المجلة
الدولية
للقانون
جــامعـة قطـــــر
تاريخ الاستلام: 01/01/2025 تاريخ التحكيم: 15/02/2025 تاريخ القبول: 5/03/2025
مروى يوسف البسيقي https://orcid.org/0009-0008-5693-0166
دكتوراه في القانون الجنائي ومحاضر، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
يُعد عالم "الأصول الافتراضية" جزءًا لا يتجزأ من الثورة التقنية في النظام المالي الحالي التي حولت عالم الاقتصاد التقليدي إلى عالم اقتصاد رقمي؛ إلا أن المجرمين استخدموها في غسل أموالهم، وهم مجهولو الهوية، مع حجب مسار معاملاتهم المالية غير المشروعة عبر الشبكة المظلمة. إجراء التحريات المالية وتتبع تلك الأصول قضية جديدة تترك مجالًا لمزيد من البحث والتحليل، وهو ما تعتزم هذه الدراسة القيام به. اعتمدت الدراسة منهجيةً تحليليةً تأصيليةً مقارنةً؛ بتحليل النصوص القانونية بشأن اللائحتين رقمي (1113-1114/2023) الصادرتين من مجلس الاتحاد الأوروبي كإطار تنظيمي شامل لمقدمي خدمات الأصول الافتراضية، مع تحليل أهم القواعد التي أتت بها مجموعة (فاتف)، ومنها (قاعدة السفر). ولذلك، فإن الأولوية الأساسية لهذه الدراسة هي السعي دائمًا لعرض الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال عن طريق الأصول الافتراضية، وبصفة خاصة جهود وزارة الخزانة الأمريكية التي نجحت في القبض على مرتكبيها عبرالشبكة المظلمة؛ التي ستكون بمثابة طريق عملي يستفيد منه المحققون القائمون على القضايا المشابهة. أحد الاستنتاجات الرئيسة لهذه الدراسة؛ أن إجراء التحريات المالية عبر الشبكة المظلمة عملية معقدة قانونيًا؛ لأنها مرهونة بتطبيق قانون الدولة التي هربت إليها تلك العملات؛ لذلك تتجلّى أهمية الدراسة في إعطاء خبرة قانونية وعملية؛ لذلك نوصي بالاطلاع على القوانين والسوابق القضائية الأمريكية، مع إيلاء اهتمام خاص لجهود (فاتف)، والمجلس الأوروبي في سبيل إقرار معاهدات ومبادرات لدعم التعاون بين الدول لمكافحة خدمات الأصول الافتراضية غير المشروعة ومجهولة الهوية عبر الشبكة المظلمة.
الكلمات المفتاحية: التحقيقات المالية، الأصول الافتراضية، قاعدة السفر، غسل الأموال، الشبكة المظلمة
للاقتباس: البسيقي، مروى يوسف يوسف. «التحريات المالية المرتبطة بعمليات غسل الأموال عن طريق الأصول الافتراضية»، المجلة الدولية للقانون، المجلد الخامس عشر، العدد المنتظم الأول، 2026، تصدر عن كلية القانون، وتنشرها دار نشر جامعة قطر. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0366
© 2026، البسيقي، الجهة المرخص لها: كلية القانون، دار نشر جامعة قطر. نُشرت هذه المقالة البحثية وفقًا لشروط Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0). تسمح هذه الرخصة بالاستخدام غير التجاري، وتنبغي نسبة العمل إلى صاحبه، مع بيان أي تعديلات عليه. كما تتيح حرية نسخ، وتوزيع، ونقل العمل بأي شكل من الأشكال، أو بأية وسيلة، ومزجه وتحويله والبناء عليه، ما دام يُنسب العمل الأصلي إلى المؤلف. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
International
Review of Law
Qatar University
Submitted: 15/03/2025 Peer-Reviewed: 15/02/2025 Accepted: 01/01/2025
Marwa Youssef Youssef Elbesiky https://orcid.org/0009-0008-5693-0166
Doctorate in Criminal Law /University Faculty of Law, Alexandria University, Arab Republic of Egypt
The world of "virtual assets" is an integral part of the technological revolution in the current financial system, which has transformed the traditional economy into a digital economy. However, criminals have exploited it for money laundering while remaining anonymous, concealing the trail of their illicit financial transactions through the dark web. Conducting financial investigations and tracing these assets is a new challenge that requires further research and analysis, which this study aims to undertake.
The study adopts a comparative analytical approach by analyzing the legal texts of EU Regulations No. 1113-1114/2023 issued by the European Council as a comprehensive regulatory framework for virtual asset service providers. It also examines the key rules introduced by the Financial Action Task Force, including the "Travel Rule."
Therefore, the primary objective of this study is to continuously highlight international efforts to combat money laundering through virtual assets, particularly the efforts of the U.S. Treasury Department, which has successfully apprehended offenders operating on the dark web. These efforts serve as a practical guide for investigators handling similar cases.
One of the main conclusions of this study is that conducting financial investigations on the dark web is legally complex, as it depends on the laws of the country where the assets have been transferred. Hence, the significance of this study lies in providing legal and practical expertise. It is recommended to examine U.S. laws and judicial precedents, paying special attention to the efforts of FATF and the European Council in establishing treaties and initiatives to support international cooperation in combating the illicit and anonymous use of virtual assets through the dark web.
Keywords: Financial investigations; Virtual assets; Travel rule; Money laundering; Dark web
Cite this article as: Elbesiky, M. Y. Y., "Financial investigation challenges associated with money laundering operations through cryptocurrencies," International Review of Law, Vol. 15, Regular Issue 1, 2026. https://doi.org/10.29117/irl.2026.0366
© 2026, Elbesiky, M. Y. Y., licensee, IRL & QU Press. This article is published under the terms of the Creative Commons Attribution Non-Commercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0), which permits non-commercial use of the material, appropriate credit, and indication if changes in the material were made. You can copy and redistribute the material in any medium or format as well as remix, transform, and build upon the material, provided the original work is properly cited. https://creativecommons.org/licenses/by-nc/4.0
يتيح عالم الأصول الافتراضية إمكانية تبادل الأموال بشكل آمن وسريع؛ دون الحاجة إلى تدخل المصارف، أو الوسطاء الماليين، مما يسهم في تقليل التكاليف وتعزيز حرية المعاملات المالية. غير أن بعض المجرمين استغلوا هذه التكنولوجيا لنقل وغسل العائدات المتحصلة من الجرائم عبر الحدود، مستفيدين من طبيعة هذه الأصول التي توفر درجةً عاليةً من السرية، الأمر الذي يعوق الجهات الرقابية عن تتبع تلك العمليات والكشف عنها.
اعتُبرت التكنولوجيا ملاذًا لمجرمي الإنترنت لتنفيذ أنشطتهم غير القانونية، لا سيما مع ظهور الشبكة المظلمة، وهي شبكة قائمة على الإنترنت يتوصل إليها عبر متصفح Tor، المصمم لإخفاء هوية المستخدمين وأنشطتهم. وتعتمد الأسواق غير المشروعة على الأصول الافتراضية كوسيلة رئيسة للدفع مقابل مجموعة واسعة من السلع والخدمات غير القانونية، بما في ذلك برامج الفدية[1]، التي تُستخدم لإخفاء هوية الجناة وتمكينهم من ارتكاب جرائم مثل الاتجار بالمخدرات غير المشروع، واستئجار القتلة المأجورين، وغير ذلك من الأنشطة الإجرامية التي تُرتكب بسرية تامة، بعيدًا عن متناول جهات إنفاذ القانون؛ حيث يستخدم المشترون والبائعون الأصول الافتراضية في جميع معاملاتهم عبر الشبكة المظلمة بهدف إخفاء هوياتهم وضمان سرية التعاملات، مما يعقّد عمليات التتبع والملاحقة القانونية
وجدير بالذكر أن الشبكة المظلمة (دارك ويب (Dark Web صممت لإخفاء هوية المستخدمين والعناوين الرقمية لأجهزة الحاسوب (IP) كما حددت نظام الدفع باستخدام الأصول الافتراضية التي تعمل على تسهيل الجرائم التي تتم عبر الشبكة المظلمة عن طريق إخفاء هويات ومواقع المستخدمين الذين يرسلون ويستقبلون الأموال عبر الشبكة من أجل تعطيل وعرقلة التحريات المالية.
يدور موضوع البحث حول دراسة التحريات المالية المرتبطة بعمليات غسل الأموال عن طريق الأصول الافتراضية مثل البيتكوين (BTC) وليس العملات المشفرة المستقرة مثل الفرنك السويسري الرقمي المستقر The Crypto Franc (XCHF) التي هي عبارة عن أصل رقمي مرتبط بأصل آخر مثل العملة المحلية المعتمدة، أو المعادن النفيسة التي يهدف إنشاؤها إلى الحفاظ على استقرار التقلب الشائع في أسواق العملات الرقمية، فالبحث يركز على دراسة أساليب إخفاء الهوية لمستخدمي الأصول الافتراضية والمعاملات المالية لغاسلي الأموال مثل خدمات خلط الأصول الافتراضية التي تعوق التحريات المالية.
أهمية البحث
تتجلى أهمية هذا البحث في معالجته لموضوع قانوني ذي طابع عالمي؛ حيث تُستغل الشبكة المظلمة في تسهيل ارتكاب أنشطة إجرامية، من بينها غسل الأموال باستخدام الأصول الافتراضية مما يشكل تحديًا كبيرًا لسلطات إنفاذ القانون في تتبع وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم. كما تبرز أهميته لغير المتخصصين من خلال تزويدهم بالمعرفة القانونية الأساسية التي تمكنهم من فهم المخاطر المرتبطة باستخدام الأصول الافتراضية، مما يساعدهم على تجنب الوقوع في الجرائم الناشئة عن إساءة استخدامها.
إضافة إلى ذلك، يكتسب هذا البحث أهمية خاصة للعاملين في المجال الأمني والتحريات المالية من غير المتخصصين في القانون؛ حيث يوفر لهم المعرفة الأساسية للمستجدات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالأصول الافتراضية من خلال تحليل النصوص القانونية ذات الصلة بإجراءات التحريات حول الأصول الافتراضية ومقدمي خدماتها.
تتمثل كذلك أهمية هذا البحث في تسليط الضوء على الجهود التنظيمية والرقابية التي يبذلها المجلس الأوروبي في مجال الأصول المشفرة؛ من خلال دراسة الإطار القانوني ولا سيما لائحة (الاتحاد الأوروبي) رقم 1114/2023 بشأن أسواق الأصول المشفرة (Mica) التي اعتمدها البرلمان الأوروبي والمجلس في 31 مايو 2023 بهدف وضع إطار قانوني موحد لتنظيم الأصول المشفرة داخل الاتحاد الأوروبي كما يساهم البحث في تحليل بعض نصوص تلك اللائحة لتكون مرجعًا قانونيًا يمكن أن تستفيد منه الجهات التشريعية الوطنية عند تطوير، أو تعديل القوانين المتعلقة بالأصول المشفرة، بما يضمن مواءمتها مع التطورات القانونية والتكنولوجية المتسارعة في هذا المجال.
وأخيرا تتمثل أهمية هذا البحث في تسليط الضوء على جهود وزارة الخزانة الأمريكية وفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) في مكافحة الاستخدام غير المشروع للأصول الافتراضية مجهولة الهوية عبر الشبكة المظلمة؛ من خلال استعراض الأطر التنظيمية والإجراءات المعتمدة لتعزيز الشفافية والحد من الجرائم المالية، كما يبرز البحث أهمية إشعار وضع القواعد المقترحة (Notice of Proposed Rulemaking (NPRM) الصادر عن شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (Financial Crimes Enforcement Network (FinCEN، والذي يفرض التزامات جديدة على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، بما في ذلك الإفصاح عن المالكين الحقيقيين وإنشاء قاعدة بيانات مركزية بما يساهم في مكافحة الجرائم المالية عبر الشبكة المظلمة باستخدام الأصول الافتراضية.
هدف البحث
يستهدف هذا البحث المخاطر المرتبطة بالجرائم الإلكترونية التي تنطوي على استخدام المجرمين الأصول الافتراضية من أجل إخفاء الهوية مع حجب مسار معاملاتهم المالية غير المشروعة وخصوصًا عبر الشبكة المظلمة مثل تصميم خلاطات الأصول الافتراضية والمحافظ غير المستضافة التي تساعدهم على غسل أموالهم وهم مجهولو الهوية.
كذلك يستهدف هذا البحث عرض قضايا نجحت وزارة الخزانة الأمريكية في القبض على مرتكبيها عبر الشبكة المظلمة على الرغم من إخفاء هويتهم ومعاملتهم المالية لتكون بمثابة طريق عملي لمكافحة استخدام الأصول الافتراضية عبر الشبكة لكي يستفيد منها المحققون القائمون على القضايا المشابهة.
إشكالية البحث
تتمثل إشكالية البحث في التحديات المرتبطة بإجراء التحريات عبر الشبكة المظلمة، في ظل إخفاء هوية المتعاملين وطمس مسارات تحويل الأصول الافتراضية، مما يعقد عملية تتبع حركة هذه المعاملات المالية وتحديد مصدرها، وتتفاقم هذه الإشكالية في ظل النقص التشريعي المتعلق بتنظيم الأصول الافتراضية، باعتبارها من الموضوعات الحديثة سريعة التطور، فضلًا عن قلة الدراسات القانونية المتخصصة في هذا المجال.
لذلك سوف تنصب مشكلة البحث على السؤال الرئيس التالي: ما آليات الرقابة التي يجب أن تعتمدها المؤسسات المالية على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية لضمان مشروعية عمليات تداولها بصفة عامة؟ وكيف يمكن إجراء التحريات اللازمة للكشف عن الجرائم المرتكبة عبر الشبكة المظلمة وتحديد مرتكبيها، لا سيما في جرائم غسل الأموال التي تعتمد على التقنيات الحديثة لإخفاء المصدر غير المشروع للأموال، في ظل غياب معلومات العملاء الرقمية التي يتعين التحقق منها لأغراض تحديد الهوية بصفة خاصة؟
منهج البحث
اعتمد البحث على المنهج المقارن للاستفادة من جهود وزارة الخزانة الأمريكية، والهيئة الاتحادية السويسرية لمراقبة الأسواق المالية، والمجلس الأوروبي، و(فاتف) لمكافحة غسل الأموال عن طريق الأصول الافتراضية، كما اعتمدت على المنهج التطبيقي عن طريق عرض حالات تطبيقية بشأن مكافحة الإجرام المنظم عبر الشبكة المظلمة في قضية طريق الحرير وقضية(Alpha Bay)، وكذلك عرض إشعار القواعد المقترحة (NPRM) الذي وضعته شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية (FINCEN)، كما انتهجت الدراسة أيضًا المنهج التحليلي من خلال دراسة تحليلية بشأن إخفاء الهوية وإخفاء النشاط المالي غير المشروع باستخدام خدمات خلط العملات الافتراضية والمحافظ غير المستضافة عبر الشبكة المظلمة.
خطة البحث
سينقسم البحث إلى مبحثين على أن يتفرع كل مبحث بدوره إلى مطلبين يتناول المَبْحث الأول عمليات غسل الأموال باستخدام تقنيات إخفاء الهوية، أما المَبْحث الثاني فيتناول الجهود الأمريكية والأوروبية لرقابة تداول الأصول الافتراضية.
وينتهي البحث بخاتمة تتضمن أهم النتائج التي توصل إليها ومجموعة من التوصيات من شأنها المساهمة في تسهيل عمليات التحري عبر الشبكة المظلمة والكشف عن جرائم غسل الأموال المرتكبة من خلال استخدام العملات المشفرة والأصول الافتراضية؛ بالاستعانة بأدوات إخفاء الهوية.
تمهيد وتقسيم
يقوم المتورطون في جرائم الفساد وغيرها من الجرائم بإخفاء أموالهم من خلال تحويلها إلى دولة أخرى لقطع الصلة بين الجريمة الأصلية واﻷﻣوال المحصلة منها وإبعادها عن وضع اليد عليها ومصادرتها عند اكتشافها[2]، وهو ما يسمى غسل الأموال؛ أي النشاط الإجرامي الذي يقوم به شخص بعد ارتكاب جريمته من أجل إخفاء الأصل الحقيقي وطبيعة وملكية عائدات الجريمة[3].
وقد استخدم المجرمون تقنيات تعزيز إخفاء الهوية مثل التشفير المعزز، أو العمل على (Blockchain) غير الشفاف، أو استخدام الأصول الافتراضية المشفرة مثل(AECS)، أو الخدمات المشفرة مثل الخلاطات، أو البهلوانات التي تساعد المجرمين على إخفاء الهوية وإخفاء حركة الأموال، أو مصدرها، مما يخلق عقبات أمام المحققين القائمين بأعمال التحري والفحص لما يرد عليهم من إخطارات ومعلومات عن العمليات التي يشتبه في أنها تتضمن غسل أموال[4].
من أكبر التحديات التي تواجه القائمين على إجراء التحريات المالية بشأن جمع المعلومات والأدلة ذات الصلة بعمليات غسل الأموال عن طريق استخدام الأصول الافتراضية وتهريب تلك الأموال إلى الخارج وتحديد وتعقب تلك الأموال التي يحتفظ بها المجرمون وعائلاتهم وشركاؤهم، إخفاء هوية أصحاب الحسابات المشتبه في أنها تخفي غسلًا للأموال مستخدمةً في ذلك الأصول الافتراضية.
وبناءً على ذلك يُقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في أولهما: الدفع باستخدام الأصول الافتراضية عبر الشبكة المظلمة وفي الثاني: تتبع وتعقب الأصول الافتراضية المتداولة عبر الشبكة المظلمة؛ على النحو التالي:
المَطْلَب الأول: الدفع باستخدام الأصول الافتراضية عبر الشبكة المظلمة
تُشكل الإنجازات التكنولوجية في المجال المـالي وتيسير إجراء المعاملات المالية وإخفاء هوية أصحاب الحسابات تحديات كبيرةً أمام المحققين في الجرائم المالية[5]؛ حيث يقوم المجرمون بغسل أموالهم لتعقيد عملية استرداد تلك الأموال ولإضفاء المشروعية عليها وذلك عن طريق قنوات مالية تساعد على إخفاء مصدر تلك الأموال[6].
تبني نظام الأصول الافتراضية عدم الكشف عن الهوية عن طريق عدم ربط هوية الأطراف بالمعاملات التي يجري تسجيلها على دفتر الحسابات العام (Blockchain) لجذب أكبر قدر من رؤوس الأموال إلي أسواقها التي أصبحت ملاذًا آمنًا لغسل الأموال ذات الجذور الإجرامية المتحصلة من أعمال الفساد، أو الإرهاب، أو المُخدرات، وللمزيد من إخفاء الهوية استخدم المجرمون الشبكة المظلمة كما استخدموا الأصول الافتراضية كوسيلة للدفع لجعل كشفها وتعقبها في حكم المستحيل تقريبًا، وسنتناول ذلك في فرعين يتناول الأول: إخفاء الهوية باستخدام خدمات خلط العملات الافتراضية عبر الشبكة المظلمة، والثاني: إخفاء الهوية باستخدام محافظ التشفير غير المستضافة.
الفرع الأول:إخفاء الهوية باستخدام خدمات خلط العملات الافتراضية عبر الشبكة المظلمة
ساهم بعض مقدمي خدمات الأصول المشفرة في تسهيل الأنشطة غير المشروعة من خلال تطوير أصول وخدمات افتراضية مصممة خصيصًا لتعزيز إخفاء الهوية في المعاملات المالية، بما في ذلك خدمات الخلاطات، أو البهلوانات[7] التي تمكن المستخدمين من إخفاء حركة الأموال ومصدرها، مما يعوق قدرة جهات إنفاذ القانون على تتبع هذه المعاملات وربطها بأفراد محددين، الأمر الذي يشكل عائقًا أمام تعقب المصدر الأصلي للأصول ذات المنشأ غير المشروع[8].
وفي هذا السياق، تُعد خدمة خلط الأصول الافتراضية آليةً تقنية تهدف إلى إخفاء هوية الأطراف المتعاملة في المعاملات المالية من خلال تمويه مصدر الأصول الافتراضية ووجهتها، مما يُعطّل إمكانية تتبع التدفقات المالية والكشف عن هوية المستخدمين. وتُعد منصة (Tornado Cash) من أبرز هذه الخدمات حيث تعمل كوسيلة لخلط العملات الافتراضية من أجل تسهيل المعاملات المجهولة عبر إخفاء مصدرها ووجهتها والأطراف المتعاملة فيها دون التحقق من مشروعيتها؛ حيث تعتمد على تجميع عدة معاملات مالية وإعادة توزيع العملات على عناوين مختلفة، مما يُعقّد عملية تتبع التدفقات المالية ويشكل تحديًا قانونيًا أمام جهود مكافحة الجرائم المالية[9].
وفي هذا الإطار، تلعب الخلاطات دورًا رئيسًا في غسل الأموال غير المشروعة؛ حيث تقوم بتجميع وإعادة توزيع الأصول الافتراضية بين العديد من المستخدمين، مما يؤدي إلى كسر سلسلة التتبع الشامل لمعاملات (Blockchain) وتشويش تدفق الأموال[10]، مستفيدةً في ذلك من الشبكات المظلمة التي تعزز سرية هذه العمليات وتعقّد جهود إنفاذ القانون في تعقب هذه الأموال واستعادة الأصول ذات المصدر غير المشروع وتُعد أسواق الشبكة المظلمة (Darknet Markets) من أبرز البيئات التي يُستغل فيها إخفاء الهوية الذي توفره العملات الافتراضية؛ حيث إنها مواقع ويب متاحة فقط عبر شبكات مجهولة المصدر مثل شبكة Onion Router (Tor) وغالبًا ما تتضمن عروضًا لبيع السلع والخدمات غير المشروعة، مثل المخدرات، استغلال الأطفال، الجرائم الإلكترونية، وغيرها من الأنشطة الإجرامية. وتعتمد هذه الأسواق بشكل أساسي على العملات الافتراضية كوسيلة للدفع نظرًا لقدرتها على إخفاء هوية المستخدمين وصعوبة تعقبها، مما يزيد من التحديات القانونية والأمنية المرتبطة بمكافحة هذه الأنشطة غير المشروعة[11].
جدير بالذكر أن المجرمين اتجهوا إلى استخدام الشبكة المظلمة بسبب تقنية التشفير وعدم الكشف عن هويتهم وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للجهات القضائية وسلطات إنفاذ القانون والجهات الرقابية؛ حيث يحتاجون إلى فهم واضح للشبكة المظلمة وكيفية عملها، كما ينبغي أن يكونوا قادرين على التعرف على الجريمة وربط الأدلة بها بعد الوصول إلى تلك الأدلة وجمعها والحفاظ عليها لتقديمها إلى المحكمة وتحديد عناوين الشبكة المظلمة ومفاتيح التشفير والشبكات الخاصة الافتراضية ومحافظ العملات المشفرة وتحديد كيفية تسليم السلع والخدمات بالإضافة إلى تجميع الأدلة الرقمية باستخدام تقنيات الطب الشرعي الرقمية المناسبة والتدريب على أداء الطب الشرعي المباشر من أجل التقاط البيانات قبل أن يقوم المشتبه بهم بإيقاف تشغيل أجهزتهم[12].
إلى جانب ذلك، تُعد عملات الخصوصية مثالًا آخر يوفر مستوًى عاليًا من إخفاء الهوية في المعاملات المالية التي تجري عبر تقنية سلسلة الكتل (Blockchain)، وهي عملات مشفرة تقدم مستوًى أعلى من إخفاء الهوية في معاملات تقنية سلسلة الكتل، مما يقلل من إمكانية تعقبها مقارنةً بالعملات المشفرة التقليدية ويتحقق هذا المستوى من السرية من خلال تقنيات متقدمة تهدف إلى إخفاء المعلومات المرتبطة بالعناوين المالية للمستخدمين وحجب تفاصيل الأرصدة والمعاملات، بما في ذلك مصدر ووجهة الأموال، الأمر الذي يحدّ من قدرة الجهات التنظيمية والأطراف الثالثة على تتبع التدفقات المالية[13].
تُعد الأصول الافتراضية مثل Monero من أمثلة عملات الخصوصية التي توفر مستوًى متقدمًا من السرية، مما يُعقّد إمكانية تعقب العمليات المالية المشبوهة. وتختلف آلية عملها عن Tornado Cash؛ حيث تعتمد على تقنيات تشفير متقدمة لتشويش معلومات المعاملات، ومنها توقيعات الحلقة التي تُستخدم لإخفاء هوية منشأ المعاملة، والحلقة السرية التي تحجب مبلغها، والعناوين الخفية التي تمنع الكشف عن هوية المستفيد، كما لا يتم بث هذه المعاملات علنًا على شبكة Monero Blockchain، إذ يتعمد إنشاء عناوين لمرة واحدة لإخفاء المرسل والمستفيد مما يعوق إمكانية تتبع التدفقات المالية غير المشروعة[14].
في ظل تعقيد تتبع هذه التدفقات، تبرز الحاجة الملحّة إلى تطوير وتوظيف تقنيات تحليل البيانات وأدوات الأمن السيبراني في مواجهة الجرائم المالية. وفي هذا السياق تُعد مراقبة الأنشطة غير المشروعة عبر الشبكة المظلمة (DWM) إحدى الوسائل الفعالة؛ حيث يجري تنزيل صفحات الويب وتحليلها لاستخراج عناوين العملات المشفرة التي قد تشكل نقطة انطلاق للتحقيقات الجنائية. كما تؤدي أدوات تحليل معاملات البلوك تشين مثل Graph Sense دورًا جوهريًا في تتبع التحويلات المالية غير المشروعة التي تنتهي في محافظ العملات المشفرة، مما يُمكّن الجهات المختصة من كشف الروابط بين المعاملات وتعقب الأموال غير المشروعة، وتتكامل هذه الجهود مع تطبيق معايير معرفة العميل (KYC) التي تعد ركيزةً أساسيةً لضمان الشفافية وتعزيز قدرة وكالات إنفاذ القانون على مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإجرامية في البيئة الرقمية[15].
الفرع الثاني: إخفاء الهوية باستخدام محافظ التشفير غير المستضافة
لعبت الحسابات المرقمة لفترات طويلة دورًا في تمكين بعض الأفراد من إخفاء أصولهم المالية، مما جعلها أداةً تُستغل في عمليات غسيل الأموال والتهرب الضريبي، بالإضافة إلى استخدامها من قبل الأشخاص المكشوفين سياسيًا، مثل رؤساء الدول والحكومات وكبار السياسيين، لنقل أموالهم إلى البنوك التي تعتمد مبدأ السرية المصرفية، لا سيما في سويسرا[16] وتتميز هذه الحسابات بكونها تُعرف من خلال رمز، أو رقم بدلًا من اسم صاحبها في المستندات المصرفية العامة، مع استمرار التزام البنك بمعرفة هوية العميل وتوثيق بياناته ويقيد الوصول إلى هذه المعلومات داخل المؤسسة المصرفية، بحيث لا تكون متاحةً إلا لعدد محدود من الموظفين، مع ضمان إمكانية ربط الحساب بصاحبه عند الضرورة[17].
في ظل التطور التكنولوجي والتحول الرقمي، الذي شهده العالم مؤخرًا برزت محافظ التشفير غير المستضافة (Unhosted Wallets) كبديل رقمي للحسابات المرقمة، إذ لا تخضع هذه المحافظ إلى أي نظام مالي محدد، مما يجعل من الصعب، أو المستحيل تحديد هوية الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى الأصول الافتراضية، أو التحكم في استخدامها، وقد أدى ذلك إلى استغلالها من قبل المجرمين المنظمين ومرتكبي الجرائم الإلكترونية والمتسللين والمبتزين عبر الإنترنت؛ حيث تتيح لهم تحويل مبالغ مالية ضخمة بسرعة وسرية عبر الحدود الدولية، مما يسهم في تمويل أنشطتهم غير المشروعة من خلال إخفاء الهوية والتستر على العمليات المالية غير القانونية[18].
جدير بالذكر أن محافظ CVC تُعد واجهات مُخصصة لتخزين وتحويل العملات الافتراضية القابلة للتحويل (CVC)، وتتنوع هذه المحافظ وفقًا للتكنولوجيا المستخدمة وموقع وطريقة تخزين القيمة والجهة المخولة بالتحكم في الوصول إليها، وتجدر الإشارة إلى أن المحافظ التي تخضع فيها أموال المستخدمين لسيطرة أطراف ثالثة تعرف باسم "المحافظ المستضافة" (Hosted Wallets)، بينما تُعرف المحافظ التي يتحكم فيها المستخدمون في أموالهم دون تدخل طرف ثالث باسم "المحافظ غير المستضافة" (Unhosted Wallets)[19].
تخضع الخدمات المصرفية التقليدية للرقابة والتدقيق داخل المؤسسات المالية؛ حيث يلتزم البنك بمتابعة جميع أنشطة العملاء مع إيلاء اهتمام خاص بالمعاملات غير العادية، مثل الإيداعات، أو السحوبات الكبيرة كما يتعين عليه تعزيز إجراءات المراقبة في حال تحويل حسابات العميل، أو أعماله بين فروع البنك المختلفة، أو من وإلى بنوك محلية، أو أجنبية؛ لضمان الامتثال للمتطلبات القانونية والتنظيمية المعمول بها[20].
وتُعدّ المحافظ المستضافة حسابات رقميةً تخضع لإدارة وإشراف مؤسسات مالية، أو مزودي خدمات الأصول الافتراضية (VASPS)؛ حيث تتيح للمستخدمين تخزين العملات المشفرة وإرسالها واستقبالها ضمن إطار تنظيمي يضمن الامتثال للمتطلبات القانونية، لا سيما تلك المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT). وعلى النقيض من ذلك، لا تخضع المحافظ غير المستضافة لأي جهة تنظيمية، مما يجعل من الصعب، أو المستحيل تحديد هوية الجهات التي يمكنها الوصول إلى الأصول الافتراضية، أو التحكم في استخدامها، كما توفر مستوى عاليًا من إخفاء الهوية، مما يجعلها أداةً يُحتمل استغلالها في إخفاء الأنشطة المالية غير المشروعة بعيدًا عن الأنظمة المالية التقليدية الخاضعة للرقابة[21].
في إطار مراقبة مخاطر المحافظ غير المستضافة وتقييمها تعتمد بعض الجهات التنظيمية ومزودي خدمات الأصول الافتراضية (VASPS) تدابير تنظيميةً تهدف إلى الحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بالمعاملات التي تتم عبر هذه المحافظ؛ وفقًا للتوجيهات الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF) لعام 2021، وفي بعض الولايات القضائية يلتزم مزودو خدمات الأصول الافتراضية بجمع بيانات المعاملات التي تجري مع المحافظ غير المستضافة بهدف تحديد مستوى العناية الواجبة اللازم لكل معاملة، كما تقوم بعض الجهات التنظيمية بإدراج العوامل المرتبطة بالمحافظ غير المستضافة ضمن المؤشرات الدالة على المعاملات المشبوهة[22].
يعتمد الحد من مخاطر الجرائم الإلكترونية على تكامل أنظمة رقابة داخلية فعالة قادرة على كشف ومنع الأنشطة الاحتيالية. ويشكل الاستثمار المستمر في الحلول التقنية وتطوير الكفاءات البشرية عاملًا حاسمًا في تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة. ومع ذلك، فإن استمرار وقوع الهجمات الإلكترونية يشير إلى الحاجة إلى مراجعة دورية للإجراءات المتبعة وتحديث الاستراتيجيات الأمنية لضمان أعلى مستويات الحماية والاستجابة الفعالة للمخاطر المتجددة[23].
المطلب الثاني: تتبع وتعقب الأصول الافتراضية المتداولة عبر الشبكة المظلمة
تُعد عملية التحقيق من أجل تعقب وتجميد ومصادرة واسترداد الأموال المُهربة الناتجة عن الأنشطة الإجرامية إلى دولة أخرى من الإجراءات القانونية المعقدة؛ نظرًا للوسائل المتطورة التي يعتمد عليها المجرمون لإخفاء مصادر تلك الأموال. فبفضل قدرتهم على تحمل تكاليف مرتفعة، يسعون إلى اتخاذ تدابير حماية مشددة واستغلال تعدد الولايات القضائية لتوفير ملاذ آمن يُمكّنهم من نقل ممتلكاتهم وعائداتهم الإجرامية بسرية تامة، مما يُشكّل تحديًا أمام السلطات المختصة في تعقبها واستردادها[24]. يعمل المحققون في الدولة التي هربت الأموال إليها على تحديد وتتبع تلك الأموال وربطها بالنشاط الإجرامي المعني لإثبات ارتكاب الجرائم ذات الصلة، الأمر الذي يُمكّن من استصدار أوامر قضائية بتجميدها ومصادرتها، وبالتالي حرمان المجرمين من عائدات جرائمهم[25].
تزداد تعقيدات هذه الإجراءات عند استخدام الأصول الافتراضية عبر الشبكة المظلمة؛ حيث تُعد من أبرز العوائق التي تواجه كشف ومكافحة الجرائم المالية، لما توفره من مستويات عالية من السرية وإخفاء الهوية، مما يعقد عمليات التتبع والملاحقة القانونية. وفي هذا السياق، سنتناول هذا الموضوع من خلال فرعين رئيسين: الأول خاص بتقنيات التحريات والتحقيقات الإلكترونية عبر الوطنية، بينما يتناول الثاني دراسة الحالة على ضوء قضايا في الولايات المتحدة اﻷﻣﺮﻳﻜﻴـﺔ.
الفرع الأول: تقنيات التحريات والتحقيقات الإلكترونية عبر الوطنية
يُعد قيام دولة بمتابعة قضية جنائية في دولة أخرى من المسائل القانونية المعقدة نظرًا لما يتطلبه ذلك من إجراءات متعددة تشمل جمع المعلومات والحصول على الأدلة ضمن نطاق ولاية قانونية أجنبية، أو في عدة دول أخرى[26]، وفيما يتعلق بالتحقيقات عبر الوطنية في الجرائم الإلكترونية، فهي غالبًا ما تستلزم الاستعانة بتقنيات تحقيق خاصة في ظل اختلاف قوانين الإجراءات الجنائية وقواعد الإثبات من دولة إلى أخرى، وتشمل هذه التقنيات المراقبة الإلكترونية والعمليات السرية إلا أن تنفيذها يواجه تحديات قانونية وتقنية لا سيما فيما يتعلق باختراق الجماعات الإجرامية المنظمة عبر الإنترنت بوجه عام، والشبكة المظلمة بوجه خاص الأمر الذي يزيد من صعوبة كشف هذه الجرائم وملاحقتها قانونيًا[27].
ومن التقنيات التي تسهم في تسهيل مهام المحققين الماليين في تعقب مسار الأموال تقنية (Blockchain)[28]؛ حيث تسجل جميع المعاملات عليها بشكل دائم، مما يجعلها غير قابلة للتعديل، أو التزوير، وهو ما يمنح جهات إنفاذ القانون القدرة على تتبع تدفقات الأموال وتحديد هوية مرتكبي الجرائم المالية واسترداد الأصول الإجرامية، الأمر الذي لا يكون ممكنًا بنفس الفعالية في المعاملات النقدية التقليدية. ومع ذلك، فإن بعض الأصول الافتراضية التي تركز على الخصوصية، مثل عملة Monero)) توفر مستوًى عاليًا من إخفاء الهوية من خلال إخفاء معلومات أصحاب الحسابات والتفاصيل المرتبطة بالمعاملات، مما يستغله المجرمون لتجنب الرقابة ويُصعّب ربط المعاملات والعناوين بأشخاص حقيقيين؛ وهو ما يشكل تحديًا إضافيًا أمام التحقيقات المالية ومكافحة الجرائم الإلكترونية[29].
لجأت الجهات التحقيقية إلى استخدام عدة أساليب تحقيق متطورة لتسهيل عملية تتبع الأصول الافتراضية المرتبطة بالأنشطة الإجرامية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما قامت به السلطات الأمريكية في قضية "طريق الحرير" (Silk Road)؛ حيث اعتمد المحققون على تتبع شحنات المخدرات المصادرة، وتحليل بصمات الأصابع الموجودة على العبوات، بالإضافة إلى إجراء تحليل على المواد المخدرة المضبوطة، كما لجأ المحققون إلى عمليات شراء سرية لاختراق الموقع الإلكتروني وتحديد هوية البائعين؛ على الرغم من وسائل التشفير التي استخدمها الموقع لإخفاء هوية مستخدميه. وقد تمكن المحقق (SA DerYeghiayan) من الدخول إلى موقع "طريق الحرير" وكشف الآليات التي سهلت من خلالها المنصة عمليات الاتجار غير المشروع بالمخدرات على نطاق عالمي، بالإضافة إلى كشف الأساليب التي استخدمها (Ulbricht) لإدارة وتنظيم نشاطه الإجرامي حيث كان (SA DerYeghiayan) الشاهد الرئيس في القضية، مما ساهم في كشف هذه الشبكة الإجرامية[30].
في إطار الجهود المبذولة في قضية(Silk Road) أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن مصادرة ما يقرب من 3.36 مليار دولار من العملات المشفرة، كما أصدرت حكمًا بإدانة James Zhong بتهمة الاحتيال الإلكتروني؛ حيث تعود وقائع القضية إلى عام 2012؛ حيث قام Zhong باستغلال ثغرة برمجية في Silk Road، مما مكنه من الاستيلاء على أكثر من 50000 بتكوين دون التورط في الأنشطة الإجرامية الأخرى التي كانت تُمارس عبر المنصة مثل الاتجار غير المشروع بالمخدرات، وبعد تحقيقات موسعة استمرت لسنوات، تمكنت السلطات الأمريكية في نوفمبر 2021 من استرداد الأصول الرقمية التي قام Zhong بإخفائها باستخدام أجهزة إلكترونية متعددة، وتُعد هذه القضية إحدى أكبر عمليات مصادرة العملات المشفرة في تاريخ الولايات المتحدة، مما يؤكد التزام السلطات الأمريكية بتعزيز الرقابة على الأصول الرقمية ومكافحة استغلالها في الجرائم المالية[31].
في إطار تعزيز جهود إنفاذ القانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية تضطلع وحدة الجرائم الإلكترونية التابعة لإدارة تحقيقات الأمن الداخلي (HSI) بوزارة الأمن الداخلي (DHS) ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) في الولايات المتحدة بمهمة رصد وتتبع الأنشطة الإجرامية غير المشروعة التي تجري في خفايا الشبكة المظلمة (Darknet)، متعمقين في عالم الجرائم الإلكترونية للكشف عن الممارسات غير القانونية التي تُرتكب بعيدًا عن أعين القانون[32].
الفرع الثاني: دراسة الحالة في ضوء قضايا في الولايات المتحدة اﻷﻣﺮﻳﻜﻴـﺔ
أولا: قضيةDrag Onex
في مارس 2019، نفذت مجموعة Lazarus، وهي منظمة إجرامية إلكترونية تابعة لكوريا الشمالية هجومًا استهدف موظفي شركة VASP Drag Onex))؛ حيث استدرجت أحد موظفيها لتثبيت برنامج ضار على جهاز كمبيوتر يحتوي على المفاتيح الخاصة بالمحفظة الرقمية للشركة، مما مكّنها من سرقة أكثر من سبعة ملايين دولار من الأصول الافتراضية؛ حيث أرسل المهاجمون البرنامج الضار إلى موظفي خدمة العملاء، الذين قاموا بفتحه، مما أتاح للمتسللين استخراج المفاتيح الخاصة بالمحفظة وتنفيذ عملية الاختراق. وبعد الهجوم، حذر مزود خدمة الأمن الصيني من تصاعد عمليات استهداف بورصات العملات المشفرة من قبل Lazarus)) مشيرًا إلى أن الاختراقات طالت بورصات DragonEx وBiKi وEtbox عبر استخدام برنامج خبيث يُعرف باسم ((World bit-bot) لتنفيذ هجماتها [33].
ثانيًا: قضية طريق الحرير (Silk Road)
كان طريق الحرير (Silk Road) سوقًا رقميًا غير قانوني يُستخدم لتداول السلع والخدمات المحظورة، بما في ذلك المخدرات والأسلحة والخدمات غير المشروعة. وكان الدخول إليه يتأتى عبر متصفح (Tor)، وقد أُنشئ وأُدير من قبل روس أولبريشت (Ross Ulbricht)، الذي اعتقل من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي وصودر جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به في 1 أكتوبر 2013 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة تهريب المخدرات وقرصنة الكمبيوتر وغسل الأموال في عام 2015، وجدير بالذكر أن طريق الحرير حقق حوالي 1.2 مليار دولار من المبيعات و80 مليون دولار من العمولات في 3 نوفمبر 2020، صادرت سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة الأمريكية ما يزيد على مليار دولار من الأصول الافتراضية في هذه القضية[34].
وترجع وقائع القضية إلى عام 2011؛ حيث علمت الحكومة الأمريكية بوجود سوق طريق الحرير وبدأت تحقيقًا فيه. وفي عام 2012، قام وكلاء إنفاذ القانون بالتحقيق مع العديد من الأفراد وأصبح(Ulbricht) المشتبه به الرئيس في عام 2013 بعد سلسلة من التحريات التي دفعت عملاء إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى جمع الأدلة في شكل (IP) معالجة البيانات من شبكة (Ulbricht) اللاسلكية المنزلية، كما استولى عملاء إنفاذ القانون على حسابات مسؤولي طريق الحرير عبر الإنترنت، وقد أدين بتهم من ضمنها توزيع المخدرات عن طريق الإنترنت، والتآمر لارتكاب قرصنة كمبيوتر، والتآمر للاتجار في وثائق هوية مزورة[35].
وقد جاء في مذكرة المدعي العام للولايات المتحدة في المنطقة الجنوبية من نيويورك أنه: "نفذ مخططًا للاحتيال على شركة طريق الحرير في أموالها وممتلكاتها من خلال إنشاء سلسلة من تسعة حسابات لطريق الحرير "حسابات الاحتيال" مصممة بطريقة لإخفاء هوية الفرد ثم تم إطلاق أكثر من 140 معاملة في تتابع سريع بالترتيب لخداع نظام معالجة السحب الخاص بـ (Silk Road) لإطلاق ما يقرب من 50000 عملة بتكوين، ومن نظام الدفع القائم على البتكوين إلى حسابات الفرد ثم نقل البتكوين إلى مجموعة متنوعة من العناوين المنفصلة عن الأفراد، كل ذلك بطريقة مصممة لمنع الكشف، وإخفاء هوية الفرد وملكيته، والتعتيم على مصدر البتكوين"[36].
ثالثًا: قضية (Alpha Bay)
أعلنت وزارة العدل الأمريكية بالتعاون مع سلطات إنفاذ القانون في تايلاند وهولندا وليتوانيا وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا، بالإضافة إلى وكالة إنفاذ القانون الأوروبية يوروبول عن الاستيلاء على أكبر سوق إجرامي على الإنترنت وهو: (Alpha Bay) الذي كان يعمل لأكثر من عامين على الشبكة المظلمة وكان يستخدم لبيع المخدرات غير المشروعة القاتلة، ووثائق الهوية المسروقة والمزورة، والسلع المقلدة، والبرامج الضارة وغيرها من أدوات اختراق الكمبيوتر والأسلحة النارية والمواد الكيميائية السامة في جميع أنحاء العالم، وقد عمل هذا السوق كخدمة مخفية على شبكة (Tor) واستخدم العملات المشفرة بما في ذلك Bitcoin) - Monaro - (Ethereum لإخفاء مواقع خوادمها الأساسية وهويات المسؤولين والمشرفين والمستخدمين[37].
ترى الدراسة مما تقدم صعوبة جمع المعلومات حول المجرمين الإلكترونيين والأدلة على جرائمهم لاستخدامها في المحاكمات القضائية ضدهم، كما أن جمع الأدلة اللازمة لضمان القبض عليهم ومحاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها عبر الشبكة المظلمة التي تعد جرائم عابرةً للحدود يتطلب تعاونًا في المسائل الجنائية فعالًا بين الدول، حيث يعد التعاون في المسائل الجنائية بين الدول من المسائل المهمة في إجراءات الاتهام والتحقيق في جريمة غسل الأموال في الدولة الأخري التي غسلت بها الأموال وربطها بالجريمة الأصلية مصدر الأموال المتحصلة من نشاط إجرامي[38]، وترى الدراسة أن مكافحة جرائم غسل الأموال الإلكترونية على الشبكة المظلمة تعتمد على مدى تعاون الدول وجهات إنفاذ القانون وخبراء الأمن السيبراني.
المبحث الثاني: الجهود الأمريكية والأوروبية في رقابة تداول الأصول الافتراضية
تمهيد و تقسيم
تتعاظم الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الدول على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف لمواجهة الجرائم السيبرانية عبر الشبكة المظلمة؛ من خلال اتخاذ تدابير فعالة للقضاء على الملاذات الآمنة للأصول الافتراضية، ومنع استخدامها في غسل عائدات الجريمة والأنشطة المالية غير المشروعة. كما يتطلب الأمر دعم الدول في تطوير الأطر القانونية المناسبة، وبناء القدرات الفنية اللازمة لتعقب تلك الأصول ومصادرتها، وتعزيز الرقابة على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية.
وقد تصدت الجهود الدولية وخاصةً الأوربية لمكافحة اﻹﺟﺮام السيبراني عبر الشبكة المظلمة ومعاقبة مرتكبيه، ووضعت (FINCEN) إشعار وضع القواعد المقترحة ليكون إطارًا قانونيًا قويًا للدول لتيسير ودعم التعاون الدُوَلي في مكافحة خلط العملات الافتراضية الدولية التي تتعلق بغسل الأموال، كما اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي اللائحتين رقمي 1113-1114 /2023 كإطار تنظيمي شامل لمقدمي خدمات الأصول الافتراضية يعمل على تنسيق القواعد المتعلقة بترخيص وتشغيل مقدمي خدمات الأصول الافتراضية في جميع أنحاء الاتحاد؛ من أجل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء عن طريق اتباع سياسة جنائية مشتركة، وتذليل العقبات الإجرائية التي تقف أمام ملاحقة هؤلاء المجرمين بين دول الاتحاد.
وبناءً على ذلك نقسم هذا المبحث إلى مطلبين، يتناول الأول: دور الرقابة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا في مكافحة غسل الأموال عن طريق العملات المشفرة والثاني: جهود المجلس الأوروبي و(فاتف) في رقابة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية.
المطلب الأول: دور الرقابة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا في مكافحة غسل الأموال عن طريق العملات المشفرة
يقوم المجرمون بإخفاء ثرواتهم غير المشروعة من أجل تعقيد الكشف عنها وصعوبة استردادها، وجعل عملية تتبع أثر تلك الأموال، والحصول على معلومات وأدلة، ومستندات مالية ذات صلة بالتحقيق، ومراقبة حركة الحسابات المالية والبيانات، ورصد المعاملات على مدى فترة زمنية معينة مسألة شبه مستحيلة[39]، وقد اختصت الأجهزة الرقابية الأمريكية بمراقبة الانحرافات المالية عبر الشبكة المظلمة وتعَد أجهزة وزارة الخزانة الأمريكية من أهم الأجهزة الرقابية لمكافحة الأنشطة غير المشروعة عبر الشبكة المظلمة. وسنتناول ذلك في فرعين يتناول الأول: دور وزارة الخزانة الأمريكية في مكافحة خدمات خلط الأصول الافتراضية، والثاني: دور الهيئة الاتحادية لمراقبة الأسواق المالية (فينما) بسويسرا في ترخيص العملات المُشفرة.
الفرع الأول: دور وزارة الخزانة الأمريكية في مكافحة خدمات خلط الأصول الافتراضية
أقـَّر جهاز مكافحة الجرائم الماليةThe U.S. Department of the Treasury’s Financial Crimes Enforcement Network (FINCEN) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إشعار وضع القواعد المقترحة Notice of Proposed Rule Making (الذي سيشار إليه فيما بعد بـ "NPRM") والذي حدد خلط العملات الافتراضية الدولية القابلة للتحويل Convertible Virtual Currency (الذي يُشار إليه فيما بعد بـ "CVC") كفئة من المعاملات الأساسية التي تتعلق بغسل الأموال، كما سلط الإشعار (NPRM) الضوء على المخاطر التي يفرضها الاستخدام المكثف لخدمات خلط CVC)) من قبل مجموعة متنوعة من الجهات غير المشروعة في جميع أنحاء العالم بما في ذلك الجهات السيبرانية التابعة للدول، ومجرمي الإنترنت، والجماعات الإرهابية، كما أشار مدير (FINCEN) إلي أن خلط CVC)) يوفر خدمةً هامةً تسمح للاعبين في النظام المالي لبرامج الفدية وغيرهم من المجرمين بتمويل أنشطتهم غير القانونية والتعتيم على تدفق المكاسب غير المشروعة[40].
استنادًا إلى ملخص (NPRM) يتضح أن عمليات خلط الأصول الافتراضية القابلة للتحويل (CVC) تُستخدم لإخفاء مصدر، أو وجهة، أو قيمة المعاملات المالية، مما يُصعّب تتبعها. تلعب هذه العمليات دورًا محوريًا في غسل الأموال المستمدة من أنشطة غير قانونية تهدف إلى جعل المعاملات غير قابلة للتعقب ومجهولة المصدر، يتم ذلك عبر فصل الروابط بين عناوين المحافظ المستخدمة في استقبال العائدات غير المشروعة وتلك المستخدمة في تحويلها، سواء عبر منصات تبادل العملات، أو مستخدمي (CVC)، أو البورصات[41].
وبموجب الفقرة (أ) من (NPRM) المتعلقة بآليات خلط (CVC)، فإن الطبيعة العامة لمعظم شبكات Blockchain الخاصة توفر سجلًا دائمًا وموثقًا لجميع المعاملات السابقة، مما يسمح بإمكانية تتبع التاريخ المالي لأي مستخدم، ومع ذلك تُستخدم "الخلاطات" كأدوات لإخفاء الهوية بهدف طمس معلومات المعاملات وتمكين المستخدمين من إخفاء ارتباطهم بالعملات الافتراضية القابلة للتحويل (CVC). وتشمل آليات الخلط المعتمدة: (1) دمج الأموال من عدة مصادر (أفراد، أو محافظ، أو حسابات) في معاملة واحدة، مما يعقد عملية تتبع مصدر الأموال (2) تقسيم المبالغ المالية إلى مبالغ متعددة وإرسالها عبر سلسلة من المعاملات المستقلة، مما يصعّب تتبعها (3) إيداع الأموال من حساب مجهول في حساب شامل تابع لمؤسسة مالية ثم سحبها إلى حساب مجهول آخر، مما يؤدي إلى إخفاء هوية المالك الفعلي للأموال[42]. ونظرًا للمخاطر المرتبطة بهذه الممارسات خاصةً فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة تبرز الحاجة إلى وضع أطر تنظيمية أكثر صرامةً ومتطورة لضمان امتثال القوانين المالية ومكافحة الجرائم الإلكترونية.
في هذا السياق، وعلى ضوء المخاطر التي تشكلها الخلاطات على نزاهة النظام المالي قامت (FINCEN) في أكتوبر 2020 باتخاذ إجراءات قانونية ضد Larry Harmon)) مالك ومشغل منصة Helix التي تعد خلاطًا افتراضيًا للأصول الرقمية؛ حيث اعترف المتهم بتورطه في التآمر مع بائعي الشبكة المظلمة لغسل عملات البتكوين الناتجة عن أنشطة غير قانونية بما في ذلك تهريب المخدرات. كما أقر بأن Helix دخلت في شراكات مع العديد من الأسواق غير المشروعة مثل Alpha Bay, Evolution, Cloud 9 لتقديم خدمات غسل أموال البتكوين؛ حيث قامت المنصة بنقل ما يزيد على 350000 بتكوين تُقدَّر قيمتها بأكثر من 300 مليون دولار عبر الشبكة المظلمة، وقد اعترف كذلك بتواطئه مع بائعي هذه الأسواق ومسؤوليها لغسل العملات الرقمية المتحصلة من جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات[43]. تؤكد هذه القضية على المخاطر الجسيمة المرتبطة باستخدام الخلاطات كأدوات لإخفاء هوية المعاملات المالية، الأمر الذي يبرر ضرورة تعزيز الأطر الرقابية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وضمان التزام مقدمي خدمات الأصول الافتراضية بالقوانين المالية والتنظيمية السارية.
في إطار الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الجرائم المالية وإساءة استخدام العملات الافتراضية القابلة للتحويل (CVC) نصَّت المادة 311 من قانون باتريوت آكت (USA PATRIOT ACT) على ضرورة تحديد هوية العملاء الذين يستخدمون الحسابات المراسِلة، بما في ذلك جمع معلومات مماثلة لتلك التي يتم الحصول عليها عن العملاء المحليين، بالإضافة إلى فرض قيود، أو حظر على فتح، أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة، أو حسابات مستحقة الدفع في الولايات المتحدة للمؤسسات المصرفية الأجنبية[44].
انطلاقًا من هذه الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة عبر الأصول الرقمية، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية The Treasury’s Office of Foreign Assets Control (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على خلاط العملات الافتراضية تورنادو كاش (Tornado Cash) وهو خلاط أصول رقمية يعمل على سلسلة كتل الإيثريوم (Ethereum Blockchain) وقد استخدام لغسل أكثر من 7 مليارات دولار منذ إنشائه في عام 2019؛ حيث يعتمد على آلية خلط تعمل على إخفاء مصدر المعاملات ووجهتها والأطراف المقابلة لها، دون اتخاذ أي تدابير للتحقق من شرعية هذه الأصول، أو تحديد مصدرها؛ حيث يستقبل الخلاط مجموعةً متنوعةً من المعاملات ويمزجها معًا بشكل عشوائي قبل إعادة توزيعها إلى المستلمين، مما يعقّد عملية تتبع الأموال[45].
وتُظهر هذه الإجراءات المخاطر الجسيمة التي تشكلها خلاطات الأصول الافتراضية باعتبارها أدوات لإخفاء الهوية، الأمر الذي يقتضي تعزيز الأطر الرقابية والتشريعية لضمان امتثال القوانين المالية النافذة وتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الإلكترونية، كما يستوجب ذلك فرض تدابير تنظيمية أكثر صرامةً للحد من استغلال العملات الرقمية في الأنشطة غير المشروعة بما في ذلك الاحتيال الإلكتروني والجرائم المالية العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير المعتمدة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي لضمان تكامل السياسات المالية والرقابية وتعزيز الشفافية في قطاع الأصول الرقمية، ويشمل ذلك امتثال الإجراءات التنظيمية التي تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية والهيئات الرقابية المختصة في الاتحاد الأوروبي، بما يضمن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحد من استغلال العملات الرقمية في الأنشطة غير المشروعة وتعزيز الإشراف المالي والتقني على المنصات التي تقدم خدمات الأصول الافتراضية.
نظرًا للتطور السريع والمتزايد في تقنيات الأصول الرقمية وخدمات الخلط، فإن تأخر الاستجابة التشريعية قد يتيح للجهات غير المشروعة استغلال الثغرات القانونية والرقابية، لذا أصبحت من الضروري مواكبة هذا التطور بتشريعات مرنة ومحدثة باستمرار تضمن تحقيق التوازن بين دعم الابتكار التكنولوجي والحد من المخاطر المرتبطة بإخفاء الهوية والجرائم المالية، مما يعزز الثقة في الاقتصاد الرقمي العالمي ويحافظ على نزاهة النظام المالي.
الفرع الثاني: دور الهيئة الاتحادية لمراقبة الأسواق المالية (فينما) بسويسرا في ترخيص العملات المُشفرة
شهدت سويسرا في السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الأنشطة المشتبه في ارتباطها بغسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال استخدام الأصول الافتراضية، مما أدى إلى تداعيات كبيرة على النظام المالي السويسري وزيادة استخدامها لأغراض غير مشروعة، وقد انعكس ذلك على الارتفاع الحاد في تقارير الأنشطة المشبوهة المتعلقة بهذه الأصول؛ حيث أُحيل ما يقرب من 14% من إجمالي التقارير إلى مكتب الإبلاغ عن غسل الأموال السويسري (MROS) خلال عام 2022 ووصلت قيمة الأصول الافتراضية المبلغ عنها إلى عشرة ملايين فرنك على الأقل[46].
وفي خطوة تنظيمية مهمة وافقت هيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية The Swiss Financial Market (FINMA) Supervisory Authority على أول صندوق تشفير سويسري يحمل اسم "صندوق مؤشر سوق الأصول الافتراضية" الذي يندرج ضمن فئة "الصناديق الأخرى للاستثمارات البديلة" ذات المخاطر المحددة. ويقتصر توزيع هذا الصندوق على المستثمرين المؤهلين مع اشتراط تنفيذ الاستثمارات عبر منصات وأطراف مقابلة خاضعة للوائح مكافحة غسل الأموال ومقرها إحدى الدول الأعضاء في فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) [47].
وعلى صعيد آخر تأسست شركة "بتكوين سويسرا" (Bitcoin Suisse) عام 2013 لتصبح من الشركات الرائدة في سويسرا في مجال التشفير حيث تقدم خدمات شراء وبيع الأصول الافتراضية وتوفير قروض مضمونة بهذه الأصول مقابل ضمانات قانونية، أو مشفرة، كما تدير مخاطر التداول في أماكن التنفيذ لصالح عملائها، مما يتيح لهم التداول بأقل قدر من مخاطر الطرف المقابل مع تحقيق أفضل الأسعار وأسرع تنفيذ للمعاملات[48].
وفي إطار التطوير المصرفي تم إنشاء بنك "سيغنوم" (Sygnum Bank AG) وهو أول بنك متخصص في الأصول الافتراضية حاصل على ترخيص مصرفي سويسري بالإضافة إلى ترخيص خدمات أسواق رأس المال (CMS) في سنغافورة[49]ويعد نموذجًا مبتكرًا في رقمنة الأصول الافتراضية. ومن الجدير بالذكر أن شركة "Drakkensberg" أسست خلال 48 ساعةً فقط مما يعكس سرعة التطور في هذا القطاع[50].
وفي عام 2017، تأسست "شبكة وادي الأصول الافتراضية" (Crypto Valley) التي تضم مؤسسات رائدةً ومتخصصين في تقنية "البلوكشين" والأصول الافتراضية من مختلف أنحاء العالم بهدف دعم الابتكار والتطوير في هذا المجال[51]. ونشرت جمعية المصرفيين السويسريين (ASB) في 21 سبتمبر 2018 دليلًا عمليًا لأعضائها حول فتح الحسابات المصرفية للشركات العاملة بتقنية "البلوكشين"؛ بدعم من وزارة المالية الفيدرالية (FDF) وهيئة (FINMA). وقد أشار الدليل إلى النمو الملحوظ في عدد شركات الأصول الافتراضية في سويسرا خلال العامين السابقين، معتبرًا ذلك تطورًا إيجابيًا يسهم في تعزيز جاذبية المركز المالي السويسري؛ إلا أنه أكد في الوقت ذاته على المخاطر المرتبطة بهذه الأصول لا سيما غسل الأموال والاحتيال مما يستوجب التزام البنوك بإجراءات العناية الواجبة الصارمة عند فتح الحسابات الخاصة بها[52].
وفي سياق التطور التكنولوجي شهد عام 2023 استخدامًا متزايدًا للذكاء الاصطناعي في السوق المالية السويسرية، حيث تدعم (FINMA) الابتكار المالي مع السعي إلى معالجة المخاطر المرتبطة به، وقد استخدمت بعض الشركات أدوات متقدمة لإدارة المخاطر مثل روبوتات المحادثة (Chatbots) كـ ChatGPT، ومع ذلك ترى (FINMA) أن استخدام الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات خاصةً تتعلق بالحوكمة والمسؤولية حيث تعتمد القرارات المالية بشكل متزايد على نتائج الذكاء الاصطناعي التي قد يصعب تفسيرها، مما يزيد من تعقيد عمليات الرقابة وتحديد المسؤوليات، فعلى سبيل المثال قد يوفر ChatGPT إجابات مقنعة للغاية رغم صعوبة التحقق من دقتها، الأمر الذي يستدعي تحديد أدوار ومسؤوليات واضحة لإدارة المخاطر وعدم تفويض القرارات الحساسة كليًا للذكاء الاصطناعي، أو لأطراف ثالثة مع ضمان امتلاك جميع الأطراف المعنية للمعرفة الكافية في هذا المجال[53].
يتضح من التطورات التشريعية والاقتصادية في سويسرا أن هناك توجهًا واضحًا نحو تعزيز تنظيم الأصول الافتراضية بما يوازن بين تشجيع الابتكار المالي والحد من المخاطر المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أن اعتماد الأطر القانونية والإشرافية إلى جانب دعم المؤسسات المتخصصة في الأصول الرقمية يعكس استجابةً منهجيةً لمتطلبات السوق المالي المتغير.
وفي هذا الإطار تبرز الحاجة إلى مواكبة التطورات التقنية التي يستغلها المجرمون في تنفيذ أنشطتهم غير المشروعة وذلك من خلال تطوير التشريعات وآليات الرقابة على نحو يواكب سرعة الابتكار في الأصول الرقمية، ومن الضروري تبني سياسات رقابية متقدمة مماثلة للنموذج السويسري لضمان حماية النظام المالي من أي استغلال غير قانوني مع تعزيز القدرات التقنية والرقابية لمواجهة التحديات المستجدة في هذا المجال.
المطلب الثاني: جهود المجلس الأوروبي و(فاتف) في رقابة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية
مجموعة العمل المالي (FATF) هي منظمة حكومية دولية أُنشئت عام 1989، ويقع مقرها في باريس؛ بمبادرة من وزراء دول مجموعة السبع (G-7)، بهدف قيادة الجهود العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة، وتعمل المجموعة على وضع المعايير الدولية لضمان قدرة السلطات الوطنية على تتبع وملاحقة الأموال غير المشروعة، بما في ذلك العائدات الناتجة عن الاتجار بالمخدرات، وتجارة الأسلحة غير المشروعة، والاحتيال الإلكتروني، وغيرها من الجرائم الخطيرة.
كما تقوم (FATF) بتقييم مدى التزام الدول بتنفيذ هذه المعايير واتخاذ الإجراءات الفعالة؛ بالتعاون مع تسع منظمات أعضاء منتسبة وشركاء عالميين آخرين، من بينهم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفي حال إخفاق دولة ما في الامتثال لمعايير (FATF) بشكل متكرر، يمكن تصنيفها ضمن الدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة، أو الدول عالية المخاطر، التي تُدرج غالبًا فيما يُعرف بـ "القائمة الرمادية"، أو "القائمة السوداء"، الأمر الذي قد يؤدي إلى فرض قيود وإجراءات رقابية مشددة على معاملاتها المالية الدولية[54].
تصدت جهود فاتف في وضع القواعد المتعلقة بالأصول الافتراضية لوضع إطار قانوني قوي للدول لتيسير ودعم ورقابة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، كما اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي أيضًا رقابة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية من أجل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء عن طريق اتباع سياسة جنائية مشتركة. وسنتناول ذلك في فرعين؛ الأول: خاص بجهود المجلس الأوروبي في الرقابة على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، بينما يتناول الثاني: جهود (فاتف) في الرقابة على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية.
الفرع الأول: جهود المجلس الأوروبي في الرقابة على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية
بتاريخ 31 مايو 2023 اعتمدت اللائحة (الاتحاد الأوروبي) رقم1113/ 2023 الصادرة عن البرلمان الأوروبي والمجلس بشأن المعلومات المصاحبة لتحويل الأموال وبعض الأصول الافتراضية[55]. وقد نصت المادة (36) من اللائحة على أنه يجب على مزودي خدمة الأصول الافتراضية للمنشأ التأكد من أن عمليات نقل الأصول الافتراضية تكون مصحوبةً باسم المنشأ، وعنوان دفتر الأستاذ الموزع للمنشأ، في الحالات التي يسجل فيها نقل الأصول الافتراضية على شبكة تستخدم DLT، أو ما شابه ذلك، ورقم حساب الأصول الافتراضية الخاص بالمنشأ، وفي الحالات التي يوجد فيها مثل هذا الحساب ويستخدم لمعالجة المعاملة، وعنوان المنشأ بما في ذلك اسم البلد، ورقم الوثيقة الشخصية الرسمية ورقم تعريف العميل، أو رقم المنشأ وتاريخ ومكان الميلاد مع مراعاة وجود الحقل اللازم في تنسيق الرسالة ذات الصلة وما يقدمه المنشأ إلى مزودى خدمة الأصول الافتراضية، ومعرف الكيان القانوني الحالي، أو في حالة عدم وجوده، أي معرف رسمي آخر مكافئ متاح من المنشأ. كما يجب تقديم المعلومات بطريقة آمنة قبل، أو بالتزامن مع نقل الأصول الافتراضية [56].
وبذات التاريخ 31 مايو 2023 اعتمدت اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 1114 /2023 اللائحة الصادرة عن البرلمان الأوروبي والمجلس بشأن أسواق الأصول المشفرة Regulation (EU) 2023/1114 of the European Parliament and of the Council of 31 May 2023 on markets in crypto-assets (MICA) إطارًا تنظيميًا شاملًا لمقدمي خدمات الأصول الافتراضية والذي يعمل على تنسيق القواعد المتعلقة بترخيص وتشغيل مقدمي خدمات الأصول الافتراضية في جميع أنحاء الاتحاد [57] وقد نصت المادة (16) على ما يلي: "يجب على أي قانون تشريعي يتم اعتماده في مجال الأصول الافتراضية أن يكون محددًا وقابلًا للتكيف مع التغيرات المستقبلية، وأن يكون قادرًا على مواكبة الابتكار والتطورات التكنولوجية"، كذلك أوجبت أن يكون تعريف مصطلحي "الأصول الافتراضية" و"تكنولوجيا دفتر الأستاذ الموزع Distributed ledger technology (DLT) [58]"system على أوسع نطاق ممكن ليتضمن جميع أنواع الأصول الافتراضية التي تقع حاليًا خارج نطاق القوانين التشريعية للاتحاد بشأن الخدمات المالية، وأخيرًا أوجبت على أي قانون تشريعي يتم اعتماده في مجال الأصول الافتراضية أن يساهم في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في نطاق قواعد مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب المعمول بها في الاتحاد [59].
كذلك نصت المادة (77) من اللائحة رقم 1114/2023 على ما يلي: "من أجل ضمان استمرار حماية النظام المالي للاتحاد ضد مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يجب التأكد من قيام مقدمي خدمات الأصول الافتراضية بإجراء فحوصات متزايدة على العمليات المالية التي تشمل العملاء والمؤسسات المالية من بلدان ثالثة مدرجة كدول ثالثة عالية المخاطر؛ لأنها ولايات قضائية تعاني من أوجه قصور استراتيجية في أنظمتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تشكل تهديدات كبيرةً للنظام المالي للاتحاد على النحو المشار إليه في التوجيه (الاتحاد الأوروبي) رقم 849 / 2015 الصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس"[60].
يتضح من اللائحتين الأوروبيتين رقم 1113/2023 و1114/2023 أن الاتحاد الأوروبي يتبنى نهجًا استباقيًا وشاملًا لتنظيم قطاع الأصول الافتراضية، بما يوازن بين دعم الابتكار التكنولوجي وتعزيز الامتثال التنظيمي لمكافحة الجرائم المالية، فيما يتعلق بـ اللائحة رقم 1113/2023، فإنها تفرض متطلبات صارمةً على مزودي خدمات الأصول الافتراضية (VASPS) لضمان توفير معلومات مفصلة حول منشأ المعاملة وهو ما يتماشى مع قاعدة "اعرف عميلك" (KYC) ومعايير FATF الخاصة بالسفر (Travel Rule). ورغم أهمية هذه المتطلبات في تعزيز الشفافية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ إلا أنها قد تثير تحديات تتعلق بمدى إمكانية تطبيقها عمليًا في ظل الطبيعة اللامركزية لبعض شبكات DLT، فضلًا عن مخاوف تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات الشخصية للمستخدمين.
أما اللائحة رقم 1114/2023 (MICA)، فإنها تُعد خطوةً جوهريةً نحو وضع إطار تنظيمي موحد للأسواق المشفرة في الاتحاد الأوروبي بما يعزز الاستقرار القانوني لمقدمي خدمات الأصول الافتراضية ويوفر حمايةً للمستثمرين. ويظهر في المادة (16) حرص المشرّع الأوروبي على وضع تنظيم ديناميكي قابل للتكيف مع الابتكارات المتسارعة في مجال تقنية DLT وهو توجه محمود يتماشى مع الطبيعة المتطورة لهذا القطاع. كما أن توسيع نطاق تعريف "الأصول الافتراضية" و"تكنولوجيا دفتر الأستاذ الموزع" يهدف إلى سد الثغرات التشريعية القائمة؛ وهو ما يعكس إدراك المشرّع الأوروبي لطبيعة المخاطر التي قد تنشأ نتيجة عدم شمولية التنظيمات القائمة.
أما المادة (77) من اللائحة ذاتها، فتؤكد على ضرورة تعزيز تدابير العناية الواجبة عند التعامل مع جهات من دول ثالثة عالية المخاطر وهو ما يتماشى مع التوجيه الأوروبي رقم 849/2015، غير أن تطبيق هذا الالتزام قد يتطلب تطوير آليات أكثر فاعليةً لتحديد المخاطر الحقيقية لكل معاملة على حدة بدلًا من فرض ضوابط موحدة قد تؤدي إلى تعقيد إجراءات الامتثال دون فائدة ملموسة.
أخيرًا، يُظهر النهج التشريعي الأوروبي إدراكًا واضحًا للمخاطر المصاحبة للأصول الافتراضية إلى جانب الحرص على توفير بيئة تنظيمية مستقرة ومتكيفة مع التطورات المستقبلية. ومع ذلك، فإن التطبيق العملي لهذه المتطلبات سيظل موضع اختبار، خاصة فيما يتعلق بالتوازن بين الامتثال القانوني وحماية الخصوصية وبين تعزيز الشفافية ودعم الابتكار في الأسواق الرقمية.
الفرع الثاني: جهود (فاتف) في الرقابة على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية
استجابةً للقلق المتزايد بشأن الأصول الافتراضية حددت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (FATF) Financial Action Task Force مؤشرات العلم الأحمر (Red Flag Indicators)، التي تهدف إلى المساعدة في اكتشاف ما إذا كانت الأصول الافتراضية تُستخدم في أنشطة إجرامية. كما تساهم هذه المؤشرات في تمكين القطاع الخاص من التعرف على المعاملات المشبوهة والإبلاغ عنها، مما يوفر معلومات قيمةً لوحدات الاستخبارات المالية، ووكالات إنفاذ القانون، والمدعين العامين، والهيئات التنظيمية بهدف تحليل تقارير المعاملات المشبوهة وتعزيز امتثال ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب[61]. وفي هذا السياق، اعتمدت فرقة العمل (FATF) الدليل المُحدّث للنهج القائم على المخاطر فيما يتعلق بالأصول الافتراضية ومزودي خدمات الأصول الافتراضية بهدف تعزيز الامتثال التنظيمي وتحسين قدرة الجهات المختصة على رصد التهديدات المرتبطة بهذه الأصول واتخاذ التدابير المناسبة لمكافحة إساءة استخدامها في الأنشطة غير المشروعة[62].
من أهم القواعد التي أتت بها مجموعة (FATF) قاعدة السفر (Travel Rule)كإجراء رئيس لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تتطب توفير المعلومات الأساسية عن منشأ التحويلات المصرفية والمستفيد منها لصالح جهات إنفاذ القانون، ووحدات التحريات المالية، ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية[63].
ومن خلال تحليل قاعدة السفر الواردة في إرشادات (FATF) بشأن الأصول الافتراضية ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية، نجدها توجب على المنشئين والمستفيدين من نقل الأصول الافتراضية تبادل المعلومات التعريفية، وضمان دقتها وتقديم المعلومات إلى سلطات إنفاذ القانون إذا لزم الأمر.
وفي أكتوبر 2018 جرى تعديل التوصية 15وإضافة تعريفيين إلى قائمة المصطلحات (الأصول الافتراضية) و(مزودي خدمات الأصول الافتراضية) من أجل بيان كيفية تطبيق متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سياق الاصول الافتراضية[64]، وقد أوجبت التوصية 15 المعدلة الصادرة من مجموعة العمل المالي(FATF) على أن يكون مزودو خدمات الأصول الافتراضية خاضعين للتنظيم اللازم لأغراض مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ عن طريق الترخيص، أو التسجيل، والخضوع لأنظمة فعالة للرقابة، أو الإشراف[65].
وقد أشارت المذكرة التفسيرية للتوصية 15(7)(ب) على أنه ينبغي أن تتأكد الدول أن مزودي خدمات الأصول الافتراضية يحصل ويحتفظ بمعلومات المنشأ الدقيقة، ويطلب كذلك معلومات المستفيد فيما يخص عمليات الأصول الافتراضية ويقدم المعلومات إلي مزود خدمات الأصول الافتراضية المستفيد، أو المؤسسة المالية فورًا وبشكل آمن مع إتاحتها عند الطلب للسلطات المختصة، كما أشارت إلي أنه ينبغي أن تتأكد الدول من أن مقدمي خدمات الأصول الافتراضية يجب أن يحصلوا ويحتفظوا بمعلومات المنشأ، وكذلك كل المعلومات الدقيقة عن المستفيد فيما يخص عمليات تحويل الأصول الافتراضية، وإتاحتها عند الطلب للسلطات المختصة بما في ذلك مراقبة مدى توافر المعلومات، واتخاذ إجراءات التجميد وحظر المعاملات مع الأشخاص والكيانات المسماة. وتطبق كذلك نفس المتطلبات على المؤسسات المالية عند عملية إرسال، أو تلقي عمليات تحويل الأصول الافتراضية نيابةً عن العميل[66].
هذا وأشارت المذكرة التفسيرية للتوصية 15 الفقرة (8) إلى أنه ينبغي أن توفر الدول على نحو سريع وبناء وفعال أوسع نطاق ممكن من التعاون الدولي فيما يتعلق بغسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب بخصوص الأصول الافتراضية، على أساس المتطلبات المشار إليها في التوصيات 37 إلى 40 وعلى وجه الخصوص، ينبغي على الجهات الرقابية على مزودي خدمات الأصول الافتراضية تبادل المعلومات فورًا وبصورة بناءة مع نظرائهم الأجانب، بغض النظر عن طبيعة، أو وضع الجهات الرقابية واختلافاتها في التسميات، أو وضع مزودي خدمات الأصول الافتراضية[67].
وجدير بالذكر أن هناك بعض الدول تتجه إلى التصدي للشبكة المظلمة ومحاولة الكشف عن هوية مستخدميها؛ بتطوير البرامج الخبيثة التي يمكن من خلالها ﺇﺧﺘﺮﺍﻕ عدد كبير من أﺟﻬﺰﺓ الأفراد مستخدمي برنامج TORللتوصل إليهم والكشف عن هويتهم[68].
كما استخدمت (FATF) الذكاء الاصطناعي (AI) سلاحًا محتملًا ضد غسيل الأموال من أجل اكتشاف الحالات المشتبه فيها؛ حيث يمكّن القطاع المصرفي من مراقبة قواعد الامتثال بشكل أفضل يمكن الاعتماد عليه بشأن تعزيز المراقبة المستمرة والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة والأنشطة غير المشروعة الأخرى ومعالجتها وتحليلها تلقائيًا، وتقديم تقارير أكثر كفاءةً إلى السلطات المختصة الأخرى كما تسمح تلك التقنيات بإرسال التنبيهات ومتابعة التقارير والتواصل مع وكالات إنفاذ القانون، مما يعزز الفحص والإشراف[69].
وفي فبراير 2023، اعتمدت (FATF) خارطة طريق حتى يونيو 2024 لتعزيز تنفيذ التوصية 15 (R.15) وكجزء من خارطة الطريق، نشرت جدولًا يوضح حالة تنفيذ التوصية سالفة الذكر (على سبيل المثال، إجراء تقييم للمخاطر، وسن تشريعات لتنظيم مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، وإجراء تفتيش إشرافي، وما إلى ذلك) من قبل أعضاء مجموعة العمل المالي وغيرها من الولايات القضائية التي لديها نشاط مع مقدمي خدمات الأصول الافتراضية؛ بغرض تمكين شبكة (FATF) من تقديم أفضل دعم لهذه الولايات القضائية في التنظيم والإشراف على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية[70]، والباحثة هنا تُناشد المُشرِّع بتفعيل تنفيذ قاعدة السفر(Travel Rule)، وكذلك تفعيل استخدام الذكاء الاصطناعي (AI)؛ لمواجهة المخاطر المرتبطة بمقدمي خدمات الأصول الافتراضية كتدبير لمنع عمليات غسل الأموال غير المتوافقة مع متطلبات (FATF).
يُعَد تفعيل قاعدة السفر جنبًا إلى جنب مع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي خطوةً ضروريةً لمواجهة المخاطر المرتبطة بمقدمي خدمات الأصول الافتراضية ومنع استخدامها في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولذلك يجب على المشرعين والجهات التنظيمية اتخاذ تدابير تشريعية صارمة تُلزم مقدمي خدمات الأصول الافتراضية بتطبيق القواعد الرقابية بفعالية والتعاون مع السلطات المختصة على المستوى المحلي والدولي، كما يُوصى بتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة رقابية رئيسة من خلال تطوير أنظمة تحليل البيانات الذكية القادرة على كشف العمليات المشبوهة.
في هذا السياق، يُطالَب المشرّع بسرعة تفعيل تنفيذ قاعدة السفر وإلزام مقدمي خدمات الأصول الافتراضية بالتكيف مع متطلبات (FATF) مع تشجيع تقديم الحلول التقنية المتقدمة القائمة على الذكاء الاصطناعي لدعم الجهود الدولية في مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية المرتبطة بالأصول الافتراضية.
ختامًا، لا يقتصر نطاق البحث على آليات التحري في الجرائم المرتكبة عبر الشبكة المظلمة؛ بل يُعد ذلك مدخلًا لدراسة أوسع تتعلق بالتحديات القانونية والإجرائية المرتبطة برقابة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية والتعمق في الإشكاليات المرتبطة بالحصول على الأدلة الرقمية في الجرائم ذات الطابع الإلكتروني وإمكانية تقديمها أمام المحاكم وفقًا للمعايير القانونية المعتمدة.
في هذا السياق، يمثل الذكاء الاصطناعي أداةً لا غنًى عنها في مكافحة الجرائم المالية حيث يُسهم في تعزيز كفاءة التحريات ورصد المعاملات المشبوهة، ومع ذلك فإن تطبيق هذه التكنولوجيا في القطاع المصرفي يتطلب وضع ضوابط تنظيمية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الخصوصية وأمن البيانات والسرية المصرفية وعليه، ينبغي أن يُوظَّف الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات المالية مع تعزيز الضمانات اللازمة لتقليل المخاطر المرتبطة باستخدامه بما يحقق الأمن القانوني والاقتصادي في ظل التطورات الرقمية المتسارعة.
وفي إطار مواجهة غسل الأموال عبر الشبكة المظلمة، برزت الحاجة إلى تبني أدوات الأمن السيبراني كوسيلة فعالة في تتبع المعاملات غير المشروعة؛ حيث يجري تحليل صفحات الويب بحثًا عن عناوين العملات المشفرة التي قد تشكل نقطة انطلاق للتحقيقات، كما تُعد تقنيات تحليل معاملات البلوك تشين مثل Graph Sense، من الأدوات الأساسية التي ينبغي لجهات إنفاذ القانون استخدامها لتعقب الأنشطة المشبوهة مع ضمان امتثال معايير معرفة العميل (KYC) لتعزيز الرقابة المالية.
وتأسيسًا على ذلك، تكشف الدراسة عن استغلال مجرمي العملات المشفرة للتطور التكنولوجي في إخفاء الهوية وحماية الخصوصية من خلال مقدمي الخدمات المالية، مما يستدعي ضرورة استعداد أجهزة إنفاذ القانون لمواجهة هذه التحديات عبر تطوير آليات فعالة لمراقبة خدمات خلط العملات الافتراضية ومحافظ التشفير غير المستضافة، ومن ثم فإن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتحليل الجنائي الرقمي يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الأمن السيبراني وضمان فعالية الملاحقات القانونية للجرائم المالية في العصر الرقمي.
خلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج القانونية ذات الأهمية فيما يتعلق باستخدام الأصول الافتراضية في الأنشطة غير المشروعة، التي يمكن تلخيصها على النحو التالي:
1- استغلال الشبكة المظلمة في التحايل على الأنظمة القانونية: أدى تطور الشبكة المظلمة (Dark Web) إلى خلق بيئة افتراضية غير خاضعة للرقابة تُمكّن المستخدمين من تنفيذ أنشطة غير قانونية مثل الاتجار غير المشروع، وتمويل الإرهاب، وغسل الأموال وذلك من خلال إخفاء هوية المستخدمين واعتماد تقنيات تشفير متقدمة، الأمر الذي يجعل من الصعب على سلطات إنفاذ القانون لتتبع العمليات الجارية عبر هذه الشبكة. كما تستخدم الأصول الافتراضية كوسيلة دفع أساسية، مما يُعقّد جهود الكشف عن المعاملات غير المشروعة وضبطها.
2- قصور التشريعات في تنظيم الأصول الافتراضية والحد من الجرائم السيبرانية؛ حيث تعاني معظم الدول من غياب، أو ضعف الأطر التشريعية والتنظيمية التي تعالج المخاطر المرتبطة باستخدام الأصول الافتراضية في الجرائم المالية، لا سيما فيما يتعلق بتداولها داخل الشبكة المظلمة. ويُلاحظ أن العديد من الأنظمة القانونية لم تُدرج بعد الأصول الافتراضية ضمن نطاق الجرائم المالية التقليدية، مما أدى إلى فراغ تشريعي يُمكّن المجرمين من استغلال هذه الأصول دون التعرض للمساءلة القانونية الفعالة.
3- إخفاء الهوية وإعاقة التحقيقات المالية؛ حيث يعتمد المجرمون على تقنيات إخفاء الهوية والتشفير عند استخدام الأصول الافتراضية مما يحد من قدرة جهات التحقيق على تتبع مسار المعاملات المالية، ويشمل ذلك استخدام محافظ غير خاضعة للرقابة، وخدمات خلط العملات التي تُصعّب عملية تحديد المستفيدين الحقيقيين من هذه المعاملات. وبالتالي، تُمثل هذه التقنيات تحديًا جوهريًا أمام جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مما يستدعي تطوير آليات تشريعية وتقنية متقدمة لملاحقة الأنشطة الإجرامية المرتبطة بالأصول الافتراضية.
على ﺿوء ﻣﺎ أﺳﻔرت ﻋﻨﻪ ﻧﺘﺎﺋﺞ البحث الحالي، نقدم ﻋﺩﺩًا من التوصيات ﻭﺍﻟﻤﻘﺘﺭحات التي يمكن ﺃﻥ تسهم ﻓﻲ تسهيل إجراء التحريات عبر الشبكة المظلمة لكشف الجرائم التي ترتكب بمساعدة أدوات إخفاء الهوية، وبناءً عليه تُوصي الباحثة بـ:
- تعزيز التعاون الدولي من خلال الاطلاع على القوانين والسوابق القضائية الأمريكية، والتواصل مع وزارة الخزانة الأمريكية بشأن رقابة مستخدمي الأصول الافتراضية عبر الشبكة المظلمة، بالإضافة إلى دراسة القواعد التنظيمية المقترحة (NPRM)، المتعلقة بخلط الأصول الافتراضية.
- إدراج أحكام قانونية شاملة تُلزم مزودي خدمات الأصول الافتراضية بامتثال المعايير الدولية، بما في ذلك تنفيذ "قاعدة السفر" (Travel Rule)؛ لضمان شفافية تحويلات الأصول الافتراضية وتعديل التشريعات الوطنية لتشمل نصوصًا بشأن تتبع المعاملات الافتراضية، كما يجب إلزام مزودي الخدمات بالإبلاغ عن العمليات المشبوهة مع تعزيز استخدام التكنولوجيا في التحريات المالية.
- وضع تدابير رقابية صارمة على مزودي خدمات الأصول الافتراضية، من خلال اعتماد سياسات امتثال قوية وفرض إجراءات العناية الواجبة المشددة، للحد من مخاطر غسل الأموال، وتمويل الإرهاب.
- تعزيز القدرات القانونية؛ من خلال تنظيم دورات تدريبية للجهات المعنية في مجال الأمن السيبراني، والاستعانة بالخبراء القانونيين والتقنيين لتطوير آليات التحريات المالية المتعلقة بالأصول الافتراضية عبر الشبكة المظلمة مع وكالات إنفاذ القانون الأمريكية، مثل وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، في تتبع عمليات غسل الأموال باستخدام العملات المشفرة.
أولًا: العربية
البسيقي، مروى يوسف. الأساس القانوني لتجميد الأموال في ضوء القوانين السويسرية ومعاهدات مجلس الاتحاد الأوروبي. كتاب أعمال الملتقى الوطني المنعقد يوم 27 أبريل 2023، دار كنوز للإنتاج والنشر والتوزيع، المكتبة الوطنية الجزائرية، الجزائر، 2023.
___. آليات التعاون الدولي لاسترداد الأموال المُهرّبة في ضوء القوانين والمواثيق الدولية. [د. ن]، الإسكندرية، 2021.
___. "حالات رفع السرية المصرفية السويسرية في الجرائم المالية". مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية القانون، مج35، ع88، 2021.
بسيوني، محمود شريف. الجريمة المنظمة عبر الوطنية، دار الشروق، القاهرة"، ط1، 2004.
بيير برون، جان وجراي، لاريسا وسكوت، كلايف وم. ستيفنسون، كيفين. دليل استرداد الأصول المنهوبة: مرشد للممارسين. منشورات مبادرة STAR، مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع، القاهرة، 2013.
سرور، أحمد فتحي. الوسيط في شرح قانون الإجراءات الجنائية - الكتاب الأول. دار النهضة العربية، القاهرة، ط10، 2016.
___. الوسيط في قانون العقوبات: القسم الخاص - الكتاب الأول. دار النهضة العربية، القاهرة، 2016.
سرور، علاء وعبد الباقي، مصطفى. "دور البنوك الفلسطينية في مكافحة جريمة غسل الأموال في ظل الاحتلال الإسرائيلي". المجلة الدولية للقانون، جامعة قطر، مج13، ع المنتظم 2، 2024.
القاضي، رامي متولي. "مكافحة الإجرام المنظم عبر شبكة الإنترنت المظلمة، دراسة تحليلية في التشريع المصري". المجلة الجنائية القومية، 2021.
Al-Kutub
Elbesiky, Marwa Yusuf. Alyat al-Ta‘awun al-Duwali li-Istirdad al-Amwal al-Muharibah fi Daw’ al-Qawanin wa-al-Mawathiq al-Duwaliyah. Bila Dar Nashr, al-Iskandariyah, 2021.
Elbesiky, Marwá Yūsuf. "Al-Asās al-qānūnī li-tajmīd al-amwāl fī ḍawʾ al-qawānīn al-Sūwīsarīyah wa-Muʿāhadāt Majlis al-Ittiḥād al-Ūrūbbī." Kitāb Aʿmāl al-Multaqá al-Waṭanī al-Munʿaqid yawm 27 Abrīl 2023, Dār Kunūz lil-Intāj wa-al-Nashr wa-al-Tawzīʿ, al-Maktabah al-Waṭanīyah al-Jazāʾirīyah, al-Jazāʾir, 2023.
Al-Qadi, Rami Metwally. "Mukafahat al-Ijram al-Munazzam ‘Abar Shabakat al-Internet al-Muzlima," Dirasah Tahliliyya fi al-Tashri‘al-Masri, al-Majalla al-Jina’iyya al-Qawmiyya, 2021.
Basiyuni, Mahmud Sharif. Al-Jarimah al-Munazzamah ‘Abar al-Wataniyah. Dar al-Shuruq, al-Qahirah, `adad 1, 2004.
Brun, Jean-Pierre, Gray, Larissa, Scott, Clive, Stephenson, Kevin M. Dalīl istiridād al-uṣūl al-mahūba: murshid lil-mumārissīn. Mansharāt Mubādarat StAR – Markaz al-Ahrām lil-Nashr wa-al-Tarjamah wa-al-Tawzī‘, al-Qāhirah, 2013.
Surur, Ahmad Fathi. Kitab al-Wasit fi Qanun al-‘Uqubat: al-Qism al-Khas - al-Kitab al-Awwal. Dar al-Nahdah al-‘Arabiyah, al-Qahirah, 2016.
Surur, Ahmad Fathi. Kitab al-Wasit fi Sharh Qanun al-Ijra’at al-Jina’iyah - al-Kitab al-Awwal. Dar al-Nahdah al-‘Arabiyah, al-Qahirah, ṭ. 10, 2016.
Maqālāt
Elbesiky, Marwá Yūsuf. "Ḥālāt raf‘ al-sirriyyah al-maṣrafiyyah al-Suwaysriyyah fī al-jarā’im al-mālīyah." Majallat al-Sharī‘ah wa-al-Qānūn - Jāmi‘at al-Imārāt al-‘Arabīyah al-Muttaḥidah, Kullīyat al-Qānūn, (Maj. 35, ‘Ad. 88), 2021.
Surur, Alāʾ - ʿAbd al-Bāqī, Muṣṭafā. "Dawr al-bunūk al-Filasṭīnīyah fī mukāfaḥat jarīmat ghasl al-amwāl fī ẓill al-iḥtilāl al-Isrāʾīlī." Al-Majallah al-Dawlīyah lil-Qānūn - Jāmiʿat Qaṭar, (Maj. 13, ʿAdad al-Muntaẓim 2), 2024
ثانيًا: الأجنبية
References
Articles:
Akinbowale, O. E., Klingelhöfer, H. E., & Zerihun, M. F., ‘Investigating the Level of Effectiveness of the Anti-Fraud Technologies Employed by the South African Banking Industry for Cyberfraud Mitigation’ (2024) 31(1) Journal of Financial Crime 201-225.
Reports:
FATF, Targeted Update on Implementation of the FATF Standards on Virtual Assets/VASPs, Paris, 2024.
FATF, Targeted Update on Implementation of the FATF Standards on Virtual Assets/VASPs, Paris, 2023.
FATF, Opportunities and Challenges of New Technologies for AML/CFT, Paris, 2021.
FinCEN, Advisory on Illicit Activity Involving Convertible Virtual Currency, 9 FinCEN Advisory - FIN-2019-A003, May 2019.
FINMA, Approval of First Swiss Crypto Fund (Swiss Financial Market Supervisory Authority, 29 September 2021).
FINMA, Monitor age des Risques 2023 (Swiss Financial Market Supervisory Authority, 9 November 2023).
Interpol, Combating Cyber-enabled Financial Crimes in the era of Virtual Asset and Darknet Service Providers, NTU and CFLW Cyber Strategies, June 2020.
Treasury, National Money Laundering Risk Assessment, February 2022,
Treasury, Requirements for certain transactions involving certain convertible virtual currency or digital assets, 18 December 2020.
United Nations office on drugs and crime, Digest of cyber organized crime, second edition, 2022.
World Bank, Distributed Ledger Technology & Secured Transactions: Legal, Regulatory and Technological Perspectives – Guidance Notes Series Note 3: Distributed Ledger Technology and Secured Transactions Frameworks: A Primer May, 2020.
Papers:
Paesano, Federico, Cryptocurrencies and Money Laundering Investigations (Basel Institute on Governance Publications, 15 March 2021, updated 11 August 2023).
Kayla Eisenman, ‘Counterproliferation Financing for Virtual Asset Service Providers Guidance Paper’ (2021) Royal United Services Institute for Defense and Security Studies Publications.
Tiffany Poliak and Jonathan Dupont, ‘Preventing Child Online Exploitation with Financial Intelligence: An Overview’ (ACAMS Publications).
International Centre for Asset Recovery, Development Assistance, Asset Recovery and Money Laundering: Making the Connection, Basel Institute on Governance, 2011.
ثالثًا: المواقع الإلكترونية
الموقع الرسمي لوزارة الخزانة الأمريكية https://home.treasury.gov
الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC https://undocs.org/ar/
الموقع الرسمي لشبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية (FINCEN)، وهي مكتب تابع لوزارة الخزانة الأمريكية https://www.fincen.gov
الموقع الرسمي لمجموعة العمل المالي فاتف FATF)) https://www.fatf-gafi.org
الموقع الرسمي للأمم المتحدة https://www.un.org/en
الموقع الرسمي لمعهد بازل للحوكمة https://baselgovernance.org
الموقع الرسمي لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالولايات المتحدةhttps://www.ice.gov
الموقع الرسمي لمكتب التحقيقات الفيدرالي - FBI https://www.fbi.gov/
الموقع الرسمي لوزارة العدل الأمريكية www.justice.gov
الموقع الرسمي للمجلس الاتحادي السويسري https://www.admin.ch/gov/fr/
الموقع الرسمي لهيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية (FINMA) https://www.finma.ch/en
الموقع الرسمي للبوابة الإلكترونية بشأن قانون الاتحاد الأوروبي LEUR-Lex https://eur-lex.europa.eu
الموقع الرسمي للبنك الدولي https://documents1.worldbank.org
[1] للمزيد: الموقع الرسمي لوزارة الخزانة الأمريكية https://home.treasury.gov/news/press-releases/jy0701 (تاريخ الزيارة 1 مارس 2025).
[2] محمود شريف بسيوني، الجريمة المنظمة عبر الوطنية، دار الشروق، القاهرة، ط1، 2004، ص31.
[3] International Centre for Asset Recovery, Development Assistance, Asset Recovery and Money Laundering: Making the Connection, Basel Institute on Governance, 2011, p15.
[4] National Money Laundering Risk Assessment, February 2022, Department of the Treasury, p44. Available under: https://home.treasury.gov/system/files/136/2022-National-Money-Laundering-Risk-Assessment.pdf
[5] اجتماع الفريق العامل المعني بالتعاون الدولي، فيينا 19 – 21 تشرين الأول/أكتوبر 2016، البند 5 من جدول الأعمال المؤقَّت، الوثيقة رقم CTOC/COP/WG.3/2016/3، ص10، كما يمكن الاطلاع على مؤتمر الأطراف بالكامل على الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمةUNODC، تاريخ الزيارة 1 آذار / مارس 2025 .https://undocs.org/ar/CTOC/COP/WG.3/2016/3
[6] أحمد فتحي سرور، كتاب الوسيط في قانون العقوبات: القسم الخاص - الكتاب الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016، ص943 –467.
[7] الخلاطات خدمات تنقل الأصول الافتراضية وتضمن استحالة تتبع الصلة بين مصدر الأصول ووجهتها، للمزيد: https://syntheticdrugs.unodc.org/syntheticdrugs/en/cybercrime/launderingproceeds/moneylaundering.html
تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[8] تم إطلاق عملة مونيرو (Monaro) في عام 2014 كعملة رقمية مشفرة تهدف إلى تعزيز خصوصية المعاملات المالية وحمايتها من الرقابة. وتعتمد مونيرو على تقنيات متقدمة لضمان سرية المستخدمين، حيث تُعد جميع معاملاتها خاصةً وغير قابلة للتتبع.
وعلى عكس بعض العملات الأخرى مثل البيتكوين (Bitcoin) والإيثريوم (Ethereum)، التي تتميز بوجود سلاسل كتل شفافة تتيح لأي طرف ثالث إمكانية التحقق من المعاملات أو تتبعها، مما قد يؤدي إلى ربط عناوين الإرسال والاستقبال بهويات الأفراد الحقيقية، تُعتبر مونيرو العملة الرقمية الأكثر استخدامًا، التي تفرض إخفاء هوية جميع المستخدمين بشكل افتراضي.
وتتحقق هذه السرية من خلال ثلاث تقنيات رئيسة:
العناوين الخفية (Stealth Addresses): تُستخدم لإخفاء عنوان المستلم، مما يجعل من المستحيل ربط المعاملة به.
التوقيعات الحلقية (Ring Signatures): تعمل على خلط توقيع المرسل مع مجموعة من التوقيعات الأخرى، مما يمنع تحديد المرسل الفعلي.
تقنية Ring CT Ring Confidential Transactions: تضمن إخفاء قيمة المعاملة، مما يمنع تتبع الأموال المحولة.
ونظرًا لأن جميع المعاملات تتمتع بمستوًى عالٍ من الخصوصية، تُعتبر مونيرو عملة غير قابلة للتتبع، مما يمنحها خاصية القابلية الكاملة للاستبدال (Fungibility). وبذلك، لا يواجه التجار أو الأفراد الذين يقبلون مونيرو مخاطر التعامل بأموال قد تكون محظورة أو ملوثة، حيث لا يمكن التمييز بين العملات بناءً على تاريخ استخدامها السابق.
[9] U.S. Treasury Sanctions Notorious Virtual Currency Mixer Tornado Cash Available under:
[10] Tiffany Poliak and Jonathan Dupont, Preventing Child Online Exploitation with Financial Intelligence: An Overview, ACAMS Publications, p41.
[11] Advisory on Illicit Activity Involving Convertible Virtual Currency, 9 FINCEN Advisory - FIN-2019-A003, May 2019, p3.
[12] للمزيد عن القضية: الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) https://syntheticdrugs.unodc.org/syntheticdrugs/en/cybercrime/detectandrespond/investigation/darknet.html تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[13] Money laundering through cryptocurrencies Available under: https://syntheticdrugs.unodc.org/syntheticdrugs/en/cybercrime/launderingproceeds/moneylaundering.html
[14] National Money Laundering Risk Assessment, Department of the Treasury, February 2022, p45.
[15] Combating Cyber-enabled Financial Crimes in the era of Virtual Asset and Darknet Service Providers, June 2020, INTERPOL, NTU and CFLW Cyber Strategies, p10,11.
[16] مروى يوسف البسيقي، "حالات رفع السرية المصرفية السويسرية في الجرائم المالية"، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية القانون، مج35، ع88 ،2021، ص282، 283.
[17] وفي هذا الإطار، نصَّت المادة 8 من اتفاقية العرف المصرفي السويسري (Swiss Code of Conduct for Banks 2008 - CDB 08) على إلزام المؤسسات المصرفية بتحديد هوية العميل والمالك الفعلي عند فتح الحساب، بما في ذلك الحسابات المرقمة، وحظرت التعامل مع الحسابات التي لا يمكن التحقق من هوية أصحابها؛ امتثالًا لمعايير مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أكدت المادة 32 من لائحة هيئة الرقابة المالية السويسرية (Swiss Financial Market Supervisory Authority Ordinance on the Prevention of Money Laundering - OBA-FINMA) على ضرورة قدرة البنوك على تقديم شهادات دقيقة وموثوق بها تتعلق بجميع العلاقات المصرفية للعميل، سواء أكانت الحسابات مسجلةً بالاسم أم مرقمة، مع إلزامها بتطوير أنظمة داخلية تتيح ربط كل عميل بجميع حساباته لضمان امتثال متطلبات الشفافية والقوانين المالية النافذة.
Le Conseil fédéral veut exclure les comptes numériques de la garantie des dépôts. Disponible sous:https://cdbf.ch/789/#
[18] Requirements for certain transactions involving certain convertible virtual currency or digital assets, December 18, 2020, p1. Available under https://home.treasury.gov/system/files/136/2020-12-18-FAQs.pdf
[19] Application of FinCEN’s Regulations to Certain Business Models Involving Convertible Virtual Currencies, 9 May 2019, p15. available under:https://www.fincen.gov/sites/default/files/2019-05/FinCEN%20Guidance%20CVC%20FINAL%20508.pdf
[20] علاء سرور ومصطفى عبد الباقي، "دور البنوك الفلسطينية في مكافحة جريمة غسل الأموال في ظل الاحتلال الإسرائيلي"، المجلة الدولية للقانون، جامعة قطر، مج13، ع2، 2024، ص 112.
https://journals.qu.edu.qa/index.php/IRL/article/view/4507/2945
[21] Requirements for certain transactions involving certain convertible virtual currency or digital assets, 18 December 2020. available under:https://home.treasury.gov/system/files/136/2020-12-18-FAQs.pdf
[22] FATF (2023), Targeted Update on Implementation of the FATF Standards on Virtual Assets/VASPs, FATF, Paris, France, JUNE 2023, p33.https://www.fatf-gafi.org/content/fatf-gafi/en/publications/Fatfrecommendations/targeted-update-virtualassets-vasps-2023.html
[23] Akinbowale, O.E., Klingelhöfer, H.E. and Zerihun, M.F. (2024), "Investigating the level of effectiveness of the anti-fraud technologies employed by the South African banking industry for cyberfraud mitigation", Journal of Financial Crime, Vol. 31 No. 1, pp. 201-225.
[24] الدليل التشريعي لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الفقْرة 664.
[25] مروى يوسف البسيقي، الأساس القانوني لتجميد الأموال في ضوء القوانين السويسرية ومعاهدات مجلس الاتحاد الأوروبي، كتاب أعمال الملتقى الوطني المنعقد يوم 27 أبريل 2023، دار كنوز للإنتاج والنشر والتوزيع، المكتبة الوطنية الجزائرية، الجزائر، 2023، ص59.
[26] مروى يوسف البسيقي، آليات التعاون الدولي لاسترداد الأموال المُهربة في ضوء القوانين والمواثيق الدولية، [د. ن]، الإسكندرية، 2021، ص30.
[27] Digest of cyber organized crime, United Nations office on drugs and Publishing, Second Edition, 2022, p111.
Available under: https://www.unodc.org/documents/organized-crime/tools_and_publications/Digest_of_Cyber_Organized_Crime_2nd_edition_English.pdf
[28] تعمل تقنية Blockchain كدفتر رقمي تُسجَّل فيه المعاملات، مثل البتكوين والعملات المشفرة الأخرى، بترتيب زمني وبشكل علني، مما يعزز الشفافية ويجعل من الصعب تزوير البيانات أو تغييرها. للمزيد انظر: الموقع الرسمي للأمم المتحدة https://www.un.org/en/un-chronicle/blockchain-and-sustainable-growth تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[29] Federico Paesano, Cryptocurrencies and money laundering investigations, Basel Institute on Governance Publications, 15 March 2021 updated 11 August 2023, p3. https://baselgovernance.org/sites/default/files/2023-08/230822_quick_guide_update_en.pdf
[30] للمزيد عن كشف مجرمي الشبكة المظلمة الموقع الرسمي وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالولايات المتحدة (ICE)https://www.ice.gov/features/darknet تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[31] U.S. Attorney Announces Historic $3.36 Billion Cryptocurrency Seizure And Conviction In Connection With Silk Road Dark Web Fraud, 7 November 2022 available under: https://www.justice.gov/usao-sdny/pr/us-attorney-announces-historic-336-billion-cryptocurrency-seizure-and-conviction
[33] Kayla Eisenman, Counterproliferation Financing for Virtual Asset Service Providers -Guidance Paper, Royal United Services Institute for Defense and Security Studies Publications, 2021, p9; and Lazarus hacker group continues to target crypto using faked trading software available under: https://bitcoinmagazine.com/culture/lazarus-hacker-group-continues-target-crypto-using-faked-trading-software
[34] للمزيد عن القضية: الموقع الرسمي لمكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) https://www.fbi.gov/history/artifacts/ross-william-ulbrichts-laptop تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[35] United States of America v. Ross William Ulbricht, No. 15-1815-cr (2d Cir. 31 May, 2017) , Available under: https://sherloc.unodc.org/cld/en/case-law-doc/cybercrimecrimetype/usa/2017/united_states_of_america_v._ross_william_ulbricht_no._15-1815-cr_2d_cir._may_31_2017.html
[36] Case 1:14-cr-00068-LGS Document 394 Filed 11/07/22, p3.
[37] للمزيد عن القضية: الموقع الرسمي U.S. Department of Justice (DOJ) وزارة العدل الأمريكيةhttps://www.justice.gov/opa/pr/alphabay-largest-online-dark-market-shut-down تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[38] انظر: أحمد فتحي سرور، الوسيط في شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، الكتاب الأول، ط10، 2016، ص957.
[39] جان بيير برون ولاريسا جراي وكلايف سكوت وكيفين م. ستيفنسون، دليل استرداد الأصول المنهوبة: مرشد للممارسين، منشورات مبادرة STAR مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع، القاهرة، 2013، ص42 –43.
[40] للمزيد الموقع الرسمي FinCEN)) (https://www.fincen.gov/news/news-releases/fincen-proposes-new-regulation-enhance-transparency-convertible-virtual-currency تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[41] للاطلاع على (NPRM) بالكامل: الموقع الرسمي the Financial Crimes Enforcement Network https://www.fincen.gov/resources/statutes-regulations/federal-register-notices/proposal-special-measure-regarding تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[42] الفقرة (أ) من (NPRM).
[43] للمزيد عن قضية Larry Harmon: الموقع الرسمي لمكتب الشؤون العامة بوزارة العدل الأمريكية https://www.justice.gov/opa/pr/ohio-resident-pleads-guilty-operating-darknet-based-bitcoin-mixer-laundered-over-300-million تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[44] للاطلاع على قانون USA PATRIOT ACT بالكامل: الموقع الرسمي FINCEN)) https://www.fincen.gov/resources/statutes-regulations/usa-patriot-act?fbclid=IwAR3gLdPFl_RKUQFW67nUjpFJ_xr1KUP6htFjDUl1Dt-ppmOh-sgM_Xlqqhs تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[45] للمزيد عن العقوبات المفروضة على خلاط Mixer Tornado Cash: الموقع الرسمي لوزارة الخزانة الأمريكية https://home.treasury.gov/news/press-releases/jy0916 تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[46] للمزيد: الموقع الرسمي للمجلس الاتحادي السويسري https://www.admin.ch/gov/fr/accueil/documentation/communiques.msg-id-100215.html تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[47] FINMA, Approval of First Swiss Crypto Fund (Swiss Financial Market Supervisory Authority, 29 September 2021), Available under: https://www.finma.ch/en/news/2021/09/20210929-mm-genehmigung-schweizer-kryptofonds/
[48] للمزيد عن خدمات شركة Bitcoin Suisse انظر: الموقع الرسمي للشركة https://bitcoinsuisse.com/تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[49] للمزيد عن خدمات شركة Sygnum Bank AG: الموقع الرسمي للبنك https://andsimple.co/companies/sygnum-bank/?gadid=671590436097&utm_source=google&utm_medium=paid&utm_campaign=20502887434&utm_content=156779321190&utm_term=&hsa_acc=1070341443&hsa_cam=20502887434&hsa_grp=156779321190&hsa_ad=671590436097&hsa_src=g&hsa_tgt=dsa-376639358043&hsa_kw=&hsa_mt=&hsa_net=adwords&hsa_ver=3&gclid=EAIaIQobChMI4Yqn8IuOgQMVVgUGAB03-AReEAAYASAAEgJjo_D_BwE تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[50] للمزيد عن خدمات شركة:Drakensberg الموقع الرسمي للبنك. https://drakkensberg.ch/bank/?gadid=671590436097&utm_source=google&utm_medium=paid&utm_campaign=20502887434&utm_content=156779321190&utm_term=&hsa_acc=1070341443&hsa_cam=20502887434&hsa_grp=156779321190&hsa_ad=671590436097&hsa_src=g&hsa_tgt=dsa-376639358043&hsa_kw=&hsa_mt=&hsa_net=adwords&hsa_ver=3&gclid=EAIaIQobChMI4Yqn8IuOgQMVVgUGAB03-AReEAAYASAAEgJjo_D_BwE تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[51] للمزيد عن Crypto Valley: الموقع الرسمي https://cryptovalley.swiss/about-usتاريخ الزيارة 1 آذار / مارس 2025.
[52] للمزيد: يمكن للاطلاع على الدليل بالكامل على الموقع الرسمي (FINMA) https://www.finma.ch/fr/autorisation/fintech/?fbclid=IwAR1KPNjyszYwhvcQM XQSrDXsWYc8aTUXE3LBY24mXk_ZszrsNntP85XWMeU تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
53 FINMA, Monitorage des Risques 2023 (Swiss Financial Market Supervisory Authority, 9 November 2023), p25. Available under https://www.finma.ch/fr/documentation/dossier/dossier-fintech/kuenstliche-intelligenz-im-schweizer-finanzmarkt-2023
[54] للمزيد عن مجموعة العمل المالي (FATF): الموقع الرسمي https://www.fatf-gafi.org/en/the-fatf.html تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[55] يمكن الاطلاع على "لائحة (الاتحاد الأوروبي) رقم 1113 /2023" بالكامل على الموقع الرسمي: EUR-Lex Access to European Union law https://eur-lex.europa.eu/eli/reg/2023/1113 تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[56] المادة (36) من اللائحة رقم 2023/1113.
[57] يمكن الاطلاع على "لائحة (الاتحاد الأوروبي) رقم 1114 /2023" بالكامل على الموقع الرسمي EUR-Lex Access to European Union law https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=CELEX:32023R1114 تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[58] وقد نصت المادة 3، الفقرات من (1) إلى (4) من اللائحة الأوروبية رقم 1114/ 2023 بشأن أسواق الأصول المشفرة (MICA) على ما يلي:
"تقنية السجلات الموزعة" (DLT): التقنية التي تتيح تشغيل واستخدام السجلات الموزعة.
"السجل الموزع": قاعدة بيانات تُستخدم لحفظ سجلات المعاملات، تتم مشاركتها عبر مجموعة من عُقد شبكة تقنية السجلات الموزعة (DLT) وتتم مزامنتها فيما بينها وفقًا لآلية التوافق.
"آلية التوافق": مجموعة القواعد والإجراءات التي يتم من خلالها التوصل إلى اتفاق بين عُقد شبكة تقنية السجلات الموزعة (DLT) للتحقق من صحة المعاملة واعتمادها.
"عُقدة شبكة تقنية السجلات الموزعة (DLT)": أي جهاز أو عملية تُشكّل جزءًا من الشبكة، وتحتفظ بنسخة كاملة أو جزئية من سجلات جميع المعاملات الواردة في السجل الموزع.
وجدير بالذكر أن تكنولوجيا دفتر الأستاذ الموزع (DLT):هي تقنية رقمية تعتمد على نظام موزع لتسجيل المعاملات والمعلومات عبر شبكة من العُقد (الأجهزة المتصلة)، دون الحاجة إلى كيان مركزي أو وسيط. يتم تخزين البيانات في دفتر أستاذ موزع يتم تحديثه بشكل متزامن بين جميع المشاركين، مما يضمن الشفافية، والأمان، وعدم القابلية للتلاعب أو التعديل غير المصرح به.
تُستخدم تقنية دفتر الأستاذ الموزع في تطبيقات متعددة، مثل البلوكتشين، والخدمات المالية، والعقود الذكية، وسلاسل التوريد؛ حيث توفر طريقة موثوقا بها لإدارة وتوثيق البيانات والمعاملات بشكل آمن وفعال.
See: Distributed Ledger Technology & Secured Transactions: Legal, Regulatory and Technological Perspectives – Guidance Notes Series Note 3: Distributed Ledger Technology and Secured Transactions Frameworks, World Bank Publications, May 2020, p4 available at https://documents1.worldbank.org/curated/en/541741588053800973/pdf/Distributed-Ledger-Technology-and-Secured-Transactions-Framework.pdf
[59] المادة (16) من اللائحة رقم 2023/1114.
[60] المادة (77) من اللائحة رقم 2023/1114.
[61] للمزيد: الموقع الرسمي لفاتف https://www.fatf-gafi.org/en/publications/virtualassets/documents/virtual-assets.html?hf=10&b=0&s=desc(fatf_releasedate الموقع التالي تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[62] FATF (2023), Targeted Update on Implementation of the FATF Standards on Virtual Assets/VASPs, Ibid, p16.
[63] للمزيد: المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، توصيات مجموعة العمل المالي(FATF)، نسخة محدثة، مارس 2022، ص136، الموقع الرسمي فاتف https://www.fatf-gafi.org/content/dam/fatfgafi/translations/Recommendations/MENAFATF-Arabic-FATF-Recommendations-March2022.pdf.coredownload.inline.pdf تاريخ الزيارة 1 مارس 2025.
[64] المصدر نفسه.
[65] التوصية (15) المعدلة، التوصيات من مجموعة العمل المالي(FATF).
[66] المذكرة التفسيرية للتوصية 15 (7)(ب) من مجموعة العمل المالي(FATF).
[67] المذكرة التفسيرية للتوصية 15 الفقرة (8) من مجموعة العمل المالي(FATF).
[68] رامي متولي القاضي، مكافحة الإجرام المنظم عبر شبكة الإنترنت المظلمة، دراسة تحليلية في التشريع المصري، المجلة الجنائية القومية، 2021، ص90.
[69] FATF (2021), Opportunities and Challenges of New Technologies for AML/CFT, FATF, Paris, France, https://www.fatf-gafi.org/en/publications/Digitaltransformation/Opportunities-challenges-new-technologies-for-aml-cft.html
[70] FATF (2024), Targeted Update on Implementation of the FATF Standards on Virtual Assets/VASPs, FATF, Paris, p6., https://www.fatf-gafi.org/content/fatf-gafi/en/publications/Fatfrecommendations/targeted-update-virtualassets-vasps-2024.html https://www.fatf-gafi.org/en/publications/Fatfrecommendations/targeted-update-virtual-assets-vasps-2024.html