الطوفان
الرقمي
وسفينة القيم:
رؤية إسلامية
مقاصدية
متكاملة
لتحديات
الذكاء
الاصطناعي
والأمن
السيبراني
أستاذ
دكتور ورئيس قسم
الحوسبة، جامعة
الخليج
العربي-مملكة
البحرين
https://orcid.org/0000-0003-2920-2338
تاريخ
الاستلام: 2/2/2026 تاريخ
التحكيم:20/2/2026 تاريخ
القبول:15/3/2026
أهداف
البحث: يهدف
هذا البحث إلى
تشخيص التحديات
الأخلاقية
والوجودية
التي يفرضها «الطوفان
الرقمي»
ممثلًا في
تقنيات
الذكاء
الاصطناعي،
وتأثيرات
الأمن
السيبراني والتبعية الرقمية
الشاملة على السيادة
الرقمية،
وتقديم رؤية
معالجة
مستمدة من
الإطار المقاصدي
الإسلامي
المتكامل. ويسعى
إلى سد الفجوة
المنهجية بين
التحليل
التقني الدقيق
والأطر
القيمية
الغائية؛ من
خلال بناء
نموذج إجرائي
يدمج بين
التشخيص
التقني والتقييم
المقاصدي.
منهج
البحث: اتبع
البحث منهجًا
تحليليًا
تكامليًا،
يجمع أربعة مناهج؛
الاستقرائي
لتتبع التحديات
التقنية،
والتحليلي
النقدي
لتقييمها في
ضوء المقاصد،
والاستنباطي
الأصولي
لاستخلاص المبادئ
الحاكمة،
والتكاملي
المقارن للجمع
بين دقة
التحليل
التقني وعمق
التقييم القيمي.
النتائج: كشف
البحث أن تحديات
مثل تحيز البيانات،
والصندوق
الأسود،
وهلوسة الذكاء
الاصطناعي،
والأسلحة
ذاتية
القرار، تمثل انتهاكًا
منظمًا
لمبادئ العدل
والبينة
والصدق
والأمانة في التصور
الإسلامي. وأن
التبعية
الرقمية
الشاملة تشكل
تهديدًا
استراتيجيًا
وجوديًا
لمقاصد
الشريعة
الخمسة (حفظ
الدين، حفظ
النفس، حفظ
العقل، حفظ
النسل، حفظ
المال). وأن
بناء إطار
حوكمة تطبيقي
خماسي (العدل
في التصميم،
حماية
البيانات بوصفها
أمانة،
الشفافية
القابلة
للتطبيق،
تقييم الأثر الاستباقي
المقاصدي،
أولوية درء
المفاسد) ممكن
لتحويل
المبادئ
المجردة إلى
مواصفات فنية
عملية، مع
تأصيل بناء «السيادة
الرقمية»
باعتبارها
فريضة شرعية
(فرض كفاية).
أصالة
البحث: تتمثل
أصالة البحث في
تجاوزه الطابع
التنظيري
العام السائد
في الأدبيات الإسلامية
إلى تقديم
نموذج إجرائي
تكاملي يدمج بين
التشخيص
التقني
الدقيق والتقييم
المقاصدي، مع
إضافة بعد
تحليلي استراتيجي
جديد يركز على
التبعية
الرقمية كمهدد
وجودي
للمقاصد
الخمسة،
واقتراح خريطة
طريق البحث
عمليةً
متعددة
المستويات
لبناء «سفينة
قيمية وتقنية»
قادرة
على مواجهة الطوفان
الرقمي.
الكلمات
المفتاحية:
الذكاء
الاصطناعي،
الأمن
السيبراني،
المقاصد
الشرعية،
الأخلاقيات
الرقمية،
التبعية
الرقمية،
السيادة
الرقمية
للاقتباس: بوحولة،
عادل. «الطوفان
الرقمي
وسفينة القيم:
رؤية إسلامية
مقاصدية
متكاملة
لتحديات الذكاء
الاصطناعي
والأمن
السيبراني»، مجلة كلية
الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، المجلد
44، العدد 2 (2026). https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0446
©2026، بوحولة، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، دار نشر جامعة قطر. نشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC
4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأي وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، طالما ينسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
Adel Bouhoula
Full Professor and Head of Computing Department, Arabian Gulf
University - Kingdom of Bahrain
https://orcid.org/0000-0003-2920-2338
Received:
2/2/2026 Peer-reviewed: 20/2/2026 Accepted: 15/3/2026
Objectives: This research examines the ethical and existential challenges of the "Digital Deluge, " represented by artificial intelligence, cybersecurity, and digital dependency, and their implications on digital sovereignty. It proposes a remedial vision grounded in the integrated Maqāṣid al Sharīʿah framework, bridging the methodological gap between technical analysis and teleological value frameworks through a procedural model that integrates technical diagnosis with Maqāṣid‑based assessment.
Methodology: The research adopts an integrative analytical approach, combining the inductive method to trace technical challenges, the critical analytical method to evaluate them through Maqāṣid al Sharīʿah, the deductive jurisprudential (uṣūlī) method to derive governing principles, and the integrative comparative method to combine technical precision with value‑based assessment.
Findings: The research reveals that challenges such as data bias, black‑box problem, AI hallucinations, and autonomous decision‑making weapons systematically violate the Islamic principles of justice (ʿadl), clear evidence (bayyina), truthfulness (ṣidq), and trust (amāna). It further shows that digital dependency poses a strategic existential threat to the five essential objectives of Maqāṣid al Sharīʿah (preservation of religion, life, intellect, lineage, and wealth). A five‑pillar governance framework translates these principles into practical technical specifications: Justice in Design, Data Protection as a Trust, Actionable Transparency, Proactive Maqāṣid‑based Impact Assessment, and the Primacy of Harm Prevention. The research also establishes "Digital Sovereignty" as a collective religious obligation (farḍ kifāya).
Originality:
The research transcends theoretical discussion by presenting an integrative
procedural model that fuses technical diagnosis with Maqāṣid‑based assessment.
It highlights digital dependency as an existential threat to the five essential
objectives of Maqāṣid al Sharīʿah and proposes a practical, multi‑level roadmap for building
a "value‑based and technically grounded ark" to confront the
digital deluge.
Keywords: Artificial
Intelligence; Cybersecurity; Maqāṣid al-Sharīʿa; Digital
Ethics; Digital Dependency; Digital Sovereignty
Cite this article as:
Bouhoula, A. “The
Digital Deluge and the Ark of Values: An Integrated Maqāṣid-Based
Islamic Vision for the Challenges of Artificial Intelligence and Cybersecurity,”
Journal of College of Sharia and Islamic Studies, Qatar University, Vol.
44, Issue 2 (2026). https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0446
© 2026, Bouhoula, A. Published in Journal of College
of Sharia and Islamic Studies. Published by QU Press. This article is
published under the terms of the Creative Commons Attribution-Non-commercial
4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the
material, appropriate credit, and indication if changes in the material were
made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as
well as remix, transform, and build upon the material, provided the original
work is properly cited. The full terms of this license may be seen at: https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
مقدمة
نعيش
عصر تحول رقمي
غير مسبوق
بسرعة هائلة
وشمولية
عميقة، يمكن
وصفه بـ«الطوفان
الرقمي».
هذا التحول،
المتجسد في
تقنيات مثل
الذكاء الاصطناعي
المتقدم،
والحوسبة السحابية،
والبيانات
الضخمة، يهب
البشرية فرصًا
عظيمةً في
مجالات الصحة
والتعليم
والاتصال
والتنمية؛
إلا أنه، في
المقابل،
يفرض تحديات
وجودية جديدة
تمس صميم
كينونة
المجتمعات
الإنسانية
وهويتها
الثقافية
والدينية
والأخلاقية؛
حيث تعاد
صياغة مفاهيم أساس
كالخصوصية
والعدالة
والمساءلة؛
وحتى السيادة
الوطنية في
الفضاء
الرقمي الذي
لا يعترف
بالحدود
التقليدية.
ينطلق
هذا البحث من
قناعة مفادها
أن المجتمعات
الإسلامية، بأطرها
القيمية
الفريدة
المستمدة من
الشريعة
ومقاصدها
الكلية،
تواجه مخاطر
جسيمة في هذا
العصر الرقمي؛
ولكنها تمتلك،
في الوقت ذاته،
رؤية قادرة
على تشخيص هذه
التحديات
بدقة، وتوجيه
هذا التحول
نحو مسار
متوازن يحفظ
الكرامة
الإنسانية
ويصون الهوية.
ويأتي الدافع الرئيس
للبحث من وجود
فجوة منهجية
بين الدقة
التحليلية
للأدبيات
التقنية
الغربية في
تشخيص مخاطر
التقنيات
الناشئة،
والحاجة إلى
إطار قيمي
غائي متكامل،
كالنظرة
الإسلامية
المقاصدية،
لتقييم هذه
المخاطر،
وتقديم بدائل
عملية قابلة
للتطبيق.
يقدم
هذا البحث إسهامًا
معرفيًا
وعمليًا
يتمحور حول
تقديم رؤية
إسلامية
مقاصدية متكاملة
لمواجهة تحديات
الذكاء
الاصطناعي
والأمن
السيبراني، وذلك
عبر
المساهمات الآتية:
1- التشخيص
الدقيق
والتكامل
المعرفي: يتجاوز
البحث النظرة
المجزأة ليقدم
تحليلًا
تكامليًا
يربط تشخيص
مخاطر الذكاء
الاصطناعي التقنية
الدقيقة (كتحيز
البيانات
والهلوسة)
بتقييمها عبر مقاصد
الشريعة؛
كاشفًا عن
انتهاكها
المنظم للقيم
الإسلامية الأساس
كالعدل
والبينة
والأمانة.
2- الإطار
التطبيقي
التحويلي: يتجاوز
البحث التشخيص
إلى العلاج
العملي، فيقدم
إطار حوكمة
تنفيذيًا
يقوم على خمسة
مبادئ
متكاملة:
(العدل في
التصميم،
حماية
البيانات
كأمانة،
الشفافية القابلة
للتطبيق،
تقييم الأثر
الاستباقي
المقاصدي،
أولوية درء
المفاسد).
ويهدف هذا
الإطار إلى
تحويل
المبادئ
الإسلامية
المجردة إلى مواصفات
فنية
وإجراءات
تشغيلية
قابلة للتنفيذ
خلال دورة
حياة التقنية.
3- التشخيص
الاستراتيجي
الوجودي: يرتقي
البحث بتحليله
إلى تشخيص
التهديد
الاستراتيجي
الجماعي
المتمثل في «التبعية
الرقمية» المترتبة
على ضعف
السيادة في
مجال الأمن
السيبراني
والاعتماد
البنيوي على
تقنيات رقمية أجنبية،
ويحلل كيف
يتحول هذا
الاعتماد
التقني إلى
اختراق منهجي
لمقاصد
الشريعة
الخمسة، ويخلص
إلى أن بناء «السيادة
الرقمية»،
بكل ما
يتطلبه ذلك من
استثمار في
الكوادر
البشرية،
وتطوير للبنى
التحتية، وسن
للتشريعات الداعمة، قد
أصبح فريضة
شرعية (فرض
كفاية) وضرورة
وجودية لأمن
الأمة
وهويتها.
4- الرؤية
الاستشرافية
والتوصيات
الشاملة: يتجاوز
البحث التحليل
الراهن
لتقديم رؤية
استباقية، فيستشرف
تحديين مصيريين:
تهديد
الحوسبة
الكمية
لأنظمة
التشفير، والإشكالات
الوجودية
للذكاء
الاصطناعي
العام. ويختتم
بخريطة طريق
عملية متعددة
المستويات
لبناء «سفينة
قيمية وتقنية»
متكاملة.
يسعى
هذا البحث إلى
تحقيق مجموعة
من الأهداف
المتكاملة:
أولًا:
تشخيص التحديات
الأخلاقية
والتقنية الرئيسة
للذكاء
الاصطناعي (تحيز
البيانات،
إشكالية
الصندوق
الأسود،
هلوسة النماذج
المولدة،
الأسلحة
ذاتية القرار) والأمن
السيبراني
(الثغرات
الأمنية،
الهجمات
الإلكترونية،
الحروب
السيبرانية) تشخيصًا
دقيقًا يربط
بين البعد
التقني
والأثر
القيمي.
ثانيًا:
تقييم هذه التحديات
في ضوء الإطار
المقاصدي
الإسلامي
(الكليات
الخمس) للكشف
عن طبيعة
التهديد الذي
تمثله على
مقاصد
الشريعة.
ثالثًا:
استنباط إطار
حوكمة تطبيقي
خماسي يترجم
المبادئ
الإسلامية
المجردة
(كالعدل والأمانة
والشفافية)
إلى مواصفات
فنية وإجراءات
عملية قابلة
للتطبيق في
دورة حياة
تطوير
الأنظمة
الذكية.
رابعًا:
تحليل
التهديد
الاستراتيجي
للتبعية
الرقمية
المترتبة على
قصور السيادة
في مجال الأمن
السيبراني
والاعتماد
البنيوي على
المنظومات
الرقمية
الأجنبية،
وبيان أثرها
على مقاصد
الشريعة
الخمسة،
وتأصيل بناء «السيادة
الرقمية» كفريضة
شرعية (فرض
كفاية(، وهو ما
يقتضي بناء
المنظومة
المتكاملة
للسيادة
الرقمية (بنى
تحتية، كوادر
بشرية،
سياسات
وطنية، ابتكار
محلي).
خامسًا: تقديم خريطة
طريق عملية
متعددة
المستويات (تعليمية،
تشريعية،
صناعية،
جماعية)
لمواجهة هذه
التحديات في كِلا
المجالين.
منهجية
البحث:
يتبنى
البحث منهجًا
تحليليًا
تكامليًا
يجمع بين:
-
المنهج
الاستقرائي: لتتبع
التحديات
التقنية
والأخلاقية
في الأدبيات
المتخصصة.
-
المنهج
التحليلي
النقدي: لتحليل
هذه التحديات وتقييمها
في ضوء الإطار
المقاصدي.
-
المنهج
الاستنباطي
الأصولي: لاستخلاص
المبادئ
الحاكمة
والضوابط
الشرعية من
القواعد
الكلية
والمقاصد
العامة، وتطبيقها
على
المستجدات
التقنية.
-
المنهج
التكاملي
المقارن: للجمع
بين دقة
التحليل
التقني
(المستفاد من
الأدبيات
الغربية) وعمق
التقييم
القيمي (المستمد
من الإطار
الإسلامي)،
مما ينتج
نموذجًا
إجرائيًا
متكاملًا.
تعريف
المصطلحات الرئيسة:
-
الطوفان
الرقمي: استعارة
تصف التحول
الرقمي
المتسارع
والشامل في
العصر
الحديث، من
حيث سرعته
الهائلة، وشموليته
لجميع مناحي
الحياة، وعمق
آثاره الوجودية
على الفرد
والمجتمع،
وقدرته على
اجتياح
الحدود
التقليدية
(الجغرافية
والثقافية
والقيمية) كما
يفعل الطوفان.
-
القيم
(في سياق
الدراسة): المبادئ
والمعايير
الأخلاقية
المستمدة من الشريعة
الإسلامية
ومقاصدها
الكلية، التي تشكل
الإطار
المعياري
لتقييم
السلوك الفردي
والجماعي
والممارسات
التقنية، وفي
مقدمتها:
العدل،
والأمانة،
والصدق،
والشفافية، والمسؤولية،
واحترام
الكرامة
الإنسانية.
-
المقاصد
(بحسب الدراسة): نظرية
المقاصد
الشرعية
بالمعنى
الاصطلاحي، وتحديدًا
الكليات
الخمس
الضرورية
التي تشكل
الغايات العليا
التي جاءت
الشريعة
لتحقيقها
والحفاظ
عليها. ويوظف البحث
هذه النظرية
كإطار تحليلي
وتقييمي
للتقنيات
الناشئة.
-
الحوكمة
(في السياق الرقمي): مجموعة
السياسات
والمعايير
والآليات
والإجراءات
التي تهدف إلى
توجيه تطوير
وتطبيق تقنيات
الذكاء
الاصطناعي
والأمن
السيبراني، وضبطها،
ومراقبتها،
بما يضمن
توافقها مع القيم
الأخلاقية
والمقاصد
الشرعية،
وتحقيق المساءلة
والشفافية.
هيكل
البحث:
يتبنى
البحث هيكلًا
تحليليًا
تكامليًا
يدمج بين
التحليل
التقني والإطار
القيمي:
-
القسم
الأول
(المقدمة): يستعرض
دافع البحث وسياقه،
والإسهامات الرئيسة،
وأهداف البحث ومنهجيته،
وتعريفات المصطلحات،
وهيكل البحث.
-
القسم
الثاني: يراجع
الأدبيات
النقدية
لتقاطع
المنظور المقاصدي
الإسلامي مع أخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي،
وحوكمة الأمن السيبراني عالميًا،
محددًا
الفجوة
البحثية.
- القسم
الثالث: يشرح آلية
عمل الذكاء
الاصطناعي
والأمن السيبراني
من خلال
تشبيهات
مبسطة.
-
القسم
الرابع: يقدم
تشخيصًا دقيقًا
لأربعة تحديات
أخلاقية
وتقنية رئيسة في
مجال الذكاء
الاصطناعي.
-
القسم
الخامس: يطرح
الإطار
الإسلامي
التطبيقي
الخماسي لتحويل
المبادئ إلى
مواصفات فنية
عملية في مجال
الذكاء
الاصطناعي.
-
القسم
السادس: يتعمق
في التشخيص
الاستراتيجي
لخطر التبعية
الرقمية
الناشئة عن
قصور السيادة
في مجال الأمن
السيبراني
والاعتماد
البنيوي على
التقنيات
الأجنبية،
ويحلل
تأثيرها على
مقاصد الشريعة
الخمسة،
ويؤصل بناء «السيادة
الرقمية»
كفريضة شرعية
(فرض كفاية).
-
القسمان
السابع
والثامن: يقدمان
رؤى
استشرافية
للمستقبل
ويخلصان إلى
نتائج البحث وتوصياته
الشاملة عبر خريطة
طريق عملية
للمستقبل
الرقمي.
أولاً:
مراجعة
أدبيات نقدية:
التقاطع بين
المنظور المقاصدي
الإسلامي
وأخلاقيات
الذكاء الاصطناعي
لا
ينطلق هذا البحث
من فراغ، بل يؤسس
حجته على حوار
نقدي مع
مسارين
معرفيين رئيسين؛
مسار
أخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي
والحوكمة الرقمية
في الأدبيات
الغربية
المعاصرة، ومسار
الفكر
المقاصدي
والأخلاقي في
التراث الإسلامي
وتجلياته
الحديثة.
1. النقاش
العالمي: من
التحذير
الفلسفي إلى
التنظيم
العملي
مر
نقاش
أخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي في
الغرب
بتحولات
ملحوظة خلال
العقدين
الأخيرين. فقد
بدأ بتحذيرات
وجودية مجردة
تركز على
المخاطر
طويلة المدى
للذكاء
الاصطناعي
الفائق، كما
في أعمال
بسترم([1])،
ثم انتقل
تدريجيًا إلى
تحليل
المخاطر المباشرة
والمنهجية
المرتبطة
بالأنظمة
القائمة
فعليًا. وقد
كشفت دراسات
مثل أعمال
نوبل([2])
وأونيل([3])
كيف يمكن
للخوارزميات
وأنظمة
البيانات الضخمة
أن تعيد إنتاج
التحيزات
الاجتماعية
التاريخية
وتحولها إلى
ظلم منهجي
معزز تقنيًا في
مجالات
التوظيف
والإقراض
والإعلام
والخدمات
العامة. وقد
مثل هذا
الانتقال من
التركيز على «الخطر
الوجودي»
إلى معالجة «الظلم
البنيوي»
نقطة تحول
محورية،
أعادت توجيه
النقاش نحو مركزية
العدالة
والإنصاف في
تصميم
الأنظمة.
استجابةً
لذلك، ظهرت
أطر حوكمة
ومبادرات معيارية
تهدف إلى
تحويل
المبادئ
الأخلاقية إلى
سياسات
وإجراءات
عملية.
فمبادرة «التصميم
المتوافق
أخلاقيًا»([4])
تضع رفاهية
الإنسان في
صدارة تطوير
الأنظمة الذكية،
كما تمثل
توجيهات
المفوضية
الأوروبية
بشأن الذكاء
الاصطناعي
الجدير
بالثقة([5]) محاولة
لصياغة
معايير
مشتركة عابرة
للقطاعات
والدول. وفي
مجال الأمن
السيبراني،
قدمت أعمال
أندرسون([6])
وسينجر
وفريدمان([7])
تحليلات
تقنية
وسياسية لفهم
طبيعة الصراع
في الفضاء
الإلكتروني،
مما يعكس انتقال
النقاش من
التنظير
الفلسفي إلى
مقاربات حوكمية
مؤسسية.
1.1. الإسهام
الإسلامي
المعاصر: من
التأصيل المقاصدي
إلى التنظير
التطبيقي
(استعراض نقدي)
يقدم
الفكر
الإسلامي
إطارًا
قيميًا
شاملًا تتجلى
ذروته في
نظرية مقاصد الشريعة.
فالمدرسة
المقاصدية -
الممتدة من
التأصيل
المنهجي عند
الإمام الشاطبي([8])
إلى التجديد
المقاصدي عند
ابن عاشور([9])
- والدراسات
النظامية،
ترسيان نظامًا
قيميًا مرنًا
تتشكل قمته من
الكليات الخمس
الضرورية. ولا
يقتصر هذا
الإطار على المجال
التعبدي، بل هو منهج
عام لتحقيق
المصالح ودرء
المفاسد في مختلف
شؤون الحياة([10])،
مما يجعله
بطبيعته قابلًا
لتقييم النظم
الاجتماعية
والتقنية
المعقدة في
ضوء معيار
الكرامة
الإنسانية
والعدل.
وفي
السياق
المعاصر،
برزت دراسات
عربية سعت إلى
توظيف الإطار
المقاصدي في
تحليل الذكاء الاصطناعي
وقضاياه،
ويمكن
تصنيفها إلى
ثلاث فئات رئيسة:
الفئة
الأولى:
الدراسات
التأصيلية
العامة
تشمل
أعمالًا تؤسس
للرؤية
الإسلامية
الشاملة تجاه
الذكاء
الاصطناعي.
فقد قدم طلال
الخيري([11]) دراسة
تحليلية
للأسس
الإسلامية
لأخلاقيات الذكاء
الاصطناعي،
مستندًا إلى
العقيدة
والشريعة
والأخلاق،
ومحددًا
القيم
الحاكمة
كتقوى الله،
والكرامة
الإنسانية،
وحفظ
الخصوصية،
والصدق
والشفافية، والعدل
والإنصاف،
والمسؤولية
والمساءلة. وعالج عدنان
العساف([12]) إشكالية
«القيمة
الإنسانية»
في ظل الذكاء
الاصطناعي من
منظور تأصيلي
مقاصدي، مؤكدًا
ضرورة صون
الكرامة
الإنسانية في
البيئات الرقمية،
وأن استخدام
الذكاء
الاصطناعي
يجب أن يكون
في إطار حفظ
مصالح
الإنسان
الضرورية والحاجية
والتحسينية،
مع مراعاة
هويته الثقافية
وأمنه ورخائه.
وفي السياق
ذاته، تناولت آمنة
علي
البشير([13]) الأسس
الإسلامية
لأخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي في
إطار مقاصدي،
مؤكدة أهمية
تأصيل هذه الأخلاقيات
في العقيدة
والشريعة.
وتتمثل القيمة
العلمية لهذه
الدراسات في
تأسيس الشرعية
المعرفية
للربط بين
المجال
التقني
والمقاصدي، وتحديد
المبادئ
القيمية
الحاكمة.
الفئة
الثانية:
الدراسات
التحليلية للتحديات
تضم
أعمالًا
تناقش
القضايا
الشرعية والتحديات
الفقهية لتطبيقات
الذكاء
الاصطناعي.
فقد تناول محمد
حمداني([14])
الخدمات التي
يقدمها
الذكاء
الاصطناعي
للعلوم الشرعية([15])،
والقضايا
الفقهية المعاصرة
الناشئة
عنها، خاصة في
الحقل الديني.
في حين ناقش محمد
العربي ببوش([16])
أبرز التحديات
من المنظور
الفقهي، مركزًا
على تحديين رئيسين:
الأول يتعلق
بالموثوقية
في مجالي
البحث العلمي
والفتاوى
الشرعية، والآخر
يتعلق
بالمسؤولية
في مجالات
الأحوال
الشخصية
والمعاملات
المالية
والعقوبات
الشرعية. وقد
أسهمت هذه
الأعمال في
تشخيص
التهديدات المحتملة
للتقنيات
الناشئة على
المستوى القيمي،
لكنها تبقى في
إطار التحذير
والتنبيه دون
الانتقال إلى
مرحلة بناء
الأطر
التصحيحية
التفصيلية.
الفئة
الثالثة:
دراسات
الضوابط
والقواعد
تمثلها
أعمال تسعى
إلى استنباط
المعايير والضوابط
المنظمة
لاستخدام
الذكاء
الاصطناعي.
فقد قدمت أحلام
عقيل([17])
دراسة
تأصيلية
لاستخدام
الذكاء
الاصطناعي في
ضوء بعض القواعد
الكلية
الأصولية،
كقاعدة «المشقة
تجلب التيسير» و«الضرر
يزال» و«الضرورات
تبيح
المحظورات»،
مع تأكيد
ضرورة تطبيق
قاعدة «درء
المفاسد أولى
من جلب
المصالح»
في هذا
المجال. وحدد عبد
الحكيم
المبروك([18])
الضوابط
الشرعية
لاستخدامات
الذكاء الاصطناعي،
انطلاقًا من
مفهوم «الضابط
الفقهي»
كأداة
لمراقبة أداء
هذه التقنيات
في جميع مراحلها
(التصميم،
التطوير،
التنفيذ) في
ضوء مقاصد
الشريعة؛ أما عبد الله
القويفلي([19]) فقد
تناول
الجرائم المستحدثة
بواسطة
الذكاء الاصطناعي
من زاوية
قانونية
مقارنة، محللًا
أنماط
الاستغلال
الإجرامي
كالتزييف
العميق (Deepfake)،
ومشكلة إسناد
المسؤولية
الجنائية،
مستعينًا
بقواعد الفقه
الإسلامي في
التفريق بين «المباشرة
والتسبب»
لتقديم نموذج
لتوزيع
المسؤولية
بين أطراف المنظومة
الذكية. وقد قدمت
هذه الدراسات
مجموعة مهمة
من المعايير والضوابط
التي يمكن أن
تشكل الأساس
لأي ممارسة
تقنية
مسؤولة، إلا
أنها تبقى في
إطار استنباط
المبادئ
العامة دون
الانتقال إلى
صياغتها في
إطار حوكمة
تنفيذية
متكاملة
يربطها
بالتحليل
التقني
الدقيق
ويحولها إلى
مواصفات فنية
قابلة
للتطبيق.
ورغم
هذا الثراء
التأصيلي
والمعياري،
يمكن تحديد
ثلاث فجوات رئيسة
في هذه
الكتابات
مجتمعة:
أولًا: تغليب
الطابع
التنظيري
العام على
التحليل التقني
الدقيق؛ حيث
نادرًا ما
تتعمق هذه
الدراسات في
آليات عمل
الخوارزميات
لفهم كيفية
نشوء المشكلة
من منبعها التقني.
ثانيًا: غياب
نموذج إجرائي
متكامل يربط
بين التشخيص التقني
والتقييم
المقاصدي في
مسار منهجي واحد
قابل للتطبيق
في بيئات
التطوير
المؤسسية.
ثالثًا: التركيز
على المخاطر
الفردية
والأخلاقية المباشرة
دون الالتفات
الكافي إلى
التهديد الاستراتيجي
الجماعي
المتمثل في «التبعية
الرقمية»
وتأثيرها على
مقاصد
الشريعة
الكلية.
وتعد
إسهامات جاسر عودة حول
المقاصد
بوصفها
منهجًا
نظاميًا حجر
الزاوية
النظري الذي
أتاح تطوير
هذه المقاربات
بصورة أكثر
انتظامًا؛ من
خلال تقديم
رؤية للمقاصد
كمنظومة
متكاملة
قابلة للتطبيق
على النظم
المعقدة([20]).
من
هنا، يسعى البحث
الحالي إلى سد
هذه الفجوات
من خلال
البناء على
الإسهامات
السابقة (خاصة
في مجال
الضوابط والمعايير)
وتطويرها
باتجاه نموذج
إجرائي تكاملي،
مع إضافة بعد
تحليلي
استراتيجي
جديد يركز على
التبعية
الرقمية
كمهدد وجودي
للمقاصد
الخمسة.
1.2.
الفجوة
البحثية
وإسهام هذه
الدراسة: نحو
صياغة
تكاملية
يكشف
استعراض
المسارين عن
وضعية يمكن
وصفها بـ«التوازي
الناقص»،
فالأدبيات
الغربية تقدم
أدوات تحليل
تقنية وحوكمية
دقيقة، لكنها
غالبًا ما
تتحرك ضمن أطر
فلسفية وضعية،
أو نفعية لا
تؤسس
بالضرورة
لمرجعية
غائية متجاوزة
القيمة
الإنسانية
كما تصوغها
الأديان
والفلسفات
الأخلاقية
الشاملة. في
المقابل،
يوفر الإطار
المقاصدي
الإسلامي
أساسًا
غائيًا وقيميًا
راسخًا، إلا
أن تطبيقه على
التعقيدات التقنية
التفصيلية لا
يزال بحاجة
إلى مزيد من
البناء
المنهجي
الإجرائي. وبناء
عليه، يحدد هذا
البحث فجوة مركزية
تتمثل في غياب
إطار تحليلي
متكامل يدمج
بين التشخيص
التقني
الدقيق
والتقييم المقاصدي
في مسار منهجي
واحد، ويتمثل
إسهامها في سد
هذه الفجوة
عبر اقتراح
عملية ثلاثية
المراحل:
التشخيص: توظيف
أدوات
التحليل
التقني
الدقيقة (كما
طورتها
الأدبيات
الغربية) لفهم
آليات الخلل
داخل بنية
الأنظمة
الذكية، مثل
نشوء التحيز الخوارزمي،
أو أنماط
انتهاك الخصوصية، أو الثغرات
الأمنية في
البرمجيات
والشبكات.
التقييم: إعادة
توصيف
المشكلة في
ضوء مراتب
المقاصد (ضرورية،
حاجية،
تحسينية)،
وميزان
المصالح والمفاسد،
لقياس درجة
تأثيرها على
الكليات الخمس
وتحديد
خطورتها
المقاصدية.
الاستنباط: تحويل
الرؤية
القيمية
المستقاة من
الإطار المقاصدي
إلى مبادئ
تصميمية
وإجراءات
عملية قابلة
للتطبيق في
مراحل تطوير
الأنظمة وتنفيذها،
بما يحول
مفاهيم مثل «العدل
في التصميم»،
أو «البيانات
أمانة» إلى
بروتوكولات
فحص وضبط
معيارية داخل
بيئات
التطوير
المؤسسية.
وبذلك،
لا يقتصر البحث
على بيان ماذا
ينبغي أن نفعل
(المعيار
الأخلاقي)،
ولا على توضيح
لماذا ينبغي
أن نفعل
(التأصيل
الغائي)؛ بل يسعى
إلى بيان كيف
يمكن تطبيق
ذلك عمليًا
(الآلية
الإجرائية)،
مستفيدًا من
دقة التحليل
التقني
المعاصر ومن
عمق الإطار
المقاصدي
الإسلامي، في
سبيل تحويل
المقاصد من
إطار معياري
عام إلى أداة
توجيه مؤسسية فاعلة
في حوكمة الذكاء
الاصطناعي.
وينطبق
هذا المنهج
التكاملي على تحديات
الأمن
السيبراني؛
حيث يمكن
تشخيص
الثغرات
التقنية
والهجمات
الإلكترونية
(مرحلة
التشخيص)، ثم
تقييم
أبعادها المقاصدية
من حيث
تأثيرها على
حفظ النفس
والمال
والعقل
والنسل
والدين (مرحلة
التقييم)، وصولًا
إلى استنباط
مبادئ حوكمة
سيبرانية
تستند إلى قيم
العدل
والأمانة
والشفافية،
وتحويلها إلى
سياسات
وقائية
وإجراءات
تنفيذية تعزز
السيادة
الرقمية
وتصون
الكليات
الخمس، عبر
بناء كوادر
وطنية مؤهلة
في الأمن
السيبراني
وهندسة
البرمجيات
على حد سواء، مما
يسهم في
معالجة جذور
التبعية
الرقمية التي
سيتم تحليلها
لاحقًا (مرحلة
الاستنباط).
وبهذا، تصبح
المقاصد
الشرعية إطارًا
موجهًا – ليس
فقط
لأخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي – بل لحوكمة
الأمن
السيبراني
وبناء أنظمة
رقمية آمنة
وعادلة.
2. الفهم
التأسيسي:
مدخل تقني
ضروري
للتحليل الأخلاقي
يقدم
هذا القسم
تشبيهين
مبسطين
يقربان المفاهيم
التقنية
للذكاء
الاصطناعي
والأمن السيبراني،
مما يمهد
الطريق
للتحليل
المقاصدي في
الأقسام الآتية.
2.1. الذكاء
الاصطناعي:
الآلة التي
تتعلم كما يتعلم
الطفل
لفهم
تحديات
الذكاء
الاصطناعي،
يجب أولًا
استيعاب آلية
عمله الأساس.
يمكن تبسيط
مفهوم التعلم
الآلي من خلال
تشبيهه بتعلم
الطفل الصغير.
فكما أن الطفل
يبدأ بالتجربة
والملاحظة
لتمييز
الأنماط حوله
(مثل التفرقة
بين الرجل
والمرأة من
خلال رؤية العديد
من الأمثلة
وملاحظة
السمات
المشتركة) من دون
أن يبرمج على
قواعد مسبقة، فهكذا
تعمل
خوارزميات
التعلم الآلي.
فهي تستخلص
الأنماط
والقواعد من
كميات هائلة
من بيانات
التدريب. وهنا
تكمن النقطة
المحورية: دقة
وعدالة نموذج
الذكاء
الاصطناعي مشتقة
مباشرة من
تنوع وشمولية
البيانات التي
يغذى بها.
فإذا كانت هذه
البيانات
محدودة، أو أحادية
الجانب، فإن النموذج
الناتج
ستتشكل لديه
صورة ذهنية
غير مكتملة
وخاطئة، تمامًا
كطفل لم ير في
حياته سوى
رجال بشعر
قصير ونساء
بشعر طويل،
فيظن أن هذه
سمة حتمية للرجل
أو المرأة.
هذا المبدأ
البسيط هو
المدخل لفهم
أول وأهم التحديات
الأخلاقية.
2.2. الأمن
السيبراني:
جهاز المناعة
في الجسم الرقمي
كما
أن للإنسان
جهاز مناعة
يحميه من
الأمراض والهجمات
الخارجية،
فإن للفضاء
الرقمي جهاز
مناعة خاصًا
به يسمى «الأمن
السيبراني».
هذا الجهاز
يقوم بثلاث
وظائف حيوية:
-
يصد
الهجمات: يكتشف
محاولات
الاختراق
والهجمات
الإلكترونية
ويحيدها قبل
أن تصل إلى الأنظمة
الحيوية.
-
يحمي
المعطيات: يؤمن
البيانات
الشخصية
والمعلومات
الحساسة من
السرقة، أو التسريب،
أو التلاعب.
-
يضمن
استمرارية
الحياة
الرقمية: يحافظ
على عمل
الخدمات الأساس
(كالصحة
والبنوك
والطاقة) دون
انقطاع، أو تعطيل.
فهم
هذه الوظيفة
الدفاعية
للأمن
السيبراني ضروري
قبل الانتقال
إلى تشخيص التحديات
الأخلاقية
والتقنية الرئيسة،
لأن غياب هذا «الجهاز
المناعي»،
أو ضعفه يجعل
المجتمعات
الرقمية عرضة
للأمراض الإلكترونية
التي تهدد
مقاصدها
الكلية.
3. التشخيص
الدقيق للتحديات
الأخلاقية
والتقنية الرئيسة
للذكاء
الاصطناعي
3.1. وجوه
متعددة لتحيز البيانات
ينقسم
تحيز البيانات
إلى نوعين رئيسين،
لكل منهما
طبيعته
وعواقبه:
-
تحيز
النقص
المعرفي: وينتج
عندما لا يكون
النموذج قد
رأى خلال تدريبه
بيانات كافية
تمثل مجموعة
بشرية، أو ثقافية
معينة.
الأمثلة على
ذلك ملموسة في
حياتنا، مثل
تدني دقة
أنظمة التعرف
على الوجه
بشكل ملحوظ
عند التعامل
مع وجوه أشخاص
من أصول إثنية
معينة، أو من
فئات عمرية
محددة (ككبار
السن)([21])،
أو عجز
المساعدات
الصوتية
الذكية عن فهم
بعض اللهجات
العربية
الدارجة.
السبب هنا لا
يكمن في نية
مسبقة
للتمييز؛ بل هو
قصور في
المعرفة. وهو
ما يشبه طالبًا
لم يذاكر فصلًا
كاملًا من
المنهج، فمن
الطبيعي أن
يفشل في
أسئلته.
-
تحيز
تكريس الظلم
التاريخي: هنا،
النموذج لا
يعاني من نقص
في البيانات؛
بل إن
البيانات
نفسها تحمل في
طياتها
تحيزات وممارسات
ظالمة من واقع
البشر. على
سبيل المثال؛
إذا دربنا
نموذجًا
للتوظيف في
شركة كان
تاريخها يميل
إلى تعيين الرجال
في المناصب
القيادية،
فسيتعلم النموذج
أن «القائد»
مرادف لـ «الرجل»،
ويسوغ هذا التحيز
تحت غطاء
الرياضيات
والموضوعية([22]).
والمثال
الأكثر خطورة
هو نماذج منح
القروض التي
ترفض متقدمين
من أحياء
فقيرة لأن
البيانات
التاريخية
تشير إلى أن
المؤسسة كانت
ترفض قروضهم،
بغض النظر عن
جدارة الفرد
نفسه وقدرته
على تسديد
القرض. هنا لا
يصبح النموذج
مجرد مرآة
للمجتمع؛ بل أداة
لتكريس
وتضخيم ظلمه،
مما يعطي
الظلم القديم
وجهًا تقنيًا
جديدًا.
3.2.
إشكالية
الصندوق
الأسود وغياب
المساءلة
يتجاوز
التحدي
الأخلاقي
مجرد مدخلات
النظام
(البيانات) ليصل
إلى عملياتها
الداخلية
ومخرجاتها.
فمع تعقيد
نماذج الذكاء
الاصطناعي
الحديثة،
وخاصة
الشبكات
العصبية
العميقة،
أصبح من الصعب؛
بل من
المستحيل في
كثير من
الأحيان، فهم
السبب المنطقي
المباشر الذي
يقود إلى قرار
معين. هذه الظاهرة
تسمى «مشكلة
الصندوق
الأسود»([23]).
لنتخيل
نموذجًا طبيًا
يشخص إصابة
مريض
بالسرطان
بدقة 95%، لكنه
لا يستطيع أن
يشرح للطبيب،
أو للمريض أي
العلامات في
الأشعة، أو التحاليل
قادته إلى هذا
الاستنتاج.
هذا الغموض
يتعارض جوهريًا
مع مبادئ
الإسلام الذي
يؤسس على
البينة والبرهان،
كما في قوله
تعالى: "قلْ
هاتوا
برْهانكمْ
إِنْ كنْتمْ
صادِقِين"
(البقرة: 111). فكيف
يمكن تحديد
المسؤولية
القانونية
والأخلاقية
عن قرار خاطئ
أدى إلى ضرر؛
إذا كنا لا
نفهم كيف اتخذ
ذلك القرار؟
هذه الإشكالية
تهدد الأسس
القانونية
والأخلاقية
في مجالات
حساسة مثل
القضاء
والأمن والطب
والتمويل؛
حيث تكون
الشفافية والمساءلة
ركيزتي أساس.
ولذلك يحاول
المجال الناشئ
«الذكاء
الاصطناعي
القابل
للتفسير»([24])
معالجة هذه
الثغرة.
مناقشة
نقدية: قد
يقال إن
المسؤولية في
الأنظمة
التقليدية (كالقرارات
الإدارية في
الشركات) تحدد
بناءً على
النتيجة
النهائية،
ولا تشترط
بالضرورة
معرفة الآلية
التفصيلية
للوصول إلى
قرار إثبات
المسؤولية.
وهذا صحيح في
سياقات تتوفر
فيها سبل
المراجعة
والتدقيق والطعن،
وتكون
العلاقة
السببية
واضحة بين الفعل
والنتيجة. لكن
الإشكال في
أنظمة الذكاء
الاصطناعي
المعقدة
يتجاوز مجرد
صعوبة التفسير
إلى استحالة
تتبع سلسلة
القرارات
المؤدية إلى النتيجة
في كثير من
الأحيان، مما
يعوق إقامة العلاقة
السببية
المطلوبة
للمساءلة
القانونية
والأخلاقية([25]).
فالفرق أن
الشركة قد
تخفي آليات
قرارها (وهذا
مناقض
للشفافية
وقابل
للمساءلة)،
أما الذكاء
الاصطناعي
فقد لا يكون
لدى مصمميه
أنفسهم فهم
كامل لكيفية
وصوله إلى
قراراته (وهذا
إشكال بنيوي).
لذلك تظل
الشفافية
القابلة
للتطبيق مطلبًا
ضروريًا، ليس
فقط لتحديد
المسؤولية؛
بل لتمكين
التدقيق
والمراجعة
والتحسين
المستمر
للنماذج، وهو
ما يتوافق مع
مبدأ «البينة
على من ادعى»
في تحقيق
الوقائع
وضبطها.
3.3.
هلوسة
الذكاء
الاصطناعي
تمثل
«هلوسة
الذكاء
الاصطناعي»([26])
إحدى
الإشكاليات
البنيوية في
النماذج اللغوية
الكبيرة (LLMs) والنماذج
المولدة (Generative AI)؛ حيث تنتج
هذه النماذج
معلومات تبدو
واقعية ومتماسكة
وتقدم بثقة
عالية؛ لكنها
في جوهرها إما
خاطئة، أو مختلقة
بالكامل. ولا
تقتصر هذه
الظاهرة على كونها
أخطاء عرضية؛
بل هي سمة
منهجية تنبع
من الطبيعة
الإحصائية الأساس
لهذه
النماذج،
التي تقوم
بإنشاء
المخرجات الأكثر
احتمالًا
بناء على
الأنماط
المستفادة من
بيانات التدريب
الضخمة، دون
امتلاك فهم
حقيقي للمعنى،
أو إدراك
للواقع
والحقيقة
الموضوعية.
وتتجلى
خطورة هذه
الظاهرة
عندما يقدم
النموذج
مخرجات
بمستوى عالٍ
من الثقة
والتفصيل
والإقناع،
مما يخدع المستخدم
ويغريه
بالاعتماد
عليها في
مجالات حساسة
تتطلب الدقة
المطلقة
والموثوقية.
ومن الأمثلة
الصارخة على
ذلك:
-
قدرة
نموذج طبي على
إنتاج تشخيص
وهمي مدعوم بمراجع
علمية
ودراسات
مختلقة تمامًا.
-
إمكانية
تقديم نموذج قانوني
لسوابق
قضائية، أو نصوص
تشريعية غير
موجودة في
الواقع.
-
توليد
أنظمة الدعم
التعليمي
لحقائق
تاريخية
مغلوطة، أو تفسيرات
علمية زائفة
بتفاصيل تبدو مقنعة.
يتعارض
هذا بشكل صريح
مع القيم
الإسلامية
المؤسسة على الصدق،
والأمانة في
النقل،
والنصح، وذم
الكذب
والبهتان،
كما في قوله
تعالى: "يا
أيّها الذِين
آمنوا اتقوا
الله وكونوا
مع الصادِقِين" [التوبة: 119]،
وفي النهي عن الزور في
قوله تعالى: "واجْتنِبوا
قوْل الزورِ" [الحج: 30]، وعن «القول على
الله بغير علم "في
قوله تعالى: "وأنْ
تقولوا على
اللهِ ما لا
تعْلمون" [الأعراف: 33].
تهدد
الهلوسة
مقاصد
الشريعة على
مستويات متعددة:
-
تهديد
حفظ العقل:
بتشويه
المعرفة
وتضليل الفكر
وتسميم
المنابع
العلمية.
-
تهديد
حفظ النفس:
إذا أدت التوصيات
الطبية
الوهمية إلى
علاجات خاطئة.
-
تهديد
حفظ المال:
إذا نتجت عنها
قرارات
استثمارية،
أو عقود مبنية
على معلومات
مختلقة.
-
تهديد
حفظ الدين:
إذا تولدت
تفسيرات
دينية، أو فتاوى
منتحلة وغير
صحيحة.
-
تهديد
حفظ النسل
والعرض: إذا أنتجت
الهلوسة نصوصًا،
أو صورًا، أو محتوى
إباحيًا مختلقًا تنسب زورًا
لأشخاص
حقيقيين، مما
يؤدي إلى
تشويه سمعتهم.
3.4.
الأسلحة
ذاتية القرار
وتفويض القتل
ربما
يمثل التطبيق
العسكري
للذكاء
الاصطناعي
ذروة المخاطر
الأخلاقية.
فظهور ما يسمى
«الأسلحة
ذاتية القرار»
وهي أنظمة
قتالية
مستقلة قادرة
على تحديد
الهدف،
وتقييم مستوى
التهديد، ثم
اتخاذ قرار
الهجوم
وتنفيذه دون
أي تدخل بشري
حاسم في حلقة
القرار، يطرح
إشكالًا
وجوديًا
وعميقًا: هل
يحق للبشرية
أن تفوض لقوة
الآلة القرار
الأسمى
والأخطر،
قرار الحياة
والموت؟
لنتخيل
سيناريو
واقعيًا:
طائرة مسيرة
مسلحة تحلق
فوق حي سكني،
فتقوم خوارزمياتها،
خلال أجزاء من
الثانية وبعد
تحليل صوري سطحي،
بتصنيف شخص
يحمل شيئًا ما
على أنه «هدف
عسكري مشروع»،
لتطلق عليه
النار. لاحقًا،
يتبين أن «الهدف»
كان صحفيًا
يحمل كاميرته،
أو طفلًا يحمل
لعبة. هذا
المشهد
الكارثي ليس
ضربًا من
الخيال؛ بل هو
جوهر نقاش
محتدم تديره
الأمم المتحدة
والمنظمات
الإنسانية
اليوم([27]).
الموقف
الإسلامي من
هذه المعضلة
واضح لا لبس
فيه، وقائم
على مبادئ
راسخة.
فالشريعة الإسلامية
تفرض ضوابط
أخلاقية
صارمة للحرب،
تجعل من
التمييز
الواعي بين
المقاتل وغير
المقاتل،
ومراعاة
السياق
والنيات
والضرورة،
فرائض لا غنى
عنها. وقد
تجلى ذلك في
توجيهات
النبي ﷺ
لقادته
وجيوشه، فعن
بريدة بن
الحصيب
الأسلمي - رضي
الله عنه - قال:
كان رسول الله
ﷺ إذا أمر
أميرًا على
جيش، أو سرية
أوصاه في
خاصته بتقوى
الله، ومن معه
من المسلمين
خيرًا، ثم
قال: «اغزوا
باسم الله، في
سبيل الله،
قاتلوا من كفر
بالله، اغزوا
ولا تغلوا،
ولا تغدروا،
ولا تمثلوا،
ولا تقتلوا
وليدًا»
(رواه مسلم في
صحيحه، كتاب
الجهاد
والسير، باب تأمير
الإمام
الأمراء على
البعوث
ووصيته إياهم
بآداب الغزو
وغيرها، حديث
رقم 1731 .(هذه الضوابط
تفترض مسبقًا
وجود حكم بشري
يمتلك الفطنة
الأخلاقية
والقدرة على
تحمل
المسؤولية.
مناقشة
افتراض الدقة: قد
يطرح سؤال
افتراضي: إذا
صار الذكاء
الاصطناعي في
المستقبل
أكثر دقة وأقل
خطأً من الحكم
البشري في
اتخاذ القرار
بوجود هدف مشروع،
فهل يظل المنع
قائمًا؟
الإجابة
عن هذا السؤال
تقتضي
التفريق بين
مستويين:
مستوى
الكفاءة
التقنية،
ومستوى المسؤولية
الأخلاقية.
فالدقة
التقنية، وإن
بلغت أقصاها،
لا تلغي
الطبيعة
الأخلاقية للقرار
المتعلق
بإزهاق الروح
البشرية.
فالإشكال ليس
في احتمال
الخطأ فحسب
(وإن كان
الخطأ واردًا
حتى في أكثر
الأنظمة دقة)؛
بل في أمرين
جوهريين:
-
أولًا: تجريد
القرار من
البعد
الإنساني
المتعلق بالنيات
والسياقات
غير القابلة
للاختزال إلى
معطيات رقمية.
فالتمييز بين
المقاتل وغير
المقاتل في
ساحة المعركة
لا يتوقف على
مجرد حمل
السلاح؛ بل يشمل
قراءة النيات
والإشارات
والاستسلام
والتراجع،
وهي أمور تحتاج
إلى حكمة
إنسانية لا
تختزل في
خوارزمية.
-
ثانيًا: مبدأ
المسؤولية
الأخلاقية التي
تقوم على وجود
فاعل معنوي
واعٍ قادر على
استشعار
تبعات أفعاله.
فالآلة، مهما
بلغت دقتها،
تبقى أداة
منفذة، لا تمكن
محاسبتها
أخلاقيًا،
ولا يمكنها أن
تتحمل وزر
الخطأ. وتفويض
القرار لها
يعني في
المحصلة
إسقاط
المسؤولية
الأخلاقية،
لا نقلها.
المسؤولية
المشتركة: تجدر
الإشارة هنا
إلى أن
المسؤولية في
حال استخدام
أنظمة ذكاء
اصطناعي
مستقلة لا
تعني ضياعها،
أو تعذر تحديدها.
فالمسؤولية من
المنظور
الإسلامي
والقانوني
تكون مشتركة ومتدرجة:
تقع على
المصمم
والمطور إذا
قصر في بناء
أنظمة آمنة
خالية من
الثغرات،
وعلى القائد
العسكري، أو المشغل
إذا فوض الآلة
سلطة اتخاذ
قرارات
مصيرية مع
علمه بحدود
قدرتها
ومخاطر
استخدامها،
وتقع على
الجهة السياسية
التي أقرت هذا
التوظيف.
وبالتالي، لا
يوجد «فراغ
مسؤولية»؛
بل شبكة
متداخلة من
المسؤوليات
تضمن عدم
إفلات أي طرف
من المحاسبة. وهو
ما ينسجم مع
روح الحديث
النبوي «كلكم
راعٍ وكلكم
مسؤول عن
رعيته»؛
حيث تتحمل
الجهات
السياسية
(الحكومات
والمؤسسات)
مسؤولية
الرعاية بوضع الأطر
الحاكمة
والسياسات
الرشيدة،
ويؤتمن المصممون
والمطورون
على سلامة
الأنظمة الذكية
التي
يطورونها،
ويسأل الجميع
عن تقصيرهم بحسب
موقعهم
ودورهم.
لذلك،
يظل المنع
قائمًا بناءً
على مبدأ «السيادة
الأخلاقية
للإنسان»
الذي تقره
الرؤية
الإسلامية،
والذي لا يلغيه
مجرد زيادة في
الدقة
التقنية؛ بل يظل
ثابتًا ما دام
القرار قرار
حياة، أو موت.
4. الإطار
الإسلامي
التطبيقي: من
المبادئ المجردة
إلى
المواصفات
الفنية
العملية
لمواجهة
التحديات
الأخلاقية
والوجودية
التي تطرحها التقنيات
الناشئة، لا
يكفي الوقوف
عند حد التحذير،
أو التفكير
المجرد. بل لا
بد من
الانتقال إلى
مستوى عملي
ملموس، يتمثل
في صياغة «إطار
حوكمة متكامل»
يستطيع ترجمة
القيم
الإسلامية
الثابتة إلى بروتوكولات
تقنية
وإجراءات
تشغيلية
قابلة للتطبيق
والقياس. هنا
تبرز القيمة
المضافة للرؤية
الإسلامية،
التي تقدم
إطارًا
متكاملًا لا
يفصل بين
الكفاءة
التقنية
والنزاهة
الأخلاقية.
يمكن تلخيص
هذا الإطار في
خمسة مبادئ أساس،
تعتبر دليلًا
إرشاديًا
يمكن تحويله
إلى مواصفات
فنية
وإجرائية ملزمة
عبر جميع
مراحل دورة
حياة تطوير
التقنية، من مرحلة
الفكرة
والتخطيط،
مرورًا
بالتصميم
والتدريب،
وصولًا إلى
النشر
والتشغيل
والمراقبة
المستمرة.
المبدأ
الأول: العدل
في التصميم
العدل
في الإسلام
أصل يبنى عليه
من بداية التصميم،
وليس علاجًا
يلجأ إليه بعد
وقوع الأذى.
هذا المنهج
التأسيسي
يشكل رؤيةً
فلسفيةً
عميقةً
لتطوير أنظمة الذكاء
الاصطناعي؛
حيث يجب أن
يكون العدل
متجذرًا في
البنية الأساس
للنظام منذ
مراحله
التكوينية
الأولى.
فجوهر
«العدل
في التصميم»
هو تحويل مبدأ
الإنصاف من
غاية تراجع في
النهاية إلى
سمة أصيلة
تطبع في صميم
النظام. ويتحقق
ذلك عبر دمج
اعتبارات
المساواة
والتمثيل العادل
منذ لحظة جمع
البيانات
وبناء
الخوارزميات،
كاستخدام
أنظمة آلية «لاكتشاف
التحيز»
لفحص تمثيل
الفئات
المهمشة
تمثيلًا عادلًا.
وتتجلى
هذه العدالة
الاستباقية في أمثلة عملية،
كتصميم خوارزميات
التوظيف
لتكون محايدة
تجاه الخلفيات
التعليمية
والجغرافية
للمتقدمين،
أو استبعاد
المتغيرات
ذات الأثر
التمييزي غير المباشر
(كالرمز
البريدي) من
أنظمة
الائتمان([28]).
بهذا
ينتقل العدل
من كونه مبدأً
مرجعيًا
يستحضر عند
الحاجة، إلى
كونه مصممًا
فعليًا في
آلية عمل
النظام. وهكذا
يصبح العدل
(وفق هذه
الرؤية) إطارًا
حاكمًا يستبق
المظالم ويدرأها
من منبعها،
تحقيقًا
لمقاصد
الشريعة في
حفظ الحقوق
وبناء العمران.
المبدأ
الثاني: حماية
البيانات
كأمانة
ينطلق
هذا المبدأ من
التصور
الإسلامي
الذي يرى
المعلومات
الشخصية على
أنها «أمانة» وليست
ملكية خالصة
للمطور، أو الشركة.
وهو بذلك
يتجاوز نموذج «الموافقة
الشكلية»
السائد في
الكثير من
التشريعات
الغربية، الذي
يكشف فداحة
قصوره واقع
عملي تبين من
دراسة([29])
مفادها أن نحو
65% من المواقع
التي تتيح
خيار رفض
ملفات تعريف
الارتباط
(الكوكيز)
تستمر (على الأرجح)
في جمع بيانات
المستخدمين
رغم الرفض الصريح
للمستخدم.
وبناءً عليه،
يقدم المبدأ الإسلامي
حلًا جوهريًا
يرتقي إلى
نموذج «الوكالة
المسؤولة».
ويترجم
هذا النموذج
عمليًا إلى
جملة متطلبات
صارمة تشمل:
-
تطبيق
أعلى معايير
التشفير وأمن
البيانات.
-
الالتزام
الصارم بمبدأ
تقليل
البيانات (حصر
الجمع في الحد
الأدنى
الضروري
للغرض
المعلن).
-
ضمان
الشفافية
الكاملة حول
كيفية
استخدامها.
-
منح
المستخدم
الحقوق
الكاملة في
الوصول إلى بياناته
وتصحيحها؛
وحتى طلب
حذفها نهائيًا
وفق ما يعرف
بـ«حق
النسيان».
لا
تعد هذه
الضمانات
مجرد متطلبات
تقنية، أو قانونية؛
بل هي تجسيد
عملي متقدم
لمفهومي
«حفظ
الأمانة»
و«ردها إلى
أصحابها» في
فقه
المعاملات؛
حيث يمثل حفظ
الأمانة الالتزام
بمعايير
التشفير وأمن
البيانات وتقليل
الجمع، بينما
يتجلى رد
الأمانة في
تمكين
المستخدم من
الوصول إلى
بياناته وتصحيحها
وحذفها نهائيًا.
وهي بذلك صون
للكرامة
الإنسانية في
العصر الرقمي،
وتجسيد
للمبادئ
نفسها التي
تتبناها أرقى
التشريعات
الرقمية
الحديثة.
المبدأ
الثالث:
الشفافية
والمساءلة
القابلة
للتطبيق
المطالبة
بالشفافية
ليست مجرد
شعار؛ بل هي واجب
عملي يتطلب
أن تكون
قرارات
الأنظمة
الآلية «قابلة
للتفسير
والتدقيق
البشري» بالقدر
الذي تسمح به
التقنية، على
أن يظل القرار
النهائي في المسائل
المصيرية بيد
الإنسان. وهو
ما يفرض منظومة
متكاملة من
المتطلبات
العملية، تشمل
على سبيل
المثال لا
الحصر:
- تطوير
وتوظيف
تقنيات الذكاء
الاصطناعي
القابل
للتفسير (XAI) «لضمان
فهم آليات
اتخاذ القرار».
- تعيين «مسؤول
أخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي» داخل المؤسسات يتمتع
بسلطة
تنفيذية
حقيقية تمكنه
من وقف، أو تعديل
النماذج
المتحيزة.
- إقرار قنوات
واضحة للطعن
في قرارات الأنظمة
الذكية.
بهذه
الآليات،
تتحول
الشفافية من
مفهوم سلبي
إلى أداة
فعالة
للمساءلة،
تحفظ للإنسان
سيادته على
القرارات
المصيرية،
وتجسد مبدأ «البينة
على من ادعى» في
صميم الحوكمة
الرقمية،
وتواكب أرقى
المعايير
الدولية([30]).
المبدأ
الرابع: تقييم
الأثر
الاستباقي
والمقاصدي في
ضوء مبدأ
مراعاة المآل
يرتبط
هذا المبدأ
ارتباطًا
وثيقًا بمبدأ «مراعاة
المآل» في
الفكر
المقاصدي
الإسلامي،
وهو النظر إلى
عواقب
الأفعال
ونتائجها
المستقبلية
قبل الإقدام
عليها، أخذًا
بقاعدة «للوسائل
أحكام
المقاصد»([31]). فكما أن
الشارع اعتبر
المآل في
الأحكام التكليفية،
فينبغي أن
يسبق إطلاق أي
تطبيق جديد للذكاء
الاصطناعي
تقييم
استباقي شامل
لا يقف عند
التحليل
المالي، أو القانوني؛
بل يتعداهما
إلى قياس
التأثير
الاجتماعي
والأخلاقي
الأوسع، مع
مراجعته على
ضوء مقاصد
الشريعة الإسلامية.
ويتجسد
هذا التقييم
عمليًا من
خلال إنشاء «لوحة
تحكم مقاصدية»
تقيس أثر
التقنية على
حفظ الكليات
الخمس. ومن
ثم، لا يمكن
الاكتفاء
بمنهج يقيس،
على سبيل المثال،
كفاءة نظام
توظيف آلي من
حيث السرعة والتكلفة؛
بل تجب دراسة
كيفية تأثيره
على فرص فئات
مجتمعية معينة (حفظ المال
والعدل)،
أو تقييم
آثاره
النفسية على المتقدمين
الذين ترفضهم
الخوارزميات (حفظ النفس)،
أو تداعياته
على التماسك
الأسري (حفظ النسل)،
أو تشكيله
للقيم
والتصورات (حفظ
الدين
والعقل).
ومن
الضروري أن
يصبح هذا
النوع من
التقييم المقاصدي جزءًا
إلزاميًا
ومعياريًا في
دورة حياة
المشاريع
التقنية ذات
الأثر المجتمعي
بعيد المدى،
بدءًا من
مرحلة
التصميم ووصولًا
إلى التقييم
الدوري بعد
الإطلاق،
ضمانًا
لتوافق
الابتكار مع
القيم الكلية
للإسلام، وسعيًا
لتحقيق
المنفعة
الحقيقية
ودرء المفسدة
قبل وقوعها.
المبدأ
الخامس:
أولوية درء
المفاسد
يأتي
هذا المبدأ
بوصفه حكمًا
نهائيًا
وحاسمًا بعد
عملية
التقييم
المقاصدي
الشامل،
ليفصل في
الحالات التي
يكشف فيها
التقييم
تعارضًا بين
منفعة مادية
(كزيادة
الأرباح، أو الكفاءة)
وضرر أخلاقي،
أو اجتماعي
جسيم ومؤكد.
وتستند
فلسفته إلى
القاعدة
الفقهية
الكبرى «لا
ضرر ولا ضرار»،
لتقرير قاعدة
ترجيح قطعية
مفادها أن درء الضرر
المؤكد مقدم
على جلب
المنفعة غير مضمونة
العواقب.
وعمليًا،
تترجم هذه
الأولوية عبر
آليتين
رئيستين متكاملتين:
أولًا:
اللوائح
الحمراء (Red Lines) وهي
قوائم ملزمة
تحظر تطوير،
أو نشر تقنيات
محددة بشكل
قاطع، بغض
النظر عن جدواها
الاقتصادية،
أو الاجتماعية.
وتشمل هذه
اللوائح، على
سبيل المثال: الأسلحة
ذاتية القرار التي
تفوض للآلة
سلطة القتل
دون تدخل بشري([32])،
وأنظمة
المراقبة
التنبؤية التي
تخضع مجتمعات
بكاملها للشك
والرصد الاستباقي
بناءً على
تحليل سلوكي
جماعي، مما ينتهك
الكرامة الإنسانية
ويحول
المواطنين
إلى مشتبه بهم
دائمين([33]).
ثانيًا:
معايير قطعية
للرفض ضمن
عمليات
الترخيص
والموافقة
على المشاريع
التقنية،
تمنع إطلاق أي
تطبيق (حتى ذي
المنفعة
المالية) إذا
ثبت تفوق ضرره
الأخلاقي
الملموس على
مقاصد حفظ
النفس، أو النسل،
أو العدالة
الاجتماعية،
مع التأكد من يقينية
تحقق ذلك
الضرر وليس
مجرد احتماله.
بهذا
يكتمل الإطار
الخماسي؛
حيث تضمن
المبادئ
الأربعة
الأولى (العدل
في التصميم،
حماية
البيانات
كأمانة،
الشفافية، تقييم
الأثر
الاستباقي)
بناءً تقنيًا
أخلاقيًا
استباقيًا،
في حين يأتي
مبدأ درء
المفاسد ليضع
الحدود النهائية
التي لا يمكن
تجاوزها،
حمايةً للثوابت
والكليات من
أي تسويغ
منفعي.
يتطلب
تفعيل هذا
الإطار
الخماسي نقلة
منهجية في عمل
شركات
التقنية؛ حيث
يقدم التقييم
الأخلاقي
والمقاصدي
على التنفيذ
التقني، عبر
فحص البيانات
والخوارزميات
المزمع
استخدامها
قبل الشروع في
البرمجة. ويكون
تصميم
النماذج مع
وجود «مستشعرات
أخلاقية»
مدمجة لرصد
الانحرافات
أثناء
التشغيل. والأهم:
أن يظل التدخل
البشري
الواعي سيدًا
في جميع القرارات
المصيرية
التي تمس
الحياة
والكرامة والحقوق
الأساس. بذلك،
تتحول
الأخلاق
الإسلامية من
خطاب وعظي إلى
مواصفات
قياسية
وإجراءات
تدقيق رقابية،
تكسب التقنية
شرعيتها
الأخلاقية
ومقبوليتها
الاجتماعية
وتضمن
استدامتها في
مجتمعاتنا،
محققة
التوازن
المنشود بين
إيمان الفرد
وانخراطه
الإيجابي في
ركب التقدم.
5. التشخيص
الاستراتيجي
الأعمق: من
التهديدات السيبرانية
إلى التبعية
الرقمية
وتهديد مقاصد
الشريعة
لم
تعد المخاطر
المرتبطة
بالتحول
الرقمي محصورة
في الجانب
الفردي، أو الأخلاقي
البحت؛ بل تجاوزت
ذلك لتصبح
تهديدًا
وجوديًا يمس
سيادة الأمم
وهويتها
الجماعية. لقد
دفعتنا
الثورة
الرقمية إلى
مرحلة جديدة
من التاريخ؛
حيث أصبحت
القوة
الحقيقية
تقاس بالقدرة
على فهم وإدارة
وحماية
الفضاء
الإلكتروني
الذي صار الناظم
الخفي لكل
مناحي الحياة.
في هذا السياق،
يبرز تحد مركب
يبدأ بظواهر
تهديدية
مباشرة في
العالم الرقمي،
تكشف عن خلل
هيكلي عميق في
علاقتنا بالتكنولوجيا،
لينتهي أخيرًا
إلى خطر جوهري
على المقاصد
الكلية التي
جاءت الشريعة
الإسلامية
لتحقيقها
والحفاظ عليها.
5.1. الوجه
المباشر
للخطر: طيف
التهديدات
السيبرانية
وهشاشة
الحياة
المعاصرة
أضحى
الفضاء
الإلكتروني
ساحة
للمواجهة والاستهداف
على مستويات
متعددة.
فالتهديدات
السيبرانية
تشمل طيفًا
واسعًا من
المخاطر، يتراوح
بين الهجمات
الإلكترونية
العابرة وجرائم
الإنترنت
الفردية،
وصولًا إلى
الحروب
السيبرانية
الممنهجة بين
الدول والتي
تعد أخطر
تجليات هذا
الطيف. هذه الحروب([34])،
التي تشن
باستخدام
البرمجيات
الخبيثة المتطورة
وهجمات
الحرمان من
الخدمة والتجسس
الإلكتروني،
تمتلك قدرة
غير مسبوقة
على شل الدول
دون حاجة إلى
جنود، أو دبابات.
يمكن
لهجوم
سيبراني أن
يعطل شبكات
الطاقة الوطنية،
ويوقف
الأنظمة
المالية
والمصرفية، ويشل
حركة الطيران
والموانئ،
ويعرض السجلات
الصحية
الحيوية
للاختطاف، أو التلف([35])؛
بل يهدد
السلامة
الجسدية
للمواطنين
عبر اختراق
الأجهزة
الطبية
المتصلة، أو أنظمة
التحكم في
البنى
التحتية
الحيوية.
هذه
الهجمات،
التي قد
تنفذها دول،
أو جماعات، أو
حتى أفراد([36])،
تظهر مدى
هشاشة
المجتمعات
الحديثة التي
باتت رقمنتها
شريان حياتها.
إنها مواجهة
بلا رصاص في
كثير من
الأحيان، لكن
عواقبها
مادية ومدمرة،
تحول التقدم
التقني من
نعمة إلى نقطة
ضعف قاتلة،
وتكشف أن حدود
الدول لم تعد
محصورة بالجغرافيا؛
بل امتدت إلى
فضاءاتها
الرقمية.
5.2. التشخيص
الجذري:
التبعية
الرقمية
واستعمار الفضاء
المعرفي
لكن
هذه الهشاشة
أمام التهديدات
ليست قدرًا
محتومًا؛ بل هي
نتيجة مباشرة
لواقع هيكلي
أخطر: التبعية
الرقمية
الشاملة.
فمعظم الدول
العربية
والإسلامية
تعتمد اعتمادًا
شبه كلي على
سلسلة تقنية
متكاملة
مستوردة، تشمل
الأجهزة
والبرمجيات
والتطبيقات.
والأخطر
من الاعتماد
التقني ذاته،
أننا لا نستورد
تكنولوجيا
محايدة؛ بل نستورد
معها البصمة
الثقافية
والفكرية لمصمميها:
قيمهم،
والمنطق الذي
بنوا عليه
نظامهم،
ورؤيتهم
للعالم. وهكذا
تتحول التبعية
من مسألة
تقنية إلى
استعمار
معرفي([37])
حيث يبْنى «الوطن
الرقمي»
الجديد بينما
تبقى مفاتيحه
الاستراتيجية
وأسراره
الحيوية
(بدءًا من
البنى
التحتية السيبرانية
الحساسة ووصولًا
إلى البيانات
الشخصية
للمواطنين) في
أيدي قوى
خارجية.
هذه
التبعية تعني
ببساطة: فقدان
السيادة على مقومات
الحياة
الوطنية في
العصر الرقمي.
فالقدرات
الاستراتيجية
والبيانات
الحساسة وتحديثات
البرامج
الحرجة توضع
جميعها خارج
نطاق السيطرة
الوطنية، مما
يهدد السيادة
الرقمية
للدولة في
صميمها. إنها
صيغة عصرية من
الهيمنة: لا
تحتل الأرض؛
بل تحتل
الفضاء
الرقمي، ولا
تسيطر على
الموارد الطبيعية؛
بل على منصات
تشكيل الوعي
ومسارات
التفاعل المجتمعي.
وتمثل نتائج
هذه الهيمنة
تراجع الابتكار
المحلي،
وتحول الأمن
القومي إلى
رهينة لإرادة
خارجية.
5.3. العواقب
المصيرية:
اختراق
التبعية
الرقمية لمقاصد
الشريعة
الخمسة
هنا
يتجلى مستوى
الخطر الأعمق.
فالتحدي ليس
تقنيًا، أو أمنيًا
فحسب؛ بل هو تحدٍ
حضاري وجودي
يضرب صميم
المقاصد
العليا التي جاء
الإسلام
لتحقيقها
والحفاظ
عليها، والتي
تشكل الإطار
الكلي لكرامة
الإنسان
واستقرار
المجتمع.
فالتبعية
الرقمية،
بآثارها الشاملة،
تشكل اعتداءً
منظمًا على
مقاصد
الشريعة
الإسلامية
الخمسة؛ حيث
يهدد كل مظهر
من مظاهر هذه
التبعية مقصدًا
أساسًا:
1.
تهديد
حفظ النفس
(الحياة): يتجلى
هذا التهديد
في بعدين:
مباشر، وغير
مباشر. فالمباشر؛
من خلال إمكانية
تعطيل
المستشفيات
وأنظمة
الطوارئ الصحية
بهجمات
سيبرانية،
مما يعرض حياة
المرضى للخطر.
وأما غير المباشر؛
فمن خلال اعتماد
السجلات الطبية
الإلكترونية
والصور
التشخيصية
الحيوية على
أنظمة تخزين
سحابية
أجنبية، مما
يعرض أسرار
المرضى
وأمنهم
الحيوي
للخطر، ويجعل
البيانات
الصحية للأمة
رهينة
لسياسات خصوصية
وحماية قد لا
تتوافق مع
قيمها.
2.
تهديد
حفظ المال
(الثروة
والملكية): النظام
المالي
والاقتصادي
الحديث، من
التحويلات
المصرفية إلى
البورصة
والتجارة
الإلكترونية
والضرائب،
يقوم على
بروتوكولات
وبرمجيات
وأنظمة دفع
تخضع لهيمنة
معايير وشركات
أجنبية. وهو ما
يجعل
الاقتصاد
الوطني
بأكمله،
بثروته وبنيته
التشغيلية،
عرضة لهزات
تقنية، أو قرارات
جيوسياسية
تتخذ خارج
حدوده([38]).
3.
تهديد
حفظ العقل
(الفكر
والتمييز): ربما
يكون هذا أخطر
أشكال الغزو.
فخوارزميات منصات
التواصل
الاجتماعي
والتوصية
بالمحتوى،
التي صممت في
بيئات ثقافية
وفلسفية مغايرة،
تتحكم فيما
يصل إلى عقول
المواطنين من
أخبار
ومعلومات
وأفكار
وثقافة. هذه
الخوارزميات
لا تهدف في
كثير من
الأحيان إلى
تنوير العقل،
أو تعزيز
المعرفة
المتوازنة؛
بل إلى
استقطابه
واستثارة
عواطفه
وغرائزه لتحقيق
أقصى تفاعل
وإدمان([39])،
لأن ذلك يجلب
الربح.
4.
تهديد
حفظ النسل
والكرامة
الأسرية
(العرض والنسل): تتهاوى
الخصوصية،
بوصفها الحصن
الشرعي للكرامة
والعرض
والأسرة في
الإسلام، في
عصر التبعية
الرقمية. فمن
خلال اختراق
البيانات العائلية
والشخصية،
وتتبع تحركات
الأفراد وسلوكياتهم
عبر أجهزتهم
الذكية
والمنزلية،
يتشكل مجتمع
تنتهك
خصوصيته
وتستباح
حرماته
الرقمية.
وتتحول
الثغرات
الأمنية إلى
قنوات تعرض
الشباب (عبر
خوارزميات
التوصية، أو الاختراقات
المباشرة)
لمحتوى إباحي
يهدم كرامتهم
ويهدد
تكوينهم
الأسري والنفسي السليم.
ويؤكد
الباحثون في
مجال حوكمة
الإنترنت على خطورة
هذه الظاهرة،
مشيرين إلى أن
الأطفال والمراهقين
أصبحوا
يشكلون ثلث
مستخدمي الإنترنت
عالميًا، مما
يستدعي إدماج
حقوقهم في
صميم سياسات
الحوكمة
الرقمية([40]).
5.
تهديد
حفظ الدين
والهوية: لا
يقتصر
التهديد على
الإساءة
المباشرة إلى
الرموز
الدينية عبر
منصات مهيمنة
تفرض سرديات
أحادية؛ بل يتجلى
في الخطر
الأعمق
المتمثل في
الغزو الثقافي
والقيمي
الهادئ الذي
تمارسه هذه
البيئات
الرقمية
المستوردة.
فعندما تكون
الواجهات
الرقمية التي
يعيش فيها
الشباب يوميًا،
والقصص التي
تروى لهم،
والمفاهيم
الضمنية عن
الحرية
والنجاح
والعلاقات،
مصممة جميعًا
ضمن مرجعيات
فلسفية
وتاريخية
مغايرة، فستعمل
على إعادة
تشكيل هويتهم
وقيمهم،
بطريقة غير
واعية في غالب
الأحيان.
بهذا
التحليل،
تتكشف الحاجة
الملحة إلى
ترجمة هذه
الرؤية
المقاصدية
إلى مبادئ
حوكمة سيبرانية
عملية. فالعدل
يقتضي حماية
عادلة للجميع،
والأمانة
توجب صون
البيانات
والبنى التحتية،
والشفافية
تستدعي وضوح
السياسات وإمكانية
التدقيق
والمراجعة.
وهذه المبادئ الثلاثة
(العدل والأمانة
والشفافية)
تشكل الركيزة
القيمية
للحوكمة
السيبرانية المنشودة، التي
سيتناولها
القسم التالي.
5.4. السيادة
الرقمية كفرض
كفاية وضرورة
وجودية
في
ضوء التشخيص
السابق
لتهديد
التبعية الرقمية
لمقاصد
الشريعة
الخمسة، ووفقًا
لمبادئ
الحوكمة
السيبرانية
المستندة إلى
قيم العدل
والأمانة
والشفافية
التي تم استنباطها
سابقًا، يتبين
أن بناء
القدرات
الوطنية
السيبرانية الفعالة
والسعي الجاد
لتحقيق
السيادة الرقمية
لم يعد مجرد
خيار تنموي،
أو مسألة
كفاءة تقنية
تكميلية. إنما
هو، في جوهره،
فريضة شرعية
(فرض كفاية)
وواجب
استراتيجي وجودي
لا تقل أهميته
عن الدفاع عن
الحدود الجغرافية.
فهو المعادل
العصري
لفريضة «إعداد
القوة» و«الدفاع»
التي جاءت بها
الشريعة لحفظ
دار الإسلام
ومقوماتها.
فلا يمكن
تحقيق مقاصد
الشريعة
الخمسة في
عالم اليوم
المعقد دون أن
تمتلك الأمة
أدوات حماية
وجودها
الرقمي
واستقلال
قرارها
التقني
والسيطرة على
بيئتها المعلوماتية.
إن
تطوير
برمجيات آمنة
وخالية من
الثغرات الخلفية،
وتشجيع
الابتكار
المحلي في
التقنيات
الناشئة،
ووضع سياسات
رقمية وطنية
تحمي الخصوصية
والبيانات
وتحقق
العدالة
الرقمية، وبناء
كوادر وطنية
رفيعة
المستوى في
الأمن السيبراني
وهندسة
البرمجيات، هي
التجسيد
العملي لهذه
المبادئ
القيمية (العدل
والأمانة
والشفافية(، هي السبيل
الوحيد
لحماية
السيادة
الرقمية للأمة،
وصون هويتها
ومقوماتها في
عالم لا يعترف
بالحدود.
6. رؤى
مستقبلية واستشرافية:
بين الحوسبة
الكمية
والذكاء العام
ومستقبل
المقاصد
لا
تتوقف دورة التحدي
عند ما نراه
اليوم. ففي
الأفق تقنيات
ستضاعف من قوة
التحول
وتعقيد التحدي
«الحوسبة
الكمومية» (Quantum Computing)، على سبيل
المثال، تعد
بنقلة نوعية
غير مسبوقة،
فهي تتفوق
بشكل هائل على
الحواسيب
التقليدية؛
حيث يمكنها
إنجاز عمليات
حسابية معقدة
في دقائق قد
تستغرق آلاف
السنين على
أقوى
الحواسيب الحالية
وهذه القوة
تعِد بثورات
في مجالات مثل
اكتشاف الأدوية؛
ولكنها في
الوقت نفسه
تهدد بكسر
أغلب أنظمة التشفير
التي تؤمن
حياتنا
الرقمية واقتصادنا
الحالي، وهو
ما يستدعي
سباقًا عالميًا
عاجلًا
لتطوير
معايير تشفير
جديدة مقاومة
للحواسيب الكمومية([41]).
كما
أن السعي
لتحقيق «ذكاء
اصطناعي عام» (Artificial
General Intelligence - AGI) الذي
يهدف إلى
محاكاة الفهم
البشري في
مجموعة واسعة
من المهام([42])،
سيثير أسئلةً
وجودية جديدة
أكثر تعقيدًا
حول الوعي
والمسؤولية.
هذه
اللمحة
المستقبلية
تؤكد أن
السباق ليس تقنيًا
فقط؛ بل هو
سباق قيمي
وأخلاقي
بالدرجة
الأولى. فالتقنية
في جوهرها
أداة محايدة،
لكن البوصلة القيمية
التي توجهها
هي الفيصل
في تحديد
مسارها، وفي
جعلها نعمة،
أو نقمة.
خاتمة
أولًا:
النتائج
خلص
البحث إلى
مجموعة من
النتائج الرئيسة
يمكن إجمالها
فيما يلي:
1.
التقاطع
والافتراق
بين
المنظورين
الغربي
والإسلامي: يتقاطع
المنظوران في
الاهتمام
بالعدالة والشفافية
والمساءلة
واحترام
الحقوق الأساس،
لكنهما
يفترقان في
المنطلقات
الفلسفية والغائية؛
فالمنظور
الغربي يضع
رفاهية الإنسان
أولوية في
تطوير
الأنظمة ضمن
إطار نفعي وضعي،
بينما تنطلق
الرؤية
الإسلامية من
إطار قيمي
مقاصدي
متكامل يرتبط
بغائية
الوجود الإنساني
ومقاصد الخلق
والاستخلاف،
وتنظر إلى التقنية
كوسيلة
لتحقيق
المصالح ودرء
المفاسد في
العاجل
والآجل.
2.
تشخيص
التحديات
التقنية الرئيسة: كشف
البحث أن التحديات
الأخلاقية
للذكاء
الاصطناعي (تحيز
البيانات،
إشكالية
الصندوق
الأسود،
هلوسة النماذج
المولدة،
الأسلحة
ذاتية القرار)
لا تمثل مجرد
إشكالات
تقنية عابرة؛
بل هي
انتهاكات
منهجية للقيم
الإسلامية الأساس:
فالتحيز يهدد
العدل،
والصندوق
الأسود
يتعارض مع مبدأ
البينة،
والهلوسة
تناقض الصدق
والأمانة، وتفويض
القتل للآلة
يهدد حفظ
النفس.
3.
الإطار
التطبيقي
الخماسي: أمكن
بناء إطار
حوكمة تطبيقي
متكامل يقوم
على خمسة
مبادئ: (العدل
في التصميم)
لاستباق الظلم
من المنبع،
(حماية
البيانات
كأمانة) لتجاوز
نموذج
الموافقة
الشكلية إلى
الوكالة المسؤولة،
(الشفافية
والمساءلة
القابلة
للتطبيق) عبر
توظيف تقنيات
الذكاء
الاصطناعي
القابل
للتفسير،
(تقييم الأثر
الاستباقي
المقاصدي) في
ضوء مبدأ
مراعاة
المآل،
(أولوية درء
المفاسد)
استنادًا إلى
قاعدة «الضرر
يزال»
وقاعدة «درء
المفاسد أولى
من جلب
المصالح».
4.
التبعية
الرقمية
كمهدد وجودي
للمقاصد: تتجاوز
مخاطر
التبعية
الرقمية
البعد الأمني
المباشر
لتشكل تهديدًا
وجوديًا منظمًا
لمقاصد
الشريعة
الخمسة: فهي
تهدد حفظ
النفس (بتعريض
البنى
التحتية
الصحية
والحيوية للاختراق)،
وحفظ المال
(بجعل
الاقتصاد
رهينة لأنظمة
وقرارات
خارجية)، وحفظ
العقل (بتحكم
خوارزميات
أجنبية في
تشكيل الوعي
والمعرفة)،
وحفظ النسل
والعرض
(بانتهاك
الخصوصية
واستباحة الحرمات
الرقمية)،
وحفظ الدين
والهوية (عبر
الغزو
الثقافي
الهادئ
وإعادة تشكيل
القيم).
5.
السيادة
الرقمية كفرض
كفاية: بناءً
على تحليل
التهديدات
المقاصدية
للتبعية
الرقمية،
يتبين أن بناء
القدرات
الوطنية
السيبرانية
وتحقيق
السيادة
الرقمية يمثل فريضة
شرعية (فرض
كفاية) وواجبًا
وجوديًا لا
يقل أهمية عن
الدفاع عن
الحدود
الجغرافية؛
فهو المعادل
العصري
لفريضة «إعداد
القوة» لحفظ
دار الإسلام
ومقوماتها.
6.
الحاجة
إلى مقاربة
تكاملية: أوضح
البحث أن
مواجهة تحديات
العصر الرقمي
تقتضي مقاربة
متعددة المستويات
تجمع بين:
التعليم
والتأهيل
(لتكوين وعي
نقدي وبصيرة
تقييمية أخلاقية وبناء
قدرات وطنية
تقنية مؤهلة)،
والسياسات
والتشريعات
(لضبط
الممارسات وحماية
الحقوق)،
والصناعة
والابتكار والبحث
العلمي (لتطوير
حلول
وتطبيقات
رقمية محلية
مبتكرة)،
والتكامل
الجماعي
(لتحقيق سيادة
رقمية مشتركة).
وفي
ضوء هذه
المقاربة
التكاملية، يقدم
البحث التوصيات
التالية
لتحويل
الرؤية إلى
واقع.
ثانيًا:
التوصيات
يخلص
البحث إلى
حقيقة محورية
مفادها أن:
الطوفان
الرقمي حقيقة
قائمة لا مفر
من التعامل
معها،
والسؤال
المصيري لم
يعد كيف نصد
أمواجه؛ بل كيف
«نصنع
سفينة قيمية
وتقنية»
ليست قادرة فقط
على الإبحار
في أمواجه؛ بل
على استثمار
طاقته
الهائلة في
مستقبل يحفظ
كرامة
الإنسان
ويصون هوية
المجتمع.
يؤكد
البحث أن بناء
هذه السفينة
ليس ضربًا من
التمني
النظري؛ بل هو
مسار عملي
ممكن، تدعمه
اليوم تجارب
رائدة ونماذج
ناجحة بدأت
تظهر في
العديد من
الدول العربية
والإسلامية وتثبت
أن الموازنة
بين الأصالة
والتحديث،
وبين
الانفتاح
التقني
والحماية
القيمية، هي
معادلة ممكنة
إذا توفرت
الإرادة
السياسية
والوعي
المجتمعي
والتصميم
الهندسي الأخلاقي.
انطلاقًا
من هذه
القناعة، يقدم
البحث الحزمة
التالية من
التوصيات
المتكاملة
لتحويل
الرؤية إلى
واقع:
1. على
مستوى
التعليم
والبناء
المعرفي:
-
دمج
الأخلاقيات
الرقمية
ومقاصد
الشريعة في صلب
مناهج علوم
الحاسوب
والهندسة
وتقنية المعلومات
في جميع
المراحل
التعليمية.
-
إنشاء
برامج متخصصة
للدراسات
العليا في «أخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي
والرقمنة من
منظور إسلامي».
-
تطوير
مناهج تدريب الأساتذة
لتنمية
مهارات
التفكير
النقدي لدى
الطلاب في
تحليل
المحتوى
الرقمي وفهم
الخوارزميات
وآلياتها.
- بناء قدرات
وطنية تقنية
مؤهلة في
مجالات
الذكاء الاصطناعي
والأمن
السيبراني
وهندسة
البرمجيات.
2. على
مستوى
السياسات
والتشريعات:
-
تعزيز
التخطيط
الاستباقي
عبر
استراتيجيات وطنية
وإقليمية شاملة
ومتكاملة للأمن
السيبراني
والذكاء
الاصطناعي
الأخلاقي.
-
إصدار
قوانين وسياسات
تحمي
الخصوصية
الرقمية
للمواطنين،
وتضمن
الشفافية
الخوارزمية،
وتكرس السيادة
الرقمية على
البيانات
والبنى
التحتية الحيوية.
-
إنشاء
هيئات رقابية
مستقلة مختصة
بمراقبة وتقييم
أثر أنظمة
الذكاء
الاصطناعي
على المجتمع
والقيم، مع
منحها
صلاحيات
وقائية
وتصحيحية
نافذة.
3.
على
مستوى
الصناعة
والابتكار
والبحث العلمي:
-
تشجيع
ودعم تطوير
حلول
وتطبيقات
رقمية محلية مبتكرة
وإقليمية
مفتوحة
المصدر،
تحترم السياق
الثقافي
والديني.
-
تمويل
وتيسير بحوث
تطويرية في
مجالات الأمن السيبراني،
والتشفير
المقاوم
للحوسبة الكمومية،
والذكاء الاصطناعي
القابل
للتفسير والموثوق
(الخالي من
الهلوسة).
-
تحفيز
المؤسسات
التي تتبنى
وتطبق مبادئ «التصميم
الأخلاقي
المقاصدي»
منذ مراحل
التطوير
الأولى.
4. على
مستوى
التكامل
الجماعي
والأمة:
-
تبني
وتنفيذ «مبادرة
إسلامية
شاملة
لأخلاقيات
الذكاء الاصطناعي
والأمن السيبراني»،
تكون بمنزلة
إطار مؤسسي
مرجعي للدول
والمؤسسات.
-
إنشاء
منصة تعاونية
إقليمية
لتوعية
الشباب،
وصياغة
مواثيق شرف
للممارسين،
وخلق شبكة دعم
للباحثين
والمهندسين
لابتكار حلول
ذكية وآمنة.
-
عقد
شراكات
استراتيجية
بين الدول
الإسلامية لاختراع
وبناء بنى تحتية
رقمية سيادية
مشتركة (شبكات
اتصال، سحابات
بيانات،
أنظمة دفع
إلكتروني
وأجهزة أمن
سيبراني ذكية).
لن
يتحقق هذا
الهدف إلا
بهذا النهج
الشامل المتكامل،
القائم على
العلم الرصين،
والثبات
القيمي؛ فهو
السبيل
الوحيد
لتحويل التحدي
الرقمي
الهائل إلى
فرصة تاريخية
للنهوض؛
عندها فقط،
نستطيع أن
نحول طوفان
المعرفة نهرًا
نميرًا يروي
أراضي
الحضارة،
يبني ولا
يهدم، ويوصلنا
بنا بر الأمان؛
حيث الكرامة
الإنسانية
والسيادة
الرقمية والهوية
الراسخة، في
عالم رقمي
متسارع.
المصادر والمراجع
أولًا:
العربية
ابن
عاشور، محمد
الطاهر. مقاصد
الشريعة
الإسلامية.
الدوحة: وزارة
الأوقاف
والشؤون
الإسلامية، ٢٠٠٤م.
البشير،
آمنة علي. «الأسس
الإسلامية
لأخلاقيات
استخدام
الذكاء
الاصطناعي في
إطار مقاصد
الشريعة
الإسلامية". مجلة
العلوم
التربوية
والدراسات
الإنسانية،
ع٣٩ (٢٠٢٤):
٥٠٩-٥٣٠.
ببوش،
محمد العربي. «الذكاء
الاصطناعي
وتقنياته:
قضايا وتحديات
في ضوء الفقه
الإسلامي». مجلة
البحوث
والدراسات،
مج٢١، ع٢
(٢٠٢٤): ص١١-٣٤.
الخيري،
طلال بن عقيل
بن عطاس. «الأسس
الإسلامية
لأخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي:
دراسة تحليلية». مجلة
جامعة تبوك
للعلوم الإنسانية
والاجتماعية،
مج١، ع٤ (٢٠٢١):
١٨٥-٢١٠.
الشاطبي،
إبراهيم بن
موسى. الموافقات
في أصول
الشريعة. القاهرة:
دار ابن عفان،
١٩٩٧م.
العساف،
عدنان محمود
شراري. «القيمة
الإنسانية في
ظل الذكاء
الاصطناعي: دراسة
تأصيلية في
ضوء مقاصد
الشريعة
الإسلامية». حولية
كلية
الدراسات
الإسلامية
والعربية للبنات
بالمنصورة،
ع٢٧، ج٢ (٢٠٢٥):
ص١١٣٥-١١٨٩.
عقيل،
أحلام بنت
محمد محسن. «استخدام
الذكاء
الاصطناعي في
ضوء بعض القواعد
الكلية
الأصولية:
دراسة تأصيلية». مجلة
جامعة القرآن
الكريم
والعلوم
الإسلامية،
مج١٨، ع٢
(٢٠٢٣): ٢٧٠-٣٠٧.
القويفلي،
عبد الله بن
إبراهيم بن
سليمان. «الجرائم
المستحدثة
بواسطة
الذكاء
الاصطناعي:
دراسة
تحليلية في
ضوء نظام
مكافحة
الجرائم
المعلوماتية
السعودي
والفقه
الإسلامي». مجلة
الأندلس
للعلوم
الإنسانية
والاجتماعية،
ع١٣٥ (٢٠٢٥): ص١٦٤-١٨٩.
الكيلاني،
عبد الرحمن. قواعد
المقاصد عند
الإمام
الشاطبي:
عرضًا ودراسةً
وتحليلًا.
هيرندون:
المعهد
العالمي
للفكر
الإسلامي، ٢٠٠٠م.
الكيلاني،
جمال أحمد زيد
وعودة، محمد
صبحي حامد. «مسلك
مراعاة
الفطرة وأثره
في تحقيق مقصد
احترام
التشريع». مجلة
كلية الشريعة
والدراسات
الإسلامية، جامعة
قطر، مج٤٠، ع١
(١٤٤٣هـ/٢٠٢٢م):
ص١٧٩- ٢٠٥.
ثانيًا:
الأجنبية
References
Adadi, A., and M., Berrada. "Peeking
Inside the Black-Box: A Survey on Explainable Artificial Intelligence
(XAI)." IEEE
Access 6 (2018): 52138-52160.
Al-Bashīr, Āmina ʿAlī.
“Al-Usus al-Islāmiyya li-Akhlāqiyyāt Istikhdām
al-Dhakāʾ al-Iṣṭināʿī fī
Iṭār Maqāṣid al-Sharīʿa al-Islāmiyya.” Majallat
al-ʿUlūm al-Tarbawiyya wa-al-Dirāsāt al-Insāniyya
no. 39 (2024): 509–530.
Ahmmad, M., K. Shahzad, A. Iqbal, and M. Latif.
"Trap of Social Media Algorithms: A Systematic Review of Research on
Filter Bubbles, Echo Chambers, and Their Impact on Youth." Societies 15,
no. 11 (2025): 1-17.
Al-‘Assāf, ‘Adnān Maḥmūd
Sharārī. "Al-Qīmah al-Insāniyyah fī Ẓill
al-Dhakā’ al-Iṣṭinā‘ī: Dirāsah
Ta’ṣīliyyah fī Ḍaw’ Maqāṣid al-Sharī‘ah
al-Islāmiyyah." (in Arabic). Ḥawliyyat
Kulliyyat al-Dirāsāt al-Islāmiyyah wa al-‘Arabiyyah li
al-Banāt bi al-Manṣūrah 36
(2025): 1135-1189.
Al-Khayrī, Ṭalāl b. ‘Uqayl b.
‘Aṭṭās. "Al-Usus al-Islāmiyyah
li-Akhlāqiyyāt al-Dhakā’ al-Iṣṭinā‘ī:
Dirāsah Taḥlīliyyah." (in Arabic). Majallat Jāmi‘at Tabūk li
al-‘Ulūm al-Insāniyyah wa al-Ijtimā‘iyyah 8 (2021): 185-210.
Al-Kīlānī, ‘Abd
al-Raḥmān. Qawā‘id
al-Maqāṣid ‘ind al-Imām al-Shāṭibī: ‘Arḍan
wa Dirāsatan wa Taḥlīlan.
Herndon: Al-Ma‘had al-‘Ālamī li al-Fikr al-Islāmī, 2000.
Al-Mabrūk, ‘Abd al-Ḥakīm
Ibrāhīm. "Al-Ḍawābiṭ al-Shar‘iyyah
li-Istikhdāmāt al-Dhakā’
al-Iṣṭinā‘ī." (in Arabic). Majallat al-Ḥaqq li al-‘Ulūm
al-Shar‘iyyah wa al-Qānūniyyah 15
(2025).
Al-Markaz al-Dīmuqrāṭī
al-ʿArabī. Al-Asliḥa al-Mustaqilla: Bayna
al-Taḥawwulāt al-ʿAskariyya wa-Taḥaddiyāt
Taṭbīq Mabādiʾ al-Qānūn al-Duwalī
al-Insānī. Berlin: Al-Markaz al-Dīmuqrāṭī
al-ʿArabī, 2025.
Al-Quwayfilī, ‘Abdullāh b.
Ibrāhīm b. Sulaymān. "Al-Jarā’im al-Mustaḥdathah
bi-Wāsiṭat al-Dhakā’ al-Iṣṭinā‘ī:
Dirāsah Taḥlīliyyah fī Ḍaw’ Niẓām
Mukāfaḥat al-Jarā’im al-Ma‘lūmātiyyah
al-Su‘ūdī wa al-Fiqh al-Islāmī." Majallat al-Andalus li al-‘Ulūm
al-Insāniyyah wa al-Ijtimā‘iyyah 135
(2025): 164-189.
Al-Shāṭibī, Ibrāhīm
b. Mūsā. Al-Muwāfaqāt fī Uṣūl
al-Sharīʿa. Edited by Abū ʿUbayda Mashhūr b.
Ḥasan Āl Salmān. Cairo: Dār Ibn ʿAffān, 1997.
Anderson, Ross. Security Engineering: A Guide
to Building Dependable Distributed Systems. 3rd ed.
Indianapolis, IN: John Wiley & Sons, 2020.
Auda, Jasser. Maqasid al-Shari'ah as
Philosophy of Islamic Law: A Systems Approach. Herndon, VA: The
International Institute of Islamic Thought, 2008.
Babbūsh, Muḥammad al-‘Arabī.
"Al-Dhakā’ al-Iṣṭinā‘ī wa Taqniyātuh:
Qaḍāyā wa Taḥaddiyāt fī Ḍaw’ al-Fiqh
al-Islāmī." (in Arabic). Majallat
al-Buḥūth wa al-Dirāsāt 38
(2024(.
Baker, Stephanie, and Wei Xiang. “Explainable AI is
Responsible AI: How Explainability Creates Trustworthy and Socially Responsible
Artificial Intelligence.” arXiv preprint (2023).
Bernstein, Daniel J., Johannes Buchmann, and Erik
Dahmen, eds. Post-Quantum Cryptography. Springer, 2009.
Bostrom, Nick. Superintelligence:
Paths, Dangers, Strategies. Oxford University Press, 2014.
Bouhoula, A, et al. “Automated Large-Scale Analysis of
Cookie Notice Compliance.” Proceedings of the 33rd USENIX Security
Symposium (USENIX Security 24). Philadelphia, PA, USA, 2024: 1723-1739.
Couldry, Nick, and Ulises A. Mejias. The Costs of
Connection: How Data is Colonizing Human Life and Appropriating it for
Capitalism. London: Bloomsbury Publishing, 2022.
European Commission High-Level Expert Group on
Artificial Intelligence. Ethics Guidelines for Trustworthy AI.
Luxembourg: Publications Office of the European Union, 2019.
Ewoh, Paul, and Tero Vartiainen. “Vulnerability to
Cyberattacks and Sociotechnical Solutions for Health Care Systems: Systematic
Review.” Journal of Medical Internet Research, vol. 26 (2024).
Goertzel, Ben, and Cassio Pennachin, eds. Artificial
General Intelligence. Berlin: Springer, 2007.
Ḥamdānī, Muḥammad.
"Al-Dhakā’ al-Iṣṭinā‘ī wa al-Sharī‘ah:
Al-Khidmāt wa al-Qaḍāyā al-Shar‘iyyah
al-Mu‘āṣirah." (in Arabic). Majallat al-Bāḥith li
al-Dirāsāt wa al-Abḥāth al-Qānūniyyah wa
al-‘Ulūm al-Insāniyyah 67
(2024(.
Healey, Jason, Patricia Mosser, and Kris Rosen. The
Future of Financial Stability and Cyber Risk. Washington, DC: Brookings
Institution, 2018.
Huang, Lei, et al. “A Survey on Hallucination in Large
Language Models: Principles, Taxonomy, Challenges, and Open Questions.” ACM
Transactions on Information Systems (2025).
Ibn ʿĀshūr, Muḥammad
al-Ṭāhir. Maqāṣid al-Sharīʿa
al-Islāmiyya. Edited by Muḥammad al-Ḥabīb ibn
al-Khūja. Doha: Wizārat al-Awqāf wa-al-Shuʾūn
al-Islāmiyya, 2004.
Kielani, Jamal Ahmad Zaid, and Odeh, Mohammad
Sobhe Hamid. “Consideration of Innate Disposition and Its Impact on Achievement
of the Objective of Compliance of Sharia Law”. (in Arabic). Journal of
College of Sharia and Islamic Studies, vol. 40, no. 1 (2022):179-205.
Libicki, Martin C. Cyberdeterrence and
Cyberwar. Santa Monica, CA: RAND Corporation, 2009.
Livingstone, Sonia, John Carr, and Jasmina Byrne. “One
in Three: Internet Governance and Children’s Rights.” Waterloo, ON and London UK: Centre for International Governance
Innovation and the Royal Institute of International Affairs, 2015.
Noble, Safiya Umoja. Algorithms of Oppression: How
Search Engines Reinforce Racism. New York: NYU Press, 2018.
O’Neill, Cathy. Weapons of Math Destruction:
How Big Data Increases Inequality and Threatens Democracy. New York: Crown
Publishing Group, 2016.
Rid, Thomas, and Ben Buchanan. “Attributing Cyber
Attacks.” Journal of Strategic Studies, vol. 38, no. 1-2 (2015):
4-37.
Singer, Peter Warren, and Allan Friedman. Cybersecurity
and Cyberwar: What Everyone Needs to Know. Oxford: Oxford University Press,
2014.
The IEEE Global Initiative for Ethical
Considerations in Artificial Intelligence and Autonomous Systems. Ethically
Aligned Design: A Vision for Prioritizing Human Wellbeing with Artificial
Intelligence and Autonomous Systems, Version 1. IEEE, 2016.
‘Uqayl, Aḥlām bt. Muḥammad Muḥsin.
"Istikhdām al-Dhakā’ al-Iṣṭinā‘ī fī
Ḍaw’ Ba‘ḍ al-Qawā‘id al-Kulliyyah al-Uṣūliyyah:
Dirāsah Ta’ṣīliyyah." Majallat Jāmi‘at al-Qur’ān
al-Karīm wa al-‘Ulūm al-Islāmiyyah 28 (2023): 270-307.
([1]) Bostrom, N. Superintelligence: Paths, Dangers,
Strategies.
Oxford: Oxford University Press, 2014.
([2]) Noble, S. U. Algorithms of Oppression: How Search Engines Reinforce Racism. New York: NYU Press, 2018.
([3]) O'Neill, C. Weapons
of Math Destruction: How Big Data Increases Inequality and Threatens Democracy.
New York: Crown Publishing Group, 2016.
([4]) The IEEE Global Initiative for Ethical Considerations
in Artificial Intelligence and Autonomous Systems. Ethically Aligned
Design: A Vision for Prioritizing Human Wellbeing with Artificial Intelligence
and Autonomous Systems, Version 1. IEEE, 2016.
([5]) European Commission High-Level
Expert Group on AI. Ethics
Guidelines for Trustworthy AI. Brussels: Publications Office of the European Union, 2019.
([6]) Anderson, R. Security Engineering: A Guide to
Building Dependable Distributed Systems. 3rd ed. Indianapolis, IN: John Wiley & Sons,
2020.
([7]) Singer, P. W. & A.
Friedman. Cybersecurity
and Cyberwar: What Everyone Needs to Know. Oxford: Oxford University Press, 2014.
([9]) محمد
الطاهر بن
عاشور، مقاصد
الشريعة
الإسلامية
(الدوحة:
وزارة
الأوقاف
والشؤون
الإسلامية، 2004م).
([10]) جمال
أحمد زيد
الكيلاني ومحمد
صبحي حامد
عودة، «مسلك
مراعاة
الفطرة وأثره
في تحقيق مقصد
احترام
التشريع"، مجلة كلية
الشريعة
والدراسات
الإسلامية، جامعة
قطر، مج40، ع1 (1443هـ/2022م)،
ص188–189.
([11])
طلال بن عقيل
بن عطاس
الخيري، «الأسس
الإسلامية
لأخلاقيات
الذكاء
الاصطناعي:
دراسة
تحليلية"، مجلة
جامعة تبوك
للعلوم
الإنسانية
والاجتماعية،
مج1، ع4 (2021)، ص185-210.
([12]) عدنان
محمود شراري العساف،
«القيمة
الإنسانية في
ظل الذكاء
الاصطناعي: دراسة
تأصيلية في
ضوء مقاصد
الشريعة
الإسلامية"، حولية
كلية
الدراسات
الإسلامية
والعربية للبنات
بالمنصورة،
ع27، ج2 (2025)، ص1135-1189.
([13]) آمنة
علي البشير،
«الأسس
الإسلامية
لأخلاقيات
استخدام
الذكاء
الاصطناعي في
إطار مقاصد
الشريعة
الإسلامية"،
مجلة
العلوم
التربوية
والدراسات
الإنسانية، ع39 (2024)، ص509-530.
([14]) محمد الحمداني،
«الذكاء
الاصطناعي
والشريعة:
الخدمات
والقضايا
الشرعية
المعاصرة"، مجلة
الباحث
للدراسات
والأبحاث
القانونية والعلوم
الإنسانية، ع67 (2024)، ص484-498.
([16]) محمد
العربي ببوش، «الذكاء
الاصطناعي
وتقنياته:
قضايا
وتحديات في
ضوء الفقه
الإسلامي»، مجلة
البحوث
والدراسات، مج21، ع2 (2024)، ص11-34.
([17]) أحلام
بنت محمد محسن عقيل،
«استخدام
الذكاء
الاصطناعي في
ضوء بعض القواعد
الكلية
الأصولية:
دراسة تأصيلية»، مجلة
جامعة القرآن
الكريم
والعلوم
الإسلامية، مج18، ع2 (2023)، ص270-307.
([18]) عبد
الحكيم
إبراهيم المبروك،
«الضوابط
الشرعية
لاستخدامات
الذكاء الاصطناعي»، مجلة الحق
للعلوم
الشرعية
والقانونية،
مج12، ع2 (2025)، ص396-414.
([19]) عبد
الله بن
إبراهيم بن
سليمان
القويفلي، «الجرائم
المستحدثة
بواسطة
الذكاء
الاصطناعي:
دراسة
تحليلية في
ضوء نظام
مكافحة
الجرائم
المعلوماتية
السعودي
والفقه
الإسلامي»، مجلة
الأندلس
للعلوم
الإنسانية
والاجتماعية، ع135 (2025)، ص164-189.
([22]) O'Neill, Weapons of Math Destruction: How Big
Data Increases Inequality and Threatens Democracy.
([23]) Adadi, A. & M. Berrada، "Peeking Inside the Black-Box: A
Survey on Explainable Artificial Intelligence (XAI)"، IEEE
Access 6 (2018), p.
52141.
([24]) Baker, S. & W. Xiang,
"Explainable AI is Responsible AI: How Explainability Creates Trustworthy
and Socially Responsible Artificial Intelligence"،
arXiv preprint arXiv:2312.01555, 2023, p.
5.
([26]) Huang, L., et al،
"A Survey on Hallucination in Large Language Models:
Principles, Taxonomy, Challenges, and Open Questions"، ACM Transactions on Information Systems 43, no. 2 (2025), p. 1-55.
([27]) المركز
الديمقراطي
العربي، «الأسلحة
المستقلّة:
بين
التحوّلات
العسكرية
وتحديات
تطبيق مبادئ القانون
الدولي
الإنساني»،
برلين، 2025م.
([29]) Bouhoula, A., K. Kubíček, A. Zac,
C. Cotrini, and D. A. Basin، "Automated
Large-Scale Analysis of Cookie Notice Compliance"،
In Proceedings of the 33rd USENIX
Security Symposium (USENIX Security 24) (2024). Philadelphia, PA, USA, pp. 1723-1739.
([31]) عبد
الرحمن
الكيلاني، قواعد
المقاصد عند
الإمام
الشاطبي:
عرضًا ودراسةً
وتحليلًا
(هيرندون:
المعهد
العالمي
للفكر
الإسلامي، 2000م).
([34]) Libicki, M. C. Cyberdeterrence and Cyberwar. Santa Monica, CA: RAND Corporation,
2009, pp. 143-149.
([35]) Ewoh, P., and T. Vartiainen، "Vulnerability to Cyberattacks and
Sociotechnical Solutions for Health Care Systems: Systematic Review"، Journal of Medical Internet Research 26 (2024).
([36]) Rid, T., and B. Buchanan, "Attributing Cyber Attacks", Journal of Strategic Studies 38, no. 1-2 (2015), pp. 4-37.
([37]) Couldry, N. &
U. A. Mejias. The
Costs of Connection: How Data is Colonizing Human Life and Appropriating it for
Capitalism.
London: Bloomsbury Publishing, 2022.
([38]) Healey, J., P. Mosser, and K.
Rosen. The
Future of Financial Stability and Cyber Risk. Washington, DC: Brookings Institution, 2018, p.
3-7.
([39]) Ahmmad, M., K. Shahzad, A. Iqbal, and M.
Latif، "Trap of Social
Media Algorithms: A Systematic Review of Research on Filter Bubbles, Echo
Chambers, and Their Impact on Youth"، Societies 15, no. 11 (2025): 1-17.
([40]) Livingstone, S., J. Carr, and J.
Byrne، "One in
Three: Internet Governance and Children's Rights"، Global
Commission on Internet Governance, Paper No. 22. Waterloo and London: CIGI & Chatham
House, 2015, p. 1-21.