الأبعاد التربوية لأفلام الطفل الأجنبية بين الجندرية والترويج للمثلية: فلم باربي (Barbie) أنموذجا
نوال بومشطة
أستاذ التعليم العالي، قسم العلوم الإنسانية، جامعة العربي بن مهيدي، أم البواقي-الجزائر
https://orcid.org/0000-0002-3543-9684
تاريخ الاستلام:13/10/2024 تاريخ التحكيم: 26/10/2024 تاريخ القبول: 21/9/2025
أهداف البحث: يهدف التعرف إلى مختلف الأبعاد التربوية التي يتضمنها فلم باربي، والأسلوب الذي تعرض به، وتقدّم، والدلالات الرمزية الخفية والظاهرة للألوان والموسيقى، واللغة المستخدمة في الفلم.
منهج البحث: يستخدم المقاربة السيميولوجية لكريستيان ماتز لتحليل عيّنة من المشاهد التي تم اختيارها من الفلم بصورة قصدية.
نتائج البحث: فلم باربي يتضمن العديد من الأبعاد التربوية السلبية التي لها تأثير خطير على تنشئة الأطفال وخاصة الفتيات؛ فهو يحارب قيمة الأمومة التي تعدّقيمة فطرية، وبها يمكن الحفاظ على النسل والأجيال القادمة، كما يركز الفلم على أبعاد الهوِّيَّة الأنثوية المتحررة من الوظائف الإنجابية، وإعطاء الأولوية لحياة المرأة الشخصية وأدوارها في المجتمع، وفي المقابل يحارب الفلم أبعاد الهوِّيَّة الذكورية المرتبطة بالرجولة التقليدية التي لها دور كبير في ضبط القيم وتربية النشء والحفاظ على توازن المجتمع.
أصالة البحث: تتجلّى في التركيز على التحليل السيميولوجي لفلم باربي من منظور تربوي ناقد، وهو طرح جديد يربط الرموز البصرية واللغوية بالأبعاد القيمية التربوية؛ أما مقاربة كريستيان ماتز فتكشف عن الرسائل الخفية في فلم موجه للأطفال، مما يفتح أفقًا جديدًا لفهم أثر الوسائط البصرية على التربية وتحدياتها في المجتمعات المسلمة.
الكلمات المفتاحية: الأسرة، الطفل، الأبعاد التربوية، السينما، فلم باربي، النسوية، الجندرية، السيميولوجيا
للاقتباس: بومشطة، نوال. « الأبعاد التربوية لأفلام الطفل الأجنبية بين الجندرية والترويج للمثلية: فلم باربي (Barbie) أنموذجا»،مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، المجلد 44، العدد 1 (2026).
https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0435
©2026، بومشطة، نوال. مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، دار نشر جامعة قطر. نّشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروطCreative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، طالما يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
The Educational Dimensions of Foreign Children’s Films Between Gender Issues and the Promotion of Homosexuality: Barbie as a Model
Naouel Boumechta
Professor, Department of Human Sciences, Larbi Ben M'hidi University–Algeria
https://orcid.org/0000-0002-3543-9684
Received: 13/10/2024 Peer-reviewed: 26/10/2024 Accepted: 21/09/2025
Abstract
Objectives: This study aims to explore the various educational dimensions embedded in the Barbie film. It examines the ways in which these dimensions are conveyed, including the various symbolic implications, both explicit and implicit, of the colors, music, and language used in the film.
Methodology: This is a qualitative descriptive study that employs the semiological approach proposed by Christian Metz to analyze selected scenes from Barbie.
Findings: Barbie appears to incorporate several negative educational elements that adversely affect children and their upbringing, particularly young girls. It questions the intrinsic value of motherhood, which is crucial for the preservation of lineage and the continuity of future generations. Furthermore, the film highlights facets of female identity that are disconnected from reproductive roles and romantic relationships. It focuses on women’s personal lives, while undermining traditional masculine identity, which has historically been vital for upholding societal values, guiding the upbringing of youth, and ensuring social equilibrium.
Originality: This research is distinctive in its critical pedagogical analysis of Barbie using a semiological perspective, connecting visual and linguistic symbolism to educational and value-based dimensions. The framework provided by Christian Metz helps in interpreting the hidden messages in this film intended for children, thus paving the way for a deeper understanding of the impact of visual media on education and the challenges it poses within Muslim contexts.
Keywords: Family; Children; Educational dimensions;Cinema; Barbie film; Feminism; Gender; Semiology
Cite this article as: Boumechta,N. “The Educational Dimensions of Foreign Children’s Films Between Gender Issues and the Promotion of Homosexuality: Barbie as a Model”, Journal of College of Sharia and Islamic Studies, Qatar University, Vol. 44, Issue 1 (2026).
https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0435
© 2026, Boumechta, N. Published in Journal of College of Sharia and Islamic Studies. Published by QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution-Noncommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. The full terms of this license may be seen at: https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
الصناعة السينمائية واحدة من التحولات الكبرى التي شهدها العصر؛ حيث أصبحت وعاءً لمعالجة المواضيع والقضايا الراهنة، وأداة لترويج الأفكار والمفاهيم الجديدة، من خلال الترويج لها عبر الأفلام بمختلف أنواعها التي أصبحت سلاحا ناعما في يد قوى غربية تستهدف ضرب المنظومة القيمية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، عن طريق الترويج لقيم وأفكار جديدة تتنافى وقيمنا لدينية، بأسلوب يهدف إلى انصهار الهوِّيَّة الإسلامية في الهويات العالمية وغرس ثقافة بديلة تكرس ممارسات قد تبتعد عن الفطرة الإنسانية، خاصة الأفلام الأجنبية المترجمة إلى العربية الموجهة للأطفال والمراهقين؛ باعتبارهم من الفئات التي تتأثر بسهولة، ويمكن اختراقها بطرق بسيطة.
ومن الأفلام التي صنعت ضجة كبيرة في المجتمعات العربية، الفلم السينمائي الأمريكي "باربي" الذي جرى عرضه مؤخرًا (2023) في القاعات السينمائية وعبر المنصات الرقمية، وهو فلم يحمل اسم الدمية البلاستيكية التي يعشقها الأطفال منذ صغرهم وخاصة الفتيات، فبعد الرواج الكبير للدمية البلاستيكية، ها هي اليوم بطلة فلم يروي قصة لها أبعاد قيمية خطيرة، ويسعى إلى الترويج لأفكار غربية كالجندر والنسوية وغيرها من المفاهيم الجديدة التي تتناقض مع القيم وتعاليم الدين الإسلامي، وهي مواضيع أصبحت تهدد القيم التربوية للأسرة خاصة بعد تعدد الوسائط والوسائل التي يمكن أن يتابع من خلالها الطفل أو الشاب أو المراهق مثل هذه المضامين، فهذا الفلم أثار جدلا كبيرا، رغم أنه حقق شعبية كبيرة لدى الأطفال الذين أصبحوا يقلدون لباس وحركات الممثلين في هذا الفلم، ويحفظون الأغاني الخاصة بها، وفي المقابل نجد الشركات التجارية تعتمد اسم وشعار وألوان "باربي" لتسويق منتجاتهم المختلفة، وأصبح اللون الوردي ميزة تسويقية لها.
تطرح الدراسة إشكالية البحث عن القيم التربوية المتضمنة في فلم "باربي"، والأبعاد التي يمكن أن يحملها ويعكسها على الاستقرار الأسري، والتحديات التي يمكن أن تواجهها الأسرة في تربية أبنائها؛ من خلال الأسئلة الآتية: ما هي الأبعاد التربوية المتضمنة في الفلم السينمائي الأمريكي "باربي"؟ وما علاقتها بالقيم المستحدثة في المجتمعات الغربية؟ وتندرج تحت هذا التساؤل مجموعة من الأسئلة لفرعية وهي: كيف يروج فلم باربي للأبعاد التربوية الغربية في سياق العولمة الثقافية والهيمنة الغربية؟ ما الدلالات الرمزية لمفاهيم المثلية والجندرية والنسوية المتضمنة في الفلم؟ وما الأبعاد الظاهرة والخفية لما يروجه الفلم من أبعاد تربوية؟
تكمن أهمية الدراسة في كونها تبحث في موضوع يثير اهتمام الكثير من الباحثين والقائمين على شؤون الأسرة والطفل المتعلق بالأفلام السينمائية الأمريكية وما تحمله من أبعاد تربوية تتعارض وقيم مجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ حيث أصبحت السينما في أمريكا صناعة تستهدف القيم والثقافات وتروج لمفاهيم جديدة؛ قد تتنافى مع الفطرة الإنسانية، أو مفاهيم تعيد توزيع الأدوار بين المرأة والرجل كالمساواة بين الحقوق ومواجهة الهيمنة الذكورية وصولًا إلى مفاهيم ما بعد النسوية، وهي التي تشكل خطرا على الأجيال القادمة في ظل الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي وظهور السينما الرقمية.
تهدف الدراسة إلى التعرف على مختلف المفاهيم المستحدثة التي يروج لها الفلم وأسلوب عرضها وتقديمها، والتصور الذي تحمله "باربي" الإنسان و"باربي" الدمية، والدلالات الخفية والظاهرة التي تعكسها مشاهد الفلم، والوصول إلى نتائج نسعى من خلالها إلى بناء حصانة تربوية في الأسرة المسلمة.
ترتكز الدراسة على عدة مفاهيم ومصطلحات وهي:
1- الأبعاد التربوية:
تعرف على أنها "المظاهر العملية التي تتمثل في المجال الديني والأخلاقي والاجتماعي والتعليمي، التي تقوم عليها مؤسسات التنشئة الاجتماعية"([1]).
وتعرف الأبعاد التربوية بأنها تلك التي "تنبثق عن الأهداف العامة للتربية لنقلها إلى الأجيال القادمة، وهي بمثابة موجهات للالتزام بها لإحداث التأثير الإيجابي في تربية النشء."([2])
يركز هذان التعريفان على أن مفهوم الأبعاد التربوية يتجسد في أهداف التربية، واعتبارها كموجهات رئيسية في تربية النشء وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية لديهم.
وتختلف الأبعاد التربوية عن القيم التربوية؛ حيث إن القيم ليست مجرد مفاهيم نظرية؛ بل هي منظومة متكاملة من المعتقدات والتصورات المعرفية والوجدانية والسلوكية التي يختارها الفرد بحرية بعد تفكر وتأمل، وتُشكل هذه القيم معايير ثابتة تحكم على الأشياء بالحسن والقبح، بالقبول والرفض، وتصدر عنها سلوكيات منتظمة تتميز بالثبات والتكرار؛ وفقًا للإطار المرجعي والمنهج النبوي الذي يضبط سلوكه، فمن خلال تعزيز التربية على القيم؛ يُمكن بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات المعاصرة والحفاظ على هويتها الثقافية والدينية([3]).
ومنه تعتبر القيم جانبًا مهمًا في أهداف وأبعاد التربية الإسلامية السليمة، فهي نتاج البناء الصحيح للفرد وتحصينه ضد تيارات العولمة والاختراق الثقافي والانسياق للفكر الغربي، الذي يسعى لتدمير الهوِّيَّة الإسلامية عن طريق العديد من الأدوات والأساليب منها الإعلام والإنتاج السينمائي.
من خلال ما تقدم؛ يمكن تعريف الأبعاد التربوية إجرائيًا بأنها: الدلالات والآثار التربوية التي تحدد سلوك الأفراد سلبًا أو إيجابًا، وتساهم في بناء شخصية الفرد وقناعته ومعتقداته تجاه ما يحدث في المجتمع، وتسمح له بالاندماج في بيئته بشكل يتوافق مع المنظومة المجتمعية بأكملها.
2- الفلم السينمائي:
السينما هي وسيلة إعلامية اتصالية تختص بصناعة الصور المتحركة المعروضة بشكل متعاقب، وهي الفن الذي تطور منذ سنين بفضل جهود المخترعين في مختلف العلوم والتطور التكنولوجي الذي كان له الفضل في تطور السينما خاصة مع مطلع القرن العشرين([4])، والفلم يتكوّن من سلسلة من الصور الثابتة الصغيرة التي تلتقطها الكاميرا ثم تُعرض هذه الصور عبر عدسة جهاز العرض بطريقة تمنح المشاهد انطباعًا بأن الأشكال على الشاشة تتحرك فعليًا.
أما الفلم السينمائي فهو "انعكاس موضوعي لعناصر الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولذلك تعتبر الأفلام السينمائية مرآة عاكسة حقيقية لصورة الواقع في الماضي والحاضر، وكذلك رؤية تتنبأ للمستقبل وخاصة إذا حرصت على معالجة الموضوعات التي تهم مشاهديها"([5]).
من خلال هذين التعريفين، نجد أن السينما هي واحدة من وسائل الاتصال والإعلام تقدم منتجات في شكل أفلام، تستمد محتواها من القضايا التي تعيشها المجتمعات في الواقع أو التي عايشتها في الماضي، كما يمكن أن تتنبأ لما سيحدث في المستقبل، وهي بذلك أداة إعلامية واتصالية قوية تقدم مادة ثرية بإخراج فني يمكن أن يحدث الأثر البالغ في المتلقي؛ لأن السينما تركز على عناصر الانبهار، والجذب، والحركة والألوان وغيرها.
وعليه؛ نعرف الفلم السينمائي إجرائيًا على أنه مجموعة من اللقطات التي تعالج موضوعا يمس الحياة الاجتماعية أو السياسية أو الفكرية في المجتمعات، أو تعطي تصورا للمستقبل عن طريق توظيف العناصر السينمائية المختلفة.
3- النوع الاجتماعي:
يُعتبر مصطلح "الجندر" (gender) تعريبًا للمصطلح الإنجليزي "الذي يشير إلى النوع الاجتماعي، وقد أدخلته عالمة الاجتماع البريطانية "آن أوكلي" إلى الأدبيات الأكاديمية في سبعينيات القرن الماضي. تؤكد أوكلي أن المجتمعات والثقافات تختلف جذريًا في تعريفها لسمات الذكورة والأنوثة، مما يستدعي التمييز بين مفهومي الجنس البيولوجي(sex)، والنوع الاجتماعي (gender)؛ فبينما يشير الأول إلى الاختلافات التشريحية والفسيولوجية بين الذكر والأنثى، فإن الثاني يتعلق بالأدوار والسمات التي يحددها المجتمع لكل منهما، التي غالبًا ما تكون غير متكافئة"([6]).
ويشكّل مفهوم النوع الاجتماعي" إطارًا تحليليًا لفهم الأدوار والمسؤوليات المحددة اجتماعيًا للرجال والنساء، التي تختلف عبر الثقافات والطبقات الاجتماعية والمراحل التاريخية، فهو لا يعكس الفروق البيولوجية بقدر ما يكشف عن البنى الاجتماعية التي توزع الأدوار بين الجنسين، وتكمن أهمية هذا المفهوم في كونه يكشف عن الآليات المجتمعية التي تسهم في تهميش المرأة؛ حيث إن ضعف مشاركتها في المجال العام لا يعود لطبيعتها البيولوجية؛ بل إلى نظم اجتماعية تكرس هيمنة الذكور وتحديد فرص المرأة"([7])
من خلال هذين التعريفين؛ نلاحظ أن الباحثين والمختصين يفرقون بين المرأة والرجل في شقين أساسيين؛ فروق بيولوجية وفروق في الأدوار الاجتماعية التي تتضمن المسؤوليات المحددة اجتماعيًا والتي قد تختلف من مجتمع إلى آخر، فالجندر هو تمييز في الأدوار بغض النظر عن السمات البيولوجية، وهو المصطلح الذي انتشر بشكل كبير مع تزايد موجات التحرر والمساواة بين الرجل والمرأة. ويرى أحمد ربيع يوسف أن "المجتمع من وجهة النظر الجندرية يعتبر كمسؤول عن تحديد الأدوار والعلاقات الاجتماعية التي قد تكون قابلة للتغيير، كما أن الفروق بين الذكر والأنثى تستند إلى هذه الأدوار"([8]).
ومنه؛ يعرّف النوع الاجتماعي إجرائيًا بأنه: مجموع السمات والمسؤوليات المحددة اجتماعيا والتي تفصل بين أدوار المرأة والرجل وتتحدد على أساسها مشاركة كل منهما في المجتمع.
4- المثلية الجنسية:
يشير مفهوم المثلية الجنسية إلى "الانجذاب العاطفي والجنسي نحو الأشخاص من نفس الجنس، ويعود أصل المصطلح إلى الكلمة اليونانية-اللاتينية "هومو" بمعنى "نفس"، وقد ظهر أول استخدام له في الأدبيات الألمانية عام 1869. وتتميز عن الممارسات التقليدية بكونها تنطوي على مشاعر وأحاسيس عميقة تجاه أفراد من نفس الجنس، قد تترجم أحيانًا إلى ممارسات جنسية؛ لكنها لا تقتصر عليها بالضرورة"([9])
وهناك من يعرفها بأنها: "توجه جنسي يتمثل في انجذاب الفرد عاطفيًا وجنسيًا نحو أشخاص من نفس جنسه، وتظهر الدراسات أن هذه الظاهرة تشكل حوالي 3%من سكان العالم، وتنتشر عبر مختلف الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية والمستويات الثقافية دون تمييز"([10]).
من خلال هذين التعريفين؛ يمكن اعتبار هذا المصطلح على أنه توجه يعكس ذلك الانجذاب العاطفي والجنسي لدى الأشخاص من نفس الجنس وذلك بالنسبة إلى كل الفئات باختلاف أعمارها، ومستوياتها الاجتماعية أو الثقافية.
وعليه؛ يمكن تعريف المصطلح إجرائيًا على أنها ذلك الانجذاب الجنسي بين أشخاص من نفس الجنس.
في حدود البحث عن الدراسات السابقة والمشابهة للموضوع محل الدراسة، توصلنا إلى مجموعة من الدراسات الأجنبية الحديثة، في حين لم نعثر على دراسات عربية كتبت في الموضوع، ومن تلك الدراسات التي لها علاقة بالموضوع ما يلي:
1- "باربي بين الموضة والثقافة والتمكين" لبروكشيبرد([11]):
تبحث الدراسة التي تعتمد على المنهج المختلط، التي تجمع بين التحليل النصي النسوي وتحليل الاقتصاد السياسي النسوي، في النسوية وما بعد النسوية في فلم باربي والتسويق للفلم، لتشير نتائج التحليل في الأخير إلى أن شركة ماتل (Mattel) تحول تمكين المرأة إلى سلعة تديم الاستهلاك القائم على النوع الاجتماعي وتعزز المجتمع الأبوي.
2- "ما وراء بيت الأحلام: كشف فلم باربي (2023) عن تقويضه للنظام الأبوي والقوالب النمطية"، لكريمة عبد الدائم([12]):
تبحث الدراسة في الموضوعات النسوية وتمكين المرأة في فلم باربي (نسخة 2023)، وتدرس كيف حصل هذا الفلم على الثناء والنقد لتصويره للمثل النسوية، مع التركيز على نقده لمعايير الجمال غير الواقعية والدعوة إلى استقلال المرأة للتحرر من التقاليد الأبوية، وتهدف إلى التعرف على معايير الجمال وكيف يمكن للمرأة أن تكون أي شيء، وفي النهاية توصلت الدراسة إلى أن فلم باربي يمثل استكشافًا معقدًا ومثيرا للتفكير في موضوع تحرر المرأة، ويتحدى الأدوار والقوالب النمطية التقليدية للجنسين، ويؤكد أنه يشكل خطوة كبيرة نحو تحسين التمثيل النسوي في وسائل الإعلام.
3- "استكشاف مفاهيم الذكورة في فلم باربي(2023)"،لأديلا وآخرين ([13]): تبحث هذه الدراسة في النظرة الساخرة لمفهوم الذكورة في فلم "باربي" في نسخته 2023، وتستخدم في ذلك التحليل النقدي للخطاب للكشف عن المعتقدات الخفية والتعليقات الاجتماعية حول الرجولة التي يتم التعبير عنها من خلال اللغة، وأشارت الدراسة إلى أن الفلم يقدم استكشافًا متعدد الأوجه للذكورة، بما في ذلك الأنواع المهيمنة والمتواطئة والتابعة والمهمشة؛ مما يتحدى ويعززا لتوقعات الجنسانية التقليدية ويساهم في خطاب أوسع ولتمثيل النوع الاجتماعي في السينما المعاصرة.
4- "تحليل المساواة بين الجنسين في فلم باربي" لكل من: سيراج وألفيانتي ([14]):
يعتبر هذا البحث من البحوث النوعية التي تسعى إلى فهم كيفية تمثيل المساواة بين الجنسين في فلم باربي باستخدام أساليب التحليل الوصفي لمشاهد أو صور من هذا الفلم، وبعد جمع البيانات وتحليلها عن طريق تطبيق خاص؛ أظهرت ا
لنتائج أن فلم باربي ملهم للنساء حول العالم ويعزز المساواة بين الجنسين من خلال رواية القصص الجذابة التي تساعد الفتيات في التعرف على الاختلافات بين الجنسين، والإيمان بأنفسهن، وتحقيق أهدافهن.
5- "الاختراق وما بعده: تحليل للفكر النسوي في فلم باربي"، لشيوتينغ تشو ([15]):
يهدف إلى دراسة تأثير فلم "باربي" في سوق السينما العالمية والسينما النسوية من خلال استخدام منهج تحليل الأدبيات؛ حيث تتضمن الدراسة تحليل الشخصيات النسائية في الفلم للكشف عن الأفكار التي تعبر عن المرأة فيها، وتشمل طرق البحث تفسير اللغة السمعية والبصرية والتحليل المقارن مع أفلام أو شخصيات نسائية كلاسيكية؛ من أجل فهم دور "باربي" في الحركة التي تدعو إلى تحرر المرأة وتأثيرها على سوق السينما، وتشير نتائج الدراسة إلى أن الفلم يظُهر خصائص أكثر تقدمًا في التفكير النسوي، وتتماشى مع الاحتياجات النفسية للمرأة المعاصرة بشكل كبير، كما ساهم في تحقيق اختراقات في مرحلة ما بعد النسوية، مع التركيز على تجاوز الجنس نفسه والسعي وراء القيمة.
6- "باربي 2023 وما بعد النسوية: السرد في صناعة الأفلام بهوليوود"، ليينغنينغ لي ([16]):
تهدف الدراسة إلى تحليل العلاقة بين باربي الدمى وأفلام هوليود التي تركز على الهوِّيَّة الذاتية لنساء ما بعد الحداثة من خلال الجسد، ويناقش هذا العمل تأثير صورة العلامة التجارية لباربي من خلال تحليل الأدوار الرئيسية لها في الفلم وربطها بمسألة المساواة بين المرأة والرجل في وقتنا الحالي، من جهة أخرى؛ تتناول هذه الدراسة تطور صور باربي وعلاقاتها مع الأيديولوجيات الغربية، وكيف تعتبر باربي رمزًا ثقافيا مجسدا لصور نمطية غربية.
7- "السينما المعاصرة وحقوق المرأة: استخدام فلم باربي كدراسة حالة"، ليوران ما([17]):
يقدم البحث منظورًا جديدًا لحقوق المرأة يعتمد على تحليل الأفلام، ويستخدم فلم باربي كنموذج، يناقش ارتباط الفلم بالمفاهيم الجديدة التي تطالب بالمساواة بين المرأة والرجل من خلال تحليله؛ حيث يعكس هذا الفلم بشكل مباشر الوضع الحقيقي للمرأة في ظل النظام الأبوي. وفي الوقت نفسه؛ تعتبر باربي نفسها صورة تشجع النساء على النمو ومواجهة العالم الحقيقي بشجاعة وقبول أنفسهن.
أفاد الباحث من هذه الدراسات في فهم محتوى الفلم والمناهج التي تم الاعتماد عليها خاصة في تحليل الخطاب واللغة والشخصيات والتحليل السيميولوجي، بالإضافة إلى ما توصلت إليه من نتائج تساعد في تحليل وتفسير نتائج الدراسة الحالية.
وقد تميزت معظم الدراسات السابقة بتركيزها على الأبعاد النسوية وتمثلات الجندر وتأثيراته في السياق الغربي، وجاءت من منطلقات فكرية تحلل النسوية كظاهرة ثقافية...غير أن هذه الدراسات لم تتناول البعد القيمي، كما لم تبحث في تأثير مضامينه على منظومة القيم الأسرية والتربوية...ومنه جاءت هذه الدراسة لسد الفجوة البحثية من خلال تحليل فلم باربي في ضوء القيم الإسلامية والكشف عن الأبعاد الخفية لما يروجه من مفاهيم غربية، مع تبيان انعكاس ذلك على الأسرة وتربية الأبناء. ومنه تقدم الدراسة منظورا نقديا جديدا في السياق العربي والإسلامي لم يُتطرق إليه سابقا.
إن دراسة هذا الموضوع تقتضي اختيار المنهج المناسب؛ الذي يساعد في الإجابة عن التساؤلات المطروحة وتحديد الأهداف المسطرة سابقا، وعلى هذا؛ تم اختيار المنهج السيميولوجي الذي يوصف بأنه: "مجموعة من التقنيات، التي يتم توظيفها لوصف وتحليل بعض الأشياء التي يمكن اعتبارها دلالة في حد ذاتها وإقامة علاقات مع أشياء أخرى، ومن أبرز الباحثين المهتمين بهذا المنهج هما رولان بارث وكريستيان ماتز"([18]).
والتحليل السيميولوجي هو "مفتاح فهم وتشفير مدلول الرسائل الإعلامية واستخراج المعاني المرتبطة بالسياق الاجتماعي والثقافي والارتباطات الشخصية في المستوى الثاني من الدلالات، ويمكن تطبيق السيميولوجيا في الدراسات الإعلامية من أجل تحليل نص، أو فلم أو برنامج تلفزيوني، أو غير ذلك من المضامين الإعلامية"([19]).
ويعد الباحث الفرنسي كريستيان ماتز من أوائل المهتمين بدراسة السينما من المنظور السيميولوجي؛ حيث يمكن إعطاء مفهوم لتحليل الأفلام على أنه "عملية تجزئة بنية الفلم إلى مكوناته الأساسية ثم إعادة بنائه، من أجل تحديد عناصره المميزة، واكتشاف الروابط الموجودة بين مختلف هذه العناصر المعزولة، ومن خلال هذا التحليل لا يمكن إهمال التفاصيل الخاصة بالجوانب الاجتماعية والثقافية والسيكولوجية والسياسية المتضمنة في الفلم والاهتمام باللغة وكيفية التعبير عن الدلائل المختلفة.
إن تحليل الفلم يبحث في العلاقة بين الدال والمدلول وكذا علاقة الفلم بالمشاهد، لذا يتم تفكيكه إلى عدة عناصر وإعادة تركيبه حسب الأغراض التي تخدم الدراسة"([20])، كما يرى ماتز أن التحليل النصي يخص دراسة نص الفلم بكامله حيث يشمل مجموعة من المتتاليات التي يتكون منها الفلم، كذلك يختص بدراسة تفاعلات الشفرات وتداخلها في الفلم([21]).
والتحليل النصي للأفلام يشير إلى دراسة الكتابة والخطاب ومكوناته ووظائفه، من أجل تفسير المعنى المنتج من خلال هذه الرسالة، كما قال عنه ماتز "حين نتكلم عن الفلم فإننا نتكلم عن الفلم كخطاب دالٍ، عبر تحليل بنيته الداخلية ودراسة مظاهره وأشكاله الداخلية، خاصة أن الصورة السينمائية تشمل على مظهر خارجي يمثل المعنى التعييني للرسالة، كما يشمل على المضمون الداخلي الذي يحمل معانٍ ضمنية، بحيث تعكس الصورة المُقدَّمةُ واقعا مُعاشا يمثل المرجع الذي أخذت منه"([22]).
بالاعتماد على مقاربة ماتز، سنقوم بتحليل مشاهد من فلم "باربي" نسخة 2023، عن طريق التقطيع التقني، ثم تحليلها تحليلا تعيينيا وتضمينيا، من أجل استخراج الدلالات الرمزية للقيم التربوية التي يتضمنها الفلم.
وتم اختيار فلم باربي في نسخة 2023 كنموذج للتحليل، لعدة أسباب من بينها النجاح التجاري للفلم والذي حقق أكثر من مليار دولار في شباك التذاكر العالمي في ثلاثة أسابيع فقط من عرضه([23])، بالإضافة إلى الجدل الكبير الذي أثاره الفلم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد منع عرضه في العديد من الدول العربية. كما يعتبر الفلم ظاهرة ثقافية، نتاج تطورات وتحولات شهدتها الدمية باربي على مدار عقود من الزمن، لتصبح اليوم بطلة فلم سينمائي يروج لقيم غربية. ولتحليل الفلم، تم اختيار عيّنة من المشاهد بطريقة قصدية، أي تلك التي لها علاقة بالقيم التربوية والأسرة والمراهقة، وغيرها من العناصر المرتبطة بأهداف البحث.
تتناول هذه الدراسة مبحثين أساسيين يتعلقان بالتراث النظري للدراسة والإطار التطبيقي لها، بالإضافة إلى تمهيد يتناول معلومات وملخصات عن فلم باربي، مختتمة باستخلاص نتائج عامة عن الدراسة:
- التمهيد: ويحتوي ملخص قصة فلم باربي ومخرجته وبطاقته الفنية.
- المبحث الأول: التراث النظري للدراسة، ويحتوي على مطالب: الأسرة المسلمة وتحديات العولمة الثقافية- النوع الاجتماعي في الإعلام والسينما- السينما والترويج للمثلية الجنسية
- المبحث الثاني: الإطار التطبيقي للدراسة، ويحتوي على مطالب: القراءة التعيينية للمشاهد المختارة (05 مشاهد) والقراءة التضمينية للمشاهد المختارة.
- النتائج
يبدأ الفلم باستيقاظ باربي في منزل أحلامها، وقضاء يوم مثالي في باربي لاند، في الليل تقيم دمى باربي حفلة غناء ورقص، وبينما كانت ترقص، فكرت فجأة في شيء يتعلق بالموت، في اليوم التالي؛ ظهرت عليها أعراض "سيلوليت" على ساقها (وهي عبارة عن نتوءات جلدية تظهر على المرأة التي تعاني من السمنة، فيصبح ملمس جسمها خشنا)، وكعبها يلامس الأرض (أقدام مسطحة)، فلم تعدّ باربي بجمالها النمطي، مما أثار خوف الدمى اللاتي اقترحن عليها مقابلة باربي الغريبة لمعرفة سبب تغير شكلها. وفقا لباربي الغريبة، فإن جميع المشاكل مع باربي مرتبطة بمالكها في العالم الحقيقي، وإذا أرادت أن تعود كما كانت، فيجب عليها الذهاب إلى العالم الحقيقي والعثور على مالكها. انتقلت باربي إلى العالم الحقيقي مع صديقها كين في سيارة وردية اللون، وهناك سرعان ما تكتشف باربي وكين مخاطر العيش بين البشر، أين اتضح أن العالم الحقيقي وباربي لاند مختلفان تمامًا.
مخرجة فلم باربي جريتا جرويج(Greta Gerwig)هي ممثلة وكاتبة سيناريو أمريكية مهتمة بقضايا المرأة ومعالجتها في نوع جديد من السينما التحررية التي تدعو إلى تغيير الصورة النمطية للمرأة. وُلدت جرويج في كاليفورنيا، لديها أصول ألمانية وأيرلندية وإنجليزية والتحقت أيضًا بمدرسة كاثوليكية للفتيات، تخرجت من كلية بارنارد فينيويورك؛ حيث درست اللغة الإنجليزية والفلسفة. ظهرت جرويج لأول مرة كمخرجة وكاتبة الفلم الدرامي الكوميديLady Bird في 2017، وكان لها أيضا أدوار البطولة في أفلام Damsels in Distress (2011)، و20th Century Women (2016) ([24]).
|
الصنف |
فلم درامي كوميدي رومانسي |
|
تاريخ أول عرض |
21 يوليو2023 |
|
مدة العرض |
114 دقيقة |
|
إخراج |
جريتا جرويج (Greta Gerwig) |
|
إنتاج |
روبي برينر(Robbie Brenner) |
|
كاتب فلم باربي |
جريتا وهاندلر(Gerwig& Handler) |
|
البطولة |
مارجو روبي ورايان غوسلينغ(Robbie & Gosling) |
|
التوزيع |
وارنربراذرز (Warnner Brothers) |
|
اللغة الأصلية |
الإنجليزية |
|
بلد الإنتاج |
أمريكا |
إن دراسة الأبعاد التربوية في الأفلام السينمائية الغربية الموجهة للطفل وما تحمله من مفاهيم كالمثلية والنوع الاجتماعي والنسوية وغيرها تقتضي منا تحديد بعض العناصر والتركيز على التداخل بينها من خلال التراث النظري الذي يمكننا من فهم اتجاه الدراسة وعمق أبعادها البحثية، ومن بين هذه العناصر أهمية التربية في الأسرة المسلمة وما تواجهه من تحديات ثقافية في ظل تصاعد موجة الصناعة السينمائية واستخدامها كأداة للاختراق الثقافي والهيمنة الحضارية، فالتربية هي من أوائل القضايا التي أولى لها النبي صلى الله عليه وسلم عناية كبيرة، خلال مسيرته الدعوية، مدركا لخصوصية كل مرحلة من مراحل نمو الطفل([25])، ودور الأسرة في إرساء قواعد التربية الصحيحة.
وفي يومنا هذا؛ لم تعد التربية مقتصرة على الأسرة فقط بل تعدى ذلك إلى مؤسسات أخرى منها وسائل الإعلام وخاصة السينما التي أصبحت تروج للمفاهيم الغربية، مما يدعو إلى الحديث عن الأدوار الجديدة للسينما، وهو ما يعتبر نتاجا للعولمة الثقافية التي تهدف إلى صياغة نموذج غربي عالمي قد يشكل خطرا وتحديا للأسرة المسلمة في وقتنا الحالي، خاصة الإنتاج السينمائي الغربي الذي يحاول محاربة القيم والمبادئ التربوية والأخلاقية والدينية في مجتمعاتنا الإسلاميةفي ظل التطور الهائل لوسائل الإعلام والتقنيات الحديثة؛ حيث يعدّ فلم باربي إنتاجا سينمائيا يروج للعديد من المفاهيم الغربية أبرزها النوع الاجتماعي وإعادة توزيع الأدوار بين المرأة والرجل، وعليه نحاول تسليط الضوء على علاقة العولمة الثقافية بإنتاج نموذج غربي موحد عن طريق السينما والإعلام بترسيخ بعض المفاهيم التي قد تكون مرفوضة حتى في المجتمعات الغربية.
إن العولمة لا تقتصر على كونها طرحًا أيديولوجيًا؛ بل تنتمي إلى الحقل السوسيولوجي، بالنظر إلى طبيعتها المرتبطة بالحركية الاجتماعية داخل المجتمعات والتي قد تكون مفروضة بالقوة، أو طوعية ناتجة عن صيرورة ذاتية لتطور المجتمع([26])، وفي ظل الثورة المعلوماتية؛ برزت العولمة الثقافية كأحد أهم العوامل المؤثرة في تشكيل خبرات الأفراد وقيمهم وسلوكياتهم، مما وضع الأسرة والمجتمعات أمام تحدٍ مصيري يتمثل في الحفاظ على الهوِّيَّة والتراث الثقافي في مواجهة المد الغربي الذي تجلبه تقنيات العصر الحديثة. فبينما تحمل العولمة تقنيات متطورة ووسائل اتصال فائقة، فإنها تنطوي أيضًا على أساليب إغراء وتحدٍ تصطدم بالخصوصيات الثقافية والدينية لكل مجتمع. تهدف العولمة الثقافية إلى صياغة نموذج ثقافي كوني موحد لا يأخذ في الاعتبار التنوع الحضاري والثقافي للشعوب؛ بل يسعى إلى إذابة الخصوصيات المحلية لصالح ثقافة مهيمنة، غالبًا ما تكون غربية، تروج لقيم فردية ومادية تتعارض في كثير من الأحيان مع الثوابت الدينية والأخلاقية للمجتمعات الإسلامية([27]).
من جهة أخرى؛ تعمل العولمة الثقافية على تعميم ثقافة واحدة مهيمنة من خلال أدوات الإعلام الجديد والمنتجات السينمائية، مما يهدد الهويات المحلية وتفكيك النسيج الاجتماعي، ولمواجهة هذا الغزو الثقافي يتطلب الأمر وعيًا مجتمعيًا، وإنتاجًا إعلاميًا ومعرفيًا أصيلًا، وحماية للقيم الأسرية والاجتماعية؛ حتى لا تتحول العولمة من فرصة للتواصل الحضاري إلى أداة للهيمنة الثقافية وطمس الهوِّيَّة([28])؛ بل قد تتعداها إلا صدام وصراع حضاري، وهو ما أشار إليه صموئيل هنتنغتون أن الثقافات والأديان تُعدّ من أهم مصادر النزاعات بين البشر والهويات الثقافية، بوصفها محددة لأنماط التماسك أو التفكك والصراع في العالم([29]).
وعليه تواجه الأسرة المسلمة في العصر الرقمي تحديات غير مسبوقة تهدد كيانها وقيمها؛ حيث أصبحت أدوات العولمة الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي إلى المنصات الإعلامية والتعليمية تقتحم البيوت دون استئذان، حاملةً معها قيمًا وسلوكيات تتعارض مع الثوابت الإسلامية، وتطمح لإعادة تشكيل العقول وفق النموذج الغربي، مما يجعل مهمة الحفاظ على الهوِّيَّة الإسلامية أشبه بمعركة مصيرية، وهنا تبرز ضرورة تطوير استراتيجيات تجمع بين فهم عميق لآليات العصر الرقمي والتشبث الراسخ بالأصول الإسلامية، عبر تعزيز الوازع الديني وبناء الحصانة الفكرية لدى الأبناء، مع توظيف التقنيات الحديثة لخدمة قيمنا بدلًا من أن نكون ضحايا لها في إطار رؤية متكاملة تحقق التوازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الخصوصية الحضارية للأمة الإسلامية([30])، وهو الانفتاح الذي أكد عليه كل من سيد قطب ومالك بن نبي، اللذين أشارا إلى رفض ما يسمى بالاستيراد الثقافي الذي يعتمد على النسخ الغربية الجاهزة؛ لكنه ليس رفضا للتعلّم أو الانغلاق، فرغم تمسك سيد قطب بمبدأ التوحيد ونقده للثقافات غير الإسلامية، فإنه لا يعارض الاستفادة من منجزات الحضارة المادية الحديثة، وتوظيفها في سبيل التنمية([31]).
من جهة أخرى أشار أحمد ربي خلاف، إلى أن مجتمعاتنا الإسلامية ليست بحاجة لمثل هذه المفاهيم خاصة النوع الاجتماعي، فالغرب أصبح يروج لأفكار خطِرة منها العمل على إضعاف الأسرة الشرعية التي تعتبر أساس بناء المجتمع وبيئة التربية الصالحة، بالإضافة إلى رفع درجات العداء بين الرجل والمرأة ورفض الاختلاف بينهماـ بالإضافة إلى فرض فكرة حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية وأدواره المترتبة عنها ([32]).
يشكل مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) محورًا أساسيًا في خطاب الأمم المتحدة حول المساواة بين الجنسين؛ حيث تطور من دعوة لتحسين وضع المرأة مع الحفاظ على أدوارها الطبيعية إلى أيديولوجيا تهدف للتماثل المطلق بين الجنسين، فبعد أن كان المفهوم يركز على تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة مع الاعتراف بخصوصيتها البيولوجية، تحول إلى مطلب بمساواة شاملة تطمس الفروق بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات والخصائص([33])، كما يبرز المفهوم ضرورة إعادة توزيع الأدوار بين الجنسين بشكل عادل لتحقيق تنمية مجتمعية شاملة، وهو ما أكدت عليه منظمات دولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال تبني منهجيات تعزز المساواة الجندرية وتمكين المرأة. ومع ذلك؛ يبقى تطبيق هذا المفهوم موضوع جدل في بعض المجتمعات، خاصة عند التعامل معه بمعزل عن الخصوصيات الثقافية والدينية([34]).
وعند الحديث عن الجندر يتبادر لنا "تقسيم الأدوار بناء على إعادة الإنتاج والعمل وفي الفروق التي ينبني عليها الوصول إلى السيطرة والدخل والمصادر"([35])، وفي هذا الإطار ساهمت وسائل الإعلام تاريخيًا في ترسيخ صورة نمطية للمرأة؛ حيث اقتصر تمثيلها على أدوار ثانوية مرتبطة بالجمال والموضة والأعمال المنزلية، بينما نادرًا ما أتيحت لها فرصة الظهور في البرامج الحوارية أو الفكرية التي تعكس دورها التنموي الحقيقي، هذا النهج الإعلامي لم يكن سوى انعكاسًا للرؤية المجتمعية التي تحصر المرأة في أدوار محددة وتقلل من شأن إسهاماتها المجتمعية([36])، وعلى العكس من ذلك أقر الدين الإسلامي المساواة بين المرأة والرجل في الكثير من الحقوق والواجبات، وخاصة ما تعلق بأدوارها في المجتمع، فمن خلال القصص القرآني "يظهر حضور النساء في مشاهد الحياة اليومية بوضوح؛ فهن حاضرات مع النبي موسى، والنبي عيسى، وحتى مع أبي لهب وفرعون، كما أن أوامر القرآن وخطابه موجهة غالبًا إلى الرجال والنساء على حد سواء، ما يدل على أن مبدأ المساواة بين الجنسين متجذّر في التاريخ الإسلامي([37]).
من جهة أخرى؛ تنتشر العديد من الصور والأنماط التقليدية المتوارثة في الأفلام ووسائل الإعلام، وهي التمثلات التي تُقيّد النساء بشكل خاص ضمن أدوار محدودة، مما يعزز المعايير والتوقعات المجتمعية التقليدية. وتساهم هذه الحبكات السينمائية، المرتبطة بمثل هذه الشخصيات، في ترسيخ التمييز على أساس النوع الاجتماعي بدلًا من تحديها. كما أن لهذه الأنماط الإعلامية تأثيرا واضحا على نظرة الجمهور، مما يُعمّق الفجوة بين التمثيل الإعلامي والواقع الاجتماعي المتطور([38]).
ولم يتوقف الأمر على أدوار المرأة في الفلم السينمائي؛ بل حتى في جماليات السينما والفنون الإخراجية، فهناك صورة نمطية في اختيار اللقطات والمشاهد، ففي مقالها "المتعة البصرية والسينما السردية"؛ تقسم لورا مولوي الفضاءات السينمائية؛ حيث يكون فضاء المرأة "مسطحا" ويُجسد جسدها ويُجزَّأ باللقطات المقربة، وبخلاف ذلك يُمنح الرجال فضاءً ثلاثي الأبعاد، وتختفي "حدود فضاء الشاشة"، وهو ما يرسم الشخصية الذكورية التي تعكس اكتساب السيطرة وامتلاك المرأة داخل الحبكة السردية([39]).
في الماضي؛ كانت الممارسات المثلية تعرض أصحابها للملاحقة القانونية في العديد من الدول. ومع التغيرات الاجتماعية التي حدثت منذ سبعينيات القرن الماضي؛ شهد الموقف من هذه الظاهرة تحولًا ملحوظًا في الغرب؛ حيث سنت العديد من الدول قوانين تحمي المثليين من التمييز، وأصبحت المجتمعات أكثر تقبلًا لهذه الممارسات([40])، ومن الناحية الاجتماعية والدينية، يواجه هذا المفهوم الغربي رفضًا واسعًا؛ حيث تُعتبر مخالفة للشرائع السماوية والأعراف الأخلاقية في معظم المجتمعات، كما أنها محظورة قانونيًا في العديد من الدول، ويختلف هذا الموقف الرافض عن التوجهات الحديثة التي تنادي بضرورة تقبله كجزء من التنوع البشري، مما أثار جدلًا واسعًا بين أنصار الحقوق الفردية والمدافعين عن القيم التقليدية. ويبقى هذا الموضوع من أكثر القضايا إثارة للخلافات الفكرية والاجتماعية في العصر الحديث([41]).
لقد تناولت العديد من الدراسات تأثير الدراما والسينما على الجمهور، بما في ذلك أثرها البالغ على الثقافة المجتمعية، وكذلك تصورات الواقع الاجتماعي للأسرة([42])، والسينما لا تقتصر فقط على الجوانب الفنية أو الترفيهية؛ بل يمكن أن تكون أداة قوية للتغيير الاجتماعي([43])، فقد شهدت السينما الخاصة بهذا النوع الجديد تطورات وتحولات جديرة بالملاحظة عبر الزمن، ففي الثلاثينيات والأربعينيات، كان هناك صمت من قبل النقاد تجاهه، ليتحولوا في الخمسينيات إلى تحديد وإدانة ما أسموه "الإيحاءات" و"الزوايا" المثلية في الأفلام، ثم بدأوا يظهرون تعاطفًا مشروطًا مع هؤلاء الأشخاص في أوائل الستينيات، وانتقلت المراجعات النقدية من التركيز على الجانب الأخلاقي إلى التركيز على المنظور النفسي، كما اختلفت معالجة موضوعاته بين الذكر والأنثى، مما كشف عن تناقضات في الأيديولوجيات السائدة آنذاك([44]).
أما في أوائل التسعينيات؛ فقد ظهرت "السينما المثلية الجديدة"، وهي حركة ولدت داخل السينما المستقلة كاعتراض على الأفلام التي سعت إلى تقديم صورة مغايرة لهذا المفهوم، مثلت هذه الحركة نقلة نوعية في تصوير الهويات الجنسية المهمشة؛ حيث قدمت سرديات أكثر تعقيدًا وتحديًا للصورة النمطية السائدة([45])، وبعد ذلك انتقلت السينما إلى ظاهرة تضمين الشخصيات المثلية في الأعمال الفنية الموجهة للأطفال مصدر قلق كبير للعائلات والمجتمعات المحافظة؛ حيث تعمد شركات الإنتاج الكبرى مثل ديزني إلى الترويج لهذه الأفكار عبر أفلام الأطفال بشكل متزايد، وتكمن الخطورة في أن هذه الرسائل تقدم للأطفال ضمن قوالب فنية جذابة، مما يجعلها تتسلل إلى وعيهم دون نقد أو تمحيص، خاصة عندما تتم المشاهدة دون رقابة أبوية([46]).
سنعمل – في هذا الجزء من الدراسة – على تحليل عدد من المشاهد في الفلم؛ وهي خمسة مشاهد تم اختيارها بطريقة قصدية أي تتضمن لقطات تشير إلى مفاهيم المثلية الجنسية والجندر والنسوية، ليتم تحليلها بناء على مقاربة كريستيان ماتز التي تشمل القراءة التعيينية والقراءة التضمينية.
يظهر في اللقطة الأولى غروب الشمس في الأفق البعيد، في مكان شبيه بالصحراء يظهر بلون بني مختلط بالأصفر، أما اللقطة الثانية فتظهر فيها مجموعة من الفتيات الصغيرات أعمارهن بين أربع وست سنوات يلعبن بدمى صغيرة شكلها مثل الرضيع، في مكان محاط بصخور ويبدو كأنه صحراء قاحلة، تلك الفتيات ترتدين فساتين تعود موضتها في أمريكا إلى زمن قديم، كما أن شعرهن مشدود إلى الخلف وغير مسرح، يقمن بالأعمال المنزلية من ترتيب وغسيل، ورعاية الدمى الصغيرة وكأنهن ربات بيوت، كما تظهر الألوان في هذا المقطع بين اللون البني والرمادي والأسود والقليل من البرتقالي. الفتيات الصغيرات يلعبن بالدمى ويبدو عليهن الملل والحزن، عكس ما تعودنا عليه أن الفتيات تحب اللعب بالدمى في هذه المرحلة من العمر، ينتهي المشهد باستيقاظ إحدى الفتيات من نومها وهي مصدومة متعجبة من هول ما رأته. كان المشهد خاليا من الموسيقى التصويرية عدا بعض المؤثرات الصوتية مثل صوت هبوب الرياح الصحراوية، وصوت طير الغراب، بالإضافة إلى صوت الأواني وجر العربات وبعض الأعمال التي تقوم بها الفتيات. أما الحوار فقد كان غائبا في هذا المشهد حيث إن الفتيات تظهر وهن صامتات، وقد اعتمد المخرج هنا على الراوي في وصف مختلف الأحداث.
يبدأ المشهد بظهور دمية عملاقة غير واضحة الملامح ثابتة في وسط المكان في المشهد السابق، يبدو شروق الشمس خلف رأس الدمية، تستيقظ الفتيات وهن مندهشات لما يحدث، وتبدو على ملامحهن أسئلة البحث عن أصل هذه الدمية العملاقة، وأثار فضولهن لمعرفة سبب تواجدها بينهم، وهنا تقترب إحدى الفتيات الصغيرات لتلمس ساق الدمية وتتراجع بعيدًا مسرعة مذهولة ومتعجبة لما يحدث.
تأتي بعدها لقطة تقرب وجه الدمية، ذات بشرة شقراء عيون خضراء وشعر أصفر وجسم رشيق، تلبس ثوب سباحة مخطط بالأبيض والأسود، وترتدي نظارات شمسية سوداء، وتضع مساحيق تجميل على وجهها، هذه الدمية العملاقة التي تظهر في شكل إنسان تثير دهشة الفتيات الصغيرات وينظرن إليها بتمعن وإعجاب وتعجب لما يحدث حولهن، تبتسم هذه الدمية لإحدى الفتيات الصغيرات وتغمز لها بعينها.
في اللقطة الموالية؛ تظهر الفتاة وهي تحطم الأواني وتمزق الدمى وأدوات اللعب، بملامح الغضب والاشمئزاز وعدم الرضا، وبدت طريقة تحطيمها عنيفة وهمجية تتجاوز براءة الطفولة، ثم تقوم باقي الفتيات الصغيرات بتدمير كل ما حولهم من ألعاب ودمى وهن في حالة غضب وهيستيريا، لتقف الدمية باربي وهي تبتسم وتبدو فرحة بما تقوم به الفتيات، تنظر إليهن ثم تعيد نظارتها الشمسية وتقف وسط المكان شامخة معتدلة القامة وهي تراقب ما تفعله الفتيات بالدمى الصغيرة، وفي آخر لقطة نلاحظ أن الفتاة الصغيرة ترمي دميتها بقوة إلى السماء لتختفي فجأة ويظهر شعار باربي بألوان زهرية وتتغير الموسيقى التصويرية من موسيقى الدمار والغضب إلى موسيقى خفيفة راقصة.
يبدأ المشهد بلقطة مقربة لباربي وهي ترتدي لباس السباحة بالأبيض والأسود، تليها مجموعة من اللقطات تظهر في كل واحدة منها دمى باربي، ترتدي كل واحدة منهن لباس يرمز لوظيفة معيّنة، المحامية، الإعلامية، الطبيبة، المهندسة، الرياضية، قائدة الطائرة وحتى رائدة الفضاء، واللباس يظهر بشكل أنيق وعصري، تعددت الألوان في المشهد وغلبت عليه اللون الزهري والأحمر والأزرق والبنفسجي وهي ألوان أنثوية، هؤلاء الفتيات يظهرن وهن مبتسمات وتبدو عليهن علامات الفرح والسعادة، وكن متبرجات غير أنه تظهر في الأخير دمية باربي بوشاح إسلامي على رأسها بلون أسود، وعباءة سوداء تشبه جبة القاضي وتحمل في يدها مطرقة القاضي، وظهرت في بضع أجزاء من الثانية وبشكل سريع، أما بخصوص الموسيقى التصويرية فقد كانت واحدة طوال المشهد تتميز بالخفة والحيوية.
بعدها تأتي سلسلة من اللقطات تتضمن مجموعة من الفتيات الصغيرات تتراوح أعمارهن بين 8 و12 سنة؛ حيث تظهر كل فتاة في لقطة وهي تقف أما دمية باربي صغيرة ترتديان نفس اللباس الذي يعكس مهنة معيّنة، فتظهر الراقصة والمغنية والطباخة والطبيبة وغيرها في لقطات متتابعة، هؤلاء الفتيات لهن لون بشرة أشقر وأسمر، ولون لباسهن تعدد بين الوردي والبنفسجي والأصفر والأزرق، كما تظهر البعض منهن وهن يرتدين ألوان قوس قزح، ويختتم هذا المشهد بلقطة تظهر فيها جمع كبير من النساء ينظرن لشيء معين لا يظهر لنا، ثم ترتفع الشاشة إلى السماء ليظهر منفذ كتب عليه باربي لاند، وهو العالم المثالي لدمى باربي.
هذا المشهد يبدأ بلقطة وصول "باربي" و"كين" من عالم باربي لاند إلى العالم الحقيقي الذي نعيش فيه، وهما يرتديان لباسا رياضيا بألوان مضيئة وجذابة بين الأصفر والوردي والأخضر البراق ممزوجة بألوان الطيف، يسيران على طريق قرب الشاطئ مستخدمين أحذية بعجلات صغيرة، الكثير من الشباب والشابات المتواجدون بالشارع ينظرون إليهما، فمنهم من يتعجب ومنهم من يضحك، وآخرون يسخرون من مظهرهما ولباسهما، في حين تقف "باربي" مندهشة لما يحدث وتتساءل عن سبب نظرة الرجال إليها بهذه الطريقة، وفي حديثها مع "كين" عبرت عن عدم ارتياحها لما يحدث في العالم الحقيقي وأنها تتعرض للعنف المعنوي، في حين "كين" اعتبر الموقف عاديا؛ بل شعر بأن الكثير معجب به كذكر ولا يشعر بأي عنف أو عدم ارتياح.
وبينما هي تنظر هنا وهناك؛ وقعت عينها على ورشة بناء معتقدة أن من يعمل بها نساء، لتنصدم بوجود مجموعة من العمال الرجال الذين أخذوا في التعبير عن جمالها، ويتحرشون بها، ثم غادرا الورشة، وهما يمشيان في الشارع صادفتها لوحة إعلانية لمجموعة من الفتيات يرتدين ثوب سباحة وهن مشاركات في مسابقة ملكة جمال العالم، وعبرت عنهن بأنهم ذكيات جدا.
في هذا المشهد تظهر باربي القادمة من عالم باربي لاند إلى العالم الحقيقي وهي تركب الكرسي الخلفي لسيارة تقودها إحدى العاملات في شركة ماتل (Mattel) وهي الشركة المصنعة لدمية باربي، وبجانبها ابنتها ساشا المراهقة، وفي حديث بينهما تكتشف باربي أن هذه الأم هي التي كانت تبحث عنها باعتبار أنها هي السبب في الأفكار التي تراود باربي عن الموت، وظهور النتوءات الجلدية على جسمها مما جعلها لا تستجيب لمعايير الجمال، بدت الأم في البداية متعجبة ومصدومة لما قالته باربي، باعتبار أنها كانت من المعجبات بهذه الدمية في صغرها وكانت من ألعابها المفضلة، في المقابل تظهر ابنتها ساشا وهي غاضبة من تصرف الأم التي أبدت إعجابها بالدمية باربي.
بخصوص الألوان؛ تظهر السيارة بلون أسود من الداخل، في حين أحزمة الأمان تظهر باللون الوردي، باربي كانت ترتدي اللون الوردي، أما الأم فترتدي اللون الوردي والأزرق الفاتح، أما البنت المراهقة ساشا فترتدي اللون الأسود.
في هذا المشهد كانت الأم تقود السيارة هربا من رجال شركة ماتل (Mattel) الذين يريدون الإمساك بالدمية باربي وإعادتها إلى عالم باربي لاند، فكانت الأم تسوق السيارة بسرعة كبيرة، في حين تبدو باربي حزينة لما رأته من حالة النساء في العالم الحقيقي. وتركز اللقطة الأخيرة من المشهد على الأم التي كانت تقود السيارة بطريقة متهورة إلى درجة قفزها على إحدى الحواجز التي تمنع فيها القيادة، لتنجوا في الأخير من المطاردين لهم.
يحمل المقطع دلالات كثيرة تتعلق بالزمان والمكان؛ حيث إن غروب الشمس الذي يظهر في بداية المقطع يحمل دلالات انتهاء مرحلة سابقة، أما المكان الذي يكون من صخور وصحراء فيدل على تواجد الفتيات في مكان بعيد عن العالم الحقيقي وكأنهم منفيات، كذلك يدل على صعوبة الحياة والشقاء الذي يمكن أن تلاقيه الفتيات من خلال لعبهن بالدمى وهن يتقمصن دور الأمهات في رعاية أبنائهن، فالمشهد يوحي أن عمل الأم متعب وشاق.
أما بخصوص الألوان؛ فاستخدام الأسود والرمادي والبني له دلالات توحي بالكآبة والحزن وعدم الرضا عن الحياة التي تعيشها الفتيات، إلى أن يظهر اللون البرتقالي من موقع الغروب وكأنه بصيص أمل في الأفق ينتظر هؤلاء الفتيات للخروج مما هن فيه من تعب وشقاء جراء الأعمال التي يقمن بها.
من جهة أخرى؛ لون فساتين ولباس الفتيات كان بنيا، وهو اللون الذي يوحي بالقوة والصمود، وأرادت المخرجة من خلال ذلك إعطاء فكرة أن المرأة والأم خصوصا لطالما كانت صامدة رغم صعوبة الحياة والظروف التي تعيشها في زمن سابق.
لباس الفتيات الذي كان قديما يوحي أن الأدوار التي تقمن بها قديمة، فالتنظيف والترتيب ورعاية الأطفال وكأنها مهام المرأة قديما، كما أن طريقة تسريح شعر الفتيات توحي بأن المرأة ليس لديها الوقت الكافي للاهتمام بنفسها ومظهرها بل كان وقتها مكرسا لبيتها وأبنائها، وبالتالي فالفلم هنا يحاول إلغاء قيمة الأمومة في المجتمع وهي القيمة التي توجد لدى المرأة بالفطرة والتنشئة، واعتبارها تؤثر على حياة المرأة وتجعلها بعيدة عن الاهتمام بمظهرها وعملها.
اعتمد المشهد على المؤثرات الصوتية فقط؛ حيث وظف صوت الرياح التي توحي ببيئة صحراوية قاسية، كذلك صوت الغراب الذي يعكس أن المكان يصعب العيش فيه، وعادة الغراب يتواجد أين تكون هناك جيفة أو حيوانات ميتة، وعليه نجحت المخرجة في إيصال فكرة أن المكان صعب العيش فيه، وهي بذلك استطاعت إيصال مفاهيم القسوة، الحزن، والعزلة وكراهية الوضع الذي تعيشه هذه الفتيات.
بخصوص الرسالة الألسنية لهذا المشهد؛ اقتصر على رواية وسرد القصة من طرف الراوي (هيلين ميرين)، وتحتوي روايتها العديد من الرسائل الضمنية، فقولها مثلا: "منذ وُجدت أول فتاة وُجدت الدمى" في دلالة على أن اللعب بالدمى يقتصر على الفتيات فقط دون الذكور، وفي قولها: "كانت الدمى دائما في شكل رضع" دلالة على أن الفتيات يحملن قيم الأمومة منذ الصغر وتولد معها، فأول ما تلعبه هو دور الأم التي ترعى صغيرها، وهو أمر طبيعي؛ لكن الراوي في هذا المشهد أضافت جملة" هذا الأسلوب من اللعب ممتع ولكن لبعض الوقت"؛ حيث يعكس هذا المشهد قيمة سلبية عن معنى الأمومة الحقيقي، ومن خلال ذلك فهي تزرع قيما تربوية سلوكية، تنعكس سلبا على سلوك الفتيات عندما يصرن أمهات، فيمكن أن يتخلين عن أدوارهن كأمهات لأسباب تتعلق بالمظهر والاهتمام بالجسد والذات، كما تضمن المشهد قيم التحرر ورفض الحياة التي تبعث على الملل؛ حيث "يتحدى الفلم الأدوار التقليدية للجنسين من خلال إظهار الأولاد والبنات وهم يلعبون بالدمى ويسعون وراء اهتمامات غير تقليدية، ومنه يجب أن يكونوا أحرارًا في استكشاف اهتماماتهم وشغفهم، بغض النظر عن جنسهم"([47]).
المشهد يبدأ بظهور الدمية العملاقة باربي وخلف رأسها تشرق الشمس، وفي ذلك دلالة على بداية مرحلة جديدة التي تظهر فيها باربي في شكل إنسان وهي ترتدي ثوب سباحة مخطط بالأبيض والأسود وكعب عالٍ ونظارات شمسية وشعر أشقر كذيل الحصان و "هو نفس الشكل الذي ظهرت به الدمية لأول مرة منذ صناعتها سنة 1959، لتتطور بعدها وتأخذ أشكالا عديدة"([48])، كما أن اللونين الأبيض والأسود يحملان دلالات قوية وهي أن الأسود يرمز للقوة والقيادة والأناقة، أما الأبيض فيرمز للأمن والسلام، ومنه نلاحظ أن المخرجة اختارت ملامح الدمية بعناية لتظهر أمام الفتيات باعتبارها الدمية المفضلة لديهن منذ سنوات، وأرادت أن تعيد ذاكرتهن إلى بدايات ظهور الدمية باربي والتغييرات التي أحدثتها، ومن الأبعاد التي تحملها هي التحرر، فالظهور بلباس سباحة ومن ورائها تشرق الشمس هذا إيحاء بميلاد مرحلة جديدة يجب أن تعيشها الفتيات والمراهقات وهي مرحلة تتميز بالتحرر من العادات والتقاليد، وتغيير نظام الأسرة من النظام الأبوي إلى نظام حر تغيب فيه قيم الأسرة المسلمة وهذا يشكل خطرا كبيرا على التربية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
من جهة أخرى؛ ملامح وشكل جسم باربي فيه إيحاء إلى معايير الجمال الجديدة، فبدل أن تهتم الفتيات بجمال الأخلاق والعلم والتدين، تلجأن إلى البحث عن معايير الجمال الجسدي، وهو ما لمسناه بعد عرض الفلم في صيف 2023، أين أصبحت أزياء باربي موضة، وتسارع الفتيات إلى عمليات التجميل للحصول على جسد دمية باربي.
إن ظهور باربي في هذا المشهد وهي فرحة يعكس أملها لتحقيق شيء هي متيقنة منه، وعند رؤيتها للفتاة الصغيرة وهي تشير لها للانطلاق في عمل معين أو مرحلة جديدة، لتظهر بعدها الفتاة الصغيرة وهي تحطم دميتها وتكسر الأواني وتعبث بكل شيء، وفي ذلك دلالة أن ظهور باربي هو بداية مرحلة تغيير أدوار المرأة في المجتمع، فمشاعر الغضب التي تظهر على الفتيات تدل على أنهن تعبن من الأدوار التي يقمن بها، ومنه نجد أن المخرجة أصابت في رسم صورة معبرة ذات دلالات قوية حول دور الدمية باربي وقوتها في إحداث التغيير في المجتمع عموما والأسرة خصوصا، فتجاوز أدوار الأمومة والرعاية والتنشئة الأسرية قد يحدث خللا في بناء المجتمع ومنظومة القيم التي تستند إلى معتقدات فطرية، كما أنه من خلال لقطة الفتاة الصغيرة وهي ترمي الدمية عاليا في السماء دليل على رفض هذا النوع من الأدوار وإصرار على تجاوزها إلى الأبد، خاصة بظهور شعار الفلم باللونين الزهري والأبيض، وكأن عالم باربي مليء بالسعادة ومحاط بالأمان.
كانت الموسيقى التصويرية في البداية هادئة؛ لكن مع تغير الأحداث زاد إيقاع الموسيقى الممزوج بنغمات تشويقية وتستمر أثناء بداية تحطيم الدمى وعند سماعها توحي وكأنها خاتمة شيء، لتتغير الموسيقى - بعد رمي الفتاة لدميتها عاليا ويظهر شعار باربي- إلى موسيقى حيوية وسريعة، وفي ذلك دلالات على أن الزمن الذي سبق ظهور باربي كان كئيبا وقاسيا وبظهور باربي أصبحت الحياة سعيدة يملؤها الفرح والسرور، وفيها إيحاء بأن زمن قيام المرأة بدور الأم وربة البيت قد ولى وحان الوقت لمرحلة جديدة يجب أن تعيشها المرأة بعيدًا عن النمطية التقليدية، مما قد يسهم في ترسيخ قيم جديدة لدى الفتيات والمراهقات تؤثر على معتقداتهن بالدور الحقيقي للمرأة في المجتمع، وهذا ما تؤكده دلالة الرسالة الألسنية الوحيدة التي وردت في هذا المشهد على لسان الراوية وهي جملة "هذا الوضع استمر إلى حين ظهور باربي"، وفيه دلالة على أن باربي جاءت لتغير الأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة، وجعل المرأة تتخلى عن فطرة الأمومة والتغلب على النظام الأبوي، وهي أسس الحركات النسوية التي تنادي اليوم بالمساواة بين الجنسين؛ بل تعدت ذلك إلى ما بعد النسوية وهي إلغاء دور الرجل وجعل المجتمع نسويا، وفي هذا الإطار أشار الباحث يينغنينغ لي (Yingning Li) إلى أنه "قد اتخذ بعض الناشطات في الحركات النسوية الدمية باربي كأداة للتمكين؛ حيث بإمكان الفتيات الصغيرات المشاركة في اللعب الخيالي بدمية باربي لإنشاء حياتهن الخاصة وتحدي الصور النمطية التقليدية، ويمكن للفتيات استخدام باربي كمنصة للتعبير عن الذات والإبداع؛ حيث إنه غالبًا ما تتعامل ما بعد النسوية مع مفهوم ثقافة المستهلك وتأثيرها على الهوِّيَّة"([49]).
يتكون هذا المشهد من عديد اللقطات التي تحمل دلالات رمزية وظفتها المخرجة لإنتاج معانٍ ذات أبعاد مختلفة، فظهور فتيات الباربي بلباس معين يوحي أن الفتاة يمكنها أن تكون لها وظيفة مستقلة وراتب مستقل، وهي لقطة تحمل قيمة العمل من جهة وقيمة التحرر من جهة أخرى، كذلك يعكس قيم المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة في المجتمع، كما أن ظهور دمى باربي وهن يرتدين لباسا يميز العديد من المهن؛ يعكس أن المرأة يمكنها دخول عالم الشغل من مختلف أبوابه دون احتساب للخصوصية أو القدرة الجسدية، كما أن استخدام الألوان الأنثوية يدل على أن المرأة يجب أن تصنع لنفسها عالما خاصًا بعيدًا على الهيمنة الذكورية، بألوان زاهية ومرحة. من جهة أخرى؛ وقوف الدمية باربي بلباس السباحة يدل على أنها الدمية التي وجدت لأول مرة، هي السبب في نجاح المرأة وتجاوزها حدود دورها في البيت.
كان الانتقال من دمية إلى أخرى بشكل عادي وسلس، إلا أن ظهور الدمية التي ترتدي وشاحا أسودا على رأسها وعباءة تشبه لباس القاضي وتحمل في يدها العصا؛ يحمل دلالات رمزية تجسد قيما ومعان خطِرة؛ حيث يمكن تفسيرها على أن هذا التغير الذي أحدثته باربي لن يمس فقط النساء في المجتمعات الغربية؛ بل سينتقل إلى مجتمعات مسلمة، فظهور هذه الدمية في آخر اللقطة واختفائها بسرعة يدل على أن الأمر قد يواجه صعوبات ومقاومة من هذه المجتمعات، خاصة وأن دمية باربي التي ترتدي الوشاح أو الحجاب الإسلامي تمثل دور المرأة القاضي، فالقاضي لطالما كان المدافع عن الحقوق، والحامي للحريات العامة، وقد نقرأ في ذلك دلالات هي:
- أن المجتمعات المسلمة تقاوم مثل هذه الأفلام والحركات النسوية والدعوة إلى الحرية الجنسية من خلال ترسانة قانونية تحمي حقوق المرأة المسلمة وتدافع عن القيم الأسرية والمجتمعية.
- الدمية بالوشاح الأسود الذي يعكس الزي الإسلامي للفتاة المسلمة؛ إن تم التأثير عليها فستتمكن هذه الحركات النسوية من بث سمها في المجتمعات الإسلامية، والتأثير في سلوكيات الفتيات والمراهقات خاصة في زمن الانفتاح الإعلامي.
- ظهور هذه الدمية في آخر اللقطة دليل على أن التغييرات التي ستحدثها باربي في المجتمعات الغربية ستتلوها تغييرات في المجتمعات المسلمة، وظهورها واختفاؤها بسرعة فيه إيحاء أن مجتمعاتنا وأسرنا مبرمجة ضمن مخططات الاختراق التي تسير عليها الدول الغربية لتغيير أدوار المرأة في المجتمع وإخراجها من فطرتها لتكون متساوية مع حقوق الرجل ومنافسة لأدواره في الأسرة والمجتمع.
في اللقطة الموالية؛ تظهر فتيات بين (8 و10) سنوات يقلدن الأدوار والمهن التي تقوم بها باربي، واختارت المخرجة الفتيات وليس المراهقات أو الشابات؛ لأن الفتيات في هذا السن يعشقن اللعب بالدمى وخاصة باربي التي لطالما كانت اللعبة المفضلة للفتيات، وبالتالي فهي تسعى للتأثير عليهن باعتبارهن في مرحلة بناء أحلامهن لما ستكون عليه مستقبلا.
من جهة أخرى؛ ظهور فتيات ببشرة بيضاء أو سمراء يوحي بعدم وجود تمييز عنصري على أساس اللون في عالم باربي؛ بل هي تستهدف المرأة في كل العالم مهما كان انتماؤها أو لونها للانخراط في عالم النسوية والمناداة بالمساواة بين الجنسين والعمل على إيجاد عالم تكون فيه القوة للمرأة بعيدًا عن الهيمنة الذكورية والسلطة الأبوية. أما بخصوص الألوان؛ فهي دائما ألوان أنثوية تعكس عالم باربي الذي يحمل أحلاما كثيرة للمرأة حول العالم، إلا أننا نلمس أحيانا ألوان الطيف، وهي الألوان التي ترمز للمثلية، فقد تم استخدامها في الفلم لتكريس الحرية الجنسية والدعوة إلى المثلية والتعدد الجنسي بشكل غير مباشر وذلك على غرار الكثير من مشاهد الفلم التي تحمل إيحاءات جنسية تشجع من خلالها على حرية الجنس، وهي من المسائل التي تندرج في حقل القيم التربوية، فتعليم الطفل أو المراهق لمثل هذه التوجهات الجنسية سيجعله مندمجا في هذا العالم في حال غياب الرقابة الأسرية.
أما الموسيقى؛ فقد وظفت المخرجة موسيقى تتميز بالحيوية والطاقة والنشاط، من أجل زيادة الإقناع والتأثير في المشاهد أنه من حق كل فتاة أن تحلم بالوصول إلى ما وصلت إليه، وقد امتدت هذه الموسيقى التصويرية إلى غاية نهاية المشهد والانتقال إلى عالم باربي المثالي.
حمل هذا المشهد رسائل ألسنية ذات دلالات قوية، وهي عبارات كانت تعلق بها الراوية هيلين منذ بداية المشهد؛ حيث استهلته بعبارة "بالفعل باربي غيرت كل شيء ثم غيرت كل شيء مرة أخرى"، فهذه العبارة تعكس قوة تأثير الدمية باربي منذ صناعتها سنة 1959؛ حيث إنها كانت" محلّ جدل منذ ظهورها، خاصة مع النقاش المستمر حول إن كانت هذه الدمية مناسبة للبنات الصغيرات اللاتي يرغبن في اللعب بألعاب تناسب أعمارهن، وليس دمى لامرأة ناضجة لها شكل معين للجسم في صورة "الجسم النحيف المثالي"، وهي صورة حاول الإعلام الغربي تصديرها منذ عشرينيات القرن الميلادي الماضي"([50]). وبذلك غيرت الدمية باربي طيلة عقود النظرة إلى المرأة وخصائصها الجمالية؛ حتى أصبحت ثقافة يتم التسويق لها عبر الإعلانات والمنتجات المختلفة، وكما قالت الراوية: "ثم غيرت كل شيء مرة أخرى" هي أنها استطاعت أن تخلق أدوارًا جديدة للمرأة بعيدًا عن الأدوار التقليدية، وأصبحت تشغل وظائف كثيرة وتعيش حياة مستقلة بعيدة عن التزامات البيت والأسرة، وهنا أضافت الراوية قائلة "كل هؤلاء النساء هن باربي، وباربي هي كل هؤلاء النساء"، وفي ذلك إيحاء أنها استطاعت فعلًا أن تجعل للمرأة مكانة في المجتمع، وهو ما يتوافق مع تفسير الباحث ألفيانتي وزملائه (Alviyanit et al.)، وهو: "أن المرأة يمكن أن تكون ما تريد وتحلم به دون أن تكون لها أعباء أو معايير محددة، فقد تشكلت التفسيرات المتعلقة بالمرأة منذ العصور القديمة، وهي: "النساء موجودات فقط في المطبخ"، "لا يسمح للنساء بالعمل"، و"وظيفة المرأة هي أن تكون ربة منزل". لا يزال هناك الكثير من الكلمات السيئة عن المرأة. لذلك؛ لا تحتاج المرأة إلى الخوف من هذه الكلمات؛ يمكنها أن تكون ما تريد"([51])، وهو ما أكدته الراوية هيلين من خلال قولها: "ربما كانت قد بدأت بالظهور كمجرد سيدة ترتدي لباسا غربيا لكنها أصبحت أكثر من ذلك بكثير، أصبح لها مالها الخاص ومنزلها الخاص وسيارتها الخاصة وحياتها المهنية الخاصة"، وهي عبارة تعكس أن دمية باربي لم تكن مجرد لعبة بل كانت مخططا غربيا لنشر قيم التحرر والاستقلالية، والمساواة بين الجنسين، لضرب القيم الإسلامية والأسرة العربية المسلمة، كما تضمن المشهد رسالة أخرى في قول الراوية "الفتيات يمكن أن يكبرن ليصبحن نساء قادرات على تحقيق كل شيء وأي شيء يخطر ببالهن"، وهي عبارة تحمل الكثير من القيم السلوكية يمكن أن تترسخ لدى الفتيات ويقتنعن أنهن عندما يكبرن باستطاعتهن فعل أي شيء بعيدًا عن القيم لأجل فعل أي شيء مثل باربي، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على تنشئتهن الاجتماعية، لتختتم الراوية المشهد بقولها "بفضل باربي كل مشاكل الحركة النسوية والمساواة في الحقوق تم حلها، على الأقل هذا ما تعتقده فتيات باربي"، وهنا جاءت العبارة صريحة لتتحدث عن النسوية، وأن باربي استطاعت حل كل مشاكلها التي تناضل من أجلها الحركات النسوية منذ زمن بعيد، واعتبر الباحث آلفيانتي وزملاؤه أن هذه الحركة في الفلم هي "النضال من أجل المساواة بين الجنسين وتحدي الصور النمطية بين الجنسين وتثقيف المجتمع حول قوة المرأة ومساواتها مع الرجل"([52]).
من خلال هذا المشهد؛ يمكن استنباط العديد من الدلالات الرمزية، فوصول الدمية باربي إلى العالم الحقيقي هو دليل على أنها تسعى فعلًا إلى إحداث التغيير الذي تريده لتصدم بواقع مختلف جدًا فالكل يسخر منها ومن الدمية الرجل "كين" الذي يرافقها في رحلتها، فبينما هما يمشيان في الشارع؛ ينظر الكل إليهما بسخرية، وتواجه باربي ردود فعل مختلفة أوقعتها في الإحراج، وعبّرت عن عدم ارتياحها وأنها تتعرض للعنف، في حين عبر كين عن سعادته وأعجب بالموقف وأنه لا يشعر بأي خوف أو عنف، وهنا إحساسه الطبيعي بأنه رجل، وهذا ما أكده أديلا و إريانيو سولين(Lubis, Eryani, Solin)من أن كين، من خلال استجابته المتناقضة، كان يشعر بالإعجاب وليس بالتجاهل، يعكس هذا كيفية ربط الذكورة التقليدية بالانتباه، وكيفية إدراك الرجال للانتباه بشكل مختلف عن النساء([53]).
في اللقطة الموالية؛ تشاهد باربي من بعيد ورشة عمل، لما اقتربت مع كين وجدا مجموعة من الرجال فبدت قلقة ومتذمرة من الوضع، فعندما ذكروا جمالها شعرت بالفرح وبدت الابتسامة على وجهها، وهنا نجد أن الفلم يركّز على الوعي الأنثوي الذي يتجاوز دور الأم التي تنجب وتربي فقط، كما أشار تشو (Zhou) إلى "أن الفلم يركز على الهوِّيَّة الأنثوية المتحررة من الوظائف الإنجابية، وركزت بدلا من ذلك على الحياة الداخلية للنساء، وهنا الوعي الأنثوي المجسد في باربي يتجاوز دور الأم"([54]).
في هذا المشهد؛ اعتمدت المخرجة على الأصوات الطبيعية كصوت مياه البحر، وأصوات الناس الذين يمشون على الشاطئ وصوت لعب الأطفال وأصوات السيارات وغيرها، وذلك من أجل التركيز أكثر في مضمون الحوار وتسلسل الأحداث بعيدًا عن صوت الموسيقى.
كان هناك حوار بين كين وباربي حول شعورهما وهما يزوران العالم الحقيقي، وكيف كانت ردة فعل الآخرين؛ حيث عبرت باربي عن عدم ارتياحها، وعن العنف الممارس ضدها؛ لكن كين عبر عن ارتياحه واعتبر ذلك شيئا جميلا، وهنا أكد أديلا و إريانيو سولين(Lubis, Eryani, Solin)"في ضوء المعايير الاجتماعية المتعلقة بالجنسين، يُعبّر رد فعل كين عن اهتمامٍ يمكن وصفه بالإعجاب، والرغبة في نيل التقدير والاعتراف، وهي مشاعر غالبًا ما تُربط بمفهوم الرجولة التقليدية، ويتماشى ذلك مع الفكرة القائلة إن الرجال قد يسعون إلى نيل القبول أو الاهتمام كوسيلة لتأكيد هويتهم الذكورية"([55]).
من جهة أخرى؛ عند مشاهدتها ورشة عمل؛ أخبرت باربي كين ليذهبا إليها قائلة" انظر ورشة بناء، نحتاج إلى طاقة أنثوية قوية من هناك"، وفي ذلك إشارة إلى أن النساء العاملات يعتبرن قوة وطاقة أنثوية عالية، معتبرة في ذلك أن عمل المرأة أصبح ضرورة بعيدًا عن الأدوار التقليدية المتمثلة في تربية الأبناء ورعاية المنزل.
ومنه يمكن التأكيد على ما توصل إليه تشو (Zhou) بخصوص ما يتناوله الفلم حول مفهوم المجتمع الذكوري حيث يقول: "فلم باربي يتناول اضطهاد وتأثير المجتمع الذكوري على المرأة، ويصور عملية المقاومة ضده عندما يدخل بطلا لرواية الذكر كين إلى العالم الحقيقي ويدرك الامتيازات والفوائد العديدة للهوِّيَّة الذكورية في العالم الحقيقي"([56]).
يحمل المشهد دلالات رمزية للألوان تعكس معان عميقة، فاستخدام اللون الأسود في السيارة دليل على قوة وصمود المرأة أمام الظروف والمصاعب التي تواجهها في الحياة، والتحديات التي تعيشها في المجتمع، أما استخدام اللون الزهري في أحزمة الأمان فهو دليل على أن المرأة هي حزام الأمان في المجتمع، وهي رسالة أرادت المخرجة إيصالها بأن المرأة هي مربط التغيير والقيادة في العالم، وبخصوص الألوان المستخدمة في الملابس؛ فنجد أن الأم وباربي الدمية تلبسان تقريبا نفس الألوان ودرجاتها وهما اللون الوردي واللون الأزرق، وهي الألوان التي ارتكز عليها الملصق الخاص بالفلم، وقد أشار بعض الباحثين إلى الدلالات والمعاني التي يحملها؛ حيث "يرتبط اللون الأزرق في كثير من الأحيان بالحلم والرهبة، يمكن أن يعني ذلك أن الفلم سيأخذ المشاهدين إلى عالم جميل وغريب الأطوار حيث لا يعرف الإبداع أي حدوده وغالبًا ما يتم إقران اللون الوردي المميز لدمية باربي باللون الأزرق باعتباره لونًا مكملا، وقد يمثل ذلك روح الاستكشاف والمغامرة، في إشارة إلى المغامرات والاكتشافات المثيرة في الفلم"([57])، من جهة أخرى؛ يمكن اعتبار توافق الألوان بين الأم وباربي دليلًا على أن هناك تقاربًا واتفاقًا وتوافقًا في توجهاتهما بخصوص المساواة وحقوق المرأة وتمكينها اجتماعيا وسياسيا، في حين أن البنت ساشا ترتدي ملابس باللون الأسود، رغم أنها في سن المراهقة ويفترض أن تلبس ألوانا أنثوية زاهية ومبهجة، إلا أن ارتداءها الأسود يمكن تأويله على أنها تشعر بالحزن والقلق وعدم الرضا عن ما تفعله أمها، خاصة أننا نلاحظ في بعض المشاهد أن الأم وساشا دائما في شجار وعدم توافق.
وهنا نلمس بعض التوجهات التي يسوق لها الفلم، وهي أن معتقدات الأم يمكن أن تؤثر بشكل كبير على العلاقة بينها وبين أبنائها، فإذا حاولت مخالفة الفطرة والاعتقاد بأفكار خارجة عن المنظومة القيمية للمجتمع ستقع دوما في مشكلات يصعب معها تحقيق التوافق الأسري، وهو ما لمسناه في بداية المشهد أين كانت البنت ساشا غاضبة من تصرف الأم وإبدائها الإعجاب بباربي، وهنا برر يوران ما(Youran Ma) أن "ساشا قاطعت باربي، ومن خلال محادثتهم؛ يمكن للناس أن يروا أن المزيد من الفتيات يبدأن في التوقف عن لعب باربي؛ لأنهن يعتقدن أن باربي مثالية جدًا بحيث لا تعكس الفتيات في العالم الحقيقي"([58]) وبالتالي لا بد من لفت الانتباه إلى أهمية فهم دور الأم بوصفها مدرسة تُعدّ الأجيال، وأن تتسلح بمجموعة من القيم الدينية والأخلاقية التي تجعل منها المربي والقائد في الأسرة، فهي الأساس في الصلاح والبناء السليم للمجتمع.
من الدلالات الرمزية أيضا التي تظهر في المشهد؛ قيادة المرأة للسيارة، والأمر يتعلق بطريقة وأسلوب القيادة، فالأم هنا تسوقها بطريقة تشبه الرجال في السرعة والتهور، وهو ما يوحي بأن المرأة يمكنها فعل ما يفعله الرجل، وتصل إلى ما وصل إليه مهما كانت الأمور صعبة أو خطرة، وهو ما تؤكده الباحثةكريمة عبد الدائم بخصوص أن الفلم "يتحدى الأدوار والقوالب النمطية التقليدية للجنسين، ويعزز فكرة أن الفتيات يمكن أن يصبحن أي شيء يرغبن فيه"([59]).
وقد استخدمت المخرجة موسيقى تصويرية تحتوي الإثارة والحماس، وهي مناسبة لمشهد مطاردة رجال شركة ماتل (Mattel) لسيارة الأم وابنتها وباربي، للتأثير في المشاهد وجعله يعيش المغامرة ويندمج في الأحداث، كما اعتمدت على المؤثرات كأصوات السيارات وحركة المرور، وهي مؤثرات مناسبة لاكتمال المشهد وتمكين المشاهد من متابعته دون ملل؛ بل يمكنه أن يتفاعل معه وجدانيا وشعوريًا.
يحتوي المشهد العديد من الرسائل الألسنية التي تعكس بعض القيم والأفكار التي يروج لها، فعند ركوب باربي في السيارة، تسألها البنت: "كيف ظهرت هنا، أنت مجرد فكرة؟"، وهنا دليل على أن الدمية باربي أو فلم باربي عموما جاء ليكرس مجموعة من الأفكار الغربية لدى النشء، وهي أفكار في مجملها تدعو إلى النسوية والجندرية والمثلية، لتجيب باربي وبكل ثقة "أنا فكرة ممتازة"، وهي بذلك تؤكد أنها فعلًا فكرة وليست مجرد لعبة أو دمية موجهة للأطفال، فمنذ ظهورها وهي تستخدم لتسويق العديد من الأفكار والمفاهيم الجديدة التي تصب معظمها في خانة تحرر المرأة، وكانت الدمية المفضلة لدى الفتيات؛ حتى أن الأم في حوارها أكدت ذلك من خلال قولها مخاطبة باربي "كنت أشعر بالوحدة ووجدت دمى باربي التي كنا نلعب بها، وقد كنت حزينة وغريبة ربما؛ لأنني عجزت أكون مثلك، صرت أحاول جعلك مثلي...". هذا يوحي بأن المرأة التي لم تحقق ما تدعو له باربي من تحرر ستشعر بأنها غريبة عن المجتمع، وهذا دليل على أن هناك حركات نسوية واسعة في العالم تسعى إلى التغيير وتستعين في ذلك بألعاب ودمى الأطفال وحتى الصناعة السينمائية، وهذا يكشف عن مخططات تستهدف القيم الدينية والتربية والأسرة في المجتمعات الغربية أو العربية.
من جهة أخرى؛ تقول ساشا: "ما هذه السخافة، أن يتمنى المرء أن تصير باربي حقيقية" من خلال هذه العبارة نلاحظ قناعة البنت بأن الدمية باربي ستبقى مجرد دمية، ولا يمكن أن تكون إنسانا حقيقيا، على عكس الأم التي تبدو وأنها مقتنعة بباربي وما تدعو إليه من تغيير نمط حياتها من مجرد مربية أو ربة بيت أو أم إلى امرأة أكثر تحررًا؛ حيث كان جواب الأم لابنتها: "اسمعي يا ساشا أنا أم مملة ووظيفتي مملة وعندي ابنة تكرهني". فهذه العبارة تحمل عدة دلالات وهي أن هذه الأم تشعر بالملل في حياتها ووظيفتها وتبرز طبيعة العلاقة بينها وبين ابنتها حيث تصفها بالكره، وعليه نلاحظ أن هذا يتوافق مع ما قامت به باربي في المشهد الأول الذي تم تحليله، وهو أنها جاءت لتقضي على الملل الذي تعيشه المرأة في أسرتها وحياتها اليومية. من جهة أخرى؛ الكراهية التي تبدو بين الأم وابنتها قد يكون مردها إلى توجهات الأم وعدم رعايتها لابنتها بسبب انشغالها بتحقيق ذاتها.
وفي خضم الحديث؛ تقول باربي: "كنت أظن أن باربي جعلت العالم الحقيقي أفضل؛ لكن العالم الحقيقي بحالة سيئة لا يمكنه الخروج منها"، وقالت أيضًا: "أحب النساء وأريد مساعدتهن، فالكل يكره النساء"، هذا يوحي إلى أن ظهور هذه الدمية ليس بسبب كونها لعبة؛ بل هي وسيلة ضمن مخطط وأجندة غربية لتغيير المجتمعات، وبالضبط أدوار المرأة وجعلها مساوية للرجل؛ لأنها أردفت قائلة بأنها تحب النساء وتحب مساعدتهن، وهذا دليل على دعم الحركات النسوية في العالم، والعمل على مساواة المرأة والرجل في الحقوق والواجبات.
أظهر فلم باربي العديد من الأبعاد التربوية السلبية التي قد تؤثر على المجتمع والأسرة والمرأة؛ حيث أظهر عدة صور للنسوية؛ فالدمية باربي تشجع النساء على التطور وتحدّي العالم الحقيقي بشجاعة وثقة؛ حتى إنها ألغت قيمة الأمومة، وأظهرت أن المرأة يمكنها أن تقوم بأي شيء. كما كسر الفلم الصورة النمطية الاجتماعية للمرأة، وقدّم لها أدوارًا اجتماعية جديدة قد تتجاوز السلطة الذكورية والنظام الأبوي، معتبرة أن عالمها مثالي، وأنها تحب مساعدة النساء، وبذلك يسعى الفلم إلى ترسيخ مفاهيم جديدة لدى الفتيات والمراهقات؛ من خلال رسم صورة مثالية لحياة باربي التي تتميز بالتحرر والاستقلالية والثقة بالنفس والتمكين في مختلف نواحي الحياة، وفي خضم ذلك يسوِّق الفلم لقيم ومفاهيم أخرى تعتبر خطِرة جدًّا على المجتمع وعلى الإنسانية عمومًا وهي المثلية؛ من خلال توظيف بعض العبارات والألوان وحتى الشخصيات التي تنتمي إلى هذا العالم بعد التحليل التعييني والضمني للمشاهد المختارة، يمكن صياغة النتائج العامة:
- يتضمن فلم باربي العديد من الأبعاد التربوية التي يمكن وصفها بالسلبية ولها تأثيرات خطِرة على تنشئة الأطفال وخاصة الفتيات، فالقيمة التربوية الأولى التي يحاربها الفلم هي الأمومة التي تُعدّ قيمة فطرية في الأساس وبها يمكن الحفاظ على النسل والأجيال القادمة؛ لكن الفلم ينادي بضرورة التخلي عنها لصالح تحقيق المرأة طموحاتها وتحقيق ذاتها الأنثوية في المجتمع.
- يركز الفلم على الهوِّيَّة الأنثوية المتحررة من الوظائف الإنجابية، ويعطي الأولوية لحياة المرأة الشخصية وأدوارها في المجتمع. وفي المقابل، يحاول تخطي الأدوار التقليدية، التي لها دور كبير في ضبط القيم، وتربية النشء، والحفاظ على توازن المجتمع.
- فلم باربي يجسد الأسس والتوجهات التي تدعو لها الحركات النسوية في العالم، باعتبار باربي أداة للتمكين من خلال تحدي الصور النمطية التقليدية، ومرجعًا للتعبير عن الذات والإبداع.
- ينادي الفلم بتكريس المساواة بين الجنسين في المجتمع عبر تغيير الأدوار بين المرأة والرجل، الأم المربية وربة البيت، وتنطلق لشغل أدوار أخرى قد تكون حكرًا على الرجل، وبذلك يتحدى الفلم الأدوار والقوالب النمطية التقليدية للأدوار الاجتماعية.
- يركز فلم باربي على معايير الجمال المثالي، وهي التي وُجدت بوجود الدمية باربي منذ أكثر من ستين سنة؛ حيث يكرس الفلم ضرورة اهتمام المرأة بمظهرها وجمالها، وهو من الأمور التي تقود إلى تسليع المرأة وجعلها أداة لتحقيق أهداف أيديولوجية واقتصادية وثقافية وغيرها.
- يغلب على الفلم الثقافة الغربية الاستهلاكية، وقد عرفت المخرجة كيف تسوّقها وتترجمها من حالتها الساكنة التي كانت حكرًا على باربي اللعبة، إلى باربي الإنسان التي روَّجت من خلال الفلم للعديد من القيم التي يمكن أن تؤثر على تفكير وسلوك الفتيات والمراهقات.
- ظهور الدمية باربي بلباس المرأة المسلمة (عباءة + وشاح أسود) في إحدى اللقطات دليل على أنه بعد التغييرات التي ستحدثها باربي في المجتمعات الغربية، غير بعيد عن خطة تغيير المجتمعات المسلمة. وظهورها واختفاؤها بسرعة فيه إيحاء بأن مجتمعاتنا وأسرنا مبرمجة ضمن مخططات الاختراق التي تسير عليها الدول الغربية لتغيير أدوار المرأة في المجتمع، وإخراجها من فطرتها؛ لتكون متساوية مع حقوق الرجل، ومنافسة لأدواره في الأسرة والمجتمع.
- تحْمل الألوان في فلم باربي دلالات رمزية قوية؛ تعكس التوجه العام للفلم والأهداف الخفية التي يسعى إلى تحقيقها؛ فالألوان الأنثوية هي الغالبة والحاضرة في معظم المشاهد، وتحمل دلالات سيطرة المرأة على المجتمعات في إطار مفهوم ما بعد النسوية. واللون الأسود الذي يدل على القوة والصمود التي تتحلّى بها باربي من أجل إحداث تغيير في العالم. كما نلاحظ تركيبة بعض الألوان على غرار ألوان الطيف التي تعتبر رمزًا للجنس الثالث، وبالتالي يروج الفلم لهذه الفئة ويعترف بوجودها وحقوقها.
- استخدم الفلم في مشاهده الأولى الراوي؛ من أجل سرد بعض الأحداث بشكل يجذب المشاهد، ويجعلهم متشوقين لمشاهدة بقية الفلم. كما أن هذه التقنية تساعد في تمرير رسائل ضمنية من خلال عبارات محدودة لها خلفيات أيديولوجية وثقافية واجتماعية.
- يكرّس الفلم بعض المفاهيم الغربية، ويصنفها كقيم مثالية في عالم باربي؛ لكن في المقابل، هناك من يرفضها؛ لأنها تتعارض مع الفطرة الإنسانية، وأن باربي لن تتمكن من تجاوز ذلك ومساعدة النساء –على حد قولها– وإحداث التغيير الذي تريده.
- يحمل الفلم دلالاتٍ ومعانيَ كثيرة لها الأثر البالغ في تربية النشء، وتنعكس سلبًا على المنظومة القيمية في الدول الإسلامية. ويعتبر الفلم سلاحًا ناعمًا يضرب عمق الأسرة، ويهدد المرأة التي تُعدّ الفرد الوحيد الذي يمكنه القيام بدور الأم والمربية؛ فما يحمله من أبعاد تربوية سلبية ومفاهيم غربية تحررية قد يكون سببًا في تعليم الأجيال القادمة أن الأم قد تلغي دورها الحقيقي، وتتحرر بشكل يتجاوز الفطرة الإنسانية.
بناء على ما تقدم؛ يمكن تقديم مجموعة من المقترحات:
- ضرورة الاهتمام ببناء منظومة قيَمية صحيحة للأسرة المسلمة والنشء والأجيال الصاعدة.
- العمل على تكريس التربية الإعلامية، والدراية المعلوماتية؛ لتربية الأبناء على حسن استخدام وسائل الإعلام بمختلف وسائطها
أليساكون، شكيرة وبرغوث، عبد العزيز. "مفهوم الحضارة ومقوماتها بين سيد قطب ومالك بن نبي: دراسة مقارنة في الرؤية والمنهج والتطبيق". مجلة التمدن، مج20، ع1 (2025): 337-350. https://doi.org/10.22452/JAT.vol20no1.13
أمزيان، محمد. "العلمنة والمجتمعات العربية: تحديث قسري أم خيار إستراتيجي؟". مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، مج36، ع2 (2019): 125-145. https://doi.org/10.29117/jcsis.2019.0219
بارشيد، عبد الله محمد. "الدور التربوي للأسرة في الحفاظ على الهوِّيَّة الإسلامية، من وجهة نظر الآباء والأمهات بالمدينة المنورة –دراسة تأصيلية ميدانية". المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، مج4، ع3 (2018):ص445-468. https://doi.org/10.31559/EPS2018.4.3.8
جعلاب، عبد الله وبدران، دليلة ويونسي، عيسى. "القيم بين تأثير العولمة والمحافظة على الهوِّيَّة الثقافية-مقاربة نقدية تحليلية". مجلة مفاهيم للدراسات الفلسفية والإنسانية، ع8 (2020): 381-390.
الجيار، سلوى علي إبراهيم. السينما والسياسة. القاهرة: المكتب العربي للمعارف، 2014.
جيلالي، فاطمة. "المعالجة الإعلامية للتطرف الديني-تحليل سيميولوجي للفلم الوثائقي Jihad Selfie". [رسالة دكتوراه غير منشورة]، جامعة مستغانم، الجزائر، 2022.
حمدان، ديمة لطفي محمود. "المثلية الجنسية على شبكة نتفليكس العالمية-عيّنة مختارة من المسلسلات نموذجًا. [رسالة ماجستير غير منشورة]، الأردن: جامعة الشرق الأوسط، 2021.
الخياط، عالية محمد تراب. "واقع بعض حقوق المرأة من خلال الجندر-دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية". مجلة كلية التربية بجامعة الأزهر، مج34، ع2 (2015): 303-326. https://doi.org/10.21608/JSREP.2015.56022
بن شراد، محمد أمين. "توظيف المنهج النصي السيميولوجي في دراسات تحليل الأفلام الروائية والتسجيلية: مقاربة تنظيرية تفسيرية لآليات استخدام المنهج السيميائي وفق مرتكزات نظرية رولان بارث. "مجلة الدراسات الإعلامية، المركز الديمقراطي العربي، مج5، ع18(2022): 28-43
عبد الحكيم، ليلى أحمد. "القيم التربوية لدى طلاب كليات التربية". مجلة دراسات في التعليم الجامعي، ع33 (2016): 401-424. https://doi.org/10.21608/deu.2016.18562
العتيبي، مشاعل عواض ضاوي. "تحديات العولمة الثقافية ودور المؤسسات التربوية في مواجهتها". مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، مج1، ع83 (2022):204-287. 10.21608/bfda.2022.250459
العجلان، فهد بن محمد بن عبد الله. "الأبعاد التربوية لتحقيق تآلف المجتمع المسلم في ضوء المتغيرات المعاصرة". مجلة البحث العلمي في التربية، ع20 (2019): 581-620. https://doi.org/10.21608/jsre.2019.59087
عقون، سميحة. "الجندر في السينما النسوية الجزائرية". [رسالة ماجستير غير منشورة]، جامعة أم البواقي، الجزائر، 2020.
قندز، فؤاد وصياد، سيد أحمد. "الأفلام الثورية الجزائرية وتجليات الهوِّيَّة الوطنية. قراءة في فلمي خارج عن القانون، ومعركة الجزائر". مجلة آفاق سينمائية، مج7، ع2 (2020): 56-73.
بن لحسن، بدران. "الإسلاموفوبيا باعتبارها خطاب كراهية: جذورها الدينية والثقافية". مجلة التمدن، مج17، ع1 (2022): 167-181. https://doi.org/10.22452/JAT.vol17no1.13
المري، محمد بن راشد. "المنهج النبوي في التعامل مع الشباب وقضاياه-دراسة تحليلية". مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، مج39، ع1 (2021): 125-148. https://doi.org/10.29117/jcsis.2021.0274
مصابيح، فوزية ومقدم، أمال. "واقع التمثيلات الاجتماعية في المجتمع الجزائري للمثلية الجنسية في ظل التحرر الجنسي-دراسة ميدانية من وجهة نظر الطلبة بجامعة خميس مليانة". مجلة العلوم الاجتماعية، مج51، ع3 (2023): 117-149. https://doi.org/10.34120/jss.v51i3.627
يوسف، أحمد ربيع أحمد. "الجندرة: دراسة تحليلية تقويمية". مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، مج21، ع21 (2003). http://hdl.handle.net/10576/9333
References
Abd al-Ḥakīm, LaylāAḥmad. “Al-Qiyam al-tarbawiyyah ladā ṭullāb kulayyāt al-tarbiyah” (in Arabic). Majallat Dirāsātfī al-Taʿlīm al-Jāmiʿī, no. 33 (2016): 404-424. https://doi.org/10.21608/deu.2016.18562
Abdedaim, Karima. “Beyond the Dream House: Unmasking Barbie (2023) Movie: Subversion of Patriarchy and Stereotypes.” Afaque Cinemaia Journal, vol. 10, no. 2 (2024): 117-149. https://doi.org/10.34120/jss.v51i3.627
Adway, Abdallah .M. “The Impact of Television Drama in Understanding History.” Journal of Al-Tamaddun, vol. 18, no. 1 (2023): 67–78.https://doi.org/10.22452/JAT.vol18no1.6
Al Marri, Mohammed Rāshid. “The Prophetic Approach to Dealing with Youth and their Issues an Analytical Study” (in Arabic). Journal of College of Sharia and Islamic Studies, vol. 39, no. 1 (2021): 125-142. https://doi.org/10.29117/jcsis.2021.0274
Al-ʿAjlān, Fahd b. Muḥammad b. ʻAbdAllāh. “Educational Domains of Achieving Affinity in the Society Al Muslim According to Contemporary Conditions: Rooted Study” (in Arabic). Journal of Scientific Research in Education, no. 20 (2019): 581-620. https://doi.org/10.21608/jsre.2019.59087
Alisakun, Shakira and Berghout, Abdelaziz. “The Concept of Civilization and its Components in the Thoughts of Sayyid Qutb and Malek Bennabi: A Comparative Study of Their Perspectives, Methodologies, and Practical Applications” (in Arabic). Journal of Al-Tamaddun, vol. 20, no. 1 (2025): 337-350. https://doi.org/10.22452/JAT.vol20no1.23
Al-Jayyār, Salwā ʿAlīIbrāhīm. Al-Sinimāw al-siyāsah (in Arabic). Cairo: Al-Maktab al-ʿArabīlil-Maʿārif, 2014.
Al-Khayyāṭ, ʿĀliyah Muḥammad Turāb. “Wāqiʿbaʿḍḥuqūq al-marʾah min khilāl al-jandar: dirāsahtaḥlīliyyah min manẓūr al-tarbiyah al-Islāmiyyah” (in Arabic). Al-Azhar Journal of Education, vol. 34, no. 2 (2015): 303-326. https://doi.org/10.21608/JSREP.2015.56022
Al-Otaibi, Mashael Awad Dhawi. “The challenges of Cultural Globalization and the role of Educational Institutions in Confronting Them” (in Arabic). Journal of the College of Islamic and Arabic Studies for Girls in Alexandria, no. 38 (2022): 204-287. 10.21608/bfda.2022.250459
Alviyanti, IkaFitri and Siraj, Fua.M. “Analysis of Gender Equality in The Film Barbie the Movie.” Al-Adyan: Journal of Religious Studies, vol. 4, no. 2 (2023): 141-55. 10.15548/al-adyan.v4i2.7069
Amezzian, Mohammed. “Secularization and Arab Societies: An Imposed Modernization or a Strategic Choice?” (in Arabic). Journal of College of Sharia and Islamic Studies, vol. 36, no. 2 (2019): 125-145. 10.29117/jcsis.2019.0219
Anggraheni, Dini, Anandha, and Yogatama, Adiprana. “Semiotic Analysis of Barbie Movie Poster.” In Proceedings of the International Conference on Cultural Studies, Editors: Prasetyo Adi Wisnu Wibowo, Dwi Susanto, Mibtadin, Atlantis Press (ICCUS 2023) (pp. 228–235). https://doi.org/10.2991/978-2-38476-212-5_22.
ʿAqūn, Samīḥah. “Al-Jandarfī al-sinimā al-niswiyyah al-jazāʾiriyyah” (in Arabic). [Unpublished MA Thesis]. Algeria: Oum El Bouaghi University, 2020.
Barsheed, Abdullah Mohammed. “The Educational Role of the Family in Preserving the Islamic Identity, the Point of View of the Parents in Medina: A Field-Based Study” (in Arabic). International Journal of Educational and Psychological Studies, vol 4, no. 3 (2018):445-468. https://doi.org/10.31559/EPS2018.4.3.8
Bencharad, Mohamed Amine. “Employing the Barthes's semiotic textual approach in the fiction and documentary film analysis studies” (in Arabic). Journal of Media Studies, no. 18 (2022): 28-43.
Benlahcen, Badrane. “Islamophobia as a form of Hate Speech: Its Religious and Cultural Roots” (in Arabic). Journal of Al-Tamaddun, vol. 17, no. 1 (2022): 167-181. https://doi.org/10.22452/JAT
Bouzida, Fayrouz. “The semiology analysis in media studies- Roland Barthes approach”, Turkey: International conference on social sciences and humanities, Editor: Ferit Uslu, Ocerint, Istanbul, 2014. 1001-1007. https://www.ocerints.org/Socioint14_e-publication/papers/293.pdf
Ceuterick, Maud.Affirmative Aesthetics and Willful Women: Gender, Space and Mobility in Contemporary Cinema. Cham, Switzerland: Palgrave Macmillan, 2020.
González-Cortés, María-E and García-Borrego, Manuel. “Cinema and LGBT community: Evolution of the Representation of Sexual Minorities and Reception of the Specialised Press.” Mediterranean Journal of Communication, vol. 15, no. 2 (2024): 1-19. https://www.doi.org/10.14198/medcom.26753
Guendez, Fouad and Siad, SidAhmed. “Algerian Revolutionary Films and Manifestations of National Identity: Reading in the Film Out of Law and Battle of Algiers” (in Arabic). Majallat Āfāq sīnimāʼīyah, vol. 7, no. 2 (2020): 56-73.
Ḥamdān, Dīmah Luṭfī Maḥmūd. “Homosexuality on Netflix: Selected Modellary Sample of TV Series” (in Arabic). Unpublished MA Thesis. Jordan: Middle East University, 2021.
Hilal, Huda M.H.“The Effects of Islam’s Sociocognitive Transformation on Female Rights and Roles.” Journal of College of Sharia & Islamic Studies, vol. 37, no. 1 (2019): 183-200. https://doi.org/10.29117/jcsis.2019.0233
Jaʿlāb, ʿAbdAllāh, Badrān, Dalīlah, and Yūnsī, ʿĪsā. “Al-Qiyambayntaʾthīr al-ʿawlamahwa-ḥifẓ al-huwiyyah al-thaqāfiyyah: muqārabah naqdiyyah taḥlīliyyah” (in Arabic). Majallat Mafāhīm lil-Dirāsāt al-Falsafiyyahwa-al-Insāniyyah, no. 8 (2020): 381-390.
Jilālī, Fāṭimah. “Al-Muʿālajah al-iʿlāmiyyahlil-taṭarruf al-dīnī: taḥlīl sīmiyūlūjī li-al-film al-wathāʾiqīJihad Selfie.” Unpublished PhD dissertation. Algeria: Mustaghānam University, 2022.
Li, Yingning. “The 2023 Barbie and Post-feminism: Narrative in Hollywood Movie Industry.” vol., 29, pp. 35-40. In Proceedings of the International Conference on Global Politics and Socio-Humanities. Eds. Enrique Mallen and Javier Cifuentes-Faura. Beijing: EWA publishing, 2024. https://doi.org/10.54254/2753-7064/29/20230522
Lubis, Adilla.P and Eryani, Afifa.P. and Solin, Seperida “Seperida Solin Exploring Masculinities in Barbie (2023) Directed byGreta Gerwig.” Lililacs Journal, vol. 4, no. 1 (2024): 30-45. https://doi.org/10.21009/lililacs.041.04
Ma, Youran. “Contemporary Film and Women’s Rights: Using the Movie Barbie as a Case Study.” vol. 24, pp. 117-121. In Proceedings of the 2nd International Conference on Interdisciplinary Humanities and Communication Studies. Eds. Enrique Mallen and Javier Cifuentes-Faura. Beijing: EWA publishing, 2024. https://doi.org/10.54254/2753-7064/24/20231540
Mosbaiah, Fawzaya and Mokeddem, Amel. “Reality of the Social Representations of Homosexuality in Algerian Society in Light of Sexual Liberation: A Field Study from the Students Perspective at the University of Khemis Miliana” (in Arabic) Journal of Social Sciences, vol. 51, no. 3 (2023): 117-149. https://doi.org/10.34120/jss.v51i3.627
Noriega, Chon. “Something’s Missing Here! Homosexuality and Film Reviews during the Production Code Era, 1934-1962.” Journal of Cinema and Media Studies, vol. 30, no. 1 (1990): 20-41. https://doi.org/10.1353/cj.2018.0089.
Sachar, Sarah. “Gender Representation in Film and Media.” Research Invention Journal of Research in Education, vol. 4, no. 3 (2024): 33-36. https://doi.org/10.59298/RIJRE/2024/433336
Shepherd, Brooke .A. “Barbie is as Much about Fashion as she is about Culture and Empowerment: Feminism in Barbie the Movie and its Post-feminist Marketing.” Unpublished MA. San Bernardino: California State University, 2024.
Yusuf, Ahmad Rabiʿ Ahmad. "Al-Jandarah: Dirāsah Taḥlīliyyah Taqwīmiyyah." (in Arabic). Journal of College of Sharia and Islamic Studies (JCSIS), Qatar University, vol. 21, no. 21 (2003). http://hdl.handle.net/10576/9333
Zhou, Xueting. “Breakthrough and Beyond: An Analysis of Feminism in Barbie.” vol. 40, pp. 184-190. In Proceedings of the second International Conference on Social Psychology and Humanity Studie. Ed. Kurt Buhring. Jiangsu, China: EWA Publishing, 2024. https://doi.org/10.54254/2753-7048/40/20240747
([1]) فهد بن محمد بن عبد الله العجلان، "الأبعاد التربوية لتحقيق تآلف المجتمع المسلم في ضوء المتغيرات المعاصرة"، مجلة البحث العلمي في التربية، ع20 (2019)، ص585.
([2]) ليلى أحمد عبد الحكيم، "القيم التربوية لدى طلاب كليات التربية"، مجلة دراسات في التعليم الجامعي، ع33 (2016)، ص405. https://doi.org/10.21608/deu.2016.18562
([3]) عبد الله محمد بارشيد، "الدور التربوي للأسرة في الحفاظ على الهوية الإسلامية، من وجهة نظر الآباء والأمهات بالمدينة المنورة-دراسة تأصيلية ميدانية"، المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، مج4، ع3(2018)، ص448. https://doi.org/10.31559/EPS2018.4.3.8
([4]) فؤاد قندز وسيد أحمد صياد، "الأفلام الثورية الجزائرية وتجليات الهوية الوطنية: قراءة في فيلمي خارج عن القانون، ومعركة الجزائر"، مجلة آفاق سينمائية، مج7، ع2(2020)، ص60.
([6]) عالية محمد تراب الخياط، "واقع بعض حقوق المرأة من خلال الجندر-دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية"، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، مج34، ع2 (2015)، ص317. https://doi.org/10.21608/JSREP.2015.56022
([7]) سميحة عقون، "الجندر في السينما النسوية الجزائرية"، [رسالة ماجستير غير منشورة]، (الجزائر: جامعة أم البواقي، 2020)، ص38.
([8]) أحمد ربيع أحمديوسف، "الجندرة: دراسة تحليلية تقويمية"، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، مج21، ع21 (2003)، ص50. http://hdl.handle.net/10576/9333
([9]) فوزية مصابيح وأمال مقدم، "واقع التمثلات الاجتماعية في المجتمع الجزائري للمثلية الجنسية في ظل التحرر الجنسي-دراسة ميدانية من وجهة نظر الطلبة بجامعة خميس مليانة"، مجلة العلوم الاجتماعية، مج51، ع3 (2023)، ص125.
([10]) ديمة لطفي محمود حمدان، "المثلية الجنسية على شبكة نتفليكس العالمية -عيّنة مختارة من المسلسلات نموذجًا"، [رسالة ماجستير غير منشورة]، (عمان: جامعة الشرق الأوسط، 2021)، ص8.
([11]) Brooke A. Shepherd, “Barbie Is as Much About Fashion as She Is About Culture and Empowerment”: Feminism in Barbie the Movie and Its Post-feminist “Marketing” [Master [, (San Bernardino, California State University, 2024(.
([12]) Karima Abdedaim, "Beyond the Dream house: Unmasking Barbie (2023) Movie' Subversion of Patriarchy and Stereotypes", AfaqueCinemaia Journal, vol. 10, no. 2 (2024). https://doi.org/10.34120/jss.v51i3.627
([13])Adilla.P Lubis, Afifah.P Eryani, and Seperida Solin, "Exploring masculinities in Barbie (2023), directed by Greta Gerwig", Lililacs Journal, vol. 4, no. 1 (2024).
([14]) IkaFitri Alviyanti and Fuad M.Siraj, “Analysis of Gender Equality in The Film Barbie the Movie” Al-Adyan: Journal of Religious Studies, vol. 4, n. 2 (2023).
([15]) Xueting Zhou, “Breakthrough and Beyond: An Analysis of Feminism in Barbie”, In Proceedings of the 2nd International Conference on Social Psychology and Humanity Studies, 2024. 10.54254/2753-7048/40/20240747
([16]) Yingning Li, “The 2023 Barbie and Post-feminism: Narrative in Hollywood Movie Industry”, In Proceedings of the International Conference on Global Politics and Socio-Humanities, 2024. 10.54254/2753-7064/29/20230522
([17]) Youran Ma, “Contemporary Film and Women's Rights: Using the MovieBarbie as a Case Study”, In Proceedings of the 2nd International Conference on Interdisciplinary Humanities and Communication Studies, 2024. 10.54254/2753-7064/24/20231540
([18]) فاطمة جيلالي، "المعالجة الإعلامية للتطرف الديني: تحليل سيميولوجي للفيلم الوثائقي Jihad Selfie" [رسالة دكتوراة غير منشورة]، (الجزائر: جامعة مستغانم، 2022)، ص46.
([19]) Fayrouz Bouzida, “The semiology analysis in media studies- Roland Barthes approach”, in International conference on social sciences and humanities, Turkey, 2014, p. 1004. https://www.ocerints.org/Socioint14_e-publication/papers/293.pdf
([20]) محمد أمين بنشرّاد،"توظيف المنهج النصي السيميولوجي في دراسات تحليل الأفلام الروائية والتسجيلية: مقاربة تنظيرية تفسيرية لآليات استخدام المنهج السيميائي وفق مرتكزات نظرية رولان بارث"، مجلة الدراسات الإعلامية، المركز الديمقراطي العربي، مج5، ع18(2022)، ص28.
([24]) Pat Bauer, “Greta Gerwig, American actress and director”, accessed 15 September 2024. https://www.britannica.com/biography/Greta-Gerwig
([25]) محمد بن راشد المري، "المنهج النبوي في التعامل مع الشباب وقضاياه -دراسة تحليلية"، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، مج39، ع1(202 1)، ص129. https://doi.org/10.29117/jcsis.2021.0274
([26]) محمد أمزيان، "العلمنة والمجتمعات العربية-تحديث قسري أم خيار إستراتيجي؟"، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، مج36، ع2 (2019)، ص127. https://doi.org/10.29117/jcsis.2021.0274
([27]) عبد الله جعلاب ودليلة بدران وعيسى يونسي، "القيم بين تأثير العولمة والمحافظة على الهوية الثقافية-مقاربة نقدية تحليلية"، مجلة مفاهيم للدراسات الفلسفية والإنسانية، ع8(2020)، ص86.
([28]) مشاعل عواض ضاوي العتيبي، "تحديات العولمة الثقافية ودور المؤسسات التربوية في مواجهتها"، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، مج1، ع83 (2022)، ص288. 10.21608/bfda.2022.250459
([29]) بدران بن لحسن، "الإسلاموفوبيا باعتبارها خطاب كراهية: جذورها الدينية والثقافية"، مجلة التمدن، مج17، ع1(2022)، ص177. https://doi.org/10.22452/JAT.vol17no1.13
([31]) شكيرة أليساكون وعبد العزيز برغوث، "مفهوم الحضارة ومقوماتها بين سيد قطب ومالك بن نبي: دراسة مقارنة في الرؤية والمنهج والتطبيق"، مجلة التمدن، مج20، ع1(2025)، ص347. https://doi.org/10.22452/JAT.vol20no1.13
([33]) عالية محمد تراب الخياط، "واقع بعض حقوق المرأة من خلال الجندر-دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية"، مجلة كلية التربية بجامعة الأزهر، مج34، ع2 (2015)، ص318.
([34]) سميحة عقون، "الجندر في السينما النسوية الجزائرية"، [مذكرة ماستر غير منشورة]، (الجزائر، جامعة أم البواقي، 2020)، ص38.
([37]) Huda M.H. Hilal, “The Effects of Islam’s Sociocognitive Transformation on Female Rights and Roles”, Journal of College of Sharia & Islamic Studies. vol. 37, no. 1 (2019), p. 189.
([38]) Sarah Sachar, “Gender Representation in Film and Media”, Research Invention Journal of Research in Education, vol. 4, no. 3 (2024), p. 34. https://doi.org/10.59298/RIJRE/2024/433336,
([39]) Maud Ceuterick, Affirmative Aesthetics and Willful Women (Switzerland, Springer Nature, 2004), p. 17. https://doi.org/10.1007/978-3-030-37039-8
([41]) فوزية مصابيح وأمال مقدم، "واقع التمثيلات الاجتماعية في المجتمع الجزائري للمثلية الجنسية في ظل التحرر الجنسي-دراسة ميدانية من وجهة نظر الطلبة بجامعة خميس مليانة"، مجلة العلوم الاجتماعية، مج51، ع3 (2023)، ص124، 125.
([42]) Abdallah.M Adway, "The Impact of Television Drama in Understanding History", Journal of Al-Tamaddun, vol. 18, no. 1 (2023),p. 68. https://doi.org/10.22452/JAT.vol18no1.6
([43]) María-E González-Cortés & Manuel García-Borrego, “Cinema and LGBT community: evolution of the representation of sexual minorities and reception of the specialised press”, Mediterranean Journal of Communication, vol. 15, no. 2 (2024), p. 4. https://www.doi.org/10.14198/medcom.26753
([44]) Chon Noriega, "Something’s Missing Here! Homosexuality and Film Reviews during the Production Code Era, 1934-1962", Journal of Cinema and Media Studies, vol. 30, no. 1 (1990), p. 20. https://doi.org/10.1353/cj.2018.0089