أماني عبد اللطيف
العتيبي
طالبة دكتوراه،
قسم التفسير
وعلوم
القرآن، كلية
الشريعة
والدراسات
الإسلامية-جامعة
قطر
https://orcid.org/0009-0002-4591-6226
تاريخ
الاستلام: 26/3/2024 تاريخ التحكيم:
29/4/2024 تاريخ
القبول: 18/9/2025
هدف
البحث: يهدف
البحث إلى
توجيه
العناية
بأهمية أصل "حمل
النظير على
النظير" كأصل
راسخ من أصول
تفسير القرآن
بالقرآن،
وإبراز تميّز عناية
الفراهيّ به
على مستوى
التنظير
والتطبيق.
منهج البحث: اتبع البحث المنهج
الاستقرائي
في تتبع أصول الفراهيّ
وتطبيقاته
المتعلقة
بأصل حمل النظير
على النظير،
وهو ما اقتضى
إعمال المنهج
التحليلي
المقارن في تحليل
نماذج
التطبيقات
المختارة
لإدراك الأصول
التي اعتمدها
في حمل الآية
على نظيرها، ومقارنة
ذلك مع أقوال
غيره من
المفسرين.
نتائج
البحث:
أبرز البحث
أهمية توظيف الفراهيّ
لأصل "حمل
النظير على
النظير"؛
لكونه رائدًا
في
تأصيله
للتفسير
بالنظائر بأصولٍ راعى
فيها
السياقات،
وضبطَ فيها
التنظير بين
الآيات بصورٍ
متعددةٍ من
التشابه؛ مما
جعل مفهوم حمل
النظير على
النظير شاملًا
لأنواعٍ من
تفسير القرآن
بالقرآن، وينطبق
هذا على ما
صرّح به من
مركزية هذا
الأصل، وأنّه
جماع فهم
القرآن بنفسه.
أصالة
البحث:
تظهر القيمة
العلمية
للبحث في
دراسته أصلًا
مهمًّا من
أصول تفسير
القرآن
بالقرآن، لم
يحظ بعناية
الباحثين في
التفسير
وعلوم القرآن،
كما أنّه يبرز
عناية الفراهيّ
المتميزة
بهذا الأصل
على مستوى
التنظير والتطبيق.
الكلمات
المفتاحية:
أصول
التفسير،
تفسير القرآن
بالقرآن، عبد
الحميد
الفراهي،
النظائر،
مفردات
القرآن
للاقتباس: العتيبي،
أماني عبد
اللطيف. «توظيف
الفراهي لأصل
حمل النظير
على النظير في
التفسير - تطبيقات
المفردات
أنموذجًا»، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، المجلد 44،
العدد 2 (2026). https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0448
©2026، العتيبي، مجلة
كلية
الشريعة
والدراسات
الإسلامية،
دار
نشر
جامعة
قطر.
نُشرت هذه
المقالة
البحثية
وفقًا
لشروط Creative Commons Attribution-NonCommercial
4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأي وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، طالما يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
Al-Farahi's
Utilization of the Origin of Carrying the Counterpart upon Its Counterpart in
Interpretation, Vocabulary Applications as A Model
Amani AL Otaibi
PhD Program Student, Department of Qur’anic Exegesis and Sciences,
College of Sharia and Islamic Studies, Qatar University, Qatar
https://orcid.org/0009-0002-4591-6226
Received: 26/3/2024 Peer-reviewed: 29/4/2024 Accepted:
18/9/2025
Abstract
Objective: This research examines the importance of the
principle of "Carrying the Counterpart upon A counterpart" as a fundamental
Origin of Quranic interpretation of Qur’an, and highlights Al-Farahi’s distinctive
theoretical and practical contributions to its development and application.
Methodology: The research adopts an inductive approach to trace Al-Farahi's principles
and applications related to Carrying the Counterpart upon a Counterpart. It
also employs a comparative analytical method to examine selected examples,
identify the principles underlying his interpretation of verses in light of
their counterparts, and compare his views with those of other exegetes.
Results: The research demonstrates that Al-Farahi was a
pioneer in establishing interpretive principles based on Qur'anic counterparts
while taking contextual factors into account. He systematized relationships
among verses through multiple forms of similarity, making Carrying the
Counterpart upon a Counterpart a comprehensive framework encompassing various
forms of Qur'anic interpretation through the Qur'an. This confirms his view
that the principle is central to understanding the Qur'an as a coherent whole.
Originality: The scientific value of this research appears in
studying an important Origin of Quranic interpretation of Qur’an, that did not
receive the required attention from researchers in the field of Quranic
exegesis and Quranic sciences. It also highlights Al-Farahi’s exceptional focus
on this Origin in terms of theory and application.
Keywords: The Origins of interpretation;
Quranic Interpretation of Qur’an; Abd Al-Hamid Al-Farahi;
Counterparts; Vocabulary of Qur'an
Cite this article as: AL Otaibi, A.
“Al-Farahi's Utilization of the Origin of Carrying the Counterpart upon A
Counterpart in Interpretation, Vocabulary Applications as A Model,” Journal
of College of Sharia and Islamic Studies, Qatar University, Vol. 44,
Issue 2 (2026). https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0448
© 2026, AL Otaibi, A. Published in Journal of College of Sharia and
Islamic Studies. Published by QU Press. This article is published under the
terms of the Creative Commons Attribution-Non-commercial 4.0 International (CC
BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate
credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and
redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform,
and build upon the material, provided the original work is properly cited. The
full terms of this license may be seen at: https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
من
المعلوم أنّ
أصول التفسير
أساس لتفسير
القرآن بصحيح
معناه، فبها
يضبط الفهم
والاستنباط،
ويحرر
الاختلاف،
ويرجح بين
الأقوال، وكل
ذلك سبيل
للعصمة من
الزيغ
والتحريف في التفسير([1])،
ولأهمية هذا
العلم وخطره
رأى العلّامة
الفراهيّ([2])
وجوب تأسيس
أصولٍ عامةٍ
للتأويل([3])
مستقلةٍ،
شاملةٍ لكل ما
يستنبط من
القرآن([4])،
فعمد إلى
تكميل ما وجده
طرفًا من هذا
العلم وألف
كتابًا عنونه
بـ"التكميل
في أصول
التأويل"،
ضمّنه أصولًا
راسخةً تكون
كالمعيار
والميزان لكل
ما يؤخذ من
القرآن([5]).
ومن هذه
الأصول التي
توجهت عناية الفراهيّ
إليها تنظيرًا
وتطبيقًا،
أصل "حمل
النظير على النظير"،
وتظهر أهمية
هذا الأصل
عنده من ارتباطه
بمنهجه
التفسيري
القائم على
معرفة النظام([6])
وتفسير
القرآن
بالقرآن،
فكلاهما
يعتمد فيه على
النظر في
القرآن
والانتقال من
النظير إلى
النظير، وقد
بيّن ذلك
بقوله: إنّ
القرآن يفسر
مطالب آياته
بعضها ببعض
بما يأتيك
بنظائره،
وكذلك يدلك
على نظام
مطالبها
ومناسباتها بما
يأتيك
بنظائره([7]).
وقد جاءت
تصريحات
الأصوليين
والمفسرين من
قبله بأصالة
هذا النوع من
التفسير
بالنظائر ومن
خلاصة القول
فيه: "وإلحاق
النظير
بالنظير من
الحق الذي شهد
له القرآن
والسنة
والعقل الصحيح"([8]).
وقد ذكر
الزركشي أنّ
التنظير هو
أحد القرائن
المعنوية
للربط بين
الآيات وعلل
ذلك، بـ"أنّ
إلحاق النظير
بالنظير من
دأب العقلاء"([9])؛
ولكنّ هذا
الأصل على
أهميته لم
تتوجه إليه عناية
الباحثين لا
من جهة
التنظير ولا
من جهة تتبع
تطبيقاته
سواء عند
الفراهي، أو عند
غيره من
المفسرين،
والمتأمل يجد
أنّ التفاسير
تعجّ
بتطبيقات حمل
النظير على
النظير ولكن
بصيغ مختلفة،
والباحث يجد
هذا واضحًا من
الروايات
المنقولة عن
الصحابة([10])
والتابعين،
وكذلك في كتب
المفسرين
المتقدمين([11])
والمتأخرين،
وهو ما نراه
واضحًا في كتب
الفراهيّ فقد
اعتمد على النظائر
في تفسيره
وصرّح بذلك
قائلًا:
"النظائر يفسر
بعضها بعضًا،
وذلك أصل راسخ
فهو جماع فهم
القرآن
بنفسه"([12])، وهذا
الاعتناء ظهر
في اعتباره
"حمل النظير على
النظير" أصلًا
من الأصول
الأوّليّة،
ثم جعله أصلًا
من الأصول
المرجحة([13]).
ومما يضاف إلى
مزيد من
الاعتناء
بدراسة هذا
الأصل أنّ
الحمل على
النظائر باب
دخل منه أصحاب
الفرق لإثبات
عقائدهم
المخالفة؛
بالتحريف من
خلال مخالفة
اللغة، وليّ
أعناق النصوص،
ونزعها من
سياقاتها([14])،
ولذلك تأتي
أهمية دراسة
هذا الأصل
الذي لم يفرد
وتطبيقاته في
التفسير
بالدراسة،
كما أنّ إبراز
عناية الفراهيّ
بهذا الأصل،
تنظيرًا وتطبيقًا
هو من الأهمية
بمكان؛ حيث تميّز
في ريادته في
التنظير لهذا
النوع من
التفسير
وتطبيقاته التي
شملت
الأساليب
والدلالات
والقصص
والمناسبات
ونظام السور،
وخاصة تلك
التي اعتنى فيها
بتفسير
المفردات،
فقد تميّز بكونه
فسر مفردات
القرآن
بالقرآن،
ووضع لذلك
أصولا، وسلك
منهجية واضحة
تتبع فيها
مواقع استعمال
المفردة في
القرآن متدبرًا
سياقاتها
ومواقعها وما
تبدل فيها من
القرائن، ثم
حمل ما جاز منها
على نظائره،
بيانا
للمعاني
وترجيحًا للأقوال
الواردة فيها
وحلًا لما
أشكل تأويله
منها، مع
إبرازه في كل
ذلك نظام
القرآن وجمال
النظم واتساق
المعاني، فهذا
الأصل باب
عظيم من أبواب
التدبر
والتفكر
وإعمال العقل
في التفسير.
إنّ
إشكالية
البحث تدور
حول معرفة
دلالة أصل حمل
النظير على
النظير عند
الفراهي، فهو
أصل وصفه أنّه
جماع فهم
القرآن
بنفسه، فكيف
ضبط الفراهيّ مسألة
التنظير بين
آيات السور
المتعددة مع اختلاف
سياقاتها،
وكيف وظف ذلك
على مستوى المفردات
القرآنية.
لنخلص من ذلك
إلى السؤال
المركزي الذي
ستحاول هذه
الدراسة
الإجابة عليه:
ما دلالة أصل
"حمل النظير
على النظير"
عند الفراهي،
وما هي
منهجيته في
إعماله، وكيف
وظفه في بيان
معاني مفردات
القرآن، وما
أثر ذلك في ضبط
المعاني
والترجيح
بينها وحل ما
أشكل تأويله
منها؟
ويهدف
البحث: توجيه
العناية إلى أصل
حمل النظير
على النظير
كأصل راسخ
لتفسير القرآن
بالقرآن.
وإبراز أهمية
عناية الفراهيّ
به تنظيرًا وتطبيقًا؛
لإثراء حقل
أصول التفسير
بدراسة أصل لم
يحظ بالعناية
الكافية من
الباحثين في
التفسير وعلوم
القرآن.
إنّ
مضامين هذا
البحث تقتضي
استدعاء
المنهج الاستقرائي
في تتبع أصول الفراهيّ
وتطبيقاته
المتعلقة
بأصل حمل
النظير على النظير
وذلك في كتبه
المختلفة، ليأتي
دور المنهج
التحليلي
المقارن، في
تحليل كل نموذج
لإدراك
الأصول التي
اعتمدها في
حمل الآية على
نظيرها،
ومقارنة ذلك
مع أقوال غيره
من المفسرين.
وتجدر
الإشارة إلى
أن هذا الأصل
لم يحظ بعناية
الباحثين في
تفسير القرآن
وعلومه سواء
على مستوى
التنظير، أو التطبيق،
وحتى
الدراسات
المتعلقة
بجهود الإمام الفراهيّ
لم تعن بهذا
الأصل، إذ كان
جل اهتمامها
منصبًا على
نظريته في
نظام القرآن
الذي يعد أصل
حمل النظير
على النظير
أصلًا من
أصولها ودليلًا
عليها، ولذلك
اجتهدت في
البحث عن
دراسات تتقاطع
ولو بشكل جزئي
مع محاور
البحث. ومنها
بحث: تفسير
القرآن
بالقرآن:
تأصيل وتقويم،
محسن بن حامد
المطيري([15])،
وبحث آخر
متعلق بجهود الفراهيّ
في التفسير
وعلوم القرآن،
محمد فريد
راوي([16])،
ومن هذه البحوث
ظاهرة قياس
الحمل في
اللغة
العربية بين
علماء اللغة
القدامى
والمحدثين، عبد
الفتاح حسن
علي البجة،
وهو بحث لغوي
تضمن دراسة
وافية
للتعريف
بظاهرة الحمل
في اللغة وقواعدها
وأنواعها
التي منها حمل
النظير على
النظير([17]).
وسيتضمن
البحث ما بين
المقدمة
والخاتمة أربعة
محاور:
أولًا:
تنظير الفراهيّ
لأصل حمل
النظير على
النظير.
ثانيًا:
تطبيقات الفراهيّ
لأصل حمل
النظير في
بيان معاني
مفردات القرآن.
ثالثًا:
تطبيقات الفراهيّ
لأصل حمل
النظير في
الترجيح بين
الأقوال التفسيرية
الواردة في
معاني مفردات
القرآن.
رابعا:
تطبيقات الفراهيّ
لأصل حمل
النظير في حل
ما أشكل
تأويله من
معاني مفردات
القرآن.
إنّ
مفهوم حمل
النظير على
النظير عند
الفراهي،
مرتبط
بالمعنى
اللغوي
والاصطلاحي
لكل من "الحمل"،
و"النظير"،
الحمل
في اللغة: الحاء
والميم
واللام: أصل
واحد يدل على
إقلال الشيء.
وحَمَلَ
الشيء يحمله
حملًا وحملانا
فهو محمول
وحميل. وفي
التحقيق:
المعنى في
مشتقات هذه
المادة واحد
وهو مفهوم كلي
عام([18]).
وأما
في الاصطلاح:
فهو نوع من
أنواع القياس([19])
الذي يوجه به
النحاة ما
أشكل من
الظواهر اللغوية
على قواعد
العربية
وضوابطها،
ولذلك عرفوه أنّه:
"قياس أمر على
أمر وتحميل
أحدهما حكم
الآخر"([20]).
وقد استخدم
النحاة صورًا شتى
وأنواعًا مختلفة
من الحمول من
ضمنها حمل
النظير على النظير([21]).
والنظير
في اللغة: هو
المِثْل،
وقيل: المثل
في كل شيء.
والنظائر: جمع
نظيرة، وهي
المثل والشبه
في الأشكال والأخلاق
والأفعال
والأقوال([22]).
أما في
الاصطلاح: ففي
معاجم النحو،
النظير: "هو
الشبيه بما له
مثل معناه وإن
كان من غير جنسه"([23]).
وأما مفهوم
"حمل النظير
على النظير"
عندهم فهو
إجراء النظير
مجرى نظيره
باعتبار جامع
بينهما([24]).
وقد أورد ابن
هشام في مغني
اللبيب عددًا
من القواعد،
أوّلها قاعدة
هي أشبه
بتعريف للحمل
على النظير
وهي: "إعطاء
الشيء حكم ما
أشبهه: في
معناه، أو لفظه،
أو فيهما"([25]).
وعدّ
السيوطي "حمل
النظير على
النظير" أحد أربعة
أقسام للقياس
في العربية
وهي: "حمل فرع
على أصل، وحمل
أصل على فرع،
وحمل نظير على
نظير، وحمل ضد
على ضد"([26]).
وقد ورد الحمل
على النظير
بصيغ أخرى([27])
عند
الأصوليين
واللغويين
والمفسرين
منها: إلحاق
النظير
بالنظير([28])،
الاستدلال
بالنظائر([29])،
والتنظير بين
الآيات([30])،
والتفسير
بالنظائر وهي
الصيغة التي
أوردها الفراهيّ
قائلا: "قد قيل
قديما إنّ
القرآن يفسر
بعضه بعضا وهو
المراد
بالتفسير
بالنظائر"([31]).
وفي أصوله
عبّر عنه
بصيغة "حمل
النظير على
النظير"،
وفيما يلي
بيان دلالة
هذا الأصل
عنده.
يرى
الفراهيّ أن
أصل حمل
النظير على
النظير أصل من
أصول العلم
الفطري([32])،
التي حث عليها
القرآن بوصفه
كتابًا متشابها
مثاني، قال
تعالى: ﴿ٱللَّهُ
نَزَّلَ
أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ
كِتَٰبٗا
مُّتَشَٰبِهٗا﴾
[الزمر: 23]، يعني
فجعله
"مثاني" يأتي
بأمر واحد مرة
بعد مرة، يشبه
بعضه بعضا،
والعقل ينتقل
من الشبيه إلى
الشبيه([33]).
لم يعرّف الفراهيّ
مصطلحات أصل
"حمل النظير
على النظير"
ولكنّه بين
مقصوده من
النظائر
أنّها: "آيات
متجانسات
مشتركات في
مضامينها"([34]).
ووصف هذا
التشابه أنّه
قد يكون تشابهًا
في المضمون،
أو أنّ أحد
النظيرين أصل
لما في نظيره،
أو يكون تشابهًا
بين السابق
واللاحق، أو أحدهما،
وأضاف أنّ من
النظائر
المكرر ولكن السياق
يكون مظنّة
التشابه، ومن
النظائر ما
يكون بينه
تقابل([35]).
ومن هذا
البيان يتبين
لنا أنّ
النظائر آيات ارتبطت
بنوع من
التشابه في
سور متعددة
وليس في سورة
واحدة إذ أنّ
السورة
الواحدة تشكل
عند الفراهيّ سياقًا
واحدا،
فالحمل فيها
يكون على
السياق وليس
على النظائر([36]).
ومما يميز
تنظير الفراهيّ
لحمل النظير
على النظير
أنّه جعله جزءًا
من أصوله
الأوّليه
وأصوله
المرجحة.
أمّا
الأصول
الأولية فهي
أربعة يتمسك
بها حيث لا
احتمال لمعان
شتى، فأمّا
الأوّل فهو
"التمسك
بنظام الكلام
وسياقه"،
وأما الثالث
وهو المقصود
في دراستنا
فهو: "فهم
الكلام بعضه
من بعض
بالمقابلة
وحمل النظير
على النظير"([37]).
ففي هذا الأصل
نجد الفراهيّ بيّن
منهجيته في
حمل النظير
على النظير،
فينظر ابتداء
في سياق الآية
في السورة
بالمقابلة
بين المجمل
والمبين،
والمبهم
والمعرف، والمحذوف
والمذكور، ثم
بعدها ينتقل
في نظره إلى البحث
عن النظائر في
القرآن كلّه
ليحمل الآية
على نظيرها.
وقد جاءت
تطبيقاته
دالة على أنّ
المقابلة
يعني بها
النظر في سياق
السورة
نفسها، ومما صرّح
به في هذا
المجال: "في
السياق
والسباق دلالة
على ما حذف"([38]).
ونخلص من
الأصول
الأوّليّة إلى
أنّ الفراهيّ حريص
على المعنى
السياقي كما
يظهر من
تقديمه للنّظام
في الأصل
الأوّل، ثم
تقديمه لسياق
السورة بجمعه
بين المقابلة
وحمل النظير
على النظير في
أصل واحد.
وأما
بالنسبة
للأصول
المرجحة([39])
فقد قدّم
موافقة
المقام وعمود
الكلام، ثم رجح
بالنظائر
وكثرتها
بالأصل
الثاني: إذا
كان الكلام ذا
احتمالات،
يؤخذ منه ما
كان له نظير في
القرآن، فما
لم يوافقه
قرآن يترك([40]).
وقد وضع
لتطبيق ذلك
أصولًا خاصة
بحمل النظير
على النظير،
تكون إما بالجمع
بين المعاني
التي لها
نظائر، أو بالترجيح
بكثرة
النظائر، أو برد
المعاني التي
ليس لها نظير
في القرآن([41]).
ومن
خلاصة القول
في مفهوم
الحمل على
النظائر عند الفراهيّ
أنّه متعلق
بحمل معنى
الآيات على
شبيهاتها من
سور أخرى،
وهذا التشابه
قد يكون
باللفظ، أو المعنى،
أو الأسلوب،
أو الموضوع،
أو المناسبة،
أو عمود
السورة، وقد
وضع لضبط ذلك
أصولًا أولية
وأخرى مرجحة
راعى فيها السياقات،
ووظّف كل ذلك
في بيان
المعاني والاستنباط
وكذلك في
الاستشهاد، وهذا
ما سنتعرف
عليه من خلال
دراسة نماذج
مختارة من
تطبيقات هذا
الأصل في بيان
معاني المفردات.
لقد
أولى الفراهيّ
المفردات
عناية متميزة
لأنه يرى: أنّ
المعرفة
بالألفاظ
المفردة هي
الخطوة
الأولى في فهم
الكلام. فمن
لم يتبين معنى
الألفاظ
المفردة من
القرآن أغلق
عليه باب
التدبر،
وأشكل عليه فهم
الجملة،
وربما كان الخطأ
في معنى كلمة
واحدة يصرف عن
تأويل سورة بأسرها([42]).
ولتحقيق هذه
المعرفة قسم الفراهيّ
الألفاظ
القرآنية من
حيث مصادر
معرفة معانيها
إلى قسمين؛
الأول:
اصطلاحات
شرعية؛
كالصلاة
والزكاة
والصوم والحج
فمصدرها القرآن
والسنة
المتواترة
الصحيحة.
والثاني:
سائر الألفاظ
والأساليب
حقيقتها
ومجازها؛
فمصدرها كلام
العرب القديم
والقرآن نفسه([43])(2).
وقد اعتمد الفراهيّ
على القرآن في
ضبط كثير من
معاني
المفردات؛ من
خلال النظر في
سياقاتها
وتتبع مواقع
ورودها في
القرآن، ومن
ثَم حمل
النظير منها
على النظير،
ومن أمثلة
ذلك.
المقصود
هنا: أن
المفردة التي
وردت – وفيها
شيء من
الغرابة – قد
نجد تفسيرها
بمفردة وردت
في سورة أخرى
اشتركت في نفس
الموضوع، أو تشابهت
في السياق، ومن
ثَم يحمل
النظير منها
على النظير
لفظا(3)أو
معنى، ومن هذه
المفردات
"الركن"
بالحمل على
المعنى، مفردة
"الركن": وردت
في سياق قصة
موسى عليه السلام:
﴿فَتَوَلَّىٰ
بِرُكۡنِهِۦ
وَقَالَ
سَٰحِرٌ أَوۡ
مَجۡنُونٞ﴾
[الذاريات: 38، 39]،
قال الفراهي؛
"أي أعرض إنكارًا
واستكبارًا.
فالركن هنا
المنكب،
والباء
للتعدية، كما
قال تعالى: ﴿إِذَآ
أَنۡعَمۡنَا
عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ
أَعۡرَضَ
وَنََٔا
بِجَانِبِهِۦ﴾ [الإسراء:
83]، ويشبه هذا
المعنى قوله
تعالى في قصة
فرعون وقومه: ﴿فَلَمَّا
جَآءَتۡهُمۡ
ءَايَٰتُنَا
مُبۡصِرَةٗ
قَالُواْ
هَٰذَا
سِحۡرٞ
مُّبِينٞ١٣
وَجَحَدُواْ
بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ
أَنفُسُهُمۡ
ظُلۡمٗا
وَعُلُوّٗاۚ
فَٱنظُرۡ
كَيۡفَ كَانَ
عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ١٤﴾
[النمل: 13، 14]،
فلم يكن
إنكارهم من
شك، فإن الآية
كانت مبصرة
ولكنهم
استكبروا
وجحدوا بها
ظلما وعلوا"(1).فهنا
جاء الفراهيّ بآية
نظيرة تثبت
استكبار
فرعون وقومه
وظلمهم
وجحودهم، ثم
ناظر بآية
الإسراء التي
تصف حال
الإنسان
المستكبر
الجاحد
للنعم، في
إعراضه ونأيه
بجانبه، ففسر
"بركنه": أي
"بجانبه"، وهو
من باب الحمل
على المعنى لا
على اللفظ. أما
المفسرون فإن
عددًا منهم قد
فسروا
"الركن" في
الآية بنظير
لفظي، أو معنوي
من آيات أخرى،
وقد لخص
القرطبي
الأقوال
الواردة
منسوبة إلى قائليها،
قائلا: "(فتولى
بِرُكْنِه):
أي فرعون أعرض
عن الإيمان
(بركنه): أي
بمجموعه
وأجناده،
قاله ابن زيد.
وهو معنى قول
مجاهد، ومنه
قوله تعالى: ﴿قَالَ
لَوۡ أَنَّ
لِي بِكُمۡ
قُوَّةً أَوۡ
ءَاوِيٓ
إِلَىٰ
رُكۡنٖ
شَدِيدٖ﴾ [هود: 80]، يعني
المنعة
والعشيرة.
وقال ابن عباس
وقتادة:
بقوته، وقيل:
بنفسه. وقال
الأخفش:
بجانبه،
كقوله تعالى: ﴿وَإِذَآ
أَنۡعَمۡنَا
عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ
أَعۡرَضَ
وَنََٔا
بِجَانِبِهِۦ﴾ [فصلت: 51]
وقاله
المؤرج"(2).
بينما وافق
ابن كثير ما
ذهب إليه الفراهيّ
لاحقًا ولكن
بنظير آخر هو
قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ
عِطۡفِهِۦ
لِيُضِلَّ
عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ﴾ [الحج: 9](3). ولو
تدبرنا
الآيات التي
تصف استكبار
فرعون وادعاءه
الربوبية
واستغناءه
بنفسه،
لوجدنا أن
الحمل على
الآيات التي
تطابقت مع وصف
الآية لحال
فرعون من
التكبر
والإعراض
أولى، وهما: الآيتان
من سورة
الإسراء
وسورة فصلت،
والآية
التاسعة من
سورة الحج
التي ناظر بها
ابن كثير.
من
مواقع التدبر
التي وجه
إليها الفراهيّ
في أصوله: ما
تَبَدّلَ من
القرائن في
النظائر،
ويقصد بهذا:
أن تبدّل
القرائن
لمفردة ما في
نظيرين، يدل
على حدود
الكلمات
ونسبة بعضها
إلى بعض، ومن
الأمثلة التي
ساقها على
تبدّل
القرائن في
النظائر: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ
بِٱلصَّبۡرِ
وَتَوَاصَوۡاْ
بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ [البلد:
17]، ونظيره: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ
بِٱلۡحَقِّ
وَتَوَاصَوۡاْ
بِٱلصَّبۡرِ﴾ [العصر:
3]، "فما
النسبة بين
الحق
والمرحمة؟
وبحسب جواب هذا
السؤال يكون
تأويل الحق في
الآية"([44])،
وقد اعتمد الفراهيّ
هذا الأصل على
مستوى آيات
السورة
الواحدة أيضا،
فقال: "كما تدل
القرائن في
النظائر
فكذلك تدل
القرائن في
نفس الآية"([45])([46]).
ولذلك نجد الفراهيّ
عند تفسيره
لقوله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ
بِٱلۡحَقِّ
وَتَوَاصَوۡاْ
بِٱلصَّبۡرِ﴾ [العصر:
3]، أثبت أن
للحق عند
العرب معنى
عامًّا،
ومعنى خاصًّا
مستنبطًا من
الحمل على
النظير، أما
المعنى العام:
فالحق هو
الموجود
المستقر، أي:
الواقع في
الكون، والثابت
في العقل،
والواجب في
الأخلاق إما لك
وإما عليك.
واستعمله
القرآن في هذه
المعاني كلها.
وأما المعنى
الخاص فهو
متفرع عن
المعنى العام:
وهو المواساة لمن
هو أهلها، كأن
المرحمة كانت
ذمة وحقًا واجبًا
عليهم، كما
قال تعالى: ﴿وَفِيٓ
أَمۡوَٰلِهِمۡ
حَقّٞ
لِّلسَّآئِلِ
وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾
[الذاريات: 19]([47])،
ولذلك نجد الفراهيّ
عند تفسيره
لمفردة
"الحق" في
سورة العصر،
صرح بقوله:
"وكأن القرآن
العظيم فسره
هكذا حيث جاء ﴿وَتَوَاصَوۡاْ
بِٱلصَّبۡرِ
وَتَوَاصَوۡاْ
بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾
[البلد: 17]"([48]).
أما المفسرون
فقد ذكروا
"للحق" في آية
سورة العصر
عدة معان،
وكأنهم فسروا
الحق بأحد
معانيه:
"أحدها: أنه
التوحيد،
قاله يحيى بن
سلام، الثاني:
أنه القرآن،
قاله قتادة.
الثالث: أنّه الله،
قاله السدي،
ويحتمل رابعًا:
أن يوصي
مُخَلَّفيه
عند حضور
المنية ألا
يمُوتنَّ إلا
وهم مسلمون"([49]).
وبالمقارنة
نجد أن الفراهيّ
جاء بالمعنى
العام للحق
مجملًا مضمنًا
في كل المعاني
ثم أثبت للحق
معنى خاصًا
بالحمل على
النظير؛ مما
سبق يتبين لنا
أن للمفردة
عند الفراهيّ وجوهًا
مرتبطة
بالنظائر
التي وردت
فيها وما تبدل
بها من
القرائن.
قرر
الفراهيّ أنّ
الاصطلاحات
الشرعية لها معان
مجمع عليها،
وأنّ مصدر
معانيها
القرآن والسنة
المتواترة
الصحيحة؛
ولكنه بعد أن
أثبت
دلالاتها
اللغوية
والتاريخية،
ومعانيها
الشرعية،
نجده تتبع
النظائر التي
وردت فيها هذه
الاصطلاحات
وتأمل فيما
اقترنت به
ليستخرج أوجه
المناسبة
والعلاقات
بينها
فيستنبط ما
وراء المعاني([50])،
فيما أطلق
عليه مصطلح
"جهات" ومن
ذلك:
الصلاة؛
مناسباتها
وجهاتها: أدرج
الفراهيّ في
كتابه
المفردات
مصطلح الصلاة
وتوسع في معانيها
في دراسة
موضوعية
اعتمد فيها
على النظائر
وما تبدل فيها
من القرائن.
فالأصل عنده "أنّ
القرين في
النظم قرين في
المعنى"([51])،
وأن ما جاء في
القرآن من
القرائن هو
محل للتدبر
فإنّه يهدينا
إلى تدبير
الأخلاق
ومداواة
القلوب،
فالموافق
يساعد
الموافق،
والضد ينفي
الضد وكل هذا
يهدينا إلى
حقائقها
وأحكامها ومن
ذلك: اقتران
الصلاة
بالزكاة علمنا
منه اللزوم
بينهما ([52]).
فبين أوجها من
المناسبة بين
الصلاة
والحج، والصوم،
والزكاة([53])،
وكذلك بين
الصلاة وبين
الصبر،
والذكر، والاستعانة،
وهذا يدلّ على
أن للصلاة
أوجهًا من
المعاني
سمّاها جهات
الصلاة([54])،
وقد استنبط
اثني عشر وجها
من المناسبة
بين الصلاة
والنحر، عند
تفسيره لقوله
تعالى: ﴿فَصَلِّ
لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ [الكوثر:
2]([55])،
وبيّن قصده من
تتبع مناسبات
الصلاة:
"فالتأمل في
مناسبة
الصلاة
يهدينا إلى
أصل الدين ومخ
الشرائع"([56]).
ومن الأمثلة
على ذلك تدبره
للمناسبة بين
الصلاة
والتسبيح،
ففسر لفظ
التسبيح
بالصلاة في
عدد من
النظائر التي جاء
الأمر
بالتسبيح
فيها مقترنًا بتعيين
أوقات الصلاة
والذكر طرفي
النهار، فناظر
بينها وبين
تلك الآيات
التي جاء فيها
الأمر بإقام
الصلاة معللًا
ذلك أن الأصل
المرعي هو الدلالة
وأن المعنى
الواحد يأتي
بعبارات شتى([57]).
ومن هذه
النظائر: قال
تعالى: ﴿فَٱصۡبِرۡ
إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ
حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ
لِذَنۢبِكَ
وَسَبِّحۡ
بِحَمۡدِ
رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ
وَٱلۡإِبۡكَٰر﴾ [غافر: 55]،
وقوله تعالى: ﴿فَٱصۡبِرۡ
عَلَىٰ مَا
يَقُولُونَ
وَسَبِّحۡ
بِحَمۡدِ
رَبِّكَ
قَبۡلَ
طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ
وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ٣٩
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ
فَسَبِّحۡهُ
وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ [ق: 39، 40] ([58]).
فحمل التسبيح
في هاتين
الآيتين على
قوله تعالى: ﴿أَقِمِ
ٱلصَّلَوٰةَ
لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ
إِلَىٰ
غَسَقِ ٱلَّيۡلِ
وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ
إِنَّ
قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ
كَانَ
مَشۡهُودٗا﴾
[الإسراء: 78].([59])ولدى
الرجوع إلى
تفسير الآية
من سورة غافر
نجد أن عددًا
من المفسرين،
يفسر التسبيح
بالصلاة
انفرادًا كما
ورد عن
الفراهي،
ومنهم مقاتل
بن سليمان والطبري،
وابن عطية
الذي نقل قول
الحسن أن المقصود
بالأمر
بالتسبيح
الصلاة([60])؛
ولكن لم يستدل
أي منهم
بالنظائر كما
فعل الفراهي، في
حين خالف ابن
عاشور ففسر
التسبيح في
آية غافر أنّه
الذكر
والتنزيه في
كل الأوقات شكرًا
لله على الوعد
بالنصر الذي
تضمنه قوله
تعالى: ﴿إِنَّا
لَنَنصُرُ
رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ
فِي ٱلۡحَيَوٰةِ
ٱلدُّنۡيَا
وَيَوۡمَ
يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾ [غافر:
51]، فقال: "بحكم
السياق تعلم
أن الآية لا علاقة
لها بفرض
الصلاة ولا
بأوقاتها
وإنما هي على
نحو قوله
تعالى: ﴿فَسَبِّحۡ
بِحَمۡدِ
رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ
إِنَّهُۥ
كَانَ
تَوَّابَۢا﴾ [النصر:
3]"([61]).
وهذا من
القياس وحمل
النظير على
النظير. أما آيات
سورة "ق" فقد
وافق ما ذهب
إليه الفراهيّ
إجماع
المفسرين،
وقد نقل هذا
الإجماع ابن
عطية([62])،
كما وافق ابن
عاشور هذا
الإجماع، مقررًا
أنّ التسبيح
من أسماء
الصلاة، وجعل
قرينة
الترجيح باء
الملابسة في
قوله تعالى: ﴿بِحَمۡدِ
رَبِّكَ﴾، فهي
فاتحة الكتاب
التي تقرأ في
كل ركعة من
الصلاة([63]).
هذا المثال
يوضح اعتماد الفراهيّ
على النظائر
في حمل مفهوم
التسبيح على
الصلاة
بقرينة
اشتراك
الآيات في ذكر
مواقيت
الصلاة، في
حين أن
المفسرين
قرروا المعنى
ولم يشيروا
إلى حمل
النظير على
النظير في هذا
المثال،
بينما استدل
ابن عاشور في
تفسير آية
غافر بنظير
آخر مخالفًا لعدد
من المفسرين
ومنهم الفراهيّ
فالقضية
اجتهادية
تتعدد فيها
وجهات النظر.
رجّح الفراهيّ
بالنظائر
فالأصل عنده
"إذا كان
الكلام ذا احتمالات،
يؤخذ منه ما
كان له نظير
في القرآن، فما
لم يوافقه
قرآن - غير ما
فيه نزاع -
يترك"([64]).
وقد وضع
لتطبيق ذلك
أصولًا خاصة
للترجيح
بكثرة
النظائر، أو بالجمع
بين المعاني
إذا تساوت
النظائر، أو برد
المعاني التي
ليس لها نظير
في القرآن.
أما الأصل
المتعلق
بالجمع، أو الترجيح
فهو:
"إذا
احتملت
الكلمة، أو الجملة
تأويلين،
والنظائر
كذلك محتملة،
فلا يؤيد ذلك
تأويلًا خاصًّا
إلا إذا كان
أحد
التأويلين
راجحًا، فإذا
كثرت أمثلة التأويل
الراجح كان في
كثرة النظائر
دليل، وإلا
تساوى
التأويلان([65]).
والمقصود
من هذا الأصل:
أنه إذا تعددت
المعاني في
المفردة، ولم تكن
هناك مرجحات
لأحد هذه
المعاني،
فنبحث في نظائرها
من الآيات،
فإن احتملت
المعاني كلها ولم
يكن هناك رأي
راجح، فالجمع
بين المعاني أولى
من ترجيح
أحدها، بينما
إذا كثرت
النظائر المرجحة
لأحد المعاني
فهذا دليل على
الرجحان. ومن
ذلك:
مفردة
"القَدَر":
وردت في قوله
تعالى: ﴿فَقَدَرۡنَا
فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ﴾
[المرسلات: 23]،
قرر الفراهيّ في
معناها أنها:
من القَدَر بمعنى
التقدير،
وقَدَر الشيء
مبلغه ومقداره،
قال تعالى: ﴿إِنَّا
كُلَّ شَيۡءٍ
خَلَقۡنَٰهُ
بِقَدَرٖ﴾
[القمر: 49]. أيضا: ﴿وَمَا
نُنَزِّلُهُۥٓ
إِلَّا
بِقَدَرٖ
مَّعۡلُومٖ﴾ [الحجر:
21]، وكذلك
المعنى بسكون
الدال، قال
تعالى: ﴿قَدۡ
جَعَلَ ٱللَّهُ
لِكُلِّ
شَيۡءٖ
قَدۡرٗا﴾
[الطلاق: 3]،
وأيضا من
القدرة، وهذا
كثير. وههنا
كلا الوجهين
سائغ، والخلق
يدل عليهما،
ولكل نظائر في
القرآن([66]).
ولم يشر الفراهيّ
للقراءة
الثانية
بالتشديد
(فَقَدَّرْنا)([67])،
وقد يكون ذلك
لأنه يرى
أنهما بمعنى
واحد. وأما
المفسرون فإن
منهم من
استشهد
بالنظائر في إقرار
القراءتين،
ومنهم الفراء؛
حيث أفاد في
قوله تعالى: ﴿فَقَدَرۡنَا
فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ﴾ [المرسلات:
23]، ولا يستبعد
أن يكون
المعنى في
التشديد
والتخفيف واحدًا؛
لأن العرب قد
تقول: قدِّر
عليه الموتُ،
وقد يجمع
العرب بين
اللغتين([68])،
وقد نقل
الطبري ما
أورده الفراء
ولكنه رجّح قراءة
التخفيف،
ونقل عن
الضحاك أن
المعنى: فملكنا
فنعم
المالكون ([69]).
أما الزمخشري
فقد ذكر
المعنيين مرجحًا
قراءة
التشديد
والمعنى
الأول مستشهدًا
بالنظير: ﴿فَقَدَرۡنَا﴾
فقدّرنا ذلك
تقديرًا،
وهذا المعنى
أولى لقراءة
من قرأ ﴿فَقَدَّرۡنَا﴾
بالتشديد،
ولقوله تعالى:
﴿مِن
نُّطۡفَةٍ
خَلَقَهُۥ
فَقَدَّرَهُۥ﴾ [عبس: 19].
بينما نقل
الرازي عن
الفراء وأورد
كلام الزمخشري
من غير ترجيح([70]).
ونخلص من هذا
المثال إلى أن
الفراهيّ يقول
بالجمع بين
المعاني إذا
كان لكل منها
نظائر في
القرآن، ثم
إنه ليس بدعًا
من المفسرين
في الحمل على
النظائر
والترجيح بها،
في حين أنه
انفرد بوضع
أصول للحمل
على النظير،
ومنها الأصول
المرجحة،
التي خلصنا منها
إلى أنه لا
ترجيح إذا
تساوت
النظائر، أما
الأصل الثاني
فمتعلق
بالترجيح
بكثرة
النظائر.
هذا الأصل
يبين لنا أن
الحمل على
النظير يكون
باللفظ، أو بالمعنى،
أو بهما معًا،
ومن المفردات
ما يكون
مشتركا بين معنيين،
أو أكثر،
والسبيل
لتتبع المعنى
الراجح هو
تتبع النظائر
التي وردت
فيها المفردة
ثم الترجيح للمعنى
الذي كثرت فيه
النظائر.
والمثال الذي ساقه
الفراهيّ على
هذا الأصل:
تفسير
مفردة "قرآن"
بـ"المتلو"،
لا إلى "المجموع"،
وما ذهب إليه
الفراهي هو أن
مفردة
"قرآن"، لفظ
مشتق من "قرأ"
وهمزته أصلية([71])،
ومعناه:
"تلا"،
واستدل على
هذا المعنى
بالترجيح
بكثرة
النظائر:
فقال: "إن
تأويله إلى
المجموع لا
يصح، وإن جمعت
النظائر وجدت
معنى المتلو
صحيحًا في
كلها، وأرجح
في بعضها،
وغير مشارك
فيه في أخرى"([72]).
هذا ولم يفصل الفراهيّ
في هذه
المسألة حتى
في تفسيره
لسورة
القيامة؛
ولكنه ساقه
كمثال تطبيقي
لأصل تأويلي
يرجح فيه المعنى
بكثرة
النظائر،
ولعله يقصد
النظائر الآتية:
قال تعالى: ﴿إِنَّ
عَلَيۡنَا
جَمۡعَهُۥ
وَقُرۡءَانَهُۥ﴾
[القيامة:
17]، ويستدل
بالآية أن
الواو تقتضي
المغايرة والمعنى
غير الجمع،
ومن النظائر
المرجحة أيضا
لمعنى، "تلا":
قوله تعالى: ﴿فَٱقۡرَءُواْ
مَا
تَيَسَّرَ
مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ [المزمل:20]،
فقد جمع فيها
فعل القراءة
مع المصدر، بينما
نجد أن قوله
تعالى: ﴿وَقُرۡءَانٗا
فَرَقۡنَٰهُ
لِتَقۡرَأَهُۥ
عَلَى ٱلنَّاسِ
عَلَىٰ
مُكۡثٖ
وَنَزَّلۡنَٰهُ
تَنزِيلٗا﴾
[الإسراء: 106]،
يحتمل فيها
لفظ "قرآن"
المعنيين،
وقد يكون
الترجيح
لمعنى "تلا"
بفعل "لتقرأه"،
وهنا أورد
كلاما لعدد من
أهل العلم
استدلوا فيه
بالنظائر على
أن تأويل قرآن
إلى المجموع
مرجوح؛ حيث
أورد الزركشي:
"وقال بعض
المتأخرين: لا
يكون القرآن
وقرأ مادته
بمعنى جمع؛
لقوله تعالى: ﴿إِنَّ
عَلَيۡنَا
جَمۡعَهُۥ
وَقُرۡءَانَهُۥ﴾
[القيامة:
17]، فغاير
بينهما وأما
مادته "قرأ"
بمعنى أظهر وبين"([73])،
وفي مناهل
العرفان: لفظ
القرآن: في
اللغة مصدر
مرادف
للقراءة ومنه
قوله تعالى: ﴿إِنَّ
عَلَيۡنَا
جَمۡعَهُۥ
وَقُرۡءَانَهُۥ﴾
[القيامة:
17]([74])،
وفي التحرير
والتنوير:
"واسم قرآن:
مشتق من القراءة،
لأن أول ما
بدئ به الرسول
ﷺ من الوحي: ﴿ٱقۡرَأۡ
بِٱسۡمِ
رَبِّكَ ٱلَّذِي
خَلَقَ١﴾ [العلق:
1]، وقال تعالى: ﴿وَقُرۡءَانٗا
فَرَقۡنَٰهُ
لِتَقۡرَأَهُۥ
عَلَى ٱلنَّاسِ
عَلَىٰ
مُكۡثٖ
وَنَزَّلۡنَٰهُ
تَنزِيلٗا﴾
[الإسراء: 106]،
فهمزة قرآنًا
أصلية ووزنه فُعلان"([75]).
نخلص من هذا
المثال إلى أن
الفراهيّ يعتمد
الترجيح في
معاني
المفردات
بكثرة النظائر؛
من خلال تتبع
النظائر التي
وردت فيها
المفردة،
والنظر في
معانيها
السياقية، ومن
ثَم الترجيح
للمعنى الذي
كثرت فيه
النظائر.
قال
الفراهيّ: "إذا
احتمل الكلام
تأويلات
مختلفة،
فالمصير إلى
ما له نظير في
القرآن أحوط،
فإنّ ما هو ليس
في القرآن
ربما يكون رأيًا
محضًا
وضلالة، وأما
ما كان له
نظير من
الحديث فلا بد
من صحته رواية
ودراية، ثم
المصير إلى
النظير الذي
في القرآن
أوثق"([76]).
ومثاله:
مفردة "القَصْر"
في قوله
تعالى: ﴿إِنَّهَا
تَرۡمِي
بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾
[المرسلات: 32]،
فسرها الفراهيّ،
على عادة
القرآن في
إيرادها،
أنها مفرد
"قصور"، ثم
قال: "وعلى هذا
فالتشبيه
فيها إنما هو
في عظم الشَّرر
وعلو مكانه
ولونه، فإن
القصور تبنى
على المواضع
العالية،
وترى من البعد
لامعة مخالفة
للون ما
تحتها"([77]).
وقد رد الفراهيّ
معنيين وردا في
تفسير مفردة
"القَصْر"
أولهما أنها
جمع "قَصْرَة":
وهي أصول
الشجر العظام.
وأما المعنى
الثاني فأصله
قراءة شاذة
منسوبة لابن
عباس، رضي
الله عنهما،
وهي بفتح
الصاد:"القَصَر"([78])،
وهي جمع
"القَصَرَة"،
بمعنى أعناق
الإبل، فرد
القراءة
الشاذة وأثبت
القراءة
المشهورة
الباقية
الجارية على
الألسن، و"القَصْر"
بسكون الصاد،
ثم علل رد
المعنيين أنهما
كلمتان
غريبتان عن
لسان القرآن
ولا قرينة
معهما، وأما
لفظ "القَصْر"،
فقد جاء في
القرآن غير
مرة، والعرب
كثيرًا ما يشبّهون
الناقة
بالقصْر
والجسْر،
والتشبيه بجمالة
صفر يبين ذلك([79]).
وقد أحال الفراهيّ
في هذا الموضع
على تفسير
الطبري،
وتفسير الزمخشري،
وابن كثير.
ويبدو أن الفراهيّ
تابع الطبري
في ترجيحه:
"وأولى
القراءتين بالصواب
في ذلك عندنا
ما عليه قراء
الأمصار، وهو
سكون الصاد،
وأولى
التأويلات به
أنه القَصْر
من القصور؛
لدلالة قوله
تعالى: ﴿كَأَنَّهُۥ
جِمَٰلَتٞ
صُفۡر﴾
[المرسلات: 33] على
صحته، والعرب
تشبّه الإبل
بالقصور
المبنية"([80])،
ونقل عن الزمخشري
وابن كثير ما
روي عن ابن
مسعود رضي الله
عنه أنها "كالقصور"
وعند ابن كثير
"كالحصون"([81]).
ولكن ما تميّز
به الفراهيّ أنه
اعتمد في
ترجيحه النظر
إلى عادة
القرآن في
إيراد مفردة: "القَصْر"
وهو جزء من
الحمل على
النظائر.
إن
المتأمل في
مقاصد تأليف الفراهيّ
لكتاب
المفردات
يتبين له قصده
حلَّ ما أشكل
تأويله من
المفردات،
وما رآه بحاجة
إلى مزيد بيان؛
حيث عدد مواضع
الوهم من
الكلمة
والكلام،
فحصرها في
أربعة أنواع؛
أولها:
المشكلة على
غير العرب، أو
غير العارف
بلغتهم،
وثانيها:
المشتركة بين
معنيين أو أكثر،
وقرر الفراهيّ
فيها أنه لا
يهتدى إلى
المعنى
المراد إلا
بسياق الكلام
وموقعه،
واختيار ما
كان أحسن تأويلًا،
وأما ثالثها: ففيما
كان اشتراكه
في معان جامعة،
أو خاصة، وأما
رابعها: ففي
المرادفة
وأكثرها إلا
قليلًا ما
تكون
الموافقة فيه
من بعض الوجوه([82]).
ويرى أن الحل
فيما أشكل
تأويله يكون:
بتحقيق المفردات
من منابع
اللغة
الأولى، ومن
ثَم تتبع ما
وردت فيه من
الآيات في
سياقاته
ومواقعه؛
لتحقيق أصول
المعاني
ووجوهها،
وأحوالها
المختلفة،
لتبيين الفروق
الدقيقة بين
الألفاظ التي
يظن أنها
مترادفة([83]).
وقد كان لأصل:
"حمل النظير
على النظير"
دور بارز في
حل ما أشكل
تأويله من
المفردات،
ومن ذلك:
النظر في
السياق الذي
وردت فيه
المفردة، ومعاني
المفردات
المجاورة
والنظائر
التي وردت فيها،
وقد يكون حل
المشكل في رد
المعنى الشاذ ومن
ثَم
الاستدلال
على ما أقره
من المعاني
بالنظائر؛
ومن ذلك:
من
الأصول
اللسانية
المتفق عليها:
"أن أجزاء
الكلام يبين
بعضها بعضا
للزوم التوافق
بينها"([84]). ولذلك
نجد أن
للمفردات عند الفراهيّ
وجوهًا من
المعاني، ترتبط
بسياقاتها
ومواقعها،
وبمعاني
المفردات
المجاورة
والنظائر التي
وردت فيها.
ومن أمثلة
ذلك:
مفردة
"النزع"،
ومفردة
"الشهيد"؛ حيث
استدل الفراهيّ
بمعنى
"ونزعنا" من
قوله تعالى: ﴿وَنَزَعۡنَا
مِن كُلِّ
أُمَّةٖ
شَهِيدٗا فَقُلۡنَا
هَاتُواْ
بُرۡهَٰنَكُمۡ
فَعَلِمُوٓاْ
أَنَّ ٱلۡحَقَّ
لِلَّهِ
وَضَلَّ
عَنۡهُم مَّا
كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾
[القصص: 75]، في
بيان معنى "شهيدًا"
في الآية، وقد
نقل لنا
المحقق كلام الفراهيّ
في تعليقاته
التفسيرية:
قال الفراهي: ﴿شَهِيدٗا﴾؛ "أي
إمامهم في
الكفر"، وقال:
"أي زعماؤهم
الذين دعوهم
إلى الشرك"،
ثم علق
المحقق: ويرى
غيره من
المفسرين أن
الشهيد هنا هو
النبي الذي يشهد
على أمته يوم
القيامة،
"ولم يلاحظوا
الفرق بين آية
القصص وغيرها
في الأسلوب،
وخاصة كلمة
"نزعنا"، وهي
ناظرة إلى
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ
لَنَنزِعَنَّ
مِن كُلِّ
شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ
أَشَدُّ
عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ
عِتِيّٗا﴾ [مريم: 69]([85]).
وبالرجوع إلى
التفاسير،
وجدت أن أغلب
المفسرين
ذهبوا إلى أن
الشهيد في
الآية هو نبيّ
كل أمة، يشهد
على أمته؛
ولكن الرازي
أورد قولين في
معنى"الشهيد"
الأول: أنه
النبي،
والثاني: أنهم
الشهداء
الذين يشهدون
على الناس في
كل زمان،
ويدخل في
جملتهم
الأنبياء،
ورأى أن هذا
المعنى أقرب
لأن الله
تعالى عمّ كل
أمة وكل جماعة
أن ينزع منهم
الشهيد فيدخل
فيه الأحوال
التي لم يوجد
فيها النبيّ، وهي
أزمنة
الفترات
والأزمنة
التي حصلت بعد
سيدنا محمد ﷺ([86]).
ونظرًا إلى أن
المعنى الذي
رجحه الفراهيّ
متعلق بقضية
غيبية، فهذا
يتطلب نظائر
متعلقة
بشهادة أئمة
الكفر يوم
القيامة،
ليحمل عليها
المعنى الذي
ذهب إليه
الفراهي، ومن
هذه الآيات
قوله تعالى: ﴿يَوۡمَ
نَدۡعُواْ
كُلَّ
أُنَاسِۢ
بِإِمَٰمِهِمۡۖ﴾
[الإسراء: 71]،
وقد ورد فيها
عن الطبري
ترجيح القول إنه
إمامهم الذي
يقتدون به([87])،
كما وردت في
تفسير البغوي
روايات تحمل
هذا المعنى
على نظائر
أخرى: "وعن
سعيد بن جبير
عن ابن عباس
رضي الله
عنهما: بإمام
زمانهم الذي
دعاهم في
الدنيا إلى
ضلالة، أو هدًى،
قال الله
تعالى: ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ
أَئِمَّةٗ
يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا﴾
[الأنبياء: 73]،
وقال: ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ
أَئِمَّةٗ
يَدۡعُونَ إِلَى
ٱلنَّارِۖ﴾
[القصص: 41]. وقيل:
بمعبودهم. وعن
سعيد بن
المسيب قال:
كل قوم
يجتمعون إلى
رئيسهم في
الخير والشر"([88]).
ومن هنا يتبين
لنا رجحان ما
ذهب إليه الفراهيّ
من معنًى خالف
فيه المفسرين.
يرى
الفراهيّ أن
عددًا من
المفسرين حادت
أقلامهم عن
الصواب في
تفسير قوله
تعالى: ﴿إِن
تَتُوبَآ
إِلَى ٱللَّهِ
فَقَدۡ
صَغَتۡ
قُلُوبُكُمَاۖ﴾
[التحريم: 4]؛
حيث وجد القول
إن معنى
"الصغو" هو
"الزيغ" معنى شاذ
لا يلتفت إليه([89])،
فحقق القول في
معنى مفردة
"الصغو" وخلص
فيها أن
معناها الميل
إلى الشيء،
وليس عنه؛ حيث
إن "الميل"
معنى كلي تحته
ألفاظ للميل
عن الشيء([90])، وأخرى
للميل إليه([91])
ومنها
"الصغو"([92])
فمن لم يتبين
ذلك أخطأ في
الفهم([93])،
ليكون تفسير: ﴿فَقَدۡ
صَغَتۡ
قُلُوبُكُمَاۖ﴾
[التحريم: 4]؛ أي
أنابت
قلوبكما
ومالت إلى
الله ورسوله ﷺ،
ثم توجه إلى
أسلوب هذه
الآية ليؤكد
المعنى الذي
ذهب إليه،
فالجملة بعد
"قد" التحقيق
تذكر أمرًا يسهل
به ما ذكر بعد
"إن" الشرط،
فالتأويل الواضح
للآية: "إن
تتوبا إلى
الله بابتغاء
مرضاة النبي ﷺ
كما هو يبتغي
مرضاتكما
فهذا هو
المرجو منكما،
فإن قلوبكما
راغبة إليه"([94]).
وحمل هذه
الآية على
نظائر لها في
الأسلوب،
فأتى بخمس
آيات، منها
قوله تعالى: ﴿وَإِن
يَعُودُواْ
فَقَدۡ
مَضَتۡ
سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾
[الأنفال: 38]،
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا
تَنصُرُوهُ
فَقَدۡ
نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾
[التوبة: 40] ([95]).
وبالرجوع إلى
التفاسير نجد
السمرقندي في
بحر العلوم
أول من أورد
القول
الموافق لما
ذهب إليه الفراهيّ
لاحقًا، كأحد
قولين؛ الأول:
مالت قلوبكما
عن الحق، والثاني:
أن فيه مضمرًا
– يقصد جواب
الشرط- إن
تتوبا إلى
الله يقبل الله
توبتكما([96])
ويكون المعنى
إن تتوبا إلى
الله فقد صغت
قلوبكما يعني:
مالت إلى الحق([97]).
وممن انفرد
بالقول
الموافق
للفراهي البِقاعي
في نظم الدرر([98])
والقاسمي
وابن عاشور([99])،
ولم يستدل أحد
منهم
بالنظائر كما
فعل الفراهي.
انتهى البحث
إلى جملة من النتائج
نوجزها فيما يلي:
1.
مفهوم
الحمل على
النظائر عند الفراهيّ
متعلق بحمل
معنى الآيات
على نظائرها من
سور أخرى،
وهذا التشابه
قد يكون في اللفظ
والمعنى، أو في
المعنى فقط،
أو الأسلوب،
أو القصة، أو الموضوع،
أو السياق، أو
المناسبات
وعمود
السورة، وهذا
يبرز حرص الفراهيّ
على القراءة
الكلية
المترابطة
القائمة على تتبع
النظائر.
2.
قرر
الفراهيّ في
أصوله أنّ
الحمل على
النظائر
عملية مركبة تقتضي
النظر في كل
السياقات؛
فبالمقابلة
يكون النظر في
السياق الخاص
بالسورة، ثم
يكون في
السياق العام
للقرآن، ليحمل
النظير من
المعاني على
نظيره من سور
أخرى، وفي هذا
ضبط لمسألة
التنظير بين
الآيات.
3.
إنّ
توظيف الفراهيّ
أصل "حمل
النظير على
النظير" لم يكن
مقتصرًا على
التفسير
المتعلق
ببيان
المعاني؛
ولكنّه رجّح
بالنظائر
وكثرتها،
وردّ المعاني
التي ليس لها
نظير في
القرآن، كما
أنّه اعتمد
على النظائر
في حل ما أشكل
تأويله
واختلف فيه
المفسرون.
4.
مما
أفصحت عنه
دراسة
التطبيقات
أنّ الفراهيَّ
لم يكن بدعًا
من المفسرين
في الاستعانة
بالنظائر في
التفسير، أو في
الترجيح، أو في
حل مشكل
التأويل؛
ولكن ما تميّز
به هو تأصيله
لحمل النظير
على النظير؛
بأصولٍ راعى
فيها
السياقات،
ووضع منهجيةً
واضحةً للربط
بين النظائر
بصور متعددة
من التشابه؛
مما جعل مفهوم
حمل النظير
على النظير
شاملًا
لأنواعٍ من
تفسير القرآن
بالقرآن، لم
يسمّها مَن
قبله من
المفسرين؛
حملًا للنظير
على النظير،
وهو ما ينطبق
على ما صرّح
به من مركزية
هذا الأصل، وكأنّه
جماع فهم
القرآن بنفسه.
أولًا:
العربية
الأنصاري،
ابن هشام. مغني
اللبيب عن كتب
الأعاريب.
تحقيق: مازن
مبارك وحمد
علي حمد الله.
دمشق: دار
الفكر، 1353هـ.
البجة،
عبد الفتاح
حسن علي. ظاهرة
قياس الحمل في
اللغة
العربية بين
علماء اللغة
القدامى
والمحدثين.
عمّان:
الأردن، 1998م.
البستاني،
المعلم بطرس. محيط
المحيط.
بيروت: مكتبة
لبنان، [د.ط]،
1987م.
البغوي،
الحسين. معالم
التنزيل.
بيروت: دار
ابن حزم، 2002م.
البقاعي،
إبراهيم بن
عمر. نظم
الدرر في
تناسب الآيات
والسور.
القاهرة: دار
الكتاب
الإسلامي، 1984م.
ابن جبر،
مجاهد. تفسير
الإمام مجاهد
بن جبر. تحقيق:
محمد عبد
السلام.
القاهرة: دار
الفكر
الإسلامي، 1989م.
ابن
خالويه،
الحسين بن
أحمد. مختصر
في شواذ
القرآن من
كتاب البديع.
القاهرة:
مكتبة المتن،
[د.ت].
الخرازي،
نور الدين. "منهج
ابن قتيبة في
رفع مشكل
ألفاظ القرآن
الكريم (البنية
الصرفية
أنموذجًا)". مجلة
كلية الشريعة
والدراسات
الإسلامية، جامعة
قطر، مج41، ع2 (2023)، ص:
17-41.
الرازي،
فخر الدين. التفسير
الكبير.
بيروت: دار
الفكر، 1980م.
الرماني،
علي بن عيسى. الحدود
في النحو [د.م]: [د.ن]،
[د.ت].
الزرقاني،
محمد.مناهل
العرفان في
علوم القرآن.
مصر: مطبعة
عيسى البابي،
ط3، [د.ت].
الزركشي،
بدر الدين
محمد. البرهان
في علوم
القرآن.
القاهرة: دار
ابن الجوزي،
2012م.
الزمخشري،
جار الله
محمود. تفسير
الكشاف.
بيروت: دار
صادر، 2010م.
الزهراني،
نايف بن سعيد. صناعة
الدليل في علم
التفسير.
الدمام: تكوين
للدراسات
والأبحاث، ط2،
2020م.
ــــــــــــ.
"الدليل
العقلي في
التفسير:
دراسة في منهج
ابن جرير
الطبري في
الاستدلال العقلي
في تفسيره". تكوين
للدراسات
والأبحاث، الدمام
(2021م).
ابن
سليمان،
مقاتل. تفسير
مقاتل بن
سليمان.
تحقيق: عبد
الله شحاته.
بيروت: دار
إحياء التراث
العربي، 2002م.
السمرقندي،
نصر بن محمد. بحر
العلوم.
تحقيق: علي
معوض، عادل
أحمد، زكريا
النوتي.
بيروت: دار
الكتب
العلمية، 1993م.
السيوطي،
عبد الرحمن بن
أبي بكر جلال
الدين. الاقتراح
في أصول النحو.
تحقيق: عبد
الحكيم عطية.
بيروت: دار
البيروتي، ط2،
2006م.
الشنقيطي،
محمد الأمين. العذب
المنير من
مجالس
الشنقيطي في
التفسير.
تحقيق: خالد
السبت، جدّة:
دار عالم
الفوائد، ط2،
1426هـ.
الصباغ،
محمد بن لطفي. بحوث
في أصول
التفسير.
بيروت: المكتب
الإسلامي، 1988م.
الطبري،
محمد بن جرير. جامع
البيان عن
تأويل آي
القرآن.
تحقيق: عبد
الله التركي.
مصر: دار هجر، 2001م.
الطيار،
مساعد. التحرير
في أصول
التأويل.
جدّة: معهد
الإمام
الشاطبي، ط4،
2018م.
ابن
عاشور، محمد
الطاهر. التحرير
والتنوير.
تونس: دار
سحنون، [د.ت].
العتيبي،
أماني عبد
اللطيف. "أصل "حمل
النظير على
النظير في
التفسير" بين الفراهيّ
والمفسرين
دراسة نظرية
تطبيقية"، [رسالة
ماجستير منشورة]،
كلية الشريعة
والدراسات
الإسلامية،
جامعة قطر، 2024م.
ابن
عطية، أبو
محمد عبد
الحق. المحرر
الوجيز في
تفسير الكتاب
العزيز.
تحقيق: مجموعة
من الباحثين،
قطر: وزارة
الأوقاف
القطرية، ط3،
2015م.
غازي،
عبد الصمد.
"علم التأويل
والحاجة إلى ميزان
فهم القرآن
عند العلامة
عبد الحميد
الفراهي". مجلة
التأويل، ع2 (2015م)، ص129-143.
ابن
فارس، أحمد. مقاييس
اللغة. تحقيق:
عبد السلام
هاورن. دمشق:
دار الفكر، 1979م.
الفراء،
يحيى بن زياد. معاني
القرآن.
تحقيق: عبد
الفتاح شلبي.
مصر: دار
المصرية، [د. ت].
الفراهي،
عبد الحميد. إمعان
في أقسام
القرآن.
القاهرة:
المطبعة
السلفية، 1349هـ.
ــــــــــــ.
دلائل
النظام.
الهند:
المطبعة
الأحمدية، 1388هـ.
ــــــــــــ.
مفردات
القرآن: نظرات
جديدة في
تفسير ألفاظ
قرآنية.
تحقيق: محمد
أجمل أيوب
الإصلاحي،
بيروت: دار الغرب
الإسلامي، 2002م.
ـــــــــــــ.
تفسير نظام
القرآن
وتأويل
الفرقان
بالفرقان.
الهند:
الدائرة
الحميدية، 2008م.
ــــــــــــــ.
التكميل في
أصول التأويل
[د.م]: [د.ن]، [د.ت].
القاسمي،
محمد جمال
الدين. محاسن
التأويل.
تحقيق: محمد
فؤاد عبد
الباقي. مصر:
مطبعة عيسى الحلبي،
1957م.
القاضي،
عبد الفتاح. البدور
الزاهرة في
القراءات
العشر
المتواترة.
مصر: دار
السلام، ط2، 2017م.
القرطبي،
محمد بن أحمد. الجامع
لأحكام
القرآن.
تحقيق عبد
الله التركي. بيروت:
مؤسسة
الرسالة، 2006م.
ابن
القيم
الجوزية،
محمد بن أبي
بكر. إعلام
الموقعين عن
رب العالمين.
تحقيق حسن
مشهور.
الدمام: دار
ابن الجوزي، 1423ه.
ابن
كثير،
إسماعيل. تفسير
القرآن
العظيم.
تحقيق: حكمت
ياسين.
الدمام: دار
ابن الجوزي، 1431ه.
اللبدي،
محمد سمير. معجم
المصطلحات
النحوية
والصرفية.
بيروت: دار
الرسالة، 1980م.
الماوردي،
علي بن محمد. تفسير
النكت
والعيون.
تحقيق: السيد
بن عبد
المقصود. بيروت:
دار الكتب
العلمية، [د.ط]،
[د.ت].
المشد، عبد
الرحمن." توظيف
النظائر
القرآنية في
التفسير عند
الصحابة". موقع
مركز تفسير
للدراسات
القرآنية.
المصطفوي،
حسن. التحقيق
في كلمات القرآن
الكريم.
طهران: مركز
نشر آثار
العلامة
المصطفوي، 1385ه.
المطيري،
محسن بن حامد.تفسير
القرآن
بالقرآن
تأصيل وتقويم.
الرياض: دار
التدمرية، 2011م.
ابن
منظور، محمد
بن مكرم. لسان
العرب. بيروت:
دار صادر، ط3،
1414ه.
ثانيًا: الأجنبية
References:
Ibn ʻAṭīyah,
Abū Muḥammad ʻAbd al-Ḥaqq. al-muḥarrir al-Wajīz fī tafsīr al-Kitāb
al-ʻAzīz. taḥqīq:
majmūʻah min al-bāḥithīn,
Qatar: Wizārat al-Awqāf al-Qaṭarīyah, ṭ3, 2015m.
Ibn ʻĀshūr,
Muḥammad al-Ṭāhir.
al-Taḥrīr wa-al-tanwīr. Tunisia: Dār Saḥnūn, D. Ṭ, D. t.
Al-Anṣārī,
Ibn Hishām. Mughnī
al-labīb ʻan kutub al-aʻārīb. taḥqīq Māzin Mubārak,
wa-Aḥmad ʻAlī
Ḥamad Allāh. Damascus: Dār al-Fikr, Ṭ1,
1353h.
Al-Baghawī,
al-Ḥusayn. Maʻālim
al-tanzīl. Bayrūt:
Dār Ibn Ḥazm, Ṭ1, 2002m
Al-Bajjah, ʻAbd al-Fattāḥ Ḥasan ʻAlī. Ẓāhirat Qiyās al-ḥaml fī al-lughah al-ʻArabīyah
bayna ʻulamāʼ
al-lughah al-qudāmá wa-al-muḥaddithīn.
Amman: al-Urdun, Ṭ1,
1998m.
Al-Biqāʻī:
Ibrāhīm ibn ʻUmar.
naẓm al-Durar fī tanāsub al-āyāt wa-al-suwar. Cairo:
Dār al-Kitāb al-Islāmī, D. Ṭ, 1984m.
Al-Bustānī,
al-Muʻallim Buṭrus.
Muḥīṭ al-muḥīṭ.
Beirut: Maktabat Lubnān, D. Ṭ, 1987m.
Ibn Fāris, Aḥmad. Maqāyīs
al-lughah. taḥqīq:
ʻAbd al-Salām hāwrn. Damascus: Dār al-Fikr, Ṭ1,
1979m.
Al-Farrāʼ,
Yaḥyá ibn Ziyād.
maʻānī al-Qurʼān. taḥqīq:
ʻAbd al-Fattāḥ
Shalabī. Eygpt: Dār al-Miṣrīyah, Ṭ1,
[D. t].
Al-Farāhī,
ʻAbd al-Ḥamīd.
Imʻān fī aqsām al-Qurʼān. Cairo: al-Maṭbaʻah al-Salafīyah,
D. Ṭ, 1349m.
ـــــــــــــــــــــ. Dalāʼil al-niẓām. al-Hind: al-Maṭbaʻah
al-Aḥmadīyah, Ṭ1, 1388h.
ـــــــــــــــــــــ.
mufradāt al-Qurʼān,
Naẓarāt jadīdah
fī tafsīr alfāẓ Qurʼānīyah. taḥqīq: Muḥammad
Ajmal Ayyūb al-iṣlāḥī,
Bayrūt: Dār
al-Gharb al-Islāmī, Ṭ1, 2002M.
ـــــــــــــــــــــ. tafsīr Niẓām
al-Qurʼān wa-taʼwīl al-Furqān bālfrqān.
India: al-Dāʼirah al-Ḥamīdīyah,
Ṭ1, 2008M.
ــــــــــــــــــــــ.
al-takmīl
fī uṣūl al-taʼwīl.
D. M, D. N, D. Ṭ, D. t.
Ghāzī, ʻAbd al-Ṣamad.
"ʻilm al-taʼwīl
wa-al-ḥājah ilá
mīzān fahm al-Qurʼān ʻinda al-ʻallāmah ʻAbd al-Ḥamīd al-Farāhī", Majallat al-taʼwīl,
ʻ2 (2015), Ṣ 129-143.
Helli Abdurahman,
THE CONVETIONS
OF THE ARABS
(MAʻHWD
Al-ʻARAB) AS A FUNDAMENTAL PRINCIPLE 0F TAFSIR, QURANICA, International Journal of Quranic Research,
Vol.14, No.1, June 2022, pp. 26-57.
Ibn Jabr, Mujāhid.
tafsīr al-Imām Mujāhid ibn Jabr. taḥqīq
Muḥammad ʻAbd al-Salām.Cairo:
Dār al-Fikr al-Islāmī, Ṭ1, 1989m.
Ibn Kathīr, Ismāʻīl. tafsīr
al-Qurʼān al-ʻAẓīm.
taḥqīq: Ḥikmat Yāsīn. Dammam: Dār
Ibn al-Jawzī, Ṭ1, 1431h.
Ibn Khālawayh,
al-Ḥusayn ibn Aḥmad.
Mukhtaṣar fī shawādhdh al-Qurʼān
min Kitāb al-Badīʻ.
Cairo: Maktabat al-Mutanabbī,
D. Ṭ, D. t.
Al-Labadī, Muḥammad Samīr. Muʻjam al-muṣṭalaḥāt al-naḥwīyah
wa-al-ṣarfīyah. Bayrūt: Dār al-Risālah, Ṭ1, 1980m.
Al-Māwardī,
ʻAlī ibn Muḥammad.
tafsīr
al-Nukat wa-al-ʻuyūn.
taḥqīq: al-Sayyid ibn ʻAbd
al-Maqṣūd. Bayrūt:
Dār
al-Kutub al-ʻIlmīyah, D. Ṭ,
D. t.
Ibn manẓūr,
Muḥammad ibn Mukarram.
Lisān al-ʻArab. Bayrūt: Dār Ṣādir, ṭ3, 1414h.
al-Mushidd, ʻAbd al-Raḥmān. Tawẓīf al-naẓāʼir
al-Qurʼānīyah fī
al-tafsīr ʻinda
al-ṣaḥābah, fī
Mawqiʻ Markaz tafsīr
lil-Dirāsāt al-Qurʼānīyah,
https: //tafsir. net /article /5475 /twzyf-an-nza-ir-al-qr-aanyt-fy-at-tfsyr-and-as-shabt-asalyb-at-twzyf-wwjwhh,
Tārīkh alāstrjāʻ:
12/2 /2022
Al-Muṣṭafawī,
Ḥasan. al-taḥqīq
fī Kalimāt al-Qurʼān
al-Karīm. Ṭihrān:
Markaz Nashr Āthār
al-ʻallāmah al-Muṣṭafawī,
Ṭ1, 1385h.
Al-Muṭayrī,
Muḥsin ibn Ḥāmid.
tafsīr
al-Qurʼān bi-al-Qurʼān
taʼṣīl wa-taqwīm.
al-Riyāḍ: Dār
al-Tadmurīyah, Ṭ1,
2011M.
Al-Qāḍī,
ʻAbd al-Fattāḥ,
al-Budūr
al-Zāhirah fī al-qirāʼāt al-ʻashr
al-mutawātirah, India: Dār
al-Salām, ṭ2,2017m.
Al-Qāsimī,
Muḥammad Jamāl
al-Dīn. Maḥāsin
al-taʼwīl. taḥqīq:
Muḥammad Fuʼād ʻAbd al-Bāqī, Eygpt: Maṭbaʻat ʻĪsá
al-Ḥalabī, Ṭ1, 1957m.
Ibn al-Qayyim al-Jawzīyah, Muḥammad ibn
Abī Bakr, Iʻlām al-muwaqqiʻīn ʻan
Rabb al-ʻālamīn, taḥqīq:
Ḥasan Mashhūr,
Dammam: Dār Ibn al-Jawzī, Ṭ1,
1423h.
Al-Qurṭubī,
Muḥammad ibn Aḥmad.
al-Jāmiʻ
li-aḥkām al-Qurʼān.
taḥqīq ʻAbd
Allāh al-Turkī. Bayrūt: Muʼassasat al-Risālah, Ṭ1,
2006m.
Al-Rāzī,
Fakhr al-Dīn. al-tafsīr al-kabīr.
Beirut: Dār al-Fikr, Ṭ1,
1980m.
Al-Rummānī,
ʻAlī ibn ʻĪsá.
al-ḥudūd fī
al-naḥw. D. M, D. N, D. Ṭ, D. t.
Al-Ṣabbāgh,
Muḥammad ibn Luṭfī.
Buḥūth fī uṣūl al-tafsīr.
Beirut: al-Maktab al-Islāmī, Ṭ1, 1988m.
Al-Samarqandī,
Naṣr ibn Muḥammad.
Baḥr al-ʻUlūm.
taḥqīq: ʻAlī Muʻawwaḍ, ʻĀdil
Aḥmad, Zakarīyā
al-Nūtī. Beirut: Dār
al-Kutub al-ʻIlmīyah,
Ṭ1, 1993M.
Al-Shinqīṭī,
Muḥammad al-Amīn.
al-ʻadhb al-munīr
min Majālis al-Shinqīṭī
fī al-tafsīr. taḥqīq: Khālid
al-Sabt, Jeddah: Dār ʻĀlam al-Fawāʼid, ṭ2, 1426h.
Ibn Sulaymān,
Muqātil. tafsīr Muqātil Ibn Sulaymān. taḥqīq:
ʻAbd Allāh Shiḥātah.
Beirut: Dār Iḥyāʼ
al-Turāth al-ʻArabī,
Ṭ1, 2002M.
Al-Suyūṭī,
ʻAbd al-Raḥmān
ibn Abī Bakr Jalāl
al-Dīn. al-Iqtirāḥ
fī uṣūl al-naḥw. taḥqīq: ʻAbd al-Ḥakīm ʻAṭīyah.
Beirut: Dār al-Bayrūtī,
ṭ2, 2006m.
Al-Ṭabarī,
Muḥammad ibn Jarīr.
Jāmiʻ al-Bayān
ʻan Taʼwīl āy al-Qurʼān.
taḥqīq: ʻAbd
Allāh al-Turkī. Eygpt: Dār Hajar, Ṭ1,
2001M.
Al-Ṭayyār,
Musāʻid. al-Taḥrīr
fī uṣūl al-taʼwīl. Jeddah: Maʻhad al-Imām al-Shāṭibī,
ṭ4, 2018m.
Al-ʻUtaybī,
Amānī ʻAbd
al-Laṭīf. aṣl "ḥaml al-Naẓīr
ʻalá al-Naẓīr fī al-tafsīr" bayna al-Farāhī
wa-al-mufassirīn dirāsah Naẓarīyat
taṭbīqīyah, 2024m, (Risālat mājistīr manshūrah),
Kullīyat al-sharīʻah
wa-al-Dirāsāt al-Islāmīyah, Qaṭar: Jāmiʻat
Qaṭar.
Al-Zahrānī,
Nāyif ibn Saʻīd.
ṣināʻat al-Dalīl
fī ʻilm al-tafsīr. fī Nāyif ibn Saʻīd
Al-Zahrānī wa-ākharūn.
ṣināʻat al-tafkīr
fī ʻilm al-tafsīr. Dammam: takwīn lil-Dirāsāt
wa-al-Abḥāth, ṭ2,
2020m.
ـــــــــــــــــــــ. al-Dalīl al-ʻaqlī fī al-tafsīr, dirāsah fī Manhaj Ibn Jarīr al-Ṭabarī fī al-istidlāl al-ʻaqlī fī tafsīrihi. Damascus: takwīn lil-Dirāsāt
wa-al-Abḥāth, Ṭ1,
2021m.
Al-Zamakhsharī,
Jār Allāh Maḥmūd. tafsīr
al-Kashshāf. Beirut: Dār
Ṣādir, Ṭ1, 2010m.
Al-Zarkashī,
Badr al-Dīn Muḥammad.
al-burhān fī ʻulūm al-Qurʼān.Cairo: Dār Ibn al-Jawzī,
Ṭ1, 2012m.
Al-Zurqānī,
Muḥammad. Manāhil
al-ʻIrfān fī
ʻulūm al-Qurʼān.
Eygpt: Maṭbaʻat ʻĪsá
al-Bābī, ṭ3, D. t.
([1])
عبد الحميد
الفراهي، التكميل
في أصول
التأويل ([د.م]،
[د.ن]، [د.ت])، ص7،
مساعد
الطيار، التحرير
في أصول
التأويل
(جدّة: معهد
الإمام
الشاطبي، ط4،
2018م)، ص17.
([2])
هو العلامة
حميد الدين
عبد الحميد
الأنصاري الفراهي.
وأحب الألقاب
إليه هو
"المعلم" ولذلك
صدّر كتبه
العربية بـ"
المعلم عبد
الحميد
الفراهي"،
ولد في قرية "فريها"
في الهند التي
أمضى فيها
حياته التي امتدت
ما بين (عام 1280هـ – 1349هـ)، حفظ
القرآن وهو
ابن عشر سنين،
وتوفي وهو يقرأ
القرآن الذي
استحوذ على
عقله ولبه
وانقطع لتدبره
ودرسه عالما
عاملا وناقدًا
محققًا ومؤلفًا
لعدد من
المؤلفات
التي أثرت
المكتبة
القرآنية
بفكر أصولي
تجديدي جدير
بالدراسة
والبحث، وقد أهله
لهذه المهمة
أنه كان ذا
ثقافة واسعة
متنوعة، فقد
برع في العلوم
النقلية
والعقلية،
وهو متقن لعدة
لغات:
الأوردية،
والفارسية،
والإنجليزية،
والعبرية،
وأما العربية
فهو إمام فيها،
وقد بلغ عدد
مؤلفاته
سبعين مؤلفًا
ما بين مؤلفات
وفق لإتمامها
ونشرت في
حياته، وأخرى
كتب جملة
صالحة من
فصولها، وقسم
ثالث كتب بعض
مباحثه، أو
تعليقات متفرقة
حوله، وكلها
ما بين مطبوع
ومخطوط وكلا
القسمين
بحاجة إلى
خدمة وتحقيق
وإعادة طبع،
وواسطة العقد
من كتبه هو
تفسير: "نظام
القرآن
وتفسير
الفرقان بالفرقان"،
وقد تضمن
تفسيرًا لعدد
من السور، هي:
(الفاتحة؛
الذاريات؛
التحريم؛
القيامة؛ المرسلات؛
عبس؛ الشمس؛
التين؛
العصر؛
الفيل؛
الكوثر؛
الكافرون؛
اللهب). وقد
وضع مقدمة
لتفسيره ضمنها
سبعة عشر
بابًا بث فيها
منهجه وأصوله
وآراءه في
مباحث من علوم
القرآن، ومن
حرصه على الإيجاز
في التفسير،
ألف كتبًا هي
بمثابة المقدمات
والمراجع
لتفسيره، وهي:
"مفردات
القرآن"،
و"أساليب
القرآن"،
و"التكميل في
أصول التأويل"
وكذلك كتاب
إمعان في
أقسام القرآن.
عبد الحميد
الفراهي، مفردات
القرآن،
نظرات جديدة
في تفسير
ألفاظ قرآنية،
تحقيق: محمد
أجمل أيوب
الإصلاحي
(بيروت: دار الغرب
الإسلامي، 2002م)،
مقدمة
التحقيق: ص13- 38؛
عبد الحميد الفراهي،
إمعان في
أقسام القرآن
(القاهرة:
المطبعة
السلفية، 1349هـ)،
ملحق الكتاب.
([3])
عرّف الفراهي
التأويل أنّه:
"حمل الكلام
على ما يحتمله
نقلًا وعقلًا".
الفراهي، التكميل
في أصول
التأويل، ص28.
([4])
يرى الفراهي
ضرورة
استقلال أصول
التفسير عن أصول
الفقه؛ لأنّ
القرآن ليس
مقصورًا على
فروع المسائل
فيجب أنّ تكون
أصوله شاملة
لكل ما يستنبط
من القرآن من
العقائد
والأخلاق
والشرائع.
الفراهي، التكميل
في أصول
التأويل، ص10.
([6])
النظام، أو
النظم: مفهوم
انفرد به
الفراهي، يجعل
السورة كلاما
واحدًا ذات
عمود تجري عليه
أجزاؤها،
ويمتد مفهوم
النظام من
السورة إلى
السور حتى ترى
فيه القرآن
كلاما واحدا،
ذا مناسبة
وترتيب في
أجزائه من
أوله إلى
آخره. عبد
الحميد
الفراهي، دلائل
النظام
(الهند:
المطبعة
الأحمدية، 1388هـ)،
ص75.
([8])
محمد الأمين
الشنقيطي، العذب
المنير من
مجالس
الشنقيطي في
التفسير،
تحقيق: خالد
السبت (جدّة:
دار عالم
الفوائد، ط2،
1426هـ)، ج2، ص374.
([10])
عبد الرحمن
المشد،
"توظيف
النظائر
القرآنية في التفسير
عند
الصحابة"، موقع
مركز تفسير
للدراسات
القرآنية: https://tafsir.net/articles/11074
تاريخ
الاسترجاع: 12/2/2022.
([11])
ومن هؤلاء
المفسرين
الإمام
الطبري؛ حيث
بلغ استدلاله
بالنظائر
سبعمائة
وواحدًا
وخمسين موضعًا، هذا
ما أحصاه د.
الزهراني في
دراسته لمنهج
الطبري في
الاستدلال
العقلي، الذي
من أقسامه
الاستدلال
بالنظائر.
نايف بن سعيد
الزهراني، "الدليل
العقلي في
التفسير:
دراسة في منهج
ابن جرير
الطبري في
الاستدلال العقلي
في تفسيره". تكوين
للدراسات
والأبحاث، الدمام
(2021)، ص117.
([14])
وهذا ما أشار
إليه د.
الصباغ: من
أنّ المعتزلة والجهمية
والمرجئة
والخوارج
والباطنية تعتمد
في تقريرها
للعقائد على
آيات القرآن،
ثم عقب قائلا:
ولو كانت هناك
ضوابط في
الاستنباط لما
كانت هذه
الانحرافات
مقبولة من
أتباعهم. محمد
بن لطفي
الصباغ، بحوث
في أصول
التفسير
(بيروت:
المكتب
الإسلامي، 1988م)،
ص140. ومحسن
بن حامد
المطيري، تفسير
القرآن
بالقرآن
تأصيل وتقويم
(الرياض: دار
التدمرية، 2011م)،
ص47.
([16])
محمد فريد
راوي بن عبد
الله، جهود
الإمام
الفراهي
الهندي في
التفسير وعلوم
القرآن
(ماليزيا: دار
شاكر، 2015م).
([17])
عبد الفتاح
حسن علي
البجة، ظاهرة
قياس الحمل في
اللغة
العربية بين
علماء اللغة
القدامى
والمحدثين
(عمّان:
الأردن، 1998م).
([18])
أحمد ابن
فارس، مقاييس
اللغة،
تحقيق: عبد السلام
هاورن (دمشق:
دار الفكر، 1979م)،
ج2، ص106؛ محمد بن
مكرم بن
منظور، لسان
العرب (بيروت:
دار صادر، ط3،
1414ه)، ج11، ص174؛ حسن
المصطفوي، التحقيق
في كلمات
القرآن
الكريم
(طهران: مركز
نشر آثار
العلامة
المصطفوي، 1385هـ)،
ج2، ص333.
([19])
ومما ورد في
التفريق بين
القياس
والحمل في اصطلاح
النحويين: أنّ
القياس هو
الأصل وأمّا
فكرة الحمل
فهي وسيلة، أو
أداة لجذب ما
خرج عن ظاهرة
القياس، عن
طريق إظهار
علاقة، أو
اصطناع رابطة
بين الظاهرة
الأم وما
انعتق منها.
البجة، ص182.
([24])
والمثال الذي
أورده
البستاني: حمل
"ما" النافية
على "ليس" في
العمل
باعتبار
مشابهتها لها
في كونها لنفي
زمان الحال.
المعلم بطرس
البستاني، محيط
المحيط
(بيروت: مكتبة
لبنان، [د.ط]،
1987م)، ص200.
([25])
عبد الله بن
هشام
الأنصاري، مغني
اللبيب عن كتب
الأعاريب، تحقيق:
مازن مبارك،
وحمد علي حمد
الله (دمشق: دار
الفكر، 1353هـ)،
ج2، ص751.
([26])
جلال الدين
السيوطي، الاقتراح
في أصول النحو،
تحقيق: عبد
الحكيم عطية
(بيروت: دار
البيروتي، ط2،
2006م)، ص85.
([27])
"لا يشترط ذكر
لفظ النظير،
بل كل ما دل
على النظير
وحقيقته من
الألفاظ فله
حكمه".
الزهراني،
"الدليل
العقلي..."، ص109.
([29])
وتعريفه: "حمل
معنى الآية
على شبيهه
الثابت بالأدلة"،
نايف بن سعيد
الزهراني
وآخرون؛ صناعة
التفكير في
علم التفسير
(الدمام:
تكوين
للدراسات
والأبحاث، ط2،
2020م)، ص79.
([32])
العلم الفطري:
هو الذي حصل
عن طريق
الفطرة لا يحس
به صاحبه،
فليس عنده في
صورة القضايا
الكلية،
ويكون الحكم
به حكما
جزئيا، وهذا
بخلاف العلم
الرسمي
القائم على
أصول وكليات
منضبطة ربما
تكون قاصرة لا
تشمل كل ما
اندرج تحتها من
المسائل،
وربما تكون
زائغة
لتعلقها بأهواء
واعتقادات
أصحابها.
الفراهي،
التكميل في أصول
التأويل، ص22؛
عبد الصمد
غازي، "علم
التأويل
والحاجة إلى
ميزان فهم
القرآن عند
العلامة عبد
الحميد
الفراهي"، مجلة
التأويل، ع2
(2015)، ص9.
([36])
بينما ورد
مصطلح
النظائر عند
غيره شاملا
النظير من
الآيات في
السورة
الواحدة وفي
السور. الزركشي،
ص30؛ وهذا ما
ورد عند ابن
القيم في باب
قياس الدلالة.
محمد بن أبي
بكر ابن قيم
الجوزية، إعلام
الموقعين عن
رب العالمين،
تحقيق: حسن
مشهور
(الدمام: دار
ابن الجوزي، 1423ه)،
ج2، ص257.
([37])
وبقية هذه
الأصول؛
الثاني:
"المعنى
الشاذ لا يلتفت
إليه". أما
الرابع: "لا بد
من النظر في
المخاطب". التكميل
في أصول
التأويل، ص76.
([39])
أما باقي
الأصول
المرجحة
فأولها: عند
اختلاف الوجوه
يؤخذ ما كان
أوفق بالمقام
فلا يكون تأويل
الألفاظ إلا
بحسب محلها
وموقع
استعمالها،
ثالثها: إذا
كان المعنى
يقتضي لفظًا
غير المستعمل
في القرآن
فذلك المعنى
مرجوح،
رابعها: الأخذ
بأحسن الوجوه.
الفراهي، التكميل
في أصول
التأويل، ص82.
(2)
للاستزادة
حول مفهوم
كلام العرب
القديم عند الفراهي،
بحث باللغة
الإنجليزية،
د. عبد الرحمن
حللي.
Abdurahman Helli, THE CONVETIONS OF THE ARABS (MAʻHWD Al-ʻARAB) AS A FUNDAMENTAL PRINCIPLE 0F
TAFSIR, QURANICA, International Journal of Quranic Research, Vol.14, No.1, June 2022,
pp. 26-57, https://doi.org/10.22452/quranica.vol14no1
(3) ومن
الأمثلة على
ذلك؛ مفردة
"سجيل"
الواردة في
قوله تعالى: ﴿فَجَعَلۡنَا
عَٰلِيَهَا
سَافِلَهَا
وَأَمۡطَرۡنَا
عَلَيۡهِمۡ
حِجَارَةٗ
مِّن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر:
74]، حملها
الفراهي على
ما ورد في نفس
قصة لوط من
سورة
الذاريات: ﴿لِنُرۡسِلَ
عَلَيۡهِمۡ
حِجَارَةٗ
مِّن طِينٖ﴾
[الذاريات: 33].
وجعله مثالا
لحمل النظير
على النظير.
الفراهي، التكميل
في أصول
التأويل، ص48،
الفراهي، تفسير
نظام القرآن،
ص421.
(1)
الفراهي، تفسير
نظام القرآن،
ص150
(2) محمد بن
أحمد
القرطبي، الجامع
لأحكام
القرآن،
تحقيق: عبد
الله التركي (بيروت:
مؤسسة
الرسالة، 2006م)،
ج19، ص498.
(3)
إسماعيل بن
كثير، تفسير
القرآن
العظيم، تحقيق:
حكمت ياسين
(الدمام: دار
ابن الجوزي، 1431هـ)،
ج7، ص36.
([46])
ومن ذلك قوله
تعالى: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ
فَزَادَتۡهُمۡ
إِيمَٰنٗا
وَهُمۡ
يَسۡتَبۡشِرُونَ١٢٤
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ
فِي
قُلُوبِهِم
مَّرَضٞ
فَزَادَتۡهُمۡ
رِجۡسًا
إِلَىٰ
رِجۡسِهِمۡ
وَمَاتُواْ
وَهُمۡ
كَٰفِرُون﴾ [التوبة:
124، 125]، ثم علّق
الفراهي:
"فعلم أنّ
المرض والرجس
عبارتان عن
الشك وأيضا
أنّ الإيمان هو
الشفاء
والطهارة". المرجع
السابق، ص74.
([49]) علي بن
محمد
الماوردي، تفسير
النكت
والعيون،
تحقيق: السيد
بن عبد
المقصود
(بيروت: دار
الكتب
العلمية، د.
ط، د. ت)، ج6، ص334.
([52])
ثم أتبع
قائلا: كما
استدل أبو بكر
الصديق رضي الله
عنه بحكم من
ترك الصلاة
على كفر الذين
منعوا الزكاة
فكانت حروب
الردة، وهذا
الحكم نظير ما
ورد في القرآن
والسنّة من
الأمر بقتال الكفار
حتى يصلّوا
ويؤتوا
الزكاة. المرجع
السابق، ص63.
([59])
من نظائر هذه
الآية، قوله
تعالى: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ
طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ
وَزُلَفٗا
مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ
إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ
يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّئَِّاتِۚ
ذَٰلِكَ
ذِكۡرَىٰ
لِلذَّٰكِرِينَ﴾ [هود: 114].
المرجع
السابق.
([60])
مقاتل بن
سليمان، تفسير
مقاتل بن
سليمان، تحقيق:
عبد الله
شحاته (بيروت:
دار إحياء
التراث
العربي، 2002م)،
ج3، ص717؛ محمد بن جرير
الطبري، جامع
البيان عن
تأويل آي
القرآن،
تحقيق: عبد
الله التركي
(مصر: دار هجر، 2001م)،
ج20، ص348؛ أبو
محمد عبد الحق
ابن عطية، المحرر
الوجيز في
تفسير الكتاب
العزيز،
تحقيق: مجموعة
من الباحثين
(قطر: وزارة
الأوقاف
القطرية، ط3،
2015م)، ج8، ص475.
([67])
(فَقَدَّرْنا):
"قرأ
المدنيان
والكسائي
بتشديد
الدال،
وغيرهم
بالتخفيف".
عبد الفتاح
القاضي، البدور
الزاهرة في
القراءات
العشر
المتواترة
(مصر: دار
السلام، ط2، 2017)،
ص622.
([68])
يحيى
بن زياد
الفراء، معاني
القرآن،
تحقيق: عبد
الفتاح شلبي
(مصر: الدار
المصرية
للتأليف
والترجمة، د.
ت). ج3، ص223.
([70])
جار
الله محمود
الزمخشري، تفسير
الكشاف
(بيروت: دار
صادر، 2010م)، ج4،
ص1734؛ فخر الدين
الرازي، التفسير
الكبير
(بيروت: دار
الفكر، 1980م)، ج30،
ص273.
([71])
بين الفراهي:
أن مفردة
"قرآن" اسم
مشتق من كثرة
القراءة،
وذلك عند
بيانه أن
الكتب الثلاث
التوراة
والإنجيل
والقرآن سميت
بهذه الأسماء
مراعاة لأكبر
مقاصدها: فإن
القرآن ما
يقرأ كثيرًا،
والتوراة هي
الشرائع،
واسم الإنجيل
معناه
البشارة. الفراهي،
المفردات،
ص341.
([82])
الفراهي، مفردات
القرآن، ص100؛
تعددت آراء
المفسرين
وعلماء اللغة
في أسباب مشكل
ألفاظ
القرآن، وفي
سبل رفع هذه
الإشكالات،
ومن هؤلاء
الإمام ابن
قتيبة، ومن البحوث
المنشورة؛
نورالدين
الخرازي، "منهج
ابن قتيبة في
رفع مشكل
ألفاظ القرآن
الكريم
(البنية
الصرفية
أنموذجا)"، مجلة
كلية الشريعة
والدراسات
الإسلامية،
جامعة قطر،
مج41، ع2 (2023)، ص17-41.
([83])
المرجع
السابق، ص62، ويرى
الفراهي أنّ
أنفع شيء في
الألفاظ
المترادفة هو
معرفة تفسير
الصحابة
والتابعين؛
لأنهم كثيرًا
ما فسروا كلمة
بمرادفها في
موضع خاص، وظن
المتأخرون
أنهما
متحدتان
ومتطابقتان
من جميع
الوجوه
الفراهي،
مفردات القرآن،
ص104.
([89])
من أصول
الأولية التي
اعتمدها
الفراهي: "المعنى
الشاذ لا
يلتفت إليه"،
ووضع مثالًا
لهذا الأصل
هو: تحويل
معنى الصغو
إلى الزيغ ورأى
أن ذلك تحريفٌ
سعى المبطلون
إليه بوضعهم
قراءة باطلة
لم تثبت.
الفراهي، التكميل
في أصول
التأويل، ص76.
وقراءة
"زاغت" قراءة
شاذة واردة عن
عبد الله بن
مسعود، وقد
علق المحقق
تعليقًا كأنه
رد على من
ينكر هذه
القراءة أنها
ليست بمعنى الضلال
ولكن بمعنى
الميل إلى حب
ما يكرهه رسول
الله ﷺ. مجاهد
بن جبر، تفسير
الإمام مجاهد
بن جبر،
تحقيق: محمد
عبد السلام
(القاهرة: دار
الفكر الإسلامي،
1989م)، ص665. ووردت
القراءة كذلك
عن علي بن أبي
طالب والأعمش.
الحسين بن
أحمد بن
خالوية، مختصر
في شواذ
القرآن من
كتاب البديع
(القاهرة:
مكتبة
المتنبي،
[د.ط]، [د.ت])، ص159.
([90])
أورد الفراهي
الألفاظ
الدالة للميل
عن الشيء وهي:
الزيغ،
والجور،
والارعواء،
والحيادة،
والتنحي،
والانحراف.
الفراهي، تفسير
نظام القرآن،
ص198؛ الفراهي، مفردات
القرآن، ص293.
([91])
أما الألفاظ
الدالة للميل
إلى الشيء
فهي: الفيء،
والتوبة،
والالتفات،
والصغو. ينظر،
المصادر
السابقة.
([92])
مما يؤيد ما
ذهب إليه
الفراهي،
تحقيق المصطفوي
لمعنى الكلمة؛
إذ خلص في
معناها إلى أن
أصل مادتها هو
"ميل مع
عاطفة"، وفسر
آية سورة
التحريم بـ"فقد
مالت إلى
مصاحبة
الرسول على
العطوفة والتحنن".
المصطفوي، التحقيق
في كلمات
القرآن
الكريم، ج6،
ص298.
([96])
الذي أراه أن
تأويل المقطع
مرتبط بتقدير
جواب الشرط
المحذوف؛ باعتبار
الفاء تعليلًا
للجواب، أو
للشرط، فمن قدّر
جواب الشرط في
"إن تتوبا إلى
الله" بـ"تاب
الله عليكما"
ثم اعتبر جملة
"فقد صغت
قلوبكما"؛ أي
فقد مالت
قلوبكما إلى التوبة
والرغبة فيما
يحب رسول الله
ﷺ، وهذا ما
قصده الفراهي
في حمله على
النظائر.
([97])
نصر بن محمد
السمرقندي، بحر
العلوم،
تحقيق: علي
معوض، عادل
أحمد، زكريا
النوتي (بيروت:
دار الكتب
العلمية، 1993م)،
ج3، ص380.