القضاء الدولي في حل النزاعات المتعلقة بالتعويضات المناخية

يعد القضاء الدولي أداة أساسية لحل النزاعات المتعلقة بالتعويضات المناخية؛ حيث يقدم منصة قانونية للنظر في القضايا بين الدول أو بين الأطراف المتضررة والدول المسؤولة عن الانبعاثات. من أبرز المؤسسات التي تلعب دورًا مهمًا في هذا المجال محكمة العدل الدولية (ICJ) والمحكمة الدائمة للتحكيم (PCA).

يمكن لمحكمة العدل الدولية النظر في قضايا التعويضات المناخية استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي، مثل مبدأ "المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة" في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ[122].

أما المحكمة الدائمة للتحكيم، فهي توفر منصة مرنة لحل النزاعات بين الأطراف، بما في ذلك الدول والشركات، بشكل أسرع وأقل رسمية[123].

ومع ذلك، يواجه القضاء الدولي تحديات مهمة، أبرزها غياب إطار قانوني صريح وملزم يُحمّل الدول مسؤولية قانونية مباشرة عن أضرار التغيّر المناخي، بالإضافة إلى صعوبة إثبات العلاقة السببية بين الانبعاثات الصادرة عن دولة معينة والأضرار التي لحقت بدولة أخرى[124]. في هذا السياق، يُعد طلب دولة فانواتو في عام 2021 من محكمة العدل الدولية إصدار رأي استشاري بشأن مسؤوليات الدول بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بالتغيّر المناخي خطوة قانونية بالغة الأهمية. ويهدف هذا الرأي إلى توضيح الالتزامات القانونية للدول في ضوء الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، وتحديد مدى مسؤوليتها في حماية حقوق الإنسان المتأثرة بالتغيّر المناخي[125].وقد حصلت فانواتو على دعم أكثر من 130 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي صوتت لصالح إحالة الطلب رسميًا إلى محكمة العدل الدولية في مارس 2023. ويُتوقع أن يسهم هذا الرأي، على الرغم من كونه غير ملزم، في تطوير القواعد العرفية للقانون الدولي البيئي، وتعزيز مساءلة الدول أمام المحاكم الوطنية والدولية، وتسهيل سبل اللجوء إلى العدالة المناخية[126].

الفرع الثالث: تطوير أدوات قانونية جديدة لتحقيق العدالة المناخية

تحقيق العدالة المناخية يتطلب تطوير أدوات قانونية جديدة لمعالجة الفجوات الحالية في النظام الدولي، لضمان توزيع عادل للأعباء والموارد بين الدول ومساءلة الأطراف المسؤولة عن التلوث. تشمل هذه الأدوات مفاهيم مثل "مسؤولية الدولة عن الضرر البيئي العابر للحدود" و"الحقوق المناخية للأفراد والشعوب".

يمكن تعزيز العدالة المناخية من خلال اتفاقيات دولية ملزمة تفرض مسؤوليات واضحة على الدول الكبرى استنادًا إلى انبعاثاتها التاريخية، مثل مبدأ "المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة" في اتفاقية باريس 2015[127]. ومع ذلك، تواجه هذه الاتفاقيات تحديات عملية، من بينها غياب آليات رقابة فعالة، وافتقارها إلى وسائل تنفيذ صارمة؛ مما يجعل التزام الدول بها مسألة اختيارية أكثر من كونها إجبارية.

إحدى الأدوات المقترحة هي إنشاء محكمة مناخية دولية للنظر في النزاعات المناخية وضمان تعويض الدول المتضررة، لكن هذه الفكرة تواجه تحديات جوهرية، مثل قيود اختصاص المحاكم الدولية وعدم وجود إطار قانوني ملزم يحدد نطاق عملها وصلاحياتها التنفيذية[128]. كما أن نجاحها يعتمد على التعاون الدولي، وهو أمر معقد بسبب تباين المصالح بين الدول المتقدمة والنامية. بدلًا من ذلك، قد يكون تعزيز التنسيق بين القضاء الوطني والدولي خيارًا أكثر واقعية، بحيث يتم دمج المعايير المناخية في المحاكم الوطنية مع إمكانية اللجوء إلى هيئات تحكيم دولية متخصصة لضمان تنفيذ القرارات.

على المستوى الوطني، يمكن تطوير التشريعات لدمج العدالة المناخية في السياسات البيئية، كما فعلت فرنسا بإقرار قوانين تلزم الشركات بالإفصاح عن أثر أنشطتها المناخية[129]. ومع ذلك، تبقى فعالية هذه القوانين رهينة بمدى قدرتها على فرض عقوبات رادعة، وإلزام الشركات بتعديلات جوهرية في ممارساتها وليس مجرد تقارير شكلية

أخيرًا، الاعتراف بحقوق الأفراد في بيئة صحية يمثل تقدمًا مهمًا في تحقيق العدالة المناخية؛ حيث يمكن للمتضررين من التغيّر المناخي المطالبة بالتعويضات عبر القضاء الوطني أو الإقليمي، كما حدث في قضية "Urgenda" في هولندا[130]. لكن تفعيل هذا الحق يواجه عقبات، مثل صعوبة إثبات العلاقة المباشرة بين الضرر والانبعاثات الصادرة عن دولة أو شركة معينة، وهو ما يتطلب تطوير آليات قانونية أكثر دقة لإثبات المسؤولية المناخية

خاتمة

تعد قضية تمويل المناخ والتعويضات من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي؛ في سبيل التصدي لآثار التغيّر المناخي، وتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية. تناول البحث هذه القضية بالدراسة والتحليل، مع التركيز على التحديات القانونية التي تعيق تحقيق الالتزامات المناخية العالمية، بالإضافة إلى الحلول العملية لتعزيز العدالة المناخية وضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية.

ويتضح من هذه الدراسة أن التصدي للتغيّر المناخي ليس مجرد قضية تقنية أو بيئية؛ بل هو قضية قانونية واجتماعية تتطلب تعاونًا دوليًا وشراكة قوية بين مختلف الجهات. يمثل تمويل المناخ والتعويضات حجر الزاوية لتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية؛ حيث إن توفير التمويل اللازم وتعزيز العدالة المناخية يعدان أمرين ضروريين لمساعدة الدول النامية في مواجهة الأزمات المناخية.

إضافةً إلى ذلك، يتطلب تحقيق هذه الأهداف تطوير أدوات قانونية جديدة تراعي تعقيدات النظام الدولي الحالي، مع تعزيز دور القضاء الدولي والمؤسسات الدولية في إنفاذ القوانين المناخية. كما أن تحقيق العدالة المناخية يستدعي تكاتف الجهود القانونية مع الابتكارات التكنولوجية والسياسات الاقتصادية لجعل التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون ممكنًا وفعالًا.

وأظهرت الدراسة أن الجهود القانونية وحدها ليست كافية لتحقيق التحول المناخي المطلوب؛ بل يجب أن تُكمل هذه الجهود سياسات عملية تشمل تعزيز التعاون بين الدول، تطوير البنية التحتية الخضراء، وتحفيز الاستثمارات في التقنيات المستدامة. فقط من خلال هذا التكامل، يمكننا مواجهة أزمة المناخ بفعالية وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

وقد انتهى هذا البحث إلى النتائج والتوصيات التالية:

أولًا: النتائج

 إن الميزة العامة لهذه النتائج، هي تنوعها بين دفع إشكالات وإزالة شبهات من جهة أولى، وإقرار نتائج واستنباط أخرى من جهة ثانية، ويمكن استظهار ذلك من خلال العناصر الآتية:

-       التحديات القانونية: أظهرت الدراسة أن نقص الالتزام والتمويل من الدول الكبرى يشكل عائقًا جوهريًا أمام تحقيق أهداف تمويل المناخ. كما أن غياب إطار قانوني ملزم يعوق تنفيذ الالتزامات المالية؛ مما ينعكس سلبًا على الدول النامية التي تحتاج إلى الموارد للتكيف مع آثار التغيّر المناخي.

-       ضعف الشفافية والعدالة: لوحظ غياب معايير واضحة وشفافة لتوزيع الموارد المالية المخصصة للتعويضات، ما يؤدي إلى تباين كبير في استفادة الدول النامية والمتضررة.

-       غياب الآليات القضائية الدولية: أكدت الدراسة على غياب مؤسسات قانونية دولية مختصة بفض النزاعات المتعلقة بالتعويضات المناخية؛ مما يؤدي إلى تعقيد عملية المطالبة بالحقوق المناخية.

-       تأثير الشراكة بين القطاعين العام والخاص: بينت الدراسة أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص كآلية فعالة لدعم تمويل المناخ، من خلال جذب الاستثمارات الخضراء وتعزيز الابتكار في تقنيات صديقة للبيئة.

ثانيًا: التوصيات

بناءً على ما تم ذكره سابقًا، نقدم بعض التوصيات التي استخلصناها من بحثنا هذا وهي على الشكل التالي:

-       تطوير اتفاقيات دولية مُلزمة: الحاجة إلى صياغة اتفاقيات دولية أكثر إلزامية، تتضمن آليات واضحة للمراقبة والتنفيذ، مع فرض عقوبات على الدول التي لا تفي بالتزاماتها المالية تجاه تمويل المناخ.

-       تعزيز الشفافية والعدالة: وضع معايير واضحة وشفافة لتوزيع التعويضات المالية، بحيث تضمن وصول الموارد إلى الدول النامية والأكثر تضررًا، مع مراقبة دور المنظمات الدولية في توزيع التمويل.

-       إنشاء محكمة مناخية دولية: الدعوة إلى تأسيس محكمة دولية مختصة بقضايا المناخ، متخصصة في فض النزاعات المتعلقة بالتغيّر المناخي، بما يضمن تحقيق العدالة المناخية وتحديد التعويضات المستحقة للدول المتضررة. ومع ذلك، ينبغي مراعاة التحديات السياسية والقانونية التي قد تواجه هذه المحكمة، مثل مدى قبول الدول الكبرى لاختصاصها والتزامها بتنفيذ الأحكام الصادرة عنها. ولتجاوز هذه العقبات، يُقترح تعزيز آليات التحكيم المناخي ضمن المحاكم الدولية القائمة، أو إنشاء هيئة تحكيم بيئية إقليمية تعمل على تسوية النزاعات وفق قواعد قانونية واضحة. كما يجب العمل على تطوير إطار قانوني دولي يُلزم الدول الملوثة الكبرى بالخضوع لقرارات هذه المحكمة، مع ضمان آليات تنفيذية فعالة لقراراتها.

-       تعزيز الحوافز الاستثمارية: ضرورة تطوير سياسات قانونية وضريبية تسهم في جذب الاستثمارات الخضراء، بما في ذلك تقديم إعفاءات ضريبية للشركات الملتزمة بالممارسات المستدامة.

-       إدماج القوانين المناخية في السياسات الوطنية: على الدول أن تعمل على إدماج قضايا تمويل المناخ والتعويضات في سياساتها الوطنية، لضمان الالتزام المحلي وتحقيق التكامل مع الجهود الدولية.


 

المراجع

References

1.       Books:

Akenji, Lars. Bengtsson Magnus & Bringezu Stefan. Sustainable Development Goals and Climate Change: Tackling Environmental Inequality, 1st ed, Oxford University Press, Oxford, 2019.

Anderson, Benedict. Climate Politics: Understanding the Global Response to Climate Change, Palgrave Macmillan, London, 2019.

Aylward, Brian. International Climate Law and Policy: A Global Perspective, Routledge, London, 2020.

Bhattacharya, Anil. Meltzer Jason, Oppenheim Jonathan, Qureshi Zia & Stern Nicholas. Financing Climate Action: The Role of Public-Private Partnerships, Brookings Institution Press, Washington, D.C., 2019.

Bodansky, Daniel. The Art and Craft of International Environmental Law, Harvard University Press, Cambridge, 2021.

Caney, Simon. Climate Justice and Transparency: Legal and Ethical Dimensions, Oxford University Press, Oxford, 2021.

–––. Justice Beyond Borders: A Global Political Theory, Oxford University Press, Oxford, 2020.

Clark, G. L. Innovative Climate Finance: Public-Private Partnerships and Green Bonds, Oxford University Press, Oxford, 2020.

Dellink, R. International Cooperation on Climate Finance: Challenges and Opportunities, Springer, Cham, 2019.

Dubash, N. K. & Morgan, B. The Politics of Climate Change and Financing, Cambridge University Press, Cambridge, 2021.

Falkner, R. The Politics of Climate Finance and Global Environmental Governance, Cambridge University Press, Cambridge, 2021.

Fenton, P. & Williams, D. International Climate Finance: The Political Economy of Funding the Transition, Cambridge University Press, Cambridge, 2021.

Fenton, P., Williams, D. & González, A. International Climate Finance: Policies and Practices, Cambridge University Press, Cambridge, 2020.

Gemenne, F., Cario, M. & Brémond, P. Climate Change and International Law: Approaches and Challenges, Oxford University Press, Oxford, 2019.

 –––. Global Environmental Governance and Climate Finance, Oxford University Press, Oxford, 2019.

Ghosh, A. The Climate Challenge: Financing a Green Future, Palgrave Macmillan, Cham, 2022.

Gidden, M., Thompson, G., and Gilbert, T. Global Climate Finance and Policy: Challenges and Opportunities, Routledge, London, 2019.

Gupta, J., and Arts, K. Achieving Environmental Justice: Perspectives on Climate Change and Equity, Cambridge University Press, Cambridge, 2020.

–––. Achieving the 1.5°C Objective: Political, Social and Economic Challenges, Cambridge University Press, Cambridge, 2018.

Hickmann, T. Rethinking Authority in Global Climate Governance: How Transnational Climate Initiatives Relate to International Climate Politics, Routledge, London, 2020.

Hsu, A., Moffat, A. S. & Schwartz, J. Sustainability Disclosure and Investment Strategies: Implications for Green Finance, Cambridge University Press, Cambridge, 2021.

Hunter, D., Salzman, J. & Zaelke, D. International Environmental Law and Policy, Foundation Press, New York, 2020.

Jacobsson, S. & Bergek, A. Innovation Systems and Policy: A Study of Renewable Energy and Green Technologies, Routledge, London, 2020.

Klein, R. J., Huq, S. & Munasinghe, M. Climate Change and Sustainable Development: Legal and Policy Perspectives, Routledge, London, 2020.

Lyster, R. Climate Change and the Law: Responsibilities and Compensation, Cambridge University Press, Cambridge, 2018.

Lyster, R. The Legal Framework for Climate Compensation and Liability, Cambridge University Press, Cambridge, 2021.

Markandya, A., González-Eguino, M. & Escapa, M. Environmental Policy and Climate Finance: Challenges and Opportunities, Springer, Cham, 2019.

McCollum, D. L., Krey, V. & Riahi, K. Technological Innovations for Climate Mitigation: A Global Perspective, Springer, Cham, 2020.

Michaelowa, A. Carbon Markets and Climate Finance: Global Perspectives, Routledge, London, 2021.

Michaelowa, A. & Michaelowa, K. Financing Climate Action: A Global Perspective, Routledge, London, 2021.

Miller, S. Climate Governance: Legal Pathways to Effective Action, Oxford University Press, Oxford, 2021.

–––. Taxation for Sustainable Development: A Global Perspective on Climate Policy, Oxford University Press, Oxford, 2020.

Nachmany, M., Fankhauser, S. & Setzer, J. Global Climate Legislation: Analysis of National Laws and Policies, Routledge, London, 2020.

Okereke, C. Global Justice and Resource Allocation in Climate Governance, Routledge, London, 2021.

Pauw, P., Cassanmagnago, D. & Bauer, S. Financing Climate Action: Strategies for Effective Implementation, Palgrave Macmillan, Cham, 2018.

Peel, J. & Osofsky, H. M. Climate Change Litigation: Regulatory Pathways to Environmental Justice, Cambridge University Press, Cambridge, 2022.

Pickering, J., Betzold, C. & Skovgaard, J. Managing Climate Finance: Global and Local Perspectives, Springer, Cham, 2021.

Ajmani, L. & Bodansky, D. International Climate Change Law: Challenges of Implementation and Compliance, Cambridge University Press, Cambridge, 2022.

Roberts, J. T. & Parks, B. C. A Climate of Injustice: Global Inequality, North-South Politics, and Climate Policy, MIT Press, Cambridge, 2007.

Roberts, J. T. & Weikmans, R. Global Climate Governance and the Role of Climate Finance, Oxford University Press, Oxford, 2021.

Shue, H. Climate Justice: Vulnerability and Protection, Oxford University Press, Oxford, 2014.

Stern, N. The Economics of Climate Change: The Stern Review, Cambridge University Press, Cambridge, 2020.

Tosun, J. & Jörgensen, K. The Politics of Climate Change: Addressing Global Governance Challenges, Palgrave Macmillan, Cham, 2021.

Van den Bergh, J. C. J. M., Folke, C. & Polasky, S. Transformative Climate Policy: Balancing Economic and Environmental Goals, Cambridge University Press, Cambridge, 2021.

Zenghelis, D. & Stern, N. Financing Sustainable Growth in a Carbon-Constrained World, London School of Economics Press, London, 2021.

Zhang, L., Li, Y. & Lee, H. International Climate Law and Finance: Reaching Net Zero Emissions, Routledge, London, 2021.

2.       Articles:

Baker, Lee, Newell, Paul & Phillips, John. “Renewable Energy in South Africa: Dynamics and Challenges.” Energy Policy, vol. 128, 2019.

Bodansky, Daniel. “The Paris Climate Agreement: A New Hope?” American Journal of International Law, vol. 110, no. 2, 2016.

Chaudhury, Sharmind Neelormi, Vervoort, Joost & Kristjanson, Patti. “Climate Technology Transfer: Opportunities and Challenges.” Climate Policy, vol. 21, no. 4, 2021.

Dupuy, Pierre-Marie. “National Legislation and Climate Justice: A Comparative Analysis.” Environmental Law Review, vol. 24, no. 2, 2022.

Ehlers, Torsten. “Public-Private Partnerships in Green Finance: The German Experience.” Journal of Sustainable Finance & Investment, vol. 11, no. 2, 2021.

Fischer, Carolyn & Newell, Richard G. “Tax Incentives for Climate Action: A Review of US Policies.” Journal of Environmental Economics and Management, vol. 105, 2022.

Huq, Saleemul and Reid, Hannah. “Climate Finance and Adaptation in Vulnerable Countries: Challenges and Opportunities.” Global Environmental Change, vol. 68, 2021.

Mazzucato, Mariana & Semieniuk, Gregor. “Financing Renewable Energy: Who Is Financing What and Why It Matters.” Technological Forecasting and Social Change, vol. 127, 2018.

Pauw, Wim P., Castro, Pedro & Pickering, Jessica. “Conditionality and Climate Finance: The Role of Policy and Institutional Factors.” Climate Policy, vol. 20, no. 2, 2020.

Rajamani, Lavanya. “The Principle of Common but Differentiated Responsibilities in Climate Agreements.” International Environmental Agreements, vol. 20, no. 1, 2020.

Rajamani, Lavanya & Peel, Joanna. “International Legal Responses to Climate Compensation: A Critical Analysis.” Environmental Law Review, vol. 23, no. 2, 2021.

Roberts, J. Timmons & Huq, Saleemul. “Loss and Damage from Climate Change: Emerging Trends and Policy Implications.” Annual Review of Environment and Resources, vol. 47, 2022.

Setzer, Julius, and Byrnes, Rachel. “Global Trends in Climate Litigation: 2021 Snapshot.” Grantham Research Institute on Climate Change and the Environment, 2021.

Setzer, Julius & Byrnes, Rachel. “Global Trends in Climate Litigation: 2020 Snapshot.” Grantham Research Institute on Climate Change and the Environment, 2020.

Voigt, Christina, and Ferreira, Francisco. “International Climate Litigation: Emerging Challenges and Opportunities.” Transnational Environmental Law, vol. 11, no. 1, 2022.

Wright, Peter. “Offshore Wind Energy: Lessons from the UK Hornsea One Project.” Renewable and Sustainable Energy Reviews, vol. 133, 2020.

3.       Reports:

Adaptation Fund, Annual Performance Report 2020, Adaptation Fund Board 2020.

–––, Annual Report on Adaptation Finance and Projects, Adaptation Fund 2020.

African Development Bank, African Environmental Action Program: Regional Responses to Climate Change, ADB Publications 2021.

Buchner, B., Oliver, P., & Corfee-Morlot, J., Financing Climate Action: The Role of the Private Sector and Public Funds, OECD Publishing 2021.

–––, Financing Climate Action: Mechanisms for Global Change, OECD Publishing 2020.

–––, Global Climate Finance: A Review of Current Trends, OECD Publishing 2020.

Buchner, B., Oliver, P., Wang, X., & Carswell, C., Global Landscape of Climate Finance 2021, Climate Policy Initiative 2021.

Cochran, I., Hubert, R., & Marchal, V., Innovative Finance for Climate Action: The Role of Private Investment, OECD Publishing 2021.

European Commission, Delivering the European Green Deal, European Union Publishing 2021.

–––,The European Green Deal: A Policy Framework for Sustainable Investments, European Union Publications 2021.

GCF, Annual Report: GCF Impact and Achievements in 2021, Green Climate Fund 2021.

–––, Green Climate Fund Annual Report 2020, Green Climate Fund 2021.

–––, Green Climate Fund: Funding for Climate Change Mitigation and Adaptation, Green Climate Fund 2020.

Green Climate Fund, Green Climate Fund Annual Report 2021, GCF Publishing 2021.

–––, Programming Manual: A Guide for Developing Climate Projects, GCF Publishing 2021.

–––, Strategic Plan for the Green Climate Fund 2020-2023, GCF Publishing 2020.

Hallegatte, S., Rentschler, J. & Rozenberg, J., Adaptation Principles: Strategies for Climate Resilient Development, World Bank 2020.

IMF, The Role of the IMF in Climate Action, International Monetary Fund 2020.

Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC), Climate Change 2021: The Physical Science Basis, Cambridge University Press 2021.

OECD, Climate Finance 2021: A Progress Report on Global Contributions, OECD Publishing 2021.

–––, Climate Finance Provided and Mobilised by Developed Countries: Progress Towards the $100 Billion Goal, OECD Publishing 2022.

Organization for Economic Co-operation and Development (OECD), Climate Finance Provided and Mobilised by Developed Countries in 2013-18, OECD Publishing 2020.

–––, Financing Climate Action in Developing Countries, OECD Publishing 2020.

UNDP, Climate Finance: Enabling Countries to Develop Climate Resilience, United Nations Development Program 2019.

–––, Supporting Climate Action in Developing Countries: Financial Mechanisms and Strategies, United Nations Development program 2020.

UNFCCC, Annual Report: UNFCCC and the Climate Finance Landscape, United Nations Framework Convention on Climate Change 2021.

–––, Transforming the Energy Sector: Legal Pathways to a Low Carbon Future, UNFCCC Secretariat 2020.

United Nations Environment Program (UNEP), Adaptation Gap Report 2019, UNEP 2019.

United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC), Clean Development Mechanism Rules, Modalities and Procedures (2005).

–––, Climate Finance for Developing Countries, UNFCCC 2020.

World Bank, Climate Finance: How to Improve Access for Developing Countries, World Bank Report 2020.

–––, Climate Finance: Moving Forward with the Global Agenda, World Bank Group 2020.

–––, Climate Investment Funds Annual Report 2020, World Bank Group 2020.

–––, Climate Investment Funds Annual Report, World Bank Group 2021.

World Economic Forum, The Future of Sustainable Investment, WEF Publishing 2021.

Conventions and laws

United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC), Paris Agreement (2015).

–––, United Nations Framework Convention on Climate Change (1992).

–––, Warsaw International Mechanism for Loss and Damage Associated with Climate Change Impacts (2013).

 



[1] Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC). Climate Change 2021: The Physical Science Basis. Cambridge University Press, 2021, p. 10.

[2] United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC). Paris Agreement.2015, p. 3.

[3] J. T. Roberts and B. C. Parks, A Climate of Injustice: Global Inequality, North-South Politics, and Climate Policy, MIT Press, Cambridge, 2007, pp. 45-47.

[4] Organization for Economic Co-operation and Development (OECD). Climate Finance Provided and Mobilised by Developed Countries in 2013-18. OECD Publishing. 2020, p. 18.

[5] Roberts & Parks, Op. cit., pp. 50-52.

[6] Green Climate Fund. Green Climate Fund Annual Report 2021. GCF Publishing. 2021, pp. 12-15.

[7] United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC). Warsaw International Mechanism for Loss and Damage Associated with Climate Change Impacts. 2013, p. 4.

[8] Green Climate Fund. Green Climate Fund Annual Report 2021. GCF Publishing. 2021, pp. 12-15.

[9] United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC). Clean Development Mechanism Rules, Modalities and Procedures. 2005, p. 2.

[10] Adaptation Fund. Annual Performance Report 2020. Adaptation Fund Board. 2020, p. 8.

[11] J. T. Roberts and B. C. Parks, A Climate of Injustice: Global Inequality, North-South Politics, and Climate Policy, MIT Press, Cambridge, 2007, p. 45.

[12] Buchner, B. K., Cogswell, N., & Wang, X Global Landscape of Climate Finance 2020. Climate Policy Initiative, https://www.climatepolicyinitiative.org/publication/global-landscape-of-climate-finance-2020, 2020, p. 15.

[13] World Economic Forum. The Future of Sustainable Investment. WEF Publishing. 2021, p. 7.

[14] Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD). Financing Climate Action in Developing Countries. OECD Publishing. 2021, p. 13.

[15] United Nations Environment Programme (UNEP). Adaptation Gap Report 2019. UNEP. 2019, pp. 5-12.

[16] World Economic Forum. The Future of Sustainable Investment. WEF Publishing. 2021, p. 7.

[17] International Energy Agency (IEA). Financing Clean Energy Transitions in Emerging and Developing Economies, 2021, https://www.iea.org/reports/financing-clean-energy-transitions-in-emerging-and-developing-economies.

[18] United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC) Copenhagen Accord, 2009.

[19] Asian Development Bank (ADB). Annual Report on Climate Change and Financing, 2023.

[20] Buchner, Cogswell, & Wang, Global Landscape of Climate Finance 2020. Climate Policy Initiative. https://www.climatepolicyinitiative.org/publication/global-landscape-of-climate-finance-2020, 2020, p 15.

[21] H. Shue, Climate Justice: Vulnerability and Protection, Oxford University Press, Oxford, 2014, p. 50.

[22] United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC). United Nations Framework Convention on Climate Change. 1992, p. 7.

[23] Simon Caney, Justice Beyond Borders: A Global Political Theory, Oxford University Press, Oxford, 2020, p 23.

[24] J. Gupta and K. Arts, Achieving the 1.5°C Objective: Political, Social and Economic Challenges, Cambridge University Press, Cambridge, 2018, p. 15.

[25] Daniel Bodansky, “The Paris Climate Agreement: A New Hope?” American Journal of International Law, vol. 110, no. 2, 2016, pp. 288-319.

[26] Daniel Bodansky, The Art and Craft of International Environmental Law, Harvard University Press, Cambridge, 2021, p. 94.

[27] OECD, Climate finance provided and mobilized by developed countries in 2022, Organization for Economic Co-operation and Development, https://www.oecd.org/climate-finance.

[28] Climate Policy Initiative, Annual report on climate finance flows, Climate Policy Initiative. https://www.climatepolicyinitiative.org.

[29] European Commission. Delivering the European Green Deal. European Union Publishing. 2021, p. 14.

[30] BMZ (German Federal Ministry for Economic Cooperation and Development). Climate Action in Development Cooperation. BMZ Publishing. 2020, p. 11.

[31] World Bank. Climate Investment Funds Annual Report. World Bank Group. 2021, p. 7.

[32] UNDP. Climate Finance: Enabling Countries to Develop Climate Resilience. United Nations Development Programme. 2019, p. 19.

[33] IMF. The Role of the IMF in Climate Action. International Monetary Fund. 2020, p. 10.

[34] World Bank. Climate Finance Overview. World Bank. Retrieved from, 2020, p. 18.

[35] Pauw, P. The Effectiveness of Climate Finance in Developing Countries. Cambridge University Press, 2019, p. 132.

[36] UNFCCC, Adoption of the Paris Agreement, 2015, Report No. FCCC/CP/2015/L.9/Rev.1

[37] OECD, Climate finance provided and mobilised by developed countries: Aggregate trends updated with 2021 data, 2023, https://www.oecd.org.

[38] United Nations, United States re-joins the Paris Agreement, 2023, https://www.un.org.

[39] BBC News, UK aid budget cuts: Climate finance pledges under pressure, 2023, https://www.bbc.com.

[40] Reuters, Germany delays climate finance payments amid economic stress, 2023, https://www.reuters.com.

[41] Government of Canada, Canada’s climate finance delivery plan, 2022, https://www.canada.ca.

[42] Benedict Anderson, Climate Politics: Understanding the Global Response to Climate Change, Palgrave Macmillan, London, 2019, p. 118.

[43] N. Stern, The Economics of Climate Change: The Stern Review, Cambridge University Press, Cambridge, 2020, p. 45.

[44] Buchner, B., Oliver, P., & Corfee-Morlot, J. Financing Climate Action: The Role of the Private Sector and Public Funds. OECD Publishing. 2021, p. 32.

[45] United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC). Climate Finance for Developing Countries. UNFCCC. 2020 p. 16.

[46] UNFCCC. Annual Report: UNFCCC and the Climate Finance Landscape. United Nations Framework Convention on Climate Change. 2021, p. 11

[47] UNDP. Supporting Climate Action in Developing Countries: Financial Mechanisms and Strategies. United Nations Development Programme. 2020, p. 25

[48] World Bank. Climate Finance: Moving Forward with the Global Agenda. World Bank Group. 2020, p. 8.

[49] GCF. Green Climate Fund Annual Report 2020. Green Climate Fund. 2021, p. 17.

[50] OECD, Climate finance provided and mobilized, by developed countries in 2016–2021

[51] Roberts, J, Rebooting a failed promise of climate finance, Nature Climate Change, 2023.

[52] Weikmans, R, Assessing the transparency of climate finance flows, Review of International Political Economy, 2023.

[53] UNEP, Adaptation Gap Report, 2022.

[54] Climate Policy Initiative, Global Landscape of Climate Finance, 2022.

[55] GCF. Green Climate Fund: Funding for Climate Change Mitigation and Adaptation. Green Climate Fund. 2020, p. 25.

[56] GCF. Annual Report: GCF Impact and Achievements in 2021. Green Climate Fund. 2021, p. 18.

[57] Adaptation Fund. Annual Report on Adaptation Finance and Projects. Adaptation Fund. 2020, p. 12.

[58] World Bank. Climate Investment Funds Annual Report 2020. World Bank Group. 2020, p. 20.

[59] A. Michaelowa and K. Michaelowa, Financing Climate Action: A Global Perspective, Routledge, London, 2021, p. 22.

[60] Buchner, B., Oliver, P., & Corfee-Morlot, J. Financing Climate Action: Mechanisms for Global Change. OECD Publishing. 2020, p. 45

[61] R. Lyster, Climate Change and the Law: Responsibilities and Compensation, Cambridge University Press, Cambridge, 2018, p. 152.

[62] Lars Akenji, Magnus Bengtsson, and Stefan Bringezu, Sustainable Development Goals and Climate Change: Tackling Environmental Inequality, 1st ed., Oxford University Press, Oxford, 2019, p. 200.

[63] OECD. Climate Finance 2021: A Progress Report on Global Contributions. OECD Publishing. 2021, p. 12.

[64] M. Gidden, G. Thompson, and T. Gilbert, Global Climate Finance and Policy: Challenges and Opportunities, Routledge, London, 2019, p. 128.

[65] P. Fenton, D. Williams, & A. González, International Climate Finance: Policies and Practices, Cambridge University Press, Cambridge, 2020, p. 77.

[66] Brian Aylward, International Climate Law and Policy: A Global Perspective, Routledge, London, 2020, p. 90.

[67] J. Tosun & K. Jörgensen, The Politics of Climate Change: Addressing Global Governance Challenges, Palgrave Macmillan, Cham, 2021, p. 234

[68] F. Gemenne, M. Cario, & P. Brémond, Climate Change and International Law: Approaches and Challenges, Oxford University Press, Oxford, 2019, p. 111.

[69] Buchner, B., Oliver, P., & Corfee-Morlot, J. Global Climate Finance: A Review of Current Trends. OECD Publishing. 2020, p. 212.

[70] P. Fenton & D. Williams, International Climate Finance: The Political Economy of Funding the Transition, Cambridge University Press, Cambridge, 2021, p. 85.

[71] World Bank. Climate Finance: How to Improve Access for Developing Countries. World Bank Report. 2020, p. 15.

[72] F. Gemenne, M. Cario, & P. Brémond, Global Environmental Governance and Climate Finance, Oxford University Press, Oxford, 2019, p. 112.

[73] L. Zhang, Y. Li, and H. Lee, International Climate Law and Finance: Reaching Net Zero Emissions, Routledge, London, 2021, p. 168.

[74] UNFCCC. Transforming the Energy Sector: Legal Pathways to a Low Carbon Future. UNFCCC Secretariat. 2020 p. 36.

[75] S. Miller, Taxation for Sustainable Development: A Global Perspective on Climate Policy, Oxford University Press, Oxford, 2020, p. 45.

[76] R. Lyster, The Legal Framework for Climate Compensation and Liability, Cambridge University Press, Cambridge, 2021, p. 152

[77] J. Tosun and K. Jörgensen, The Politics of Climate Change: Addressing Global Governance Challenges, Palgrave Macmillan, Cham, 2021, p. 242.

[78] R. Falkner, The Politics of Climate Finance and Global Environmental Governance, Cambridge University Press, Cambridge, 2021, p. 78.

[79] R. J. Klein, S. Huq, and M. Munasinghe, Climate Change and Sustainable Development: Legal and Policy Perspectives, Routledge, London, 2020, p. 245.

[80] R. Dellink, International Cooperation on Climate Finance: Challenges and Opportunities, Springer, Cham, 2019, p 135.

[81] P. Pauw, D. Cassanmagnago, and S. Bauer, Financing Climate Action: Strategies for Effective Implementation, Palgrave Macmillan, Cham, 2018, p. 528.

[82] Hallegatte, S., Rentschler, J., & Rozenberg, J. Adaptation Principles: Strategies for Climate Resilient Development. World Bank. 2020, p. 89.

[83] J. T. Roberts and R. Weikmans, Global Climate Governance and the Role of Climate Finance, Oxford University Press, Oxford, 2021, p. 112.

[84] J. Pickering, C. Betzold, and J. Skovgaard, Managing Climate Finance: Global and Local Perspectives, Springer, Cham, 2021, p. 317.

[85] Pauw, P., & Klein, R. Climate Finance and the Challenge of Transparency. Palgrave Macmillan. 2020, p. 211.

[86] T. Hickmann, Rethinking Authority in Global Climate Governance: How Transnational Climate Initiatives Relate to International Climate Politics, Routledge, London, 2020, p. 85.

[87] S. Miller, Climate Governance: Legal Pathways to Effective Action, Oxford University Press, Oxford, 2021, p. 66.

[88] J. Gupta and K. Arts, Achieving Environmental Justice: Perspectives on Climate Change and Equity, Cambridge University Press, Cambridge, 2020, p. 142.

[89] H. Shue, Climate Justice: Vulnerability and Protection, Oxford University Press, Oxford, 2014, p. 39.

[90] Hallegatte, S., Rentschler, J., & Rozenberg, J. (2020). Adaptation Principles: Strategies for Climate Resilient Development. World Bank. 2020, p. 105

[91] Simon Caney, Climate Justice and Transparency: Legal and Ethical Dimensions, Oxford University Press, Oxford, 2021, p. 254.

[92] C. Okereke, Global Justice and Resource Allocation in Climate Governance, Routledge, London, 2021, p. 82.

[93] M. Nachmany, S. Fankhauser, and J. Setzer, Global Climate Legislation: Analysis of National Laws and Policies, Routledge, London, 2020, p. 110.

[94] A. Markandya, M. González-Eguino, and M. Escapa, Environmental Policy and Climate Finance: Challenges and Opportunities, Springer, Cham, 2019, p. 87.

[95] N. K. Dubash and B. Morgan, The Politics of Climate Change and Financing, Cambridge University Press, Cambridge, 2021, p. 44.

[96] Buchner, B., Oliver, P., Wang, X., & Carswell, C. Global Landscape of Climate Finance 2021. Climate Policy Initiative.2021, p. 63.

[97] D. Zenghelis and N. Stern, Financing Sustainable Growth in a Carbon-Constrained World, London School of Economics Press, London, 2021, p. 75.

[98] A. Ghosh, The Climate Challenge: Financing a Green Future, Palgrave Macmillan, Cham, 2022, p. 49.

[99] Anil Bhattacharya, Jason Meltzer, Jonathan Oppenheim, Zia Qureshi, and Nicholas Stern, Financing Climate Action: The Role of Public-Private Partnerships, Brookings Institution Press, Washington, D.C., 2019p. 201

[100] Mariana Mazzucato and Gregor Semieniuk, “Financing Renewable Energy: Who Is Financing What and Why It Matters,” Technological Forecasting and Social Change, vol. 127, 2018, p. 133.

[101] D. L. McCollum, V. Krey, and K. Riahi, Technological Innovations for Climate Mitigation: A Global Perspective, Springer, Cham, 2020, p. 49.

[102] Cochran, I., Hubert, R., & Marchal, V. Innovative Finance for Climate Action: The Role of Private Investment. OECD Publishing. 2021, p. 112.

[103] J. C. J. M. Van den Bergh, C. Folke, and S. Polasky, Transformative Climate Policy: Balancing Economic and Environmental Goals, Cambridge University Press, Cambridge, 2021, p. 76.

[104] Carolyn Fischer and Richard G. Newell, “Tax Incentives for Climate Action: A Review of US Policies,” Journal of Environmental Economics and Management, vol. 105, 2022, p. 23.

[105] S. Jacobsson and A. Bergek, Innovation Systems and Policy: A Study of Renewable Energy and Green Technologies, Routledge, London, 2020, p. 47.

[106] A. Hsu, A. S. Moffat, and J. Schwartz, Sustainability Disclosure and Investment Strategies: Implications for Green Finance, Cambridge University Press, Cambridge, 2021, p. 59

[107] وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية، الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050، موقع وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية، 2021.

[108] الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، عدد 5822، سنة 2010، القانون رقم 13-09 المتعلق بالطاقات المتجددة.

[109] Saudi Green Initiative, Official Initiative Report 2021, site https://www.saudigreeninitiative.org

[110] جامعة الدول العربية، إدارة البيئة، الاستراتيجية العربية للبيئة والتنمية المستدامة 2020–2030.

[111] European Commission. The European Green Deal: A Policy Framework for Sustainable Investments. European Union Publications.2021, p. 98.

[112] Peter Wright, “Offshore Wind Energy: Lessons from the UK Hornsea One Project,” Renewable and Sustainable Energy Reviews, vol. 133, 2020, p. 35.

[113] Torsten Ehlers, “Public-Private Partnerships in Green Finance: The German Experience,” Journal of Sustainable Finance & Investment, vol. 11, no. 2, 2021, p. 78.

[114] Lee Baker, Paul Newell, and John Phillips, “Renewable Energy in South Africa: Dynamics and Challenges,” Energy Policy, vol. 128, 2019, p. 102.

[115] J. Timmons Roberts and Saleemul Huq, “Loss and Damage from Climate Change: Emerging Trends and Policy Implications,” Annual Review of Environment and Resources, vol. 47, 2022, p. 67.

[116] Sharmind Neelormi Chaudhury, Joost Vervoort, and Patti Kristjanson, “Climate Technology Transfer: Opportunities and Challenges,” Climate Policy, vol. 21, no. 4, 2021, p. 89

[117] Lavanya Rajamani and Joanna Peel, “International Legal Responses to Climate Compensation: A Critical Analysis,” Environmental Law Review, vol. 23, no. 2, 2021, p. 112.

[118] African Development Bank. African Environmental Action Programme: Regional Responses to Climate Change. ADB Publications.2021, p. 53.

[119] Wim P. Pauw, Pedro Castro, and Jessica Pickering, “Conditionality and Climate Finance: The Role of Policy and Institutional Factors,” Climate Policy, vol. 20, no. 2, 2020, p. 234.

[120] Saleemul Huq and Hannah Reid, “Climate Finance and Adaptation in Vulnerable Countries: Challenges and Opportunities,” Global Environmental Change, vol. 68, 2021, p. 49.

[121] L. Rajamani and D. Bodansky, International Climate Change Law: Challenges of Implementation and Compliance, Cambridge University Press, Cambridge, 2022, p. 91.

[122] Julius Setzer and Rachel Byrnes, “Global Trends in Climate Litigation: 2021 Snapshot,” Grantham Research Institute on Climate Change and the Environment, 2021, p. 321.

[123] D. Hunter, J. Salzman, and D. Zaelke, International Environmental Law and Policy, Foundation Press, New York, 2020, p. 55.

[124] J. Peel and H. M. Osofsky, Climate Change Litigation: Regulatory Pathways to Environmental Justice, Cambridge University Press, Cambridge, 2022, p. 201.

[125] Christina Voigt and Francisco Ferreira, “International Climate Litigation: Emerging Challenges and Opportunities,” Transnational Environmental Law, vol. 11, no. 1, 2022, p. 76

[126] UNGA (2023). Resolution A/RES/77/276: Request for an Advisory Opinion of the International Court of Justice on the Obligations of States in Respect of Climate Change. United Nations General Assembly.

[127] Lavanya Rajamani, “The Principle of Common but Differentiated Responsibilities in Climate Agreements,” International Environmental Agreements, vol. 20, no. 1, 2020, p. 72.

[128] Daniel Bodansky, The Art and Craft of International Environmental Law, Harvard University Press, Cambridge, 2021, p. 34.

[129] Pierre-Marie Dupuy, “National Legislation and Climate Justice: A Comparative Analysis,” Environmental Law Review, vol. 24, no. 2, 2022, p. 56.

[130]حكم "Urgenda Foundation v. The State of the Netherlands" الصادر عن المحكمة العليا الهولندية بتاريخ 20 كانون الأول/ديسمبر 2019، حيث قضت المحكمة بأن الحكومة ملزمة قانونيًا بتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة لا تقل عن 25٪ بحلول عام 2020 مقارنة بمستويات عام 1990، وذلك استنادًا إلى التزاماتها بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، لا سيما المادة 2 (الحق في الحياة) والمادة 8 (الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية).

The State of the Netherlands v. Urgenda Foundation, ECLI:NL:HR:2019:2007. Supreme Court of the Netherlands, 2019.

 Julius Setzer and Rachel Byrnes, “Global Trends in Climate Litigation: 2020 Snapshot,” Grantham Research Institute on Climate Change and the Environment, 2020, p. 98.