تعارض
الكليات
والجزئيات في
فكر النسوية
الإسلامية: دراسة
أصولية
تقويمية*
غزالة
نوري بن عاشور
دكتوراه في الفقه وأصوله، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر
https://orcid.org/0009-0000-3274-8038
صالح قادر الزنكي
أستاذ الفقه وأصوله، العميد المساعد للبحث والدراسات العليا، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر
https://orcid.org/0000-0003-4124-4346
تاريخ الاستلام: 13/10/2024 تاريخ التحكيم: 2024/10/26 تاريخ القبول: 21/09/2025
أهداف البحث: يسعى البحث إلى دراسة نقد النسوية الإسلامية للأحكام الفقهية المتعلقة بالمرأة؛ بتناول فكرة النسوية الإسلامية من أن الفقه الإسلاميّ أغفل الكليات في قضايا المرأة وتقييم ذلك أصوليًّا.
منهج الدراسة: تبنت الدراسة المنهجين؛ الوصفي التحليلي، والمنهج النقدي؛ بتتبع رأي النسوية الإسلامية في القضية محل البحث، وتحليله، وعرضه على المنهج الأصولي، وتقييمه وفقها.
النتائج: توصلت الدراسة إلى نتائج منها؛ أن إشكال النسوية الإسلامية مع ثنائي الجزئي والكلي يتمثل في شقين؛ شق إجرائي يظهر في تعاملها مع النصوص، وشق معرفي يتعلق بتعريفها للكليات القيمية بصورة خاصة، ومعيارها في تقدير الصور الجزئية المندرجة تحت كل كلي منها.
أصالة البحث: تظهر قيمة الدراسة في كونها تتناول أحد الأسس التي تنطلق منها النسوية الإسلامية في نظرتها للفقه من زاوية علم أصول الفقه، وتقييم هذا الأساس بناءً على ذلك، وهي بهذا تبين جانبًا لم تركز عليه الدراسات السابقة؛ رغم تعلقه بالنتاج الفكري لهذا التيار.
الكلمات المفتاحية: النسوية، الفقه، الكليات، الجزئيات، الفكر
للاقتباس: بن عاشور، غزالة. الزنكي، صالح «تعارض الكليات والجزئيات في فكر النسوية الإسلامية دراسة أصولية تقويمية»، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، المجلد 44، العدد01 (2026).
https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0434
©2026، بن عاشور. الزنكي. مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، دار نشر جامعة قطر. نشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، طالما ينسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
The Conflict between Universal Principles and Particulars in Islamic Feminist Thought: An Evaluative Study from the Perspective of Islamic Legal Theory (Uṣūl al-Fiqh)*
Gazala Nouri Ben Ashur
PhD in Fiqh& Uṣūl, College of Sharia and Islamic Studies, Qatar University, Qatar
https://orcid.org/0009-0000-3274-8038
Salih Qadir Al-Zanki
Professor of Principles of Islamic Jurisprudence, Associate Dean for Research and Graduate Studies, College of Sharia and Islamic Studies, Qatar University, Qatar
https://orcid.org/0000-0003-4124-4346
Received: 13/10/2024 Peer-reviewed: 26/10/2024 Accepted: 21/9/2025
Abstract
Research Objectives: This study aims to analyze Muslim feminists’ criticism of legal rulings pertinent to women issues, with a special focus on their lack of understanding and conflation of two legal principles within these rulings, the universals (al-kulliyyāt) and the particulars (al-juzʾiyyāt).
Methodology: The study utilizes both descriptive-analytical and critical methodology. Through the methodological lens of legal theory (uṣūl al-fiqh), it traces and constructs the Islamic feminist position on the subject matter, analyzes it, and evaluates its diverse implications.
Findings: We draw several key conclusions, notably the Muslim feminists’ failure to recognize and understand the dichotomy of particular (juzʾī) and universal (kullī) rulings, which manifests on two fronts or levels. The first level is operational and can be seen in their method of undertaking the legal text. The second level is epistemological and can be traced in how they define value universals (al-kulliyyāt al-qiyamiyya), especially in their assessments of the cases that pertain to each universal principle.
Originality: The study contributes an original and substantial legal-theory based (uṣūlī) analysis of the fundamental principles upon which Muslim feminists build their criticism of fiqh rulings. As such, it highlights an aspect that has remained largely underexplored despite its relevance to the intellectual output of this movement.
Keywords: Feminism; Islam; Fiqh; Universals (kulliyyāt); Particulars (juzʾiyyāt); Thought
Cite this article as: Ben Ashur, G. & Al-Zanki, S "The Conflict between Universal Principles and Particulars in Islamic Feminist Thought: An Evaluative Study from the Perspective of Islamic Legal Theory (Uṣūl al-Fiqh)”, Journal of College of Sharia and Islamic Studies, Qatar University, Vol. 44, Issue 1 (2026).
https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0434
© 2026, Benashur. & Al Zanki. Published in Journal of College of Sharia and Islamic Studies. Published by QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution-Noncommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. The full terms of this license may be seen at: https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
لقد بينت الشريعة الغراء الأحكام الشرعية في كل ما يتعلق بالمكلف في شتّى مجالات حياته، وأكمل الله الدين، وأتّم النعمة على عباده المؤمنين، بأن شرع لهم ما تنتظم به حياتهم، وتستقيم به أمورهم، وهذه الأحكام الشرعية عامّة للمكلفين، فهم فيها سواء وهذه هي القاعدة العامة إلا ما استثني من ذلك مراعاة لصفة اختص بها المكلف، ومن ذلك بعض القضايا التي اختصت بها المرأة، وإن اشتركت مع الرجل في أصل التكليف وعموم الأحكام.
ولم تسجل قضايا المرأة حضورًا كما هو الحال في هذا العصر الذي بات فيه موضوع حقوق المرأة ودورها في المجتمع ذا مكانة مركزية في السياق الحقوقي العالمي، وليس العالم الإسلامي بمعزل عن هذا الجدل والحضور، حيث ظهر تيار مؤسس على المعرفة النسوية ينطلق غالبًا من الإشكالات التي تطرحها، وتأخذ بمعاييرها في تقييم هذه الإشكالات بيد أنه يدعي تبنيه المرجعية الإسلامية، وأثارت محاولته الجمع بين المنظور النسوي من جهة، والمرجعية الإسلامية من جهة أخرى قضايا عدة، وأصبح محل تساؤل توافق هذا الموقف مع المصادر الأصلية للمرجعية الإسلامية ومنهجها.
جاءت هذه الدراسة لبحث مسألة "إهمال الكليات في قضايا المرأة من منظور النسوية الإسلامية"، بعرضها على المقررات الأصولية وتقييمها وفقها، وبيان مدى اتساقها منهجًا ملائمًا لدراسة قضايا المرأة في السياق الإسلامي وبمرجعيته، وهو ما يثير عددًا من التساؤلات منها:
ما تعريف النسوية الإسلامية للكليات؟ وكيف تنظر النسوية الإسلامية لأحكام المرأة في المدونة الفقهية من حيث مراعاتها للمبادئ العليا من عدل وإنصاف؟ وما منهجها في التعامل مع الجزئيات المختلفة في علاقتها مع الكليات؟ وما مدى موافقة منهج التعامل مع الجزئيات في فكر النسوية الإسلامية للمنهجية العلمية التي يؤسس لها علم أصول الفقه؟
ومما تتجلى فيه أهمية الدراسة إضافة لتعلقها بقضايا المرأة التي تحظى بحضور واسع ومتجدد على الساحة الفكرية والعلمية والاجتماعية نظرًا لما تثيره من إشكالات ترتبط بمجالات معينة مثل الأسرة وتنظيم الأدوار فيها، إضافة إلى ذلك فإن هذا الأساس الذي بنت عليه النسوية الإسلامية رؤيتها للفقه وانتقدت العديد من الأحكام انطلاقًا منه، يشغل مساحة واسعة في تنظيرها، وانطلقت منه أيضًا فيما تنتجه من آراء حول بعض أحكام المرأة؛ لذا فإن الوقوف على هذا الأساس يجلي جانبًا مهمًّا من فكر النسوية الإسلامية، يمكن به اختبار مدى موافقة هذا التيار للمرجعية الإسلامية في أسسه وآرائه.
فالدراسة تهدف إلى بيان ما تستند عليه النسوية الإسلامية في أخذها بهذا الأساس، وعلى ما يترتب على تبنيها له في تعاملها مع الفقه، وتقييم هذا الموقف تقييما أصوليًا.
اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التّحليلي؛ من خلال عرض موقف النسوية الإسلامية من القضية محل البحث بالرجوع إلى كتاباتها وتنظيرها حولها، ومن ثم تحليل هذه الآراء، وتقييمها وفق منهج الأصول، مستعينة بالمنهج النقدي.
لم تقف الدراسة على بحث، أو مقال، أو كتاب تناول وجهة نظر النسوية الإسلامية التي تتبنى القول بإهمال الكليات في قضايا المرأة في المدونة الفقهية، ومع ذلك ثمة دراسات تتقاطع مع موضوع البحث؛ حيث تناولت بعض الدراسات فكر النسوية الإسلامية بالنقد، دون التعرض للقضية موضوع البحث، ومنها:
1- الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر دراسة نقدية([1]): وتتلخص إشكالية الدراسة في مدى ملاءمة المصطلحات ذات الصلة بالحركة النسوية الوافدة، ومدى إمكانية صبغها بالصبغة الإسلامية، وهل يصلح مصطلح النسوية الإسلامية للتعبير عن موقف الإسلام من المرأة.
2- مناهج الاتّجاه النسوي الإسلامي المعاصر في قراءة النص الشرعي ([2]): وتتمثل إشكالية هذه الدراسة في خطورة ما يدعيه تيار النسوية الإسلامية من وجود قراءة جديدة للنص، بالاستعانة بمناهج غريبة للقيام بذلك، -كما تبين الدراسة- وهو ما يستدعي بحث هذا الفكر وبيان منهجه ومنزعه الفلسفي.
كما تناولت بعض الدراسات موضوع الكليات ودورها في العملية الاجتهادية أو علاقتها بالجزئيات الفقهية، دون التعرض لموقف النسوية الإسلامية على وجه الخصوص أو تطبيق المسألة على قضايا المرأة، ومنها:
1- الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية([3]): تناولت الدراسة موضوع الكليات لإبراز أهم ما يتعلق بمكانتها وأهميتها في البناء الإسلامي، ودورها والحاجة لها في الاجتهادات الفقهية العملية، كما تعرضت لبعض القضايا الأصولية الفقهية المتعلقة بها كدعوى تخصيص، ونسخ هذه الكليات.
2- التوظيف المقاصدي للهدي النبوي بفهم الجزئيات في ضوء الكليات([4]): تناولت الدراسة مسألة حصول التعارض الظاهري بين نصوص السنة الجزئية وقطعيات الشرع وقواعده العامة، مبينة أن المسلك الصحيح في ذلك يقوم على رد الجزئي إلى الكلي دون إقصاء النصوص الجزئية والإعراض عنها، ثم عرضت عددًا من الأمثلة.
وبهذا يتبين أن الدراسات السابقة تناولت النسوية الإسلامية بالنقد، أو ناقشت إشكالية الكليات وأثرها في الاجتهاد، إلا أن هذه الدراسة تسعى لبحث مسألة لم تتناول بصورة مباشرة في الدراسات السابقة وهي تحليل خطاب النسوية الإسلامية الذي يدعي إهمال الكليات في قضايا المرأة في المدونة الفقهية، وبيان مدى توافق هذا الخطاب مع منهج أصول الفقه، ومن ثمّ فإنه يجمع بين التحليل الأصولي من جهة، وبين تفكيك دعوى النسوية الإسلامية المتعلقة بمراعاة الكليات في أحكام المرأة من جهة أخرى؛ مما يجعلها بحثًا نقديًا لمرجعيات الخطاب النسوي وفق منهجيات علم أصول الفقه.
نمهد أولًا لمعنى النسوية الإسلامية قبل تناول هذا المبحث؛ إذ يشير مصطلح النسوية إلى تيار فكري يعنى بالمرأة وحقوقها ومكانتها في المجتمع، وينطلق من فرضية أن المرأة قد عانت من أشكال التمييز والظلم لمجرد كونها امرأة، فالنسوية تعني "الإيمان بالمساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الجنسين، ومناصرتها، التي يعبر عنها بشكل خاص عن طريق النشاط المنظم لصالح حقوق المرأة ومصالحها"([5]) غير أن هذا الاتجاه الفكري لم يتسم باتحاد الرؤية والمنهج ممن ينتسبون إليه، فقد ظهرت في مراحل مختلفة لنشأة الحركة عدة اتجاهات، منها النسوية التي تعتمد المرجعية الإسلامية، وترى أن ما لحق بالمرأة من ظلم وتمييز يمكن مقاومته ورفعه عنها بالرجوع إلى المرجعية الإسلامية، فإذا كانت النسوية تقوم على فكرة رئيسة، وهي مواجهة القمع الذي تعرضت له المرأة، ومقاومة التحيزات الذكورية ضدها التي استقرت في الوعي الجمعي؛ فإن النسوية المنتسبة للإسلام تتخذ من المرجعية الدينية منطلقًا لهذه المقاومة، لإيمانها بأن ما وقع للمرأة إنما هو نتيجة للممارسات الاجتماعية الخاطئة، وللتفسيرات المنحازة ضدها، تلك التي حرمتها الحقوق المكفولة لها شرعًا، أي أن وضع المرأة تأثر بتفسيرات النصوص التي تعدها غير صائبة([6]). فهي ترى أن الممارسات غير المنصفة للمرأة تنشأ من التفسير المتحيز للنصوص ومن ثمّ تدعو لإعادة تفسيرها([7])، وتسعى لقراءة مختلف المصادر الإسلامية من منظور الفكر النسوي للنوع (الجندر)([8]).
وبناءً على ذلك فقد تناولت النسوية الإسلامية الأحكام المتعلقة بالمرأة في مسارين: مسار النقد والمراجعة لهذه الأحكام، ومسار محاولة إبداء آراء جديدة تراها أكثر توافقًا مع المرجعية الإسلامية. ومن هنا كان لها موقفها من المدونة الفقهية، وبعض القضايا الأصولية، ومن ذلك ما رأته من أن الأحكام المتعلقة بالمرأة، لم يراع فيها الفقهاء الكليات، وأن جملة كبيرة منها جاءت متعارضة معها، وهو ما ستتناوله هذه الدراسة.
لا يرد استعمال لفظ "الكليات" في الدراسات النسوية، وإنما جاء التعبير عنها بمفردات مقاربة مثل: المعيار الأخلاقي، والعدل، والتوحيد، وروح القرآن، كما عبرت بها آمنة ودود، وغيرها، وقد جمعتها الدراسة وعبرت عنها بلفظ "الكليات" والمراد بها: ما قابل الجزئي، بعبارة أخرى هي "المعاني والمبادئ العامّة سواء عرفت بالاستقراء كالقواعد الفقهية الكبرى، والقواعد المقاصدية، أو دل عليها نص"([9])، وستستعمل الدراسة هذا الإطلاق للدلالة على هذه المعاني التي توردها النسوية الإسلامية، أما الجزئيات، فجمع جزئي والمراد به ما دل على حكم مسألة بعينها، سواء كان نصًا أم قياسًا جزئيا([10])، ولا يراد من الجزئي الدليل "الخاص" بالمصطلح الأصولي في مقابل العام، ولا قضايا الأعيان([11]).
هذا الأصل أساسه أن رسالة الإسلام تدعو إلى مفاهيم كبرى قارة ومنتشرة في أحكامها وتعليماتها، منها المساواة بين البشر جميعًا والعدل بينهم، دون تفرقة مبنية على نوع أو عرق، بيد أن الفقهاء قد أغفلوا هذه الكليات، واستنبطوا الأحكام الجزئية دون مراعاتها، فحلت الأعراف المحلية محل القيم الإسلامية الكلية([12])، كما يرى الفكر النسوي أن هذه الكليات غير مرعية في أحكام المرأة وفي مكانتها في التراث الفقهي عمومًا. ويبدو أن فهم أحكام الأسرة في إطار هذه الكليات والمعايير الأخلاقية أمر مشكل في الفكر النسوي عمومًا وفي فكر من لا ينتسبن للنسوية الإسلامية؛ إذ ينتقدن هذه الأحكام بما يرينه في عدم توافقها مع المثل الأخلاقية التي جاء بها الإسلام نفسه، ومن ثم يعبرن عن علاقة الأحكام أو المنظور العملي، مع المنظور الأخلاقي للإسلام على أنها علاقة متوترة، وأن التصور الإسلامي عن المرأة ملتبس، فمن ناحية يساويها بالرجل من منظوره الأخلاقي؛ إذ لا يفرق بين الجنسين، ومن ناحية أخرى فإن مؤسسة الزواج في الإسلام مؤسسة تراتبية تمنح الرجل السيطرة على المرأة([13])، فهما وجهان متقابلان للإسلام في نظرهن.
وهكذا الأمر بالنسبة إلى النسوية الإسلامية؛ فإنها تجد تعارضًا بين القيم الأخلاقية العليا، وبعض أحكام المرأة، وينسبن إلحاق هذا التعارض إلى استنباط الفقهاء، فمثلًا ترى رفعت حسن أنه ينبغي اعتبار المعيار الأخلاقي في قراءة القرآن واستنباط الأحكام منه، فعدل الله تعالى ينبغي أن يجسده كلامه، وتستشهد بالآيات القرآنية الدالة على المساواة بين الرجل والمرأة، ويظهر فيها العدل القرآني، وتؤكد أنه لا يمكن للفقه "الأبوي" التوفيق بين هذه الآيات وأي زعم أو تفسير يؤدي بها لوضع دوني، فكل من الرجل والمرأة خلقا ليعبدا الله تعالى، ولم يخلق أحدهما لخدمة الآخر([14]).
وقد فسرت النسوية الإسلامية، عن طريق سنة التدرج، ما أشكل من أحكام في القرآن الكريم مع ما يتبنينه من نظرة لحقوق المرأة ومكانتها، التي تتوافق مع القيم العليا في الإسلام، وَفق رأيهن، فبين أن القرآن الكريم قد حفظ حق المرأة ولم يسمح بسوء معاملتها، ولكنه احترم النظام آنذاك ونظرته للمرأة، وكان موقفه انتقاليا، حيث عمل على تهيئة الظروف لإحداث التغير التدريجي([15]). وتجدر الإشارة إلى ما بينته الهبري بشأن النظر في آيات الأحكام الخاصة بالمرأة، حيث أرجعت فهم بعض ما يتعلق بشؤون المرأة إلى مبدأ التدرج، وهو مبدأ راعاه القرآن في عدة أحكام كتحريم الخمر؛ لذا فهي تضع مقاربة لفهم التعارض الذي يدعونه بين الكليات والأحكام الجزئية على أن تلك الأحكام كان الغرض منها التدرج للوصول إلى الوضع المناسب والنتيجة الأخيرة التي قصدها القرآن([16])، وعليه؛ فإنهن يشرن إلى أن الأولى بالاعتبار هو المقصد الكلي، وذلك بتأكيد أن الشريعة الإسلامية قد تدرجت في تنزيل الأحكام، وأنها راعت البيئة زمن النزول([17])، وبهذا يمكن تفسير أي من آيات الأحكام وفق هذا المبدأ، وإثبات أن المراد الآن الوصول إلى غاية النص وهي المقصد الكلي، أما الحكم المنصوص فيمكن تجاوزه.
تبني النسوية الإسلامية على هذا الأساس نقدها للأحكام الفقهية المتعلقة بالمرأة، من ذلك الاستناد إلى مبدأ الوحدانية، وهو مبدأ رئيس في الإسلام فيبين أن وحدانية الله موجبة لطاعته وحده، وأن لا يعد أحد من الخلق نفسه فوق البشر ويدعو لطاعته، كما هو الحال في النظام الأبوي الذي يجعل العلاقات في شكل تراتبي عمودي مخالفًا لهذا المبدأ([18])، كما يوضح انطلاقه من مبدأ الحرية الذي يعضده الإسلام، الذي يعني أن تختص العبودية المطلقة بالله تعالى وأن لا تكون لأي مصادر بشرية إلا بصورة مؤقتة، بحيث تستدعي المراقبة الدائمة، وتفحص مدى موافقتها لتعاليم الخالق سبحانه، ويكمن جوهر التمسك بهذا المبدأ عندهن في أن مبدأ الحرية في الإسلام يعني عدم وجود وساطة بين الخالق والمخلوق، فلا يخضع لمصادر الهيمنة البشرية في علاقته مع ربه، وبهذا يسعين لتحقيق المعرفة التي توقفهن على إرادة الله دون وساطة قد تكون متحيزة، لتعرف النساء بأنفسهن حقوقهن([19])، وتستعمل الهبري هنا قصة طرد إبليس، لتقريب ما تدل عليه الوحدانية في سياق إعمال النسوية الإسلامية لهذا المفهوم، حيث إن طرد إبليس واستحقاقه للعقاب كان بسبب غروره وتكبره عن الامتثال لأمر الله تعالى، فهذا الشعور بالتفوق والغرور يجعل صاحبه ينتسب إلى طبقة أعلى من سائر البشر، فالمسلمون الذين يغترون لأسباب تتعلق بالعرق أو الجنس أو غير ذلك هم "يعتنقون المنطق الشيطاني"، وبخاصة أن القرآن يؤكد المساواة في الخلق، وأن الناس خلقوا من نفس واحدة، وتضيف أن القرآن الكريم قد حدد مبدأ العلاقة بين الجنسين، وهي قائمة على الرحمة والمودة، وترنو إلى تحقيق السكن للزوجين، وإذا كان القرآن يبين صورة العلاقة بين الزوجين على هذا النحو، فهذا يعني أنها علاقة لا تقوم على التراتبية التي تؤدي للاضطهاد والتبعية([20])، بل تكون علاقة أفقية بمستوى واحد.
وفي هذا السياق، ينتقدن مناهج المفسرين، ويعنين بذلك الآيات التي أحدثت إشكالًا في تناول النسوية الإسلامية كآية القوامة، ومنطلق نقدهن أن المفسرين كانوا يتناولون القرآن بصورة جزئية، مقتطعة، حيث يفسرونه آية آية دون محاولة الربط بين الآيات، والخروج بوحدة موضوعية، ومعان عامة، وتحليل شامل للسور([21]) وما قد يتم من ربط آية بأخرى؛ فإنه يتم بطريقة اتفاقية دون مراعاة منهج تفسيري معين يعنى بالربط الموضوعي بين الآيات([22])، والغرض من ذلك بيان أنهم عند تفسير آيات الأحكام التي تتعلق بالمرأة، لم ينظروا إلى الآيات التي تؤكد المساواة بين البشر، وبهذا فهم يرون أن المفسرين يتعاملون مع الآيات القرآنية بطريقة جزئية مقتطعة، وهذا ما يترتب عليه تفسيرهم لبعض الآيات على غير الوجه المقصود منها، ومن ثم تعارضها مع آيات كلية.
من أشهر النسويات الإسلاميات اللاتي تناولن قضية المرأة في الإسلام آمنة ودود، وقد تركز طرحها في كتابها (القرآن والمرأة)، على محاولة قراءة القرآن قراءة متضمنة لقضية المرأة، ومكانتها، وقد وصفت طريقتها في تناول قضية المرأة بأنها لم تتناولها بطريقة مجزأة كما فعل المفسرون الذين عزلوا الآيات التي تخص المرأة عن غيرها([23])؛ إذ إنها سعت إلى تقديم قراءة للقرآن تكون ذات معنى للنساء في العصر الحديث بحيث تبرز القيم القرآنية بشأن قضايا المرأة، وقدمت قراءة لقضايا المرأة في ضوء القرآن وما يحويه من قيم ومبادئ كبرى([24])، وعمدت لأجل ذلك بمنهج تأويلي إلى تناول التوحيد، وهو مبدأ رئيس يتخلل كل القرآن، وقضية بداية الخلق، وأن الرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة، ونحوها من الموضوعات، وتناولت مكانة المرأة من خلالها، وبهذا فيكون تناول الآيات التي تتحدث عن المرأة ضمن إطار كلي للآيات القرآنية.
وتظهر تداعيات إعمال هذا الأساس لدى آمنة ودود التي تذهب به إلى أقصى مدى، وذلك بترك الآية التي يظهر فيها عدم المساواة، حيث دعت إلى أن تطرح الآيات الدالة على عدم المساواة، عند عدم إمكان تأويلها بما يوافق مبادئ المساواة التي أرساها القرآن، وعليه فإن نقد منهج المفسرين على أنه جزئي ولا يلتفت للكليات، ولا يتناول الآيات على أنها وحدة واحدة، يقابله انتقائية ظاهرة من الجانب النسوي وقادها تبني هذا الأساس إلى ترك الآيات التي لا يمكن أن توفق بينها وبين الكليات -حسب فهمها لهذه الكليات- وبهذا فإن منهج آمنة ودود، يقوم على انتقاء ما تراه الأصوب والأقرب لفهمها لمبادئ القرآن، وهو ما رحبت به بعض النسويات، ورأين أنه يحقق نتائج إيجابية جديدة في قضية المرأة في الإسلام([25])، وظاهرٌ بعده عما ادعته من التناول الكلي للقرآن.
وهكذا فإن النسوية الإسلامية تستند على هذا الأساس لرد الأحكام التي ترى أنها لم تراع الكليات، ومن أبرز الأحكام التي تناولتها النسوية الإسلامية من منظور تعارضها مع الكليات مسألة القوامة، فبينت أن القوامة تتعارض مع قاعدة المساواة، كما تتعارض مع اختلاف الوظائف بين الزوجين وما يفضي له من تكامل لا تفاضل وتفوق لطرف على آخر([26])، ويتعارض مع مبدأ العدل الذي دلت عليه جملة كبيرة من الآيات القرآنية([27])، وتفسير المفسرين والفقهاء للقوامة يرسخ مبدأ التراتبية في التعامل بين الزوجين، ويتناقض مع الآيات التي تساوي مساواة تامّة بين الرجال والنساء في التّكليف والأهلية، والثّواب والعقاب([28]).
بالنظر إلى موقف النسوية الإسلامية من الكليات في المدونة الفقهية، وتوظيفها لهذه الرؤية يتبين أنها تضع الكليات في موضع التعارض مع الجزئيات، ومن ثمّ تدفع هذا التّعارض المدعى بتقديم الكلي، وطرح الدليل الجزئي، وهذه الطريقة تنطوي على مغالطة منهجية حيث تفضي لنزع العلاقة بين الكليات والجزئيات واعتبارها أجنبية عن بعضها، كما أنها تتجاهل مصدرية هذه الجزئيات، والمقصود من تشريعها، ولا تقف هذه الرؤية عند دعوى إغفال الجزئيات في المدونة الفقهية، بل تتعداها إلى رد هذه الجزئيات باسم الكليات.
أما المنهج الأصولي فبالنظر في المباحث الأصولية ذات الصلة يتبين أن للمباحث الأصولية ثلاثة محاور رئيسة يحصل من مجموعها منظورها وتقييمها لمثل هذه الدعوى، وهي: موقع الكليات (الأصول) في العملية الاجتهادية، ومرتكزات التعامل مع الجزئيات، ومتى يعتبر التعارض بين الكليات والجزئيات، وما حدود العلاقة بينهما، وهو ما ستتناوله الدراسة بشيء من البسط في الفقرات التالية، ولكن تشير هنا إلى أنه على ما سيأتي من بيان مفهوم التعارض عند الأصوليين وشروطه؛ فإن التعارض لا يقع في هذه الصور التي ادعتها النسوية الإسلامية حتى تطبّق عليها قواعد الترجيح، فمثلًا أحكام المواريث لا تتعارض وكلي العدل، والقوامة لا تتعارض وأصل التوحيد، بل يمكن القول إن هذه الجزئيات تفسر الكليات وفق مفهوم الشريعة، وتبين أن المنهج الأصولي لا يجيز الاستناد إلى معاني كلية لتعطيل النصوص الجزئية، وهو ما ستتناوله الدراسة فيما يأتي في علاقة الجزئيات بالكليات.
وعليه؛ فإن استناد بعض الكاتبات في النسوية الإسلامية إلى الكليات لتجاوز النصوص، دون استحضار قواعد علم الأصول في التعارض والترجيح، يمثل توظيفًا للكليات خارج موضعها، وفيما يلي وقوف على حيثيات ذلك بشيء من التفصيل.
بينت الدراسة فيما سبق مفهوم هذا الأساس وكيفية توظيفه لدى النسوية الإسلامية، كما أوضحت المراد من الكليات في الدراسة، ويكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة في طرح النسوية الإسلامية، حيث إنه يشغل مساحة في تنظيرها على مستويي نقد الأحكام الفقهية، وإنتاج الآراء البديلة التي يتبناها، وسيتناول هذا البند التقويم الأصولي لما سبق؛ لذا فإنه سيعرض الموقف الأصولي من هذا الأساس، من حيث كونه عنصرًا من خلاله تشكّل جزءٌ من نظرة النسوية الإسلامية للفقه.
وبناءً على تنظير النسوية الإسلامية في هذا الأساس فإن الدراسة تشير إلى أمرين يترتبان عليه، الأوّل: أنه يفضي إلى اعتبار العلاقة بين عددٍ من الأحكام والنصوص التي دلت عليها مع بعض الكليات، علاقة تعارض. والثّاني: وهو مترتب على الأوّل، أن الكلي دائمًا مقدم؛ إذ إنه يمثّل جانب القيم التي تسري في كل الشريعة، وهي عامة دائمة فيها. وستتناول الدراسة التقييم الأصولي([29]) انطلاقًا منهما على النحو الآتي:
يظهر اعتبار الكليات وتناول دورها في عملية الاجتهاد في الدرس الأصولي في موضعين:
الأوّل: حيث لا يوجد في المسألة التي يبحث عن حكمها دليل جزئي صالح للاعتماد، فهنا تعتمد الكليات سواء الواردة في القرآن كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: 185]، وقوله: ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ [الحديد: 25]، أو في الأحاديث النبوية ذات الصياغة التقعيدية العامة، ومنها قوله ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار"([30])، وهي نصوص دالة على عموم الشريعة ودوامها([31])، إضافة إلى المعاني العامة المستقرأة من جزئياتها؛ فإن "الشريعة لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أتت بأمور كلية، وعبارات مطلقة تتناول أعدادًا لا تنحصر"([32])، ومن أمثلة رعاية المعاني الكلية في هذا الموضع، مراعاة الفقهاء والأصوليين لكلي الحرية في الأحكام المتعلقة بأهلية المرء ونطاق تصرفاته، حيث نلحظ حرصهم على ألا يؤثر شرط أو غيره على كمال هذا المعنى الكلي، وكيف يجعلون مراعاته والحرص على عدم المساس به أولوية توجه الحكم، إضافة إلى شمول مفهوم الحرية للحرية في مختلف الميادين العملية، وفي الفضاء الاجتماعي بما ينعكس على الحياة الاقتصادية والسياسية وليس مجرد حرية الرقبة من الرق([33]).
والموضع الثاني: حيث يكون للمسألة حكم جزئي، ولكن تظهر معارضته لكلي ما، وفي هذه الحال قد تختلف الأنظار في مدى اعتبار التعارض بينهما، وفي الإجراء المتبع بناءً على ذلك.
والموضع الأول، حيث لا يوجد في المسألة نص جزئي فليست محل بحث الدراسة هنا؛ إذ الأساس الذي تتناوله يتصل بالعلاقة بين كل من الجزئي والكلي وافتراض أن الحكم الجزئي لا يتوافق مع الكليات في بعض المسائل المتعلقة بالمرأة، وعليه فإن الموضع الثاني هو محل البحث، ويجدر التنبيه بداية إلى أن التناول الأصولي لتعارض الجزئيات والكليات أو لمسألة عرض الجزئيات على الأمور الكلية لا ينطبق تمامًا على صورة التّعارض بين الكلي والجزئي في منظور النسوية الإسلامية حسب ما أوضحته الدراسة؛ إذ لا يفترض -الأصوليون- صورة التقابل بين إحدى القيم العليا كالعدل أو التوحيد مع حكم جزئي منصوص مثلًا، وذلك نظرًا للتباين بين المنهج الأصولي ومنظور النسوية الإسلامية، وهو ما ستحاول الدراسة في هذا البند الوقوف عليه.
وقد بحث الأصوليون مسألة حجّية خبر الآحاد إذا خالف الكليات، أو القياس، أو عمل أهل المدينة ونحوها من القواعد، واختلفت في ذلك مذاهبهم([34])، والمقصود هنا خبر الآحاد الذي تضمن حكمًا جزئيا، ومن ثم فإن هذا سيكون موضع البحث الذي ستنطلق منه الدراسة لتقييم هذا الأساس للنسوية الإسلامية([35]).
ومن الأمثلة التي تناولها الأصوليون ويظهر فيها التقابل بين الجزئي والقاعدة الكلية قتل الجماعة بالواحد؛ فإن القياس الجزئي يقتضي التّماثل، وأن تكون النفس بالنفس، ولكن طرد هذا القياس وسريانه على كل الأحوال يخرق القاعدة الكلية في حفظ الأنفس؛ إذ الاجتماع على القتل إذا كان مانعًا من القصاص، فسيكون هادمًا لأصل الباب الذي شرع القصاص من أجله، وهو الزجر لحفظ الأنفس، ومن ثم فاعتبر هنا الحكم الكلي، في مقابل القياس الجزئي؛ فإن معنى جبر الفائت غير متحقق بالقصاص، بل الغرض الزجر وشفاء غليل ولي المقتول، ومن ثم فعدم اعتبار التماثل ليس فيه ما يعارض هذه المعاني([36])، ففي هذا المثال الجزئي يقتضي القياس عدم قتل الجماعة بالواحد، ويقتضي الكلي حفظ الأنفس بالزجر، وهذا يتحقق بقتل الجماعة كلهم إذا قتلوا واحدًا.
كما قد وقع الاختلاف في اعتبار بعض الجزئيات متعارضةً مع الكليات، ومن ثم اختلفت الأنظار في هذه الجزئيات، ومن ذلك الأحاديث الواردة في قضاء العبادات كالصيام والحج؛ فإنها تعارض قاعدة: لا نيابة في العبادات، وأن الإنسان يجازى على الأعمال التي من كسبه([37])، فمن العلماء من أخذ بالأحاديث فقالوا: من مات وعليه صوم صام عنه وليه، ومنهم من ذهب إلى أنه يطعم عنه ولا يصوم، ومنهم من ذهب إلى أنه لا صيام عليه ولا إطعام، وكذا في الحج، إن لم يستطع، فمنهم من ذهب إلى أنه لا تلزمه الإنابة، ومنهم من قال: تلزمه الإنابة إذا ما عجز عن المباشرة، إذا كان عنده من المال ما يمكنه من ذلك([38])، ويبين الشاطبي وجه تقديم الكلي وهو أن هذه الأحاديث قد عارضت أصلًا مقطوعًا به، والأحاديث لم تبلغ مبلغ القطع فلذا لا يعمل بها، تقديمًا للقاعدة، وذكر عدة تأويلات لما تقتضيه هذه الأحاديث جمعًا بينها وبين الأصل الثابت القطعي الذي عارضته([39]).
ومنها حديث المصراة([40])، الذي كان الأخذ به محل خلاف، فمنهم من عده مخالفًا للقواعد الكلية كأبي حنيفة، وذلك لما تقتضيه القواعد من أن التّعويض يكون مثليا أو قيميا، والمأمور به في الحديث رد الشاة مع صاع من تمر في كل الأحوال، مع أن الأصل في الضّمان أن يكون بقدر التّالف، والوارد في الحديث قدر من التمر لتعويض القليل والكثير([41])، ومنهم من لم ير التعارض، ومن ثم أخذ به، كالشافعية والحنابلة([42])، وعد هذا الحكم أصلًا قائمًا بنفسه مستثنىً من الأصول، أو أنه لم يخالف غيره من الأصول، وقد بين ابن القيم وجه موافقة الحديث للقواعد المقررة في المعاملات وأنه لا تعارض بينه وبينها([43]).
لا تظهر هذه الأمثلة وغيرها أن ثنائية الجزئي والكلي كانت واضحةً في البحث الأصولي وحسب، بل إن العلاقة بين هذه الثنائيات مبنية على قواعد محقّقة لديهم يدل عليها المناقشات والاستدلالات بين مختلف المذاهب، وهو ما خصّص له مساحة في كتب الأصول كما في مسألة: هل يقدم خبر الواحد على الأصول؟، كما يلاحظ أن اعتبار التعارض بين الجزئي والكلي لدى الأصوليين كان يتم في إطار ضيق، ومن تمثلات ذلك نقاشهم حول المراد من الأصول التي ينبغي ألا يخالفها الخبر، وتوجّه الاستدلال والردود على مدى تحقق حصول التّعارض بين هذه الأصول، والصور محل النزاع؛ لذا يلاحظ أن النقاش الأصولي حول المسائل التي بنيت على هذه القاعدة كان موازيًا من حيث الكثرة والتّركيز، النقاش الذي يتناول أصل المسألة، فاختلف في اعتبار هذه الأخبار أنها تخالف الأصل أو مقتضى الأصل([44]). فعلى سبيل المثال يبين صاحب العدة أن مذهب الإمام أحمد رد الخبر إذا خالف الأصول -الكتاب والسنة والإجماع-، إلا أن الأمثلة التي يوردها المخالف لم يكن فيها مخالفة لأصل من هذه الأصول([45])، في حين أن من ذهب إلى رد الخبر لمخالفته القياس الصحيح كما في حديث المصراة مثلًا، استند إلى أن القياس حجة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، وما خالفه من كل وجه يكون مخالفًا لها([46])، ويفهم من ذلك أن التسليم بوقوع التعارض في هذه المسائل كان محل نظر، وهو ما يترتب على المراد من الأصول هنا في هذه القضية، حيث يبين بعض الأصوليين أنها الكتاب والسنة المشهورة([47])، في حين يبين غيرهم أنه لا يراد به الكتاب والسنة المتواترة والإجماع لأنه لم يرد في أي من الصور المتنازع عليها التعارض مع أي منها، وإنما تنطبق على القياس الظني([48]). أما الطوفي فيوسع من دلالة الأصل هنا لتشمل النص أو الإجماع أو الاستدلال أو الاستصحاب أو الاستحسان، وغيرها من الأصول، وقد أشار إلى أن الخبر قد يكون معارضًا لأحد هذه الأصول وموافقًا للأخرى([49])، وأيا يكن الرأي في هذه المسألة فإن إيرادها هنا ذو أهمّية من حيث إنه يبين أنه لم يكن من بين أقوال الأصوليين من يفسر الأصل الذي يمكن أن يعارَض به الخبر على معنى القيم والمعاني العامة دون الاستناد لدليل مباشر، وهذا في الأخبار، أما نصوص القرآن فالأمر فيها من باب أولى، وقد ظهر أن الكلي الذي يمكن أن يكون معارضًا للجزئي وفق المنهج الأصولي، كان ذا مضمون مضبوط مستند على أدلة منصوصة، فهو ذاك الأصل المستمد من أدلة الشارع، وبهذا فإن تقديم الكلي هو إعمال لتلكم الأدلة، وبالنظر إلى الكليات بمفهوم النسوية الإسلامية التي رأت أنها تتعارض مع بعض جزئيات أحكام الأسرة كالحرية والمساواة ونحوهما فإنها مفاهيم لا تأخذ مضمونها من الشارع، بحيث تضبط ويعارض بها الحكم الجزئي؛ مما يجعل أي حكم عرضة لأن يعارض ويرد بها، وفق منظور النسوية الإسلامية، وهو ما يفسر ولو جزئيا اختلاف كل من المنهج الأصولي ونظرة النسوية الإسلامية لقضية الجزئي والكلي إلا أنه لا يعطي المسألة تفسيرًا كاملًا إذ للثّنائية طرف آخر وهو الجزئيات، وستتناول الدراسة في الفقرة التالية أهم مرتكزات التعامل مع النصوص الجزئية في المنهج الأصولي.
إن ما يمكن أن يوصف به المنهج الأصولي من الحذر في رد الجزئيات، ومعارضتها بالكليات، يرجع إلى قواعد أو مرتكزات رئيسة ينطلق منها في تعامله مع الجزئيات، وعلى وجه الدقة النصوص، ومن هذه المرتكزات:
هناك عبارات في الكتب الأصولية تنبئ عن هذا الأساس، منها "إعمال الدليلين أولى"([50]) من إهمال أحدهما، وتأكيدهم أن "ما في القرآن من أمر ونهي فواجب الوقوف عنده"([51])، وأنه يجب العمل بما دل عليه و"نفي المدلول مع تحقق دليله،... مخالف للأصل"([52])، "ولا خلاف في سقوط الاجتهاد مع النص"([53])، ونحوها من العبارات المؤكّدة أن النصّ من القرآن والسنة متى ما ثبت فيجب العمل به، ولا يترك لأدنى عارض ما لم تتحقق شروط التّعارض بين الأدلة، كما أن النصوص الشرعية تقع في أعلى رتبة من الأدلة، "فإنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله ﷺ وأن ما سواهما تبع لهما"([54])، ولا فرق في ذلك بين نصوص القرآن والسنة؛ فإنه يجب العمل بهما جميعًا.
ويدل على هذا الأساس نصوص منها، قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرسُولَ﴾ [المائدة: 92]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ﴾ [الأحزاب: 36]، وغيرها من الآيات الكريمات.
والمقصود إعمال النص على وجه التّسليم له بمعنى أن يعمل على الوجه الذي أراده الشارع سبحانه، والتّسليم للنص بهذا المعنى هو الذي اقتضى من الأصوليين العناية بمباحث الدلالة التي وصفها الغزالي بأنها "عمدة علم الأصول"، ذلك أن الأوامر والنواهي المتضمنة في هذا الخطاب هي مصدر الأحكام الشرعية، ومن هنا كان الاهتمام بالوصول إلى المراد من النص ومحاولة استثماره قدر المستطاع، ولذلك فقد فصل العلماء في مراتب الدلالة مبينين ما يدل عليه كل منها، مقررين أن خطاب الشارع لا يجوز أن يعني به الشارع خلاف ظاهره([55])، والأخذ بمعنى يؤدي لعدم اعتبار الأمر والنهي المجردين غير مقبول([56])، إلى جانب عنايتهم بمقاصد الشارع والمعاني العامة التي يدل عليها استقراء الشرع، وهو ما يظهر عند تناولهم للمقاصد، ويبرز في تناولهم لكل هذه المباحث السمات المترتبة على كون الشرع هو مصدر هذا الخطاب، من كونه خطابًا معصومًا وكاملًا وصالحًا لكل زمان ومكان...، أمّا رد الدليل لأنه مخالف لإحدى القيم حسب اعتقاد المجتهدين، فغير وارد.
ونظرًا لما للنصّ الشرعي من مكانة، وكونه المرجوع إليه والأصل في اعتبار ما سواه من الأدلة، والإجماع على ذلك بين الأصوليين، وأنه معتبر لديهم في طريقة ضبط العلاقة بين النص الجزئي وغيره من الكليات؛ فإنه في المواضع التي لا يعمل فيها بالخبر لمخالفته الأصول -عند من يرى ذلك-، كما في مسألة المصراة عند الحنفية مثلًا، يبينون أن الخبر لا يترك إلا للضرورة حيث ينسد باب الرأي، وهو في هذه المسألة مخالف لقاعدة ضمان المثليات المجمع عليها، ولقوله تعالى: ﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ﴾ [البقرة: 194]([57])، ولا تسعى الدراسة هنا إلى بحث خصوص هذه المسألة ولا الآراء الواردة فيها وإنما تسعى للوقوف من خلال هذه الأمثلة وما بنيت عليه من قواعد واستدلالات على المبادئ الرئيسة التي يقوم عليها منهجهم والمساحة المشتركة بينهم على اختلاف مذاهبهم.
وهذا المبدأ إذ يعكس أهمية ومكانة النص الشرعي في الدرس الأصولي فإنه أيضًا يكشف عن جانب من المعاني التي يأخذها بعين الاعتبار عند بحث علاقة الجزئي بالكلي، وهو ما يختلف فيه مخالفة ظاهرة مع نظرة النسوية الإسلامية للنصوص قرآنًا وسنة، أمّا القرآن فقد صرحت بعضهن، برفض تطبيق الآية إذا خالفت معاني العدل والمساواة...إلخ([58])، ولا شك أن هذه المخالفة هي وَفق فهمهن للنص وللعدل والمساواة، فضلا عن بطلان القول بترك العمل بالآية، أما السنة النبوية، فتوضّح إحدى دراسات النسوية الإسلامية أن المنهج الصّائب في نقد متون الأحاديث هو بعرضها على القيم التي يخرج بها القارئ عند تأمله للقرآن الكريم؛ إذ يظهر للمؤمن الذي يتأمل القرآن أن تقييمه للبشر يكون على أساس عدة قيم منها العدل والحق وإنصاف المستضعفين، ومنهم المرأة، فمخالفة نص الرواية لهذه القيم تؤدي إلى الشك في صحتها([59])، وهذا الطرح يجعل العلاقة بين الكتاب والسنة علاقة اختلاف لعدم وجود معيار منضبط فيما يمكن عده مخالفًا لقيمة العدل مثلًا؛ إذ هذا مما قد تختلف فيه الأنظار وهو ما ينتج عنه توسيع دائرة رد الأحاديث، ومن ثم يخالف المنهج الأصولي الذي ينفي الاختلاف بين الكتاب والسنة كما لا يقع الخلاف داخل آيات القرآن الكريم([60])، ويخرج بنتائج مخالفة أيضا بناءً على ذلك. أما عدم الأخذ بنص القرآن إذا خالف معنى كليا حسب رؤية هذا التيار فظاهر مخالفته من باب أولى([61]).
خطاب الشارع المتمثل في القرآن الكريم والسّنة النبوية، إنما يفهم ويتعامل معه على أنه وحدة واحدة لا اختلاف فيه، فعلى هذا الأساس تفهم نصوصه، وعليه تبنى قواعد استثمارها، والأصل في ذلك أن هذه النصوص مصدرها واحد، فالأخذ بالبعض دون الآخر لا دليل عليه، وقد يؤدي إلى تشويه صورة التشريع وحكمته وحقيقته، فواجب الاتباع واحد في الجميع، وغير ذلك يعد تحكّمًا([62]) وعملًا بالهوى، وهو ما ذمّه الله تعالى في كتابه، في قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91]، أي مفرقًا، ومبنى هذا الأساس على أمرين؛ الأول: مصدر هذه النصوص-القرآن الكريم والسّنة النبوية - الشارع سبحانه وتعالى، وهو ما يعني عصمتهما من الخطأ والاختلاف والتناقض فيما بينها، فإذا كان التناقض مما ينزه عنه كلام العقلاء فما بالنا بخطاب الشارع الحكيم العليم سبحانه. والثاني: فإن حجّية القرآن لكل القرآن، وحجية السّنة ثابتة لكل سنة صحيحة، فليست آية أولى من آية، ولا يثبت العمل بحديث دون آخر، وكلاهما ثابت عن النبي ﷺ، وإلا كان ذلك انتقاءً واختيارًا ينافي حقيقة التّكليف والتّسليم لله تعالى، واتّباع ما شرعه واختاره لعباده، وظاهرة الصّلة بين هذا المرتكز وما قبله؛ فإن إعمال النص والتسليم له يستلزم التسليم له كله.
وهذا المبدأ العام في فهم العلاقة بين النصوص بعضها مع بعض، وفي ممارسة الاجتهاد لاستنباط الأحكام منها، تكون مراعاته في مسارين:
الأول: في النظر في الآيات والأحاديث باعتبارها جزئيات وهو ما تعكسه بعض القواعد الأصولية كالعام مع الخاص، والمطلق مع المقيد، والمجمل مع المبين ونحو ذلك.
والثاني: في تناول العلاقة بين الجزئي والكلي، وكلاهما معتبر مطلوب في المنهج الأصولي، ويترتب على الإخلال به الخطأ في النتائج، كما يبين ذلك الشاطبي، حيث يشبّه الشريعة المتكاملة في نصوصها وجزئياتها وكلياتها بالإنسان الصّحيح السّوي؛ فحيث يطلق هذا الوصف على ما يصدق عليه بجملته أنه إنسان، لا على جزء منه كالرأس أو اليد، وغيرهما، فكذا الشريعة المطهّرة، ينبغي ألا يستنبط منها الحكم إلا من أدلتها من حيث إنها متكاملة لا من أي دليل منها كيفما اتفق، وهو سبيل الراسخين في العلم الذين ينظرون إليها كالوحدة الواحدة، منبهًا -رحمه الله- إلى أن من يأخذ الدليل أخذًا لا يعد فيه النظرة المتكاملة للنصوص، كأن يأخذ بالدليل وإن كان ثمّة ما يعارضه، فكأنه يتّبع المتشابه، الذي لا يتبعه إلا زائغ([63]). وبعرض هذا المنهج على منظور النسوية الإسلامية لعلاقة الأحكام الجزئية مع القيم الكلية تظهر المفارقة بينهما، ففي الوقت الذي يعد من أبرز سمات المنهج الأصولي اعتبار نصوص القرآن والسنة وحدة واحدة تتفاعل أجزاؤها فيما بينها وتتكامل، وأن الفهم السليم لأي نص متوقف على فهم ما يرتبط به من نصوص أخرى([64])، ولا شك أن من هذه النصوص ما يدل على قيمة كلية، فإن النسوية الإسلامية تأخذ الجزئيات بمعزل عن الكليات، وتضع كلا منهما في موضع، فعلى سبيل المثال ما تعده تعارضًا بين آيات المواريث وكلي المساواة أو العدل، ناتج عن تناول هذا الحكم المنصوص عليه تناولًا مستقطعًا ومبتورًا لا ينظر إلى الشريعة على أنها وحدة واحدة، ونظمت أحكامها بما يتناسب مع وظيفة كل فرد من أفراد الأسرة، وبما يحقق مصلحته من غير وكس ولا بخس ولا شطط، والاستحقاق قدرًا وقوة على الواجب قدرًا وقوة، سواء بسواء.
الأحكام الشرعية شرعت لحِكم ومقاصد، فهي بعيدة عن العبثية، وقد دل على ذلك صريح القرآن، قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 15] والمراد هنا تأكيد أن هذا يشمل كل الأحكام، حتى تلك التي قصرت عقولنا عن معرفة ما فيها من مصلحة، وهذا أصل مجمع عليه، وأحكامه تعالى لا تخلو عن حكمة بإجماع([65])، أدركناها أو لم ندركها؛ فإن هذا لا ينفيها عنها، وإنما ينفي علمنا بها، مع كون المصلحة في نفسها ثابتة للحكم([66])، وتعددت عبارات الأصوليين في هذا المعنى، مبينين أن رعاية المصلحة في الأحكام هي تفضل من الله تعالى، وأن الشرائع راعت مصالح العباد في العاجل والآجل، وأن الرسل عليهم السلام بعثوا لتحصيل المصالح تكثيرًا وتكميلًا([67]). أما أدلة ذلك ففي مقدمتها الاستقراء([68]) الذي يتضمن النظر في الجزئيات الكثيرة والخروج بحكم كلي؛ مما يؤكد بدوره منهجية مستقرة في التعامل مع ثنائية الجزئي والكلي في العقل الأصولي.
وهذا المبدأ يصدق على كل الأحكام سواء منها ما كان حكمًا أصليا أو مستثنىً، فكون الحكم مستثنىً من القاعدة العامة لا يعني أنه متجرد عن المصلحة، بل إن من الأصوليين من يقرر أن استثناء هذه الأحكام إنما هو لمصلحة أكمل من مصلحة نظائرها([69])، وهذا يؤكد ملحوظة البعد المصلحي للأحكام كلها في المنطق الأصولي.
وإذا كان هذا المبحث يتناول مسألة علاقة الجزئي مع الكلي في المدونة الفقهية من وجهة نظر النسوية الإسلامية، التي تفترض إهمال الاستنباط الفقهي للكليات القيمية كالعدل والمساواة ونحوهما في أحكام المرأة؛ فإن استحضار هذا المبدأ في المنهج الأصولي في التّعامل مع جزئيات النصوص يقدم إجابة ترد على هذه الدعوى، فحيث إن القيم التي ترى فيها النسوية الإسلامية تعارضًا مع أحكام معينة كالميراث والقوامة وغيرهما هي مقاصد كلية، أي أن في تحصيلها منفعة، وفي تفويتها مفسدة، كالعدل مثلًا، ولا خلاف في ذلك، فإن طريق التّوصل إلى هذه المصالح في المنهج الأصولي هو النص نفسه، فإعمال النص فيه تحصيلٌ للمصلحة، وفي إهماله تفويتٌ لها، وراعت الشريعة في كل باب من التّصرفات ما يناسبه من الأحكام من حيث تحقيق المصالح المرجوة منه([70])، وعليه فالمصالح تتبع الأوامر والنواهي؛ وإن كنا نجهل أحيانًا تحقيق المصلحة على وجه التّفصيل، فيكون الأمر أو النهي دالا على تضمّن الفعل أو الترك للمصلحة، فأي رأي يكر على الأمر والنهي بالإبطال فهو مردود([71])، وإن كان بداعي تحقيق المصلحة، أمّا طريقة النسوية الإسلامية فتقوم على فحص مدى تحقق المصلحة بمفهومها على النص، ومن ثم لا تفترض تضمن النص للمصلحة ابتداء، كما هو الحال في المنهج الأصولي.
ولا يظهر عند تناول النسوية الإسلامية للنصوص الجزئية التي تدعي فيها التّعارض مع الكليات أنها تختلف مع أصول الفقه في أصل المسألة أي أنها لا تنفي -صراحةً- تضمّن النص للمصلحة من كل وجه، ولكن مقتضى تنظيرها هو عدم التسليم بذلك، وذلك لأنها تتعامل مع مسألة أن الحكم المنصوص يتضمن المصلحة بطريقين: إما أن تصف المصلحة بالمؤقتة والموافقة لعصر التنزيل وليست دائمة وعامّة، وإمّا بأن تقفز على النصوص الجزئية بدعوى أن الشرع قد اعتد بالمصالح الكلية مقابل المصالح الجزئية([72])، حتى لو كان في ذلك عدم موافقة لنصوص الشرع نفسه، كما في القوامة، وفي كلتا الحالتين يظهر في موقفها الاضطراب، ففي الأولى عدت المصلحة التي تضمّنها النص قاصرة، دون تنبيهه على التوقيت في الحكم، وفي الثّانية نسبت له التّعارض بين جزئيات الأحكام وكلياتها تعالى الله عن ذلك. وهذا خلاف المنهج الأصولي الذي يعد المصلحة المتضمنة في النص تابعة له في الثّبات والعموم، أي مادام الحكم ثابتًا فهو متضمن للمصلحة.
وهنا مسألة مهمة يظهر فيها الفارق بين المنهج الأصولي والمنظور النسوي وهي تفسير المصلحة وما معيار اعتبارها؟، فالتفسير المادي الجدلي للمصلحة يقر ببعد دنيوي واحد لا غير، وهو ما تعكسه طريقة اعتبار النسوية الإسلامية للمصلحة التي يتضمنها النص، وهو يخالف التفسير الأصولي للمصلحة؛ التي لها معيارها ولها بعدها الدنيوي والأخروي([73]).
بينت الدراسة فيما سبق أن مؤدى هذا الأساس من أسس النسوية الإسلامية في نظرتها للفقه هو دعوى التعارض بين الجزئي والكلي، وقد تناولت الدراسة الموقف الأصولي من الكليات، ثم المرتكزات الأساسية في التعامل مع النصوص الجزئية، وبهدف الاقتراب إلى رؤية أشمل للمنهج الأصولي ومن ثم تقييم هذا الأساس بناء عليه؛ فإن الدراسة ستعرض علاقة الجزئي بالكلي وتفاعلهما في عملية الاجتهاد، وذلك في حال التعارض، وتحديدًا مع النص الجزئي؛ لأنه موضع نقد النسوية الإسلامية لعدد من أحكام الأسرة، وذلك في المحور التالي:
الجزئي والكلي في منظومة الأحكام الشرعية صنوان، فالجزئيات هي التي تكوّن الكلي، وما الكلي إلا مجموع تلك الجزئيات، وإذا كان الكلي يتركّب من مجموع الجزئيات فهذا يدل على أن وجوده الواقعي وتحققه في الخارج إنما يكون في جزئيات المسائل؛ إذ هو معنى عام مجرد، وعليه فإن معرفة الكليات تكتسب بعد تحصيل العلم بالجزئيات([74])، وقد أكّد الشاطبي هذا المعنى، وهو أن الكّلي إنما هو معنى ذهني معقول، وبهذا فلا يصحّ توجّه التّكليف إليه لأنه ليس له وجود خارجي إلا ضمن الجزئيات، فيكون التكليف به تكليفًا لما لا يطاق([75])، وقد شبّه ابن تيمية هذه الكليات بالميزان، وأنها لوزن المعينات -الجزئيات-، فمن عرف الكليات فقط، كان كمن معه الميزان فقط، وبهذا فلا جدوى لمعرفته؛ لأن المقصود من الميزان هو وزن ما هو موجود في الخارج، وعليه فالكليات لولا جزئياتها المعينة لم يكن لها اعتبار([76])، وبناءً على ما تقدم فإن طريق الوصول إلى حقيقة الكلي يكون بمعرفة الجزئيات المنتمية له، ويدل على ذلك أمور([77]):
أولًا: العلم بالكليات إنما يكون من استقراء الجزئيات، فالوقوف مع الكلي والإعراض عن الجزئي وقوف مع شيء لم يتقرر وجوده بعد.
ثانيًا: الجزئي لم يوضع جزئيا إلا لأنه متضمّن للكلي، وهو فيه على التّمام، فالإعراض عن الجزئي يكون إعراضًا عن الكلي نفسه في الحقيقة ابتداء وانتهاء.
ثالثًا: الإعراض عن الجزئي يؤدي للشك في الكلي؛ لأن الإعراض عنه إنما يكون عند توهم مخالفة الجزئي للكلي، وإذا كان الكلي قد استمد من مجموع الجزئيات، ومع ذلك خالف الكلي الجزئي، فدل ذلك على عدم تحقّق العلم بهذا الكلي.
وإذا تقرر تحديد الجزئيات الشرعية إنما يكون بالشرع، فبناءً على هذا المنهج فإن مفهوم العدل مثلًا في الشريعة الإسلامية يمكن تصوره عن طريق الجزئيات التي تندرج تحت هذا الكلي، وبهذا المنهج لن تعتبر القوامة مثلًا معارضةً للتّوحيد في الشريعة الإسلامية، ولن تعد الأحكام مضطربة متعارضة، على أن الأمر في القيم أشد أهمية بالنسبة لعموم الكليات؛ ذلك لأن كونها ممّا هو مستحسن بين كل الناس على اختلاف أزمانهم وأماكنهم قد يشعر بأنه بالإمكان تحديد كل الجزئيات المنطوية تحتها بناءً على الاتّفاق على أصلها، دون التفات إلى أن تحقيق هذه القيم في جزئيات المسائل قد يكون مما لا تدركه العقول على وجه الكمال، يبين ذلك اختلاف الأفهام في تحديد طرائق تفعيل هذه القيم في الحياة اليومية؛ ولذلك فإن ما يعده الشارع من جزئيات لتحقيق مراتب المصالح منها ما لا يدرك إلا بالنص عليه، أي ليس سبيل إدراكه العقل المحض، ويدل عليه أن أهل الفترة كانوا يسعون للمحافظة على المصالح الضرورية لهم حسب ما ترشده إليه أفهامهم، فلم يهتدوا إلى كمال العدل في تحصيل هذه المصالح؛ إذ لم تكن تخلو من وقوع الهرج وتفويت بعض المصالح الأخرى، أما منهج الشارع فإنه معتبر للمصالح على وجه الإنصاف والكمال في كل زمان ومكان([78])، وذلك لكماله عن نقص إدراك وجوه تحقق هذه المصالح.
في هذا البند نتساءل عن الأمور التي يصبح توفرها في أحد الدليلين أو فيهما علامة على وجود التعارض بينهما، وهي من المسائل المفصلة في الدراسات الأصولية؛ لذا ستقتصر الدراسة على بعض الإشارات التي لا بد منها للوقوف على المقصد.
التّعارض في اصطلاح الأصوليين هو " تقابل الحجتين المتساويتين على وجه يوجب كل واحد منهما ضد ما توجبه الأخرى كالحل والحرمة والنفي والإثبات"([79]). أي "إذا قامت الدلالة: على أن في ثبوت أحدهما نفيا للآخر"([80])، بأن لا يمكن أن تثبت دلالتهما في محلهما؛ لأن كلا منهما يدل على خلاف ما يدل عليه الآخر.
وهو بهذا المفهوم يتعلق بفهم المجتهد، لا بذات الأدلة، فلا تعارض بينها على الحقيقة البتة([81])، وسواء في ذلك آيات القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية([82])، وما يقال فيه بالتعارض فهو لأمر خارج كأن لا يكون الخبر من كلام النبي ﷺ([83])، والدليل على عدم وقوع التّعارض الحقيقي بين أدلة الشرع إضافة إلى قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ [النساء: 82]، هو ما أشارت إليه الآية الكريمة نفسها، وهو أن الشرع من عند الله تعالى فلا يقع فيه التّعارض؛ لأن التعارض علامة على العجز، فإثبات حكم بدليل يعارضه دليل آخر، فيه عجز عن إقامة دليل سالم من المعارضة، وتعالى الله عن ذلك، وما يقال فيها التعارض فهو تعارض في نظر المجتهد، لا في حقيقة الحكم([84])، ودعوى التعارض التي يتضمنها نقد النسوية الإسلامية لبعض الأحكام لم تراع فيها هذا المدرك، أي مصدر تلك الأحكام؛ لذا فمآل دعواها اعتبار النص الجزئي متعارضًا مع بعض القيم الكلية التي راعتها الشريعة، ودفع هذا التعارض يستلزم عندها عدم الأخذ بذلك الجزئي، وهذا التصور والتفكير والتقرير غير مقبول بهذه الصورة من منظور المنهج الأصولي، وإن قيل: إن النسوية الإسلامية لم تصرح بدعوى التعارض، فيقال: إن نقدها لبعض الأحكام بناءً على أن الفقهاء لم يراعوا عند استنباطهم القيم الكلية، وآراءهن في إعادة النظر فيها، مبني على التسليم بوجود هذا التعارض في واقع الأمر([85]).
وعليه فإن اعتبار التّعارض وفق المنهجية الأصولية إنما يتحقّق بعد توفر جملة من الشروط التي يجعل وجودها سبب حصول التّعارض وَفق نظر المجتهد، ومن ثم الانتقال إلى الإجراءات العملية المترتبة على ذلك منها مثلا، اجتماع حجّتين متدافعتين بإيجاب كل واحدة منهما ضد الأخرى في محل واحدٍ، ووقت واحدٍ([86]) وقد شرط بعض الأصوليين وحدة النسبة الحكمية أي بين المحكوم عليه والمحكوم وغيرها من الوحدات الثمانية المشروطة في تحقيق التناقض([87])، كما شرطوا عدم إمكان الجمع؛ فإن أمكن الجمع فلا تعارض([88])، وانطباق هذه الشروط على الصور التي تناولتها النسوية الإسلامية محل نظر، ويبعد أن يصدق عليها التعارض بهذا المفهوم الأصولي([89]).
وعليه فإن ما تطرحه بعض كتابات النسوية الإسلامية من تعارض مبدأ وحدانية الله تعالى ومفهوم القوامة بدعوى أن هذا الأخير يكرس تراتبية في العلاقات بين الزوجين، لا يتوافق مع منهج علم أصول الفقه ولا يراعي ما تنطوي عليه مباحث التعارض والترجيح من قواعد، ذلك أن القوامة لم ترد على محل يقتضي نفي التوحيد، كما أن المسألتين لا تجتمعان في حكمين متضادين يتعذّر الجمع بينهما. فإثبات وحدانيته سبحانه وتعالى لا يتعارض مع بيانه للأدوار والواجبات بين الزوجين بما يقتضيه علمه وحكمته، كما لا ينافي ما دلت عليه نصوص قطعية أخرى من المساواة بين الرجال والنساء في أصل التكليف والأهلية، وكذا الميراث والأمر فيه أشد وضوحا وصراحة؛ إذ قد ثبتت الأنصبة وفق نسب منصوصة واضحة قطعية الدلالة، فلا مجال لتجاوزها بدعوى التدرج لاعتبارها معارضة لكلي المساواة؛ إذ في ذلك طرح للدليل القطعي ثبوتًا ودلالةً، اتّباعًا للظن وميل النفس، وفتح هذا الباب لا يبقي في الشريعة ثابتًا، ويجعلها خاضعة لاختلاف الآراء ووجهات النظر، وقد تقدم بيان مرتكزات التعامل مع الدليل الجزئي وفق منهج أصول الفقه، وهو ما لم تلتزم به النسوية الإسلامية في دعاويها.
إن موضع الإشكال مع النسوية الإسلامية ليس في فكرة تجديد النظر في الأحكام الاجتهادية وإنما في طريق تحقيق ذلك، فقد تبين اضطراب موقفها من المرجعية الإسلامية، وأنها لا تتوافق مع المنهج الأصولي في التعامل مع النصوص.
وختامًا؛ فقد تبين مما تقدم أن اعتبار الكليات في عملية الاجتهاد أمر تراعيه القواعد الأصولية، ولكن يبقى هذا الاعتبار محل نظر لدى النسوية الإسلامية لاختلاف كلا المنظورين لكيفية اعتبار هذه الكليات، أو كيف يمكن أن تنعكس على الأحكام الجزئية؟ وكان من أهم منازع هذا التفاوت هو كيفية التّعامل مع الجزئيات خاصة النصية منها، وقد عرضت الدراسة لما رأته أهمّ مرتكزات المنهج الأصولي في تعامله مع النصوص الجزئية ممّا له صلة بموضوع الكلي والجزئي؛ مما استنتجته من التنظير الأصولي في عدة مباحث أصولية، وقد أبرزت هذه المرتكزات نواحي الاختلاف بين كل من المنهج الأصولي والمنظور النسوي، وأظهرت إشكالًا جوهريا في فكر هذا التّيار يتعلق بسؤال المرجعية الإسلامية، وخطاب صاحب الشرع.
فالمنهج الأصولي ينطلق من أن النص الشرعي هو أصل المرجعية الإسلامية، وتقديمه هو مصداق تقديم المرجعية الإسلامية والتسليم بحكمها، حيث إن الحكم الشرعي هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، ومن ثم ينبني على ذلك التعامل مع خطاب الشارع على نحو معين أو حسب ضوابط وضعوها لأجل ذلك، ولتكامل رؤيته لكل من الكليات والجزئيات نرى أنه يعطي كلا منها موقعًا يمكن أن ترتسم من مجموعهما صورة الشريعة، على نحو يراعي المبدأ والنتيجة، فلم يعط الكلي الأولوية المطلقة التي تكر على العديد من الجزئيات بالإبطال، وكذا العكس. في حين أن منظور النسوية الإسلامية عجز عن إدراك هذا التكامل فوقع في الاضطراب بين تنزيه الشريعة ووصفها بالكمال وبين وصف بعض النصوص الجزئية بالقصور عن تحقيق القيم العليا، بل وربما الإلماح إلى تعارضها معها.
سعت هذه الدراسة إلى بيان الموقف الأصولي من إحدى الأسس التي تنطلق منها النسوية الإسلامية في قراءتها للمدونة الفقهية، والتي تسهم بدورها في تشكيل موقفها من أحكام المرأة.
وقد خلصت الدراسة إلى النتائج والتوصيات التالية:
أولًا: النتائج
أن علاقة أحكام المرأة بالقيم الكلية العليا؛ كالعدل والمساواة ونحوها تبدو في نظر النسوية الإسلامية غير متسقة؛ إذ ترى وجود انفصال بين هذه الكليات وبين الأحكام الجزئية المتعلقة بالمرأة؛ كما استنبطها الفقهاء. وبناءً على ذلك؛ توظِّف النسويات هذا التصور في نقد تلك الأحكام، ثم يبنين آراءهن منطلقاتٍ من الكليات مباشرة، متجاوزاتٍ الجزئيات المتصلة بها، وقد ظهر أيضًا أن مفهوم النسوية الإسلامية للكلي أو للقيم العليا في مقابل الجزئي إنما هو مستمد من الفكر النسوي، القائم على قيم الحداثة؛ مما يبرز جانبا مهمًّا من اضطراب النسوية الإسلامية في التعامل مع الأحكام والنصوص.
فقد أظهرت الدراسة أن منظور النسوية الإسلامية لا يتوافق مع المرتكزات الأصولية في التعامل مع النصوص الجزئية، الأمر الذي أوقعها في تناقض منهجي؛ فهي من جهة تعتبر النصوص مرجعية لها، لكنها من جهة أخرى لا تأخذ بهذه المرجعية في الممارسة العملية. في المقابل، يقوم علم الأصول على الجمع بين الكليات والجزئيات، وعلى مراعاة رتبة الجزئي عند التقديم أو الترجيح، كما هو الحال في مثال "قتل الجماعة بالواحد"؛ فالجزئي في هذه الصورة إنما هو قياس وليس نصًا. أما لدى النسوية الإسلامية، فلا يظهر منهج واضح يمكن الاحتكام إليه، بل يغلب على ممارستها طابع الانتقاء وإهمال الجزئيات.
وقد أوضحت الدراسة أن جل إشكال النسوية الإسلامية ينصبّ على الجزئيات المنصوصة مثل أحكام الميراث والنفقة والقوامة والتعدد؛ مما يبين أن نقدها قد خرج عن نطاق دعواها إهمال الكليات من قبل الفقهاء، وهو ما يكشف عن الفارق الجوهري بينها وبين المنهج الأصولي. فالمنهج الأصولي ينتظم عنده الجزئي مع الكلي في نسق واحد، حيث تعد الجزئيات المنصوصة مكونًا من مكونات الكليات ودالة عليها، في حين يلحظ الكليات بصورة أوضح في غير المنصوص.
وأخيرًا؛ يمكن القول إن إشكال النسوية الإسلامية مع ثنائية الكلي والجزئي يتجلى في بعدين رئيسين: بعد إجرائي يتمثل في طريقتها في التعامل مع النصوص، وبعد معرفي يرتبط بتعريفها للكليات القيمية على وجه الخصوص، وبالمعيار الذي تعتمده لتقدير الصور الجزئية المندرجة تحتها.
ثانيًا: التوصيات
توصي الدراسة ببحث بعض المسائل في مجال العلاقة بين النسوية الإسلامية وبين علم أصول الفقه من أجل تعميق الفهم لهذه المسائل المعاصرة، ومنها:
- دراسة مفهوم المصلحة، كما تفهمه النسوية الإسلامية، مقارنة بالمفهوم الأصولي، وأثر ذلك في استنباط الأحكام.
- دراسة أثر السياق الاجتماعي والثقافي المعاصر في تفسير النصوص الشرعية المتعلقة بالمرأة، مع مقارنة بين المنهج الأصولي وبين منهج النسوية الإسلامية.
- دراسة مدى موافقة مفهوم "التدرج" في تطبيق الأحكام كما تطرحه النسوية الإسلامية مع المنهج الأصولي.
أولًا: العربية
أحمد، ليلى. المرأة والجنوسة في الإسلام الجذور التاريخية لقضية جدلية حديثة. ترجمة: منى إبراهيم، وهالة كمال، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1999.
الأرموي، محمد بن عبد الرحيم. نهاية الوصول في دراية الأصول.8ج. تحقيق: صالح اليوسف، وسعد السويح، مكة المكرمة: المكتبة التجارية، 1416هـ/1996م.
الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن. نهاية السول شرح منهاج الوصول. بيروت: دار الكتب العلمية، 1420هـ/1999م.
الآمدي، علي بن أبي علي. الإحكام في أصول الأحكام. 4ج. تحقيق: عبد الرزاق عفيفي. بيروت: المكتب الإسلامي، [د.ت].
أنور، زينة وآخرون. نريد المساواة والعدل في الأسرة المسلمة. ترجمة: سلاف طه وآخرون. ماليزيا: أخوات في الإسلام، 2011.
ابن أمير حاج، محمد. التقرير والتحبير. بيروت: دار الفكر، 1417هـ/1996م.
الأمير الصنعاني، محمد بن إسماعيل. إجابة السائل شرح بغية الآمل. تحقيق: حسين بن أحمد السياغي، وحسن مقبولي الأهدل، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1986.
البخاري، عبد العزيز بن أحمد. كشف الأسرار شرح أصول البزدوي. بيروت: دار الكتاب الإسلامي، 1997.
ابن تيمية، أحمد. الرد على المنطقيين. بيروت: دار المعرفة، [د.ت].
–––. مجموع الفتاوى. 37 ج. تحقيق: عبد الرحمن بن محمد. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416هـ/1995م.
أبو الحسين البصري، محمّد بن علي. المعتمد في أصول الفقه. تحقيق: خليل الميس. بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ/1983.
ابن حزم، علي بن أحمد. الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: أحمد شاكر، بيروت: دار الآفاق الجديدة، [د.ت]
جدعان، فهمي. خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط2، 2012.
الجصاص، أحمد بن علي. الفصول في الأصول. الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية، ط2، 1414هـ/1994م.
الجويني، عبد الملك بن عبد الله. البرهان في أصول الفقه. تحقيق: عبد العظيم الديب. القاهرة: الوفاء، ط4، 1418هـ/1997.
حداد، إيفون يازبيك، وجون إسبوزيتو. بنات إبراهيم الفكر النسوي في اليهودية والمسيحية والإسلام. ترجمة: عمرو بسيوني، هشام سمير. الجزائر: ابن النديم للنشر والتوزيع، 2018.
الخطيب البغدادي، أحمد بن علي. الكفاية في معرفة أصول علم الرواية.2ج. تحقيق: ماهر الفحل. الدمام: دار ابن الجوزي، 1432هـ/2011.
الدبوبي، ميسون. "النسوية الإسلامية في العالم العربي المعاصر والمرجعية الإسلامية". المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، جامعة آل البيت، مج14، ع3 (2018)، ص109، 128.
الدبوسي، عبد الله بن عمر. تقويم الأدلة في أصول الفقه. تحقيق: خليل الميس. بيروت: دار الكتب العلمية، 1421هـ/2001م.
الرازي، محمد بن عمر. المحصول. تحقيق: طه العلواني. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط3، 1418هـ/1997م.
الرحبي، مية. الإسلام والمرأة قراءة نسوية في أسس قانون الأحوال الشخصية. دمشق: الرحبة للنشر والتّوزيع، 2014.
ابن رشد، محمّد بن أحمد. بداية المجتهد ونهاية المقتصد. 2ج. تحقيق خالد العطار. بيروت: دار الفكر، 1995.
ريتا، فرجز امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة. تونس: دار التنوير، 2015.
الريسوني، أحمد. نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي. الرياض: الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ط2، 1412هـ/1992م.
السبكي، تقي الدين علي بن عبد الكافي وتاج الدين عبد الوهاب. الإبهاج في شرح المنهاج. 7ج. تحقيق: أحمد الزمزمي، ونور الدين صغيري. دبي: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، 1424هـ/2004م.
السرخسي، محمد بن أحمد. أصول السرخسي. تحقيق أبو الوفا الأفغاني. بيروت: دار المعرفة، 1973.
الشاطبي، إبراهيم بن موسى. الاعتصام. تحقيق: مشهور آل سلمان. عمّان: الدار الأثرية، ط2، 1428هـ/2007م.
–––. الموافقات. تحقيق: مشهور آل سلمان. القاهرة: دار ابن عفان، 1417هـ/1997م.
الشافعي، محمد بن إدريس. الأم، تحقيق: رفعت عبد المطلب. المنصورة: دار الوفاء، 2001م.
صالح، أماني. "قضية النوع في القرآن: منظومة الزوجية بين قطبي الجندر والقوامة"، المرأة والحضارة، ع3، 2002م.
–––. "نحو منظور إسلامي للمعرفة النسوية"، المرأة والحضارة، ع1 (2000).
الطوفي، سليمان بن عبد القوي. شرح مختصر الروضة. تحقيق: عبد الله التركي. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1407هـ/1987م.
ابن عاشور، محمد الطاهر. مقاصد الشريعة الإسلامية. 3ج. تحقيق: محمد ابن الخوجة. الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1425هـ/2004م.
ابن عبد السلام، عز الدين. قواعد الأحكام في مصالح الأنام.2ج. تحقيق: طه سعد. القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1414هـ/1991م.
علي، محمد يونس. علم التخاطب الإسلامي. طرابلس: دار المدار الإسلامي، 2006م.
العنزي، سامية بنت مضحي. الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر: دراسة نقدية، [رسالة ماجستير غير منشورة]. القصيم: كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم، 2014.
القرافي، أحمد بن إدريس. نفائس الأصول في شرح المحصول. تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض. القاهرة: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1416هـ/1995م.
ابن القيم، محمد بن أبي بكر. إعلام الموقعين عن رب العالمين. تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان. الدمام: دار ابن الجوزي، 1433هـ/2002م.
___. زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق شعيب الأرناؤوط. 6ج. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط27، 1415هـ/1994م.
الكلوذاني، محفوظ بن أحمد. التمهيد في أصول الفقه، 4ج. تحقيق: مفيد أبو عمشة، ومحمد بن علي. مكة المكرمة: جامعة أم القرى، 1406هـ/1985م.
ابن ماجة، محمد بن يزيد. سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء الكتب العربية، [د.ت].
أبو المجد، زينب. "أسباب النزول وأحكام النساء في الفقه الشافعي"، جمعية دراسات المرأة والحضارة، القاهرة، ع3، 2002م.
المرصفي، هناء. "النسوية الإسلامية المعاصرة، هل هي حلقة اتصال بين التراث والتحديث؟". حوليات آداب عين شمس، مج36، 2008م. http://hdl.handle.net/123456789/1578
البسام، مضاوي بنت سليمان. "مناهج الاتجاه النسوي الإسلامي المعاصر في قراءة النص الشرعي". مجلة جامعة الملك خالد للعلوم والدراسات الإسلامية، جامعة الملك خالد، مج27، ع1 (2018)
الهبري، عزيزة. "مشروع بحث نقدي لقوانين الأحوال الشخصية في بلدان عربية مختارة". الاجتهاد، مج1، ع39/40، 1998م، ص295-352.
ودود، آمنة. "بحث في القرآن والجنسانية" في: أميمة أبو بكر. النسوية والدراسات الدينية، ترجمة: رندة أبو بكر. القاهرة: مؤسسة المرأة والذاكرة، 2012.
أبو يعلى الفراء، محمد بن الحسين. العدة في أصول الفقه. تحقيق: أحمد المباركي. الرياض: ط2، 1410هـ/1990م.
ثانيًا:
References:
Al-Baṣrī, Muḥammad b. Alī Abū al-Ḥusayn. Al-Muʿtamad fī uṣūl al-fiqh (in Arabic). Ed. Khalīl al-Mays. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, 1983.
Abū al-Majd, Zaynab. "Asbāb al-nuzūl wa aḥkām al-nisāʾ fīl-fiqh al-Shāfiʿī." (in Arabic). Al-Marʾa wal-ḥaḍāra, No. 3 (2002).
Al-Farrāʿ, Muḥammad b. al-Ḥusayn Abū Yaʻlā. Al-ʻUdda fī uṣūl al-fiqh (in Arabic). Ed. Aḥmad al-Mubārakī. 2nd ed., Riyadh: Imam Muhammad ibn Saud Islamic University, College of Sharia, 1990.
Ahmed, Leila. Al-Marʾa wal-junūsa fīl-Islām: al-judhūr al-tārīkhiyya li-qaḍiyya jadaliyya ḥadītha. (in Arabic). Trans. Munā Ibrāhīm and Hāla Kamāl. Cairo: al-Majlis al-Aʿlā lil-Thaqāfa, 1999.
Al-Āmidī, Alī b. Abī ʿAlī. Al-Iḥkām fī uṣūl al-aḥkām (in Arabic). Ed. Abd al-Razzāq ʿAfīfī. Beirut: al-Maktab al-Islāmī, [n.d].
Al-Amīr al-Ṣanʿānī, Muḥammad b. Ismāʻīl. Ijābat al-sāʼil sharḥ Bughyat al-Āmil (in Arabic). Ed. Ḥussayn b. A.ḥmad al-Siyāghī and Ḥasan M. al-Ahdal. Beirut: Muʼassasat al-Risāla,1986.
Al-Bukhārī, Abd al-ʿAzīz b. Aḥmad. Kashf al-asrār sharḥ uṣūl al-Bazdawī (in Arabic). Beirut: Dār al-Kitāb al-Islāmī, [n.d].
Al-Dabbūbī, Maysūn. "Al-Nasawiyya al-islāmiyya fī al-ʿālam al-ʿarabī al-muʿāṣir wal-marjiʿiyya al-islāmiyya." (in Arabic). Al-Majallah al-urdunīyah fī al-dirāsāt al-Islāmiyyah, Vol. 14, No. 3 (2018): 109-128.
Al-Dabbūsī, ʿAbd Allāh b. ʿUmar. Taqwīm al-adilla fī uṣūl al-fiqh (in Arabic). Ed. Khalīl al-Mays. Beirut: Dār al-Kutub al-ʻIlmiyyah, 2001.
Al-Hubrī, ʿAzīzah. "Mashrūʿ baḥth naqdī li qawānīn al-aḥwāl al-shakhṣiyya fī buldān ʿarabiyya mukhtāra." (in Arabic). Al-Ijtihād , Vol. 1, Issue 39/40 (1998): 295-352.
ʿAlī, Muḥammad Yūnus. Ilm al-takhāṭub al-islāmī (in Arabic). Tripoly: Dār al-Madār al-Islāmī, 2006.
Al-Isnawī, ʿAbd al-Raḥīm b. al-Ḥasan. Nihāyat al-sūl sharḥ Minhāj al-wuṣūl (in Arabic). Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, 1999.
Al-Jaṣṣāṣ, Aḥmad b. ʿAlī. Al-Fuṣūl fī al-uṣūl (in Arabic). Kuwait: Wizārat al-Awqāf, 2nd ed., 1994.
Al-Juwaynī, ʿAbd al-Malik b. ʿAbd Allāh. Al-Burhān fī uṣūl al-fiqh (in Arabic). Ed. ʿAbd al-ʿAẓīm al-Dīb. Cairo: Dār al-Wafāʾ, 4th ed., 1997.
Al-Kalūdhānī, Maḥfūẓ b. Aḥmad. Al-Tamhīd fī uṣūl al-fiqh (in Arabic). Eds. Mufīd Abū ʿAmshah and Muḥammad b. ʿAlī. Al-Dammam: Jāmiʿat Umm al-Qurā, 1985.
Al-Khaṭīb al-Baghdādī, Aḥmad b. ʿAlī. Al-Kifāya fī maʻrifat uṣūl ʿilm al-riwāya (in Arabic). Ed. Māhir al-Faḥl. Dammam: Dār Ibn al-Jawzī., 2011.
Al-Marṣafī, Hanāʾ. "Al-Nasawiyya al-islāmiyya al-muʿāṣira: hal hiya ḥalaqat ittiṣāl bayn al-turāth wal-taḥdīth” (in Arabic). Ḥawliyyāt Ādāb ʿAyn Shams, No. 36 (2008): http://hdl.handle.net/123456789/1578.
Al-Qarāfī, Aḥmad b. Idrīs. Nafāʾis al-uṣūl fī sharḥ al-Maḥṣūl (in Arabic). Eds. ʿĀdil ʿAbd al-Mawjūd and ʿAlī Mʿawwaḍ. Cairo: Maktabat Nizār Muṣṭafā al-Bāz, 1995.
Al-Raḥbī, Mayya. Al-Islām wal-marʾa: Qirāʾa nasasawiyya fī usus qānūn al-aḥwāl al-shakhṣyya. Damascus: Al-Raḥba, 2014.
Al-Raysūnī, Aḥmad. Naẓariyyat al-maqāṣid ʿind al-Imām al-Shāṭibī (in Arabic). Riyadh: Al-Dār al-ʿĀlamiyya lil-Kitāb al-Islāmī, 1992, 2sd ed.
Al-Rāzī, Muḥammad b. Umar. Al-Maḥṣūl (in Arabic). Ed. Ṭāhā al-ʿAlwānī. Beirut: Muʾassasat al-Risāla, 1997, 3rd ed.
Al-Sarakhsī, Muḥammad b. Aḥmad. Uṣūl al-Sarakhsī (in Arabic). Ed. Abu al-Wafāʿ AlʿAfghāni. Beirut: Dār al-Maʿrifa, 1973.
Al-Shāfiʿī, Muḥammad b. Idrīs. Al-Umm (in Arabic). Ed. Rifʿat ʿAbd al-Muṭṭalib. Mansura: Dār al-Wafāʿ, 2001.
Al-Shāṭibī, b. Mūsā. Al-Iʿtiṣām (in Arabic). Ed. Mashhūr Āl Salmān. Amman: Al-Dār al-Athariyyah, 2nd ed., 2007.
–––. Al-Muwāfaqāt (in Arabic). Ed. Mashhūr Āl Salmān. Cairo: Dār Ibn ʿAffān, 1997.
Al-Subkī, Taqī al-Dīn ʿAlī b. ʿAbd al-Kāfī and Tāj al-Dīn ʻAbd al-Wahhāb. Al-Ibhāj fī sharḥ al-Minhāj (in Arabic). Eds. Aḥmad al-Zamzamī and Nūr al-Dīn Ṣaghīrī. Dubai: Dār al-Buḥūth lil-Dirāsāt al-Islāmiyya wa Iḥyāʾ al-Turāth, 2004.
Al-Ṭūfī, Sulaymān b. Abd al-Qawī. Sharḥ Mukhtaṣar al-rawḍah (in Arabic). Ed. Abd Allāh al-Turkī. Beirut: Muʾassasat al-Risāla, 1987.
Al-Urmawī, Muḥammad b. Abd al-Raḥīm. Nihāyat al-wuṣūl fī dirāyat al-uṣūl (in Arabic). Ed. Ṣāliḥ al-Yūsuf and Saʾd al-Suwayḥ. Mecca: Al-Maktaba al-Tijārīya, 1996.
Anwar, Zayna et al. Nurīd al-musāwāt wal-ʿadl fīl-usra al-muslimah (in Arabic). Trans. Sulaf Ṭaha et al. kuala lumpur: Akhawāt fī al-Islām, 2011.
Haddad, Yvonne and Esposito, Jhon. Banāt Ibrāhīm: al-fikr al-nasawī fī al-yahūdiyya wal-masīḥiyya wal-islām (in Arabic). Trans. Amr Basyūnī and Hishām Samīr. Algeria: Ibn al-Nadīm, 2018.
Hilal, Huda. "The Effects of Islam’s Sociocognitive Transformation on Female Rights and Roles." Journal of College of Sharia and Islamic Studies 37-1 (2019). https://doi.org/10.29117/jcsis.2019.0233
Ibn ʿAbd al-Salām, Izz al-Dīn. Qawāʿid al-aḥkām fī maṣāliḥ al-anām (in Arabic). Ed. Ṭāhā Saʿd. Cairo: Maktabat al-Kulliyyāt al-Azharīya, 1991.
Ibn al-Qayyim, Muḥammad b. Abī Bak. Iʿlām al-muwaqqiʿīn ʿan rabb al-ʿālamīn (in Arabic). Ed. Mashhūr Āl Salmān. Al-dammam: Dār Ibn al-Jawzī, 2002.
–––. Zād al-maʻād fī hady khayr al-ʿibād (in Arabic. Beirut: Muʾassasat al-Risāla, 27th ed., 1994.
Ibn Amīr Ḥājj, Muḥammad. Al-Taqrīr wal-taḥbīr (in Arabic). Beirut: Dār al-Fikr, 1996.
Ibn ʿĀshūr, Muḥammad al-Ṭāhir. Maqāṣid al-sharīʿa al-islāmīya (in Arabic). Ed.Muḥammad al-Khūjah. Doha: Wizārat al-Awqāf wa al-Shuʼūn al-Islāmīya, 2004.
Ibn Ḥazm, Alī b. Aḥmad. Al-Iḥkām fī uṣūl al-aḥkām (in Arabic). Ed. Aḥmad Shākir. Beirut: Dār al-ʼĀfāq al-Jadīdah, [n.d].
Ibn Mājah, Muḥammad b. Yazīd. Sunan Ibn Mājah (in Arabic). Ed. Muḥammad Fuʼād ʻAbd al-Bāqī. Beirut: Dār Iḥyāʾ al-Kutub al-ʿArabiyya, [n.d].
Ibn Rushd, Muḥammad b. Aḥmad. Bidāyat al-mujtahid wa nihāyat al-muqtaṣid (in Arabic). Ed. Khālid al-ʿAṭṭār. Beirut: Dār al-Fikr, 1995.
Ibn Taymīyya, Aḥmad. Al-Radd ʿalā al-manṭiqīyyīn (in Arabic). Beirut: Dār al-Maʿrifah, [n.d].
–––. Majmūʻ al-fatāwā (in Arabic). Ed. Abd al-Raḥmān b. Muḥammad. Medina: Majmaʿ al-Malik Fahd li-Ṭibāʿat al-Muṣḥaf al-Sharīf, 1995.
Iter, Abdulla. "The Concept of Freedom in the Ḥanafī School: Freedom in Relation to Interests and Rights” (in Arabic). Journal of Islamic Ethics 5-1 (2021), 128-172. https://doi.org/10.1163/24685542-12340067
Jadʾān, Fahmī. Khārij al-sirb: Baḥth fī al-nasawiyya al-Islāmiyya al-rāfiḍa wa ighrāʾāt al-ḥurriyya (in Arabic). Beirut: al-Shabaka al-ʿArabiyya, 2012, 2nd ed.
Rītā, Faraj. Imraʼat al-fuqahāʼ wa-imraʼat al-ḥadātha (in Arabic). Tunis: Dār al-Tanwīr, 2015.
Ṣāliḥ, Amānī. "Naḥw manẓūr islāmī lil-maʿrifa al-nasawiyya." Al-marʾa wal-ḥaḍāra, No. 1 (2000). https://www.aswic.info/Periodicals.aspx?IssueNumber=1
–––. "Qaḍiyyat al-nawʿ fīl-Qurʾān: manẓūmat al-zawjiyya bayn quṭbay al-jandar wal-qiwāma." (in Arabic). Al-marʾa wa al-ḥaḍāra, No. 3 (2002): https://www.aswic.info/Periodicals.aspx?IssueNumber=3
Smith-Hefner, Nancy J. "Gender and Islam in Indonesian Studies: A Retrospective." Studia Islamika, Vol. 32, No. 1 (2025): https://doi.org/10.36712/sdi.v32i1.45296
Wadūd, Āmina, "Baḥth fīl-Qurʾān wal-Jinsāniyya,” pp.255-268 (in Arabic). Trans. Randa Abū Bakr. In Al-Nasawiyya wal-dirāsāt al-dīniyya. Ed. Umaymah Abū Bakr. Cairo: Muʾassasat al-Marʾa wal-Dhākira, 2012.
–––. "Reflection on Islamic Feminist Exegesis of the Qur'an." Religions, Vol. 12, No. 7 (2021). https://doi.org/10.3390/rel12070497
* هذه الدراسة مستلة من أطروحة دكتوراه للباحثة، بعنوان: "موقف النسوية من أحكام الأسرة: دراسة أصولية تقويمية".
* This article is adapted from a doctoral dissertation entitled “Feminist Perspectives on Family Law Rulings: A Critical Evaluation from the Perspective of Islamic Legal Theory (Uṣūl al-Fiqh).”
([1]) سامية بنت مضحي العنزي، الاتجاه النسوي في الفكر المعاصر: دراسة نقدية، [رسالة ماجستير غير منشورة]، (القصيم: كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم، 2014)، ص775.
([2]) مضاوي بنت سليمان البسام، "مناهج الاتجاه النسوي الإسلامي المعاصر في قراءة النص الشرعي"، مجلة جامعة الملك خالد للعلوم والدراسات الإسلامية، جامعة الملك خالد، مج27، ع1 (2018)، ص9-40.
([4])محمد العربي شايشي، "التوظيف المقاصدي للهدي النبوي بفهم الجزئيات في ضوء الكليات"، مجلة المعيار، مج25، ع57 (2021)، ص708-724.
([5]) Merriam Webster, “Feminism.” https://www.merriam-webster.com/dictionary/feminism. Accessed 10/8/2023.
([6]) Huda Hilal, “The Effects of Islam’s Sociocognitive Transformation on Female Rights and Roles,” Journal of College of Sharia and Islamic Studies, Vol. 37, No. 1 (2019), p. 196. https://doi.org/10.29117/jcsis.2019.0233
([7]) Nancy J. Smith-Hefner, “Gender and Islam in Indonesian Studies: A Retrospective,” Studia Islamika, Vol. 32, No. 1 (2025), p. 85. https://doi.org/10.36712/sdi.v32i1.45296
([8]) Amina Wadud, “Reflection on Islamic Feminist Exegesis of the Qur'an,” Religions, Vol. 12, No. 7 (2021), p. 2. https://doi.org/10.3390/rel12070497
([9]) أحمد الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي (الرياض: الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ط2، 1992)، ص342.
([11]) تشير الدراسة هنا إلى أن مصطلحي الجزئيات والكليات لم ترد لهما تعريفات في كتب الأصول، وأبرز من استعملهما بهذا التقابل الشاطبي -رحمه الله- في الموافقات، وما وضحته الدراسة هو المفهوم المقصود في هذا البحث، وقد لا يبعد كثيرًا عن المفهوم الذي أورده الشاطبي.
([12]) ميسون الدبوبي، "النسوية الإسلامية في العالم العربي المعاصر والمرجعية الإسلامية"، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، مج14، ع3 (2018)، ص118.
([13]) ليلى أحمد، المرأة والجنوسة في الإسلام الجذور التاريخية لقضية جدلية حديثة، ترجمة منى إبراهيم وهالة كمال (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1999)، ص68.
([14]) فهمي جدعان، خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط2، 2012)، ص69، 72، 73.
([15]) زينة أنور وآخرون، نريد المساواة والعدل في الأسرة المسلمة (كوالالمبور: أخوات في الإسلام، 2011)، ص103.
([16]) عزيزة الهبري، "مشروع بحث نقدي لقوانين الأحوال الشخصية في بلدان عربية مختارة"، الاجتهاد، مج1، ع39، 40 (1998)، ص327.
([17]) الدبوبي، "النسوية الإسلامية في العالم العربي المعاصر والمرجعية الإسلامية"، ص120؛ حيث نقلت عن فريدة البناني البناء على مبدأ التدرج في تفسير آية المواريث، والخلوص إلى أن المقصد الكلي لم يتحقق لعدم ملائمة الظروف آنذاك.
([18]) هناء المرصفي، "النسوية الإسلامية المعاصرة، هل هي حلقة اتصال بين التراث والتحديث؟" حوليات آداب عين شمس، مج36 (2008)، ص157.
([19]) أماني صالح، "نحو منظور إسلامي للمعرفة النسوية"، المرأة والحضارة، ع1 (2000)، ص10. https://www.aswic.info/Periodicals.aspx?IssueNumber=1
([22]) Amina Wadud, Qur'an and Woman: Rereading the Sacred Text from a Woman's Perspective (New York: Oxford University Press, 1999), p. 2.
([23]) إيفون حداد، وجون إسبوزيتو، بنات إبراهيم الفكر النسوي في اليهودية والمسيحية والإسلام، ترجمة: عمرو بسيوني، هشام سمير (الجزائر: ابن النديم للنشر والتوزيع، 2018)، ص178.
([26]) أماني صالح، "قضية النوع في القرآن: منظومة الزّوجية بين قطبي الجندر والقوامة"، المرأة والحضارة، ع3 (2002)، ص49. https://www.aswic.info/Periodicals.aspx?IssueNumber=3
([27]) زينب أبو المجد، "أسباب النزول وأحكام النساء في الفقه الشافعي"، المرأة والحضارة، ع3 (2002)، ص163.
([28]) مية الرحبي، الإسلام والمرأة قراءة نسوية في أسس قانون الأحوال الشخصية (دمشق: الرحبة للنشر والتوزيع، 2014)، ص111.
([29]) تشير الدراسة إلى أن النسوية الإسلامية إلى جانب تبنيها المرجعية الإسلامية في خطابها وآرائها المتعلقة بالمدونة الفقهية؛ فإنها لا تزال متأثرة بالنسوية الغربية، وهو ما قد يظهر اضطراب منهجها، كما سيظهر في ثنايا هذا البحث.
([30]) محمد بن يزيد بن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، ج2، ص784، حديث رقم: 2341، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال الألباني: صحيح لغيره، وبنحوه: الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب البيوع، ج2، ص74، حديث رقم: 2400، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
([31]) محمد الطاهر ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق محمد ابن الخوجة (الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2004)، ج3، ص263.
([33]) Abdulla Iter, “The Concept of Freedom in the Ḥanafī School: Freedom in Relation to Interests and Rights” (in Journal of Islamic Ethics 5-1 (2021), pp. 128-129. https://doi.org/10.1163/24685542-12340067
([35]) وذلك بناء على أن هذه المسألة تتحقق فيها صورة التقابل بين جزئي وكلي؛ لذا بالاستعانة بهذه المقاربة ستسعى الدراسة لتقييم هذا الأساس، على أن المسألة ذات ارتباط أيضًا بالقيم الأخلاقية وبناء الأحكام عليها كما سبقت الإشارة إليه.
([36]) الجويني، البرهان في أصول الفقه، تحقيق عبد العظيم الديب (القاهرة: الوفاء، ط4، 1418هـ/1997م)، ج2، ص604، 605.
([38]) محمد بن أحمد ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق: خالد العطار (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر، 1995)، ج1، ص240، 257
([40]) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله: "من اشترى غنمًا مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر"، أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر، ج2، ص756، حديث رقم: 2044، ومسلم، صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة، ج3، ص1158، حديث رقم: 1524، واللفظ للبخاري.
([41]) محمد بن أحمد السرخسي، أصول السرخسي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني (بيروت: دار المعرفة، 1973) ج1، ص341؛ محمد ابن أمير حاج، التقرير والتحبير (بيروت: دار الفكر، 1996)، ج2، ص333.
([42]) الجويني، البرهان، ج2، ص643؛ ومحفوظ بن أحمد الكلوذاني، التمهيد في أصول الفقه، تحقيق مفيد أبو عمشة ومحمد بن إبراهيم (مكة المكرمة: جامعة أم القرى، 1985)، ج3، ص104.
([43]) ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق مشهور آل سلمان (الدمام: دار ابن الجوزي، 1423هـ/2002م)، ج3، ص223.
([44]) محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، إجابة السائل شرح بغية الآمل، تحقيق حسين السياغي، وحسن الأهدل (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1986)، ص122.
([45]) محمد بن الحسين أبو يعلى الفراء، العدة في أصول الفقه، تحقيق أحمد المباركي (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كلية الشريعة، ط2، 1990)، ج3، ص894.
([48]) محمد بن عيد الرحيم الأرموي الهندي، نهاية الوصول في دراية الأصول، تحقيق صالح اليوسف وسعد السويح (مكة: المكتبة التجارية، 1996)، ج7، ص2939.
([49]) سليمان بن عبد القوي الطوفي، شرح مختصر الروضة، تحقيق عبد الله التركي (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1987)، ج2، ص238.
([50]) عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي، نهاية السول شرح منهاج الوصول (بيروت: دار الكتب العلمية، 1999)، ص212.
([51]) علي بن أحمد ابن حزم الأندلسي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق أحمد شاكر (بيروت: دار الآفاق الجديدة، [د.ت])، ج1، ص95.
([52]) علي بن أبي علي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق عفيفي (بيروت: المكتب الإسلامي، [د.ت])، ج2، ص190.
([57]) البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، تحقيق عبد الله محمود عمر (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)، ج2، ص380، 381.
([58]) آمنة ودود، "بحث في القرآن والجنسانية"، في أميمة أبو بكر وآخرون، النسوية والدراسات الدينية، ص262. واستعملت لفظ "التطبيق الحرفي"، في محاولة للتورية عن الرفض الصريح للنص.
([59]) زينب أبو المجد، "أسباب النزول وأحكام النساء في الفقه الشافعي"، ص149. ويشار إلى تباين موقف النسوية الإسلامية من السنة النبوية بين من يقبلها ويؤول ما لا يراها منصفة بحق المرأة، وبين رافض لها.
([60]) أحمد ابن تيمية، مجموع الفتاوى، تحقيق عبد الرحمن بن محمد (المدينة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1995)، ج19، ص84.
([61]) وحيث إنه لا مجال لهن لرد الآيات القرآنية من حيث الثبوت فإنهن يلجأن للتأويل لرد ظاهر الآيات حتى تتماشى مع المعاني الكلية التي يعتقدنها.
([63]) إبراهيم بن موسى الشاطبي، الاعتصام، تحقيق مشهور آل سلمان (عمّان: الدار الأثرية، ط2، 2007)، ج2، ص51، 52.
([64]) محمد يونس علي، علم التخاطب الإسلامي دراسة لسانية لمناهج علماء الأصول في فهم النص (طرابلس: دار المدار الإسلامي، 2006)، ص86، 87.
([66]) أحمد بن إدريس القرافي، نفائس الأصول في شرح المحصول، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض (القاهرة: مكتبة نزار مصطفى الباز، 1995)، ج1، ص324.
([68]) الشاطبي، الموافقات، ج2، ص12. وهو ما استدل به البيضاوي. تقي الدين علي بن عبد الكافي وولده تاج الدين عبد الوهاب، الإبهاج في شرح المنهاج، تحقيق: أحمد الزمزمي، ونور الدين صغيري (دبي: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، 2004) ج6، ص2345.
([70]) عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق: طه سعد (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1991)، ج2، ص143.
([82]) أحمد بن علي الخطيب البغدادي، الكفاية في معرفة أصول علم الرواية، تحقيق ماهر الفحل (الدمام: دار ابن الجوزي، 1432هـ/2011م)، ج2، ص260.
([83]) محمد بن أبي بكر ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط27، 1415هـ/1994م)، ج4، ص137
([87]) عبد اللطيف عبد الله البرزنجي، التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية (بيروت: دار الكتب العلمية، 1993)، ج1، ص154، 155.