تأثير الحركات النسائية الحداثية في مسار التشريع الأسري: الحالة المغربية أُنموذجا*

عبد المنعم المومني  

باحث دكتوراه، كلية الشريعة، جامعة ابن زهر، المملكة المغربية

abdelmounaim.elmoumni.30@edu.uiz.ac.ma

https://orcid.org/0009-0004-7456-6813

تاريخ الاستلام: 13/10/2024                                تاريخ التحكيم: 2024/11/11                                تاريخ القبول: 18/09/2025

ملخص البحث

أهداف البحث: يهدف البحث بيان تأثير المنظمات النسائية الحداثية في التشريع الأسري المغربي نتيجة المطالب التي ترفعها في جميع مراحله؛ بداية من سنة 1957 إلى حدود المبادرة التشريعية بتاريخ 30 يوليو 2022 لمراجعة مدونة الأسرة لسنة 2004، ثم معرفة منطلقات هذه المنظمات لفرض مطالبها، ومدى احترامها للهوية الإسلامية والخصوصيات الوطنية.

منهج الدراسة: تقوم الدراسة على المنهج التاريخي؛ بتتبع تأثير هذه الحركات النسائية في جميع محطات التشريع الأسري، ثم على المنهجين الوصفي والتحليلي لمعرفة أهم المطالب النسائية، وحيثيات رفعها للجهات المختصة بالتعديل، ثم تحليل ومناقشة هذه المطالب للوقوف على مرتكزاتها ومآلاتها.

النتائج: خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها؛ أن للحركات النسائية الحداثية دورًا مؤثرًا في الدفع بمراجعة التشريع الأسري المغربي، كما أدى الضغط الذي تمارسه إلى قبول معظم مطالبها، علمًا أن نوعًا منها، وهي ذا التوجه اليساري الحديث، لا يقيم للهوية الإسلامية، ولا للخصوصيات الوطنية وزنًا في بعض مطالبه، بل معتمده الاتفاقيات الدولية والتوصيات التي تتّبعها وتلبسها لباس حقوق المرأة، وتجعلها تحت مظلة مواكبة التغيرات المجتمعية.

أصالة البحث: تكمن أصالة البحث في تبيان تراتبية وتطور مطالب الحركات النسائية إلى حدود 2022، وكيفية تأثيرها في مسار التشريع الأسري، مع سعي الحداثية منها إلى تجاوز وتعديل بعض الثوابت الإسلامية فيه، وقد اعتمدت الدراسة على أحدث المذكرات والمطالب المرفوعة إلى لجنة مراجعة مدونة الأسرة.

الكلمات المفتاحية: الحركات النسائية الحداثية، فقه الأسرة، التشريع الأسري المغربي، الإصلاح القانوني

للاقتباس: المومني، عبد المنعم. «تأثير الحركات النسائية الحداثية في مسار التشريع الأسري: الحالة المغربية أنموذجًا»، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، المجلد 44، العدد 1 (2026).

https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0433

 ©2026، المومني، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، دار نشر جامعة قطر. نّشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وينبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، طالما يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 

Modernist Feminist Movements and their Impact on Family Law:
Moroccan Legislation as a Case Study*

Abdelmounaim Elmoumni

Doctoral researcher, faculty of chariaa, Ibn Zohr UniversityMorocco

abdelmounaim.elmoumni.30@edu.uiz.ac.ma

https://orcid.org/0009-0004-7456-6813

Received: 13/10/2024                      Peer-reviewed: 11/11/2024              Accepted: 18/9/2025

Abstract

Objectives: This study explores the impact of modernist women organizations on Moroccan family law, particularly in relation to the demands they have articulated over time. The study spans from the year 1957 to the most recent reform process initiated on July 30, 2022. It examines the foundational principles from which these organizations advance their demands and evaluate the extent and ways in which their demands align with or challenge Islamic identity and national cultural specificity.

Methodology: The research utilizes a historical approach to trace the impact of women movements on key milestones in the development of Moroccan family law. Additionally, it incorporates both descriptive and analytical methodologies to scrutinize the main demands put forth by these movements, along with the justifications they present to the legislator. It critically analyzes these demands and explores their foundational principles and the eventual outcomes of their advocacy.

Findings: The study concludes that modernist women movements have had significant influence on the process of revising Moroccan family law. Their pressure led to the passing of several proposals. It is also evident that certain factions, particularly those aligned with a modernist leftist perspective, show a significant indifference towards Islamic principles and national cultural values in some of their demands. They predominantly draw upon international conventions and global recommendations to contextualize their proposals within the discourse of women’s rights and societal modernization, however, often at the expense of maintaining the integrity of Islamic family law.

Originality: This study presents a thorough examination of the evolution of women demands from 1957 to 2022, along with an in-depth analysis of how these demands have shaped the development of Moroccan family law. It also critically engages with the modernist women push to amend certain Islamic tenets within the Family Code, with an original perspective into the ongoing tension between Islamic jurisprudence and the dynamics of modern legal reforms. It also draws upon several of the most recent memoranda and petitions submitted to the Family Code Review Committee, which provides an up-to-date view on the topic.

Keywords: Modernist women movements; Islamic jurisprudence of family law; Moroccan family legislation; Legal reform

Cite this article as: Elmoumni, A. “Modernist Feminist Movements and their Impact on Family Law: Moroccan Legislation as a Case Study”, Journal of College of Sharia and Islamic Studies, Qatar University, Vol. 44, Issue 1 (2026).

https://doi.org/10.29117/jcsis.2026.0433

© 2026, Elmoumni, A. Published in Journal of College of Sharia and Islamic Studies. Published by QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution-Noncommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. The full terms of this license may be seen at: https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0


 

مقدمة

إن لقوانين الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة عمومًا أهمية بارزة في البناء القانوني للبلدان العربية، وذلك راجع بالأساس إلى قوة ارتباط هذه القوانين بالأمة وخصوصياتها الراسخة، وقد مرت هذه التشريعات من مسار يختلف باختلاف هذه البلدان، منها التشريع المغربي الخاص بالأحوال الشخصية؛ ذلك أنه بعد حصول المغرب على استقلاله؛ تم وضع مدونة شرعية للأحوال الشخصية سنة 1957، إلى أن خضعت لمجموعة من التعديلات سنة 1993؛ لتظهر بعد هذا تداعيات وتغيرات في المجتمع المغربي، أبرزها ظهور ما سمي بخطة إدماج المرأة في التنمية، وما صاحبها من احتجاجات ونقاشات شغلت العامة والخاصة، لينتهي الأمر إلى تحكيم ملكي وتعيين لجنة لمراجعة مدونة الأحوال الشخصية سنة 2001، فصدرت نتيجة لذلك مدونة الأسرة سنة 2004، التي استجابت لمطالب الكثير من شرائح المجتمع وطوائفه، ومنها الجمعيات والحركات النسائية التي كان لها حضور وازن في سائر النقاشات والجلسات.

ومنذ صدور مدونة الأسرة إلى الآن تعالت أصوات بضرورة القيام بتعديل جوهري لبنودها، كما تعالت أصوات المنظمات النسائية بمختلف أنواعها؛ الحداثية منها والمحافظة، ومن يسير على نهجهما من المفكرين للقيام بهذا التعديل وأخذ زمام المراجعة؛ إما لإشكالات داخلية، أو ضغوطات خارجية دفاعًا عن هوس المساواة بين الرجال والنساء.

الأمر الذي دفع المغرب إلى فتح ورش خاصة بمراجعة مدونة الأسرة منذ شهر يوليو 2022، وقد قطعت اللجنة المكلفة به أشواطًا مهمة؛ حيث استمعت إلى مجموعة من الفاعلين والمؤسسات والجمعيات، وقد تسلم رئيس الحكومة مخرجات عمل اللجنة بتاريخ 30 مارس 2024، ثم أحيل العمل بعد ذلك إلى المجلس العلمي الأعلى للنظر في القضايا الشرعية التي جاء بها مشروع المراجعة، الذي وافق على مجموعة من القضايا المستجدة التي أثارت نقاشًا في الساحة العلمية([1]).

 حيث انطلقت هذه الورش بمبادرة من ملك البلاد؛ حين أعلن في خطاب عيد العرش 2022 عن منهجية مراجعة المدونة والأجل الذي حدده لذلك، وجاءت المبادرة الملكية بعد أن احتدم النقاش بخصوص المدونة، وظهرت اتجاهات متصادمة، بعضها يدعو إلى ضرورة الاحتكام إلى الشريعة، والعمل بمقاصدها، والاجتهاد وفق ضوابطها. والبعض الآخر يصر على ضرورة اعتماد مقتضيات الاتفاقيات الدولية، وتمثل الحركات النسائية نسبة مهمة من هذا الاتجاه الأخير.

وجدير بالذكر، أن الحركات النسائية ليست طيفًا واحدًا؛ بل تختلف باختلاف توجهاتها ومرجعياتها؛ فمنها ذات المرجعية الإسلامية، ومنها الحداثية اليسارية ذات التوجه الدولي، وهي الغالبة لارتباطها بحقوق الإنسان والمنظمات الدولية، والحديث في البحث سيكون عن هذه الأخيرة ذات التوجه الحداثي لقوة تأثيرها، ولتاريخها الممتد على طول مسار التشريع الأسري المغربي.

كما أن مطالب هذه الحركات النسائية الحداثية ليست كلها مخالفة للهوية الإسلامية، ما دام أن البعض منها قد يحقق مطلبًا شرعيًا وخدمة للصالح العالم، لكن جملة من هذه المطالب؛ إما مخالف للنصوص الشرعية، أو الهوية الوطنية لاستنادها إلى المرجعية الدولية، أو أنها مطالب في قضايا وهمية لا حقيقية؛ كونها لا تمس الجوانب المهمة للأسر المغربية، ولا تعالج الإشكالات المطروحة.

مشكلة الدراسة:

طيلة المسار الذي قطعه التشريع الأسري المغربي، كان للحراك النسوي أثر لا يستهان به؛ لذلك جاءت فكرة هذا البحث لبيان هذا التأثير وتجلياته، وتتمثل إشكاليته في السؤال الرئيس: ما تجليات تأثير الحركات النسائية الحداثية على مسار التشريع الأسري المغربي؟ ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس التساؤلات الفرعية التالية:

ما موقع ومظاهر تأثير الحركات النسائية في مسار هذا التشريع؟

ما هي المرجعيات الفكرية والمرتكزات الأساسية التي تستند إليها مطالب هذه الحركات النسائية؟

إلى أي مدى احترمت توجهاتُ ومطالبُ هذه الحركات خصوصياتِ البلد وثوابتَه الوطنية؟

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة في موضوعها، إذ إنه لا بد للمهتم بالشأن الأسري المغربي أن يكون ملمًا بمسار المطالب السابقة وتطورها ومآلاتها، وما تستند إليه، ليخلص بعد ذلك إلى منبعها وحظها من الصواب والواقعية، ومدى قدرتها على تجاوز ما تعانيه الأسر من مشكلات حقيقية، ولعل هذه الدراسة أرضية لهذه الغاية.

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى:

-      معرفة بدايات الحركة النسائية في التشريع الأسري المغربي تبعًا للتعديلات التي طرأت عليه.

-      الوقوف عند أبرز مطالب الحركة النسائية إلى حدود ما تقدمت به من مطالب لورش إصلاح مدونة الأسرة سنة 2023.

-      إبراز كيفية تأثير هذه المطالب على مضامين التشريع الأسري.

-      تجلية مرتكزات هذه المطالب، ومدى احترامها للهوية الإسلامية والخصوصيات الوطنية.

الدراسات السابقة:

قليلة هي الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع على هذه الشاكلة التي جاءت بها هذه الدراسة، فمن الدراسات ما تناول الموضوع في حيز زمني محدد، ومنها من لا يظهر فيها بشكل واضح تأثير الحركات النسائية ومطالبها على مسار ومضامين التشريع الأسري؛ حيث تطغى عليها الجوانب الشكلية للتعديل، ومنها التي فصلت في عوامل النشأة ومكونات الحركة النسائية المغربية، ولا توجد ضمن هذه الدراسات من جاء بالمطالب التي تنادي بها هذه الحركات ومن يساندها في ظل ورش مراجعة مدونة الأسرة لسنة 2022، والسياق الذي جاءت فيه. ومن هذه الدراسات:

-      جميلة المصلي، الحركات النسائية في المغرب المعاصر اتجاهات وقضايا (الدوحة، الدار العربية للعلوم ناشرون، ط، 1، 1434هـ/2013م).

-      زهور الحر، إصلاح قانون الأسرة بالمغرب المسار والمنهجية (الدار البيضاء، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، ط1، 1436هـ/2015 م).

-      عبد الرحمن العمراني، مشروع الحركة النسوية اليسارية في المغرب منطلقاته أهدافه وسائله ([د.ن]، 1428هـ/2006).

منهج البحث:

لمقاربة الموضوع اعتمدت الدراسة المنهج التاريخي، وذلك بدراسة حركية المنظمات النسائية في جميع محطات التشريع الأسري، ثم المنهجين الوصفي والتحليلي لمعرفة أهم المطالب النسائية وحيثيات رفعها إلى جهات المختصة بالتعديل، ثم تحليل ومناقشة هذه المطالب للوقوف على مرتكزاتها ومآلها، ومدى شرعيتها وقدرتها على تحقيق حاجيات الأسر الحقيقية غير المتوهمة.

خطة البحث:

جاء البحث في مقدمة ومبحثين وخاتمة؛ حيث خصص المبحث الأول منه لموقع الحركات النسائية في سياق مدونة الأحوال الشخصية والتعديل الذي عرفته؛ في حين تناول المبحث الثاني الحركة النسائية وسياقها في مدونة الأسرة وورش مراجعتها سنة 2022.

المبحث الأول: الحركات النسائية الحداثية في ظل مدونة الأحوال الشخصية

من المعلوم أن مدونة الأحوال الشخصية وضعت سنة 1957، ثم لحقها تعديل 1993. لذلك من اللازم الوقوف على موقع الحركات النسائية في التقنين الأول لهذه المدونة في المطلب الأول، على أن يختص المطلب الثاني بشأن هذه الحركات في التعديل الذي حل بها سنة 1993.

المطلب الأول: تقنين مدونة الأحوال الشخصية

يتضمن هذا المطلب كيفية تقنين مدونة الأحوال الشخصية وموقع الحركات النسائية ضمنها في الفرع الأول، ثم بعض مخرجات هذا التقنين ليتضح نسبة تأثير الفكر النسوي على مضامينه في الفرع الثاني.

الفرع الأول: تقنين مدونة الأحوال الشخصية وموقع الحركات النسائية ضمنها

قبل صدور مدونة الأحوال الشخصية كان المغاربة يخضعون فيما يخص تنظيم علاقاتهم الأسرية للأحكام المدونة في كتب الفقه المالكي، خصوصًا متن الشيخ خليل وتحفة ابن عاصم الغرناطي والشروح المرتبطة بهما، إضافة إلى ما ضمن في كتب النوازل الفقهية، ويتقاضون بشأنها لدى القضاء الشرعي([2]). وكان القاضي ملزما فيما يعرض عليه من نزاعات وقضايا بالرجوع إلى أمهات الكتب في المذهب المالكي، لاستخراج الحكم الشرعي وتطبيقه في النازلة([3]).

ولما حصل المغرب على الاستقلال عمد الراحل محمد الخامس إلى إحداث لجنة من كبار علماء المغرب([4]) لجمع أحكام الفقه ووضع قانون يطبق على الأسر المغربية ويتم بموجبه الفصل في النوازل المعروضة أمام المحاكم المغربية.

وقد كانت هذه المبادرة الملكية بموجب ظهير 19 أغسطس 1957؛ حيث جاء في ديباجته: "وحيث إن مادة الفقه الإسلامي بغزارتها ودقتها وتشعبها، يمكن أن يؤدي النظر فيها إلى تأويلات عديدة، وحيث إنه أصبح من الضروري الأكيد جمع أحكام الفقه الإسلامي في مدونة تيسر وتسهل إجراء العمل به وتطبيق مقتضياته، ورعيا لما في ذلك من الفائدة للمتحاكمين، والنتيجة الحسنة لضمان سير القضاء"([5]).

ولا بد من الإشارة إلى مسألة غاية في الأهمية ستصاحبنا طيلة محطات التشريع الأسري المغربي، وهي تدخل المؤسسة الملكية بصفة مباشرة في المجال الأسري منذ بدايته إلى حدود الآن، وهذه خاصية لا توجد في سائر فروع القانون الأخرى؛ بل لصيقة بالتشريع الأسري لارتباطه بالبعد الديني والشرعي للأمة المغربية.

ولعل السبب الراجع إلى هذه المبادرة الوطنية بخصوص وضع أول تشريع خاص بالأسرة، هو أن هذا المجال بالذات لم يتدخل فيه المستعمر في ذلك الوقت ولم يضع له تشريعا كما فعل بغيره من المجالات.

أما بخصوص الحراك النسوي ومطالب الحركات النسائية فلم يكن غائبا في هذه الفترة التي كانت المحطة الأولى للنشاط النسائي وتشكيل جمعيات نسائية، ومنها جمعية "النساء المغربيات" بالدار البيضاء، ثم جمعية "أخوات الصفا".

حيث دعت هذه الجمعيات إلى ضرورة إعادة النظر في مجموعة من القواعد المنظمة للعلاقات الأسرية من زواج وطلاق وآثارهما، ومن ذلك ما أكدت عليه جمعية "أخوات الصفا" سنة 1948 إلى جانب بعض الشخصيات النسائية من ضرورة وضع نهاية للزواج المبكر بتمديد سن زواج الفتاة، ومنع الآباء من تزويج بناتهم قبل سن 16 من عمرهن، وذلك بعد ملاحظة أن فتيات صغيرات في سن الطفولة يتم زفافهن إلى أزواجهن دون أن يعرفن من الحياة شيئا ودون أن ينمو لهن عقل ولا نفس ولا بدن، فلا يستطعن القيام بتربية الأطفال ولا القيام بالواجبات الزوجية والمنزلية.

كما قامت جمعية "أخوات الصفا" بالدعوة إلى الحد من تعدد الزوجات بوضع القيود والشروط التي وضعها الشرع لإباحة التعدد، ثم الدعوة إلى تنظيم الطلاق بتطبيق ما جاء في الكتاب والسنة، وإلغاء الطلاق بالأيمان والثلاث والمعلق على فعل شيء، أو تركه، وذلك صيانة للأسرة واستقرارها؛ بل إن الأمر تعدى ذلك إلى درجة أن بعض النساء في أواخر الخمسينات تقدمن بمطلب المساواة مع الرجال في الإرث على صفحات بعض الجرائد([6]).

لكن الناظر في نص مدونة الأحوال الشخصية يتضح له عدم تأثرها بشكل كبير بهذه النداءات التي بدأ فتيلها في تلك الفترة، نظرا لخصوصية المجتمع المغربي وقتئذ الذي يتحاكم طبقا لأحكام الفقه، ثم لتكوين أعضاء اللجنة التي وضعت تلك البنود؛ إذ إن أغلبهم من علماء القرويين المشهود لهم بالعلم والفقه والإخلاص للدين والأمة؛ حيث انصب عملهم على توحيد العمل الفقهي على صعيد أنحاء المغرب، وذلك بالعودة للثروة الفقهية الموجودة وإحيائها وتأليفها في مواد منسقة على شكل مدونة.

الفرع الثاني: بعض مخرجات مدونة الأحوال الشخصية

جاءت مدونة الأحوال الشخصية بمجموعة من القضايا كانت بعضها ضمن مطالب الحركات النسائية ومن ذلك نذكر:

1.    ضبط الإشهاد على إبرام عقد الزواج بحضور شاهدين عدليين سامعين للإيجاب والقبول من الزوج، أو نائبه ومن الولي بعد موافقة الزوجة وتفويضها له، كما أجازت بصفة استثنائية طبقا للفصل الخامس سماع دعوى ثبوت الزوجية واعتماد البينة الشرعية لإثبات الزواج عن طريق شهادة الشهود مراعاة للأوضاع الاجتماعية والعادات السائدة في المجتمع المغربي وقتئذ؛

2.    تحديد سن أدنى لزواج الفتى في 18 سنة والفتاة في 15 سنة لمحاربة الزواج المبكر وأضراره على الأسرة، الذي ترتب عنه تعميم نظام سجلات الحالة المدنية؛

3.    إلغاء ولاية الإجبار على الفتاة في الزواج في غير الحالة التي يخاف عليها من الفساد؛

4.    جعل الصداق ملكا للزوجة دون أن تكون مطالبة بصرفه في تأثيث بيت الزوجية ومنع الولي من أن يأخذ منه شيئا؛

5.    منع الولي من معارضة الزواج الذي ترضى به الفتاة الراشدة دون صداق أمثالها؛

6.    تكريس حق الزوجة في التصرف في أموالها دون رقابة الزوج.

7.    إلغاء طلاق السكران والغضبان والحلف باليمين والطلاق المعلق على فعل شيء، أو تركه، واعتبار طلاق الرجل رجعيا ولو صرح أنه بائنا.

رغم هذا؛ لم تمض على صدور مدونة الأحوال الشخصية سوى سنوات قليلة حتى بدأت تتعالى أصوات بضرورة مراجعتها، ومعظم هذه الأصوات تتبناها الجمعيات النسائية ومن يقف في صفها من الأحزاب والمراكز والمفكرين والكتاب، مستدلين على مطالبهم بتغير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فقدمت في هذا الصدد عدة مشاريع للتعديل منها: مشروع 1961 ثم مشروع 1965 ومشروع 1979 الذي قدم من طرف اللجنة الملكية المشكلة في شهر يونيو 1979([7]). غير أن كل هذه المشاريع لم يكتب لها القبول إلى أن وقع تعديل سنة 1993([8]).

المطلب الثاني: مدونة الأحوال الشخصية في ظل تعديل 1993

إن تعديل 1993 لمدونة الأحوال الشخصية كان بمثابة منطلق لتغلغل الحركات النسائية وكثرة مطالبها الداعية لإقرار المساواة بين الزوجين، لذلك لابد من عرض هذه المطالب في الفرع الأول، لنرى تأثيرها في مخرجات تعديل 1993 في الفرع الثاني.

الفرع الأول: مطالب الحركة النسائية في ظل تعديل 1993

بعد صدور مدونة الأحوال الشخصية سنة 1957 تلتها عدة محاولات ومطالب للتعديل لم يكتب لها القبول، كما جرت محاولات أمام البرلمان لتعديل بنود معينة من المدونة لم يقبل منها سوى تعديل الفصل 137 بخفض سن الرشد من 21 إلى 20 سنة، ورفضت مجموعة من الاقتراحات في مقدمتها: رفع سن أهلية الزواج، وإخضاع تعدد الزوجات لرقابة القاضي، وتوقف نفاذ طلاق الزوج على التصريح به أمام القاضي.

الأمر الذي جعل مدونة الأحوال الشخصية محل عدة انتقادات من مختلف التنظيمات والجمعيات، وقد شهدت الحركات النسائية في هذه الفترة نشاطا مقارنة بما كانت عليه من قبل، خصوصًا مرحلة النصف الثاني من السبعينات وعقد الثمانينيات (1975-1989)، وذلك بفعل الاهتمام الدولي الكبير بالقضية النسائية وحقوق المرأة.

وقد تجسد هذا الاهتمام من خلال إصدار عدة اتفاقيات وعقد مجموعة من المؤتمرات([9]) لعل أهم هذه الاتفاقيات التي أصدرتها الأمم المتحدة سنة 1979 "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"؛ حيث تم جمع الاتفاقيات والنصوص العالمية السابقة في نص موحد تضمنته هذه الاتفاقية، ولضمان فعالية تطبيق وتنزيل مضامينها تم إنشاء لجنة "القضاء على التمييز ضد المرأة"، وبعدها تتابعت المؤتمرات([10]) الخاصة بالمرأة وحقوق الإنسان ثم حقوق الطفل الذي أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية تعنى بحقوقه سنة 1989.

"وقد كان لهذا البعد الأممي الذي اتخذته المسألة النسائية تأثيرًا واضحًا على نشاط التنظيمات النسائية المغربية خلال هذه المرحلة، وتمثل هذا التأثير في جعل هذه التنظيمات قضية المساواة بين الجنسين التي دعت إليها المؤتمرات والاتفاقيات الدولية قضية مركزية، عليها تمحورت جل مطالبها ونضالاتها وأنشطتها"([11]). وقد شكل انخراط الأحزاب السياسية منعطفا مهما في هذه المرحلة؛ حيث تم إنشاء "الاتحاد الوطني للنساء المغربيات" سنة 1969، ومن ذلك الحين أصبحت الأحزاب تولي للمطالب النسائية أهمية وعناية فيما يتم إصداره من تقارير وتوصيات.

ففي تقرير([12]) لسنة 1975 قدمت جملة من المقترحات لتعديل التشريع المتعلق بوضعية المرأة عامة والأحوال الشخصية بشكل خاص، ومن ذلك نذكر:

1.    إقرار مبدأ المساواة بين الزوجين في الحقوق والواجبات التي يتمتعان بها وألا ينفرد أحدهما بأية حقوق باستثناء الحقوق التي تخص الأمومة.

2.    منع تعدد الزوجات.

3.    منع الطلاق الانفرادي وأن يصبح بحكم يصدر عن المحكمة مع مراعاة تصريحات الزوجين في تبرير الطلاق.

وقد نص القطاع النسائي في ندوة له بالدار البيضاء سنة 1983 على مجموعة من المقترحات أهمها.

1.    اعتبار المرأة كالرجل إنسانا تكتمل أهليته بمجرد بلوغه سن الرشد القانوني.

2.    وضع الطلاق بيد القضاء بطلب من الرجل، أو المرأة على حد سواء.

3.    منع التعدد.

4.    منح المرأة حق الزواج دون الحاجة إلى ولي"([13]).

وتفاعلًا مع هذه المطالب وغيرها جرت عدة محاولات لتعديل مدونة الأحوال الشخصية، وقدمت بشأنها مشاريع إلا أنها لم تنجح تشبثًا بما جاءت به المدونة من مضامين مصدرها الشريعة الإسلامية والفقه المالكي على وجه الخصوص.

إلا أنه مع مطلع تسعينات القرن الماضي؛ اشتد نشاط الحركات النسائية خصوصًا مع تزايد اهتمام الأمم المتحدة بقضايا المرأة وتطور مفهوم حقوق الإنسان، فتطور مع هذا أيضا طريقة عمل الحركات النسائية؛ حيث عمدت إلى القيام بكل أشكال المطالبة والمرافعة، والتنسيق بين اللجان والمناصرين برفع الحصانة التي تتمتع بها المدونة وتغييرها تغييرا شاملا، ومن ذلك ما قامت به جمعية "اتحاد العمل النسائي"([14]) سنة 1992 بإعلان حملة لجمع مليون توقيع لتأييد المطالبة بمراجعة مدونة الأحوال الشخصية؛ حيث نشرت عريضة مضمونها:

"نحن الموقعون والموقعات أسفله، نظرا لما تكتسيه دمقرطة العلاقات داخل الأسرة والمجتمع من أهمية في بناء الديموقراطية الحقة، ولتعارض مدونة الأحوال الشخصية مع الدستور الذي يقر بالمساواة بين الجنسين، ونظرا لتجاوزها في الواقع اليومي، وما يمثله من حيف في حق النساء وما تسببه من أزمات أسرية ومآس اجتماعية فإننا نطالب بتغييرها على أساس المبادئ التالية:

-     اعتبار الأسرة مؤسسة مبنية على أساس التكافؤ والتكافل بين الزوج والزوجة على قدم المساواة؛

-     اعتبار المرأة كالرجل تكتمل أهليتها بمجرد بلوغها سن الرشد القانوني؛

-     إعطاؤها الحق في الزواج دون حاجة إلى ولي؛

-     التنصيص على نفس الحقوق والواجبات بالنسبة إلى كلا الزوجين؛

-     وضع الطلاق بيد القضاء والتنصيص على حق الرجل والمرأة على السواء في تقديم طلب به إلى القضاء؛

-     منع تعدد الزوجات؛

-     إعطاء المرأة حق الولاية على أبنائها مثل الرجل؛

-      اعتبار العمل والتعليم حقا ثابتا للمرأة لا يحق للزوج سلبه منها.

الاسم (ثم) المهنة والصفة والتوقيع"([15]).

ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إلى جانب محاولة إشراك المجتمع المدني في هذه الحملة عن طريق نشر العريضة للتوقيع عليها، تم توجيه رسالة مفتوحة من الجمعية ذاتها إلى مجلس النواب تطالبه فيها بالعمل على إنجاز هذا التغيير، وقد أسست هذه الرسالة على المبادئ المذكورة في العريضة أعلاه مع التدقيق في بعض الأمور من قبيل:

-     رفع الحد الأدنى للزواج إلى 18 سنة؛

-     إقرار مبدأ المساواة في الإرث؛

-      إلغاء كل الفصول التي تميز بين الرجل والمرأة"([16]).

وقد شكلت هذه المطالب نقطة جدال وصراع بين علماء المغرب آنذاك وبين الجمعيات النسائية المعاصرة، واليسارية منها على وجه الخصوص، وتضاربت بشأنها المواقف والآراء، ذلك أن "دعوة هذه الجمعية وبعض الجمعيات الأخرى إلى تعديل مدونة الأحوال الشخصية كان بهدف ما سمته بعض هذه الجمعيات "نزع القدسية عن هذه المدونة" ثم ملاءمة بنودها مع مقتضيات المواثيق والمعاهدات الدولية الصادرة في موضوع المرأة والتي تدعو صراحة إلى مراجعة بعض الأحكام القطعية الثابتة في التشريع الإسلامي المتعلق بالأسرة"([17]).

في هذا السياق صدر عن المكتب التنفيذي لمؤسسة التوحيد والإصلاح بيانا([18]) دعا فيه إلى عدم التوقيع على عريضة اتحاد العمل النسائي، أو مساندة حملة تغيير المدونة "لاشتمالها على مطالب مخالفة لأحكام شرعية ثابتة مثل المطالبة بالتسوية في الميراث. كما بادر فريق من العلماء إلى رفع مذكرة إلى الوزير الأول ورئيس البرلمان اعتبروا فيها الحملة التي دعت إليها جمعية اتحاد العمل النسائي وأسست للدفاع عنها مجلسا للتنسيق أشد خطرًا على الشعب المغربي من الظهير البربري"([19]).

وقد صدر عن بعض العلماء في الموضوع حينها كتبا وفتاوى دافعوا فيها عن أحكام الشريعة التي مستها عريضة الاتحاد النسائي واعتبروا ما دعت إليه ردة([20])، وفي مقابل هذا جاءت ردود بعض الهيئات الوطنية الحقوقية المتمسكة بمطلب التغيير ردا على الفتاوى الصادرة عن بعض العلماء([21]).

وفي العشرين من شهر أغسطس عام 1992 ألقى الملك الحسن الثاني خطابا وضع فيه حدا لتطلعات المنظمات النسائية؛ حيث أصبح بموجبه كل ما يتعلق بمدونة الأحوال الشخصية من اختصاص ملك البلاد. وجاء الانفراج من المؤسسة الملكية بتكليف لجنة من الفقهاء والقانونيين للنظر في مدونة الأحوال الشخصية داعيا الجمعيات النسائية الرجوع إليه في مثل هذه الأمور ورفع مقترحاتهم إلى الديوان الملكي.

وقد جاء تشكيل اللجنة المذكورة بعد طلب من الجمعيات النسائية التي رفعت مطالبها ومؤاخذاتها ومذكراتها بخصوص المدونة، وبقائمة الموضوعات المراد تغييرها ومن هذه الجمعيات:

-     الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛

-     اتحاد العمل النسائي؛

-     الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب؛

-      منظمة المرأة الاستقلالية.                 

إن معظم المقترحات التي تقدمت بها هذه الجمعيات سبقت المطالبة بها من قبل، ومن نفس الجمعيات النسائية أيضا؛ أما قضية المساواة في الإرث فلم يطالب بالمساواة فيه إلا رجل وامرأة، رفع كل منهما مذكرته بصفة شخصية([22])، وإن كان يفهم من مطالبة معظم الجمعيات بقضية المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة دخول الإرث بشكل غير مباشر.

وقد صدر التعديل بالفعل بعد تلقي المذكرات ورفعها للجنة المكلفة، إلا أنه لم يكن في مستوى تطلعات الحركة النسائية، وذلك لعدم الاستجابة لأغلب المطالب التي تقدمت بها، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ عبد الرحمن العمراني: "إن ما تحقق من مطالب الحركة النسوية في التعديل الأول الذي حصل 1993؛ على مستوى الشكل هو أن المسائل التي أثارتها في مطالبها خضعت للتعديل، وعلى مستوى الجوهر فإن مقترحاتها لم تتحقق كما ترضاه؛ فباستثناء ولاية التزويج التي أصبحت اختيارية بالنسبة إلى الراشدة التي لا أب لها، تمارسها كيفما تشاء - وهو تغيير أطرب الحركة النسوية نوعا ما - فإن باقي المسائل التي كانت الحركة النسوية تنادي بإلغائها من المدونة تم الاحتفاظ بها واكفتي بتقييد العمل بها بمجموعة ضوابط تحد من حرية الزوج في ممارستها؛ وهذا ما جعل الحركة النسوية تعبر عن عدم رضاها الكامل على ذلك التعديل الذي انتظرته طويلا"([23]).

الفرع الثاني: تأثير الحركات النسائية في ظل تعديل 1993

رغم عدم الاستجابة لهذه المطالب فإن الحركة النسائية استطاعت أن تدفع بالجهات المسؤولة إلى إعادة النظر في المدونة وإدخال بعض مطالبها في أول تعديل يعرفه هذا القانون الذي ينهل من الفقه الإسلامي ونصوص الوحيين، فتحقق هذا التعديل بمثابة مكسب مهم بالنسبة إلى الحركة النسائية، الذي يتمثل في إفراغ المدونة من طابعها الشرعي والقدسي([24])، هذا ما يمنح هذه الحركات، خصوصًا اليسارية منها، إمكانية مواصلة مسلسل المطالبة بإلغاء مقتضيات شرعية ورفع مستوى التطلعات. وستتطور هذه المطالب من مطالب عادية إلى مطالب تمس الثوابت الدينية وتنقض مبادئ السياسة الشرعية والقيم الحضارية التي يقوم عليها المجتمع المغربي وإبطال بعض العناصر الإسلامية فيه وتشتيتها([25])، التي لطالما دعت المؤسسة الملكية في خطبها - منذ أن أصبحت مقتضيات التشريع الأسري من اختصاصها- إلى الحفاظ عليها واستحضارها عند كل تعديل ومراجعة.

ومن الأمور الايجابية للحركة النسوية، والخطيرة بالنسبة إلى الهوية الإسلامية في هذا التعديل؛ هو أن مدونة الأحوال الشخصية صارت كغيرها من القوانين الجاري بها العمل في البلاد نهبا للمراجعة كلما تعالت الأصوات مطالبة بالتعديل تبعًا لتغير أحوال المجتمع.

وإن مما يهدد الهوية الإسلامية كذلك هو أن الحركة النسائية استطاعت بهذا التعديل أن ترسم مسارا جديدا لهذا القانون بعد أن تمكنت من جعل مدونة الأحوال الشخصية كغيرها من القوانين الأخرى قابلة للتعديل كلما قامت حركات ورفعت مطالب كيفما كانت تطالب بالمراجعة وإنصاف المرأة ومساواتها بالرجل، ولعل هذا الأمر يشكل نقطة التأثير الكبرى للحركة النسائية في هذه الظرفية؛ أي في أول تعديل لهذا القانون؛ بل الأكثر من ذلك أنها حاولت بكل ما أوتيت من وسائل أن تشرك في مطالبها المجتمع وبعض المؤسسات والهيئات الرسمية في البلاد.

لذلك "فكل عمل يحظى بإرادة قوية وجهد مبذول في إنجازه حقا كان، أو باطلا؛ فإنه يحقق بعضا من أهدافه، أو كلها، وخاصة إذا لقي جهة تدعمه، وسياقا عاما يجاريه"([26])، وهو نفس ما حدث مع الحركات النسائية في هذه الظرفية وما سيأتي من محطات أخرى.

رغم هذا فإن التعديلات التي صدرت عن لجنة سنة 1993 لم ترق لكثير من الجمعيات النسائية؛ حيث استمرت المطالبة بضرورة إنصاف المرأة خصوصًا أن التعديل المذكور لم يستجب لمطالب هذه الحركات، كما وجهت له عدة انتقادات في كيفية القيام به وفي مضمونه. مما أدى إلى اشتداد الحملة عليه مجددا، ليتم تعويض مدونة الأحوال الشخصية بمدونة الأسرة سنة 2004.

المبحث الثاني: الحركات النسائية الحداثية في ظل مدونة الأسرة وورش مراجعتها سنة 2022

إن الحديث عن الحركات النسائية في مدونة الأسرة يلزم تخصيص المطلب الأول لموقع هذه الحركات في التقنين الأول لهذه المدونة والسياق الذي جاءت فيه المطالب النسائية، ثم دراسة موقع هذه المطالب في سياق ورش مراجعتها سنة 2022 في المطلب الثاني.

المطلب الأول: تقنين مدونة الأسرة السياق ومطالب الحركات النسائية

يروم هذا المطلب بيان الحراك النسوي في تقنين مدونة الأسرة في الفرع الأول، ثم إظهار مدى تأثير هذا الحراك على مضامين هذه المدونة مقارنة بما كانت عليه مدونة الأحوال الشخصية سابقا في الفرع الثاني.

الفرع الأول: الحراك النسوي في سياق تقنين مدونة الأسرة

بعد التعديل الذي عرفته مدونة الأحوال الشخصية سنة 1993، الذي لم يستجب لكثير من مطالب الحركات النسائية، استمرت هذه الأخيرة في المطالبة بالتعديل حيث أسست "لجنة متابعة لإقرار حقوق المرأة المغربية"، التي رفعت مذكرة استعجالية للنساء المغربيات يوم 7 مارس 1994 إلى كل من وزارة حقوق الإنسان، البرلمان، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة العدل، وقد ركزت فيها على مطلب منح حرية التنقل والسفر للمرأة وسكن الحاضنة مع المطالبة بتغيير بعض القوانين التي تمس حقوق المرأة([27]).

وبقيت الأمور على هذه الحال حتى فوجئ المجتمع المغربي بصدور مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، الذي أثار معظم الفعاليات العلمية والوطنية آنذاك، وقد عمد إلى وضعه كاتب الدولة المكلف بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة.

وقد ألبس هذا المشروع لباس الوطنية رغم خروجه في غفلة عن المجتمع والمهتمين بالشأن الأسري، إذ الواضح أنه يخدم مصالح فئة من المجتمع على حساب أخرى،" فظاهر المشروع تحرير المرأة وباطنه التغرير بها وتجريدها من كرامتها وإنسانيتها"([28])، إذ الغالب أنه جاء لتعزيز المطالب التي كانت الحركات النسائية تطالب بها من قبل، من قبيل رفع سن الزواج إلى الثامنة عشرة، ثم إلغاء شرط الولي في الزواج على أن يكون أمرا ثانويا، اختصاص القضاء بالطلاق، منع تعديد الزوجات، توحيد سن الحضانة بالنسبة إلى الولد والبنت في 15 سنة، عدم سقوط الحضانة في حالة زواج الأم المطلقة، وأن تشمل النفقة السكنى حالة حضانة الأم، ثم توزيع ممتلكات الزوجين بعد الطلاق، وأخيرا خلق محاكم أسرية([29]).

وقد شكلت هذه الخطة نقطة نقاش حاد بين مختلف الفاعلين والمؤسسات بين موقف مؤيد مساند وآخر معارض رافض لما جاء فيها؛ حيث عمدت مجموعة من الهيئات والأفراد والمؤسسات إلى إصدار بيانات رافضة لما جاء في الخطة" كاللجنة العلمية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية" و"جمعية علماء خريجي دار الحديث الحسنية" و "رابطة علماء المغرب" و"حركة التوحيد والإصلاح" وغيرهم. بل استنكرت الخطة بعض الجمعيات النسائية والمدنية؛ حيث وقعت أكثر من50 جمعية على رفض المشروع باعتباره إقصائيًا([30]).

وقد كانت حجة من عارض الخطة أن معظم ما جاءت به مخالف للشريعة، ومن شأنه هدم مقومات الهوية الإسلامية، خاصة أنها مستلهمة من فلسفة الإعلانات والمواثيق الدولية.

في مقابل هذا؛ وجد من يساند مشروع الخطة في مقدمتهم الحكومة، فلا شك أن تكون أول المساندين، كيف لا وهي صاحبة المشروع وواضعته، بعد أن تبنت ما جاء في البرنامج الحكومي، والتزمت بإشراك المرأة في مسلسل التنمية، زد عليها الحركات النسائية التي كانت تطالب بهذه الحقوق من قبل ومن يسير على نهجها من المفكرين والكتاب([31]). وقد بدأ الصراع والسجال بين هذين الاتجاهين إعلاميا وفكريا ليتحول بعد ذلك إلى ما هو ميداني من خلال مسيرتين؛ واحدة بالدار البيضاء رافضة للخطة قادتها الحركات الإسلامية ومن على شاكلتها، ومسيرة بالرباط أطرتها الأحزاب السياسية والمنظمات النسائية ذات التوجه الحداثي.

وأمام تصاعد موجة الرفض الشعبي لمشروع الخطة ودخول البلاد في معركة بين تيار من أطلقوا على أنفسهم صفة الحداثيين وتيار المدافعين عن المرجعية الشرعية الإسلامية، وفي مقدمتهم العلماء وعدد من الهيئات الدعوية والفكرية والسياسية؛ صدر قرار ملكي يوم 27 أبريل 2001؛ حيث تدخل الملك محمد السادس حاملا لواء أسلافه "أنا لا أحل حراما، ولا أحرم حلالا".

ومرة أخرى يأتي الانفراج من المؤسسة الملكية لوقف هذا النزيف المجتمعي؛ حيث ألقى الملك في 27 أبريل 2001 خطابا عين فيه اللجنة التي ستقوم بتعديل مدونة الأحوال الشخصية مكونة من 15 عضوا منهم ثلاث نساء([32]) وبرئاسة الرئيس الأول للمجلس الأعلى آنذاك إدريس الضحاك، الذي تم تعويضه لاحقا بالأستاذ محمد بوستة.

وقد كانت الجمعيات والمنظمات النسائية قبل الإعلان عن لجنة المراجعة في استقبال من طرف الملك محمد السادس، وكن أربعين امرأة حيث قدمن بين يديه مطالب تتعلق بمراجعة المدونة ورفع مظاهر الحيف والتعسف التي لحقت المرأة، وفي نفس الشهر بادرت هذه الجمعيات إلى عقد مؤتمر صحفي عبرن فيه عن ترحيبهن بالمبادرة الملكية، وأعلن عن تنظيم جديد "ربيع المساواة" كإطار لتوحيد العمل النسائي وتنسيق المطالب المتعلقة بتغيير المدونة، وكذا الضغط على مراكز القرار لإنجاز مدونة تضمن حقوق النساء([33]).

ومن هنا يظهر أن الحركة النسوية في هذه الظرفية أخذت بعدا مغايرا عما كانت عليه من قبل؛ حيث تم استقبالها بالقصر الملكي مرتين، وقد كان الاستقبال الثاني بالقصر الملكي بفاس يوم 27 أبريل 2003 لإخبارهن بالاستجابة للمطالب التي رفعت للملك في الاستقبال الأول، ومنه تم تنصيب لجنة التعديل، ودعوتها للاستماع لمختلف الهيئات والجمعيات والوقوف على مطالبها بإمعان وتبصر.

جاء في الخطاب الملكي: "وفي سياق هذا التوجه كان استقبالنا لممثلات عن الهيئات السياسية والمنظمات والجمعيات النسوية المغربية. كما كان قرارنا بإنشاء لجنة خاصة يسعدنا اليوم أن نتولى تنصيبها...وقد راعينا في اختيار أعضاء هذه اللجنة الاستشارية أن تكون ممثلة للجانب الفقهي والقضائي العملي، كما راعينا فيها حضور العنصر النسوي... وفي هذا السياق فإن اللجنة مطالبة بالإصغاء إلى كل الأطراف المعنية وفتح الأبواب أمامها للإدلاء بآرائها والوقوف على مطالبها بإمعان وتبصر ورحابة صدر"([34]).

وفي هذا الصدد يقول أحد أعضاء اللجنة الدكتور أحمد الخمليشي: "استمعت اللجنة على مدى ثمانية أشهر إلى أكثر من سبعين هيئة وجمعية من مختلف المجالات والتوجهات والمشارب الفكرية، وتلقت منها 66 مذكرة تعبر فيها كل واحدة منها عن رؤيتها ومقترحاتها إزاء التعديل المنتظر. وطبيعي أن تختلف المقترحات من طلب إلغاء تعديلات 1993؛ بل ومقتضيات النص الصادر عام 1957 إلى المساواة بين الجنسين في الإرث مثلا"([35]).

انطلاقًا من هذه الأحداث يظهر جليًا خطر امتداد الفكر النسوي اليساري الحديث وسعيه الحثيث إلى إبطال بعض العناصر الإسلامية في التشريع الأسري المغربي واجتثاث ما بقي من الهوية الإسلامية في بعض من المقتضيات الموجودة في المدونة، وأن ما يراد للأسرة في هذه البلاد ليس بمعزل عن أصل ما في المواثيق والاعلانات الدولية التي لا تقيم لخصوصية الدول قائمة، ولا شغل لها سوى تنزيل ما جاءت به من مقتضيات والحرص على تفعيلها.

الفرع الثاني: مخرجات مدونة الأسرة ومطالب الحركة النسائية

في شهر سبتمبر قدمت اللجنة الاستشارية مشروع "مدونة الأسرة" وبعد المراجعة النهائية له قدمه ملك البلاد إلى البرلمان للتصويت عليه لأول مرة، علما أن مقتضياته الشرعية من اختصاص الملك، وقد جاء في الخطاب الملكي 10 أكتوبر 2003([36]) أهم الخطوط الرئيسية التي وردت في مشروع الإصلاح، الكثير منها كانت تنادي به الحركات النسائية ورفعت في شأنها مذكرات ومقترحات ومن هذه الإصلاحات نذكر:

أولًا: تبني صياغة حديثة للمدونة بدل المفاهيم التي تمس بكرامة وإنسانية المرأة وجعل مسؤولية الأسرة تحت الرعاية المشتركة للزوجين؛ استجابة لهذا المطلب؛ تم حذف بعض المصطلحات الشرعية وإعادة صياغة أخرى، ومن ذلك مصطلح النكاح الذي استبدل بمصطلح الزواج، "فبالرغم من أن مطالب تعديل مدونة الأحوال الشخصية كانت تقتصر في منطلقها على الدعوة إلى تغيير المواد التي رأت فيها الجهات المطالبة أنها لم تعد تناسب الوضع القانوني والاجتماعي للمرأة، فقد ذهبت بعض الأصوات إلى أبعد من هذا؛ لما دعت إلى إلغاء كلمات لها صلة وثيقة بالمعجم القرآني وبالمعرفة الشرعية من نصوص المدونة، ومن تلك الكلمات كلمة نكاح التي اعتبرتها تلك المطالبات مشيرة إلى الفعل الجنسي([37]).

وقد دعت كذلك لحذف عبارة "تحت رعاية الزوج" واستبدالها برعاية الزوجين، وكذلك كان في نص مدونة الأسرة، ومعلوم أن هذا المطلب لم يكن يتوخى إنصاف المرأة بإحقاق حق ضائع، أو مهتضم؛ بل دافعه هو سعي الحركة النسائية إلى إلغاء قوامة الزوج التي تعطي لها الحركة النسائية معنى القهر والتعسف والتسلط بخلاف ما هي عليها في الشرع الحنيف، فقوله تعالى: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ [النساء: 34]. فقوامون؛ أي مراعون لأحوالهن وحافظوهن([38]).

ومن المعلوم أن قوامة الزوج لا تتوقف على الماديات فقط، ذلك أن معظم من يدافع عن ضرورة إشراك المرأة في تسيير شؤون الأسرة، يحتجون بخروجها إلى سوق الشغل وتوليها مناصب عالية كالرجل؛ لذلك لا داعي أن تسند مهمة إدارة الأسرة للزوج وحده؛ لكن القوامة أكبر من أن تحصر في الماديات.

ثانيًا: جعل الولاية حقا للمرأة الراشدة تمارسها حسب اختيارها ومصلحتها؛ وقد طالب الكثيرون بخصوص هذه النقطة بإلغاء الولاية بالنسبة إلى الراشدة، وطالب البعض الآخر بإلغائها مطلقا، وقد جعلتها مدونة الأسرة حقا تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها، طبقا للمادة 24من مدونة الأسرة.

ثالثًا: مساواة المرأة بالرجل بالنسبة إلى سن الزواج وتحديده في 18 سنة؛ وقد تمت الاستجابة لمطلب رفع السن من 15 بالنسبة إلى الفتاة الذي كان معمولا به في السابق إلى سن 18 سنة مساواة مع الفتى، وهذا ما نصت عليه مدونة الأسرة في المادة 19 حيث جاء فيها: "تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية".

رابعًا: وضع شروط وقيود على التعدد وتوقفه على إذن من القاضي؛ إذ طالبت المنظمات في هذا الصدد بإلغاء التعدد، أو تقييده بشروط، وكذلك كان؛ حيث وضع له عدة قيود بمثابة إلغاء له يستحيل تحققها على كثير ممن يريدون التعديد؛ حيث نصت المادة 40 من المدونة على أنه: "يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجين، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها"، كما نصت المادة 41 على أنه: "لا تأذن المحكمة بالتعدد: إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي و إذا لم تكن لصاحبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة".

خامسًا: جعل حل ميثاق الزوجية يمارس من قبل الزوج والزوجة كل حسب شروطه الشرعية؛ حيث طالبت المنظمات النسائية بممارسة رقابة القضاء على الزواج، ومساواة المرأة بالرجل في طلب حل ميثاق الزوجية، وهذا ما جاء في المادة 70 من مدونة الأسرة: "الطلاق حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة".

سادسًا: توسيع حق المرأة في طلب التطليق؛ في هذا الصدد تمت الاستجابة للمطالب النسائية الداعية إلى ضرورة تنظيم حالات التطليق وتبسيط مساطره أمام المرأة حيث نصت المادة 98 من المدونة على الآتي: "للزوجة طلب التطليق بناء على أحد الأسباب الآتية:

-     إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج؛

-     الضرر؛

-     عدم الإنفاق؛

-     الغيبة؛

-     العيب؛

-      الإيلاء والهجر".

 ثم إقرار التطليق للشقاق حالة العجز عن إثبات الضرر الذي يجب التوسع في مفهومه ووسائل إثباته، وقد عقدت له المدونة بابا خاصا من المادة 94 إلى 97، الذي أثر بشكل سلبي على الأسرة المغربية؛ حيث لم يعرف المغرب من قبل ارتفاعا مهولا لنسب الطلاق إلا بعد العمل بمقتضيات هذا النوع من التطليق؛ الذي أضحى ملجأ الكثير من الزوجات للتخلص من أزواجهن لسهولة مساطره وحتمية نتيجته وهي الحكم بالتطليق.

وقد جاءت التقارير الصادرة عن وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بإحصائيات الطلاق منذ تنفيذ قانون مدونة الأسرة([39]). كالآتي:

السنوات

2008

2009

2010

2011

2012

2013

مجموع أحكام التطليق بما فيها التطليق للشقاق

27441

31085

33564

33261

49579

40850

أحكام التطليق بسبب الشقاق

24854

29404

32331

323365

48376

39836

النسبة المئوية لأحكام التطليق للشقاق من مجموع الأحكام

90.57%

94.59%

96.33%

97.31%

97.57%

97.51%

سابعًا: الحفاظ على حقوق الطفل بإدراج مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، ومنها حقه في النسب حالة عدم توثيق عقد الزواج، وفي فترة الخطبة؛ حيث نصت المادة 156: "إذا تمت الخطوبة، وحصل الإيجاب والقبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة، ينسب للخاطب للشبهة إذا توافرت الشروط التالية:

-      إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما، ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء؛

-      إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة؛

-      إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما...".

ثامنًا: تنظيم مسألة تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج من طرف الزوجين، مع الاحتفاظ بمبدأ استقلالية الذمة المالية؛ جاء في المادة 49 من مدونة الأسرة أنه: "لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها...

إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة".

واستجابة التشريع الأسري المغربي لمطالب الحركة النسائية لا يقتصر على ما ذكر، فقد جاءت مدونة الأسرة بمضامين جديدة لم تكن في المدونة السابقة لا يسع مقام المقال لذكرها والاتيان بها.

بعد هذا العرض الموجز لنماذج الاستجابة لمطالب المنظمات النسائية الحداثية؛ يظهر جليًا حجم التأثير الذي صنعته هذه المنظمات في مسار هذا التشريع وتدرجها في المطالب، فكلما حدث تغيير في المجتمع إلا وقامت تطالب بتعديل القوانين لتتناسب مع التطورات الحادثة. لذلك وبعد مرور أزيد من عشرين سنة على صدور مدونة الأسرة (2004- 2024) تمت المناداة بضرورة تعديل هذه المدونة بعد الحراك النسوي الذي كان يشتغل منذ صدورها سنة 2004، إلى حين الاستجابة للمطلب سنة 2022([40])بفتح ورش مراجعة المدونة من طرف المؤسسة الملكية.

المطلب الثاني: ورش مراجعة مدونة الأسرة سنة 2022 ومطالب الحركة النسائية

إن ما يميز الحركات النسائية تمسكها بمطالبها ولو كانت غير مبنية على أسس علمية أولا تقيم للخصوصية وزنا، لذلك بقيت متشبثة بمطالبها منذ صدور مدونة الأسرة إلى حدود ورش مراجعتها سنة 2022. وعليه، لابد من إبراز مظاهر تمسك هذه الحركات بمطالبها في الفرع الأول على أن يناقش الفرع الثاني موقع هذه المطالب بين المرجعية والخصوصية الوطنية.

الفرع الأول: مطالب الحركات النسائية في ظل ورش مراجعة مدونة الأسرة

معلوم أن مدونة الأسرة قد استجابت لكثير من مطالب المنظمات النسائية، باستثناء بعض القضايا التي تخالف أحكام الشريعة، ورغم ذلك فإن بعض هذه المنظمات ترى بأن مشوار الاستجابة لمطالبها ما زال مستمرًا؛ حتى تتم الاستجابة لما لم يقبل بموجب مدونة الأسرة. تقول إحدى النسويات: "فالتعديلات الأخيرة استطاعت في جزء منها الاستجابة لجزء مهم من المطالب النسائية، وينتظر الحركة النسائية في هذا الوقت بالضبط مهام عظمى في مقدمتها: العمل على تحصين المكتسبات بالحرص على التطبيق السليم للمقتضيات الجديدة للمدونة ومتابعة كل المشكلات  التي يطرحها هذا التطبيق على أرض الواقع ومواصلة أوراش التوعية والتحسيس والتأطير لإعداد أجيال جديدة تتبنى القضية النسائية وتحتضنها وتسير بها من أجل المواطنة والمساواة الحقيقية لأن معركة المدونة لم تنته بعد"([41]).

وقد اشتد الحراك النسوي وقوي بعد إعلان ورش مراجعة مدونة الأسرة، وتشبثت هذه الحركات بجملة من المطالب التي كانت تنادي بها من قبل وزادت عليها، بسبب ما عرفته بنود المدونة من مشكلات أثناء التنزيل، أو قصور في المعالجة. وقد جمعت عددا مهما من المذكرات([42]) والمقترحات التي طغى فيها الفكر النسوي الحديث، وقد كانت مطالبها تتقارب كثيرا في عدة قضايا، ومن بين هذه المطالب:

-     منع وتجريم زواج القاصر، أو جعل سن 16 سنة كحد أقصى لا يمكن للقاضي النزول عليه لمنح الأذن بزواج القاصر.

-     إقرار المتابعة الجنائية للراشد الذي يكون طرفا في زواج القاصر، ولكل من ساعد في حصوله بأي صورة من الصور.

-     حذف المقتضيات الخاصة بتعدد الزوجات وتجريمه.

-     إلغاء التمييز على أساس الجنس، أو المعتقد والمساواة بين المرأة والرجل في الزواج والإرث بغير المسلم.

-     عدم التمييز بين الطفل المولود في إطار علاقة شرعية والطفل المولود خارجها.

-     إلغاء التعصيب والمساواة بين الجنسين في الإرث وذلك باعتبار آيات الإرث حدودا وليست أحكاما، كما تمت المطالبة بحصر الورثة في الأزواج والفروع والأصول.

-     السماح للورثة بالحق في الوصية، وحذف شرط الوصية في حدود الثلث.

-     إلغاء جميع المقتضيات التي تجرد المرأة من حقها في الولاية وإقرار المساواة المشتركة بين الزوجين في الولاية القانونية على الأبناء وإدارة أموالهم.

-     حفظ حقوق الزوجة التي لا تشتغل خارج البيت بالحرص على تقييم العمل المنزلي وكل أعمال الرعاية التي يتعين اعتبارها إسهامًا في تكوين الأموال، والنفقة.

-     توحيد مساطر الطلاق والاكتفاء بالاتفاقي والشقاق؛ وضمان المساواة بين الرجل والمرأة في الحصول على الطلاق.

-     حذف الولاية في الزواج، أو ترك الاختيار بالنسبة إلى المرأة البالغ لعقد زواجها بحضور وليها، أو عدم حضوره، ثم إلغاء زواج التفويض الذي لم يسم فيه الصداق.

-     البحث عن حلول لأوضاع "الأمهات العازبات".

-     اعتماد الخبرة الجينية في إثبات نسب الأطفال المزدادين خارج إطار الزواج، وتوسيع الاستعانة بها في إثبات النسب.

-     أن تترتب عن البنوة غير الشرعية نفس آثار البنوة الشرعية.

-     تمكين المرأة المطلقة الحاضنة من سكن الزوجية، أو ما يعادله.

-     استثناء البيت الذي يقطن فيه القاصرين من تقسيم التركة.

-     اشتراط استحقاق العصبة للإرث بالتزامهم بالنفقة حسب ما استحق من الإرث في حالة عجز الزوجة والبنات عن إعالة أنفسهن.

-     إقرار المساواة بين الزوجين في حضانة الأطفال، ومن ذلك عدم سقوط حضانة الأم في حالة زواجها.

-     إلغاء المادة 400 من مدونة الأسرة والتي تحيل على المذهب المالكي والاجتهاد في كل ما لم يرد به نص في المدونة.

-     حذف مساطر كل من: طلاق الخلع، والملك، والتطليق للعيب، والإيلاء، والهجر.

-     حذف التمييز بين الأطفال بسبب وضعية الأبوين وترتيب كل الآثار القانونية المترتبة عن ثبوت النسب بالخبرة الجينية، وإضافتها كسبب للحوق النسب.

-     حذف المصطلحات والعبارات التي تكرس الصورة النمطية الحاطّة بكرامة مكونات الأسرة على حد تعبيرهم، ومن هذه المصطلحات؛ المتعة، أجرة الحضانة، أجرة الرضاع، نفقة المتعة، النشوز، الهجر والإيلاء، بكر، ثيب...

-     حذف اختلاف الدين من الموانع المؤقتة المانعة للزواج.

-      تضمين عقد الزواج بند مفاده تقسيم الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج بشكل متساو بين الطرفين.

والملاحظ أن عمل الحركات النسائية في سياق وضع مدونة الأسرة وورش مراجعتها قد تطور؛ حيث انتقلت من التنصيص على المبادئ والمطالب العامة إلى صياغة مقترحات مدققة كما اتضح في كثير من المذكرات؛ حيث تعمد إلى وضع النص المراد تغييره فتأتي في مقابل ذلك بالصياغة التي تلبي مطالبها.

فبعض المطالب المذكورة كما هو واضح بأدنى تأمل يجمعها شعار المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في ضرب تام لمبادئ الشريعة ونصوصها الصريحة ومحاولة فصل المدونة عن الشريعة، وما الدعوة إلى حذف المصطلحات الشرعية والمساواة في الإرث وغيرهما إلا سبيلا لذلك.

وبعض المطالب الأخرى لا تخدم المصالح الحقيقية للأسر والمجتمع، إذ إنه بقدر ما انصب اهتمام الحركات النسائية على مثل هذه القضايا اتباعا لهوس المساواة، بقدر ما تم إهمال المشكلات الضخمة الحقيقية التي تعاني منها الأسر والمرأة، ومن ذلك ارتفاع نسب الطلاق والعنوسة بشكل مهول، واستفحال ظاهرة "الأمهات العازبات"، والاستغلال الشهواني والاقتصادي للمرأة والمتاجرة بجسدها، ومعاناة النساء الأرامل والمتخلى عنهم والأيتام، ذلك أن بعض المدافعين عن حقوق المرأة لا يهتمون بحقوقها إلا وهي متزوجة فقط.

ولو فرضنا جدلا أن التشريع الأسري استجاب لجميع مطالب الحركة النسائية فإنها لن ترقى بوضعية المرأة وتضعها في تلك المكانة التي أرادها لها الشرع الحنيف؛ لأن المشكلات التي تعاني منها المرأة والمجتمع اليوم جاءت من مصادر لا تدخل ضمن نطاق اهتمام الحركات النسائية.

الفرع الثاني: مطالب الحركات النسائية الحداثية بين المرجعية والخصوصية الوطنية

إن المتأمل في المطالب أعلاه، وربط بعضها ببعض، يتضح أنها ليس بعيدة عما تنص عليه الاتفاقيات الدولية والتوصيات المرتبطة بها، والمؤتمرات التي تسعى إلى رسم إطار للأسرة برؤية ومعالم مغايرة لخصوصيات الدول وما تنفرد به من أعراف وثوابت". ومن وراء هذه التوصيات والمؤتمرات المؤسسات العالمية التي تطمح إلى عولمة البشرية بالقضاء على مراكز الحصانة والمناعة الخلقية والاجتماعية، وعلى رأسها قلعة الأسرة انطلاقا من ضرب مفهومها واقتراح أشكال متعددة لها، وأيضا يظهر من تصويرها للعلاقة الزوجية على أنها تقوم على صراع ضحيته المرأة، مع أن الأمر ليس كذلك شرعا؛ فالرجل يكمل المرأة وهي تكمله"([43]). بل إن المرأة تحتل مكانة بارزة في الإسلام تتساوى فيه مع الرجل بخلاف ما كان عليه الوضع في الجاهلية، وبخلاف ما عاشته المرأة في بعض الدول الغربية([44]).

جاء في توصيات اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة سنة 2020 الآتي: "يرجى بيان التدابير المتخذة لضمان الإنفاذ الفعال لسن الزواج الأدنى عند سن 18 سنة دون استثناء، بما في ذلك الزيجات الدينية، وحظر تعدد الزوجات، ويرجى بيان الكيفية التي تأخذ بها المحاكم الوطنية في الاعتبار الإسهامات غير المالية للمرأة في اقتصاد الأسرة عند تقسيم ممتلكات الزوجية في إجراءات الطلاق، ويرجى تقديم بيانات إحصائية ذات صلة بذلك، ويرجى كذلك تقديم معلومات عن التدابير المتخذة لإلغاء الأحكام التمييزية المتعلقة بالزواج، والطلاق وحضانة الأطفال والوصاية القانونية عليهم وتقسيم الممتلكات والميراث، بما في ذلك ما يتعلق بالأزواج غير المسلمين"([45]).

إن من أمعن النظر في هذه التوصيات والمطالب أعلاه يتضح له حجم التأثر الذي تأثرت به الحركات النسائية الحداثية بتوصيات الاتفاقيات الدولية واللجان الساهرة على تطبيقها، ثم تدرجها في اجتثاث ما بقي من الهوية الإسلامية في بعض نصوص المدونة، والمساس ببعض القضايا المؤطرة بنصوص شرعية واضحة.

لذلك فإن ما تطالب به هذه الحركات النسائية الحداثية المفرطة في تشبثها بمنطق المساواة وحقوق الإنسان، يستند على المرجعية الدولية، وقليلا ما تستحضر هذه الجمعيات المرجعية الشرعية؛ بل إن محاربة المادة 400 من مدونة الأسرة([46]) التي تحيل على المذهب المالكي والاجتهاد دليل على ذلك([47]).

زيادة على ما ذكر؛ فإن هذه المطالب مدعومة ببعض المؤسسات والجهات الرسمية ذات التأثير القوي في المجتمع، والتي تجعل المواثيق الدولية وما يتبعها من توصيات منطلقها في صياغة تقاريرها وما تنجزه من دراسات؛ ومنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والتي تصدر توصيات تساير المطالب التي تدعو لها المنظمات النسائية، هذا مع العلم أن معظم أعضاء هذه المؤسسات- خصوصًا أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان- يحملون نفس أفكار التيار النسوي ويدعون لها.

ثم إن المنظمات النسائية في مطالبتها بتلك المطالب لا تستحضر خصوصية المجتمع المغربي كما هي توصيات الأمم المتحدة، وهي الخصوصيات التي لا يمكن فصلها عن التشريع الأسري المغربي أبدا، أولها أنه قانون شرعي ديني بامتياز، "لذلك لا بد من حسم النقاش في هذه القضية؛ لأن هناك أصوات تقول نحن الآن لم نعد بحاجة إلى نص له صلة بالشريعة الإسلامية، نحن مجتمع مدني نريد قانونا مدنيا وكفى. يجب أن نكون واضحين وصرحاء ولا بد أن نحسم في هذا الأمر، وما لم نحسم فيه سيظل الأمر يتردد دائما"([48]). ذلك أن مرجعية مدونة الأسرة مرجعية شرعية إسلامية لا جدال فيها لارتباطها بمجتمع يدين بدين الإسلام منذ الفتح الإسلامي إلى اليوم وإلى ما شاء الله، ومعلوم أن كل واحد من أفراد هذا المجتمع يقبل على الزواج مثلا يعلم أنه مقبل على مؤسسة شرعية مبناها الأول والأخير هو الدين.

أما الخاصية الثانية هي قيام التشريع الأسري على القيم الأخلاقية بغض النظر على القانون، "ذلك أن طبيعة العلاقات الأسرية بين أفراد الأسرة، تصبغ المجتمع بصبغتها سلبا وإيجابا، وإن القيم التي يتواطأ عليها أفراد الأسرة، تنقل تلقائيا لأفراد المجتمع، ثم تتلقاها الأجيال، وتتوارثها، فتصبح عرفا، وقانونا، ثم تصير قيما إنسانية"([49]). وقد تكون هذه القيم مقياسا لمدى تقدم المجتمعات من عدمها، فكلما كانت الأسرة متشبثة بقيمها الأخلاقية إلا وكان لها تأثير ملموس على قيم المجتمع ككل، فيستقيم وتنضبط علاقات الأفراد داخله بها.

وقد عرفت القيم في المجتمع المغربي احتقانات عدة نتيجة أسباب متعددة، من أبرزها: الاستعمار، الهجرة، الاعلام المعولم، العولمة والحداثة وغير ذلك، مما أثار الحديث عن "أزمة قيم" كوضعية أدت إلى التفاوض حول القيم والعمل على دمج قيم جديدة وضعتها منظمات الأمم المتحدة للإيهام بكونها قيما كونية نصت عليها الاتفاقيات الدولية، وصادقت عليها الدولة([50]). ولربما جاء هذا الانقلاب القيمي نتيجة لتخلية الفضائل ذات القيمة الخلقية الخالصة؛ كما كنت تعتبر منذ زمن قريب؛ مثل المودة والرحمة والحياء، لصالح الفضائل المادية ذات العلاقة بتحقيق الرفاهية والمزيد من الإنتاج([51]).

 وإزاء هذه الموجة العالية والمتسارعة من انتشار قيم العولمة، ثمة من يدعو إلى الأخذ بها جملة وتفصيلا، باعتبار ما يحصل هو نتاج إنساني متقدم لا يصح معه الحديث عن خصوصيات تؤدي إلى العزلة والتهميش، وبالمقابل ثمة من يدعو أصلا إلى عدم التفاعل مع هذا النمط من قيم العولمة من خلال العودة إلى الخصوصية الثقافية([52]).

ولا بد من إشارة تغفلها الحركات النسائية؛ وهي خرقها لما نص عليه الدستور والخطب الملكية السامية التي تقر بأن التشريع الأسري ومقتضياته الشرعية من اختصاص ملك البلاد، وكثيرا ما صرحت بذلك المؤسسة الملكية في خطبها، فكيف تتقدم إذن بمقترحات في مثل هذه الأمور، ناسية، أو متناسية هذا الأمر وتدعي جعل هذه الخطب خريطة طريق في عملها ومقترحاتها؟

وعليه؛ فإنه على الذين يطالبون بتعديل المقتضيات الشرعية الخاصة بالمجال الأسري استحضار هذه المركزية التي تتمتع بها الملكية في التشريع الأسري،" لأن المدونة في نهاية المطاف ستكون ممهورة بطابع ملكي، وهو ما يوحي ارتباطها الوثيق بهذا المنصب الشرعي والدستوري، وبكونها تمثلا وتنفيذا لواجب حفظ الدين وحماية الملة باعتبارها أبرز وظائف المؤسسة الملكية"([53]).

 فكثيرًا ما وضعت العديد من الهيئات والمؤسسات تقارير تمس فيها الكثير من المقتضيات الشرعية؛ بل وعمد البعض إلى اقتراح عدة مقترحات للقوانين دونما أي التفات لهذه الخصوصية القائمة على مبدأ "لا يمكنني أن أحل ما حرم الله وأحرم ما أحله".

خاتمة

في ختام هذا البحث اتضح تأثير الحركات النسائية الحداثية في مسار التشريع الأسري المغربي في جميع مراحله، بل إن هذا التأثير يزداد بعد كل محاولة لتعديل هذا القانون، نظرا لارتباطه بمجال حقوق الإنسان الذي تنشط فيه الحركات النسائية وتستند على مبادئه، وقد توصل البحث إلى جملة من النتائج والتوصيات الآتية:

أولًا: النتائج

1.    أن الحركات النسائية الحداثية أسهمت بالدفع إلى تعديل القانون الأسري المغربي.

2.    الاستجابة لبعض مطالب الحركات النسائية جاء بفعل الضغط والتكتل الذي تمارسه وتستمر عليه.

3.    تشبث هذه الحركات النسائية بمطالبها والسعي إلى تطويرها في كل مرحلة من مراحل التشريع.

4.    إذا كانت الأصوات المطالبة بالتعديل اتفقت على ذلك التعديل، وكانت الاستجابة لبعض المطالب اقتضتها المصلحة، ودعت إليها الضرورة؛ فإن ذلك يجب أن يتم في إطار الضوابط الشرعية والخصوصية الوطنية.

5.    تجاوز الحركات النسائية الحداثية لبعض المقتضيات الشرعية والخصوصيات الوطنية في مقابل التشبث بإملاءات الاتفاقيات الدولية.

6.    أن عيب الحركات النسائية الحداثية في الكثير من القضايا هو التهويل المفرط؛ حتى ولو كانت لا تحقق مصلحة كبيرة للأسرة، وللمرأة على وجه الخصوص.

ثانيًا: التوصيات

1.    لا بد من إعادة النظر في كيفية تلقّي مقترحات بشأن القانون الأسري؛ خصوصًا أمام هذا التشبث المبالغ فيه بالاتفاقيات الدولية؛ دون مراعاة لخصوصية المجتمع وهويته.

2.    ضرورة إشراك الجهاز القضائي في التعديل؛ مادام هو الساهر على تطبيق القانون، فسيكون أدرى بالإشكالات والاختلالات المطروحة.

3.    لا بد من توعية مجتمعية بقداسة عقد الزواج، ثم الاهتمام بالجوانب الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي للأسر؛ لأن القانون وحده لا يمكنه أن يستوعب جميع الإشكالات المطروحة؛ مهما بلغ واضعوه من العلم والفقه.

4.     أن الاستجابة لجميع مطالب الحركات النسائية لن يحقق لهذه الفئة ما تصبو إليه، إلا في إطار شرعي أولًا، وبمعية كافة الأجهزة، وتظافر جهود المؤسسات والقطاعات.

5.    لا بد من توجيه البحوث إلى معرفة تركيبة هذه الحركات النسائية والجمعيات التي تخدم في إطارها، ومعرفة الحالة الاجتماعية للأعضاء الذين يترافعون بخصوص مطالبها، ليسهل بعد ذلك تحديد مرتكزاتها وغاياتها.


 

المصادر والمراجع

أولًا: العربية

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. "تقرير القطاع النسائي حول المرأة 1975". مجلة عيون المقالات، ع9-10 (1987).

الأخريسي، سعاد. من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة: مسار التعديلات ومطالب الحركة النسائية. الرباط: دار السلام، 2005.

الأمم المتحدة، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة. قائمة القضايا والأسئلة المتعلقة بالتقرير الجامع للتقريرين الدوريين الخامس والسادس للمغرب. 17 نوفمبر 2020م. https://nwm.unescwa.org/sites/default/files/2023-09/combined-fifth-and-sixth-periodic-reports-cedaw-morocco-ar.pdf

بلحركة، كمال. "القيم الأخلاقية في التشريع الأسري المغربي". مجلة الشؤون القانونية والقضائية (2013).

التجكاني، محمد الحبيب. قضية مدونة الأحوال الشخصية بالمغرب. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1994.

الكشبور، محمد، قانون الأحوال الشخصية مع تعديلات 1993. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1999.

المصلي، جميلة. الحركات النسائية في المغرب المعاصر اتجاهات وقضايا. الدوحة: الدار العربية للعلوم ناشرون، 1434هـ/ 2013.

الحر، زهور، إصلاح قانون الأسرة بالمغرب المسار والمنهجية. الدار البيضاء: الشركة المغربية، 1436هـ/ 2015.

بن حمزة، مصطفى. فقه الأسرة مرافعات مقدمة إلى لجنة مراجعة مدونة الأحوال الشخصية، فاس: مؤسسة الأندلس للنشر والتوزيع، 2024م.

_____. "مداخلة افتتاحية ضمن أعمال الندوة الوطنية المنظمة بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور أيام 28، 29، 30 مارس 2019": مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق، 2020م.

خطاب الملك محمد السادس، مناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة للبرلمان، 2003م.

خطاب الملك محمد السادس، تنصيب اللجنة الاستشارية الخاصة بتعديل مدونة الأحوال الشخصية، بتاريخ 27 أبريل 2001.

خطاب الملك محمد السادس، مناسبة ذكرى عيد العرش المجيد، 2022م.

الخمليشي، أحمد. من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة. الرباط: درا المعرفة، 2012.

_____. وجهة نظر. الرباط: مطبعة النجاح الجديدة، 1988م.

ساجد، علي علي. "واقع المرأة المسلمة في المجتمعات المعاصرة: ماليزيا نموذجًا". مجلة أفكار، مج15، ع1 (1014)، ص163194. https://ajba.um.edu.my/index.php/afkar/article/view/5744

الضحاك، إدريس. الأعمال التحضيرية لمدونة الأسرة. الرباط: مطبعة المعارف الجديدة، 2016.

بن الطاهر، عبد الله. شرح مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2021.

أبو العباس، شهاب الدين. عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ. بيروت: دار الكتب العلمية، 1996.

علوان، عمار عبد الله ناصح. "أخلاقية العولمة في القرآن الكريم مقارنة مع أخلاقية العولمة اليوم". مجلة التمدن، مج4، ع1 (2009).

العمراني، عبد الرحمن. مشروع الحركة النسوية اليسارية في المغرب منطلقاته، أهدافه، وسائله. [د.ن]، 1428هـ/ 2006م.

أبو عوض، عبد الله. أثر الاجتهاد الفقهي والقضائي في تعديل مدونة الأسرة المغربية دراسة تأصيلية في المادة 400. الرباط: منشورات دار الأمان،2011.

لويز، سيرين. "ترشيد أدوار المرأة في فكر الإمام يوسف القرضاوي". مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، مج43، ع1 (2025)، ص269-294. https://doi.org/10.29117/jcsis.2025.0407

مفيد، خديجة وآخرون. "الأسرة المغربية بين الحماية القانونية وتحولات المجتمع 2004-2021، التغيرات، التحديات، الرهانات: تشخيص لاختلالات تنزيل مدونة الأسرة ورصد لرهانات ملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية وتحليل للوضعيات الاستثنائية". مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون. الرباط: مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون، 2023. http://www.abhatoo.net.ma/page-principale، 17/2/2025.

منظمة العمل الديموقراطي الشعبي. "تقرير القطاع النسوي عن المرأة". الندوة الوطنية الأولى. مجلة عيون المقالات، ع 9- 10(1987)، ص119-134. https://search.mandumah.com/Record/518302/Details

نايت لشكر، مليكة. الاتفاقيات الدولية حول الأسرة في ضوء أصول الشريعة الإسلامية دراسة نقدية مقارنة. الدار البيضاء: مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون، 2017.

ثانيًا:

References:

Abū al-ʻAbbās, Shihāb al-Dīn. ʻUmdat al-Huffād fī Tafsīr Ashraf al-Alfāẓ (in Arabic). Dār al-Kutub al-ʻIlmīyah, (1417AH/1996CE).

Abū ʻUwaḍ, ʻAbd Allāh.Athar al-Ijtihād al-fiqhī wa-al-Kaḍāʼī fī taʻdīl Mudawwanat al-Usrah al-Maghribīyah Dirāsah Taʼṣīlīyahfī al-Māddah (in Arabic). Rabat: Manshūrāt Dār al-Amān, 2011.

Al-Ḍaḥḥāk, Idrīs. al-Aʻmāl al-Taḥḍīrīyah li-Mudawwanat al-Usrah (in Arabic). Rabat, Maṭbaʻat al-Maʻārif al-Jadīdah, 2016.

Al-Ḥurr, Zuhūr.IṣlāḥQānūn al-Usrah bi-al-Maghrib al-Masār wa-al-Manhajīyah, (in Arabic Casablanca: al-Sharikah al-Maghribīyah li-Tawzīʻ al-Kitāb, 1436AH/2015CE.

Al-Ittiḥād al-Ishtirākī lil-Qūwāt al-Shaʻbīyah. "Taqrīr al-Kiṭāʻ al-Nisāʼī Hawla al-Marʼah" (in Arabic) 1975, Majallat ʻUyūn al-Maqālāt, 1987.

Al-Kashbūr, Muḥammad. Qānūn al-Aḥwāl al-Shakhṣīyah MaʻaTaʻdīlāt. (in Arabic) Casablanca: Maṭbaʻat al-Najāḥ al-Jadīdah, 1999.

Al-Khamlīshī, Aḥmad. Min Mudawwanat al-Aḥwāl al-Shakhṣīyah ilá Mudawwanat al-Usrah. (in Arabic) Rabat: Dār Nashr al-Maʻrifah 2012.

–––. Wijhat Nadar (in Arabic) Rabat: Maṭbaʻat al-Najāḥ al-Jadīdah, 1988.

Al-Lajnah al-Maʻnīyah bi-al-Kaḍāʼʻalá al-Tamyīz ḍidda al-Marʼah, Kāʼimah al-Kaḍāyā wa-al-Asʼilah al-Mutaʻalliqah Bāltqryr al-Jāmiʻlltqryryn Al dwryyn al-khāmis wa-al-Sādis lil-Maghrib, (in Arabic) 17 November 2020.

Al-Muṣallī Jamīlah, al-Ḥarakāt al-Nisāʼīyah fī al-Maghrib al-Muʻāṣir Ittijāhāt wa-Kaḍāyā. (in Arabic). Doha: al-Dār al-ʻArabīyah lil-ʻUlūm Nāshrwn, 1434AH /2013CE.

Al-Tujkānī, Muḥammad al-Ḥabīb.Qaḍīyat Mudawwanat al-Aḥwāl al-Shakhṣīyah bi-al-Maghrib. (in Arabic). Casablanca: Maṭbaʻat al-Najāḥ al-Jadīdah, 1994.

Al-ʻUmrānī, ʻAbd al-Raḥmān. Mashrūʻ al-Ḥarakah al-Niswīyah al-Yasārīyah fī al-Maghrib Munṭalaqātuhu, Ahdāfuh, Wasāʼiluh, (in Arabic). [N.P.], 2006.

ʻAlwān, ʻAmmārʻAbdAllāh Nāṣiḥ. Akhlāqīyaht al-ʻAwlamah fī al-Qurʼān al-Karīm: Muqāranah maʻa Akhlāqīyaht al-ʻAwlamah al-Yawm, (in Arabic) Majallat al-Tamaddun, Vol. 4, No. 1 (2009).

Blḥrkh, Kamāl. al-Qiyam al-Akhlāqīyah fī al-Ttashrīʻ al-Usarī al-Maghribī, (in Arabic) Majallat al-Shuʼūn al-Kānūnīyah wa-al-Qaḍāʼīyah (2013).

Ibn al-Ṭāhr, ʻAbdAllāh. Sharḥ Mudawwanat al-Usrah fī Iṭār al-Madhhab al-Mālikī wa-Adillatuh Dirāsah Taʼṣīlīyah Muqāranah ʻalá Dawʼ al-Madhāhib al-Arbaʻah. (in Arabic), Casablanca: Maṭbaʻat al-Najāḥ al-Jadīdah, 2021.

Ibn Ḥamzah, Muṣṭafá. Fiqh al-Usrah Murāfaʻāt Muqaddamah ilá Lajnat Murājaʻat Mudawwanat al-Aḥwāl al-Shakhṣīyah (in Arabic). Fes: Muʼassasat al-Andalus lil-Nashrwa-al-Tawzīʻ 2024.

–––. Mudākhalah Iftitāḥīyah Dimna Aʻmāl al-Nadwah al-Waṭanīyah al-Munaẓẓamah bi-al-Kullīyah al-Mutaʻaddidah al-Takhaṣṣuṣāt, al-Nāẓūr: 28, 29, 30 Mārs 2019", (in Arabic). Mudawwanat al-Usrah al-Maghribīyah Baʻda ArbaʻatʻAshar Sanat min al-Taṭbīq, 2020.

Khiṭṭāb al-Malik Muḥammad al-Sādis, Munāsabat DhikráʻĪd al-ʻArsh al-Majīd, (in Arabic) 2022.

Khiṭṭāb al-Malik Muḥammad al-Sādis, Munāsabat Iftitāḥ al-Dawrah al-Ulá min al-Sannah al-Thāniyah min al-Wilāyah al-Tashrīʻīyah al-Sābiʻah lil-Barlamān, (in Arabic). 2003.

Khiṭṭāb al-Malik Muḥammad al-Sādis, Tanṣyb al-Lajnah al-Istishārīyah al-khāṣṣah bi-taʻdīl Mudawwanat al-Aḥwāl al-Shakhṣīyah (in Arabic) on 27 Abril 2001.

Louiz, Serine. “Guiding Women’s Roles in the Thought of Imam Yūsuf Al-Qaraḍāwī”. (in Arabic) Journal of College of Sharia and Islamic Studies, vol. 43, no. 1 (2025). https://doi.org/10.29117/jcsis.2025.0407

Moufid, Khadija, and others. al-Usrah al-Maghribīyah Bayna al-Ḥimāyah al-Qānūnīyah Wtḥwlāt al-Mujtamaʻ, al-Taghayyurāt, al-Taḥaddiyāt, al-Rihānāt. (in Arabic), Markaz al-Dirāsāt al-Usarīyah wa-al-Baḥth fī al-Qiyyam wa-al-Qānūn, Silsilat al-Taqārīr al-Istirātījīyah Hawla Waḍʻīyat al-Usrah al-Maghribīa, Rabat, 2023.

Munadamat al-ʻAmal al-Dīmūqrāṭī al-Shaʻbī. "Taqrīr al-Qiṭāʻ al-Niswīʻ an al-Marʼah, al-Nadwah al-Waṭanīyah al-ūlá" (in Arabic) MajallatʻUyūn al-Maqālāt, Issue 9-10 (1987).

Nāyt lshkr, Malīkah. al-Ittifāqīyāt al-Dawlīyah Hawla al-Usrah fī DawʼUṣūl al-Sharīʻah al-Islāmīyah dirāsah Naqdīyah Muqāranah. (in Arabic) Casablanca: Markaz al-Dirāsāt al-Usarīyah wa-al-Baḥthfī al-Qiyyam wa-al-Qānūn, (2017).

Sājid, ʻAlīʻAlī. "Wāqiʻ al-Marʼah al-Muslimah fī al-Mujtamaʻāt al-Muʻāṣirah: Mālīziyā Namūdhajan" (in Arabic) Majallat Afkār, Vol. 15, No. 1 (1014).

United Nation. Al-Lajnah al-Maʻnīyah bi-al-Kaḍāʼʻalá al-Tamyīz ḍidda al-Marʼah, Kāʼimah al-Kaḍāyā wa-al-Asʼilah al-Mutaʻalliqah Bāltqryr al-Jāmiʻlltqryryn Al dwryyn al-khāmis wa-al-Sādis lil-Maghrib, (in Arabic) 17 November 2020. https://nwm.unescwa.org/sites/default/files/2023-09/combined-fifth-and-sixth-periodic-reports-cedaw-morocco-ar.pdf



* أنجز هذا العمل بدعم من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST) في إطار برنامج منحة الدكتوراه PASS.

* This work was carried out with the support of the National Center for Scientific and Technical Research (CNRST) under the PhD -Associate Scholarship Program-PASS.

([1]) صرح وزير الأوقاف في ندوة صحفية عن الأمور التي وافق عليها المجلس العلمي الأعلى، التي كانت موضوع مطالبة من طرف بعض الحركات النسائية والمؤسسات، وبعض الباحثين والفاعلين في المجال الأسري، ونذكر منها:

-     إيقاف بيت الزوجية عن دخوله في التركة.

-     اعتبار العمل المنزلي للزوجة إسهامًا في تنمية الأموال المكتسبة أثناء الزواج.

-     إمكانية عقد الزواج بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج؛ دون حضور شاهدين مسلمين حالة تعذر ذلك.

-     بقاء حضانة المطلقة على أبنائها بالرغم من زواجها.

-     جعل ديون الزوجين الناشئة عن وحدة الذمة على بعضهما ديونًا مقدمة على غيرهما بمقتضى الاشتراك الذي بينهما.

وقد رفض المجلس بعض المطالب منها:

-     اعتماد الخبرة الجينية في إثبات النسب.

-     إلغاء العمل بقاعدة التعصيب.

-     التوارث بين المسلم وغير المسلم.

موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مشروع مدونة الأسرة: كلمة السيد أحمد توفيق بخصوص مدونة الأسرة، نشر بتاريخ: 24/12/2024. https://www.habous.gov.ma

([2]) محمد الكشبور، قانون الأحوال الشخصية مع تعديلات 1993 (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1999م)، ص: 249.

([3]) عبد الله بن الطاهر، شرح مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، ط3، 2021م)، ج1، ص23.

([4]) أحمد الخمليشي، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة (الرباط: دار نشر المعرفة، 2012م)، ج1، ص9، 10. وهم السادة: محمد بن العربي العلوي، والمختار السوسي، وعلال الفاسي، ومحمد داود، وأحمد البدرواي، وعبد الرحمن الشفشاوني، والمهدي العلوي، وعبد الواحد العلوي، والحسني بن البشير، حوماد العراقي.

([5]) ظهير شريف رقم 190- 57- 1، بتاريخ 22 محرم 1377 الموافق 19 آب 1957.

([6]) زهور الحر، إصلاح قانون الأسرة بالمغرب المسار والمنهجية (الدار البيضاء: الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، 1436هـ/2015 م)، ص27.

([7]) أحمد الخمليشي، وجهة نظر (الرباط: مطبعة النجاح الجديدة، 1988م)، ص28.

([8]) الظهير الشريف رقم 1.93.347 بمثابة قانون منشور بالجريدة الرسمية عدد 4223، بتاريخ 29 سبتمبر 1993.

([9]) جميلة المصلي، الحركات النسائية في المغرب المعاصر اتجاهات وقضايا (الدوحة: الدار العربية للعلوم ناشرون، 1434هـ/2013م)، ص65؛ مليكة نايت لشكر، الاتفاقيات الدولية حول الأسرة في ضوء أصول الشريعة الإسلامية دراسة نقدية مقارنة (الدار البيضاء: مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون، 2017م)، ص12.

([10]) لعل أهمها مؤتمر كوبنهاكن سنة 1980 تحت شعار جمعية الأمم المتحدة السابق: "مساواة - تنمية سلم"؛ حيث أضفى على مبدأ المساواة أبعادًا تتجاوز المستوى القانوني إلى المساواة في الحقوق والمسؤوليات وإمكانية مشاركة النساء في التنمية، ثم مؤتمر نيوربي بكينيا سنة 1985، بنفس شعار الأول، وقد عقد لتقييم منجزات الأمم المتحدة للمرأة ودعا الدول للمصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

([11]) المصلي، الحركات النسائية في المغرب المعاصر اتجاهات وقضايا، ص98.

([12]) الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، "تقرير القطاع النسائي حول المرأة 1975"، مجلة عيون المقالات، ع9- 10 (1987) ص111.

([13]) منظمة العمل الديموقراطي الشعبي، "تقرير القطاع النسوي عن المرأة، الندوة الوطنية الأولى"، مجلة عيون المقالات، ع9-10 (1987)، ص133.

([14]) جمعية نسائية تأسست من قبل نساء منظمة العمل الديموقراطي الشعبي في 1987.

([15]) عريضة جمعية اتحاد العمل النسائي، جريدة أنوال، ع732 (10/4/1992).

([16]) سعاد الأخريسي، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة "مسار التعديلات ومطالب الحركة النسائية" (الرباط: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، 2005م)، ص42.

([17]) عبد الرحمن العمراني، مشروع الحركة النسوية اليسارية في المغرب منطلقاته، أهدافه، وسائله (دون دار نشر، 1428هـ/2006)، ص119

([18]) جاء في البيان:" إن العريضة تشمل على مطالب مخالفة لأحكام شرعية ثابتة وأن الداعين إلى هذا التغيير ليست لهم الأهلية في الموضوع، إذ ليسوا من علماء الشريعة؛ بل هم معروفون بانتماءاتهم اليسارية ذات الخلفية المعادية فكريا وتاريخيا للدين عمومًا وللإسلام خصوصًا". انظر البيان في جريدة "الراية"، العدد الصادر بتاريخ 20 أبريل 1992.

وقد أشار إليه كل من: زهور الحر، إصلاح قانون الأسرة بالمغرب، ص48؛ الأخريسي، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة "مسار التعديلات ومطالب الحركة النسائية"، ص48.

([19])  المصلي، الحركات النسائية في المغرب المعاصر اتجاهات وقضايا، ص119

([20]) فقد اعتبر محمد الحبيب التجكاني ما طالبت به الحركة النسائية خصوصًا القضايا التي تؤطرها نصوص شرعية صريحة ردة في الإسلام، وجاء في فتوى له عندما سئل عن العريضة التي تقدمت بها جمعية اتحاد العمل النسائي معتبرا فيها أن "المشاركة عن طريق ملئ الاستمارة وبعثها تعتبر من قبيل الإسهام في جريمة الردة، فتكون حراما مغلظا معاقبة بقدر ما يراه الإمام وأهل الشورى ردعًا لمثل هذا الإجرام". محمد الحبيب التجكاني، قضية مدونة الأحوال الشخصية بالمغرب (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1994م)، ص23.

([21]) زهور الحر، إصلاح قانون الأسرة بالمغرب، ص84.

([22]) أحمد الخمليشي، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، ص27.

([23]) العمراني، مشروع الحركة النسوية اليسارية في المغرب منطلقاته، أهدافه، وسائله، ص71.

([24]) في هذا الصدد تقول إحدى النساء المدافعات عن حقوق المرأة في عصرها الأستاذة زهور الحر أن: "التعديل جاء مقتضبا؛ إذ لم ينظر لأغلب المطالب التي تقدمت بها الحركة النسائية، ولم يكن في مستوى تطلعاتها، وإن كان صدور التعديل في حد ذاته قد رفع ما كان يشبه القدسية عن نصوص مدونة الأحوال الشخصية، وعدم جواز المس بها لارتباط معظم أحكامها بالفقه والشريعة الإسلامية وهو ما اعتبر مكسبًا ساعد على التطورات الإصلاحية وفتح المجال للمراجعة ومسلسل التعديلات". زهور الحر، إصلاح قانون الأسرة في المغرب، ص56.

([25]) سيأتي في القادم من البحث كيف تطورت مطالب الحركات النسائية وأصبحت تطالب بأشياء يخجل العاقل من ذكرها، غرضها الوحيد الدفع بالمرأة لتنسلخ من قيمها وحيائها وما أراده الله لها من عزة وكرامة. وسنأتي على ذكر هذه الأمور عند الحديث عن وضع مدونة الأسرة لسنة 2004، ثم ورش مراجعتها الذي فتح سنة 2022.

([26]) العمراني، مشروع الحركة النسوية اليسارية في المغرب منطلقاته، أهدافه، وسائله، ص69.

([27]) لجنة المتابعة لإقرار حقوق المرأة المغربية، مذكرة المطالب الاستعجالية للنساء المغربيات، الرباط في 1994 وتتكون اللجنة من الجمعيات النسائية الآتية: منظمة المرأة الاستقلالية، اتحاد العمل النسائي، القطاع النسائي للاتحاد الاشتراكي، الجمعية الديموقراطية لنساء الغرب، الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، الجمعية المغربية للنساء التقدميات. المصلي، الحركات النسائية في المغرب المعاصر اتجاهات وقضايا، ص258.

([28]) بن الطاهر، شرح مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته، ص26.

([29]) الخمليشي، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، ص30.

([30]) عبد الله أبو عوض، أثر الاجتهاد الفقهي والقضائي في تعديل مدونة الأسرة المغربية دراسة تأصيلية في المادة 400 (الرباط: منشورات دار الأمان،2011م)، ص68.

([31]) زهور الحر، إصلاح قانون الأسرة بالمغرب، ص81، 82.

([32]) وكانت هذه من بين مطالب الحركة النسائية، المطالبة بضرورة إشراك النساء في اللجان.

([33]) زهور الحر، إصلاح قانون الأسرة بالمغرب، ص88.

([34]) خطاب الملك محمد السادس خلال تنصيب اللجنة الاستشارية الخاصة بتعديل مدونة الأحوال الشخصية بتاريخ 27 أبريل 2001. إدريس الضحاك، الأعمال التحضيرية لمدونة الأسرة (الرباط: مطبعة المعارف الجديدة، 2016م)، ص10.

([35]) الخمليشي، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة، ص35.

([36]) خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة للبرلمان، بتاريخ 10 أكتوبر 2003.

([37]) مصطفى بن حمزة، فقه الأسرة مرافعات مقدمة إلى لجنة مراجعة مدونة الأحوال الشخصية (فاس: مؤسسة الأندلس للنشر والتوزيع، 2024م)، ص157.

([38]) أبو العباس شهاب الدين، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، تحقيق محمد باسل عيون السود (بيروت: دار الكتب العلمية، 1417/1996)، ج3، ص352.

([39]) وزارة العدل، القضاء الأسري: الواقع والآفاق عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، دراسة تحليلية إحصائية: 2004-2013، ص61. وفي تقرير المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول القضاء الأسري، سجلت فيه المحاكم الابتدائية للمملكة ما بين سنتي 2017 و2021 ما مجموعه 421.036 قضية تطليق للشقاق، بنسبة 71.51% من المجموع العام لنسبة الطلاق والتطليق. المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تقرير حول القضاء الأسري بالمغرب 2017- 2018 (يناير 2022)، ص39.

([40]) خطاب الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد، السبت 30 يوليو 2022 الذي يصادف الذكرى الثالثة والعشرين لتوليه الحكم وخلافة أسلافه.

([41]) المصلي، الحركات النسائية في المغرب المعاصر اتجاهات وقضايا، ص259.

([42]) وصل عددها ل 32 مذكرة، وذلك بعد مراسلة وزيارة عدد كثير من هذه المراكز والمنظمات والجمعيات والمهتمين بالشأن الأسري. وربط علاقات مع بعض الباحثين في المجال الأسري.

ومن هذه المذكرات التي رفعت للجنة مراجعة مدونة الأسرة سنة 2023 والتي اعتمد عليها في صياغة المقترحات أذكر: تنسيقية المناصفة، مذكرة من أجل المساواة في الإرث/الائتلاف النسائي، مذكرة مطلبية: من أجل مدونة أسرة قائمة على المساواة والكرامة/ شركاء للتعبئة حول القانون مذكرة مطلبية، مقترح تعديل قانون الأسرة المغربي/ منتدى الزهراء للمرأة المغربية، رؤيتنا لتعديل مدونة الأسرة "من أجل تحقيق العدل والإنصاف وتوازن الأسرة واستقرارها/جمعية الريف لحقوق الإنسان، مقترحات بشأن تعديل مدونة الأسرة/مذكرة جمعية المسار حول تعديل مدونة الأسرة/ الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب، من أجل تشريع أسري يضمن المساواة في الحقوق والعدل في الوضعيات والحالات/المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مذكرة حول مراجعة مدونة الأسرة/ الاتحاد الدستوري، تصورات واقتراحات الحزب بشأن مراجعة مدونة الأسرة/الجمعية الوطنية الحضن، المذكرة الاقتراحية حول مراجعة مدونة الأسرة/فيديرالية اليسار الديموقراطي، العناوين الكبرى لمقترحات التغيير الجوهري لأحكام مدونة الأسرة/حزب الديموقراطيين الجدد، مذكرة اقتراحات موجهة إلى لجنة مراجعة مدونة الأسرة/الحزب المغربي الحر، مذكرة حول مراجعة مدونة الأسرة/جمعية البتول لرعاية الأسرة والفتاة، مذكرة بشأن تعديل القانون 70.03 المتعلق بمدونة الأسرة.

([43]) العمراني، مشروع الحركة النسوية اليسارية في المغرب منطلقاته، أهدافه، وسائله، ص66.

([44]) علي ساجد، "واقع المرأة المسلمة في المجتمعات المعاصرة: ماليزيا نموذجًا"، مجلة أفكار، مج15، ع1 (1014)، ص187. 188.

([45]) الأمم المتحدة، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، قائمة القضايا والأسئلة المتعلقة بالتقرير الجامع للتقريرين الدوريين الخامس والسادس للمغرب، 17 نوفمبر 2020، ص7. https://nwm.unescwa.org/sites/default/files/2023-09/combined-fifth-and-sixth-periodic-reports-cedaw-morocco-ar.pdf

 

([46]) تنص المادة 400 من مدونة الأسرة أنه:" كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف". ظهير شريف رقم: 22. 04. 1، الصادر في 3 فبراير 2004، بتنفيذ القانون رقم 03. 70 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد: 5184، الصادرة بتاريخ 5 فبراير 2004، ص418.

([47]) وقد تأكد لي هذا من خلال الكثير من مذكرات ومقترحات الجمعيات النسائية التي وقفت عليها، إذ إن معظم هذه الجمعيات تطالب بحذف هذه المادة، وقد سبقت الإشارة إلى بعضها في الإحالة رقم 41 أعلاه.

([48]) مصطفى بن حمزة، "مداخلة افتتاحية ضمن أعمال الندوة الوطنية المنظمة بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور أيام 28، 29، 30 مارس 2019": مدونة الأسرة المغربية بعد أربعة عشر سنة من التطبيق، ج1 (2020)، ص12.

([49]) كمال بلحركة، "القيم الأخلاقية في التشريع الأسري المغربي"، مجلة الشؤون القانونية والقضائية، ع14، ص2.

([50]) سلسة التقارير الاستراتيجية حول وضعية الأسرة المغربي 1، "الأسرة المغربية بين الحماية القانونية وتحولات المجتمع، التغيرات، التحديات، الرهانات" (الرباط: مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون، 2023)، ص57.

([51]) سيرين لويز، "ترشيد أدوار المرأة في فكر الإمام يوسف القرضاوي"، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، مج43، ع1 (2025)، عدد خاص بمؤتمر "قراءات في قضايا التجديد والترشيد في فكر الشيخ القرضاوي"، ص83.

([52]) عمار عبد الله ناصح علوان، "أخلاقية العولمة في القرآن الكريم: مقارنة مع أخلاقية العولمة اليوم"، مجلة التمدن، مج4، ع1 (2009)، ص181.

([53]) بن حمزة، فقه الأسرة مرافعات مقدمة إلى لجنة مراجعة مدونة الأحوال الشخصية، ص22.